8:07 صباحًا الجمعة 16 نوفمبر، 2018

عقل قاصر


اركون انتقد العقل القاصر على الانخراط في مجتمع المدينه
الاثنين 15 سبتمبر 2019الدكتور اليامين بن تومي استاذ النظريه وتحليل الخطاب..

بجامعة سطيف

تعود الذكرى لتقهر كل اشكال النسيان المرضي من خلال اركون نعود الى ذواتنا دراسه وتحليلا،

يضيع الشخصي،

محمد اركون،

لننخرط في الجماعي نحن،

لذلك يفتت اركون في مشروعه بنيه الخطاب الاسلامي من لحظه حصول التثبيت فيه،

وتاسس الحاكميه على العقول،

تلك الاخيرة التي حصل فيها اهدار مضاعف لقيمه العقلاني والانساني في التاريخ الاسلامي.

لذلك ومن خلال اهم الاستنادات المرجعيه في كتبه،

نجده يسلط الضوء على مرحلتين شكلتا ضابطا قاهرا للعقل في الاسلام:

النصوص المرجعيه التي اطلق عليها نصوص السياده العليا وهي:

القران،

السنه،

قول الصحابي،

والتي اصبحت اليات مراجعتها مضبوطه بنسق الى خاضع للمراقبه واي تجاوز يؤدي للعقاب.

-مستوى الفاعل الديني او الشخصي الذي تثبت حاكما على الخطاب نتيجة امتداد فعل القدامه واعتباره موجها قويا للخطاب من الخارج،

وبعث اليات السيناريو المتكرره من الصراع بين الفرق الاسلاميه.

فالنصوص السياديه شكلت بنى دوغمائيه / سياجا دوغمائيا ثبت الاصول التي نمطت العقل في اتجاه معلوم الدلاله،

من حيث شهره المعنى الدال على التقييد والضبط،

حيث لا يجوز الخروج عن هذا الاطار المغلق للمدلول العام للعقل.

ويكون في تخريجه ضد الجابري الذي قسم النظم الثقافيه في الثقافه العربية الى بيان وبرهان وعرفان،

فاركون يرى ان كل الفرق الاسلامية تختزن مدلولا مرجعيا للعقل الذي ينتظمه قانون واحد.

هذا الاخير الذي لم تكن له الفعاليه المطلوبه لولا سلطان الشخص الديني الذي حدد السياج الدوغمائي العام الذي يشتغل داخله العقل،

ولا يجوز له من ثمه الخروج عليه،

وقد وضع على راس الشخوص الدينيه التي نمطت المفهوم ولعبت دورا خطيرا في التاريخ الاسلامي:

الشافعي،

حيث ضبط العقل الاسلامي ضمن سياج محدد لا يمكن الخروج عليه،

في شكل سلطة ثقافيه وشرعيه هي اللائحه التوجيهيه للعقل في ممارسه عمله،

واي انتهاك للوائح التعيينيه يؤدي للعقاب،

التكفير او الاهدار الكلي،

وهو اليه مرنه داخل عمل المجتمع الفقهي تحديدا،

هذا العمل القاعدي الذي ضبطه الشافعي جعله حيويا بما يضمن له ديمومه زمنيه فيه،

فهو فوق زماني / متعال،

وبالتالي فالعقل المسلم ينظر دائما للخلف الى نموذج تم بناؤه من فوق انموذج يحرك ولا يتحرك،

ومن ثم اي تحليل للعقل الاسلامي لا بد ان ينطلق من تحليل هذا الانموذج الذي تاسس سلطة حاكمه على المجتمع المسلم،

حيث تصبح الافعال مجرد قوالب مستدعاه من النص من الكتاب،

السنه،

الاجماع.

وهي الدرجات التعاقبيه المشرعه للعقل الاسلامي وتشكل له الفتره التاسيسيه او التكوينيه،

وقد قدمت نفسها عقلا تشريعيا للناس،

وعليه اصبح العقل مفرغ الدلاله من راهنيته،

من زمانيته التي تدفع الاشكالي فيه،

الذي تحدد فاقدا لسمه الوثبه/الثوره الا من داخل تلك المصادره الكامنه فيه،

فعل التثوير عنده الشافعي نصوصيه لا تاريخيه.

وحصل سجن لمدلول العقل من كونه فاقدا للاراده اصلا،

فاقدا لسمه التداعي والطلب،

مستلب الفعاليه،

لانه اصبح دائرا في خانه الترديد والاجترار لا عقلا ابداعيا،

عقل قاصر على الانخراط في مجتمع المدينه،

وبهذا الشكل يرتكس العقل في لامعقولاته حين يصبح مجرد استدعاء للقديم وينخرط في لا تواصلية لاعقلانيه ليصبح غائرا في طبقات اللامفكر فيه.

92 views

عقل قاصر