4:27 صباحًا الخميس 13 ديسمبر، 2018

عندما عبروا حدود الظلام


صور عندما عبروا حدود الظلام

( عندما عبروا حدود الظلام )

الفصل الاول



حياة جديدة .

.

وسط الماء .

.
وتحت جنح الظلام .

.
بين زمجره الريح .

.
وضوضاء العويل .

.
عانقها ذلك الالم .

.
الهب عقلها بمئات الخيالات .

.
جمدت .

.
مشاعرها اختنقت ثم تبعثرت .

.
شدها نحوه .

.
لفها ببروده كقمم الجبال .

.
همس في اذنها الاف العبارات .

.
اضطربت .

.
احزانها غرقت ثم طفت .

.
ثلاثه عدد الايام .

.
ومدى العمر تبقى الاحزان .

.
ارتدي عباءه الايمان .

.
وتجلدي بالصبر..
يا جرحا نازفا يحكي الاهمال .

.
يا قلبا نابضا يرفض الاستسلام .

.
يا قبله طبعت على جبين الالام .

.

((هي ليست ملاكا على صورة بشر .

.

))

يوم الاثنين 8 / 1/ 1427ه
في مستشفى تبوك

:

حالتها صعبة جدا ,



انقلها من باب الطوارئ ,



بسرعه .

.
عيونها كانت مفتوحه تتامل كل شي حولينها وصوت اصطكاك اسنانها مسموع بوضوح من قوه الرجفه و النفضه اللي في جسمها ,



طالعت في الطبيب اللي يصارخ عشان يستعجلون باخلاء الممر ورجعت ثاني تطالع في الرجال الملتحي اللي ماسك يدها ويضغطها بقوه وهو يقول



لا حول ولا قوه الا بالله .

.
طالعت في الاضواء المعلقه على السقف الابيض وهي تلمع شويه وتختفي وغمضت عيونها تستمع لصوت عجلات السرير تتردد في اذانيها من البعيد بشكل غريب مختلط باصوات الناس وصراخ الطبيب وصوت عذب يدعي وصوت ابواب معدنيه تنفتح وتنصك وبعد ماوقف السرير اللي حسته يغوص بها في مكان بلا ابعاد فتحت عيونها و شافت نفسها في غرفه مليانه اضواء ورجال متلثم معاه ابره و ظلاااااااااااام .

.




اش اسم المريضه






ما ادري ما لقينا معاها اوراق هويه وما فتحت فمها بكلمه من انتشلناها .

.




لا تقول هذي وحده من الناجين ,



مو معقول .

.




الا ,



سبحان الله انكتب لها عمر جديد .

.




طيب ما في احد من اهلها يدور عليها .

.




للاسف ما في اي خبر الا الان .

.

*************************

( هي ليست ضعيفه تدعي القوه .

.))

يوم الثلاثاء 9 / 1/ 1427ه


في نفس المستشفى






الكشف والفحوصات المبدئيه تدل على فقدان ذاكره ,



لكن ماادري مؤقت ولا لا .

.




لاحول ولاقوه الا بالله .

.




صراحه ياعم ابو عصام زين اللي فقدت الذاكره بس ,



ما توقعت تكون حيه وواعيه لهذا الوقت ,



البنت فعليا لها ثلاث ايام بدون اكل او شرب وباذله مجهود خارق وسط برد جمد اطرافها ,



الحمد لله الله ستر عليها ,



عندها حاليا صدمه عصبيه حاده جدا جدا يمكن هي سبب فقدان الذاكره او العكس ,



اعطيناها مغذيات ومهدئات ومحاليل والله يوفق ,



المهم ما دريت عنها شي

؟..




والله ما ادري عنها اي شي يادكتور ,



زودنا الشرطة بصورتها من ساعة ما لقيناها والى الان ما درينا عنها شي ,



ولدي عصام راح يشوف الشرطي اللي جا .

.
تقدم عصام من ابوه والدكتور وقال



ابويه الشرطي يبغى يكلمك .

.
وقف الشرطي متردد وهو ينقل بصره بين الاب وولده بعدين قال



والله ما اعرف اش اقولك يا عم علي ,



اللي صار شي ما يتخيله عقل ,



مختصر الكلام البنت ما عاد بقي لها اهل ,



ماتوا كلهم في الحادثه .

.

************************

( هي ليست حره لترسم مصيرها )

في فيلا واسعه وفخمه في حي المروه بجده


يوم الثلاثاء 16 / 1/ 1427ه بعد الغدا

احمد



واحد منكم بيتزوجها رضيتم ولا انرضيتم .

.
عبدالرزاق بعصبيه



امي عاجبك كلام ابويه اللي ما يخش العقل .

.
جاسم بهدوء



عبدالرزاق احترم الفاظك .

.
اشر عليه عبدالرزاق وقال بضيق



اذا كان عاجبك الموضوع ليش ما تتزوجها انت سيد جاسم مو انت الكبير و انت اللي تعرف اخوها ,



انا ابغى اتزوج بكيفي والبنت اللي انا اختارها ,



طاق ال29 ولسه ما تزوجت ولا خطبت .

.
حس حاسم بضيق من كلام اخوه فقال بعصبيه



اخوها ما اتذكر منه الا اني شفته مره وحده في جواز عبدالله قبل سنه ,



بعدين مالك دخل فيني طاق ال29 ولا ال40..
شهقت ام جاسم وقالت



جاسم ,



عبدالرزاق احشموا ابوكم قاعدين تهاوشون قدامه .

.
تدخلت الجوهره لاول مره وقالت بضيق



امييييييي والله حرام اش ذنبهم اخواني في اللي يصير ,



صح البنت يتيمه ومالها احد غيرنا بس .

.
لف عليها عبدالرزاق وقال بوقاحه



اقول انتي اسكتي ما بقي الا انتي تتكلمين …
خاطبه جاسم ببرود وقال



لا تعصب وتحط حرتك في الضعيفه ,



هذي مهي طريقة تخاطب فيها اختك الكبيرة يا متعلم .

.
وقف عبدالرزاق وقال بصوت عالي وهو ياشر بيده



انت بالذاااات لا تتكلم .

.
وكمل بتريقه وهو يمط كلامه بطريقة المستبعد



بتدبسني في المجنونه بننننت وللللللد خاااااااااااله جدتك وما تبغاني اعصب .

.
تنهد جاسم وقال



ابويه خلاص انا باتزوجها .

.
اختلطت صرخه الجوهره باستنكار مع صوت امه



جاااااسم .

.

*****************************

( هي ليست نسمه هواء رقيقه تعبر بخفه حيث لا تستطيع ملاحظتها )

بعد شهر في نفس الفيلا


يوم الخميس 16 / 2 / 1427ه بعد صلاه المغرب

انفتح الباب بكل قوته



السلااااااااااااام عليكم .

.
لف ابو جاسم على باب المجلس وابتسم بحب لمن شافها وقال



هلا ,



هلا والله باحلى بنت في الدنيا ,



هلا وغلا ب ازهار .

.
جرت ازهار على امها وضمتها وهي تقول



فديتك ماما وحشتيني .

.
طااااااااالع فيها ابوها وقال



نعم ,



هذا وانا اللي مرحب بك مو هي .

.
ضحكت هي وامها وقالت



اوووه لك الحشيمه يابابا بس هذي الماما ما اقدر عليها .

.
وقامت له وقبل ما تضم ابوها جاهم صوت مزعج يقول



يا سلاااااااااام ,



وخري عن ابويه لو سمحتي .

.
نطت ازهار وضمت ابوها قبل ما توصله العنود وقاموا يتصارعون مين يضمه .

.




ابويه يا الدب .

.




بابا يا عمود الكهرب .

.




يععععع طالعي بس كيف تقولينها بابا ,



اسمه ابويه .

.




روحي يالبدويه يا ثقيله الدم ,



بابا و انا حره .

.
ضحك ابو جاسم وهو يطالعهم وقال وهو يضمهم الثنتين



بس كلكم بناتي ,



لا ترجون راسي .

.
قالت ام جاسم



قوموا عن ابوكم ذبحتوه .

.
تصنمت ازهار في مكانها وسرحت فجاه ,



الكل طالع فيها بترقب ,



و شويه لفت عليهم وقالت بضحكه



اروح اجيبلكم عصير برتقال من يديني الحلوة ,



سويته اليوم العصر .

.
ضحك الكل عليها ومن خرجت قالت العنود وهي تتنهد



واااااي والله قلبي عورني حسبت…
قطع كلامها رنين التلفون ,



رد عليه ابو جاسم وقال بعد ما سمع الصوت



هلا والله بجاسم ,



كيفك يا ولدي



متى بتجينا

؟..
وسحبت منه ام جاسم التلفون بعد ما رجته وهو يتكلم من كثر لهفتها على ولدها البكر .

.
**
قالت سيتي بحماس



يوووووو ازهاااااااااااار اس هادا



هادا شغل مررررره هلوووو .

.
ضحكت ازهار هي تثبت شرايح البرتقال على طرف الكاسه وتحط مراوح العصير اللي اشترتها من محل ابو ريالين .

.
شالت الصينية ومشت للمجلس ,



لمن دخلت وسمعت اسم جاسم بسررررعه حطت الصينية على الارض وقالت



ماما تكفيييييين ابغى اكلمه والله وحشني .

.
ضحك جاسم وقال لامه



مين اللي وحشتها لها الدرجه



العنود ولا الهنوف

؟
ما سمعت الام سؤاله من التردد والحيره اللي شغلتها وشغلت الكل ما عادا ازهار اللي اخذت السماعه من امه وقالت



جاسم .

.
حس جاسم بشي يلتوي بداخله ,



قال بهمس



العنود

؟
ضحكت وقالت



حراااااام عليك تشبهني بام الصوت النشاز هذي ,



انا ازهار ,



مسرع ما نسيتني يالدب .

.
بلع جاسم ريقه وهو يحاول يستوعب اللي يصير ,



ازهار من بين كل اخواته هي اللي تكلمه بعد هالانقطاع الطويل ,



وفوق هذا كله تكلمه بطريقة ما تخيلها .

.




جسوم يالوحش انا قاعده اكلمك .

.
هذا هو صوت زوجته اللي ما يتذكر ملامحها بشكل واضح ,



سحب نفس وقال



هلا ازهار كيف حالك

؟
سكتت بصدمه وبلا مقدمات رمت السماعه على العنود و طالعت فيهم بحيرة ,



قالت ام جاسم وهي تضمها



بسم الله عليك ,



اش فيك



اش صار

؟
قالت بصوت خافت وهي تطالع في يدينها اللي ترتجف



صوته غريب ,



هذا مو جاسم .

.
ضمتها الام اكثر ,



رفعت العنود السماعه وقالت بسرعه لمن سمعت جاسم ينادي ازهار



هلا جاسم ,



لا بخير نكلمك بعدين ,



هاااا ,



طيب .

.
سحبت التلفون وخرجت من المجلس وعيونها معلقه على ازهار اللي صارت شاحبه وهي في حضن امها اللي قاعده تقول



يمه هذا جاسم ,



اش فيك

؟
هزت ازهار راسها وقالت



لا مو جاسم ,



مو اخويه ,



كيف ما ميزت صوته

؟
ضمتها ام جاسم اكثر وقالت بالم



يمكن لانك ما سمعتي صوته من زمان ,



ويمكن بسبب التعب اللي صابك الفتره اللي فاتت .

.
غمضت ازهار عيونها وقالت جوه نفسها الكلام اللي ودها تصارخ به على العالم لكنها تخبيه عشان ما تخوف امها واهلها يا نااااااس ليش احس نفسي غريبة عنهم وما قيد عشت معاهم ,



احس كل شي جديد عليه ,



واحيانا احس بخوف يزلزلني من داخلي ,



يااااااارب استر ,



يارب ارحمني ,



هذا ايه اللي فيني



ليش ما اتذكر طفولتي ,



ليش ما اتذكر اي شي يمضي عليه الوقت ,



مو معقوله هذا كله فقدان ذاكره من الصدمه اللي صابتني بعد الحادث ,



مو لدرجه اني انسى اخواني واصواتهم ,



حتى عبدالرزاق صار لي نفس الموقف معاه ,



حسيت صوته غريييييب عني ,



حتى بابا وماما غريبين والله خايفه ,



اش اللي فيني



))..

*******************************

غمض جاسم عيونه ورمى نفسه على السرير وهو يزفر بقوه ,



لف عدنان عن كمبيوتره وقال



اذكر ربك .

.
ورجع يطقطق الازرار ,



لف عليه جاسم بعد ما قال الشهاده وقال بعد فتره صمت مايقلق سكونه الا صوت ضغطات الازرار



كلمتني .

.
ساب عدنان شغله ولف الكرسي الدوار بالكامل ودف نفسه الين سرير جاسم وقال بحماس



ميييييين



لا تقول زوجتك .

.
تافف جاسم وقال وهو يسحب المخده ويضربه



طيب بلاشي هذي النظره المتحمسه لاني ماني فايق لك .

.
ضحك عدنان وقال وهو يرجع له المخده برميه



والله متحمس ,



ليش ما اتحمس ,



ابطال قصتي الجايه ان شاء الله انت وازهار..
اعطاه جاسم ظهره وقال



والله من جد فايق ,



روح لمنتداك وقصصك يالمؤلف العظيم .

.
سكت عدنان شويه وهو يفكر انه يمكن تضايق بسبب عقده الذنب بعدين قال بصوت هادي



اش فيك متوتر ومعصب



انا عارف انها اول مره تكلمك بس ما اظنها كانت محادثه صعبة لها الدرجه ,



في النهاية البنت حتتذكر كل ماضيها وبتعرف كل التضحيات اللي سويتوها عشانها …




البنت خافت ورمت السماعه لمن كلمتها وقالت انه هذا مو اخويه جاسم ,



صوته غريب وما اعرف ايه ومن ذاك الكلام وهلم جرا .

.




قصدك انها بدات تتذكر وتحس

؟




الله اعلم .

.


الله يستر ان كان بدات تتذكر .

.




كم مر على الحادث

؟




ما ادري بس اللي اعرفه انه مر شهر بالتمام من يوم انصفقت على راسي ووافقت على اللي يصير دحين .

.

*****************************

( هو ليس مجبرا ليسير حسب اهواء الاخرين .

.))

قبل شهر في العنايه المركزه بمستشفى الملك فهد بجده


يوم الثلاثاء 16 / 1/ 1427ه في الليل:




جاسم ولدي انا عارف انه اللي اطلبه صعب .

.
نزع جاسم بصره عن الشبح المسجى على السرير ومثبته فيه عشرات الاسلاك وقال لابوه الواقف عند باب الغرفه



خلاص ابويه ما عليك مني ,



انا رجال ,



كل الدعوه توقيع على ورق واذا ما ناسبني الوضع اخرج منه بسهولة ,



وبصراحه بعد ما فكرت في الموضوع البنت يتيمه وفاقده الذاكره ومالها اهل ,



اتحسن فيها وادخلها في عايله انا عارف انها تتمنى تسوي فيها خير لوجه الله احسن من انها تنحط في جمعيه خيريه ما ينعرف مصيرها بعدها .

.
طالع فيه ابوه باكبار وقال



من يومك كبير في عيني يا ولدي ودحين زاد قدرك اكثر .

.
ابتسم جاسم ورجع طالع في ازهار وقال



زين انها عايشه واحسن انها فقدت الذاكره ,



والله لو وحده عاشت اللي عاشته كان انجنت .

.
تنهد وجلس يتامل جسدها ووجهها المتشوه من النفخ اللي فيه ~ ازهار اش الاسم الغرييييب هذا

؟

,

عمرها 25 سنه ولسه ما تزوجت ,



ليش



يا ترى كيف شخصيتها هالبنت



الله يعينك يا ابويه على ماجاك ,



اش بتسوي لو كانت شينه اخلاق ~ ,



ناداه ابوه عشان يخرج وهو يقول



اخرج عن البنت يا جاسم ,



تراك لسه ما تزوجتها .

.
تنهد ورماها بنظره اخيرة وخرج وهو يقول لابوه بمزحه عشان يقنعه انه مسوي هالشي برضاه



النظره الشرعيه حلال .

.

***************************

( هو ليس هوائيا تحكمه عواطفه .

.))

في الفيلا


يوم الجمعة



19 / 1 / 1427 ه

بعد ما وقع على عقد الزواج اللي صارت مشاكل تدخلوا فيها الكثير عشان يتم و اكثر من الكثير عشان ما يتم وبعد عرضها على مسؤولين في القضاء والدوله .

.

حط جاسم يده على كتف اخته وسال



الجوهره اش فيك زعلانه



ابويه يبغاني اتزوجها عشان هو يقدر يقابلها ويرعاها ,



خلي الوضع يهدى بطلقها واتزوج اللي ابغاها ,



وهي حتظل تقابل ابويه .

.
طااااالعت فيه الجوهره وقالت بشك



يعني متاكد ان الموضوع مو هبقه طنت في راسك بعد ما حزنت عليها واشفقت في لحظه تهور..
ابتسم وقال



لا ارتاحي احنا عسكر ما عندنا كاني و ماني ,



1+1 = 2 ,



وبعدين من متى اخوك يسوي شي ما يقلبه في دماغه ميه مره

؟




الله يحفضك و يحرسك ,



ريحتني والله .

.
قال بثقه يبغى يغرسها في قلبه قبل قلب اخته



فكري فيها كويس ,



انا بكره رايح الرياض وما حاجي على سيره ,



وعبدالرزاق خلاص سافر فرنسا ومابيرجع الا بعد سنه ,



يعني البنت بتاخذ وقتها في الراحه معاكم .

.
تنهدت بضيق وقالت



الله يسهل وتنقل ,



والله جده مي شي بدونك .

.




الله يقدم اللي فيه خير ,



اهم شي خلي بالك على الاهل زين .

***********************

وقبل هذا الوقت باكثر من اسبوعين


يوم الخميس 4 / 1 / 1427 ه


الساعة 6.30 الفجر في احدى الفنادق في تبوك






والله متحممممممممممممسه ,



متى يجي الليل



..
مسك عمير المخده ورماها على وجه ازهار كعادته وهو يقول



تراااااااك طفشتينا ,



لك شهر غاثتنا بهالحماس .

.
ضربت المخده وجه ازهار ضربه مباشره خلت عمر يقهقه وهو يقول



حلللللللوه ابو مصعب ,



ضربه مباشره .

.
طالعت فيهم ازهار لمن رفعوا يدينهم وصفقوها بخمسه انتصار وقالت



هاهاها ما يضحك ,



والله لا اشتكيكم لعموري لمن يجي .

.
قال عمر بتريقه



انا هنا .

.
لفت بوزها و قالت



عموري عمار مو انت .

.
قال عمير وهو يلف على اخوه اللي اكبر منه



كلنا ندلع عموري ,



مو عموري

؟..
قال عمر وهو ينسدح على فخذ امه اللي قاعده تقرا اذكار الصباح



للاسف امي وابويه الله يرحمه من قله الاسامي سمونا هالاسماء .

.
ابتسمت بهدوء ومسحت على شعره من دون ما تشيل عينها عن كتاب الاذكار ورفعت بصرها اول ماسمعت صوت المفتاح في الباب مختلط بدق الباب .

.
فزت ازهار وراحت تجري على الباب .

.
اول ماصك عمار الباب ولف شاف خيال ناط عليه يحضنه ,



ابتسم وقال



وبركاته .

.
ردت السلام ورفعت وجهها وابتسمت له وهي تقول



هلا باللي له الخافق يهلي ,



وحشتني .

.
انمحت ابتسامتها لمن شدت يد خشنه شعرها المتوسط الطول من ورى وشهقت وهي تقول



ااااااي عميييييييييييير .

.
كانت عارفه من دون ما تلف من اللي يععععشق يشد شعرها و يناكشها باذيه .

.
سلم على امه و عمر وجلس وحط التميس والفول اللي جابه قدام امه وهو يقول



الله يصلحهم .

.
قال عمر وهو يقوم عن فخذ امه ويستنشق بقوه



والله يبغالهم فرش عشان يهجدون ,



الله يالريحه .

.
ابتسم عمار ابتسامته الهادئه وقال



خليهم مشتاقين لبعض ,



لهم اسبوعين ما تضاربوا .

.
ضحك عمر وقال



والله لو تشوفه الاسبوعين اللي فاتت بعد ما رحتم الاردن قاعد ياكل في نفسه اكل مو لاقي احد يضاربه .

.
قالت امه وهي تشوف الاثنين راجعين وهم يضحكون



والله حتى ازهار كل ما شافت شي حلو تحسرت وقالت ياليت عمر و عمير معانا .

.
جلست ازهار وقالت وهي تغمز لعمر



عمور والله فااااااااتتك المناظر الحللللوه هناك .

.
تنهد وحط يده على قلبه وهو يقول بتريقه



ااااااااخ ياقلبي ,



ربي عرف الشوكه وسود راسها ,



الجامعة ما اعطتني اجازة الا تو .

.
جلس عمير يستغفر وهو يدق ازهار اللي قاعده تحط الفطور بعد ما فهم قصدها بالمناظر ,



ضحكت و قامت تحكي عمر وعمير بحماس عن كل شي شافته هناك رغم انها ما خرجت كثير بسبب مرابطتها في المستشفى مع امها .

.
طبيب امها اللي يعالج ركبها و الانزلاق الغضروفي اللي في عمودها الفقري نصحهم يسوون عملية لامهم عند طبيب في مصر دلهم عليه واتفق معاه على كل الاجراءات ولانه عمر اخذ اجازة قرر يطلع لهم ويتقابلون في تبوك عشان يسافرون بحرا من هناك على مصر لانه اوفر في الفلوس اللي يعانون من قلتها حاليا …

**************************

يوم الخميس 4 / 1 / 1427 ه


الساعة 4 العصر في ميناء ضباء التابع لمنطقة تبوك


قبل وقت الاقلاع

اول ما تحركت سيارة الاجره اللي نزلتهم في ميناء ضباء وشافت ازهار السفن على ارصفه الميناء قالت بفرحه



يااااااااي اول مره ادخل ميناء ,



شكله يهببببببببل ,



متى نركب السفينه

؟..
ضربها عمير على راسها وقال يقلدها بتريقه



رخي صوتك يالمطفوقه ,



متى نركب السفينه



..
طالعت فيه بضحكه وقالت



مو عشانك خايف من السفينه تقوم تتريق عليه .

.
قال بكبرياء



من قال اني خايف



وليش اخاف



شايفتني بزر .

.
تنهدت وقالت وهي تجر شنطتها



ما ادري من ايش خايف ,



يمكن يمكن لانك ماتعرف تسبح .

.
ضحكوا عليهم لمن بداوا يتناقرون ,



بعدها جلسوا منتظرين الين خلص عمار اوراقهم وتحركوا للرصيف اللي فيه السفينه ,



حست ازهار بالانشراح وهي تشوف اللون الابيض والازرق المميز للسفينه ,



كان شكلها مهيب بطوابقها المتعدده والناس المنتشرين على سطوحها وهم يطالعون من الحواجز ,



حست بشعور مختلط من الحماس والفرح ,



هذي اول مره في حياتها تركب عبارة ,



ابتسمت وهي تقرى اسم العبارة عبارة السلام 98 لفت على عمار وقالت



عموري ,



حلو اسم العبارة مره ,



هي عبارة مصرية صح



..
قال بهدوء وهو يدف كرسي امها المتحرك



هي حاليا ملك لشركة مصرية لكنها على ما اعتقد اصلها ايطاليه .

.
قالت فرحانه بالمعلومه الجديدة اللي حتقولها للبنات



يا حركتااااااااااات ,



اتاريني ماني هينه راكبه عبارة ايطاليه .

.
كان الرصيف مزدحم بالناس اكثرهم من الجنسية المصرية ,



قال عمير



ما شاء الله هذولي كلهم مصاريه ,



ليه

؟
قال عمر



اش بك راجعين من حج و اجازة .

.
قالت امه بمزح



الله يخليك لا تجيب سيره الحج عشان ما نرجع لنفس الموال .

.
قال عمير وهو يلف بوزه



اجل تحسبوني ناسي القهر اللي في قلبي ليش ما خليتوني احج .

.
قال عمر



يالغيييييييره ,



ترى والله دعيتلك يوم عرفه ,



و انت ان شاء الله لاحقها السنه الجايه .

.
طالع عمير في السفينه اللي لاحت له من فوق زحمه الناس وقال بتوتر



ادري اعيش للسنه الجايه ولا لا



والله السفينه شكلها ما يطمن …
وحس بالاحباط لمن قاموا يضحكون عليه …
كان فيه مدخل واحد كبيييير للعبارة عشان كذا طلبوا من الركاب يطلعون اول لانهم بيشحنون السيارات والشاحنات والحقائب بعدهم .

.
كانت ازهار تمشي مع عمر وهي تلف يمين ويسار تحاول تستوعب المناظر قد ما تقدر ,



شهقت بخفه لمن شافت بوفيه وقالت



اكلللللللل .

.
سحبها عمر عشان تكمل مشيها وهو يقول



بعدين ,



ما تفكرين الا في بطنك .

.
استغربت لمن شافت الناس متزاحمين على سطح السفينه و تساءلت جوتها عن سبب عدم جلستهم في غرفهم ,



طلعت عدد من السلالم ما حسبتها ومشيت في ممر يدوب يكفي لشخصين ,



ولمن وصلت لغرفتهم هي وامها و عمير وشافت ضيقها عرفت سبب هروب الناس للسطح ,



جلست على السرير المهترئ وعرفت انه اكيد هذا كله بسبب الاسعار الرمزيه للرحله ,



لكن هذا ما حبطها ولا قلل حماسها لانها عارفه انهم لازم يوفرون الفلوس عشان عملية امهم اللي ماعاد تقدر توقف وتمشي من كثر الوجع .

.
شويه كذا جات امها اللي بالقوه تعاونوا اخوانها وجابوها على كرسيها المتحرك وعلى طول نقلوها السرير و سدحوها عشان ترتاح .

.
مسكت جوالها بعد مالحفت امها واتصلت على اول رقم في القائمة ,



ولمن جاوبها البريد الصوتي قالت بطفش



مشاعل تراني بافجر البريد الصوتي اللي ذابحتني فيه ,



من حلات الصوت عاد عشان اسيبلك رساله كل شويه ,



انا في العبارة وما حتتحرك الا الساعة سبعه وحنوصل 2.30 باذن الله ,



ادعيلي .

.
قال عمر وهو يرتب الشنط



اش عندك انتي ومشاعل هذه كل شوي معطيتها تقارير عن تحركاتك .

.
لفت بوزها وقالت



صحبتي الروح بالروح …
وقف عمار جنبها وسالها باهتمام



حتى اليوم ماردت عليك

؟
هزت راسها وقالت وهي تلعب في الجوال بطفش



ماسمعت صوتها من زمان ,



شكلها مشغوله لانه زواجها مابقي له شي .

.
قال بمحبه



شيلي البوز اللي مادته ,



اذا وصلنا مصر بالسلامة اخليك تدقين بجوالي ,



وان شاء الله نرجع قبل زواجها .

.
طالعت فيه بابتسامه وقالت



الله لايحرمني منك ياعسل .

.
قال عمير بتريقه وهو يدق عمر



وترى ودددها تقول لك الله يفكني منك يابصل .

.
ضحكوا عليها لمن بدات تنكر وهي تضرب عمير بمزح ,



ولان انتظار شحن الاليات حيطول ترجت اخوانها يخرجونها تمشي شويه ,



ووافقوا الكبار بعد جهد انها تخرج مع عمير وقت الاقلاع عشان تشوف البحر ,



لكنها اصرت عشان تبغى تشوف على قولتها البحر تحت ضوء الشمس ,



وعمير اللي ما احد سمعت اعتراضاته كان وده يكفخها ليش خلته يخرج وسط هالزحمه .

.

*************************

يوم الخميس 4 / 1 / 1427 ه


الساعة 8.30 في الكبينه


الساعات الاولى من الكارثة

رفعت ازهار راسها عن الكوتشينه اللي ماسكتها في يدها وشمت الهوا وهي تقول



اشم ريحه شياط .

.
ضحك عمير وقال وهو يرمي ورقه



اقول اسحبي و انتي ساكته ,



مو عشانك مهزومه تشردين .

.
لعبت كم دوره ولمن زادت الريحه شمت مره ثانية وقالت



والله اشم شي .

.
قامت امها عن سدحتها وقالت



صادقه ازهار اشم ش…
اندق الباب وانفتح على طول ودخل منه عمر وهو يقول



في ريحه حريقه غريبة .

.
نقزت ازهار وقالت



يا ماما ,



والله قلت لعمير ماصدقني .

.
قام عمير وطالع بتوتر في عمر وهو يقول



يمكن حرق في البوفيه ولا المطبخ .

.
وصلتهم اصوات مختلطه عاليه ,



صك عمر باب الكبينه وقال وهو يفتح الشباك الصغير



عمار راح يشوف اش فيه ,



كملوا لعبكم .

.
قال عمير وهو يلم الكوتشينه



نكمل بعد ما نشوف اش فيه

؟
قالت ازهار وهي تضحك على شكل عمير المتوتر



يعني اش بيكون فيه

؟
اندق الباب ودخل عمار وهو يقول بابتسامه



.

.
وضحك لمن شاف عيون اخوانه ثابته عليه وقال



اش فيكم مارد السلام الا امي .

.
قالت ازهار



اش ريحه الحريق هذي

؟
قال وهو يهز اكتافه



القبطان يقول ريحه شكامانات وان شاء الله مافي شي .

.
قال عمير بخوف



علينا شكمانات دخاخينها وريحتها واصله للغرف ,



هذي شكمانات العمالقه .

.
ضحكت ازهار من قلبها وقالت



حلوة شكمانات العمالقه .

.
وسكتت وقالت ببراءه



الا واش هي الشكمانات اللي تقولون عليها هذي

؟..
قال عمر وهو يسحب عمار برى



مالك دخل خليك في لعبك انتي و اياه .

.
وبعد ما صك الباب لف على عمار وقال



عمار استحالة هذي شكمانات .

.
قال عمار بعد تفكير



يمكن شي ثاني بس القبطان ما يبغى يخوفنا .

.
لف عمر يمين ويسار الناس كانت تروح و تجي في الممر وناس تدخل غرفها وناس تخرج والكل يناقش موضوع الريحه الغريبة قال بعصبيه



مافي احد يعرف نساله اش صاير



وين الملاحين



ليش سايبيننا عمي كذا ما ندري عن شي



ما شفت احد منهم من طلعت السفينه .

.
رص عمار على عضده وهو يقول بهدوء



اقعد سبح واستغفر احسن لك بدل العصبيه اللي ما بتفيدك وخلينا ندخل كبينتنا احسن من الوقفه في الممر..
فك الباب وقال لعمير



عمير احنا في الكبينه اذا احتجتوا شي قولوا لنا .

.
بعد فتره صمت طويله


طالعت ازهار في عمير بعد ما حست ريحه الحريق كل مالها تزداد وقالت



تتوقع داسين عننا شي

؟..
قال عمير وهو يخرج بشويش عشان امه نايمه



خليك جالسه هنا اروح اشوف واجي .

.
مسكت فيه وقالت بخلعه



عميرو على وين

؟
قالت امه اللي انتبهت لاصواتهم



عمير على وين

؟
فلت كم ثوبه من ازهار وقال وهو يعدل قبعته



اشوف الوضع واجي على طول .

.
لبست ازهار عبايتها بسرعه وهي تقول بحماس



باروح معاه .

.
قالت امها وهي تحاول تقوم بتعب



ازهار لا تخرجين .

.
قالت ازهار



بروح لعمار وعمر في الغرفه اللي جنبنا واجي على طول .

.
اول ما خرجت مشيت شويه في الممر وهي مهي عارفه اي غرفه هي غرفه اخوانها ,



وشهقت لمن شافت مجموعة رجال متزاحمين في الممر وهم يصارخون بعصبيه يبغون يروحون للقبطان ,



وقبل ما تتحرك راجعه حست بيد تمسكها ,



لفت بخوف .

.




اش مطلعك من الغرفه ست ازهااااار

؟..
تنهدت براحه وقالت



عمر ,



كنت ادور عليكم



عمير خرج من .

.
فتح عيونه على اخرها وقال بعصبيه



خرج



خرج ويييييييين

؟




ما ادري قال اااااااا .

.
صرخت بقوه لمن حست بكوع يضربها على ظهرها ,



ضمها عمر وقال بصوت جهوري



بشويش لو سمحتم ,



ما انتم شايفين حرمه واقفه .

.
وسحب ازهار ودخلها الغرفه وقال



لا تخرجين سامعه ,



الوضع ما يسمح .

.
وقال لامه اللي طالعت فيه بترقب



امي اجيب عمير واجي .

.
نزعت ازهار نقابها وفكت الطرحه وهي تقول بخوف



ماااااامااااااا .

.
ضمتها امها وهي تقول بهدوء



ان شاء الله مافي شي ,



قومي اقري قران اشغلي نفسك .

.

**************************

وقف عمار مع حشود الرجال الثايرين عند باب كبينه القياده وهم يصارخون على القبطان وقال للصعيدي اللي جنبه



مو احسن نروح نلبس ستر النجاه بدل الوقفه اللي ما تفيد عشان نعرف الوضع اللي مهم راضين يشرحونه بالضبط .

.
قال الصعيدي بلهجته القوية



الوضع واضح يا بيه دا العبارة بدخن من ادام و عمالين يكدبوا و يؤلوا حريق بسيط في المطبخ ومسيطرين عليه .

.
سمع بوضوح واحد سعودي يقول



ساعة شكمانات وساعة حريق في المطبخ ,



تكذبون على مين

؟
جا واحد من وسط الزحمه يصرخ



حرييييييييق حرييييييييق في الشاحنه تحت ,



حريييق .

.
لمن كثر الهرج والمرج وبدات الاصوات تعلى وتختلط مع ضربات على كبينه القياده سحب عمار نفسه ونزل على طول للغرف ,



انصعق لمن شاف الدخاااااان الخانق و الناس متزاحمه في الممر عشان تخرج ,



حريم على رجال من مختلف الاعمار ,



حشر نفسه وسطهم يحاول يمشي عكسهم عشان يوصل للغرفه ,



كان كل مايتقدم خطوتين يرجع ثلاثه ,



قال واحد ما عرف جنسيته مر من عنده



ارجع ارجع الدنيا تحترق .

.
حس بقلبه ينقبض لمن لاحظ سحب الدخان تملى المكان بشكل منذر بالخطر القريب ,



قام ينادي بصوت عالي حاول قد ما يقدر يخليه يعلى على صوت الجموع الخايفه المختلطه ببكى الاطفال



عمر ,



عمير .

.
لصق في حافه الممر وقام يزحف بكل قوته .

.

**************************

نزلت ازهار مصحفها وقالت بخوف



ماما الدنيا هايجه والدخان فضييييييع .

.
ما نزلت امها عينها عن مصحفها ,



لفت ازهار بوزها وقالت



ياليت عندي برودك وهدوئك .

.
انفتح الباب بقوه خلتها تفز بخوف ,



و انفجعت لمن شافت عمر قدامها حالته حالة وثوبه مقطعة ازراره
قالت امها بخوف



عمر .

.
قال بهدوء قد ما يقدر وهو يسحب شنطه صغيرة من شنطه السفر



بسرعه لازم نخرج من هنا .

.
طالعت ازهار في الناس المتقاتله برى وشهقت لمن طاح رجالين من قوه التدافع جوه الغرفه ,



قال عمر وهو يسحبها ويلبسها عبايتها



بسرعه مو وقته .

.
قالت امه وهي تلبس عبايتها



اش فيه



عمير وينه

؟
دخل عمار في هذي اللحظه وهو يشاهق من كثر ما انفاسه منقطعة وتبادل نظره معبره مع عمر اللي رمى له الشنطه الصغيرة ومسك ازهار وهو يقول



الجوازات ,



يلا نخرج ,



عمير برى اكيد .

.
فجاه وصلهم صوت صراخ فضيع مختلط بصوت ناس يقولون حريقه ,



بسرعه حريقه .

.
عمر بحكم قوته الجسديه اللي تنافس عمار ,



جلس على الارض من دون تردد وقال لامه بسرعه



امي امسكي بسرعه ,



الكرسي مستحيل يمشي في هالزحمه .

.
حست ازهار بضربات قلبها تسرع وهي تشوف عمر يشيل امه بكل قوته وعمار يقوله



امشي قبلي وانا وازهار وراك عشان ما اخلي احد يدفك بسرعه .

.
خرج عمار وفرد يدينه بسرعه قدام الناس وخلى عمر يخرج ,



وصرخ بازهار المتنحه



ازهاااااار .

.
ضمت شنطتها الصغيرة لصدرها بقوه كانها حبل النجاه و جريت له ضمها بقوه وخلاها تمشي قدامه وهو يصد الناس الجاريه بظهره عشان ما يدف احد عمر اللي بدا العرق ينزل من جبينه من كثر الحراره والمجهود اللي باذله .

.
كانت ازهار تمشي بخطوات غير متوازنه بسبب الزحمه محشوره بين عمار اللي رافع عبايتها عشان مايدعسها وامها المشيوله على ظهر عمر اللي كان صوت لهاثه يوصلها من شده المجهود الخارق اللي يبذله ,



كانت مشاعرها مختلطه ,



خوف من اللي يصير ممزوج بعدم تصديق و ترقب فضيع وتخمينات مخيفه للمستقبل القريب ,



وكان في بالها شي واحد يتردد ~ هذا ممكن يصير لكل الناس ,



في الافلام ,



في الروايات ,



لكن مستحيل يصير لي ,



اكيد انا في كابوس ~ قال عمار لمن شاف الدنيا تهوج اكثر



ارفعي غطاك عشان تشوفين .

.
قالت باصرار



لا .

.
فجاه التدافع اللي خلاها تصدم في جدار الممر بقوه وهي مهي شايفه اش اللي جاها خلاها تتاكد انها مهي في كابوس ,



مستحيل الكابوس يخليها تتالم بهالشكل ومستحيل يخليها ما تصحى وهي تشوف عمر قدامها يطيح ومعاه امه ,



صرخت وهي تحاول تمسك امها



مااااااماااااا لااااااااااااااا عمر .

.
صرخ فيها عمار وهو يسحبها بقوه ويلصقها في الجدار



لا تندقيييييييين .

.
ووقف مكانه ماسك في داربزين الممر بقوه وهو فارد يده وهو يصرخ



عمر قووووووووم ,



عمر .

.
شهق عمر بقوه وهو يصرخ



اميييييييييي ,



سامحيني يا امي .

.
كانت امه تحاول تكتم انينها المتوجع عشان ما تخوفهم وهي تقول بصوت خافت



ما فيني شي .

.
كانت الدموع بتتفجر من عيون ازهار لكنها كتمتها بقوه لانه مو وقته تصيح و تبهذلهم ,



شويه شافت ثلاثه رجال صعايده واقفين مع عمار مسوين حايط صد وواحد فيهم يصرخ



بسرعه شيل الحجه ,



بسرعه .

.
عمر شال امه بمساعدة ازهار وتحركوا بسرعه و الرجال الثلاثه ماشيين معاهم ,



لمن طلعوا الدرج وخرجوا لسطح السفينه توقعت ازهار انه الفرج ,



لكن تحطم كل شي فيها لمن شافت زحمه النااااس وتخبطهم في بعض وسط ظلام الليل و بخار الحريق واضح في السماء ,



قال عمار



لا حول و لا قوه الا بالله ,



لا حول ولا قوه الا بالله ,



يا رب استر ,



يا ربي رحمتك وسعت كل شيء .

.
قال عمر وهو يتنفس بصعوبه وبصوت مسموع



عمار وين نروح

؟
صرخت ازهار لا شعوريا لمن حست بميلان في السفينه ومسكت في عمار وهي تقول



بنغرق .

.
وبدات صرخات الحريم تعلى واصوات بكى الاطفال يزيد ,



تخلت امها لاول مره عن هدوءها وهي تطالع يمين ويسار وهي تقول بصوت خايف يميل للصراخ



عمير وينه



عمير ولدي وينه



تراه ما يعرف يسبح ,



اخوكم ما يعرف يسبح .

.
قال عمار وعقله يدور بلا هواده في تفكيرات عميقه



ان شاء الله انه بخير .

.
وتبادل نظره مع عمر كانت تقوله بخوف ~ امي ما تعرف تسبح ,



و رجولها ما تساعدها ,



وعمير ما ندري وينه ,



وازهار لا يمكن تعرف تسبح في هذا الموج القوي ~ وكان عمر يصرخ جوته ~ والله عارف ,



الله يستر ,



لازم نتصرف بسرعه يا عمار مو معقوله بنقعد واقفين كذه ~ شافوا الناس كلهم يتحركون نحو جهه اليسار بحسب اوامر الملاحين اللي طلعوا فجاه عشان يوازنون السفينه اللي بدا ميلانها يزيد نحو جهه اليمين اللي الدخان يخرج منها كانها بركان ثاير .

.
قال عمر بامل



عمار شايف السفينه البعيده اللي تاشر لنا هناك .

.
لف عمار يطالع لمؤخره السفينه فشاف سفينه بعيده مو واضح منها الا اضواءها بسبب الظلام,

وكان شكلها كانها تاشر لهم .

.
قال عمار



ان شاء الله انها جايه للمساعدة ,



شفتيها يا زهره .

.
من يوم نادها باسم الدلع عرفت انه يحاول يبث فيها العزيمه وعدم الخوف ,



ابتسمت وقالت وهي تهز راسها



شفتها .

.
تحركوا مع المتحركين و تحاشروا جهه اليسار والصخب كل ماله يزيد رغم محاولات القبطان والملاحين تهدئه الجو …
تحرك عمار بعد لحظه صمت سادت بينهم وقال بحزم



وين ستر النجاه



الناس لبسوا ستر النجاه ورجعوا فكوها واكثرهم ما عنده ستر ,



خلوكم هنا باروح اجيب ستر و اشوف فين عمير مره وحده .

.
لقي واحد قاعد يوزع ستر على الناس فراح له عشان يساعده وهو يدعي من قلبه انه يلقى عمير .

.
كانت ازهار ماسكه في حاجز الدور الثاني من السفينه وجنبها عمر اللي ماسك في الحاجز بيد وباليد الثانية مثبت امه وراه ,



طالعت ازهار تحت و انفجعت لمن شافت الناس كانهم في الحج متحاشرين ويصارخون وهم يركبون قوارب النجاه ,



كانوا بلا شعور يتصارعون زي الوحوش على القارب ,



لفت على عمر وقالت وهي تهزه



عمر قوارب النجاه ,



لازم نركب قوارب النجاه .

.
وصرخت لمن شافت ناس ينطون من الدور الثاني على الدور الاول من الحدايد والحبال كله عشان يوصلون لقوارب النجاه ,



وحست بالخوف يملى قلبها لمن شافت رجال يدف الثاني اللي طاح من قارب النجاه على البحر عشان يركب مكانه لصقت في عمر وهي دوبها تستوعب ان الموضوع فعلا غرق ,



طالعت بالم في الناس اللي معاهم اطفال وعجايز ,



هذولي اش بيسوون لا غرقوا ,



شافت عمار جاي من بعيد ومعاه سترتين نجاه ,



حست بشويه انتعاش تلاشى مع تعالي اصوات الصراخ والنواح لمن مالت السفينه بعنف خلى توازن عمر يختل وتنفلت امها منه ,



صرخت بكل قوتها وهي متشبثه بالحاجز



مااااااااماااااااااا .

.
و حست بقلبها ينقبض لمن شافت امها معلقه بيد عمر اليسار اللي مسكها بقوه وهو لاف الحاجز بيده اليمين ,



سمعت صراخ الناس يزداد بشكل مرعب لفت لعمار وانصدمت لمن لاحظت انه مختفي على مد بصرها وشافت بنت عمرها سنه تهوي من بين يدين امها و تتزحلق على ارضيه سطح السفينه مع ناس كثير وتخرج من وسط حدايد الحاجز الثاني للمجهول ,



صرخت امها وفلتت نفسها وراحت ورى بنتها وزوجها يصرخ باسمها وهو ضام ولد عمره 5 سنين تقريبا مايت صياح ,



سمعت صوت غريب فرفعت راسها عن الهول اللي تشوفه وانصعقت لمن شافت لاول مره دموع عمر الغزيره تبلل لحيته وهو يقول بصوت مخنوق وهو راص على اسنانه



امسكي فيه يا امي الله يخليك ,



ماعاد انا قادر امسكك ,



الله يخليك لا تفلتيني ,



لا تفلتيني .

.
ومع ميلان السفينه اكثر واكثر كانت يد امها تنزلق من يده شويه شويه ,



كان ودها تساعد تسوي شي ,



لكن السفينه صايره كانها زحليقه ,



و قبل ما تتحرك شافت يد امها تنفلت وتتزحلق على الارضيه مع ناس كثير وتصدم في الحاجز صرخت بطول صوتها وهي بتنط وراها



مااااااااااماااااااااااااا لاااااااااااااااااا …
صرخه عمر وهو ينادي امه بحرقه طغت على صوتها وهو يفلت يده ويرمي نفسه ورى امها ,



غمضت عيونها لمن شافت امها تنزلق من وسط الحاجز قبل ما يوصل لها عمر اللي نط يلحق بها ,



كانت تبغى تلحقهم تسوي شي لكن الخوف خلاها متعلقه في الحاجز وهي تصيييييح و قبل ما تدرك اش يصير مالت السفينه بزاويه حاده صرخت ازهار وهي تمسك في الحاجز اللي صارت شبه متدليه منه من شده الميل ,



كان الصراخ وصوت الاشياء اللي تنزلق وتتكسر حوليها يزيد من رعبها وهي تطالع في يدينها العرقانه من كثر الخوف وهي تتفكك ببطء مميت ,



انفلتت من الحاجز في لحظه غير متوقعه و في غمضه عين لقيت نفسها تسبح وسط اللا مكان قبل ما تصدم في شي قاسي ولين سمعت له انين قوي و حست باجسام ثانية تصدم فيها قبل ما ترجع تطيح وسط الظلام ,



فاقت من الظلام الغريب لمن حست بشي بارد يلفها من كل جانب ,



بروده مويه البحر الاحمر فوقتها وخلتها تستوعب هي فين وقبل ما تتمالك اعصابها شهقت فدخلت المويه المالحه في خشمها وفمها و حسستها بخنقه خلقت عيونها تجحظ ولمن اخذت تضرب بيدينها المويه عشان تطلع للسطح حست العبايه تلف حولينها …

  • روايه عمدما عبرو حدود ااضلام فيس بوك
211 views

عندما عبروا حدود الظلام