5:28 صباحًا الأربعاء 27 مارس، 2019

سعد مكاوي حيب

ولد سعد مكاوى حسن في 6 اغسطس سنه 1916 في قريه الدلاتون ، مركز شبين الكوم التابع لمحافظه المنوفيه ، تلقي تعليمه في مدرسة

التوفيقيه الابتدائيه و مدرسه شبرا و فؤاد الاول الثانويه . سافر الى باريس عام 1936 لدراسه الطب بيد انه ” يفشل و يحول دراسته الى الاداب بالسربون ليعود في عام 1940 دون ان يحصل على الليسانس في الاداب بسبب نذر الحرب ، و ربما لاسباب اخري ، المهم ان المده التى قضاها كاتبنا في باريس سواء في كليه الطب او في كليه الاداب ساعدته على دراسه بعض العلوم ذات الصله الوثيقه بالادب ، مثل : علم الجمال و علم النفس و سيكولوجيه الجنس و التعرف على اصول القصه و المسرح و الموسيقي و الفن التشكيلى ، هذا الى جانب تعرفه على بعض قضايا العلم الحديثه ، و قد اشار في احد احاديثه الصحفيه الى حبه لقراءه الكتب العلميه ، على ايه حال سيبدو اثر كل هذا و اضحا فيما يؤلف و يترجم سعد مكاوى، كما سنري في عرض قائمه انتاجيه الادبى . عاد سعد مكاوى “اذن” من باريس دون ان يحصل على شهاده مثله في ذلك مثل استاذه توفيق الحكيم ، و من ثم لم يكن امامه بعد عودته الى مصر سوي العمل في الصحافه و كتابه القصه فتولي الاشراف على صفحه الادب في جريده المصري عام 1947 و كانت من اوسع الجرائد المصريه انتشارا في عالم الصحافه و الادب انذاك ، و قد مكنه هذا العمل من نشر اهم قصصه ذات الصيغه الواقعيه ، او الواقعيه الانحيازية على حد قول الدكتور سيد حامد النساج، و هي القصص التى ضمنها مجموعتى ” الماء العكر ” ، ” و الزمن الوغد ” ، و في الوقت نفسه فتح باب النشر امام كثير من نقاد اليسار و ادبائه امثال : محمد مندور و عبدالرحمن الشرقاوي ، يوسف ادريس و سعد الدين و هبه و نعمان عاشور و غيرهم ، لكن من اسف ، اغلقت جريده المصري مع الغاء الاحزاب عام 1954م و يمر عامان لينتقل بعدهما للاشراف على الصفحه الادبيه في جريده الشعب عام 1956م ليظل بها حتى عام 1959م و من الشعب ينتقل للعمل كاتبا بجريده الجمهوريه لسان حال الثوره انذاك، و هناك يتباري نتاجه الادبى مع نتاج يوسف ادريس و عبدالرحمن الشرقاوي ، اذ ينشر على صفحاتها ابتداء من يناير 1963م رائعته في الروايه التاريخيه ، و التى ستظل علامه في تاريخ الروايه العربيه اقصد روايه ” السائرون نياما ” مبلورا فيها ” بتقنيه ” فنيه عاليه رؤيته الواقعيه و التاريخيه للمجتمع المصرى في ذلك الحين من خلال فتره تاريخيه من العصر المملوكي .
ينتقل الكاتب بعد ذلك للعمل في و زاره الثقافه حتى احالته الى المعاش ، فيعمل مشرفا على لجنه النصوص السينمائيه ، لينتقل بعدها و في عامه الاخير قبل سن المعاش ريسئا لهيئه المسرح حتى 16 اغسطس 1976 و هو تاريخ بلوغه سن الستين ، اما اخر اعماله الوظيفيه فكان مقررا للجنه القصه بالمجلس الاعلي للفنون و الاداب ، و قد لازمه هذا العمل حتى وفاته في 11 اكتوبر 1985م .

وواضح من خلال هذه المرحله الخصبه من العمل في الصحافه و وزاره الثقافه ، انه كانت لديه الفرص المتاحه للوصول الى عالم الشهره ، و فرض الذات ، بيد ان سعد مكاوي كان عازفا عن كل هذا ، و لعل هذا راجع الى حساسيته المفرطه و ميله الى العزله و الابتعاد عن ” الشلليه ” و المجتمعات و الانديه الادبيه يقول من حوار له مع الكاتب عبد العال الحمامصى” منذ الصبا الاول و الميل الى التامل طبيعه اصيله في تكوينى .. لذلك تجد في بعض نماذجى القصصيه سخريه رفيقه من الذين لاهم لهم الا ان يكونوا و اسطه العقد ، او زهره المجلس . حتى متعى في الطفوله و الصبا كانت من النوع الذى يناي عن الضجيج و الزحام ، و يجنح الى فرص التامل” و يقودنا هذا الى الحديث عن نشاه الكاتب و تكوينه الاجتماعى و الثقافى .
ينتمى سعد مكاوى الى الريف المصرى الفقير ” الذى يسوده عبق التصوف” لذلك تكثر في اعماله اسماء و شخصيات ريفيه ، بل ان ادبه قائم على ثنائيه الريف و المدينه ، اذ يعدان المكانين الاساسيين في بناء اي عمل فني له ، نري ذلك في اعماله الاولي و الاخيره على حد سواء ، لنترك الكاتب يتحدث عن نشاته في ظل القريه و الجو الصوفى و تاثير ذلك على رؤيته للحياه و الفن ،اذ يقول : كان ابي من طبقه المتصوفه ، التى اخذت روح التصوف الحقيقى في معناه الكلي ليس التصوف الذى يفر من الواقع في صورته الشائعه ، بل الذى ينظر الى الواقع من خلال رؤيه كليه تنفذ الى الماوراء لدرجه انها قد تربط المعني الانسانى الكلي و حقائق الوجود الاصليه بالمصير الانسانى ، مما يهب النفس قدرا من الثقافه و التصوف بهذا المعني يعطي الانسان قدره على ان يستشف كل حقائق الوجود و الحياه ، بحيث تكون النظره الجوانيه للانسان هي القوه السائده . من خلال هذا الطراز النادر للفلاح المصرى البسيط المتصرف بدات و نمت نظرتى الى الواقع . ففي هذا الوسط الفقير الكادح امكن ان تعرف في وقت مبكر نوعا ما الى الكثير من اوليات الوضع الطبقى العام لابناء وطنى ، و للعلاقات الاجتماعيه “.

149 views

سعد مكاوي حيب