1:16 مساءً الأحد 16 ديسمبر، 2018

فائدة العقيقة


فائده العقيقة
شريعه الاسلام تمنح حياتنا البهجة،

و تهب لنفوسنا الفرح و السعادة،

و من سنن الاسلام الجميلة،

و شرائعه الحكيمة،

سنه العقيقة،

و هى ما يذبح عن المولود،

قال عليه الصلاه و السلام_: “من و لد له و لد فاحب ان ينسك عنه فلينسك،

عن الغلام شاتان مكافئتان،

و عن الجاريه شاة”(1).

فنعمه الولد منحه عظيمه من الله تعالى_،

جعلها سبحانه ثمره للزواج،

و زينه في متاع الحياه الدنيا،

بما يبثه الولد من موده بين الوالدين،

و بهجه في البيت،

و امل في قوه الاسره و امتداد النسل،

ثم هذا الولد ذكرا كان او انثي هو جزء من اجيال المستقبل المسلمه التى تبني بها الامة،

فالنعمه في الولد كبيرة،

و فضل الله فيه عظيم.

ومن هنا كان من الحكمه التقرب الى الله تعالى بما يناسب قدر هذه النعمه العظيمه من حمد و شكر له سبحانه_،

فاقر الاسلام هذه العاده التى كانت موجوده لدي العرب،

و حولها الى نسك يتقرب به المسلم الى ربه عز و جل،

“والنعمه انما تتم على المنعم عليه بقيامه بالشكر و وظيفته،

و الشكر في هذه النعمه ما سنه النبى صلى الله عليه و سلم_،

و هو ان يعق عن المولود”(2).

قال ابن القيم: “فالذبيحه عن الولد فيها معني القربان و الشكران و الفداء و الصدقة،

و اطعام الطعام عند حوادث السرور العظام؛

شكرا لله و اظهارا لنعمته التى هى غايه المقصود من النكاح،

فاذا شرع الاطعام للنكاح الذى هو و سيله الى حصول هذه النعمة؛

فلان يشرع عند الغايه المطلوبه اولي و احرى”(3).

وقد نسك النبى عليه الصلاه و السلام عن الحسن و الحسين رضى الله عنهما “بكبشين كبشين”(4).

و هكذا صارت العقيقه سنه مؤكدة،

و عباده مستحبه في هذه المناسبه السعيدة،

قال الامام ما لك في الموطا: “ليست العقيقه بواجبه و لكنها يستحب العمل بها،

و هى من الامر الذى لم يزل عليه الناس عندنا”(5).

قال الامام احمد: “ولا احب لمن امكنه و قدر ان لا يعق عن و لده،

و لا يدعه لان النبى صلى الله عليه و سلم قال: “الغلام مرتهن بعقيقته” و هو اشد ما روى فيه”(6)،

و قال يحيي بن سعيد الانصاري: “ادركت الناس و ما يدعون العقيقه عن الغلام و الجارية”(7).

وتتجلي في هذه السنه احدي خصائص الاسلام،

حيث سن لنا رسول الله صلى الله عليه و سلم العقيقه عن الاناث و اشركهن مع الذكور في فضائل هذه العبادة،

و هذا مما يتميز به اهل الاسلام عن غيرهم في تكريم المراة،

“واما اهل الكتاب فليست العقيقه عندهم للانثى،

و انما هى للذكر خاصة”(8)،

قال المناوي: “ومن ثم عدوا العق عن الانثي من خصائص هذه الامة”(9)،

و حكمه كون الانثي على النصف من الذكر في العقيقة؛

ان القصد من العقيقه فداء اعضاء المولود باعضاء الذبيحه رجاء السلامة،

فهى تشبه الدية،

و ”قاعده الشريعه انه سبحانه فاضل بين الذكر و الانثي في الارث و الديه و الشهاده و العتق؛

فكذا العق “(10).

وفى العقيقه اقتداء بابراهيم عليه السلام_،

فكان الوالد حينما يرزقه الله تعالى بالولد يقدم عنه فديه و قربانا يتقرب به الى الله عز و جل كما فعل ابراهيم عليه السلام_،

قال ابن القيم: “وفيها [اي: في العقيقة] سر بديع موروث عن فداء اسماعيل بالكبش الذى ذبح عنه و فداه الله به،

فصار سنه في اولاده بعده”(11).

و قال: “من فوائدها انها قربان يقرب به عن المولود في اول اوقات خروجه الى الدنيا،

و المولود ينتفع بذلك غايه الانتفاع كما ينتفع بالدعاء له و احضاره مواضع المناسك و الاحرام عنه و غير ذلك”(12).

وفى احياء سنه النبى صلى الله عليه و سلم و بذل المال في التقرب الى الله تعالى بالنسيكه عن المولود كل الخير في الدنيا و الاخرة،

لما يرجي لمن اقام هذه السنه من تعويض الله له بالرزق و البركة،

و لهذا قال الخلال في جامعه: باب ذكر الغرض في العقيقه و ما يؤمل لاحياء السنه من الخلف)،

و لما سئل الامام احمد رحمه الله عن الرجل ليس عنده ما يعق؛

ايقترض و يعق عن المولود ام يؤخر ذلك حتى يتيسر حاله

فقال: “… انى لارجو ان استقرض ان يعجل الله له الخلف؛

لانه احيا سنه من سنن رسول الله صلى الله عليه و سلم و اتبع ما جاء به”(13).

وفى سنه العقيقه تربيه للمسلم على مخالفه المشركين و ترك التشبه بهم،

فالسنه في العقيقه ان يخالف المسلم المشركين الذين كانوا في الجاهليه يلطخون راس الصبى بدم الذبيحه جريا على عادتهم في اعتقاد بركته،

“حتي كانوا يلطخون منه الهتهم تعظيما لها”،

و هذه العاده الجاهليه يفعلها بعض عوام الناس اليوم في ذبائحهم،

فيغمسون اصابع الكف الخمسه في دم الذبيحة،

و يلطخون بها جدار البيت او الدكان اعتقادا في بركتها و طلبا للحفظ من العين و غيرها.

و قد جاءت شريعه الاسلام بالنهى عن ذلك و تركه؛

“لما فيه من التشبه بالمشركين،

و عوضوا عنه بما هو انفع للابوين و للمولود و للمساكين،

و هو حلق راس الطفل و التصدق بزنه شعره ذهبا او فضة،

و سن لهم ان يلطخوا الراس بالزعفران الطيب الرائحه الحسن اللون؛

بدلا عن الدم الخبيث الرائحه النجس العين”(14).

قال بريده رضى الله عنه_: “كنا في الجاهليه اذا و لد لاحدنا غلام ذبح شاة،

و لطخ راسه بدمها،

فلما جاء الله بالاسلام كنا نذبح شاه و نحلق راسه و نلطخه بزعفران”(15).

ولا تقتصر منافع هذه السنه على معانى العباده فقط من شكر و تقرب و اقتداء،

ففى هذه السنه عدد من الفوائد و المصالح و الحكم الجليلة،

تاتى في اولها مصالح المولود نفسه ثم مصالح لابويه و للمجتمع كله.
فقد ذكر بعض العلماء ان في العقيقه حمايه للمولود من الشيطان،

لقول رسول الله صلى الله عليه و سلم_: “كل غلام رهينه بعقيقه تذبح عنه…”(16).

فكل مولود معرض في حياته لحبس الشيطان له عن السعى في مصالح اخرته باضلاله و مكايده حتى نهايه العمر.

و المولود في البدء لا يستطيع ان يحمى نفسه بذكر او دعاء،

فكان لا بد من حمايه تاتى له من و الديه،

و كما سن لنا رسول الله صلى الله عليه و سلم ان يقول المرء عند الجماع: “بسم الله،

اللهم جنبنا الشيطان و جنب الشيطان ما رزقتنا” حرزا من اذي الشيطان للنسل،

سن لنا بعد الولاده التقرب الى الله تعالى بهذه النسيكه رجاء حفظ المولود من اغواء الشيطان الذى يقف له بالمرصاد من حين خروجه الى الدنيا الى و فاته،

قال ابن القيم: “ولا يستنكر ان يكون هذا حرزا له من الشيطان بعد و لادته كما كان ذكر اسم الله عند و ضعه في الرحم حرزا له من ضرر الشيطان،

و لهذا قل من يترك ابواه العقيقه عنه الا و هو في تخبيط من الشيطان”(17).

ثم تاتى بعد ذلك مصلحه دينيه اخري للمولود و لوالديه،

ففى مشاركه الناس في سنه العقيقة،

سواء بالاهداء لهم او الصدقه على فقرائهم او دعوتهم اليها،

فرصه لكى يحوز المولود من اول ايامه دعاء هؤلاء الناس له بالبركه و الصلاح،

و فرصه يتلقي فيها و الداه دعاء الكثيرين لهما بان يرزقهما الله تعالى بر المولود،

و ان يبلغ اشده و ينعموا بعافيته و سلامته.

و قد اورد العلماء هنا دعاء عن بعض السلف،

يمكن الاقتداء به في التهنئه بالمولود،

فقد جاء رجل عند الحسن و قد و لد له مولود فقيل له: يهنيك الفارس

فقال الحسن: و ما يدريك افارس هو

قالوا: و كيف نقول يا ابا سعيد

قال تقول: “بورك في الموهوب،

و شكرت الواهب،

و رزقت بره،

و بلغ اشده”(18)،

و في رواية: “قل: جعله الله مباركا عليك و على امه محمد”(19).

قال النووي: “يستحب تهنئه المولود له …-فذكر دعاء الحسن-“،

قال: “ويستحب ان يرد عليه المهنئ فيقول: بارك الله لك و بارك عليك،

و جزاك الله خيرا،

و رزقك الله مثله،

او اجزل الله ثوابك”(20).

كما تحقق سنه العقيقه لوالديه عددا من المصالح الدينيه و الدنيويه الاخرى،

فقد قيل بان سلامه المولود و انتفاع الوالدين به على الوجه المرغوب لديهما من الصلاح و النجاح مرتهن و مرتبط بتقديم هذه العقيقه عنه،

قال ابن القيم: “وغير مستبعد في حكمه الله في شرعه و قدره ان يكون سببا لحسن انبات الولد و دوام سلامته و طول حياته”(21).

جاء في شرح حديث “كل غلام رهين بعقيقته تذبح عنه يوم سابعه” اي انه كالشيء المرهون،

لا يتم الانتفاع به دون فكه،

… و يحتمل انه اراد بذلك ان سلامه المولود و نشوءه على النعت المحمود رهينه بالعقيقة”(22).

واذا توجهنا الى ما في سنه العقيقه من مصالح دنيويه للوالدين نجد ان الاسلام يعتنى اعتناء لا مثيل له بادق مشاعرنا و خبايا نفوسنا،

و يراعى في تشريعاته الجميله حاجات النفس و رغباتها،

حيث تتطلع النفس حين ترزق بنعمه الى ان يراها الاقارب و الاصدقاء،

و تنتظر ممن حولها ان يشاركوها الفرحة،

و في هذه المناسبه السعيده تاتى هذه السنه النبويه لتشبع هذا الشعور الانساني؛

بمشاركه الاقارب و الاصدقاء و الجيران،

حين يهدي اليهم من العقيقه او يجتمعون على الطعام منها،

فتكتمل فرحه الوالدين بمشاركتهم و تهنئتهم بالمولود.

ومن فوائد العقيقه الاجتماعيه حين يهدي منها للاقارب او يجمع الناس عليها،

انها و سيله من و سائل توطيد العلاقات الاجتماعيه او اصلاحها،

و التى قد تاسن بطول هجر او بسبب خصومه او اهمال،

فتاتى مثل تلك المناسبات لتحيى في النفوس اصره الارحام،

و روابط الاخوة.

اضافه الى ما فيها من خير يعم الفقراء و المحتاجين،

و يضمن لهم مصدرا يسد شيئا من حاجاتهم اضافه الى الزكاه و الصدقات و الكفارات،

فقد ذكر العلماء ان المشروع في توزيعها ان ياكل منها و يتصدق و يهدى كالاضحية،

و الافضل عند الشافعيه و في مذهب احمد ان يطبخ اللحم و يفرقه على الفقراء و المساكين،

و لا ما نع ان طبخها و دعا الناس اليها.

وفى احياء سنه العقيقه تربيه اجتماعيه لطيفة،

تغرس في ابناء المجتمع روح الاجلال لمفهوم الزواج،

و تؤسس في نفوسهم النظره الصحيحه للعلاقه بين الرجل و المراة،

و تناي بهم عن التصورات المنحرفه التى تدفعهم للتهاون في اقامه علاقات غير مشروعة،

حيث تمثل العقيقه احتفالا يبرز لنا هدف الزواج الاسمي و ثمره العلاقه الزوجيه المشروعة،

و يعلى من قيمه هذه الثمره حين تاتى من طريقها المشروع.

وانه لمن المؤسف ان تطفو على سطح الحياه الاجتماعيه في بعض بلاد المسلمين و صمه عار،

لم يكن من المتصور ابدا ان تظهر او تصل في مجتمعات المسلمين الى حد الظاهرة،

و هى ازمه مجهولى النسب(23)،

ان و صول هذه المشكله الى حد الظاهره الاجتماعيه المروعه هو بلا شك نتاج البعد عن تعاليم الاسلام و ادابه و اخلاقه،

و ضعف مواجهه مشكلاتنا الاجتماعية،

و تشجيع الاختلاط في المجتمع من المدرسه الى الجامعه الى اماكن العمل و المواصلات

و نشر التبرج و العرى عبر كثير من و سائل الاعلام،

مما يثير الغرائز و يشيع الانحلال الاخلاقي،

و هو ما يؤدى الى انتشار الزواج العرفى و ظهور الفاحشة.

وفى هذا المجال الاجتماعى نفسه تاتى سنه العقيقه و سيله لاشهار النسب،

و تكون جزءا من المنظومه التشريعيه في الاسلام التى تهدف الى حمايه الانساب،

و تتوازي مع ما شرع في الزواج من اشهاد و اعلان للنكاح و وليمة،

فان كانت الوليمه و سيله اشهار لشرعيه الزواج،

فالعقيقه سواء من خلال اهداء الناس منها او التصدق بها او الدعوه اليها،

و سيله اجتماعيه لطيفه لاشهار نسب المولود في المجتمع المحيط بالاسرة،

تساهم في ان يبقي المجتمع نقى العنصر،

طاهر الاصل من شوائب الزواج العرفي،

و اوضار الرذيله و نتاجها.

هذه السنه النبويه تعطى بما فيها من منافع دينيه و نفسيه و اجتماعيه صوره رائعه لتشريعات الاسلام،

تتجلي فيها حكمه الشريعه و كمالها و جمالها،

فهى عباده لله تعالى لكنها في الوقت نفسه تمنحنا املا في سلامه المولود و صلاحه،

و تفتح للنفس ابواب الفرحه لتعبر عن سعادتها،

و تساهم في اعانه الفقراء و المساكين،

و تعطى الفرصه للعلاقات الاجتماعيه لتنمو في جو من الحب و المودة،

و تساهم في امن المجتمع و استقراره باشهار الانساب،

هذا كله في سنه نبويه و احده من سنن الاسلام فكيف لو تاملنا في باقى شرائع الدين

قال ابن القيم: “فلا احسن و لا احلي في القلوب من مثل هذه الشريعه في المولود،

و على نحو هذا جرت سنه الولائم في المناكح و غيرها،

فانها اظهار للفرح و السرور باقامه شرائع الاسلام،

و خروج نسمه مسلمه يكاثر بها رسول الله صلى الله عليه و سلم الامم يوم القيامه تعبدا لله و يراغم عدوه

  • فائدة العقيقة
  • ما هي فوائد العقيقة؟
  • مافائدة العقيقة
  • الفوائد التي تعود علي المولود من العقيقه
  • فوائد العقيقة
  • هدف العقيقة
450 views

فائدة العقيقة