3:25 مساءً الجمعة 18 يناير، 2019

سبب عدم سب الدهر

بالصور سبب عدم سب الدهر 20160911 2216

ن ابى هريره رضى الله عنه قال قال رسول الله – صلى الله عليه و سلم – قال الله عز و جل يؤذينى ابن ادم يسب الدهر ،



و انا الدهر بيدى الامر ،



اقلب الليل و النهار  رواه البخارى و مسلم ،



و جاء الحديث بالفاظ مختلفه منها روايه مسلم قال الله عز و جل يؤذينى ابن ادم يقول يا خيبه الدهر ،



فلا يقولن احدكم يا خيبه الدهر ،



فانى انا الدهر اقلب ليله و نهاره فاذا شئت قبضتهما ،



و منها روايه للامام احمد لا تسبوا الدهر فان الله عز و جل قال انا الدهر الايام و الليالى لى اجددها و ابليها و اتى بملوك بعد ملوك و صححه الالبانى .

معانى المفردات

السب الشتم او التقبيح و الذم .

الدهر الوقت و الزمان .

يؤذينى اي ينسب الى ما لا يليق بى .

وانا الدهر انا ملك الدهر و مصرفه و مقلبه .

معني الحديث

اقسم الله تعالى بالعصر و الزمان لعظمته و اهميته ،



فهو ظرف العمل و وعاؤه ،



و هو سبب الربح و الخساره في الدنيا و الاخره ،



و هو الحياه ،



فما الحياه الا هذه الدقائق و الثوانى التى نعيشها لحظه بلحظه ،



و لهذا امتن الله به على عباده فقال   و هو الذى جعل الليل و النهار خلفه لمن اراد ان يذكر او اراد شكورا (الفرقان: 62) فمن فاته عمل الليل قضاه بالنهار ،



و من فاته عمل النهار قضاه بالليل .

وكان اهل الجاهليه اذا اصابتهم مصيبه ،



او حرموا غرضا معينا اخذوا يسبون الدهر و يلعنون الزمان ،



فيقول احدهم ” قبح الله الدهر الذى شتت شملنا ” ،



و ” لعن الله الزمان الذى جري فيه كذا و كذا ” ،



و ما اشبه ذلك من عبارات التقبيح و الشتم ،



فجاء هذا الحديث لرد ما يقوله اهل الجاهليه و من شابههم و سلك مسلكهم ،



فبين ان ابن ادم حين يسب الدهر و الزمان ،



فانما يسب – في الحقيقه – الذى فعل هذه الامور و قدرها ،



حتي وان اضاف الفعل الى الدهر ،



فان الدهر لا فعل له ،



و انما الفاعل هو رب الدهر المعطى المانع ،



الخافض الرافع ،



المعز المذل ،



و اما الدهر فليس له من الامر شيء ،



فمسبتهم للدهر هى مسبه لله عز و جل ،



و لهذا كانت مؤذيه للرب جل جلاله .

ومثل من يفعل ذلك كرجل قضي عليه قاض بحق او افتاه مفت بحق ،



فجعل يقول ” لعن الله من قضي بهذا او افتي بهذا ” ،



و يكون ذلك من قضاء النبى – صلى الله عليه و سلم – و فتياه فيقع السب عليه في الحقيقه ،



و ان كان الساب لجهله اضاف الامر الى المبلغ ،



مع ان المبلغ هنا ناقل للحكم ،



فكيف بالدهر و الزمان الذى هو مجرد و عاء ،



و طرف محايد لا له و لا عليه ،



و الله تعالى هو الذى يقلبه و يصرفه كيف يشاء .

165 views

سبب عدم سب الدهر