9:03 مساءً الأربعاء 20 فبراير، 2019








رواية فصول النار

بالصور رواية فصول النار 20160917 5309

159 فصول النار – بيتى نيلز – روايات عبير القديمة

الملخص

يا للنار حين تستيقظ متاخره في غابات القلب . لورا قاربت الثلاثين فنام قلبها هانئا بالثلوج التى احاطت به , و لكن الحب كطائر الفينيق ينفض الرماد و يعيد كتابه الايام من جديد .
اطل الطبيب الهولندى رالف فاحست لورا بالجمر يتحرك معلنا مجيء النار…. و تململ الزهر في المستنقعات القديمه .ولكن رالف اخذته الريح صوب شقيقتها الصغري جويس , فتحطم قلب لورا كاناء من زجاج , فارسها خطف عروسا اخري و لم يكن امامها سوي الهروب الى النسيان حيث تغرق نفسها في عملها كممرضه تساعد الاخرين على تخفيف الامهم و هى الغارقه في الالام .
و في يوم الزفاف تهجر جويس رالف , فتهرع الممرضه لمداواه جراحه و هو الاولي بالمعروف , و هكذا عاشت لورا قريبه من النار.
و مرت الايام , لكن النار التى احرقت الماضى و ادفات الحاضر ….هل تنير ظلام المستقبل؟

1 الزائر
سمعت لورا صوت محرك سياره تتوقف قرب المنزل , فاستمرت بتقطيع الخبز و تحضير الزبده لشاى الساعه الخامسه كما هى العاده عند الانكليز , و هذه المره لا يقتصر تناول الشاى عليها و على ابيها و شقيقتها جويس , بل هم ينتظرون زائرين , و لورا معها الوقت الكافى لانجاز عملها بينما يستقبل و الدها الضيفين و تتم شكليات التحيه و الترحيب.
بدات بوضع قطع الخبز على طبق و هى مسروره لرؤيه جدها لامها بعد غياب غير ما لوف , اذ اعتاد المجيء من بلده هولندا الى انكلترا مرتين في السنه على الاقل لكنه تخلف عن ذلك بعد تقاعده من مهنته الطبيه وضعف صحته , و لحسن الحظ ان صديقا له كان اتيا الى انكلترا و تبرع باصطحابه بسيارته لان العجوز لم يعد يقوي على القيادة.
انهت لورا عملها و نزلت من المطبخ الى غرفه الجلوس , و هناك جلس جدها الدكتور فان دوبيت في احدي الكنبات الواسعه و شبه المهترئه , هرعت اليه لورا و عانقته بحراره قائله بصوتها الناعم:
” كم انا مسروره برؤيتك يا جدي لقد احضرت لك الشاى فلا بد انك تعب”.
ابتسم العجوز قائلا:
” عزيزتى لورا , اراك لم تتبدلى ابدا و انا سعيد لرؤيتك باحس حال , تعالى لاعرفك بصديقى الدكتور رالف فان ميروم”.
نظرت لورا الى صديق جدها الذى يتحدث الى جويس باهتمام ملحوظ في الطرف الثانى من الغرفه , اقتربت منه بخطي غير و اثقه و حيته بعبارات متلعثمه لانها صعقت بالمشهد , فرالف هو الرجل الذى نسجت مخيلتها صورته كفارس الاحلام المنشود , و ها هو الان يقف امامها بقامته الفارعه , و عضلاته المفتوله , بشعره الاسود يخالطه شيب خفيف يعكس نضجه و اعوامه الفائقه الثلاثين بوضوح , بعينيه السوداوين يظللهما حاجبان كثيفان يزيدان محياه جديه و وقارا , انه الرجل الذى تحتاج اليه لا سيما انها اصبحت في التاسعه و العشرين من العمر و لم تعد تهتم للشبان العاديين الباحثين عن علاقات عابرة.
بذلت لورا مجهودا كبيرا لتحافظ على هدوئها و تتبادل عبارات المجامله المعهوده مع رالف , الذى بادلها الكلام بكل تهذيب ثم انصرف الى اكمال محادثته الهامه مع جويس التى لم تتوان عن التدخل بسرعه لتعيد اهتمامه اليها , و اهتمام الرجل بجويس لم يفاجىء لورا كون الشقيقه الصغري فاتنه الجمال بوجهها الملائكى و عينيها الزرقاوين بصفاء السماء و ابعوامها العشرين التى تجعلها هدف اي رجل ذواق للجمال.
عادت لورا الى المطبخ لتحضر الشاى و هى تستعيد صور الطفوله في ذاكرتها , فجويس كانت محور اهتمام العائله منذ و لدت , فكانت الطفله اللعوب المدلله و التى لا يرد لها طلب , و عندما كبرت صارت محط انظار معارف العائله و الاصدقاء , كل هذا لم يولد في نفس لورا شعورا بالغيره و الحسد , فهى فتاه رزينه و تكن لاختها كل محبه , لكن الطبيعه لم تنصفها , فهى لا تتمتع بجمال جويس , و مظهرها عادى جدا بشعرها البنب الفاتح ,وملامحها الخاليه من الجاذبيه , اللهم الا اذا سجل لها حسن عينيها العسليتين المحاطتين برموش طويله , و مع ذلك هى تعلم انهما خاسرتان سلفا ايه مقارنه محتمله بزرقه عينى جويس.
كان من الطبيعى جدا ان يسعد ربا العائله لكون الله من عليهما بابنه كجويس , و لورا طالما شاركت و الديها الشعور عينيه , و هى حاولت , بعد موت الوالده , ان تكون لجويس اما و شقيقه , و لكن جويس , منذ بلوغها الثانيه عشره , افهمت لورا انها ليست بحاجه لحمايتها او لرفقتها , و بعث رحيل لورا الى لندن لتتخصص في التمريض ارتياحا في نفس الاختين معا , و الان غدت لقاءاتهما مقتصره على ايام العطله التى تجيء فيها لورا من لندن , و جل ما تفعله في المنزل اراحه جويس من عبء القيام بالوظائف المنزليه لتتمكن من الذهاب حيث و متى تشاء مع اصدقائها الكثيرين.
عادت لورا بصينيه الشاى الى غرفه الجلوس و فوجئت لتبرع الدكتور رالف بحملها , كما لاحظت انزعاج جويس من افلات الرجل من شركها , و هو انزعاج في غير محله اذ ان الرجل يحاول اظهار اللطف و اللياقه بدون ان يجول في خاطره اكثر من ذلك…
و الدليل على ذلك الابتسامه الفاتره التى قابل بها لورا.
جلس الكل يحتسون الشاى و يتبادلون الاحاديث في مواضيع مختلفه , و هذا لم يمنع لورا من الملاحظه ان جويس اسرت الدكتور رالف بفتنتها , و الفتاه خبيره حقا بفن اداره الرؤوس… و لم تستطع لورا كتم شعور الغيره لعدم قدرتها على جذب الرجال كما تفعل شقيقتها الان.
لم تشارك لورا كثيرا في الاحاديث بل اهتمت بصب الشاى و تقديم قطع الحلوي و الخبز و الزبده , ثم جلست الى جانب و الدها تنصت اليه بهدوء يناقش تفاصيل مقال نشره مؤخرا في احدي الصحف الانكليزيه , و من وقت الى اخر , رمت الطبيب الهولندى و شقيقتها الجالسين في زاويه على انفراد و الغارقين في حديث طويل و حميم على ما يبدو , بنظرات فضوليه …. و تساءلت الى اي مدي وصل الانسجام بين الزاءر الوسيم و الشقيقه الطروب , و الحق انهما يشكلان ثنائيا رائعا , جويس , التى علت و جنتيها حمره و رديه من الاثاره نجحت حتى الان في ايقاع الطبيب في حبائلها , ازاء هذا الاعجاب المتبادل , سلمت لورا بالامر و ادركت ان لا امل لها برالف, لا شك في انه الرجل الذى يجسد احلامها , لكنه لا يعقل ان يكترث لها , و بوجود جويس يصبح هذا الاحتمال ضئيلا الى حد الاستحالة.

  • رواية فصول النار
  • تحميل روايه فصول النار
  • روايه فصول النار
  • فصول النار روايات عبير
833 views

رواية فصول النار