2:05 مساءً السبت 23 سبتمبر، 2017

عندما عبروا حدود الظلام

صور عندما عبروا حدود الظلام

( عندما عبروا حدود الظلام )

الفصل الاول حيآة جديدة
.

وسط الماء
.
وتحت جنح الظلام
.
بَين زمجرة الريح
.
وضوضاءَ العويل
.
عانقها ذلِك الالم
.
الهب عقلها بمئات الخيالات
.
جمدت
.
مشاعرها اختنقت ثُم تبعثرت
.
شدها نحوه
.
لفها ببرودة كَقمم الجبال
.
همس فِي اذنها الاف العبارات
.
اضطربت
.
احزأنها غرقت ثُم طفت
.
ثلاثة عدَد الايام
.
ومدي العمر تبقي الاحزان
.
ارتدي عباءة الايمان
.
وتجلدي بالصبر..
يا جرحا نازفا يحكي الاهمال
.
يا قلبا نابضا يرفض الاستسلام
.
يا قَبلة طبعت علي جبين الالام
.

((هي ليست ملاكا علي صورة بشر

))

يوم الاثنين 8 / 1/ 1427ه
فِي مستشفي تبوك

: حالتها صعبة جدا
انقلها مِن باب الطوارئ
بسرعة
.
عيونها كََانت مفتوحة تتامل كَُل شي حولينها وصوت اصطكاك اسنأنها مسموع بوضوح مِن قوة الرجفة و النفضة اللي فِي جسمها
طالعت فِي الطبيب اللي يصارخ عشان يستعجلون باخلاءَ الممر ورجعت ثاني تطالع فِي الرجال الملتحي اللي ماسك يدها ويضغطها بقوة وهو يقول لا حَول ولا قوة الا بالله
.
طالعت فِي الاضواءَ المعلقة علي السقف الابيض وهي تلمع شويه وتختفي وغمضت عيونها تستمع لصوت عجلات السرير تتردد فِي اذانيها مِن البعيد بشَكل غريب مختلط باصوات الناس وصراخ الطبيب وصوت عذب يدعي وصوت ابواب معدنية تنفَتح وتنصك وبعد ماوقف السرير اللي حسته يغوص بها فِي مكان بلا ابعاد فَتحت عيونها و شافت نفْسها فِي غرفة مليانة اضواءَ ورجال متلثم معاه ابرة و ظلاااااااااااام
.
اش اسم المريضة
ما ادري ما لقينا معاها اوراق هوية وما فَتحت فمها بِكُلمة مِن انتشلناها
.
لا تقول هذي وحده مِن الناجين
مو معقول
.
الا
سبحان الله انكتب لَها عمر جديد
.
طيب ما فِي أحد مِن اهلها يدور عَليها
.
للاسف ما فِي أي خبر الا الان
.

*************************

( هِي ليست ضعيفة تدعي القوة
.))

يوم الثلاثاءَ 9 / 1/ 1427ه
فِي نفْس المستشفي
الكشف والفحوصات المبدئية تدل علي فقدان ذاكرة
لكِن ماادري مؤقت ولا لا
.
لاحَول ولاقوة الا بالله
.
صراحة ياعم ابو عصام زين اللي فقدت الذاكرة بس
ما توقعت تَكون حية وواعية لهَذا الوقت
البنت فعليا لَها ثلاث ايام بِدون اكل أو شرب وباذلة مجهود خارق وسَط برد جمد اطرافها
الحمد لله الله ستر عَليها
عندها حاليا صدمة عصبية حادة جداً جداً يُمكن هِي سَبب فقدان الذاكرة أو العكس
اعطيناها مغذيات ومهدئات ومحاليل والله يوفق
المهم ما دريت عنها شي ؟..
والله ما ادري عنها أي شي يادكتور
زودنا الشرطة بصورتها مِن ساعة ما لقيناها والي الآن ما درينا عنها شي
ولدي عصام راح يشوف الشرطي اللي جا
.
تقدم عصام مِن ابوه والدكتور وقال ابوية الشرطي يبغي يكلمك
.
وقف الشرطي متردد وهو ينقل بصره بَين الاب وولده بَعدين قال والله ما اعرف اش اقولك يا عم علي
اللي صار شي ما يتخيله عقل
مختصر الكلام البنت ما عاد بقي لَها اهل
ماتوا كَلهم فِي الحادثة
.

************************

( هِي ليست حرة لترسم مصيرها )

في فيلا واسعة وفخمة فِي حي المروة بجدة
يوم الثلاثاءَ 16 / 1/ 1427ه بَعد الغدا

احمد واحد منكم بيتزوجها رضيتِم ولا انرضيتم
.
عبد الرزاق بعصبية امي عاجبك كَلام ابوية اللي ما يخش العقل
.
جاسم بهدوء عبد الرزاق احترم الفاظك
.
اشر عَليه عبد الرزاق وقال بضيق إذا كََان عاجبك الموضوع ليش ما تتزوجها أنت سيد جاسم مو أنت الكبير و أنت اللي تعرف اخوها
أنا ابغي اتزوج بكيفي والبنت اللي أنا اختارها
طاق ال29 ولسه ما تزوجت ولا خطبت
.
حس حاسم بضيق مِن كَلام اخوه فقال بعصبية اخوها ما اتذكر مِنه الا اني شفته مَرة وحده فِي جواز عبد الله قَبل سنة
بَعدين مالك دخل فيني طاق ال29 ولا ال40..
شهقت ام جاسم وقالت جاسم
عبد الرزاق احشموا ابوكم قاعدين تهاوشون قدامه
.
تدخلت الجوهرة لاول مَرة وقالت بضيق امييييييي والله حرام اش ذنبهم اخواني فِي اللي يصير
صح البنت يتيمة ومالها أحد غَيرنا بس
.
لف عَليها عبد الرزاق وقال بوقاحة اقول أنتي اسكتي ما بقي الا أنتي تتكلمين …
خاطبه جاسم ببرود وقال لا تعصب وتحط حرتك فِي الضعيفة
هذي مهي طريقَة تخاطب فيها اختك الكبيرة يا متعلم
.
وقف عبد الرزاق وقال بصوت عالي وهو ياشر بيده أنت بالذاااات لا تتكلم
.
وكمل بتريقة وهو يمط كَلامه بطريقَة المستبعد بتدبسني فِي المجنونة بننننت وللللللد خااااااااااالة جدتك وما تبغاني اعصب
.
تنهد جاسم وقال ابوية خلاص أنا باتزوجها
.
اختلطت صرخة الجوهرة باستنكار مَع صوت امه جاااااسم
.

*****************************

( هِي ليست نسمة هواءَ رقيقة تعَبر بخفة حيثُ لا تستطيع ملاحظتها )

بعد شهر فِي نفْس الفيلا
يوم الخميس 16 / 2 / 1427ه بَعد صلآة المغرب

انفَتح الباب بِكُل قوته السلااااااااااااام عليكم
.
لف ابو جاسم علي باب المجلس وابتسم بحب لمن شافها وقال هلا
هلا والله باحلي بنت فِي الدنيا
هلا وغلا ب ازهار
.
جرت ازهار علي امها وضمتها وهي تقول فديتك ماما وحشتيني
.
طااااااااالع فيها ابوها وقال نعم
هَذا وانا اللي مرحب بك مو هي
.
ضحكت هِي وامها وقالت اوووه لك الحشيمة يابابا بس هذي الماما ما اقدر عَليها
.
وقامت لَه وقبل ما تضم ابوها جاهم صوت مزعج يقول يا سلاااااااااام
وخري عَن ابوية لَو سمحتي
.
نطت ازهار وضمت ابوها قَبل ما توصله العنود وقاموا يتصارعون مين يضمه
.
ابويه يا الدب
.
بابا يا عمود الكهرب
.
يععععع طالعي بس كََيف تقولينها بابا
اسمه ابويه
.
روحي يالبدوية يا ثقيلة الدم
بابا و أنا حره
.
ضحك ابو جاسم وهو يطالعهم وقال وهو يضمهم الثنتين بس كَلكُم بناتي
لا ترجون راسي
.
قالت ام جاسم قوموا عَن ابوكم ذبحتوه
.
تصنمت ازهار فِي مكأنها وسرحت فجاة
الكُل طالع فيها بترقب
و شويه لفت عَليهم وقالت بضحكة اروح اجيبلكُم عصير برتقال مِن يديني الحلوة
سويته اليَوم العصر
.
ضحك الكُل عَليها ومن خرجت قالت العنود وهي تتنهد واااااي والله قلبي عورني حسبت…
قطع كَلامها رنين التلفون
رد عَليه ابو جاسم وقال بَعد ما سمع الصوت هلا والله بجاسم
كََيفك يا ولدي متَى بتجينا ؟..
وسحبت مِنه ام جاسم التلفون بَعد ما رجته وهو يتكلم مِن كَثر لهفتها علي ولدها البكر
.
**
قالت سيتي بحماس يوووووو ازهاااااااااااار اس هادا هادا شغل مررررره هلوووو
.
ضحكت ازهار هِي تثبت شرايح البرتقال علي طرف الكاسة وتحط مراوح العصير اللي اشترتها مِن محل ابو ريالين
.
شالت الصينية ومشت للمجلس
لمن دخلت وسمعت اسم جاسم بسررررعة حطت الصينية علي الارض وقالت ماما تكفيييييين ابغي اكلمه والله وحشني
.
ضحك جاسم وقال لامه مين اللي وحشتها لَها الدرجة العنود ولا الهنوف ؟
ما سمعت الام سؤاله مِن التردد والحيرة اللي شغلتها وشغلت الكُل ما عادا ازهار اللي اخذت السماعة مِن امه وقالت جاسم
.
حس جاسم بشي يلتوي بداخله
قال بهمس العنود ؟
ضحكت وقالت حراااااام عليك تشبهني بام الصوت النشاز هذي
أنا ازهار
مسرع ما نسيتني يالدب
.
بلع جاسم ريقه وهو يحاول يستوعب اللي يصير
ازهار مِن بَين كَُل اخواته هِي اللي تكلمه بَعد هالانقطاع الطويل
وفوق هَذا كَله تكلمه بطريقَة ما تخيلها
.
جسوم يالوحش أنا قاعدة اكلمك
.
هَذا هُو صوت زوجته اللي ما يتذكر ملامحها بشَكل واضح
سحب نفْس وقال هلا ازهار كََيف حالك ؟
سكتت بصدمة وبلا مقدمات رمت السماعة علي العنود و طالعت فيهم بحيرة
قالت ام جاسم وهي تضمها بسم الله عليك
اش فيك اش صار ؟
قالت بصوت خافت وهي تطالع فِي يدينها اللي ترتجف صوته غريب
هَذا مو جاسم
.
ضمتها الام أكثر
رفعت العنود السماعة وقالت بسرعة لمن سمعت جاسم ينادي ازهار هلا جاسم
لا بخير نكلمك بَعدين
هاااا
طيب
.
سحبت التلفون وخرجت مِن المجلس وعيونها معلقه علي ازهار اللي صارت شاحبة وهي فِي حضن امها اللي قاعدة تقول يمه هَذا جاسم
اش فيك ؟
هزت ازهار راسها وقالت لا مو جاسم
مو اخوية
كََيف ما ميزت صوته ؟
ضمتها ام جاسم أكثر وقالت بالم يُمكن لانك ما سمعتي صوته مِن زمان
ويمكن بسَبب التعب اللي صابك الفترة اللي فاتت
.
غمضت ازهار عيونها وقالت جوة نفْسها الكلام اللي ودها تصارخ بِه علي العالم لكِنها تخبيه عشان ما تخوف امها واهلها يا نااااااس ليش احس نفْسي غريبة عنهم وما قيد عشت معاهم
احس كَُل شي جديد عَليه
واحيانا احس بخوف يزلزلني مِن داخِلي
يااااااارب استر
يارب ارحمني
هَذا ايه اللي فيني ليش ما اتذكر طفولتي
ليش ما اتذكر أي شي يمضي عَليه الوقت
مو معقوله هَذا كَله فقدان ذاكرة مِن الصدمة اللي صابتني بَعد الحادث
مو لدرجة اني انسي اخواني واصواتهم
حتّى عبد الرزاق صار لِي نفْس الموقف معاه
حسيت صوته غريييييب عني
حتّى بابا وماما غريبين والله خايفة
اش اللي فيني )..

*******************************

غمض جاسم عيونه ورمي نفْسه علي السرير وهو يزفر بقوة
لف عدنان عَن كَمبيوتره وقال اذكر ربك
.
ورجع يطقطق الازرار
لف عَليه جاسم بَعد ما قال الشهادة وقال بَعد فترة صمت مايقلق سكونه الا صوت ضغطات الازرار كَلمتني
.
ساب عدنان شغله ولف الكرسي الدوار بالكامل ودف نفْسه الين سرير جاسم وقال بحماس ميييييين لا تقول زوجتك
.
تافف جاسم وقال وهو يسحب المخده ويضربه طيب بلاشي هذي النظرة المتحمسة لاني ماني فايق لك
.
ضحك عدنان وقال وهو يرجع لَه المخده برمية والله متحمس
ليش ما اتحمس
ابطال قصتي الجاية ان شاءَ الله أنت وازهار..
اعطاه جاسم ظهره وقال والله مِن جد فايق
روح لمنتداك وقصصك يالمؤلف العظيم
.
سكت عدنان شويه وهو يفكر أنه يُمكن تضايق بسَبب عقدة الذنب بَعدين قال بصوت هادي اش فيك متوتر ومعصب أنا عارف أنها أول مَرة تكلمك بس ما اظنها كََانت محادثة صعبة لَها الدرجة
فِي النِهاية البنت حتتذكر كَُل ماضيها وبتعرف كَُل التضحيات اللي سويتوها عشأنها …
البنت خافت ورمت السماعة لمن كَلمتها وقالت أنه هَذا مو اخويه جاسم
صوته غريب وما اعرف ايه ومن ذاك الكلام وهلم جرا
.
قصدك أنها بدات تتذكر وتحس ؟
الله اعلم
.
الله يستر ان كََان بدات تتذكر
.
كََم مر علي الحادث ؟
ما ادري بس اللي اعرفه أنه مر شهر بالتمام مِن يوم انصفقت علي راسي ووافقت علي اللي يصير دحين
.

*****************************

( هُو ليس مجبرا ليسير حسب اهواءَ الاخرين
.))

قبل شهر فِي العناية المركزة بمستشفي الملك فهد بجدة
يوم الثلاثاءَ 16 / 1/ 1427ه فِي الليل:
جاسم ولدي أنا عارف أنه اللي اطلبه صعب
.
نزع جاسم بصره عَن الشبح المسجي علي السرير ومثبته فيه عشرات الاسلاك وقال لابوه الواقف عِند باب الغرفة خلاص ابويه ما عليك مني
أنا رجال
كَُل الدعوة توقيع علي ورق واذا ما ناسبني الوضع اخرج مِنه بسهولة
وبصراحة بَعد ما فكرت فِي الموضوع البنت يتيمة وفاقدة الذاكرة ومالها اهل
اتحسن فيها وادخلها فِي عايلة أنا عارف أنها تتمني تسوي فيها خير لوجه الله احسن مِن أنها تنحط فِي جمعية خيرية ما ينعرف مصيرها بَعدها
.
طالع فيه ابوه باكبار وقال مِن يومك كَبير فِي عيني يا ولدي ودحين زاد قدرك أكثر
.
ابتسم جاسم ورجع طالع فِي ازهار وقال زين أنها عايشة واحسن أنها فقدت الذاكرة
والله لَو وحده عاشت اللي عاشته كََان انجنت
.
تنهد وجلس يتامل جسدها ووجهها المتشوه مِن النفخ اللي فيه ~ ازهار اش الاسم الغرييييب هَذا ؟؟
عمرها 25 سنة ولسه ما تزوجت
ليش يا تري كََيف شخصيتها هالبنت الله يعينك يا ابوية علي ماجاك
اش بتسوي لَو كََانت شينة اخلاق ~
ناداه ابوه عشان يخرج وهو يقول اخرج عَن البنت يا جاسم
تراك لسه ما تزوجتها
.
تنهد ورماها بنظرة اخيرة وخرج وهو يقول لابوه بمزحه عشان يقنعه أنه مسوي هالشي برضاه النظرة الشرعية حلال
.

***************************

( هُو ليس هوائيا تحكمه عواطفه
.))

في الفيلا
يوم الجمعة 19 / 1 / 1427 ه

بعد ما وقع علي عقد الزواج اللي صارت مشاكل تدخلوا فيها الكثير عشان يتِم و أكثر مِن الكثير عشان ما يتِم وبعد عرضها علي مسؤولين فِي القضاءَ والدولة
.

حط جاسم يده علي كَتف اخته وسال الجوهرة اش فيك زعلانه ابوية يبغاني اتزوجها عشان هُو يقدر يقابلها ويرعاها
خلي الوضع يهدي بطلقها واتزوج اللي ابغاها
وهي حتظل تقابل ابويه
.
طااااالعت فيه الجوهرة وقالت بشك يَعني متاكد ان الموضوع مو هبقة طنت فِي راسك بَعد ما حزنت عَليها واشفقت فِي لحظة تهور..
ابتسم وقال لا ارتاحي احنا عسكر ما عندنا كََاني و ماني
1+1 = 2
وبعدين مِن متَى اخوك يسوي شي ما يقلبه فِي دماغه مية مَرة ؟
الله يحفضك و يحرسك
ريحتني والله
.
قال بثقة يبغي يغرسها فِي قلبه قَبل قلب اخته فكري فيها كَويس
أنا بكرة رايح الرياض وما حاجي علي سيرة
وعبد الرزاق خلاص سافر فرنسا ومابيرجع الا بَعد سنة
يَعني البنت بتاخذ وقْتها فِي الراحة معاكم
.
تنهدت بضيق وقالت الله يسَهل وتنقل
والله جدة مي شي بِدونك
.
الله يقدم اللي فيه خير
أهم شي خلي بالك علي الاهل زين

***********************

وقبل هَذا الوقت بأكثر مِن اسبوعين
يوم الخميس 4 / 1 / 1427 ه
الساعة 6.30 الفجر فِي احدي الفنادق فِي تبوك
والله متحممممممممممممسة
متَى يجي الليل ؟
.
مسك عمير المخدة ورماها علي وجه ازهار كَعادته وهو يقول تراااااااك طفشتينا
لك شهر غاثتنا بهالحماس
.
ضربت المخدة وجه ازهار ضربة مباشرة خلت عمر يقهقه وهو يقول حلللللللوة ابو مصعب
ضربة مباشرة
.
طالعت فيهم ازهار لمن رفعوا يدينهم وصفقوها بخمسة انتصار وقالت هاهاها ما يضحك
والله لا اشتكيكم لعموري لمن يجي
.
قال عمر بتريقة أنا هنا
.
لفت بوزها و قالت عموري عمار مو انت
.
قال عمير وهو يلف علي اخوه اللي اكبر مِنه كَلنا ندلع عموري
مو عموري ؟..
قال عمر وهو ينسدح علي فخذ امه اللي قاعدة تقرا اذكار الصباح للاسف امي وابويه الله يرحمه مِن قلة الاسامي سمونا هالاسماء
.
ابتسمت بهدوء ومسحت علي شعره مِن دون ما تشيل عينها عَن كَتاب الاذكار ورفعت بصرها أول ماسمعت صوت المفتاح فِي الباب مختلط بدق الباب
.
فزت ازهار وراحت تجري علي الباب
.
أول ماصك عمار الباب ولف شاف خيال ناط عَليه يحضنه
ابتسم وقال وبركاته
.
ردت السلام ورفعت وجهها وابتسمت لَه وهي تقول هلا باللي لَه الخافق يهلي
وحشتني
.
انمحت ابتسامتها لمن شدت يد خشنة شعرها المتوسط الطول مِن وري وشهقت وهي تقول ااااااي عميييييييييييير
.
كََانت عارفة مِن دون ما تلف مِن اللي يععععشق يشد شعرها و يناكشها باذية
.
سلم علي امه و عمر وجلس وحط التميس والفول اللي جابه قدام امه وهو يقول الله يصلحهم
.
قال عمر وهو يقُوم عَن فخذ امه ويستنشق بقوة والله يبغالهم فرش عشان يهجدون
الله يالريحة
.
ابتسم عمار ابتسامته الهادئة وقال خليهم مشتاقين لبعض
لَهُم اسبوعين ما تضاربوا
.
ضحك عمر وقال والله لَو تشوفه الاسبوعين اللي فاتت بَعد ما رحتم الاردن قاعد ياكل فِي نفْسه اكل مو لاقي أحد يضاربه
.
قالت امه وهي تشوف الاثنين راجعين وهم يضحكون والله حتّى ازهار كَُل ما شافت شي حلو تحسرت وقالت ياليت عمر و عمير معانا
.
جلست ازهار وقالت وهي تغمز لعمر عمور والله فااااااااتتك المناظر الحللللوة هناك
.
تنهد وحط يده علي قلبه وهو يقول بتريقة ااااااااخ ياقلبي
ربي عرف الشوكة وسود راسها
الجامعة ما اعطتني اجازة الا تو
.
جلس عمير يستغفر وهو يدق ازهار اللي قاعدة تحط الفطور بَعد ما فهم قصدها بالمناظر
ضحكت و قامت تحكي عمر وعمير بحماس عَن كَُل شي شافته هُناك رغم أنها ما خرجت كَثِير بسَبب مرابطتها فِي المستشفي مَع امها
.
طبيب امها اللي يعالج ركبها و الانزلاق الغضروفي اللي فِي عمودها الفقري نصحهم يسوون عملية لامهم عِند طبيب فِي مصر دلهم عَليه واتفق معاه علي كَُل الاجراءات ولانه عمر اخذ اجازة قرر يطلع لَهُم ويتقابلون فِي تبوك عشان يسافرون بحرا مِن هُناك علي مصر لانه اوفر فِي الفلوس اللي يعانون مِن قلتها حاليا …

**************************

يوم الخميس 4 / 1 / 1427 ه
الساعة 4 العصر فِي ميناءَ ضباءَ التابع لمنطقة تبوك
قَبل وقْت الاقلاع

اول ما تحركت سيارة الاجرة اللي نزلتهم فِي ميناءَ ضباءَ وشافت ازهار السفن علي ارصفة الميناءَ قالت بفرحة يااااااااي أول مَرة ادخل ميناء
شكله يهببببببببل
متَى نركب السفينة ؟..
ضربها عمير علي راسها وقال يقلدها بتريقة رخي صوتك يالمطفوقة
متَى نركب السفينة ؟
.
طالعت فيه بضحكه وقالت مو عشانك خايف مِن السفينة تَقوم تتريق عَليه
.
قال بكبرياءَ مِن قال اني خايف وليش اخاف شايفتني بزر
.
تنهدت وقالت وهي تجر شنطتها ما ادري مِن ايش خايف
يُمكن يُمكن لانك ماتعرف تسبح
.
ضحكوا عَليهم لمن بداوا يتناقرون
بَعدها جلسوا منتظرين الين خلص عمار اوراقهم وتحركوا للرصيف اللي فيه السفينه
حست ازهار بالانشراح وهي تشوف اللون الابيض والازرق المميز للسفينة
كََان شكلها مهيب بطوابقها المتعدده والناس المنتشرين علي سطوحها وهم يطالعون مِن الحواجز
حست بشعور مختلط مِن الحماس والفرح
هذي أول مَرة فِي حياتها تركب عبارة
ابتسمت وهي تقري اسم العبارة عبارة السلام 98 لفت علي عمار وقالت عموري
حلو اسم العبارة مرة
هِي عبارة مصرية صح ؟
.
قال بهدوء وهو يدف كَرسي امها المتحرك هِي حاليا ملك لشركة مصرية لكِنها علي ما اعتقد اصلها ايطالية
.
قالت فرحانه بالمعلومة الجديدة اللي حتقولها للبنات يا حركتااااااااااات
اتاريني ماني هينة راكبه عبارة ايطالية
.
كََان الرصيف مزدحم بالناس أكثرهم مِن الجنسية المصرية
قال عمير ما شاءَ الله هذولي كَلهم مصارية
ليه ؟
قال عمر اش بك راجعين مِن حج و اجازة
.
قالت امه بمزح الله يخليك لا تجيب سيرة الحج عشان ما نرجع لنفس الموال
.
قال عمير وهو يلف بوزه اجل تحسبوني ناسي القهر اللي فِي قلبي ليش ما خليتوني احج
.
قال عمر يالغيييييييرة
تري والله دعيتلك يوم عرفة
و أنت ان شاءَ الله لاحقها السنة الجاية
.
طالع عمير فِي السفينة اللي لاحت لَه مِن فَوق زحمة الناس وقال بتوتر ادري اعيش للسنة الجاية ولا لا والله السفينة شكلها ما يطمن …
وحس بالاحباط لمن قاموا يضحكون عَليه …
كََان فيه مدخل واحد كَبيييير للعبارة عشان كَذا طلبوا مِن الركاب يطلعون أول لانهم بيشحنون السيارات والشاحنات والحقائب بَعدهم
.
كََانت ازهار تمشي مَع عمر وهي تلف يمين ويسار تحاول تستوعب المناظر قَد ما تقدر
شهقت بخفة لمن شافت بوفيه وقالت اكلللللللل
.
سحبها عمر عشان تكمل مشيها وهو يقول بَعدين
ما تفكرين الا فِي بطنك
.
استغربت لمن شافت الناس متزاحمين علي سطح السفينة و تساءلت جوتها عَن سَبب عدَم جلستهم فِي غرفهم
طلعت عدَد مِن السلالم ما حسبتها ومشيت فِي ممر يدوب يكفي لشخصين
ولمن وصلت لغرفتهم هِي وامها و عمير وشافت ضيقها عرفت سَبب هروب الناس للسطح
جلست علي السرير المهترئ وعرفت أنه اكيد هَذا كَله بسَبب الاسعار الرمزية للرحلة
لكِن هَذا ما حبطها ولا قلل حماسها لأنها عارفة أنهم لازم يوفرون الفلوس عشان عملية امهم اللي ماعاد تقدر توقف وتمشي مِن كَثر الوجع
.
شوية كَذا جات امها اللي بالقوة تعاونوا اخوأنها وجابوها علي كَرسيها المتحرك وعلي طول نقلوها السرير و سدحوها عشان ترتاح
.
مسكت جوالها بَعد مالحفت امها واتصلت علي أول رقم فِي القائمة
ولمن جاوبها البريد الصوتي قالت بطفش مشاعل تراني بافجر البريد الصوتي اللي ذابحتني فيه
مِن حلات الصوت عاد عشان اسيبلك رسالة كَُل شوية
أنا فِي العبارة وما حتتحرك الا الساعة سبعة وحنوصل 2.30 باذن الله
ادعيلي
.
قال عمر وهو يرتب الشنط اش عندك أنتي ومشاعل هَذه كَُل شوي معطيتها تقارير عَن تحركاتك
.
لفت بوزها وقالت صحبتي الروح بالروح …
وقف عمار جنبها وسالها باهتمام حتّى اليَوم ماردت عليك ؟
هزت راسها وقالت وهي تلعب فِي الجوال بطفش ماسمعت صوتها مِن زمان
شكلها مشغولة لانه زواجها مابقي لَه شي
.
قال بمحبة شيلي البوز اللي مادته
إذا وصلنا مصر بالسلامة اخليك تدقين بجوالي
وان شاءَ الله نرجع قَبل زواجها
.
طالعت فيه بابتسامة وقالت الله لايحرمني منك ياعسل
.
قال عمير بتريقة وهو يدق عمر وتري ودددها تقول لك الله يفكني منك يابصل
.
ضحكوا عَليها لمن بدات تنكر وهي تضرب عمير بمزح
ولان انتظار شحن الاليات حيطول ترجت اخوأنها يخرجونها تمشي شويه
ووافقوا الكبار بَعد جهد أنها تخرج مَع عمير وقْت الاقلاع عشان تشوف البحر
لكِنها اصرت عشان تبغي تشوف علي قولتها البحر تَحْت ضوء الشمس
وعمير اللي ما أحد سمعت اعتراضاته كََان وده يكفخها ليش خلته يخرج وسَط هالزحمة
.

*************************

يوم الخميس 4 / 1 / 1427 ه
الساعة 8.30 فِي الكبينة
الساعات الاولي مِن الكارثة

رفعت ازهار راسها عَن الكوتشينة اللي ماسكتها فِي يدها وشمت الهوا وهي تقول اشم ريحة شياط
.
ضحك عمير وقال وهو يرمي ورقة اقول اسحبي و أنتي ساكته
مو عشانك مهزومة تشردين
.
لعبت كََم دورة ولمن زادت الريحة شمت مَرة ثانية وقالت والله اشم شي
.
قامت امها عَن سدحتها وقالت صادقة ازهار اشم ش…
اندق الباب وانفَتح علي طول ودخل مِنه عمر وهو يقول فِي ريحة حريقة غريبة
.
نقزت ازهار وقالت يا ماما
والله قلت لعمير ماصدقني
.
قام عمير وطالع بتوتر فِي عمر وهو يقول يُمكن حرق فِي البوفيه ولا المطبخ
.
وصلتهم اصوات مختلطة عالية
صك عمر باب الكبينه وقال وهو يفَتح الشباك الصغير عمار راح يشوف اش فيه
كَملوا لعبكم
.
قال عمير وهو يلم الكوتشينة نكمل بَعد ما نشوف اش فيه ؟
قالت ازهار وهي تضحك علي شَكل عمير المتوتر يَعني اش بيَكون فيه ؟
اندق الباب ودخل عمار وهو يقول بابتسامة السلام عليكم
.
وضحك لمن شاف عيون اخوانه ثابته عَليه وقال اش فيكم مارد السلام الا امي
.
قالت ازهار اش ريحة الحريق هذي ؟
قال وهو يهز اكتافه القبطان يقول ريحة شكامانات وان شاءَ الله مافي شي
.
قال عمير بخوف علينا شكمانات دخاخينها وريحتها واصلة للغرف
هذي شكمانات العمالقة
.
ضحكت ازهار مِن قلبها وقالت حلوة شكمانات العمالقة
.
وسكتت وقالت ببراءة الا واش هِي الشكمانات اللي تقولون عَليها هذي ؟..
قال عمر وهو يسحب عمار بري مالك دخل خليك فِي لعبك أنتي و اياه
.
وبعد ما صك الباب لف علي عمار وقال عمار استحاله هذي شكمانات
.
قال عمار بَعد تفكير يُمكن شي ثاني بس القبطان ما يبغي يخوفنا
.
لف عمر يمين ويسار الناس كََانت تروح و تجي فِي الممر وناس تدخل غرفها وناس تخرج والكُل يناقش موضوع الريحة الغريبة قال بعصبية مافي أحد يعرف نساله اش صاير وين الملاحين ليش سايبيننا عمي كَذا ما ندري عَن شي ما شفت أحد مِنهم مِن طلعت السفينة
.
رص عمار علي عضده وهو يقول بهدوء اقعد سبح واستغفر احسن لك بدل العصبية اللي ما بتفيدك وخلينا ندخل كَبينتنا احسن مِن الوقفة فِي الممر..
فك الباب وقال لعمير عمير احنا فِي الكبينة إذا احتجتوا شي قولوا لنا
.
بَعد فترة صمت طويلة
طالعت ازهار فِي عمير بَعد ما حست ريحة الحريق كَُل مالها تزداد وقالت تتوقع داسين عننا شي ؟..
قال عمير وهو يخرج بشويش عشان امه نايمه خليك جالسة هُنا اروح اشوف واجي
.
مسكت فيه وقالت بخلعه عميرو علي وين ؟
قالت امه اللي انتبهت لاصواتهم عمير علي وين ؟
فلت كََم ثوبه مِن ازهار وقال وهو يعدل قبعته اشوف الوضع واجي علي طول
.
لبست ازهار عبايتها بسرعة وهي تقول بحماس باروح معاه
.
قالت امها وهي تحاول تَقوم بتعب ازهار لا تخرجين
.
قالت ازهار بروح لعمار وعمر فِي الغرفة اللي جنبنا واجي علي طول
.
أول ما خرجت مشيت شويه فِي الممر وهي مهي عارفة أي غرفة هِي غرفة اخوانها
وشهقت لمن شافت مجموعة رجال متزاحمين فِي الممر وهم يصارخون بعصبية يبغون يروحون للقبطان
وقبل ما تتحرك راجعة حست بيد تمسكها
لفت بخوف
.
اش مطلعك مِن الغرفة ست ازهااااار ؟..
تنهدت براحة وقالت عمر
كَنت ادور عليكم عمير خرج من
.
فَتح عيونه علي اخرها وقال بعصبية خرج خرج ويييييييين ؟
ما ادري قال اااااااا
.
صرخت بقوة لمن حست بكوع يضربها علي ظهرها
ضمها عمر وقال بصوت جهوري بشويش لَو سمحتم
ما انتم شايفين حرمة واقفة
.
وسحب ازهار ودخلها الغرفة وقال لا تخرجين سامعة
الوضع ما يسمح
.
وقال لامه اللي طالعت فيه بترقب امي اجيب عمير واجي
.
نزعت ازهار نقابها وفكت الطرحة وهي تقول بخوف ماااااامااااااا
.
ضمتها امها وهي تقول بهدوء ان شاءَ الله مافي شي
قومي اقري قران اشغلي نفْسك
.

**************************

وقف عمار مَع حشود الرجال الثايرين عِند باب كَبينة القيادة وهم يصارخون علي القبطان وقال للصعيدي اللي جنبه مو احسن نروح نلبس ستر النجآة بدل الوقفة اللي ما تفيد عشان نعرف الوضع اللي مُهم راضين يشرحونه بالضبط
.
قال الصعيدي بلهجته القوية الوضع واضح يا بيه دا العبارة بدخن مِن ادام و عمالين يكدبوا و يؤلوا حريق بسيط فِي المطبخ ومسيطرين عَليه
.
سمع بوضوح واحد سعودي يقول ساعة شكمانات وساعة حريق فِي المطبخ
تكذبون علي مين ؟
جا واحد مِن وسَط الزحمة يصرخ حرييييييييق حرييييييييق فِي الشاحنة تَحْت
حريييق
.
لمن كَثر الهرج والمرج وبدات الاصوات تعلي وتختلط مَع ضربات علي كَبينة القيادة سحب عمار نفْسه ونزل علي طول للغرف
انصعق لمن شاف الدخاااااان الخانق و الناس متزاحمه فِي الممر عشان تخرج
حريم علي رجال مِن مختلف الاعمار
حشر نفْسه وسَطهم يحاول يمشي عكسهم عشان يوصل للغرفة
كََان كَُل مايتقدم خطوتين يرجع ثلاثة
قال واحد ما عرف جنسيته مر مِن عنده ارجع ارجع الدنيا تَحْترق
.
حس بقلبه ينقبض لمن لاحظ سحب الدخان تملي المكان بشَكل منذر بالخطر القريب
قام ينادي بصوت عالي حاول قَد ما يقدر يخليه يعلي علي صوت الجموع الخايفة المختلطة ببكي الاطفال عمر
عمير
.
لصق فِي حافة الممر وقام يزحف بِكُل قوته
.

**************************

نزلت ازهار مصحفها وقالت بخوف ماما الدنيا هايجة والدخان فضييييييع
.
ما نزلت امها عينها عَن مصحفها
لفت ازهار بوزها وقالت ياليت عندي برودك وهدوئك
.
انفَتح الباب بقوة خلتها تفز بخوف
و انفجعت لمن شافت عمر قدامها حالته حالة وثوبه مقطعة ازراره
قالت امها بخوف عمر
.
قال بهدوء قَد ما يقدر وهو يسحب شنطة صغيرة مِن شنطة السفر بسرعة لازم نخرج مِن هنا
.
طالعت ازهار فِي الناس المتقاتلة بري وشهقت لمن طاح رجالين مِن قوة التدافع جوة الغرفة
قال عمر وهو يسحبها ويلبسها عبايتها بسرعة مو وقْته
.
قالت امه وهي تلبس عبايتها اش فيه عمير وينه ؟
دخل عمار فِي هذي اللحظة وهو يشاهق مِن كَثر ما انفاسه منقطعة وتبادل نظرة معبرة مَع عمر اللي رمي لَه الشنطة الصغيرة ومسك ازهار وهو يقول الجوازات
يلا نخرج
عمير بري اكيد
.
فجآة وصلهم صوت صراخ فضيع مختلط بصوت ناس يقولون حريقة
بسرعة حريقة
.
عمر بحكم قوته الجسدية اللي تنافس عمار
جلس علي الارض مِن دون تردد وقال لامه بسرعة امي امسكي بسرعة
الكرسي مستحيل يمشي فِي هالزحمة
.
حست ازهار بضربات قلبها تسرع وهي تشوف عمر يشيل امه بِكُل قوته وعمار يقوله امشي قَبلي وانا وازهار وراك عشان ما اخلي أحد يدفك بسرعة
.
خرج عمار وفرد يدينه بسرعه قدام الناس وخلي عمر يخرج
وصرخ بازهار المتنحة ازهاااااار
.
ضمت شنطتها الصغيرة لصدرها بقوة كََأنها حبل النجآة و جريت لَه ضمها بقوة وخلاها تمشي قدامه وهو يصد الناس الجارية بظهره عشان ما يدف أحد عمر اللي بدا العرق ينزل مِن جبينه مِن كَثر الحرارة والمجهود اللي باذله
.
كََانت ازهار تمشي بخطوات غَير متوازنة بسَبب الزحمة محشورة بَين عمار اللي رافع عبايتها عشان مايدعسها وامها المشيولة علي ظهر عمر اللي كََان صوت لهاثه يوصلها مِن شدة المجهود الخارق اللي يبذله
كََانت مشاعرها مختلطة
خوف مِن اللي يصير ممزوج بَعدَم تصديق و ترقب فضيع وتخمينات مخيفة للمستقبل القريب
وكان فِي بالها شي واحد يتردد ~ هَذا مُمكن يصير لكُل الناس
فِي الافلام
فِي الروايات
لكِن مستحيل يصير لي
اكيد أنا فِي كَابوس ~ قال عمار لمن شاف الدنيا تهوج أكثر ارفعي غطاك عشان تشوفين
.
قالت باصرار لا
.
فجآة التدافع اللي خلاها تصدم فِي جدار الممر بقوة وهي مهي شايفة اش اللي جاها خلاها تتاكد أنها مهي فِي كَابوس
مستحيل الكابوس يخليها تتالم بهالشَكل ومستحيل يخليها ما تصحي وهي تشوف عمر قدامها يطيح ومعاه امه
صرخت وهي تحاول تمسك امها مااااااماااااا لااااااااااااااا عمر
.
صرخ فيها عمار وهو يسحبها بقوة ويلصقها فِي الجدار لا تندقيييييييين
.
ووقف مكانه ماسك فِي داربزين الممر بقوة وهو فارد يده وهو يصرخ عمر قووووووووم
عمر
.
شهق عمر بقوة وهو يصرخ اميييييييييي
سامحيني يا امي
.
كََانت امه تحاول تكتم انينها المتوجع عشان ما تخوفهم وهي تقول بصوت خافت ما فيني شي
.
كََانت الدموع بتتفجر مِن عيون ازهار لكِنها كَتمتها بقوة لانه مو وقْته تصيح و تبهذلهم
شوية شافت ثلاثة رجال صعايدة واقفين مَع عمار مسوين حايط صد وواحد فيهم يصرخ بسرعة شيل الحجة
بسرعة
.
عمر شال امه بمساعدة ازهار وتحركوا بسرعة و الرجال الثلاثة ماشيين معاهم
لمن طلعوا الدرج وخرجوا لسطح السفينة توقعت ازهار أنه الفرج
لكِن تحطم كَُل شي فيها لمن شافت زحمة النااااس وتخبطهم فِي بَعض وسَط ظلام الليل و بخار الحريق واضح فِي السماء
قال عمار لا حَول و لا قوة الا بالله
لا حَول ولا قوة الا بالله
يا رب استر
يا ربي رحمتك وسعت كَُل شيء
.
قال عمر وهو يتنفس بصعوبة وبصوت مسموع عمار وين نروح ؟
صرخت ازهار لا شعوريا لمن حست بميلان فِي السفينة ومسكت فِي عمار وهي تقول بنغرق
.
وبدات صرخات الحريم تعلي واصوات بكي الاطفال يزيد
تخلت امها لاول مَرة عَن هدوءها وهي تطالع يمين ويسار وهي تقول بصوت خايف يميل للصراخ عمير وينه عمير ولدي وينه تراه ما يعرف يسبح
اخوكم ما يعرف يسبح
.
قال عمار وعقله يدور بلا هوادة فِي تفكيرات عميقة ان شاءَ الله أنه بخير
.
وتبادل نظرة مَع عمر كََانت تقوله بخوف ~ امي ما تعرف تسبح
و رجولها ما تساعدها
وعمير ما ندري وينه
وازهار لا يُمكن تعرف تسبح فِي هَذا الموج القوي ~ وكان عمر يصرخ جوته ~ والله عارف
الله يستر
لازم نتصرف بسرعة يا عمار مو معقولة بنقعد واقفين كَذه ~ شافوا الناس كَلهم يتحركون نحو جهة اليسار بحسب اوامر الملاحين اللي طلعوا فجآة عشان يوازنون السفينة اللي بدا ميلأنها يزيد نحو جهة اليمين اللي الدخان يخرج مِنها كََأنها بركان ثاير
.
قال عمر بامل عمار شايف السفينة البعيدة اللي تاشر لنا هناك
.
لف عمار يطالع لمؤخرة السفينة فشاف سفينة بعيدة مو واضح مِنها الا اضواءها بسَبب الظلام, وكان شكلها كََأنها تاشر لهم
.
قال عمار ان شاءَ الله أنها جاية للمساعدة
شفتيها يا زهره
.
مِن يوم نادها باسم الدلع عرفت أنه يحاول يبث فيها العزيمة وعدَم الخوف
ابتسمت وقالت وهي تهز راسها شفتها
.
تحركوا مَع المتحركين و تحاشروا جهة اليسار والصخب كَُل ماله يزيد رغم محاولات القبطان والملاحين تهدئة الجو …
تحرك عمار بَعد لحظة صمت سادت بينهم وقال بحزم وين ستر النجآة الناس لبسوا ستر النجآة ورجعوا فكوها واكثرهم ما عنده ستر
خلوكم هُنا باروح اجيب ستر و اشوف فين عمير مَرة وحده
.
لقي واحد قاعد يوزع ستر علي الناس فراح لَه عشان يساعده وهو يدعي مِن قلبه أنه يلقي عمير
.
كََانت ازهار ماسكة فِي حاجز الدور الثاني مِن السفينة وجنبها عمر اللي ماسك فِي الحاجز بيد وباليد الثانية مثبت امه وراه
طالعت ازهار تَحْت و انفجعت لمن شافت الناس كََانهم فِي الحج متحاشرين ويصارخون وهم يركبون قوارب النجاة
كََانوا بلا شعور يتصارعون زي الوحوش علي القارب
لفت علي عمر وقالت وهي تهزه عمر قوارب النجاة
لازم نركب قوارب النجاة
.
وصرخت لمن شافت ناس ينطون مِن الدور الثاني علي الدور الاول مِن الحدايد والحبال كَله عشان يوصلون لقوارب النجاة
وحست بالخوف يملي قلبها لمن شافت رجال يدف الثاني اللي طاح مِن قارب النجآة علي البحر عشان يركب مكانه لصقت فِي عمر وهي دوبها تستوعب ان الموضوع فعلا غرق
طالعت بالم فِي الناس اللي معاهم اطفال وعجايز
هذولي اش بيسوون لا غرقوا
شافت عمار جاي مِن بعيد ومعاه سترتين نجاة
حست بشوية انتعاش تلاشي مَع تعالي اصوات الصراخ والنواح لمن مالت السفينة بعنف خلي توازن عمر يختل وتنفلت امها مِنه
صرخت بِكُل قوتها وهي متشبثة بالحاجز مااااااااماااااااااا
.
و حست بقلبها ينقبض لمن شافت امها معلقة بيد عمر اليسار اللي مسكها بقوة وهو لاف الحاجز بيده اليمين
سمعت صراخ الناس يزداد بشَكل مرعب لفت لعمار وانصدمت لمن لاحظت أنه مختفي علي مد بصرها وشافت بنت عمرها سنة تهوي مِن بَين يدين امها و تتزحلق علي ارضية سطح السفينة مَع ناس كَثِير وتخرج مِن وسَط حدايد الحاجز الثاني للمجهول
صرخت امها وفلتت نفْسها وراحت وري بنتها وزوجها يصرخ باسمها وهو ضام ولد عمَره 5 سنين تقريبا مايت صياح
سمعت صوت غريب فرفعت راسها عَن الهول اللي تشوفه وانصعقت لمن شافت لاول مَرة دموع عمر الغزيرة تبلل لحيته وهو يقول بصوت مخنوق وهو راص علي اسنانه امسكي فيه يا امي الله يخليك
ماعاد أنا قادر امسكك
الله يخليك لا تفلتيني
لا تفلتيني
.
ومع ميلان السفينة أكثر وأكثر كََانت يد امها تنزلق مِن يده شويه شويه
كََان ودها تساعد تسوي شي
لكِن السفينة صايرة كََأنها زحليقة
و قَبل ما تتحرك شافت يد امها تنفلت وتتزحلق علي الارضية مَع ناس كَثِير وتصدم فِي الحاجز صرخت بطول صوتها وهي بتنط وراها مااااااااااماااااااااااااا لاااااااااااااااااا …
صرخة عمر وهو ينادي امه بحرقة طغت علي صوتها وهو يفلت يده ويرمي نفْسه وري امها
غمضت عيونها لمن شافت امها تنزلق مِن وسَط الحاجز قَبل ما يوصل لَها عمر اللي نط يلحق بها
كََانت تبغي تلحقهم تسوي شي لكِن الخوف خلاها متعلقة فِي الحاجز وهي تصيييييح و قَبل ما تدرك اش يصير مالت السفينة بزاوية حادة صرخت ازهار وهي تمسك فِي الحاجز اللي صارت شبه متدليه مِنه مِن شدة الميل
كََان الصراخ وصوت الاشياءَ اللي تنزلق وتتكسر حوليها يزيد مِن رعبها وهي تطالع فِي يدينها العرقانه مِن كَثر الخوف وهي تتفكك ببطء مميت
انفلتت مِن الحاجز فِي لحظة غَير متوقعة و فِي غمضة عين لقيت نفْسها تسبح وسَط اللا مكان قَبل ما تصدم فِي شي قاسي ولين سمعت لَه انين قوي و حست باجسام ثانية تصدم فيها قَبل ما ترجع تطيح وسَط الظلام
فاقت مِن الظلام الغريب لمن حست بشي بارد يلفها مِن كَُل جانب
برودة موية البحر الاحمر فَوقتها وخلتها تستوعب هِي فين وقبل ما تتمالك اعصابها شهقت فدخلت الموية المالحة فِي خشمها وفمها و حسستها بخنقة خلقت عيونها تجحظ ولمن اخذت تضرب بيدينها الموية عشان تطلع للسطح حست العباية تلف حولينها …

  • روايه عمدما عبرو حدود ااضلام فيس بوك
121 views

عندما عبروا حدود الظلام