10:48 صباحًا الأحد 16 ديسمبر، 2018

سؤال ما لقب الصحابي سلمان الفارسي


صور سؤال ما لقب الصحابي سلمان الفارسي

هذه القصة،

لعل بعضكم او اكثركم يعرف خطوطها العريضة،

و لكن لا بد من مقدمه حتى نعرف ابعاد هذه القصه .


احيانا هناك من يقول: ان الانسان ابن بيئته،

ابن الظروف المحيطه به،

ابن امه و ابيه،

ابن و راثته،

ابن مستوي ذكائه،

و كان الانسان منفعل،

و ليس فاعلا،

تؤثر فيه الظروف،

و البيئة،

و تؤثر فيه و راثته،

و نوع التعليم الذى تلقاه يؤثر فيه،

و كان الانسان و الحاله هذه كرة،

ان رات منحدرا،

انطلقت،

فان رات صعودا و قفت،

لكن الحقيقه خلاف ذلك .


الانسان ليس منفعلا،

بل هو فاعل،

فاذا اراد الانسان شيئا تخطي كل العقبات،

و اذا صمم على شيء تجاوز كل المشكلات،

و الحقيقه ان الكسالي و المقصرين،

و العصاه يتمسكون بنظريه ان الانسان منفعل،

يقول لك: ظروفى صعبة،

و بيئتى سيئة،

و ما تلقيت تربيه جيدة،

و ما تعلمت،

فكل اخطائه يعزوها الى جهات خارجه عنه و يستريح
لكن الحقيقه عكس ذلك،

الانسان فاعل و ليس منفعلا ،



فهذا الماء منفعل،

فان سفحته في منحدر سال نحو الاسفل،

و ان سفحته في ارض مستويه تجمع بشكل افقي،

و ان اصابته شمس تبخر،

و هناك قوانين تحكم هذا الماء،

فالماء منفعل،

لكن الانسان ربما يتحرك بخلاف راحته،

و ربما يتجاوز كل المثبطات في بيئته،

و ربما يحطم كل عقبه تقف امامه،

و لولا ان الانسان بهذه الصفه لما كان مكرما،

لو كان الانسان منفعلا كما يتوهم بعض الناس لما كان له قيمة،

فحكمه عندئذ حكم الاشياء المادية،

تتحرك بحسب القوانين،

و بحسب المعطيات،

لكن الانسان اذا اراد شيئا ،



و صل اليه،

و لذلك قال بعض الادباء: ان القرار الذى يتخذه الانسان في شان مصيره،

قلما تنقضه الايام،

اذا كان صادرا حقا عن اراده و ايمان .


ايعقل لانسان في الخامسه و الخمسين ان يتعلم القراءه و الكتابة

نعم،

اذا كان ذا عزم و بصيرة،

او ان يحفظ القران الكريم بكامله, او ان يطلب العلم, او يبدا بتعلم القراءه و الكتاب, و ما يموت الا و هو شيخ الازهر،

احد شيوخ الازهر الكبار بدا تعلمه للقراءه و الكتابه في الخامسه و الخمسين،

و حفظ القران،

و طلب العلم،

و ما ت في السادسه و التسعين،

و ما ما ت الا و هو شيخ الازهر،

و شيخ الازهر بمصر،

اعلي مرتبه في سلم المناصب الدينيه في مصر .


فالانسان اذا اراد شيئا لا تستطيع قوه في الارض ان تقف امامه،

لان الله جهزه تجهيزا اساسه الصدق،

و لان ربنا عز و جل حينما خلقه في الدنيا, قال له:

((عبدي،

اطلب تعط))

قال تعالى:

﴿كلا نمد هؤلاء و هؤلاء من عطاء ربك و ما كان عطاء ربك محظورا﴾

سوره الاسراء الاية: 20)

لكن الله سبحانه و تعالى لا يتعامل مع التمنيات،

بل يتعامل مع الصادقين،

اصدق يصدقك الله سبحانه و تعالى،

اى يحقق نواياك .


يوجد عندنا شيء اخر،

مثل منتزع من عالم الزراعة،

لو جئنا بكميه بذور،

و لتكن مئه بذرة،

و وزعناها على الفلاحين،

و راقبنا نبات هذه البذور،

فاذا و جدنا عند تسعين فلاحا ان هذه البذره لم تنبت نباتا جيدا،

و لم تثمر الثمر المطلوب،

و الاوراق صفراء،

و البنيه ضعيفة،

و راينا عند عشره فلاحين،

البذره في اعلي درجات عطائها و انتاجها،

فالعله في الفلاح ام في البذرة

فى الفلاح, هل تستطيع ان تتهم البذرة

ما دام عشره اشخاص اعتنوا بها عنايه فائقة،

اعطت محصولا كبيرا،

و النبات تالق،

فلذلك هؤلاء العشره حجه على التسعين،

و لو قلت: البذره سيئة،

فلماذا نبت هذا النبات الجيد عند الاخرين

معناها البذره جيدة،

لكن معظم الذين زرعوها اهملوها ،



و لم يعتنوا بها،

و لم يكونوا في المستوي المطلوب،

فاذا رايت الاكثريه مقصرة،

فهل المعني ان الانسان منفعل

لا .

ما اسم قريه سلمان الفارسى و هل كان ابوه من الطبقه العليا في قريته و كيف كانت علاقه ابيه معه

موضوعنا اليوم سيدنا سلمان الفارسي،

فلا يوجد انسان ابعد عن الهدي من هذا الانسان ،



اليكم الاسباب،

لكن انا كما عودتكم ابحث عن قصه لصحابى جليل يرويها هو،

فروايته اشفي للغليل،

فسيدنا سليمان كان فتى فارسيا من اهل اصبهان،

من قريه يقال لها: جيان،

يقول سلمان الفارسى عن نفسه:

((كنت فتى فارسيا،

من اهل اصبهان,))

واسمحوا لى بالخروج عن روايه سلمان قليلا .


ذات مره كنا في ايران،

و ركبنا طائره حلقت على ارتفاع الف كيلو متر،

حتي و صلنا الى مدينه اسمها مشهد،

ثم زرنا قريه في طرف المدينة،

اسمها طوس،

هى بلده الامام الغزالي،

فكيف قدم الامام الغزالى من طوس الى الشام

طوس تبعد عن طهران الف كيلو متر،

من طوس الى طهران،

الي عربستان،

الي بغداد،

الي الشام،

فتشعر ان الانسان الصادق،

لا يوجد عقبات امامه و كان ابى دهقان القرية،

معني دهقان القرية،

اى رئيسها غالبا ابناء الملوك،

ابناء الزعماء ،



ابناء الاغنياء،

لشده المال،

و الرخاء،

و الجاه،

يعزفون عن الهدى،

مشغولون في دنياهم،

فى نزهاتهم،

فى مقاصفهم،

فى العابهم،

فى الاموال التى بين ايديهم،

فى المركبات التى يركبونها،

فابعد الناس عن طلب الحق هم ابناء الاغنياء،

و ابناء الاثرياء،

و ابناء الاقوياء،

هؤلاء الدنيا العريضه التى بين ايديهم تشغلهم عن الله عز و جل،

فمن كان ابو سيدنا سلمان

الله عز و جل جعل هذا الصحابى الجليل حجه على كل الناس،

كان ابو سيدنا سلمان دهقان القرية،

و كان اغني اهلها ،



و اعلاهم منزلة،

فشيء ما لوف ان تري انسانا من الطبقه الوسطي او الفقيره يريد الله عز و جل،

و يريد الاخرة،

يقول لك اهل الدنيا: هذه عمليه تعويض،

لانه فقد الدنيا فالتفت للاخرة،

هذا كلام غير صحيح،

غير صحيح اطلاقا،

فسيدنا سلمان حجه على هذا الكلام،

و قد كان اهل الكهف من ابناء النخبه الثريه ايضا،

قال تعالى:

﴿فاووا الى الكهف ينشر لكم ربكم من رحمته و يهيئ لكم من امركم مرفقا﴾

سوره الكهف الاية: 16)

اين كانوا يسكنون

فى القصور،

تركوا القصور الى الكهوف،

ارادوا الله عز و جل،

فاذا كان موضع الهدى،

انسان فقير, قالوا: اراد التعويض عن خساره الدنيا فالتجا الى الاخره .


مره قرات مقاله في مجله جاء فيها ان هؤلاء المتدينين فشلوا في الحياة،

و ذهبت الدنيا من بين ايديهم،

فلم يبق لهم الا الاخرة،

فانكبوا عليها،

هذا ظن الذين كفروا،

لكن المؤمن،

و هو في اعلي درجات القوة،

و في اعلي درجات الغنى،

و في اعلي درجات الشباب،

يقبل على الله عز و جل ،



و يضع الدنيا تحت قدميه .
قال:

( و كنت احب الخلق اليه, ثم ما زال حبه بى يشتد،

و يزداد على الايام،

حتي حبسنى في البيت،

خشيه علي،

كما تحبس الفتيات))

ما هى الديانه التى كان يعتنقها سلمان, و ما الذى لفت نظره في كنيسه النصارى, و ما هو موقف و الده حينما اثني سلمان على دين النصاري


قال:

((وقد اجتهدت في المجوسية, كان مجوسيا،))

-وحتي هذا التاريخ احد اخواننا زار بعض البلاد شمال باكستان،

فهناك من يعبدون النار حتى الان،

و اطلعنى على تقويم كيف تنشا الابنية،

و توقد فيها النيران ليلا و نهارا

و هذا الذى يوقد النار ليلا و نهارا ذو مستوي عال في دين المجوس ،



و قال: و قد اجتهدت في المجوسية،

حتي غدوت قيم النار, فالذى يوقد النار هو في مرتبه دينيه عاليه جدا،

كان مجوسيا،

علي غني،

علي و جاهة،

علي حب،

و كل هذه العوامل مثبطات للهدى حتى غدوت قيم النار التى كنا نعبدها،

و انيط بى امر اضرامها،

حتي لا تخبو ساعه في ليل او نهار،

و كانت لابى ضيعه عظيمه تدر علينا غله كبيرة،

و كان ابى يقوم عليها،

و يجنى غلتها،

و في ذات مره شغله عن الذهاب الى القريه شاغل،

فقال: يا بني،

انى قد شغلت عن الضيعه بما ترى،

فاذهب اليها،

و تول اليوم عنى شانها،

فخرجت اقصد ضيعتنا،

و فيما انا في بعض الطريق،

مررت بكنيسه من كنائس النصارى،

فسمعت اصواتهم فيها،

و هم يصلون،

فلفت ذلك انتباهي, قال: فلما تاملتهم،

اعجبتنى صلاتهم،

و رغبت في دينهم،

و قلت: و الله هذا خير من الذى نحن فيه .


بالمناسبة،

ما من انسان الى حد ما في الاعم الاغلب يغدو مؤمنا صادقا الا و له طلب قديم منذ نعومه اظفاره يتمني ان يكون مؤمنا،

و يتمني ان يكون طائعا لله عز و جل،

يبحث عن الحق بحثا مستمرا،

و عنده رغبه جامحة،

و صدق في طلب الحقيقة

فالانسان منطقي،

لكن يحتاج الى لحظه صدق مع نفسه،

سيدنا نعيم بن مسعود،

جاء الى المدينة،

ليحارب رسول الله،

جاء مع الاحزاب،

الذين حاصروا النبى عشرين يوما،

و في احدي الليالى فكر هذا الصحابى تفكيرا صافيا،

فقال: لماذا انا مع هؤلاء

لماذا احارب هذا الرجل الصالح،

الام يدعو

يدعو الى عباده الله خالق الاكوان،

و اصحابه اناس طيبون،

منصفون،

عادلون ،



لماذا احاربهم

فعلي الانسان ان يفكر،

لماذا انا افعل هذا

لماذا ابتعد عن هذا

لما لا استجيب

و في الحديث عن حذيفة, قال: قال رسول الله صلى الله عليه و سلم:

((لا تكونوا امعة, تقولون: ان احسن الناس احسنا, و ان ظلموا ظلمنا, و لكن و طنوا انفسكم ان احسن الناس ان تحسنوا, و ان اساءوا فلا تظلموا))

[اخرجه الترمذى في سننه عن حذيفة]

تامل سلمان،

و ادار فكره ثم قال: فو الله ما تركتهم،

حتي غربت الشمس،

و لم اذهب الى ضيعه ابي،

ثم انى سالتهم،

اين اصل هذا الدين

قالوا: في بلاد الشام،

و سلمان يعيش في اصبهان،

فى بلاد الفرس،

و لما اقبل الليل،

عدت الى بيتنا،

فتلقانى ابى يسالنى عما صنعت

فقلت يا ابت, انى مررت باناس يصلون في كنيسه لهم،

فاعجبنى ما رايت من دينهم،

و ما زلت عندهم حتى غربت الشمس،

فذعر ابى مما صنعت،

و قال: اي بني،

ليس في ذلك الدين خير, وهذا شان الاباء،

و شان الذين عطلوا عقولهم،

فقد الف ما هو مقيم عليه،

و يرفض كل تجديد،

و الانسان العاقل لا تنطبق عليه الايه الكريمة:

﴿انا و جدنا اباءنا على امه و انا على اثارهم مهتدون﴾

سوره الزخرف الاية: 22)

العاقل يقيم الامور،

و يتفحص،

و يتامل،

و يزن بميزان العقل،

و بميزان المنطق،

و بميزان الفطره .


بالمناسبة, هل تدرون من هو الجاهل

لعل اكثركم, يقول: الذى لا يعلم،

لا،

الذى لا يعلم اسمه امي،

اما الجاهل فممتلئ معلومات،

لكن كلها غلط،

و الذى لا يعلم, يقال له: امي،

اما الذى يعلم مقولات كلها غير صحيحة،

فهذا هو الجاهل،

فتعريف الجهل: هو عدم مطابقه الكلام للواقع .


قال:

((دينك يا بني،

و دين ابائك خير منه،

قلت: كلا و الله،

ان دينهم لخير من ديننا،

فخاف ابى مما اقول،

و خشى ان ارتد عن ديني،

و حبسنى بالبيت،

و وضع قيدا في رجلي،

-قيد الغنى،

و قيد الوجاهة،

و قيد التفوق في المجوسية،

و قيد المحبة،

و القيد الخامس قيد حديدى و ضعه في رجله خشيه ان يرتد عن دينه))

سلمان من اولئك الباحثين عن الحقيقه

قال:

((لما اتيحت لى الفرصة،

بعثت الى النصارى, اقول لهم: اذا قدم عليكم ركب يريد الذهاب الى بلاد الشام،

فاعلموني،

فما هو الا قليل حتى قدم عليهم ركب متجه الى الشام،

فاخبرونى به،

فاحتلت على قيدى حتى حللته،

و خرجت معهم متخفيا،

حتي بلغنا الشام .

))

-لذلك قالوا: هناك اب انجبك،

و هناك اب زوجك،

و هناك اب دلك على الله،

فالاب الذى انجبك،

ينتهى فضله عند الموت،

اى هو ساهم بايجادك،

ساهم بانه جعلك انسانا،

فلما جاء ملك الموت انتهي فضله،

و الاب الذى زوجك ينتهى فضله عليك بفراق زوجتك،

اما الاب الذى دلك على الله،

فهذا يمتد فضله الى ابد الابدين،

لانه كان سببا في ادخالك الجنة،

فلذلك هو يبحث عن رجل يدله على الله .


قال:

((فلما نزلنا في الشام،

قلت: من افضل رجل من اهل هذا الدين

قالوا: الاسقف راعى الكنيسه فجئته, فقلت: انى قد رغبت في النصرانية،

و احببت ان الزمك و اخدمك و اتعلم منك و اصلى معك،

قال: ادخل،

فدخلت عليه،

و جعلت اخدمه،

ثم ما لبثت ان عرفت ان الرجل رجل سوء،

فقد كان يامر اتباعه بالصدقة،

و يرغبهم بثوابها،

فاذا اعطوه منها شيئا لينفقه في سبيل الله اكتنزه لنفسه،

و لم يعط الفقراء و المساكين منها شيئا،

حتي جمع سبع قلال من الذهب،

-القلال جمع قلة،

و القله الجره الكبيرة قال: فابغضته بغضا شديدا لما رايته منه،

ثم ما لبث ان ما ت،

فاجتمعت النصاري لدفنه, و تعظيمه،

و تابينه،

فقلت لهم: ان صاحبكم كان رجل سوء،

يامركم بالصدقة،

و يرغبكم فيها،

فاذا جئتموه بها اكتنزها لنفسه،

و لم يعط المساكين منها شيئا،

قالوا: من اين عرفت ذلك

قلت لهم: انا ادلكم على كنزه،

قالوا: نعم دلنا عليه،

فاريتهم موضعه،

فاستخرجوا منه سبع قلال مملوءه ذهبا و فضة،

فلما راوها،

قالوا: و الله لا ندفنه،

ثم صلبوه و رجموه بالحجارة,))

-اعظم الاعمال اجراما ان ترفع مبادئ و شعارات،

و ان تفعل خلافها،

ان تدعو الى شيء و الا تاتمر به،

ماذا قال احد الانبياء

قال تعالى:

﴿وما اريد ان اخالفكم الى ما انهاكم عنه﴾

(سوره هود الاية: 88)

من الممكن ان يكون لانسان مظهر،

لكن مخبره غير مظهره،

هذه اول تجربه من تجارب سيدنا سلمان الفارسي .


ثم انه لم يمض غير قليل حتى نصبوا رجلا اخر مكانه،

فلزمته،

قال: فما رايت رجلا ازهد منه في الدنيا،

و لا ارغب منه في الاخرة،

و لا اداب منه على العباده ليلا و نهارا،

فاحببته حبا جما،

و اقمت معه زمانا،

فلما حضرته الوفاة،

قلت له: يا سيدى الى من توصى بي،

و مع من تنصحنى ان اكون من بعدك،

-لان الله عز و جل يصف اهل الدنيا،

و قد فاتهم الايمان, قال تعالى:

﴿يا ليتنى اتخذت مع الرسول سبيلا﴾

مع الرسول،

اى انت بحاجه الى رفيق،

الي انسان يعينك على امر دينك،

انت بحاجه الى جماعة،

الي مجتمع مسلم،

يقوى فيك عزيمه الايمان،

يبعدك عن مزالق الشيطان،

يرغبك في الاخرة،

لا تصاحب من لا ينهض بك الى الله حاله،

و لا يدلك على الله مقاله .


قال: اي بني،

لا اعلم احدا على ما كنت عليه،

الا رجلا بالموصل،

هو فلان،

لم يحرف،

و لم يبدل, المعنى: من هم اهل الضلال

الذين حرفوا و بدلوا هو بالموصل فالحق به،

فلما ما ت صاحبي،

لحقت بالرجل،

فلما قدمت عليه،

قصصت عليه خبري, و قلت له: ان فلانا،

اوصانى عند موته،

ان الحق بك،

و اخبرنى انك مستمسك بما كان عليه من الحق،

فقال: اقم عندى ،



فاقمت عنده،

فوجدته على خير حال،

ثم انه لم يلبث ان ما ت،

فلما حضرته الوفاة،

قلت له: يا سيدي،

لقد جاءك من امر الله ما ترى،

و انت تعلم من امرى ما تعلم،

فالي من توصى بي،

و من تامرنى باللحاق به

فقال: اي بني،

و الله ما اعلم ان رجلا على مثل ما كنا عليه،

الا رجلا بنصيبين هو فلان فالحق به, معناها اهل الحق قلة،

قال تعالى:

﴿وما يتبع اكثرهم الا ظنا ان الظن لا يغنى من الحق شيئا

فلما غيب الرجل في لحده،

لحقت بصاحب نصيبين،

و اخبرته خبري،

و ما امرنى به صاحبي, فقال لي: اقم عندنا،

فاقمت عنده فوجدته على ما كان عليه صاحباه من الخير, فو الله ما لبث ان نزل به الموت،

فلما حضرته الوفاة, قلت له: لقد عرفت من امرى ما عرفت،

فالي من توصى بي

قال: يا بني, و الله انى لا اعلم احدا بقى على امرنا،

الا رجلا بعموريا،

هو فلان،

فالحق به،

فلحقت به،

و اخبرته خبري،

فقال سلمان: كنت اصل اليهم في اواخر حياتهم كلهم،

فقال: اقم عندي،

فاقمت عند رجل،

كان و الله على هدى اصحابه،

و قد اقتنيت عنده بقرات و غنيمه ،



ثم ما لبث ان نزل به ما نزل من اصحابه من امر الله،

فلما حضرته الوفاة،

قلت له: انك تعلم من امرى ما تعلم فالي من توصى بي،

و ما تامرنى ان افعل

فقال: يا بني،

و الله ما اعلم ان هناك احدا من الناس بقى على ظهر الارض،

مستمسكا بما كنا عليه،

و لكنه قد اظل و اقترب زمان يخرج فيه بارض العرب نبى يبعث بدين ابراهيم،

ثم يهاجر من ارضه الى ارض ذات نخل بين حرتين،

و له علامات لا تخفى،

هو ياكل الهدية،

و لا ياكل الصدقة،

و بين كتفيه خاتم النبوة،

فان استطعت ان تلحق بتلك البلاد فافعل فصارت تنقلاته كلها رحله في البحث عن الحقيقه .


المكان الفلاني،

مكان جميل جدا،

الفندق الفلاني،

المسبح الفلاني،

الملعب الفلاني،

المقصف الفلاني،

هؤلاء اهل الدنيا, اما اهل الاخرة،

العالم الفلاني،

المربى الفلاني،

المرشد الفلاني،

ينتقل من عالم الى عالم،

و من رجل الى رجل،

فلعله يتعلم منه امر الدين قال: ثم و افاه الاجل))

ما هو الظرف الذى عاشه سلمان حتى و صل الى يثرب

قال:

((فمكثت بعده بعموريا زمنا،

الي ان مر بنا نفر من تجار العرب،

من قبيله كلب،

فقلت لهم: ان حملتمونى معكم الى ارض العرب،

اعطيتكم بقراتى كلها،

و غنيمتى هذه،

فقالوا: نعم نحملك،

فاعطيتهم اياها،

و حملونى معهم،

حتي اذا بلغنا و ادى القري غدروا بي،

و باعونى لرجل يهودي،

عبدا رقيقا،

و اخذوا بقراتى و غنيمتي،

و باعونى بيع الارقاء،

و اصبحت عبدا عند هذا اليهودى .



))

-يستوقفنا هنا موقف،

يعنى ان الانسان احيانا قد يضعه الله عز و جل في ظروف صعبه ،



يشتغل بمحل صاحبه قاس جدا،

او يكون موظفا،

يتعين في قريه نائية،

خشونه في العيش،

و شده ،



فالله عز و جل هو الذى يعلم،

و ربما كان هذا التعيين بهذه القريه النائيه خلوه لا يمكن ان تحققها في المدينة،

و ربما كان صاحب هذا المحل القاسى دافعا لك الى الله،

لا تعرف, قال تعالى:

﴿والله يعلم و انتم لا تعلمون﴾

سوره البقره الاية: 216)

سيدنا سلمان الفارسى صحابى جليل،

يباع بيع الارقاء،

لرجل يهودي, و كان قاسيا جدا،

و سوف ترون معى بعد قليل،

من قسوته الشيء الكثير،

هو يريد الله عز و جل،

لكن العبره في النهاية،

العبره في خريف العمر،

العبره في النتائج .


قال: فالتحقت بخدمته،

ثم ما لبث ان زاره ابن عم له من بنى قريظة،

فاشترانى منه،

بيع ليهودى اخر،

-وسلمان يبحث عن ما ذا

عن الحقيقه .

ايها الاخوة،

تلك الحقيقه تستحق كل هذا البحث،

و تستحق كل هذا الجهد،

تستحق كل هذه التنقلات،

لانك ان و صلت اليها و صلت الى كل شيء،

و ان فزت بها،

فزت بكل شيء،

و ان نقلتك الحقيقه الى الله عز و جل،

ما فقدت شيئا،

و لا خسرت شيئا،

و ان اكبر خساره تخسرها،

ان تخسر نفسك التى بين جنبيك،

و ان اكبر نجاح تنجحه،

ان تزكيها و ان تعرفها بربها،

فهو يبحث عن الحقيقة،

و يطلب الله عز و جل،

و الله لا يخطئ،

بل هو حكيم في ذلك،

و هذا قدر الله عز و جل ،



قال: فاشترانى منه،

و نقلنى معه الى يثرب،

فرايت النخل .


بالمناسبة, النخل الذى في المدينه الان هو النخل نفسه الذى كان على عهد النبى صلى الله عليه و سلم،

لان النخله من الاشجار المعمرة،

التى تعمر اكثر من سته الاف عام،

فالتمر الذى اكله النبى من نخلات المدينه هى النخلات نفسها الموجوده الان،

اذا اكلت الان تمرا من نخل المدينة،

فاعتقد جازما انه النخل نفسه الذى اكل منه النبى عليه الصلاه و السلام،

و لما كنت في الحج السابق تالمت اشد الالم،

لان هذا النخل اهمل اهمالا شديدا،

و اكثره يبس،

طبعا العمارات و الاسواق،

و المحلات التجاريه و الطرقات،

فهذه المنشات قضت على بساتين النخل،

و هذه البساتين كان ينبغى ان تبقي كما كانت الى الان،

فتري حقولا من النخل كلها يابسة،

قد اهملت .


قال: رايت النخل الذى ذكره لى صاحبى بعموريا،

و عرفت المدينه بالوصف الذى نعتها به،

فاقمت بها معه) اطلب من الله ان يهديك فقط،

و سلم له يجمعك مع فلان،

و ينقلك الى فلان،

يمكن ان يكون الانسان ساكنا و مقيم بحلب فرضا،

و جاءت خدمته الالزاميه في الشام،

فاستعمل الوسائط حتى يبقي في حلب ما امكن،

فاذا به في الشام يلتقى مع اهل الحق،

فانخرط بينهم،

و اكرمه الله بالهدى،

اذا: هذا التعسير و قتها كان لصالحك .


حدثنى رجل, فقال: كنت في امريكا،

و دخلت احد مراكزها الاسلامية،

فرايت رجلا من هيئته, و من شكله, يعد من الطبقه الاولي في المجتمع،

و هو يغسل المسجد بهمه ما بعدها همة،

فلما سالت عنه, قالوا: هذا رجل يحتل مركزا رفيع جدا في بلده،

لكن كلف بمهمه في الخليج،

فنزل في الخليج في مدينه مع رجل مسلم حقا،

و مؤمن حقا،

فدله على الله،

و اسلم على يديه،

فلما عاد الى بلده،

و قد اسلم،

فلزم المسجد،

فهذه المهمه التى كلف بها في الخليج،

هذه بعلم الله عزوجل خير له،

و الدليل:

﴿ولو علم الله فيهم خيرا لاسمعهم﴾

سوره الانفال الاية: 23)

ربنا عز و جل قد يجمعك مع شخص يوما من الدهر،

او تذهب الى مكان،

فتلتقى مع انسان مؤمن،

و ينشا بينكما حديث،

فتتعلق به،

و تكون هدايتك على يديه،

و انت لا تدري،

فاطلب من الله الهدايه و انتظر،

كلام دقيق اقوله لكم: ادع الله و اضرع اليه،

فما دمت صادقا في طلب الحقيقه يجمعك مع الاشخاص الذين يؤهلونك للحق،

هذا سيدنا سلمان نقله الله من يهودى الى يهودي،

حتي بلغوا الخمسة،

و السادس يهودى اشتراه،

و السابع باعه الى ابن عمه،

و السابع من بنى قريظة،

ساكن بالمدينة،

و الاحداث تجرى بقدر .

ما الخبر الذى سمعه سلمان من خلال حديث سيده في العمل مع ابن عم له

قال:

((كان النبى حينئذ يدعو قومه في مكة،

لكنى لم اسمع له بذكر،

لانشغالى بما يوجبه على الرق،

-فهو عبد رقيق،

كل و قته ملك سيده ثم ما لبث ان هاجر النبى عليه الصلاه و السلام الى يثرب،

و هو لا يدري،

فو الله انى في راس نخله لسيدي،

اعمل فيها بعض العمل،

و سيدى جالس تحتها،

اذ اقبل عليه ابن عم له, و قال له: قاتل الله بنى قيلة،

قيله الاوس و الخزرج،

و الله انهم الان لمجتمعون بقباء على رجل قدم عليهم اليوم من مكة،

يزعم انه نبي،

فما ان سمعت مقالته حتى مسنى ما يشبه الحمى،

و اضطربت اضطرابا شديدا،

حتي خشيت ان اسقط على سيدى من شده الفرح،

و بادرت الى النزول من النخلة،

و جعلت اقول للرجل: ما ذا تقول

اعد على الخبر ،



فغضب سيدي،

و لكمنى لكمه شديدة،

و قال لي: ما لك و لهذا

عد الى ما كنت عليه من عملك))

قد تقرؤون في السيره ان النبى عليه الصلاه و السلام،

و هو سيد الخلق،

و حبيب الحق،

و هو سيد الانبياء،

و سيد الرسل،

المعصوم،

ذهب الى الطائف يدعو قومه،

و قد و رد في بعض الروايات انهم كذبوه،

و انهم سخروا منه،

و في روايه انهم ضربوه،

فقد يسال سائل: لماذا ضرب النبى عليه الصلاه و السلام

لولا ان النبى بشر،

يجرى عليه ما يجرى على البشر،

لما كان سيد البشر .


و هناك معني اخر،

هو ان النبى عليه الصلاه و السلام ضرب في الطائف من اجل ان المؤمن اذا تلقي لكمه لانه امن بالله عز و جل،

ينبغى ان يكون له في رسول الله اسوه حسنة،

و الانسان بسبب اتجاهه الدينى قد يتحمل متاعب كثيره جدا،

يتحمل لكمات و ضربات،

و يحاصر احيانا،

و يقاطع،

و يضيق عليه في رزقه،

و في بيته،

هذا جهاد في سبيل الله،

فالنبى قدوه لنا،

تحمل ما تحمل من اجلنا،

حتي اذا مررت بظرف صعب يكون لك في النبى اسوه حسنه .

اليكم قصه اسلام سلمان الفارسى

قال:

((ولما كان في المساء اخذت شيئا من تمر كنت جمعته،

و توجهت به حيث ينزل الرسول،

فدخلت عليه،

و قلت له: انه قد بلغنى انك رجل صالح, و معك اصحاب لك غرباء ذو حاجة،

و هذا شيء كان عندى للصدقة،

فرايتكم احق به من غيركم،

ثم قربته اليه،

-اى لياكل فقال لاصحابه: كلوا،

و امسك يده،

فلم ياكل،

فقلت في نفسي: هذه و احدة،

ما اكل من الصدقة،

-ويروي ان سيدنا رسول الله تاخر عليه الوحى مرة،

فقال تعليم لنا:

((لعلها يا عائشة،

تمره اكلتها من تمر الصدقة))

لبيان شده و رعه صلى الله عليه و سلم .

((قلت في نفسي: و الله هذه و احدة،

ثم انصرفت،

و اخذت اجمع بعض التمر،

فلما تحول النبى من قباء الى المدينه جئته, فقلت له: انى رايتك لا تاكل الصدقة،

و هذه هديه لك،

اكرمتك بها ،



فاكل منها،

و امر اصحابه فاكلوا معه،

قال: و هذه الثانية, ثم جئت رسول الله و هو ببقيع الغرقد،

-وهو البقيع نفسه،

و لم يكن يومئذ مدفنا،

اسمه بقيع الغرقد،

الي جوار الحرم النبوي قال: حيث كان يوارى احد اصحابه،

فرايته جالسا و عليه شملتان،

فسلمت عليه،

ثم استدرت انظر الى ظهره لعلى اري الخاتم،

الذى و صفه لى صاحبى في عمورية،

فلما رانى النبى انظر الى ظهره،

عرف غرضي،

فالقي رداءه عن ظهره،

فنظرت فرايت الخاتم،

هكذا يروى،

فعرفته فانكببت عليه اقبله و ابكى .

))

-فالقصد انه و صل الى بيت القصيد فقال عليه الصلاه و السلام: ما خبرك

-ما هى قصتك يا ابني فقصصت عليه قصتى من اولها الى اخرها سر النبى صلى الله عليه و سلم سرورا بالغا .


ايها الاخوة،

و هذه علامه ايمان فيكم،

اذا كان لك قريب،

او صاحب،

او اخ،

او ابن اخ ،



و رايته اهتدى،

و صلى،

و اقبل معك،

و لزم مجالس العلم،

فاذا لم تفرح فرح لا يعدله فرح ففى ايمانك خلل،

فيجب ان تفرح،

لان النبى فرح فرحا كبيرا بسلمان،

و الدليل انه سره ان يسمع اصحابه هذه القصة ثم قال:

((فامرنى ان اسمعهم اياها،

فقصها على مسامعهم،

فاعجبوا منه اشد العجب،

و سروا بها اشد السرور))

ما هى العبره من قصه سلمان الفارسى

ايها الاخوة, و لسيدنا سلمان الفارسى قصص طويله جدا،

لكن هذه بدايته،

فنحن لا نقول لكم: اذهبوا الى اصبهان،

و لا الى تركيا،

و لا الى نصيبين،

و لا الى عمورية،

ابق في بلدك،

و الزم مجالس العلم،

و اعمل اعمالا صالحة،

و القران بين ايديكم،

و السنه بين ايديكم،

و الاعمال الصالحه متاحه امامكم،

و مجالس العلم موفوره عندكم،

فكم بذل سلمان من الجهد،

و كم تحمل من المشاق حتى توصل الى الحقيقة

.
هذه قصه سيدنا سلمان الفارسي،

فى البحث عن الحقيقة،

يعنى كل ظروفه كانت تحول بينه و بين الهدى،

و مع ذلك تجاوز كل العقبات،

و وصل الى النبى عليه الصلاه و السلام،

و هذه القصة،

يجب ان تكون نبراسا لنا في حياتنا،

ابحث عن الحقيقة،

فان ادركتها و وصلت اليها فقد و صلت الى كل شيء،

و سعدت الى الابد،

و ان غابت عنك الحقيقة،

فما و صلت الى شيء،

و ما فزت بشيء،

و كان الخسار و البوار،

و العياذ بالله .

  • لقب سلمان الفارسي
  • ما هو لقب الصحابي سلمان الفارسي
  • ابو سلمان الفارسي لماذا اسمه
  • اجمل لقب في الاسلام
  • بماذا لقب سلمان الفارسي
  • فوائد قصة سلمان الفارسي
  • لقب ابن سلمان
338 views

سؤال ما لقب الصحابي سلمان الفارسي