7:52 صباحًا الثلاثاء 26 مارس، 2019

ساخون وطني pdf

بالصور ساخون وطني pdf 20160909 338عد ان اتي الجراد السياسى في الوطن العربى على الحاضر و المستقبل، يبدو انه الان قد التفت الى الماضي، و ذلك حتى لا يجد الانسان العربى ما يسند ظهره اليه في مواجهه الاخطار المحيطه به سوي مسند الكرسى الذى يجلس عليه، بدليل هذا الحنو المفاجيء على لغتنا العربيه و هذه المناحه اليوميه في معظم صحف و اذاعات المنطقه على ما اصاب قواعدها من تخريب و ما يتعرض له صرفها و نحوها من عبث و استهتار، حتى لم يعد احجنا يعرف كيف يقرا رساله او يدون رقم هاتف.
و مع احترامنا لكل حرف في لغتنا، و مع تقديرنا لجميع ظروف الزمان و المكان في كل جمله و مرحله في الوطن العربى لا بد ان نسال:
ما الفائده من الاسم اذا كان صحيحا… و الوطن نفسه معتلا؟
او اذا كانت هذه الجمله او تلك مبنيه على الضم او الفتح … و المستوطنات الاسرائيليه مبنيه امام اعيننا على جثث التلاميذ و المدرسين الفلسطينيين.
ثم، لم و جدت اللغه اصلا في تاريخ اي امة اليس من اجل الحوار و التفاهم بين افرادها و جماعاتها؟
فاين مثل هذا الحوار الان فيما بيننا؟
هل هناك حوار مثلا بين التاجر و الزبون؟
بين العامل و رب العمل؟
بين المالك و المستاجر؟
بين الراكب و السائق؟
بين المحقق و المتهم؟
بين الابن و الاب؟
او بين الزوج و الزوجة؟
ايضا لم تعد هناك حاجه لان تسال عن اي شيء، او تجيب على اي شيء. فالاسعار، مثلا في السينما، مكتوبه في كل بطاقه و في المستشفى، فوق كل سرير. و في المطعم، في كل فاتوره و كل ما حول المواطن العربى اصبح سعره و اضحا و معروفا و مكتوبا على كل جوانبه، من الالبسه و الاحذيه و الفاكهه و الخضروات و البيوت و البارات و المزارع و العقارات الى الرياضيين و المطربين و الكتاب و الصحفيين. و لم يبق الا ان يكتب على الشعوب سعرها و منشؤها و مدي صلاحيتها للاستعمال.
و الاهم من كل هذا و ذاك: هل هناك حوار بين السلطه و الشعب في اي زمان و مكان في هذا الشرق؟
فاي مسؤول انكليزي، مثلا، عندما يختلف في الراى مع اي كان في محاضره او مناقشه في بلده ياتى بحجه من شكسبير لاقناع مستمعيه.
و الايطالى ياتى بحجه من دانتي.
و الفرنسى ياتى بحجه من فولتير.
و الالمانى ياتى بحجه من نيتشة.
اما اي مسؤول عربى فلو اختلف معه حول عنوان قصيده لاتاك بدبابه فتفضل و ناقشها.
و لذا صار فم الانسان العربى مجرد قن لايواء اللسان و الاسنان لا اكثر. و في مثل هذه الاحوال:
ماذا يفعل حرف الجر المسكين امام حامله طائرات مثلا؟
او الفتحه و الضمه امام مدفع مرتد يتسع لمجمع لغوي؟
و ما دام الحوار الوحيد المسموح به في معظم ارجاء الوطن العربى هو حوار العين و المخرز فلن ترتفع الا الاسعار.
و لن تنصب الا المشانق.
و لن تضم الا الاراضى المحتلة.
و لن تجر الا الشعوب.
لذلك كلما قرات او سمعت هذا او ذاك من الشعراء و الصحافيين او المذيعين العرب “يجعجع” عن الديموقراطيه و العداله و الحريه وينتصر على الصهيونيه و يقضى على التخلف، و يتوعد هذا و يهدد ذاك، و هو جالس في مقهاه، او و راء مذياعه، لا اتمني سوي تاميم اللغه العربيه من المحيط الى الخليج و تكويمها في بيدر او ساحه عامه في قلب الوطن العربي، و تكليف موظف مختص و راء اذنه قلم و امامه سجل بجميع الكتاب و الشعراء و الادباء العرب وينادى عليهم باسمائهم و يسالهم فردا فردا:
– انت ايها الشاعر التقليدى كم كلمه من امثال: رماح، رمال، جراح، بطاح، تريد تفضل مع السلامة.
– و انت ايها الشاعر الحديث، كم كلمه من امثال: تجاوز، تخطى ابداع، تانس، تريد تفضل مع السلامة.
– و انت ايها المذيع العصبي، كم كلمه من امثال: ” في الواقع “، ” في الحقيقه “، و ”جدلية” ، و ”شمولية”، و ” نظره موضوعيه ” و ” قفزه نوعيه ” ، تريد تفضل مع الف سلامة.
– و انت ايها المناضل و المتطرف و المتفرغ لكل محاضره و ندوه و مناسبه كم كلمه من امثال: دم، دماء، استعمار، امبرياليه شعوب، “وحده الشعوب “، ” و حده المصير “، كوبا، نيكاراغوا، و كم مناقصه فوقها تريد تفضل و مع الف سلامة.
فقبل احترام اللغه يجب احترام الانسان الذى ينطق بها.

  • ساخون وطني
  • سأخون وطني
  • سأخون وطني pdf
  • محمد الماغوط سأخون وطني
  • ملخص كتاب سأخون وطني pdf
401 views

ساخون وطني pdf