2:44 صباحًا الثلاثاء 20 نوفمبر، 2018

سعد مكاوي حيب


ولد سعد مكاوي حسن في 6 اغسطس سنه 1916 في قريه الدلاتون ،



مركز شبين الكوم التابع لمحافظة المنوفيه ،



تلقى تعليمه في مدرسه

التوفيقيه الابتدائية ومدرسة شبرا وفؤاد الاول الثانوية .



سافر الى باريس عام 1936 لدراسه الطب بيد انه ” يفشل ويحول دراسته الى الاداب بالسربون ليعود في عام 1940 دون ان يحصل على الليسانس في الاداب بسبب نذر الحرب ،



وربما لاسباب اخرى ،



المهم ان المدة التي قضاها كاتبنا في باريس سواء في كليه الطب او في كليه الاداب ساعدته على دراسه بعض العلوم ذات الصله الوثيقه بالادب ،



مثل :

علم الجمال وعلم النفس وسيكولوجيه الجنس والتعرف على اصول القصة والمسرح والموسيقى والفن التشكيلي ،



هذا الى جانب تعرفه على بعض قضايا العلم الحديثه ،



وقد اشار في احد احاديثه الصحفيه الى حبه لقراءه الكتب العلميه ،



على ايه حال سيبدو اثر كل هذا واضحا فيما يؤلف ويترجم سعد مكاوى،

كما سنرى في عرض قائمة انتاجيه الادبي .



عاد سعد مكاوي “اذن” من باريس دون ان يحصل على شهاده مثله في ذلك مثل استاذه توفيق الحكيم ،



ومن ثم لم يكن امامه بعد عودته الى مصر سوى العمل في الصحافه وكتابة القصة فتولى الاشراف على صفحة الادب في جريده المصرى عام 1947 وكانت من اوسع الجرائد المصرية انتشارا في عالم الصحافه والادب انذاك ،



وقد مكنه هذا العمل من نشر اهم قصصه ذات الصيغه الواقعيه ،



او الواقعيه الانحيازيه على حد قول الدكتور سيد حامد النساج،

وهى القصص التي ضمنها مجموعتي ” الماء العكر ” ،



” والزمن الوغد ” ،



وفى الوقت نفسه فتح باب النشر امام كثير من نقاد اليسار وادبائه امثال :

محمد مندور و عبدالرحمن الشرقاوى ،



يوسف ادريس وسعد الدين وهبه و نعمان عاشور وغيرهم ،



لكن من اسف ،



اغلقت جريده المصرى مع الغاء الاحزاب عام 1954م ويمر عامان لينتقل بعدهما للاشراف على الصفحة الادبيه في جريده الشعب عام 1956م ليظل بها حتى عام 1959م ومن الشعب ينتقل للعمل كاتبا بجريده الجمهوريه لسان حال الثوره انذاك،

وهناك يتبارى نتاجه الادبي مع نتاج يوسف ادريس وعبدالرحمن الشرقاوى ،



اذ ينشر على صفحاتها ابتداء من يناير 1963م رائعته في الروايه التاريخيه ،



والتي ستظل علامه في تاريخ الروايه العربية اقصد روايه ” السائرون نياما ” مبلورا فيها ” بتقنيه ” فنيه عاليه رؤيته الواقعيه والتاريخيه للمجتمع المصري في ذلك الحين من خلال فتره تاريخيه من العصر المملوكى .


ينتقل الكاتب بعد ذلك للعمل في وزارة الثقافه حتى احالته الى المعاش ،



فيعمل مشرفا على لجنه النصوص السينمائيه ،



لينتقل بعدها وفى عامة الاخير قبل سن المعاش ريسئا لهيئه المسرح حتى 16 اغسطس 1976 وهو تاريخ بلوغه سن الستين ،



اما اخر اعماله الوظيفيه فكان مقررا للجنه القصة بالمجلس الاعلى للفنون والاداب ،



وقد لازمه هذا العمل حتى وفاته في 11 اكتوبر 1985م .

وواضح من خلال هذه المرحلة الخصبه من العمل في الصحافه ووزارة الثقافه ،



انه كانت لديه الفرص المتاحه للوصول الى عالم الشهره ،



وفرض الذات ،



بيد ان سعد مكاوى كان عازفا عن كل هذا ،



ولعل هذا راجع الى حساسيته المفرطه وميله الى العزله والابتعاد عن ” الشلليه ” والمجتمعات والانديه الادبيه يقول من حوار له مع الكاتب عبد العال الحمامصى” منذ الصبا الاول والميل الى التامل طبيعه اصيله في تكويني .

.

لذلك تجد في بعض نماذجي القصصيه سخريه رفيقه من الذين لاهم لهم الا ان يكونوا واسطه العقد ،



او زهره المجلس .



حتى متعى في الطفوله والصبا كانت من النوع الذي يناى عن الضجيج والزحام ،



ويجنح الى فرص التامل” ويقودنا هذا الى الحديث عن نشاه الكاتب وتكوينه الاجتماعي والثقافي .


ينتمي سعد مكاوي الى الريف المصري الفقير ” الذي يسوده عبق التصوف” لذلك تكثر في اعماله اسماء وشخصيات ريفيه ،



بل ان ادبه قائم على ثنائيه الريف والمدينه ،



اذ يعدان المكانين الاساسيين في بناء اي عمل فنى له ،



نرى ذلك في اعماله الاولى والاخيرة على حد سواء ،



لنترك الكاتب يتحدث عن نشاته في ظل القريه والجو الصوفي وتاثير ذلك على رؤيته للحياة والفن ،

اذ يقول :

كان ابى من طبقه المتصوفه ،



التي اخذت روح التصوف الحقيقي في معناه الكلى ليس التصوف الذي يفر من الواقع في صورته الشائعه ،



بل الذي ينظر الى الواقع من خلال رؤية كليه تنفذ الى الماوراء لدرجه انها قد تربط المعنى الانساني الكلى وحقائق الوجود الاصلية بالمصير الانساني ،



مما يهب النفس قدرا من الثقافه والتصوف بهذا المعنى يعطى الانسان قدره على ان يستشف كل حقائق الوجود والحياة ،



بحيث تكون النظره الجوانيه للانسان هى القوه السائده .



من خلال هذا الطراز النادر للفلاح المصري البسيط المتصرف بدات ونمت نظرتي الى الواقع .



ففى هذا الوسط الفقير الكادح امكن ان تعرف في وقت مبكر نوعا ما الى الكثير من اوليات الوضع الطبقي العام لابناء وطني ،



وللعلاقات الاجتماعيه “.

112 views

سعد مكاوي حيب