6:55 مساءً الأحد 16 ديسمبر، 2018

رواية فصول النار


صور رواية فصول النار

159 فصول النار – بيتى نيلز – روايات عبير القديمة

الملخص

يا للنار حين تستيقظ متاخره في غابات القلب .



لورا قاربت الثلاثين فنام قلبها هانئا بالثلوج التى احاطت به ,

و لكن الحب كطائر الفينيق ينفض الرماد و يعيد كتابه الايام من جديد .


اطل الطبيب الهولندى رالف فاحست لورا بالجمر يتحرك معلنا مجيء النار….

و تململ الزهر في المستنقعات القديمه .

ولكن رالف اخذته الريح صوب شقيقتها الصغري جويس ,

فتحطم قلب لورا كاناء من زجاج ,

فارسها خطف عروسا اخري و لم يكن امامها سوي الهروب الى النسيان حيث تغرق نفسها في عملها كممرضة, تساعد الاخرين على تخفيف الامهم و هى الغارقه في الالام .


و في يوم الزفاف تهجر جويس رالف ,

فتهرع الممرضه لمداواه جراحه و هو الاولي بالمعروف ,

و هكذا عاشت لورا قريبه من النار.
و مرت الايام ,

لكن النار التى احرقت الماضى و ادفات الحاضر ….هل تنير ظلام المستقبل؟

1 الزائر
سمعت لورا صوت محرك سياره تتوقف قرب المنزل ,

فاستمرت بتقطيع الخبز و تحضير الزبده لشاى الساعه الخامسه كما هى العاده عند الانكليز ,

و هذه المره لا يقتصر تناول الشاى عليها و على ابيها و شقيقتها جويس ,

بل هم ينتظرون زائرين ,

و لورا معها الوقت الكافى لانجاز عملها بينما يستقبل و الدها الضيفين و تتم شكليات التحيه و الترحيب.
بدات بوضع قطع الخبز على طبق و هى مسروره لرؤيه جدها لامها بعد غياب غير ما لوف ,

اذ اعتاد المجيء من بلده هولندا الى انكلترا مرتين في السنه على الاقل لكنه تخلف عن ذلك بعد تقاعده من مهنته الطبيه و ضعف صحته ,

و لحسن الحظ ان صديقا له كان اتيا الى انكلترا و تبرع باصطحابه بسيارته لان العجوز لم يعد يقوي على القيادة.
انهت لورا عملها و نزلت من المطبخ الى غرفه الجلوس ,

و هناك جلس جدها الدكتور فان دوبيت في احدي الكنبات الواسعه و شبه المهترئه ,

هرعت اليه لورا و عانقته بحراره قائله بصوتها الناعم:
” كم انا مسروره برؤيتك يا جدي

لقد احضرت لك الشاى فلا بد انك تعب”.
ابتسم العجوز قائلا:
” عزيزتى لورا ,

اراك لم تتبدلى ابدا و انا سعيد لرؤيتك باحس حال ,

تعالى لاعرفك بصديقى الدكتور رالف فان ميروم”.
نظرت لورا الى صديق جدها الذى يتحدث الى جويس باهتمام ملحوظ في الطرف الثانى من الغرفه ,

اقتربت منه بخطي غير و اثقه و حيته بعبارات متلعثمه لانها صعقت بالمشهد ,

فرالف هو الرجل الذى نسجت مخيلتها صورته كفارس الاحلام المنشود ,

و ها هو الان يقف امامها بقامته الفارعه ,

و عضلاته المفتوله ,

بشعره الاسود يخالطه شيب خفيف يعكس نضجه و اعوامه الفائقه الثلاثين بوضوح ,

بعينيه السوداوين يظللهما حاجبان كثيفان يزيدان محياه جديه و وقارا ,

انه الرجل الذى تحتاج اليه لا سيما انها اصبحت في التاسعه و العشرين من العمر و لم تعد تهتم للشبان العاديين الباحثين عن علاقات عابرة.
بذلت لورا مجهودا كبيرا لتحافظ على هدوئها و تتبادل عبارات المجامله المعهوده مع رالف ,

الذى بادلها الكلام بكل تهذيب ثم انصرف الى اكمال محادثته الهامه مع جويس التى لم تتوان عن التدخل بسرعه لتعيد اهتمامه اليها ,

و اهتمام الرجل بجويس لم يفاجىء لورا كون الشقيقه الصغري فاتنه الجمال بوجهها الملائكى و عينيها الزرقاوين بصفاء السماء و ابعوامها العشرين التى تجعلها هدف اي رجل ذواق للجمال.
عادت لورا الى المطبخ لتحضر الشاى و هى تستعيد صور الطفوله في ذاكرتها ,

فجويس كانت محور اهتمام العائله منذ و لدت ,

فكانت الطفله اللعوب المدلله و التى لا يرد لها طلب ,

و عندما كبرت صارت محط انظار معارف العائله و الاصدقاء ,

كل هذا لم يولد في نفس لورا شعورا بالغيره و الحسد ,

فهى فتاه رزينه و تكن لاختها كل محبه ,

لكن الطبيعه لم تنصفها ,

فهى لا تتمتع بجمال جويس ,

و مظهرها عادى جدا بشعرها البنب الفاتح ,

وملامحها الخاليه من الجاذبيه ,

اللهم الا اذا سجل لها حسن عينيها العسليتين المحاطتين برموش طويله ,

و مع ذلك هى تعلم انهما خاسرتان سلفا ايه مقارنه محتمله بزرقه عينى جويس.
كان من الطبيعى جدا ان يسعد ربا العائله لكون الله من عليهما بابنه كجويس ,

و لورا طالما شاركت و الديها الشعور عينيه ,

و هى حاولت ,

بعد موت الوالده ,

ان تكون لجويس اما و شقيقه ,

و لكن جويس ,

منذ بلوغها الثانيه عشره ,

افهمت لورا انها ليست بحاجه لحمايتها او لرفقتها ,

و بعث رحيل لورا الى لندن لتتخصص في التمريض ارتياحا في نفس الاختين معا ,

و الان غدت لقاءاتهما مقتصره على ايام العطله التى تجيء فيها لورا من لندن ,

و جل ما تفعله في المنزل اراحه جويس من عبء القيام بالوظائف المنزليه لتتمكن من الذهاب حيث و متى تشاء مع اصدقائها الكثيرين.
عادت لورا بصينيه الشاى الى غرفه الجلوس و فوجئت لتبرع الدكتور رالف بحملها ,

كما لاحظت انزعاج جويس من افلات الرجل من شركها ,

و هو انزعاج في غير محله اذ ان الرجل يحاول اظهار اللطف و اللياقه بدون ان يجول في خاطره اكثر من ذلك…
و الدليل على ذلك الابتسامه الفاتره التى قابل بها لورا.
جلس الكل يحتسون الشاى و يتبادلون الاحاديث في مواضيع مختلفه ,

و هذا لم يمنع لورا من الملاحظه ان جويس اسرت الدكتور رالف بفتنتها ,

و الفتاه خبيره حقا بفن اداره الرؤوس… و لم تستطع لورا كتم شعور الغيره لعدم قدرتها على جذب الرجال كما تفعل شقيقتها الان.
لم تشارك لورا كثيرا في الاحاديث بل اهتمت بصب الشاى و تقديم قطع الحلوي و الخبز و الزبده ,

ثم جلست الى جانب و الدها تنصت اليه بهدوء يناقش تفاصيل مقال نشره مؤخرا في احدي الصحف الانكليزيه ,

و من و قت الى اخر ,

رمت الطبيب الهولندى و شقيقتها الجالسين في زاويه على انفراد و الغارقين في حديث طويل و حميم على ما يبدو ,

بنظرات فضوليه ….

و تساءلت الى اي مدي و صل الانسجام بين الزاءر الوسيم و الشقيقه الطروب ,

و الحق انهما يشكلان ثنائيا رائعا ,

جويس ,

التى علت و جنتيها حمره و رديه من الاثاره نجحت حتى الان في ايقاع الطبيب في حبائلها ,

ازاء هذا الاعجاب المتبادل ,

سلمت لورا بالامر و ادركت ان لا امل لها برالف, لا شك في انه الرجل الذى يجسد احلامها ,

لكنه لا يعقل ان يكترث لها ,

و بوجود جويس يصبح هذا الاحتمال ضئيلا الى حد الاستحالة.

  • رواية فصول النار
  • تحميل روايه فصول النار
  • فصول النار روايات عبير
761 views

رواية فصول النار