يوم الخميس 9:48 صباحًا 22 أغسطس 2019

زوج الضروره

تعد ظاهره العنوسه و عزوف الشباب عن الزواج من اكثر الظواهر الاجتماعيه التي باتت تقلق الاباء و الفتيات على حد سواء،

 

ففى تقرير موسع اجرتة جهات اعلاميه غربيه عن العنوسه في الوطن العربي،

 

جاء فيه العراق بالمرتبه الثانية 70 بعد لبنان الذى احتل المرتبه الاولي 85،

 

فى حين سجلت فلسطين اقل نسبة عنوسه على مستوي الوطن العربي بنسبة لا تتعدي 7%.هذا و قد ارتفعت نسبة البطاله بين الشباب العراقيين الذين هم في سن الزواج الى ارقام غير مسبوقة،

 

الامر الذى دعا بعض البنات اللواتى و قفن على حافه “قطار العمر” الى اللجوء لاساليب قديمة،

 

مثل طرق باب “الخطابة” كى تبحث لهن عن زوج مناسب.وبينما يسمى العراقيون المرأة العانس ب”البايرة” و هو تعبير مشتق اصلا من الارض “البائر” اي غير الصالحه للزراعه الا ان هذا المصطلح لا يطلق على الشاب الذى تاخر في الاقتران بشريكه العمر.ولا يشعر المجتمع العراقي بالعيب من تاخرة في الزواج،

 

لكن ينظر الى عنوسه المرأة على انها عيب كبير،

 

و غالبا ما تختلق الشائعات حول اسباب عدم زواجها.وبتقادم العمر تبدا الفتاة العراقية تتنازل عن امالها فبعد ان كانت تمنى النفس برجل ثرى ذى جاة و ما ل و سلطة و سمعه في مراحل مبكره من عمرها ،

 

تبدا مع تقدم العمر بالتنازل غير المشروط ،

 

فى وقت يتزايد حزن الاهل الكتوم و هم لا يملكون فرصه الالحاح لان امر تزويج الفتاة امر خارج ارادتهم و هم يترقبون ضياع فرص الزواج من بين اصابع الفتاة الواحده تلو الاخرى يقابلها في الجانب الاخر اصرار الشباب على الابتعاد عن فكرة الزواج مفضلين اتباع مصطلح الاستقلاليه الوارد الينا من خارج تقاليد المجتمع و الذى لعبت الظروف الماديه البحته المتمثله في المهر،

 

الشقة،

 

العفش الخ..

 

دورا في تفاقم الحالة،

 

تتوجة حجم مسؤوليه الزواج التي يبتعد عنها الكثير من الشباب الذكور هذه الايام كما يلعب الانفلات الخلقى و انتشار بيوت الدعاره في بعض انحاء العراق خصوصا العاصمه دورا في العزوف الشبابي عن الزواج.(الحقيقة من خلال هذا التحقيق تقف عند اسباب تف شي هذه الظاهره للبحث عن حلول استنادا على الراى العام و علم النفس و الاجتماع ،

 

 

موضحه من خلال اراء المختصين مظاهر و ارقام الاحصائيات التي تضع العراق على راس القائمة مقارنة بالدول العربية الاخرى…

تحقيق سناء الحافي

الحرب و التهجير و الفصل الطائفي…اسباب و دوافع!!
الكاتبه و الروائيه رشا فاضل قالت ل”الحقيقة”: “نحن اليوم امام مشكلة مجتمعية،

 

و اسبابها معروفة،

 

و تقف في المقدمه منها الحروب العديده التي مر بها العراق،

 

و طوال اكثر من ثلاثه عقود كارثية،

 

فضلا عن الحوادث الامنيه التي تحصد يوميا العشرات من الارواح و جلهم من الرجال،

 

و كذلك مستجدات حياتنا من تهجير و فصل طائفى و محاولات منع الاختلاط في الجامعات و المعاهد و الدوائر الوظائفية”.
و اضافت “القضية ليست سهلة،

 

لانها تمس مستقبل العراق،

 

و انا هنا ادعو و زاره المرأة و وزارة التخطيط و منظمات المجتمع المدنى و التجمعات النسويه الى اخذ زمام المبادرة،

 

فى ظل نظره متدنيه للمرأة غير المتزوجه في المجتمع العراقي”.
و تقول الاعلاميه الشابه سندريلا الدهلكي،

 

ان المجتمع العراقي يعانى ايضا حوادث الطلاق المبكر بسبب عدم التكافؤ في نواح عدة،

 

منها التباين الاجتماعى و الثقافى و فوارق العمر و الوظيفة.
و تتابع: بسبب البطاله المتفشيه فان الشاب يفضل ان تكون شريكه حياتة امرأة موظفه لكي تساهم في الانفاق،

 

و لكن زواج المصلحه هذا لا يدوم طويلا و غالبا ما تؤدى مشاكلة الى الطلاق.
و تضيف:” و في احيان كثيرة يكون عزوف الشباب عن الزواج بسبب طلبات اهل العروس التعجيزية،

 

و لذلك اقترح على الحكومة ان تفتح في مصارفها اقساما تعني بتقديم “سلفه زواج” للشباب،

 

و تشركهم في جمعيات بناء مساكن منخفضه الكلفه لتشجيعهم على بناء اسر صالحة،

 

وان كنت اعتقد ان القضية اعقد من ذلك بكثير”.
60 من النساء العراقيات تعرضن للعنف الاسرى .

 

.!!
و بحسب ممثله هيئه الامم المتحده لشؤون المرأة في العراق،

 

فرانسيز كاي،

 

فان و اقع المرأة العراقية من الناحيه الاقتصاديه يواجة مشكلة كبيرة،

 

فحسب احصائيات منظمه العمل الدوليه فان 14 من النساء العراقيات فقط يعملن خارج البيت،

 

و هذه النسبة هي الاقل على مستوي العالم،

 

و هذا يعني ان المرأة العراقية لا تمتلك الاستقلالية،

 

لانها لا تمتلك دخلا خاصا بها.
و كشفت كاى ان “الواقع الاجتماعى للنساء العراقيات ما زال صعبا،

 

اذ ان 60 من النساء في هذا البلد – حسب كلامهن – تعرضن للعنف من قبل الازواج”،

 

و هذا احد اسباب الطلاق و العزوف عن الزواج.
المراجع الدينيه في العراق تبارك الزواج الجماعى و تكوين عائلة

 

!
و تضيف الكاتبه و الناشطه الحقوقيه في مجال حقوق الانسان كاترين ميخائيل في حديثها ل الحقيقة قائلة: كنت طالبه في جامعة الموصل في بداية السبعينيات و كانت نسبة الاناث 33 في جامعتى و نسبة المحجبات 3 و كان ينظر الى هذه القضية كمساله طبيعية جدا،

 

فتنال المحجبه كل الاحترام و ليس من يضغط عليها بنزع او ارتداء الحجاب.

 

و لم تتفنن في حينها بلبس الحجاب كما تعمل اليوم الشابه العراقية،

 

ليس موضوعى هو الحجاب لكن وجود الحجاب هو دليل التخوف من العنوسه لدي الشابه العراقية بالاضافه الى وجود عوامل اخرى ساذكرها لاحقا.

 

و قد شجعنى اليوم منظر و سلوك الشابه العراقية لابحث عن هذا الموضوع.
و تري ميخائيل الحل في ايجاد سوق خيريه تقوم بايجاد مصادر لتمويل العوائل ذات الدخل المحدود و تقديم منح للشابات و الشباب لتشجيعهم على الزواج.

 

و مفاتحه المراجع الدينيه لتمويل هذا الصندوق من دخل المراجع الدينيه لان كل الديانات السماويه تبارك الزواج و تكوين العائلة و التثقيف بعدم المبالغه بمصاريف الزواج و المظاهر غير المجدية.
البذخ و التباهى …عزوف عن الزواج و ضحايا لعنوسة!!
اما فاهم حسين و هو مدرس و يمتلك دكانا لتجهيزات الاعراس،

 

فيري السبب المجتمعى عاملا اساسا في طغيان العنوسة،

 

من ذلك تقاليد البذخ و التباهى في الانفاق على حفلات الزواج و شروط السكن المستقل.
و يضيف ان تعقيد الزواج،

 

و عزوف البعض عن الزواج من الارمله يؤدى الى علاقه متستره ما يؤدى الى و قوع المرأة العانس او الارمله ضحيه الاشاعات التي تلوكها الالسن.
و ما يجدر ذكرة ان بعض الحكومات المحليه دابت على تنظيم حفلات زواج جماعية.

 

و هي على ندرتها ساهمت في بلوره فكرة تعاون جمعية.

 

على ان البعض ينادى بضروره تعدد الزوجات،

 

لحل مشكلة العنوسه بين كلا الجنسين،

 

لكن كثيرين يرون انها فكرة غير عصريه و تصنف كفكرة رجعيه تصب في خانه العبودية.
ارتفاع حالات الطلاق تنخر في كيان الاسر العراقية

 

!
و تضيف حليمه عبدالستار العضو في جمعيه المرأة العراقية ل الحقيقة “هناك مشاكل متنوعه ربما لا تكون بارزه و واضحه امام الاعلام كى يهتم بها،

 

و لكنها مشاكل تنخر في كيان الاسر العراقية،

 

اولها ان زياده نسبة النساء الى الرجال في بلادنا نجم عنه نتائج سيئه انعكست على حظوظ المراة”.
كما تري المحاميه الاء عبدالمحسن ان “النسبة العظمي من حالات الطلاق في المحاكم العراقية ترجع الى عدم قدره الزوج على توفير السكن و المعيشة،

 

و هي من نتائج البطاله التي تستشرى في العراق،

 

و هذه الاسباب تحتل الدرجه الاولي من اسباب الطلاق تليها مباشره الرغبه في الزواج الثاني لدي بعض الذين تحسنت دخولهم لاسباب مختلفة”
الجماعات المتشدده و اختلال العلاقه بين المرأة و الرجل!!
و تدعو الناشطه النسويه بلقيس اكرم الى ان تتساهل المحاكم الشرعيه العراقية في ابرام عقود الزواج الثاني و حتى الثالث،

 

لان نسب العنوسه بين النساء في العراق تشكل ظاهره مؤسفه خلال العقدين الماضيين،

 

و باتت ترتفع بدرجات مخيفه كنتيجة من نتائج الوضع الذى يمر به العراق حاليا”.
اما استاذ علم الاجتماع مناف كاظم فيري ان التغيير في نمط الحياة في العراق و ظهور ما اسماها الجماعات المتشدده دينيا في مختلف البيئات الاجتماعيه كان من بين اهم اسباب اختلال العلاقه بين الرجل و المراة،

 

التي تشكو من تعديلات قانونيه تمس حقها في تنظيم حياتها الاسريه و تحرمها في احيان كثيرة من مشاركه الرجل في الحياة السياسية.
و وفقا لمناف فان “نسبة المرأة الى الرجل في التشكيله الحكوميه و الوظائف الرئيسيه متدنيه خاصة ان العراق شهد تولى المرأة حقائب و زاريه و وظائف مرموقه في الحكومات العراقية منذ خمسينيات القرن الماضي،

 

و هو ما افتقدتة المرأة التي بدات تخسر انوثتها في خضم الخلافات السياسية و الدعوات الى التشدد الدينى من قبل اطراف مختلفة”.
و فيما كانت العائلة العراقية تتبع اسلوب تزويج الابن و هو يؤدى الخدمه العسكريه و لا يتمتع سوي بثلاثه ايام اجازة الزواج التي تمنحها الوحده العسكريه له في زمن الحروب انما تفعل ذلك كى تحظي بذريه تخلد اسمه خوفا على الابن ان يقتل في الحرب و ينتهى ذكرة او نسلة و كثير من العائلات فقدت ابناء في الحرب لم يدم زواجهم سوي اياما و ربما ساعات،

 

و هذه مشكلة تركت مئات الفتيات العراقيات اسيرات سجن جديد نصبت قضبانة قضية فقد او مقتل الزوج العريس سريعا.
الفتاة..

 

و زواج الضروره …!!
و مع تراكم المشكلات و المخاوف اندفع الاهالى في المناطق المهدده بالعنف الطائفى نحو القبول بامور حتى من النوع الذى قد لا يناسب الفتاة،

 

و تقول سيده عراقية طلبت عدم ذكر اسمها “كثير من العائلات العراقية في بغداد و اماكن اخرى الان يزوجون بناتهن مبكرا خوفا من هجوم المليشات اوان تنتهك اعراضهن و عسي ان يحظين بزواج بعيدا عن اماكن سكناهم المهددة” مشيره الى حالات اعتداء على الاعراض تشنها مليشات في غير منطقة،

 

تعتدى على فتيات باكرات لتصبح الاعتداءات المتكرره خطرا محدقا يهدد مصير العائلة العراقية،

 

و تضيف “ان الفتاة العراقية باتت تفكر الان بالفتره التي ستمضيها و هي تنتظر الزوج،

 

اذا غابت الام او غاب الاب عن الدنيا من الذى سيتكفل بها

 

كما انها تنظر الى اقرانها ممن في سنها و قد تزوجن و انجبن”.
الى جانبها تضيف السيده ج.م قائلة: “اعتقد ان كل فتاة تخشي العنوسه و تقلق؛

 

فقبل الاحتلال كانت الفرص عديده و للفتاة حريه الاختيار بين من يتقدم لها و لو انها قليلة بسبب الحروب التي نالت من اعداد كبيرة من الشباب اما الان حتى وان كبرت الفتاة و اصبح عمرها فوق سن الخامسة و العشرين فليس لها نصيب في الاختيار”.
الخوف من عنف الشارع….!!
كما لعب العنف الطائفى دورا في انشغال العائلات بانقاذ ابنائها من الموت المحدق على قارعه الطريق،

 

فانخفض عدد الزيجات و تدهور احوال العوانس و ازداد اعدادهن..
تقول احدي الفتيات الجامعيات “اذا تعرف الشاب على فتاة زميله له في الجامعة من غير طائفتة كان يكون شيعيا يريد خطبة فتاة من المذهب السنى و العكس صحيح هي مشكلة قد تغلق الباب بوجة هذا الزواج و هو في اول ايامه،

 

فى وقت لم يكن هناك تحسس في التعامل مع هذا الامر قبل الاحتلال و ليس كما هو عليه الامر الان”.
كما لعب استهداف الكفاءات من قبل مجاميع مسلحه تلعب دورا اقليميا تخريبيا في البلاد،

 

فى انخفاض اعداد الشباب العزاب داخل حدود البلاد فبداوا يقلون في وقت كثرت اعدادهم خارج اسوار البلاد.
تقدم العمر و تقديم التنازلات…!!
ابتسام منهل عيسى،

 

كانت صريحه في القول انها تاخرت كثيرا في الزواج و هي في سن الخامسة و الاربعين بسبب العرف العشائرى حيث منعها اولاد عمومتها من الزواج المبكر و فق قاعده ما يسمي بالنهوة.

 

و تقول في حديثها لنا “كل من يتقدم لى يرفض و لم يجرؤ احد منهم على الزواج مني،

 

حتى توفرت الظروف الملائمه بعد تعيينى للاقتران من زميل لى في العمل”.
العقد المستحكمة..!!
و تعتبر الانسه فريال محمد كاظم،

 

مثالا على العقد المستحكمه في المجتمع،

 

حيث يعود عدم زواجها الى ” الوراثة” الموجوده في العائلة فكل اخواتها المتزوجات انجبن اطفالا معاقين ” منغول “.

 

و هذا ادي الى عزوف الكثير من الرجال عن التقدم لها.
و حول امكانيه اجراء فحص طبي للتاكد من حقيقة الامر قالت انها اجرتة مره واحده مع رجل تقدم للزواج منها و اثبت التحليل عدم التطابق بين فصائل الدم.

 

و بعد ذلك لم تسع فريال لاى تحليل طبي مع رجل اخر بسبب الخوف الذى دب في قلبها ليحولها الى امرأة يائسه من اجراء اي فحص اخر خوفا من النتائج السلبية.
الاعلام العراقي..

 

مقصر..!!
و يقول الباحث الاجتماعى شنتاف ان الاعلام العراقي الذى في اغلبة و اجهه لاجنده سياسية يفتقر الى البرامج الاجتماعيه التي تعالج هذه الظواهر.
و يضرب شنتاف مثلا ليقول الانفتاح الاعلامي الكبير في العراق و تزايد الاهتمام بشبكات التواصل الاجتماعى و ظهور مسلسلات تلفزيونيه و افلام،

 

تجعل شباب العراق يعيش عالما رقميا متخيلا يبعدة عن الواقع.

 

و يتابع انه الانفصام بعينه،

 

فالشباب يعيش احلام العيش في القصور و الحب الرقمى و المرأة التي لا يجد لها مثيلا على ارض الواقع.

 

و هو يري ان بامكان الشاب ارضاء الغريزه من دون زواج عبر العلاقات العاطفيه الرقميه و الافلام الاباحيه في الميديا.
كما ان اسعار مساكن الايجار تبلغ ارقاما فلكية،

 

بعدما عزف اغلب الشباب عن العاده الايجابيه المتبعه منذ عشرات السنين في العراق و هي السكن مع الاهل.

 

و لعل هذا احد تاثيرات النت و المسلسلات المدبلجه التي تزرع في ذات الشاب سلوكيات ارستقراطية،

 

فيتخيل الواقع مثل نسخه مطابقه لما يعيشة في المسلسلات و الافلام.
و بحسب شنتاف فان توافر فرص العمل سيخلق استقرارا نفسيا يحفز الرجال و النساء على الزواج.
و يحذر عراقيون من النخب المثقفه من الاخلال بتقاليد المجتمع و اخلاقة العامة،

 

و يري ان الاسرة هي المؤسسة العمود التي يرتكز عليها الاستقرار الاجتماعي.
و يتفق شنتاف مع الكل على انه يتوجب البدء بمشاريع اجتماعيه كبيرة تمكن الشباب من ايجاد فرص العمل التي هي الخطوه الاولي في طريق بناء الشاب للاسرة.

  • رواية زوج الضرورة

238 views

زوج الضروره