2:41 مساءً الأربعاء 12 ديسمبر، 2018

سرعة الغضب والانفعال


صور سرعة الغضب والانفعال

السؤال
وبركاته

انا شاب ابلغ من العمر 26 عاما،

وعانيت الكثير من اعراض القلق والاكتئاب لمدة طويله تزيد عن 10 سنوات قبل ان اكتشف اني مصاب بحالة نفسيه من ايثار العزله والخوف غير المبرر من مخالطه ومواجهه الناس والحزن الشديد والعصبيه حيث انفعل لاتفه الاسباب ثم اندم بعد ذلك،

وهذه الاعراض هي:

القولون العصبي وسرعه ضربات القلب وضعف شديد في التركيز وسرعه النسيان وشرود الذهن احيانا واضطرابات في النوم وارق وكوابيس مزعجه والنشاط الزائد احيانا والكسل والخمول احيانا اخرى وارتفاع في ضغط الدم احيانا والدوار … الى غير ذلك من الاعراض،

ولست مبالغا في انني اعاني من كل هذه الاعراض وزياده.

وقد زرت الطبيب قبل ثلاثه اشهر فكتب لي ثلاثه ادويه وهي دوجماتيل كبسوله واحده صباحا،

و(تريتيكو حبه واحده قبل النوم،

ودواء ثالث لعلاج الشعور بالخمول والكسل ولكني نسيت اسمه،

فتناولت هذه الادويه لمدة اسبوعين وتحسنت بعض الشيء فطلب مني الطبيب الاستمرار على التريتيكو فقط دون باقي الادويه لمدة شهر ونصف،

ولكني للاسف توقفت منذ اكثر من شهرين؛

لان هذا الدواء تريتيكو يسبب لي الكسل ويجعلني انام كثيرا،

كما يسبب لي ضيق التنفس اثناء النوم،

علما باني طالب في الكليه وحضوري للفصل ضروري جدا وخاصة ايام الامتحانات،

فهل من بديل له

وهل هذه الادويه التي كتبها لي الطبيب مناسبه لحالتي ام ان هناك ادويه اخرى افضل منها؟

علما بان حالتي النفسيه الان اسوا من ذي قبل،

حيث اثور على الناس وبصفه يومية لاتفه الاسباب حتى على زوجتي المسكينه التي اخشى ان اظلمها وياخذني الله بذلك،

وحتى صغيرتي التي لم تتجاوز السنه والنصف لم تسلم مني،

وذاكرتي اصبحت اضعف ما تكون،

ولم اعد استطع التركيز في اي شيء.

ارجو من الله ان تكونوا سببا في تخليصي من هذه المصيبه،

واسال الله تعالى ان يجعل سعيكم مشكورا وعملكم مقبولا.

وجزاكم الله خيرا.

الاجابه

فان هذه الرساله الكريمه قد اشتملت على بيان اعراض تصيبك؛

والتي يمكن حصرها بالاتي:

1 الشعور بالقلق.

2 وجود الاكتئاب.

3 الرهبه الاجتماعيه.

4 الانفعال الزائد لاقل الامور.

5 ضعف التركيز وزياده معدل ضربات القلب،

وسهوله النسيان وشرود الذهن.

6 اضطرابات النوم والارق،

والاضطراب في النشاط،

والدوار،

وارتفاع الضغط احيانا.

فهذه الاعراض التي اشرت اليها كلها يمكن ان ترد الى ثلاثه امور وهي:

القلق،

والكابه،

والرهبه الاجتماعيه .

.

ويمكن ان يضاف الى هذه الثلاثه امر اخر وهو ضعف الثقه في النفس،

وهذه الثلاثه الاخيرة يمكن ردها الى حالة القلق التي لديك،

فاساس المشاكل التي لديك راجع والعلم عند الله تعالى الى وجود حالة من القلق الزائد التي لديك،

فانت صاحب نفس تميل الى حساب الامور وتوقع بعض ما قد يقع من الامور المزعجه،

وهذه النفسيه جعلت لديك ميلا الى الانكفاف عن الاختلاط بالناس والميل الى الوحده حتى حصل لك شيء من الوحشه من المخالطه الاجتماعيه،

والتي رايت فيها رهبه وخوفا من مجرد مواجهه الناس ومخالطتهم.

فهذه اعراض ممزوجه مع بعضها البعض،

ويمكن رد بعضها الى بعض،

وسائر الاعراض التي اشرت اليها هي نتائج لهذه الحالة التي لديك.

واما عن علاج هذه الامور مجتمعه فانها خطوات سهلة باذن الله تعالى يمكن ان تقوم بها وبيسر وسهوله بمن الله وكرمه،

فالمطلوب هو الاتي:

1 ان يكون لك توجه واستعانه بالله تعالى تليق بهذا الكرب الذي تمر به؛

قال تعالى:

{امن يجيب المضطر اذا دعاه ويكشف السوء}.

2 لا بد ان توجه عنايتك الى تقوية طاعتك وصلتك بالله،

فان القلب المليء بحب الله تعالى والمليء بالانس بطاعته لا مكان للكابه والقلق الزائد والخوف والرهبه فيه،

فعليك ان تكسب الطمانينه التي تضاد القلق من طاعه الله،

وان تنال قوه النفس وشجاعتها الادبيه التي تضاد الرهبه الاجتماعيه من قوه صلتك بالله،

وان تحصل الفرح والسعادة التي تضاد الكابه من السعادة بطاعه الله،

ولذلك قال جل وعلا:

{من عمل صالحا من ذكر او انثى وهو مؤمن فلنحيينه حياة طيبه ولنجزينهم اجرهم باحسن ما كانوا يعملون}،

فاعمل على انشراح صدرك وعدم انقباضه ولا يكون هذا الا بما قال الله تعالى فيه:

{الم نشرح لك صدرك وقال في موضع اخر:

{فاذا فرغت فانصب والى ربك فارغب}.

اذن؛

فعلى قدر قيامك بهذا الامر على قدر زوال اصل مادة القلق من قلبك،

فان القلق له حركة في النفس واضطراب في الوجدان ينعكس ذلك سلوكا في كثير من الاحيان،

فلا بد اذن من مقابلته بما يضاده وبما يذهب اثره،

فتامل هذا المقام فان فيه شفاءك وزوال كل همك باذن الله تعالى.

3 العمل على تهدئه نفسك بتجنب اسباب الانفعال وتعويد نفسك على ضبط الانفعال،

فلا تستسلم لسرعه الغضب واكبح ذلك بالاستعاذه بالله من الشيطان الرجيم،

وتهدئه النفس وتذكر عاقبه الصبر وكظم الغيظ.

4 المواجهه الاجتماعيه والتدرج في التعود عليها،

بحيث تنتقي الصحبه الصالحه وتنتقي المخالطه الاجتماعيه النافعه،

وتلزم نفسك بهذه المخالطه الصالحه النافعه،

ويقابل ذلك ان تتهرب من هذه المواجهه،

فهذا يزيد من الضرر،

فعليك بالشجاعه الادبيه والزام نفسك بها،

وستجد ان الامر صار سهلا مقبولا شيئا فشيئا.

5 الترويح عن نفسك واجمامها خاصة اذا بدات بمشروع عظيم لاداء العمره في بيت الله الحرام حيث الكعبه المشرفه وحيث ماء زمزم وحيث ترى عباد الله الطائفين وترى معالم الاسلام فتنشرح نفسك،

فالعمره فسحه وعباده ومسره ومكرمه،

فاحرص على ذلك ان استطعت اليه سبيلا.

6 ترتيب الاوقات بحيث تبدا نظامك مرتبا حسب اوقات الصلوات،

فبعد الفجر لك نظام تتبعه؛

وهكذا بعد الصلوات،

فوقت الزياره معروف ووقت الدراسه معلوم ووقت الراحه مهيا،

فنظم اوقاتك،

مع التنبه الى تقديم الاولى فالاولى والاهم فالاهم.

7 الانتباه الى قطع الافكار المقلقه وعدم الاستسلام لها،

فتيقظ لهذه الخواطر ولا تتمادى معها.

واحرص على العمل بهذه الخطوات ولو تكرمت بالكتابة الى الشبكه الاسلامية بعد اسبوعين من العمل بهذه الخطوات،

مع التكرم بالاشاره الى رقم هذه الاستشاره،

ونسال الله تعالى لك التوفيق والسداد والشفاء من كل سوء.

فان الاعراض التي ذكرتها تمثل العصاب او الرهاب الاجتماعي،

وتكون في بعض الحالات مقرونه بشيء من عصبيه المزاج او الاكتئاب النفسي،

وهو بحمد الله ليس باكتئاب من الدرجه المرتفعه او الشديده،

والادويه التي وصفها لك الطبيب ادويه جيده وبالاخص الدوجماتيل فهو علاج جيد،

ولكنه بالطبع بسيط ولا يعالج الحالة بصفه تامه.

واما التريتيكو فهو دواء جيد ولكن – كما ذكرت – يسبب الكسل والخمول،

والذي اراه ان تستمر على الدوجماتيل وتضيف دواء اخر يعرف باسم بروزاك وهو عقار مشهور وان شاء الله يكون موجودا في الكاميرون،

ولا شك في ذلك باذن الله تعالى،

وجرعه البروزاك هي كبسوله واحده 20 مليجرام)،

وفي نظري سوف يكون هذا كافيا،

فارجو ان تتناول هذه الادويه الدوجماتيل مع البروزاك لمدة خمسه اشهر،

ثم بعد ذلك يمكن ان تتوقف عن الدوجماتيل وتتناول البروزاك لمدة ثلاثه اشهر اخرى بنفس الجرعه كبسوله واحده 20 مليجرام في اليوم،

ثم تتوقف عن تناوله.

كما ارجو ان تمارس الرياضه لانها سوف تخفف العصبيه والتوتر والانفعال الذي يحدث لك من وقت لاخر،

وحاول ان تفكر ايجابيا فانت بحمد الله لديك زوجه ولديك ابنه وهذا من فضل الله ورحمته،

وارجو ان تركز في دراستك وهذا شيء جيد،

وبالطبع فممارسه الرياضه سوف تفيدك كثيرا،

والرياضه اليومية بمعدل نصف ساعة الى 40 دقيقة في اليوم،

وهذا سوف يولد لديك طاقات جيده وممتازه.

وعليك ايضا بتنظيم وقتك،

فادر وقتك بصورة فعاله،

فوقت للراحه ووقت للقراءه ووقت للترفيه عن النفس ووقت للعباده ووقت للتواصل،

فهذا الترتيب للوقت وادارته بصورة حسنه هو من افضل ما يؤدي الى صحة نفسيه متوازنه.

اذن؛

فضعف التركيز ناتج عن القلق والخوف والاكتئاب،

وان شاء الله بتناولك للادويه والاستمرار عليها وضبط الجرعه كما وصفناها لك سوف يفيدك كثيرا ايضا في هذا السياق.

ونسال الله لك العفو والعافيه ولجميع المسلمين.

وبالله التوفيق.

  • دواء تريتيكو للقولون
319 views

سرعة الغضب والانفعال