8:45 مساءً الجمعة 16 نوفمبر، 2018

زوج الضروره


تعد ظاهره العنوسه و عزوف الشباب عن الزواج من اكثر الظواهر الاجتماعيه التي باتت تقلق الاباء والفتيات على حد سواء،

ففي تقرير موسع اجرته جهات اعلاميه غربيه عن العنوسه في الوطن العربي،

جاء فيه العراق بالمرتبه الثانية 70 بعد لبنان الذي احتل المرتبه الاولى 85،

في حين سجلت فلسطين اقل نسبة عنوسه على مستوى الوطن العربي بنسبة لا تتعدى 7%.هذا وقد ارتفعت نسبة البطاله بين الشباب العراقيين الذين هم في سن الزواج الى ارقام غير مسبوقه،

الامر الذي دعا بعض البنات اللواتي وقفن على حافه “قطار العمر” الى اللجوء لاساليب قديمه،

مثل طرق باب “الخطابه” كي تبحث لهن عن زوج مناسب.وبينما يسمي العراقيون المرأة العانس ب”البايره” وهو تعبير مشتق اصلا من الارض “البائر” اي غير الصالحه للزراعه الا ان هذا المصطلح لا يطلق على الشاب الذي تاخر في الاقتران بشريكه العمر.ولا يشعر المجتمع العراقي بالعيب من تاخره في الزواج،

لكن ينظر الى عنوسه المرأة على انها عيب كبير،

وغالبا ما تختلق الشائعات حول اسباب عدم زواجها.وبتقادم العمر تبدا الفتاة العراقية تتنازل عن امالها فبعد ان كانت تمني النفس برجل ثري ذي جاه ومال وسلطة وسمعه في مراحل مبكره من عمرها ،

تبدا مع تقدم العمر بالتنازل غير المشروط ،

في وقت يتزايد حزن الاهل الكتوم وهم لا يملكون فرصه الالحاح لان امر تزويج الفتاة امر خارج ارادتهم وهم يترقبون ضياع فرص الزواج من بين اصابع الفتاة الواحده تلو الاخرى يقابلها في الجانب الاخر اصرار الشباب على الابتعاد عن فكرة الزواج مفضلين اتباع مصطلح الاستقلاليه الوارد الينا من خارج تقاليد المجتمع والذي لعبت الظروف الماديه البحته المتمثله في المهر،

الشقه،

العفش الخ..

دورا في تفاقم الحاله،

تتوجه حجم مسؤوليه الزواج التي يبتعد عنها الكثير من الشباب الذكور هذه الايام كما يلعب الانفلات الخلقي وانتشار بيوت الدعاره في بعض انحاء العراق خصوصا العاصمه دورا في العزوف الشبابي عن الزواج.(الحقيقة من خلال هذا التحقيق تقف عند اسباب تفشي هذه الظاهره للبحث عن حلول استنادا على الراي العام و علم النفس و الاجتماع ،



موضحه من خلال اراء المختصين مظاهر وارقام الاحصائيات التي تضع العراق على راس القائمة مقارنة بالدول العربية الاخرى…

تحقيق سناء الحافي

الحرب و التهجير و الفصل الطائفي…اسباب و دوافع!!
الكاتبه والروائيه رشا فاضل قالت ل”الحقيقه”:

“نحن اليوم امام مشكلة مجتمعيه،

واسبابها معروفه،

وتقف في المقدمه منها الحروب العديده التي مر بها العراق،

وطوال اكثر من ثلاثه عقود كارثيه،

فضلا عن الحوادث الامنيه التي تحصد يوميا العشرات من الارواح وجلهم من الرجال،

وكذلك مستجدات حياتنا من تهجير وفصل طائفي ومحاولات منع الاختلاط في الجامعات والمعاهد والدوائر الوظائفيه”.
واضافت “القضية ليست سهله،

لانها تمس مستقبل العراق،

وانا هنا ادعو وزارة المرأة ووزارة التخطيط ومنظمات المجتمع المدني والتجمعات النسويه الى اخذ زمام المبادره،

في ظل نظره متدنيه للمرأة غير المتزوجه في المجتمع العراقي”.
وتقول الاعلاميه الشابه سندريلا الدهلكي،

ان المجتمع العراقي يعاني ايضا حوادث الطلاق المبكر بسبب عدم التكافؤ في نواح عده،

منها التباين الاجتماعي والثقافي وفوارق العمر والوظيفه.
وتتابع:

بسبب البطاله المتفشيه فان الشاب يفضل ان تكون شريكه حياته امراه موظفه لكي تساهم في الانفاق،

ولكن زواج المصلحه هذا لا يدوم طويلا وغالبا ما تؤدي مشاكله الى الطلاق.
وتضيف:” وفي احيان كثيرة يكون عزوف الشباب عن الزواج بسبب طلبات اهل العروس التعجيزيه،

ولذلك اقترح على الحكومة ان تفتح في مصارفها اقساما تعنى بتقديم “سلفه زواج” للشباب،

وتشركهم في جمعيات بناء مساكن منخفضه الكلفه لتشجيعهم على بناء اسر صالحه،

وان كنت اعتقد ان القضية اعقد من ذلك بكثير”.
60 من النساء العراقيات تعرضن للعنف الاسري .

.!!
وبحسب ممثله هيئه الامم المتحده لشؤون المرأة في العراق،

فرانسيز كاي،

فان واقع المرأة العراقية من الناحيه الاقتصاديه يواجه مشكلة كبيره،

فحسب احصائيات منظمه العمل الدوليه فان 14 من النساء العراقيات فقط يعملن خارج البيت،

وهذه النسبة هي الاقل على مستوى العالم،

وهذا يعني ان المرأة العراقية لا تمتلك الاستقلاليه،

لانها لا تمتلك دخلا خاصا بها.
وكشفت كاي ان “الواقع الاجتماعي للنساء العراقيات مازال صعبا،

اذ ان 60 من النساء في هذا البلد – حسب كلامهن – تعرضن للعنف من قبل الازواج”،

وهذا احد اسباب الطلاق والعزوف عن الزواج.
المراجع الدينيه في العراق تبارك الزواج الجماعي و تكوين عائلة

!
وتضيف الكاتبه و الناشطه الحقوقيه في مجال حقوق الانسان كاترين ميخائيل في حديثها ل الحقيقة قائله:

كنت طالبه في جامعة الموصل في بداية السبعينيات وكانت نسبة الاناث 33 في جامعتي و نسبة المحجبات 3 وكان ينظر الى هذه القضية كمساله طبيعية جدا،

فتنال المحجبه كل الاحترام وليس من يضغط عليها بنزع او ارتداء الحجاب.

ولم تتفنن في حينها بلبس الحجاب كما تعمل اليوم الشابه العراقيه،

ليس موضوعي هو الحجاب لكن وجود الحجاب هو دليل التخوف من العنوسه لدى الشابه العراقية بالاضافه الى وجود عوامل اخرى ساذكرها لاحقا.

وقد شجعني اليوم منظر وسلوك الشابه العراقية لابحث عن هذا الموضوع.
وترى ميخائيل الحل في ايجاد سوق خيريه تقوم بايجاد مصادر لتمويل العوائل ذات الدخل المحدود وتقديم منح للشابات والشباب لتشجيعهم على الزواج.

ومفاتحه المراجع الدينيه لتمويل هذا الصندوق من دخل المراجع الدينيه لان كل الديانات السماويه تبارك الزواج وتكوين العائلة والتثقيف بعدم المبالغه بمصاريف الزواج والمظاهر غير المجديه.
البذخ و التباهي …عزوف عن الزواج وضحايا لعنوسه!!
اما فاهم حسين وهو مدرس ويمتلك دكانا لتجهيزات الاعراس،

فيرى السبب المجتمعي عاملا اساسا في طغيان العنوسه،

من ذلك تقاليد البذخ والتباهي في الانفاق على حفلات الزواج وشروط السكن المستقل.
ويضيف ان تعقيد الزواج،

وعزوف البعض عن الزواج من الارمله يؤدي الى علاقه متستره ما يؤدي الى وقوع المرأة العانس او الارمله ضحيه الاشاعات التي تلوكها الالسن.
وما يجدر ذكره ان بعض الحكومات المحليه دابت على تنظيم حفلات زواج جماعيه.

وهي على ندرتها ساهمت في بلوره فكرة تعاون جمعيه.

على ان البعض ينادي بضروره تعدد الزوجات،

لحل مشكلة العنوسه بين كلا الجنسين،

لكن كثيرين يرون انها فكرة غير عصريه وتصنف كفكرة رجعيه تصب في خانه العبوديه.
ارتفاع حالات الطلاق تنخر في كيان الاسر العراقية

!
و تضيف حليمه عبدالستار العضو في جمعيه المرأة العراقية ل الحقيقة

“هناك مشاكل متنوعه ربما لا تكون بارزه وواضحه امام الاعلام كي يهتم بها،

ولكنها مشاكل تنخر في كيان الاسر العراقيه،

اولها ان زياده نسبة النساء الى الرجال في بلادنا نجم عنه نتائج سيئه انعكست على حظوظ المراه”.
كما ترى المحاميه الاء عبدالمحسن ان “النسبة العظمى من حالات الطلاق في المحاكم العراقية ترجع الى عدم قدره الزوج على توفير السكن والمعيشه،

وهي من نتائج البطاله التي تستشري في العراق،

وهذه الاسباب تحتل الدرجه الاولى من اسباب الطلاق تليها مباشره الرغبه في الزواج الثاني لدى بعض الذين تحسنت دخولهم لاسباب مختلفه”
الجماعات المتشدده و اختلال العلاقه بين المرأة و الرجل!!
وتدعو الناشطه النسويه بلقيس اكرم الى ان تتساهل المحاكم الشرعيه العراقية في ابرام عقود الزواج الثاني وحتى الثالث،

لان نسب العنوسه بين النساء في العراق تشكل ظاهره مؤسفه خلال العقدين الماضيين،

وباتت ترتفع بدرجات مخيفه كنتيجة من نتائج الوضع الذي يمر به العراق حاليا”.
اما استاذ علم الاجتماع مناف كاظم فيرى ان التغيير في نمط الحياة في العراق وظهور ما اسماها الجماعات المتشدده دينيا في مختلف البيئات الاجتماعيه كان من بين اهم اسباب اختلال العلاقه بين الرجل والمراه،

التي تشكو من تعديلات قانونيه تمس حقها في تنظيم حياتها الاسريه وتحرمها في احيان كثيرة من مشاركه الرجل في الحياة السياسيه.
ووفقا لمناف فان “نسبة المرأة الى الرجل في التشكيله الحكوميه والوظائف الرئيسيه متدنيه خاصة ان العراق شهد تولي المرأة حقائب وزاريه ووظائف مرموقه في الحكومات العراقية منذ خمسينيات القرن الماضي،

وهو ما افتقدته المرأة التي بدات تخسر انوثتها في خضم الخلافات السياسية والدعوات الى التشدد الديني من قبل اطراف مختلفه”.
وفيما كانت العائلة العراقية تتبع اسلوب تزويج الابن وهو يؤدي الخدمه العسكريه ولا يتمتع سوى بثلاثه ايام اجازة الزواج التي تمنحها الوحده العسكريه له في زمن الحروب انما تفعل ذلك كي تحظى بذريه تخلد اسمه خوفا على الابن ان يقتل في الحرب وينتهي ذكره او نسله وكثير من العائلات فقدت ابناء في الحرب لم يدم زواجهم سوى اياما وربما ساعات،

وهذه مشكلة تركت مئات الفتيات العراقيات اسيرات سجن جديد نصبت قضبانه قضية فقد او مقتل الزوج العريس سريعا.
الفتاه..

وزواج الضروره …!!
ومع تراكم المشكلات والمخاوف اندفع الاهالي في المناطق المهدده بالعنف الطائفي نحو القبول بامور حتى من النوع الذي قد لا يناسب الفتاه،

وتقول سيده عراقية طلبت عدم ذكر اسمها “كثير من العائلات العراقية في بغداد واماكن اخرى الان يزوجون بناتهن مبكرا خوفا من هجوم المليشات او ان تنتهك اعراضهن وعسى ان يحظين بزواج بعيدا عن اماكن سكناهم المهدده” مشيره الى حالات اعتداء على الاعراض تشنها مليشات في غير منطقه،

تعتدي على فتيات باكرات لتصبح الاعتداءات المتكرره خطرا محدقا يهدد مصير العائلة العراقيه،

وتضيف “ان الفتاة العراقية باتت تفكر الان بالفتره التي ستمضيها وهي تنتظر الزوج،

اذا غابت الام او غاب الاب عن الدنيا من الذي سيتكفل بها

كما انها تنظر الى اقرانها ممن في سنها وقد تزوجن وانجبن”.
الى جانبها تضيف السيده ج.م قائله:

“اعتقد ان كل فتاة تخشى العنوسه وتقلق؛

فقبل الاحتلال كانت الفرص عديده وللفتاة حريه الاختيار بين من يتقدم لها ولو انها قليلة بسبب الحروب التي نالت من اعداد كبيرة من الشباب اما الان حتى وان كبرت الفتاة واصبح عمرها فوق سن الخامسة والعشرين فليس لها نصيب في الاختيار”.
الخوف من عنف الشارع….!!
كما لعب العنف الطائفي دورا في انشغال العائلات بانقاذ ابنائها من الموت المحدق على قارعه الطريق،

فانخفض عدد الزيجات وتدهور احوال العوانس وازداد اعدادهن..
تقول احدى الفتيات الجامعيات “اذا تعرف الشاب على فتاة زميله له في الجامعة من غير طائفته كان يكون شيعيا يريد خطبة فتاة من المذهب السني والعكس صحيح هي مشكلة قد تغلق الباب بوجه هذا الزواج وهو في اول ايامه،

في وقت لم يكن هناك تحسس في التعامل مع هذا الامر قبل الاحتلال وليس كما هو عليه الامر الان”.
كما لعب استهداف الكفاءات من قبل مجاميع مسلحه تلعب دورا اقليميا تخريبيا في البلاد،

في انخفاض اعداد الشباب العزاب داخل حدود البلاد فبداوا يقلون في وقت كثرت اعدادهم خارج اسوار البلاد.
تقدم العمر وتقديم التنازلات…!!
ابتسام منهل عيسى،

كانت صريحه في القول انها تاخرت كثيرا في الزواج وهي في سن الخامسة والاربعين بسبب العرف العشائري حيث منعها اولاد عمومتها من الزواج المبكر وفق قاعده ما يسمى بالنهوه.

وتقول في حديثها لنا “كل من يتقدم لي يرفض ولم يجرؤ احد منهم على الزواج مني،

حتى توفرت الظروف الملائمه بعد تعييني للاقتران من زميل لي في العمل”.
العقد المستحكمه..!!
وتعتبر الانسه فريال محمد كاظم،

مثالا على العقد المستحكمه في المجتمع،

حيث يعود عدم زواجها الى ” الوراثه” الموجوده في العائلة فكل اخواتها المتزوجات انجبن اطفالا معاقين ” منغول “.

وهذا ادى الى عزوف الكثير من الرجال عن التقدم لها.
وحول امكانيه اجراء فحص طبي للتاكد من حقيقة الامر قالت انها اجرته مره واحده مع رجل تقدم للزواج منها واثبت التحليل عدم التطابق بين فصائل الدم.

وبعد ذلك لم تسع فريال لاي تحليل طبي مع رجل اخر بسبب الخوف الذي دب في قلبها ليحولها الى امراه يائسه من اجراء اي فحص اخر خوفا من النتائج السلبيه.
الاعلام العراقي..

مقصر..!!
و يقول الباحث الاجتماعي شنتاف ان الاعلام العراقي الذي في اغلبه واجهه لاجنده سياسية يفتقر الى البرامج الاجتماعيه التي تعالج هذه الظواهر.
ويضرب شنتاف مثلا ليقول



الانفتاح الاعلامي الكبير في العراق وتزايد الاهتمام بشبكات التواصل الاجتماعي وظهور مسلسلات تلفزيونيه وافلام،

تجعل شباب العراق يعيش عالما رقميا متخيلا يبعده عن الواقع.

ويتابع



انه الانفصام بعينه،

فالشباب يعيش احلام العيش في القصور والحب الرقمي والمرأة التي لا يجد لها مثيلا على ارض الواقع.

وهو يرى ان بامكان الشاب ارضاء الغريزه من دون زواج عبر العلاقات العاطفيه الرقميه والافلام الاباحيه في الميديا.
كما ان اسعار مساكن الايجار تبلغ ارقاما فلكيه،

بعدما عزف اغلب الشباب عن العاده الايجابيه المتبعه منذ عشرات السنين في العراق وهي السكن مع الاهل.

ولعل هذا احد تاثيرات النت والمسلسلات المدبلجه التي تزرع في ذات الشاب سلوكيات ارستقراطيه،

فيتخيل الواقع مثل نسخه مطابقه لما يعيشه في المسلسلات والافلام.
وبحسب شنتاف فان توافر فرص العمل سيخلق استقرارا نفسيا يحفز الرجال والنساء على الزواج.
ويحذر عراقيون من النخب المثقفه من الاخلال بتقاليد المجتمع واخلاقه العامه،

ويرى ان الاسرة هي المؤسسة العمود التي يرتكز عليها الاستقرار الاجتماعي.
ويتفق شنتاف مع الكل على انه يتوجب البدء بمشاريع اجتماعيه كبيرة تمكن الشباب من ايجاد فرص العمل التي هي الخطوه الاولى في طريق بناء الشاب للاسره.

  • رواية زوج الضرورة
154 views

زوج الضروره