1:57 مساءً السبت 23 سبتمبر، 2017

زوجي يريد ان ياخذ راتبي

السؤال

وبركاته.

بارك الله فيكم وفي جميع القائمين علي هَذه الشبكة الرائعة.

بِداية اعاني وبشدة مِن الوضع الحالي الَّذِي اعيشه
واتمني ان اجد مِن يشير علي بالحل المناسب
فانا متقبلة الحل مُهما كََان.

اريد تحليلا للامور الَّتِي امر بها؛ لانني غَير قادرة علي التحليل الجيد؛ لكوني تَحْت تاثير صدمة كَبيرة
واخاف ان اندم علي اتخاذ القرار؛ لاني لَم احلل الموقف جيدا.

تزوجت منذُ سنة تقريبا
ومكثت فِي بيت زوجي نحو اربعين يوما
ثم ذهبت الي بيت اهلي
ومكثت شهرين
ثم قام بارجاعي لمدة شهر
ثم رجعت مَرة اخري الي بيت اهلي
وحتي الآن لَم ارجع له.

انا فتآة فِي منتصف العشرينيات
موظفة منذُ ان كَنت فِي العشرين مِن عمري
تزوجت مِن انسان لَم اكن مقتنعة بِه فِي فترة الخطبة؛ لعدة اسباب؛ أهمها:

ان قلبي كََان معلقا بزميل لِي فِي العمل
وقد اخبرته بامر الخاطب
فقال لي: عيشي حياتك وانسيني؛ فكان لهَذا الامر تاثير كَبير علي اختياري
فلم اكتشف شخصية زوجي الحقيقية فِي تلك الفترة.

• والسَبب الاخر ان زوجي – كََما اخبرنا هُو واهله – يدرس فِي الجامعة
وبقيت لَه سنة علي تخرجه
وكنت رافضة لهَذا الامر؛ لاني اريد زوجا أنهي تعليمه الجامعي ويعمل
وهَذا الامر غَير متوفر فيه
لكن اهله اخبرونا أنه يعمل
وان والده سيعطيه ما ينفق بِه علينا.

• كَذلِك زوجي ليس لديه شقة
وقد قال والده: أنا ساتكفل بهما.

• وثمة امر اخر
وهو: ان زوجي فِي نفْس عمري
وانا رافضة لهَذا الامر تماما؛ لان الفتآة يَكون تفكيرها اعمق وأكثر نضجا مِن تفكير الشاب
بالاضافة الي ان الفتآة تبدو اكبر مِن عمرها بَعد الزواج؛ مما تعانيه مِن الام الولادة وتربية الابناء.

في نفْس الوقت تقدم لِي شاب يعمل فِي دول الخليج
في منتصف الثلاثينيات
جلست وتحدثت معه اثناءَ الرؤية الشرعية
وانسجمت مَع حديثه
فكَانت المشكلة – والَّتِي تم رفضه بِدون ان نقوم بالسؤال عنه – هِي أنه مطلق
ولديه بنت
وهنا تم الرفض مباشرة.

قام والدي بالسؤال عَن خاطبي هَذا واهله سؤالا عاما
دون التعمق والدخول فِي تفاصيل
وتم اقناعي بانه سينهي تعليمه بَعد سنة
وان المال لا قيمة لَه فِي الحياة
ما دامت الاخلاق والمعاملة الحسنة موجودة
وان والده سيقُوم بمساعدتنا
علي الرغم مِن ان وَضعه لا يبدو أنه ميسور الحال!

في فترة الخطبة تكلمنا أنا وزوجي فِي عدة امور؛ كََان أهمها: موضوع عملي
وكيفية التصرف فِي راتبي
وكان فِي كَُل نقاش ينهي الموضوع ويخبرني بان راتبي لي
وانه غَير محتاج له.

في اثناءَ الخطبة حدثت مشكلات كَبيرة بيني وبينه لاسباب؛ مِنها: أنه كَذب علي فِي أكثر مِن امر
وقد صارحت امي وابي بانني اريد ان افسخ العقد الَّذِي بيننا
ولكن اهلي لَم يشجعوني علي ذلك؛ بحجة أنه سيتغير بَعد الزواج.

تزوجنا – وليتنا لَم نفعل – واكتشفت مِن الكذب والخداع والطمع ما لا تحمد عقباه
لدرجة انني اصبحت اخاف علي نفْسي مِن ان اتطبع بمثل طباعه!

اكتشفت أنه يكذب علي
ويكذب علي اهله
ويستغل مواقف كَثِيرة للحصول علي المال مني
وانه ليس لديه عمل كََما اخبرني.

طلب مني مالي وجميع الهدايا الَّتِي احضرها لِي اهلي
حتي عيديتي الَّتِي حصلت عَليها مِن اهلي؛ بحجة ان عَليه دينا
وان علي الزوجة ان تساعد زوجها
اخبرته اني ساساعده
لكني لَن اعطيه المبلغ كَله؛ فغضب مني
ومنعني مِن زيارة اهلي
وقام بضربي فِي أول اسبوع مِن الزواج
وذهبت لبيت لاهلي
وقام بارجاعي.

اكتشفت باقي مسلسل الكذب
بانه لَم يدرس فِي الجامعة الا سنة واحدة – وكَانت هَذه الصدمة الكبري – فشكوته لاهله
فاتهموني بالكذب!

وبعد مدة مِن زواجي – تجاوزت الشهر بقليل – رجعت الي اهلي ورفضت العودة الىه
وكنت فِي هَذه الاثناءَ حاملا
فقمت بشراءَ حبوب لانزال الجنين
وفعلا اجهضت؛ لاني كَنت مقتنعة تماما بانني لا اريد العودة اليه
وبعد مدة قام بارسال رجال للاصلاح ولارجاعي
ابدي استعداده – عَن طريق هؤلاءَ الرجال – بانه سيقُوم بتوفير السكن والنفقة لي
ولا يُريد مِن راتبي شيئا
وانه سيعاملني معاملة حسنة.

وضع اهلي سيئ جدا
ولا يحتمل أي مصيبة جديدة – كَمصيبة الطلاق – فقررت ان اتناقش مَع اهلي فِي العروض الَّتِي تم عرضها مِن قَبل هؤلاءَ الرجال
وفعلا عدت بَعد ان امضيت مدة تزيد عَن شهر ونصف فِي بيت اهلي
ولما عدت شعرت ببعض التغيير فِي معاملة زوجي فِي أول اسبوع مِن عودتي
ثم اخبرني أنه اعادني لكي يكسر انفي
وانه لا يُريد ان ينجب مني
وانه سيدمر حياتي؛ فقلت فِي نفْسي: هَذا لانه منزعج مِن تركي لَه وذهابي لاهلي
فلم اهتم لما قاله
ولكنه كَرره علي أكثر مِن مرة
وهَذا ما دفعني لاخذ موقف مِنه وعدَم الرد علي طلباته؛ مما اثار غضبه
وقام بضربي ضربا مبرحا بالعصا
حتي افقدني القدرة علي المشي
وشهر السكين فِي وجهي
وقال لي: ستوقعين علي انك تنازلت عَن كَُل ما تملكين
وعن مصاغك الذهبي
ثم خرج مِن البيت وعاد فِي المساء
واعتذر عما بدر مِنه
واخبرني بانه عندما يغضب فانه لا يري أمامه
فاظهرت لَه فِي تلك الليلة اني سامحته
ولكني كَنت اخطط للعودة الي بيت اهلي
وفعلا تظاهرت باني خرجت للعمل
وذهبت الي بيت اهلي
وانا لا استطيع الحراك!

وعندما علم انني ذهبت الي بيت اهلي
جاءَ وتحدث فِي الامر مَع والدي
فاخبره انني اريد الطلاق
وانه ليس اهلا لتحمل المسؤولية
وان والدي اخطا عندما قام بتزويجي له
وعلي هَذا الاساس ذهب ولم يعد مَرة اخرى!

قام والدي برفع دعوي نفقة
وعمل تقرير طبي لي
والي الآن أنا فِي بيت اهلي
ويدفع النفقة ولا يسال عني
وقام أكثر مِن مَرة بشتمي عَبر الرسائل.

بعد ذلِك تحدث معي فِي الهاتف – بَعد ان قمت بارسال رسالة تهنئة لَه فِي العيد؛ لاني شعرت ببعض الحنية تجاهه – وقال لي: أنه يُريد عودتي
لكن علي ان اعطيه راتبي كَاملا
واعطيه النفقة الَّتِي قام بدفعها لي.

اريد ان اتاكد هَل تزوجني لشخصي أو لاني موظفة علما باني عندما سالته وواجهته بذلك
اخبرني بان الموظفات كَثر
واني اعجبته
بالاضافة الي أنه يُريد زوجة تساعده!

انا قلقة جداً مِن موضوع الطلاق
وكنت اظن اني ساحتمل ما سيترتب علي هَذه الكلمة
ولكني اشعر ان نفْسي ضعيفة أمامها
واري الفتيات مِن حولي؛ هَذه متزوجة
وهَذه حامل
وهَذه لديها طفل
وانا حياتي متوقفة
وهَذا الامر يتعبني كَثِيرا
بالاضافة لوضع اهلي الَّذِي لا يحتمل وَضع المطلقة.

احيانا اشعر باني لا اطيق زوجي
واريد الطلاق
واتساءل احيانا: هَل مشكلة زوجي معي فِي مشكلة الراتب وهل الامور الاخري ستحل بناءَ علي حل هَذه المشكلة هُو حنون بَعض الشيء
ويريد مني مساعدته لمواجهة مصاعب الحياة
لكن إذا تنازلت عَن راتبي للمساعدة
فماذَا سيقدم فِي المقابل وهل ساطلق مِن اجل راتبي بم تشيرون علي بَعد كَُل ما ذكرت؟

وجزاكم الله خيرا.

 

الجواب

بسم الله الموفق للصواب

وهو المستعان

ايتها العزيزة
لا احب لغة اللوم بَعد نفاذ القضاءَ والقدر
الذي لَم يكن بد مِن نفاذه
ولكن ما دمت تُريدين تحليلا لمشكلتك؛ فاول اسبابها هُم اهلك واهل زوجك!

فاما اهلك فلانهم اساؤوا اليك بتزويجك بهَذا الشاب
بدون ان يفرغوا انفسهم للتفتيش عَن دينه
واخلاقه
ودراسته
وعمله
ومنعك مِن الاخر – مَع ميلك اليه – لانه مطلق كََإنما كََان زوجك كَفئا لك مِن جهة العزوبة وحسب مَع ان المعتبر فِي الكفاءة هُو الدين والخلق
ثم رضا المخطوبة
فاين الدين والخلق فِي زوجك هذا؟!

واما اهل زوجك
فلانهم غرروا اهلك
وكذبوا عَليهم بشان دراسة ابنهم وعمله
مع علمهم ان العمل مرتبط بالعلم والذي اراه ان زوجك قَد تقبل مِن ابويه مساوئهما فِي الكذب وقلة العقل والله المستعان!

العمر الَّذِي قضيته بصحبة زوجك لا يتجاوز شهرين وعشرة ايام
ومع ذلِك لَم تطيقي العيش معه
اتدرين لماذَا لانه فَوق كَذبه عليك بشان تعليمه وعمله
وزيادة علي طمعه فِي مالك؛ فهُناك مؤشرات غَير طبيعية فِي زوجك؛ مِثل:

1 ضربه لك بالعصا
حتي افقدك القدرة علي المشي!

2 تهديدك بالسكين؛ لكي تتنازلي عَن مالك وذهبك الَّذِي لا حق لَه فيه!

3 التعذر بالدين لطلب المال والهدايا وحتي العيدية!

ومثل هَذه الاخلاق حين تظهر فِي الزوج فِي أول زواجه
قد تشير احيانا الي الادمان وتعاطي المخدرات لاجل ذلِك ارجو ان تتثبتي اولا مِن هَذه النقطة
والحق ان هنالك حلقات ناقصة فِي موضوع زوجك فالغريب أنه يشكو الدين وانت فِي بيته
ومع ذلِك يجد المقدرة علي النفقة عليك وانت فِي بيت اهلك والاعجب أنه يقوي علي فراقك كَُل هَذا الوقت دون سعي لاستعادتك!

ان كَنتم – ايتها الاخت العزيزة – قَد تسرعتم فِي الزواج أول الامر
فلقد اصبح بمقدوركم الآن السؤال عَن زوجك
وكشف اخلاقه
عدي نفْسك كَالمخطوبة
وحثي اهلك علي التفتيش عَن صحبته
وكيفية قضاءَ وقْته؛ فالقعود عَن العمل يغري المرء بصحبة السوء والرعي مَع الهمل!

فان ثبت لكُم عدَم تورطه فِي اية صحبة فاسدة
فهَذا يَعني ان زوجك يعاني مِن سمات مضطربة
اما ان يشترط عودتك باسترجاع جميع ما انفقه عليك
وبالتنازل عَن راتبك له
فالحق ان هَذه دناءة نفْس وصحيح ان المرآة تنكح لمالها
ولكن عقد النكاح اسمي مِن المال
وانتفاع الزوجة بمال زوجها شرعا أكثر مِن انتفاع الزوج بمال الزوجة فالنفقة واجبة علي الزوج
ومال المرآة شرعا مِن حق المراة
ولا يحق للزوج ان يطالبها به
الا ان تعطيه بطيب نفْسها اما ان يَكون الانتفاع بمال الزوجة تَحْت تهديد السلاح
والضرب بالعصا
فهَذه لا تَكون بَين العامل وصاحب العمل
فضلا عَن ان تَكون بَين زوجين!

من الفتيات مِن يمتلكن الاستعداد لبذل المال
ودفع الراتب للزوج؛ فرارا مِن نعت “مطلقة” أو “عانس”
او فرارا مِن اهلها
او تعلقا بالشاب نفْسه
وهَذا الامر عائد الي احترام الذَات وتقديرها والَّتِي تَحْترم نفْسها فستفضل الحيآة الكريمة مَع ابويها علي العيش مَع رجل يستمتع بها وبمالها وجمالها
بلا مودة أو رحمة!

وانت وحدك مِن سيعيش مَع هَذا الرجل
والامر اليك فهَذه حياتك
وليس مِن حق المستشار – علي بَعده الجغرافي – ان يقرر نيابة عَن المستشير
ولكن يجمع لَه وجوه الراي فِي الامر المشكل
ويقلب لَه المشكلة مِن كَافة وجوهها
ثم يترك لَه الامر؛ ليقرر مصير نفْسه ومستقبله فالغيب لا يعلمه الا الله – سبحانه وتعالي – ولعلنا ننصحك اليَوم بالطلاق لعدَم صلاحه
ثم يهديه الله – عز وجل
خاصة وانه لَم يزل صغير السن
وربما كََان قلبك عالقا بزوجك
فنخطئ بالتفريق بينكما؛ لاجل ذلِك اوصيك بالاستخارة الَّتِي ستعينك – ان شاءَ الله – علي اتخاذ القرار بلا ندم فإن قررت العودة فعودي بشروط مكتوبة
تضمنين فيها حقوقك الزوجية
وسلامة نفْسك؛ فالذي دعاك الي ازهاق روح بريئة
سيدعوك يوما الي اتلاف نفْسك غما ونكدا ولست ادري كََيف دعتك نفْسك الي اسقاط حملك بلا عذر أو مصلحة اما كَنت قادرة علي تربية ابنك بِدون ابيه يغفر الله لك!

اراكم جميعا قَد جنيتِم علي بَعضكم بَعضا
فاتقوا الله وتوبوا اليه توبة نصوحا؛ ﴿ يا قوم إنما هَذه الحيآة الدنيا متاع وان الاخرة هِي دار القرار ﴾ [غافر: 39].

والله – سبحانه وتعالي – اعلم بالصواب
واليه المرجع والماب

134 views

زوجي يريد ان ياخذ راتبي