5:35 صباحًا الأربعاء 21 نوفمبر، 2018

سبب عدم سب الدهر


صور سبب عدم سب الدهر

ن ابي هريره رضي الله عنه قال



قال رسول الله – صلى الله عليه وسلم –



قال الله عز وجل



يؤذيني ابن ادم يسب الدهر ،



وانا الدهر بيدي الامر ،



اقلب الليل والنهار  رواه البخاري ومسلم ،



وجاء الحديث بالفاظ مختلفة منها روايه مسلم



قال الله عز وجل



يؤذيني ابن ادم يقول



يا خيبه الدهر ،



فلا يقولن احدكم



يا خيبه الدهر ،



فاني انا الدهر اقلب ليلة ونهاره فاذا شئت قبضتهما ،



ومنها روايه للامام احمد



لا تسبوا الدهر فان الله عز وجل قال



انا الدهر الايام والليالي لي اجددها وابليها واتي بملوك بعد ملوك وصححه الالباني .

معاني المفردات

السب



الشتم او التقبيح والذم .

الدهر



الوقت والزمان .

يؤذيني



اي ينسب الى ما لا يليق بي .

وانا الدهر



انا ملك الدهر ومصرفه ومقلبه .

معنى الحديث

اقسم الله تعالى بالعصر والزمان لعظمته واهميته ،



فهو ظرف العمل ووعاؤه ،



وهو سبب الربح والخساره في الدنيا والاخره ،



وهو الحياة ،



فما الحياة الا هذه الدقائق والثواني التي نعيشها لحظه بلحظه ،



ولهذا امتن الله به على عباده فقال

  وهو الذي جعل الليل والنهار خلفه لمن اراد ان يذكر او اراد شكورا (الفرقان:

62) فمن فاته عمل الليل قضاه بالنهار ،



ومن فاته عمل النهار قضاه بالليل .

وكان اهل الجاهليه اذا اصابتهم مصيبه ،



او حرموا غرضا معينا اخذوا يسبون الدهر ويلعنون الزمان ،



فيقول احدهم



” قبح الله الدهر الذي شتت شملنا ” ،



و” لعن الله الزمان الذي جرى فيه كذا وكذا ” ،



وما اشبه ذلك من عبارات التقبيح والشتم ،



فجاء هذا الحديث لرد ما يقوله اهل الجاهليه ومن شابههم وسلك مسلكهم ،



فبين ان ابن ادم حين يسب الدهر والزمان ،



فانما يسب – في الحقيقة – الذي فعل هذه الامور وقدرها ،



حتى وان اضاف الفعل الى الدهر ،



فان الدهر لا فعل له ،



وانما الفاعل هو رب الدهر المعطي المانع ،



الخافض الرافع ،



المعز المذل ،



واما الدهر فليس له من الامر شيء ،



فمسبتهم للدهر هي مسبه لله عز وجل ،



ولهذا كانت مؤذيه للرب جل جلاله .

ومثل من يفعل ذلك كرجل قضى عليه قاض بحق او افتاة مفت بحق ،



فجعل يقول



” لعن الله من قضى بهذا او افتى بهذا ” ،



ويكون ذلك من قضاء النبي – صلى الله عليه وسلم – وفتياه فيقع السب عليه في الحقيقة ،



وان كان الساب لجهله اضاف الامر الى المبلغ ،



مع ان المبلغ هنا ناقل للحكم ،



فكيف بالدهر والزمان الذي هو مجرد وعاء ،



وطرف محايد لا له ولا عليه ،



والله تعالى هو الذي يقلبه ويصرفه كيف يشاء .

155 views

سبب عدم سب الدهر