5:30 صباحًا الأحد 18 نوفمبر، 2018

ساخون وطني pdf


صور ساخون وطني pdfعد ان اتى الجراد السياسي في الوطن العربي على الحاضر والمستقبل،

يبدو انه الان قد التفت الى الماضي،

وذلك حتى لا يجد الانسان العربي ما يسند ظهره اليه في مواجهه الاخطار المحيطه به سوى مسند الكرسي الذي يجلس عليه،

بدليل هذا الحنو المفاجيء على لغتنا العربيه،

وهذه المناحه اليومية في معظم صحف واذاعات المنطقه،

على ما اصاب قواعدها من تخريب وما يتعرض له صرفها ونحوها من عبث واستهتار،

حتى لم يعد احجنا يعرف كيف يقرا رساله او يدون رقم هاتف.
ومع احترامنا لكل حرف في لغتنا،

ومع تقديرنا لجميع ظروف الزمان والمكان في كل جمله ومرحلة في الوطن العربي لا بد ان نسال:
ما الفائده من الاسم اذا كان صحيحا… والوطن نفسه معتلا؟
او اذا كانت هذه الجمله او تلك مبنيه على الضم او الفتح … والمستوطنات الاسرائيليه مبنيه امام اعيننا على جثث التلاميذ والمدرسين الفلسطينيين.
ثم،

لم وجدت اللغه اصلا في تاريخ اي امه

اليس من اجل الحوار والتفاهم بين افرادها وجماعاتها؟
فاين مثل هذا الحوار الان فيما بيننا؟
هل هناك حوار مثلا بين التاجر والزبون؟
بين العامل ورب العمل؟
بين المالك والمستاجر؟
بين الراكب والسائق؟
بين المحقق والمتهم؟
بين الابن والاب؟
او بين الزوج والزوجه؟
ايضا لم تعد هناك حاجة لان تسال عن اي شيء،

او تجيب على اي شيء.

فالاسعار،

مثلا في السينما،

مكتوبة في كل بطاقه،

وفي المستشفى،

فوق كل سرير.

وفي المطعم،

في كل فاتوره،

وكل ما حول المواطن العربي اصبح سعره واضحا ومعروفا ومكتوبا على كل جوانبه،

من الالبسه والاحذيه والفاكهه والخضروات والبيوت والبارات والمزارع والعقارات الى الرياضيين والمطربين والكتاب والصحفيين.

ولم يبق الا ان يكتب على الشعوب سعرها ومنشؤها ومدى صلاحيتها للاستعمال.
والاهم من كل هذا وذاك:

هل هناك حوار بين السلطة والشعب في اي زمان ومكان في هذا الشرق؟
فاي مسؤول انكليزي،

مثلا،

عندما يختلف في الراي مع اي كان في محاضره او مناقشه في بلده ياتي بحجه من شكسبير لاقناع مستمعيه.
والايطالي ياتي بحجه من دانتي.
والفرنسي ياتي بحجه من فولتير.
والالماني ياتي بحجه من نيتشه.
اما اي مسؤول عربي فلو اختلف معه حول عنوان قصيده لاتاك بدبابه فتفضل وناقشها.
ولذا صار فم الانسان العربي مجرد قن لايواء اللسان والاسنان لا اكثر.

وفي مثل هذه الاحوال:
ماذا يفعل حرف الجر المسكين امام حامله طائرات مثلا؟
او الفتحه والضمه امام مدفع مرتد يتسع لمجمع لغوي؟
وما دام الحوار الوحيد المسموح به في معظم ارجاء الوطن العربي هو حوار العين والمخرز فلن ترتفع الا الاسعار.
ولن تنصب الا المشانق.
ولن تضم الا الاراضي المحتله.
ولن تجر الا الشعوب.
لذلك كلما قرات او سمعت هذا او ذاك من الشعراء والصحافيين او المذيعين العرب “يجعجع” عن الديموقراطيه والعداله والحريه،

وينتصر على الصهيونيه ويقضي على التخلف،

ويتوعد هذا ويهدد ذاك،

وهو جالس في مقهاه،

او وراء مذياعه،

لا اتمنى سوى تاميم اللغه العربية من المحيط الى الخليج وتكويمها في بيدر او ساحه عامة في قلب الوطن العربي،

وتكليف موظف مختص وراء اذنه قلم وامامه سجل بجميع الكتاب والشعراء والادباء العرب وينادي عليهم باسمائهم ويسالهم فردا فردا:
– انت ايها الشاعر التقليدي كم كلمه من امثال:

رماح،

رمال،

جراح،

بطاح،

تريد

تفضل مع السلامه.
– وانت ايها الشاعر الحديث،

كم كلمه من امثال:

تجاوز،

تخطي ابداع،

تانس،

تريد

تفضل مع السلامه.
– وانت ايها المذيع العصبي،

كم كلمه من امثال:

” في الواقع “،

” في الحقيقة “،

و”جدليه” ،



و”شموليه”،

و” نظره موضوعيه ” و” قفزه نوعيه ” ،



تريد

تفضل مع الف سلامه.
– وانت ايها المناضل والمتطرف والمتفرغ لكل محاضره وندوه ومناسبه،

كم كلمه من امثال:

دم،

دماء،

استعمار،

امبرياليه،

شعوب،

“وحده الشعوب “،

” وحده المصير “،

كوبا،

نيكاراغوا،

وكم مناقصة فوقها تريد

تفضل ومع الف سلامه.
فقبل احترام اللغه يجب احترام الانسان الذي ينطق بها.

  • سأخون وطني
  • سأخون وطني pdf
266 views

ساخون وطني pdf