11:57 مساءً الخميس 17 يناير، 2019

زوج الضروره

تعد ظاهره العنوسه و عزوف الشباب عن الزواج من اكثر الظواهر الاجتماعيه التى باتت تقلق الاباء و الفتيات على حد سواء،

ففى تقرير موسع اجرته جهات اعلاميه غربيه عن العنوسه في الوطن العربي،

جاء فيه العراق بالمرتبه الثانيه 70 بعد لبنان الذى احتل المرتبه الاولي 85،

فى حين سجلت فلسطين اقل نسبه عنوسه على مستوي الوطن العربى بنسبه لا تتعدي 7%.هذا و قد ارتفعت نسبه البطاله بين الشباب العراقيين الذين هم في سن الزواج الى ارقام غير مسبوقه الامر الذى دعا بعض البنات اللواتى و قفن على حافه “قطار العمر” الى اللجوء لاساليب قديمه مثل طرق باب “الخطابة” كى تبحث لهن عن زوج مناسب.وبينما يسمى العراقيون المراه العانس ب”البايرة” و هو تعبير مشتق اصلا من الارض “البائر” اي غير الصالحه للزراعه الا ان هذا المصطلح لا يطلق على الشاب الذى تاخر في الاقتران بشريكه العمر.ولا يشعر المجتمع العراقى بالعيب من تاخره في الزواج،

لكن ينظر الى عنوسه المراه على انها عيب كبير،

و غالبا ما تختلق الشائعات حول اسباب عدم زواجها.وبتقادم العمر تبدا الفتاه العراقيه تتنازل عن امالها فبعد ان كانت تمنى النفس برجل ثرى ذى جاه و ما ل و سلطه و سمعه في مراحل مبكره من عمرها ،

تبدا مع تقدم العمر بالتنازل غير المشروط ،

فى وقت يتزايد حزن الاهل الكتوم و هم لا يملكون فرصه الالحاح لان امر تزويج الفتاه امر خارج ارادتهم و هم يترقبون ضياع فرص الزواج من بين اصابع الفتاه الواحده تلو الاخري يقابلها في الجانب الاخر اصرار الشباب على الابتعاد عن فكره الزواج مفضلين اتباع مصطلح الاستقلاليه الوارد الينا من خارج تقاليد المجتمع و الذى لعبت الظروف الماديه البحته المتمثله في المهر،

الشقه العفش الخ..

دورا في تفاقم الحاله تتوجه حجم مسؤوليه الزواج التى يبتعد عنها الكثير من الشباب الذكور هذه الايام كما يلعب الانفلات الخلقى و انتشار بيوت الدعاره في بعض انحاء العراق خصوصا العاصمه دورا في العزوف الشبابى عن الزواج.(الحقيقه من خلال هذا التحقيق تقف عند اسباب تفشى هذه الظاهره للبحث عن حلول استنادا على الراى العام و علم النفس و الاجتماع ،



موضحه من خلال اراء المختصين مظاهر و ارقام الاحصائيات التى تضع العراق على راس القائمه مقارنه بالدول العربيه الاخرى…

تحقيق سناء الحافي

الحرب و التهجير و الفصل الطائفي…اسباب و دوافع!!
الكاتبه و الروائيه رشا فاضل قالت ل”الحقيقة”: “نحن اليوم امام مشكله مجتمعيه و اسبابها معروفه و تقف في المقدمه منها الحروب العديده التى مر بها العراق،

و طوال اكثر من ثلاثه عقود كارثيه فضلا عن الحوادث الامنيه التى تحصد يوميا العشرات من الارواح و جلهم من الرجال،

و كذلك مستجدات حياتنا من تهجير و فصل طائفى و محاولات منع الاختلاط في الجامعات و المعاهد و الدوائر الوظائفية”.
و اضافت “القضيه ليست سهله لانها تمس مستقبل العراق،

و انا هنا ادعو و زاره المراه و وزاره التخطيط و منظمات المجتمع المدنى و التجمعات النسويه الى اخذ زمام المبادره في ظل نظره متدنيه للمراه غير المتزوجه في المجتمع العراقي”.
و تقول الاعلاميه الشابه سندريلا الدهلكي،

ان المجتمع العراقى يعانى ايضا حوادث الطلاق المبكر بسبب عدم التكافؤ في نواح عده منها التباين الاجتماعى و الثقافى و فوارق العمر و الوظيفة.
و تتابع: بسبب البطاله المتفشيه فان الشاب يفضل ان تكون شريكه حياته امراه موظفه لكى تساهم في الانفاق،

و لكن زواج المصلحه هذا لا يدوم طويلا و غالبا ما تؤدى مشاكله الى الطلاق.
و تضيف:” و في احيان كثيره يكون عزوف الشباب عن الزواج بسبب طلبات اهل العروس التعجيزيه و لذلك اقترح على الحكومه ان تفتح في مصارفها اقساما تعني بتقديم “سلفه زواج” للشباب،

و تشركهم في جمعيات بناء مساكن منخفضه الكلفه لتشجيعهم على بناء اسر صالحه وان كنت اعتقد ان القضيه اعقد من ذلك بكثير”.
60 من النساء العراقيات تعرضن للعنف الاسرى .

.!!
و بحسب ممثله هيئه الامم المتحده لشؤون المراه في العراق،

فرانسيز كاي،

فان و اقع المراه العراقيه من الناحيه الاقتصاديه يواجه مشكله كبيره فحسب احصائيات منظمه العمل الدوليه فان 14 من النساء العراقيات فقط يعملن خارج البيت،

و هذه النسبه هى الاقل على مستوي العالم،

و هذا يعنى ان المراه العراقيه لا تمتلك الاستقلاليه لانها لا تمتلك دخلا خاصا بها.
و كشفت كاى ان “الواقع الاجتماعى للنساء العراقيات ما زال صعبا،

اذ ان 60 من النساء في هذا البلد – حسب كلامهن – تعرضن للعنف من قبل الازواج”،

و هذا احد اسباب الطلاق و العزوف عن الزواج.
المراجع الدينيه في العراق تبارك الزواج الجماعى و تكوين عائله

!
و تضيف الكاتبه و الناشطه الحقوقيه في مجال حقوق الانسان كاترين ميخائيل في حديثها ل الحقيقة قائلة: كنت طالبه في جامعه الموصل في بدايه السبعينيات و كانت نسبه الاناث 33 في جامعتى و نسبه المحجبات 3 و كان ينظر الى هذه القضيه كمساله طبيعيه جدا،

فتنال المحجبه كل الاحترام و ليس من يضغط عليها بنزع او ارتداء الحجاب.

و لم تتفنن في حينها بلبس الحجاب كما تعمل اليوم الشابه العراقيه ليس موضوعى هو الحجاب لكن وجود الحجاب هو دليل التخوف من العنوسه لدي الشابه العراقيه بالاضافه الى وجود عوامل اخري ساذكرها لاحقا.

و قد شجعنى اليوم منظر و سلوك الشابه العراقيه لابحث عن هذا الموضوع.
و تري ميخائيل الحل في ايجاد سوق خيريه تقوم بايجاد مصادر لتمويل العوائل ذات الدخل المحدود و تقديم منح للشابات و الشباب لتشجيعهم على الزواج.

و مفاتحه المراجع الدينيه لتمويل هذا الصندوق من دخل المراجع الدينيه لان كل الديانات السماويه تبارك الزواج و تكوين العائله و التثقيف بعدم المبالغه بمصاريف الزواج و المظاهر غير المجدية.
البذخ و التباهى …عزوف عن الزواج و ضحايا لعنوسة!!
اما فاهم حسين و هو مدرس و يمتلك دكانا لتجهيزات الاعراس،

فيري السبب المجتمعى عاملا اساسا في طغيان العنوسه من ذلك تقاليد البذخ و التباهى في الانفاق على حفلات الزواج و شروط السكن المستقل.
و يضيف ان تعقيد الزواج،

و عزوف البعض عن الزواج من الارمله يؤدى الى علاقه متستره ما يؤدى الى و قوع المراه العانس او الارمله ضحيه الاشاعات التى تلوكها الالسن.
و ما يجدر ذكره ان بعض الحكومات المحليه دابت على تنظيم حفلات زواج جماعية.

و هى على ندرتها ساهمت في بلوره فكره تعاون جمعية.

علي ان البعض ينادى بضروره تعدد الزوجات،

لحل مشكله العنوسه بين كلا الجنسين،

لكن كثيرين يرون انها فكره غير عصريه و تصنف كفكره رجعيه تصب في خانه العبودية.
ارتفاع حالات الطلاق تنخر في كيان الاسر العراقيه

!
و تضيف حليمه عبدالستار العضو في جمعيه المراه العراقيه ل الحقيقه “هناك مشاكل متنوعه ربما لا تكون بارزه و واضحه امام الاعلام كى يهتم بها،

و لكنها مشاكل تنخر في كيان الاسر العراقيه اولها ان زياده نسبه النساء الى الرجال في بلادنا نجم عنه نتائج سيئه انعكست على حظوظ المراة”.
كما تري المحاميه الاء عبدالمحسن ان “النسبه العظمي من حالات الطلاق في المحاكم العراقيه ترجع الى عدم قدره الزوج على توفير السكن و المعيشه و هى من نتائج البطاله التى تستشرى في العراق،

و هذه الاسباب تحتل الدرجه الاولي من اسباب الطلاق تليها مباشره الرغبه في الزواج الثانى لدي بعض الذين تحسنت دخولهم لاسباب مختلفة”
الجماعات المتشدده و اختلال العلاقه بين المراه و الرجل!!
و تدعو الناشطه النسويه بلقيس اكرم الى ان تتساهل المحاكم الشرعيه العراقيه في ابرام عقود الزواج الثانى و حتى الثالث،

لان نسب العنوسه بين النساء في العراق تشكل ظاهره مؤسفه خلال العقدين الماضيين،

و باتت ترتفع بدرجات مخيفه كنتيجه من نتائج الوضع الذى يمر به العراق حاليا”.
اما استاذ علم الاجتماع مناف كاظم فيري ان التغيير في نمط الحياه في العراق و ظهور ما اسماها الجماعات المتشدده دينيا في مختلف البيئات الاجتماعيه كان من بين اهم اسباب اختلال العلاقه بين الرجل و المراه التى تشكو من تعديلات قانونيه تمس حقها في تنظيم حياتها الاسريه و تحرمها في احيان كثيره من مشاركه الرجل في الحياه السياسية.
و وفقا لمناف فان “نسبه المراه الى الرجل في التشكيله الحكوميه و الوظائف الرئيسيه متدنيه خاصه ان العراق شهد تولى المراه حقائب و زاريه و وظائف مرموقه في الحكومات العراقيه منذ خمسينيات القرن الماضي،

و هو ما افتقدته المراه التى بدات تخسر انوثتها في خضم الخلافات السياسيه و الدعوات الى التشدد الدينى من قبل اطراف مختلفة”.
و فيما كانت العائله العراقيه تتبع اسلوب تزويج الابن و هو يؤدى الخدمه العسكريه و لا يتمتع سوي بثلاثه ايام اجازه الزواج التى تمنحها الوحده العسكريه له في زمن الحروب انما تفعل ذلك كى تحظي بذريه تخلد اسمه خوفا على الابن ان يقتل في الحرب وينتهى ذكره او نسله و كثير من العائلات فقدت ابناء في الحرب لم يدم زواجهم سوي اياما و ربما ساعات،

و هذه مشكله تركت مئات الفتيات العراقيات اسيرات سجن جديد نصبت قضبانه قضيه فقد او مقتل الزوج العريس سريعا.
الفتاة..

و زواج الضروره …!!
و مع تراكم المشكلات و المخاوف اندفع الاهالى في المناطق المهدده بالعنف الطائفى نحو القبول بامور حتى من النوع الذى قد لا يناسب الفتاه و تقول سيده عراقيه طلبت عدم ذكر اسمها “كثير من العائلات العراقيه في بغداد و اماكن اخري الان يزوجون بناتهن مبكرا خوفا من هجوم المليشات او ان تنتهك اعراضهن و عسي ان يحظين بزواج بعيدا عن اماكن سكناهم المهددة” مشيره الى حالات اعتداء على الاعراض تشنها مليشات في غير منطقه تعتدى على فتيات باكرات لتصبح الاعتداءات المتكرره خطرا محدقا يهدد مصير العائله العراقيه و تضيف “ان الفتاه العراقيه باتت تفكر الان بالفتره التى ستمضيها و هى تنتظر الزوج،

اذا غابت الام او غاب الاب عن الدنيا من الذى سيتكفل بها

كما انها تنظر الى اقرانها ممن في سنها و قد تزوجن و انجبن”.
الى جانبها تضيف السيده ج.م قائلة: “اعتقد ان كل فتاه تخشي العنوسه و تقلق؛

فقبل الاحتلال كانت الفرص عديده و للفتاه حريه الاختيار بين من يتقدم لها و لو انها قليله بسبب الحروب التى نالت من اعداد كبيره من الشباب اما الان حتى وان كبرت الفتاه و اصبح عمرها فوق سن الخامسه و العشرين فليس لها نصيب في الاختيار”.
الخوف من عنف الشارع….!!
كما لعب العنف الطائفى دورا في انشغال العائلات بانقاذ ابنائها من الموت المحدق على قارعه الطريق،

فانخفض عدد الزيجات و تدهور احوال العوانس و ازداد اعدادهن..
تقول احدي الفتيات الجامعيات “اذا تعرف الشاب على فتاه زميله له في الجامعه من غير طائفته كان يكون شيعيا يريد خطبه فتاه من المذهب السنى و العكس صحيح هى مشكله قد تغلق الباب بوجه هذا الزواج و هو في اول ايامه،

فى وقت لم يكن هناك تحسس في التعامل مع هذا الامر قبل الاحتلال و ليس كما هو عليه الامر الان”.
كما لعب استهداف الكفاءات من قبل مجاميع مسلحه تلعب دورا اقليميا تخريبيا في البلاد،

فى انخفاض اعداد الشباب العزاب داخل حدود البلاد فبداوا يقلون في وقت كثرت اعدادهم خارج اسوار البلاد.
تقدم العمر و تقديم التنازلات…!!
ابتسام منهل عيسى،

كانت صريحه في القول انها تاخرت كثيرا في الزواج و هى في سن الخامسه و الاربعين بسبب العرف العشائرى حيث منعها اولاد عمومتها من الزواج المبكر و فق قاعده ما يسمي بالنهوة.

و تقول في حديثها لنا “كل من يتقدم لى يرفض و لم يجرؤ احد منهم على الزواج مني،

حتي توفرت الظروف الملائمه بعد تعيينى للاقتران من زميل لى في العمل”.
العقد المستحكمة..!!
و تعتبر الانسه فريال محمد كاظم،

مثالا على العقد المستحكمه في المجتمع،

حيث يعود عدم زواجها الى ” الوراثة” الموجوده في العائله فكل اخواتها المتزوجات انجبن اطفالا معاقين ” منغول “.

و هذا ادي الى عزوف الكثير من الرجال عن التقدم لها.
و حول امكانيه اجراء فحص طبى للتاكد من حقيقه الامر قالت انها اجرته مره واحده مع رجل تقدم للزواج منها و اثبت التحليل عدم التطابق بين فصائل الدم.

و بعد ذلك لم تسع فريال لاى تحليل طبى مع رجل اخر بسبب الخوف الذى دب في قلبها ليحولها الى امراه يائسه من اجراء اي فحص اخر خوفا من النتائج السلبية.
الاعلام العراقي..

مقصر..!!
و يقول الباحث الاجتماعى شنتاف ان الاعلام العراقى الذى في اغلبه واجهه لاجنده سياسيه يفتقر الى البرامج الاجتماعيه التى تعالج هذه الظواهر.
و يضرب شنتاف مثلا ليقول الانفتاح الاعلامى الكبير في العراق و تزايد الاهتمام بشبكات التواصل الاجتماعى و ظهور مسلسلات تلفزيونيه و افلام،

تجعل شباب العراق يعيش عالما رقميا متخيلا يبعده عن الواقع.

و يتابع انه الانفصام بعينه،

فالشباب يعيش احلام العيش في القصور و الحب الرقمى و المراه التى لا يجد لها مثيلا على ارض الواقع.

و هو يري ان بامكان الشاب ارضاء الغريزه من دون زواج عبر العلاقات العاطفيه الرقميه و الافلام الاباحيه في الميديا.
كما ان اسعار مساكن الايجار تبلغ ارقاما فلكيه بعدما عزف اغلب الشباب عن العاده الايجابيه المتبعه منذ عشرات السنين في العراق و هى السكن مع الاهل.

و لعل هذا احد تاثيرات النت و المسلسلات المدبلجه التى تزرع في ذات الشاب سلوكيات ارستقراطيه فيتخيل الواقع مثل نسخه مطابقه لما يعيشه في المسلسلات و الافلام.
و بحسب شنتاف فان توافر فرص العمل سيخلق استقرارا نفسيا يحفز الرجال و النساء على الزواج.
و يحذر عراقيون من النخب المثقفه من الاخلال بتقاليد المجتمع و اخلاقه العامه و يري ان الاسره هى المؤسسه العمود التى يرتكز عليها الاستقرار الاجتماعي.
و يتفق شنتاف مع الكل على انه يتوجب البدء بمشاريع اجتماعيه كبيره تمكن الشباب من ايجاد فرص العمل التى هى الخطوه الاولي في طريق بناء الشاب للاسرة.

  • رواية زوج الضرورة
170 views

زوج الضروره