11:17 مساءً الخميس 17 يناير، 2019

ساخون وطني pdf

بالصور ساخون وطني pdf 20160909 338عد ان اتي الجراد السياسى في الوطن العربى على الحاضر و المستقبل،

يبدو انه الان قد التفت الى الماضي،

و ذلك حتى لا يجد الانسان العربى ما يسند ظهره اليه في مواجهه الاخطار المحيطه به سوي مسند الكرسى الذى يجلس عليه،

بدليل هذا الحنو المفاجيء على لغتنا العربيه و هذه المناحه اليوميه في معظم صحف و اذاعات المنطقه على ما اصاب قواعدها من تخريب و ما يتعرض له صرفها و نحوها من عبث و استهتار،

حتي لم يعد احجنا يعرف كيف يقرا رساله او يدون رقم هاتف.
و مع احترامنا لكل حرف في لغتنا،

و مع تقديرنا لجميع ظروف الزمان و المكان في كل جمله و مرحله في الوطن العربى لا بد ان نسال:
ما الفائده من الاسم اذا كان صحيحا… و الوطن نفسه معتلا؟
او اذا كانت هذه الجمله او تلك مبنيه على الضم او الفتح … و المستوطنات الاسرائيليه مبنيه امام اعيننا على جثث التلاميذ و المدرسين الفلسطينيين.
ثم،

لم و جدت اللغه اصلا في تاريخ اي امة

اليس من اجل الحوار و التفاهم بين افرادها و جماعاتها؟
فاين مثل هذا الحوار الان فيما بيننا؟
هل هناك حوار مثلا بين التاجر و الزبون؟
بين العامل و رب العمل؟
بين المالك و المستاجر؟
بين الراكب و السائق؟
بين المحقق و المتهم؟
بين الابن و الاب؟
او بين الزوج و الزوجة؟
ايضا لم تعد هناك حاجه لان تسال عن اي شيء،

او تجيب على اي شيء.

فالاسعار،

مثلا في السينما،

مكتوبه في كل بطاقه و في المستشفى،

فوق كل سرير.

و في المطعم،

فى كل فاتوره و كل ما حول المواطن العربى اصبح سعره و اضحا و معروفا و مكتوبا على كل جوانبه،

من الالبسه و الاحذيه و الفاكهه و الخضروات و البيوت و البارات و المزارع و العقارات الى الرياضيين و المطربين و الكتاب و الصحفيين.

و لم يبق الا ان يكتب على الشعوب سعرها و منشؤها و مدي صلاحيتها للاستعمال.
و الاهم من كل هذا و ذاك: هل هناك حوار بين السلطه و الشعب في اي زمان و مكان في هذا الشرق؟
فاي مسؤول انكليزي،

مثلا،

عندما يختلف في الراى مع اي كان في محاضره او مناقشه في بلده ياتى بحجه من شكسبير لاقناع مستمعيه.
و الايطالى ياتى بحجه من دانتي.
و الفرنسى ياتى بحجه من فولتير.
و الالمانى ياتى بحجه من نيتشة.
اما اي مسؤول عربى فلو اختلف معه حول عنوان قصيده لاتاك بدبابه فتفضل و ناقشها.
و لذا صار فم الانسان العربى مجرد قن لايواء اللسان و الاسنان لا اكثر.

و في مثل هذه الاحوال:
ماذا يفعل حرف الجر المسكين امام حامله طائرات مثلا؟
او الفتحه و الضمه امام مدفع مرتد يتسع لمجمع لغوي؟
و ما دام الحوار الوحيد المسموح به في معظم ارجاء الوطن العربى هو حوار العين و المخرز فلن ترتفع الا الاسعار.
و لن تنصب الا المشانق.
و لن تضم الا الاراضى المحتلة.
و لن تجر الا الشعوب.
لذلك كلما قرات او سمعت هذا او ذاك من الشعراء و الصحافيين او المذيعين العرب “يجعجع” عن الديموقراطيه و العداله و الحريه وينتصر على الصهيونيه و يقضى على التخلف،

و يتوعد هذا و يهدد ذاك،

و هو جالس في مقهاه،

او و راء مذياعه،

لا اتمني سوي تاميم اللغه العربيه من المحيط الى الخليج و تكويمها في بيدر او ساحه عامه في قلب الوطن العربي،

و تكليف موظف مختص و راء اذنه قلم و امامه سجل بجميع الكتاب و الشعراء و الادباء العرب وينادى عليهم باسمائهم و يسالهم فردا فردا:
– انت ايها الشاعر التقليدى كم كلمه من امثال: رماح،

رمال،

جراح،

بطاح،

تريد

تفضل مع السلامة.
– و انت ايها الشاعر الحديث،

كم كلمه من امثال: تجاوز،

تخطى ابداع،

تانس،

تريد

تفضل مع السلامة.
– و انت ايها المذيع العصبي،

كم كلمه من امثال: ” في الواقع “،

” في الحقيقه “،

و ”جدلية” ،



و ”شمولية”،

و ” نظره موضوعيه ” و ” قفزه نوعيه ” ،



تريد

تفضل مع الف سلامة.
– و انت ايها المناضل و المتطرف و المتفرغ لكل محاضره و ندوه و مناسبه كم كلمه من امثال: دم،

دماء،

استعمار،

امبرياليه شعوب،

“وحده الشعوب “،

” و حده المصير “،

كوبا،

نيكاراغوا،

و كم مناقصه فوقها تريد

تفضل و مع الف سلامة.
فقبل احترام اللغه يجب احترام الانسان الذى ينطق بها.

  • سأخون وطني
  • سأخون وطني pdf
  • محمد الماغوط سأخون وطني
  • ملخص كتاب سأخون وطني pdf
348 views

ساخون وطني pdf