12:19 صباحًا الخميس 21 فبراير، 2019








سرعة الغضب والانفعال

بالصور سرعة الغضب والانفعال 20160907 241

السؤال
و بركاته

انا شاب ابلغ من العمر 26 عاما، و عانيت الكثير من اعراض القلق و الاكتئاب لمده طويله تزيد عن 10 سنوات قبل ان اكتشف انى مصاب بحاله نفسيه من ايثار العزله و الخوف غير المبرر من مخالطه و مواجهه الناس و الحزن الشديد و العصبيه حيث انفعل لاتفه الاسباب ثم اندم بعد ذلك، و هذه الاعراض هي: القولون العصبى و سرعه ضربات القلب وضعف شديد في التركيز و سرعه النسيان و شرود الذهن احيانا و اضطرابات في النوم و ارق و كوابيس مزعجه و النشاط الزائد احيانا و الكسل و الخمول احيانا اخري و ارتفاع في ضغط الدم احيانا و الدوار … الى غير ذلك من الاعراض، و لست مبالغا في اننى اعانى من كل هذه الاعراض و زيادة.

وقد زرت الطبيب قبل ثلاثه اشهر فكتب لى ثلاثه ادويه و هى دوجماتيل كبسوله واحده صباحا، و تريتيكو حبه واحده قبل النوم، و دواء ثالث لعلاج الشعور بالخمول و الكسل و لكنى نسيت اسمه، فتناولت هذه الادويه لمده اسبوعين و تحسنت بعض الشيء فطلب منى الطبيب الاستمرار على التريتيكو فقط دون باقى الادويه لمده شهر و نصف، و لكنى للاسف توقفت منذ اكثر من شهرين؛ لان هذا الدواء تريتيكو يسبب لى الكسل و يجعلنى انام كثيرا، كما يسبب لى ضيق التنفس اثناء النوم، علما بانى طالب في الكليه و حضورى للفصل ضرورى جدا و خاصه ايام الامتحانات، فهل من بديل له و هل هذه الادويه التى كتبها لى الطبيب مناسبه لحالتى ام ان هناك ادويه اخري افضل منها؟

علما بان حالتى النفسيه الان اسوا من ذى قبل، حيث اثور على الناس و بصفه يوميه لاتفه الاسباب حتى على زوجتى المسكينه التى اخشي ان اظلمها و ياخذنى الله بذلك، و حتى صغيرتى التى لم تتجاوز السنه و النصف لم تسلم مني، و ذاكرتى اصبحت اضعف ما تكون، و لم اعد استطع التركيز في اي شيء.

ارجو من الله ان تكونوا سببا في تخليصى من هذه المصيبه و اسال الله تعالى ان يجعل سعيكم مشكورا و عملكم مقبولا.

وجزاكم الله خيرا.

الاجابة

فان هذه الرساله الكريمه قد اشتملت على بيان اعراض تصيبك؛ و التى يمكن حصرها بالاتي:

1 الشعور بالقلق.

2 وجود الاكتئاب.

3 الرهبه الاجتماعية.

4 الانفعال الزائد لاقل الامور.

5 ضعف التركيز و زياده معدل ضربات القلب، و سهوله النسيان و شرود الذهن.

6 اضطرابات النوم و الارق، و الاضطراب في النشاط، و الدوار، و ارتفاع الضغط احيانا.

فهذه الاعراض التى اشرت اليها كلها يمكن ان ترد الى ثلاثه امور و هي: القلق، و الكابه و الرهبه الاجتماعيه .. و يمكن ان يضاف الى هذه الثلاثه امر اخر و هو ضعف الثقه في النفس، و هذه الثلاثه الاخيره يمكن ردها الى حاله القلق التى لديك، فاساس المشاكل التى لديك راجع و العلم عند الله تعالى الى وجود حاله من القلق الزائد التى لديك، فانت صاحب نفس تميل الى حساب الامور و توقع بعض ما قد يقع من الامور المزعجه و هذه النفسيه جعلت لديك ميلا الى الانكفاف عن الاختلاط بالناس و الميل الى الوحده حتى حصل لك شيء من الوحشه من المخالطه الاجتماعيه و التى رايت فيها رهبه و خوفا من مجرد مواجهه الناس و مخالطتهم.

فهذه اعراض ممزوجه مع بعضها البعض، و يمكن رد بعضها الى بعض، و سائر الاعراض التى اشرت اليها هى نتائج لهذه الحاله التى لديك.

واما عن علاج هذه الامور مجتمعه فانها خطوات سهله باذن الله تعالى يمكن ان تقوم بها و بيسر و سهوله بمن الله و كرمه، فالمطلوب هو الاتي:

1 ان يكون لك توجه و استعانه بالله تعالى تليق بهذا الكرب الذى تمر به؛ قال تعالى: امن يجيب المضطر اذا دعاه و يكشف السوء}.

2 لا بد ان توجه عنايتك الى تقويه طاعتك وصلتك بالله، فان القلب المليء بحب الله تعالى و المليء بالانس بطاعته لا مكان للكابه و القلق الزائد و الخوف و الرهبه فيه، فعليك ان تكسب الطمانينه التى تضاد القلق من طاعه الله، وان تنال قوه النفس و شجاعتها الادبيه التى تضاد الرهبه الاجتماعيه من قوه صلتك بالله، وان تحصل الفرح و السعاده التى تضاد الكابه من السعاده بطاعه الله، و لذلك قال جل و علا: من عمل صالحا من ذكر او انثي و هو مؤمن فلنحيينه حياه طيبه و لنجزينهم اجرهم باحسن ما كانوا يعملون}، فاعمل على انشراح صدرك و عدم انقباضه و لا يكون هذا الا بما قال الله تعالى فيه: الم نشرح لك صدرك و قال في موضع اخر: فاذا فرغت فانصب و الى ربك فارغب}.

اذن؛ فعلي قدر قيامك بهذا الامر على قدر زوال اصل ما ده القلق من قلبك، فان القلق له حركه في النفس و اضطراب في الوجدان ينعكس ذلك سلوكا في كثير من الاحيان، فلا بد اذن من مقابلته بما يضاده و بما يذهب اثره، فتامل هذا المقام فان فيه شفاءك و زوال كل همك باذن الله تعالى.

3 العمل على تهدئه نفسك بتجنب اسباب الانفعال و تعويد نفسك على ضبط الانفعال، فلا تستسلم لسرعه الغضب و اكبح ذلك بالاستعاذه بالله من الشيطان الرجيم، و تهدئه النفس و تذكر عاقبه الصبر و كظم الغيظ.

4 المواجهه الاجتماعيه و التدرج في التعود عليها، بحيث تنتقى الصحبه الصالحه و تنتقى المخالطه الاجتماعيه النافعه و تلزم نفسك بهذه المخالطه الصالحه النافعه و يقابل ذلك ان تتهرب من هذه المواجهه فهذا يزيد من الضرر، فعليك بالشجاعه الادبيه و الزام نفسك بها، و ستجد ان الامر صار سهلا مقبولا شيئا فشيئا.

5 الترويح عن نفسك و اجمامها خاصه اذا بدات بمشروع عظيم لاداء العمره في بيت الله الحرام حيث الكعبه المشرفه و حيث ماء زمزم و حيث تري عباد الله الطائفين و تري معالم الاسلام فتنشرح نفسك، فالعمره فسحه و عباده و مسره و مكرمه فاحرص على ذلك ان استطعت اليه سبيلا.

6 ترتيب الاوقات بحيث تبدا نظامك مرتبا حسب اوقات الصلوات، فبعد الفجر لك نظام تتبعه؛ و هكذا بعد الصلوات، فوقت الزياره معروف و وقت الدراسه معلوم و وقت الراحه مهيا، فنظم اوقاتك، مع التنبه الى تقديم الاولي فالاولي و الاهم فالاهم.

7 الانتباه الى قطع الافكار المقلقه و عدم الاستسلام لها، فتيقظ لهذه الخواطر و لا تتمادي معها.

واحرص على العمل بهذه الخطوات و لو تكرمت بالكتابه الى الشبكه الاسلاميه بعد اسبوعين من العمل بهذه الخطوات، مع التكرم بالاشاره الى رقم هذه الاستشاره و نسال الله تعالى لك التوفيق و السداد و الشفاء من كل سوء.

فان الاعراض التى ذكرتها تمثل العصاب او الرهاب الاجتماعي، و تكون في بعض الحالات مقرونه بشيء من عصبيه المزاج او الاكتئاب النفسي، و هو بحمد الله ليس باكتئاب من الدرجه المرتفعه او الشديده و الادويه التى وصفها لك الطبيب ادويه جيده و بالاخص الدوجماتيل فهو علاج جيد، و لكنه بالطبع بسيط و لا يعالج الحاله بصفه تامة.

واما التريتيكو فهو دواء جيد و لكن – كما ذكرت – يسبب الكسل و الخمول، و الذى اراه ان تستمر على الدوجماتيل و تضيف دواء اخر يعرف باسم بروزاك و هو عقار مشهور وان شاء الله يكون موجودا في الكاميرون، و لا شك في ذلك باذن الله تعالى، و جرعه البروزاك هى كبسوله واحده 20 مليجرام)، و في نظرى سوف يكون هذا كافيا، فارجو ان تتناول هذه الادويه الدوجماتيل مع البروزاك لمده خمسه اشهر، ثم بعد ذلك يمكن ان تتوقف عن الدوجماتيل و تتناول البروزاك لمده ثلاثه اشهر اخري بنفس الجرعه كبسوله واحده 20 مليجرام في اليوم، ثم تتوقف عن تناوله.

كما ارجو ان تمارس الرياضه لانها سوف تخفف العصبيه و التوتر و الانفعال الذى يحدث لك من وقت لاخر، و حاول ان تفكر ايجابيا فانت بحمد الله لديك زوجه و لديك ابنه و هذا من فضل الله و رحمته، و ارجو ان تركز في دراستك و هذا شيء جيد، و بالطبع فممارسه الرياضه سوف تفيدك كثيرا، و الرياضه اليوميه بمعدل نصف ساعه الى 40 دقيقه في اليوم، و هذا سوف يولد لديك طاقات جيده و ممتازة.

وعليك ايضا بتنظيم وقتك، فادر وقتك بصوره فعاله فوقت للراحه و وقت للقراءه و وقت للترفيه عن النفس و وقت للعباده و وقت للتواصل، فهذا الترتيب للوقت و ادارته بصوره حسنه هو من افضل ما يؤدى الى صحه نفسيه متوازنة.

اذن؛ فضعف التركيز ناتج عن القلق و الخوف و الاكتئاب، وان شاء الله بتناولك للادويه و الاستمرار عليها و ضبط الجرعه كما وصفناها لك سوف يفيدك كثيرا ايضا في هذا السياق.

ونسال الله لك العفو و العافيه و لجميع المسلمين.

وبالله التوفيق.

  • دواء تريتيكو للقولون
363 views

سرعة الغضب والانفعال