10:00 صباحًا الجمعة 24 مايو، 2019

فائدة العقيقة

فائده العقيقة
شريعه الاسلام تمنح حياتنا البهجة،

 

و تهب لنفوسنا الفرح و السعادة،

 

و من سنن الاسلام الجميلة،

 

و شرائعة الحكيمة،

 

سنه العقيقة،

 

و هي ما يذبح عن المولود،

 

قال عليه الصلاة و السلام_: “من ولد له ولد فاحب ان ينسك عنه فلينسك،

 

عن الغلام شاتان مكافئتان،

 

و عن الجاريه شاة”(1).

فنعمه الولد منحه عظيمه من الله تعالى_،

 

جعلها سبحانه ثمره للزواج،

 

و زينه في متاع الحياة الدنيا،

 

بما يبثة الولد من موده بين الوالدين،

 

و بهجه في البيت،

 

و امل في قوه الاسرة و امتداد النسل،

 

ثم هذا الولد ذكرا كان او انثى هو جزء من اجيال المستقبل المسلمه التي تبني بها الامة،

 

فالنعمه في الولد كبيرة،

 

و فضل الله فيه عظيم.

ومن هنا كان من الحكمه التقرب الى الله تعالى بما يناسب قدر هذه النعمه العظيمه من حمد و شكر له سبحانه_،

 

فاقر الاسلام هذه العاده التي كانت موجوده لدي العرب،

 

و حولها الى نسك يتقرب به المسلم الى ربة عز و جل،

 

“والنعمه انما تتم على المنعم عليه بقيامة بالشكر و وظيفته،

 

و الشكر في هذه النعمه ما سنة النبى صلى الله عليه و سلم_،

 

و هوان يعق عن المولود”(2).

 

قال ابن القيم: “فالذبيحه عن الولد فيها معنى القربان و الشكران و الفداء و الصدقة،

 

و اطعام الطعام عند حوادث السرور العظام؛

 

شكرا لله و اظهارا لنعمتة التي هي غايه المقصود من النكاح،

 

فاذا شرع الاطعام للنكاح الذى هو و سيله الى حصول هذه النعمة؛

 

فلان يشرع عند الغايه المطلوبه اولي و احرى”(3).

وقد نسك النبى عليه الصلاة و السلام عن الحسن و الحسين رضى الله عنهما “بكبشين كبشين”(4).

 

و هكذا صارت العقيقه سنه مؤكدة،

 

و عباده مستحبه في هذه المناسبه السعيدة،

 

قال الامام ما لك في الموطا: “ليست العقيقه بواجبة و لكنها يستحب العمل بها،

 

و هي من الامر الذى لم يزل عليه الناس عندنا”(5).

 

قال الامام احمد: “ولا احب لمن امكنة و قدر ان لا يعق عن و لده،

 

و لا يدعة لان النبى صلى الله عليه و سلم قال: “الغلام مرتهن بعقيقته” و هو اشد ما روى فيه”(6)،

 

و قال يحيي بن سعيد الانصاري: “ادركت الناس و ما يدعون العقيقه عن الغلام و الجارية”(7).

وتتجلي في هذه السنه احدي خصائص الاسلام،

 

حيث سن لنا رسول الله صلى الله عليه و سلم العقيقه عن الاناث و اشركهن مع الذكور في فضائل هذه العبادة،

 

و هذا مما يتميز به اهل الاسلام عن غيرهم في تكريم المراة،

 

“واما اهل الكتاب فليست العقيقه عندهم للانثى،

 

و انما هي للذكر خاصة”(8)،

 

قال المناوي: “ومن ثم عدوا العق عن الانثى من خصائص هذه الامة”(9)،

 

و حكمه كون الانثى على النصف من الذكر في العقيقة؛

 

ان القصد من العقيقه فداء اعضاء المولود باعضاء الذبيحه رجاء السلامة،

 

فهي تشبة الدية،

 

و ”قاعده الشريعه انه سبحانه فاضل بين الذكر و الانثى في الارث و الديه و الشهاده و العتق؛

 

فكذا العق “(10).

وفى العقيقه اقتداء بابراهيم عليه السلام_،

 

فكان الوالد حينما يرزقة الله تعالى بالولد يقدم عنه فديه و قربانا يتقرب به الى الله عز و جل كما فعل ابراهيم عليه السلام_،

 

قال ابن القيم: “وفيها [اي: في العقيقة] سر بديع موروث عن فداء اسماعيل بالكبش الذى ذبح عنه و فداة الله به،

 

فصار سنه في اولادة بعده”(11).

 

و قال: “من فوائدها انها قربان يقرب به عن المولود في اول اوقات خروجة الى الدنيا،

 

و المولود ينتفع بذلك غايه الانتفاع كما ينتفع بالدعاء له و احضارة مواضع المناسك و الاحرام عنه و غير ذلك”(12).

وفى احياء سنه النبى صلى الله عليه و سلم و بذل المال في التقرب الى الله تعالى بالنسيكه عن المولود كل الخير في الدنيا و الاخرة،

 

لما يرجي لمن اقام هذه السنه من تعويض الله له بالرزق و البركة،

 

و لهذا قال الخلال في جامعه: باب ذكر الغرض في العقيقه و ما يؤمل لاحياء السنه من الخلف)،

 

و لما سئل الامام احمد رحمة الله عن الرجل ليس عندة ما يعق؛

 

ايقترض و يعق عن المولود ام يؤخر ذلك حتى يتيسر حالة

 

فقال: “… اني لارجوان استقرض ان يعجل الله له الخلف؛

 

لانة احيا سنه من سنن رسول الله صلى الله عليه و سلم و اتبع ما جاء به”(13).

وفى سنه العقيقه تربيه للمسلم على مخالفه المشركين و ترك التشبة بهم،

 

فالسنه في العقيقه ان يخالف المسلم المشركين الذين كانوا في الجاهليه يلطخون راس الصبى بدم الذبيحه جريا على عادتهم في اعتقاد بركته،

 

“حتى كانوا يلطخون منه الهتهم تعظيما لها”،

 

و هذه العاده الجاهليه يفعلها بعض عوام الناس اليوم في ذبائحهم،

 

فيغمسون اصابع الكف الخمسه في دم الذبيحة،

 

و يلطخون بها جدار البيت او الدكان اعتقادا في بركتها و طلبا للحفظ من العين و غيرها.

 

و قد جاءت شريعه الاسلام بالنهى عن ذلك و تركه؛

 

“لما فيه من التشبة بالمشركين،

 

و عوضوا عنه بما هو انفع للابوين و للمولود و للمساكين،

 

و هو حلق راس الطفل و التصدق بزنه شعرة ذهبا او فضة،

 

و سن لهم ان يلطخوا الراس بالزعفران الطيب الرائحه الحسن اللون؛

 

بدلا عن الدم الخبيث الرائحه النجس العين”(14).

 

قال بريده رضى الله عنه_: “كنا في الجاهليه اذا ولد لاحدنا غلام ذبح شاة،

 

و لطخ راسة بدمها،

 

فلما جاء الله بالاسلام كنا نذبح شاه و نحلق راسة و نلطخة بزعفران”(15).

ولا تقتصر منافع هذه السنه على معاني العباده فقط من شكر و تقرب و اقتداء،

 

ففى هذه السنه عدد من الفوائد و المصالح و الحكم الجليلة،

 

تاتى في اولها مصالح المولود نفسة ثم مصالح لابوية و للمجتمع كله.
فقد ذكر بعض العلماء ان في العقيقه حماية للمولود من الشيطان،

 

لقول رسول الله صلى الله عليه و سلم_: “كل غلام رهينه بعقيقه تذبح عنه…”(16).

 

فكل مولود معرض في حياتة لحبس الشيطان له عن السعى في مصالح اخرتة باضلالة و مكايدة حتى نهاية العمر.

 

و المولود في البدء لا يستطيع ان يحمى نفسة بذكر او دعاء،

 

فكان لا بد من حماية تاتى له من و الديه،

 

و كما سن لنا رسول الله صلى الله عليه و سلم ان يقول المرء عند الجماع: “بسم الله،

 

اللهم جنبنا الشيطان و جنب الشيطان ما رزقتنا” حرزا من اذي الشيطان للنسل،

 

سن لنا بعد الولاده التقرب الى الله تعالى بهذه النسيكه رجاء حفظ المولود من اغواء الشيطان الذى يقف له بالمرصاد من حين خروجة الى الدنيا الى و فاته،

 

قال ابن القيم: “ولا يستنكر ان يكون هذا حرزا له من الشيطان بعد و لادتة كما كان ذكر اسم الله عند و ضعة في الرحم حرزا له من ضرر الشيطان،

 

و لهذا قل من يترك ابواة العقيقه عنه الا و هو في تخبيط من الشيطان”(17).

ثم تاتى بعد ذلك مصلحه دينيه اخرى للمولود و لوالديه،

 

ففى مشاركه الناس في سنه العقيقة،

 

سواء بالاهداء لهم او الصدقة على فقرائهم او دعوتهم اليها،

 

فرصه لكي يحوز المولود من اول ايامة دعاء هؤلاء الناس له بالبركة و الصلاح،

 

و فرصه يتلقي فيها و الداة دعاء الكثيرين لهما بان يرزقهما الله تعالى بر المولود،

 

وان يبلغ اشدة و ينعموا بعافيتة و سلامته.

 

و قد اورد العلماء هنا دعاء عن بعض السلف،

 

يمكن الاقتداء به في التهنئه بالمولود،

 

فقد جاء رجل عند الحسن و قد ولد له مولود فقيل له: يهنيك الفارس

 

فقال الحسن: و ما يدريك افارس هو

 

قالوا: و كيف نقول يا ابا سعيد

 

قال تقول: “بورك في الموهوب،

 

و شكرت الواهب،

 

و رزقت بره،

 

و بلغ اشده”(18)،

 

و في رواية: “قل: جعلة الله مباركا عليك و على امه محمد”(19).

 

قال النووي: “يستحب تهنئه المولود له …-فذكر دعاء الحسن-“،

 

قال: “ويستحب ان يرد عليه المهنئ فيقول: بارك الله لك و بارك عليك،

 

و جزاك الله خيرا،

 

و رزقك الله مثله،

 

او اجزل الله ثوابك”(20).

كما تحقق سنه العقيقه لوالدية عددا من المصالح الدينيه و الدنيويه الاخرى،

 

فقد قيل بان سلامة المولود و انتفاع الوالدين به على الوجة المرغوب لديهما من الصلاح و النجاح مرتهن و مرتبط بتقديم هذه العقيقه عنه،

 

قال ابن القيم: “وغير مستبعد في حكمه الله في شرعة و قدرة ان يكون سببا لحسن انبات الولد و دوام سلامتة و طول حياته”(21).

 

جاء في شرح حديث “كل غلام رهين بعقيقتة تذبح عنه يوم سابعه” اي انه كالشيء المرهون،

 

لا يتم الانتفاع به دون فكه،

 

… و يحتمل انه اراد بذلك ان سلامة المولود و نشوءة على النعت المحمود رهينه بالعقيقة”(22).

واذا توجهنا الى ما في سنه العقيقه من مصالح دنيويه للوالدين نجد ان الاسلام يعتنى اعتناء لا مثيل له بادق مشاعرنا و خبايا نفوسنا،

 

و يراعى في تشريعاتة الجميلة حاجات النفس و رغباتها،

 

حيث تتطلع النفس حين ترزق بنعمه الى ان يراها الاقارب و الاصدقاء،

 

و تنتظر ممن حولها ان يشاركوها الفرحة،

 

و في هذه المناسبه السعيدة تاتى هذه السنه النبويه لتشبع هذا الشعور الانساني؛

 

بمشاركه الاقارب و الاصدقاء و الجيران،

 

حين يهدي اليهم من العقيقه او يجتمعون على الطعام منها،

 

فتكتمل فرحه الوالدين بمشاركتهم و تهنئتهم بالمولود.

ومن فوائد العقيقه الاجتماعيه حين يهدي منها للاقارب او يجمع الناس عليها،

 

انها و سيله من و سائل توطيد العلاقات الاجتماعيه او اصلاحها،

 

و التي قد تاسن بطول هجر او بسبب خصومه او اهمال،

 

فتاتى مثل تلك المناسبات لتحيى في النفوس اصره الارحام،

 

و روابط الاخوة.

 

اضافه الى ما فيها من خير يعم الفقراء و المحتاجين،

 

و يضمن لهم مصدرا يسد شيئا من حاجاتهم اضافه الى الزكاه و الصدقات و الكفارات،

 

فقد ذكر العلماء ان المشروع في توزيعها ان ياكل منها و يتصدق و يهدى كالاضحية،

 

و الافضل عند الشافعيه و في مذهب احمد ان يطبخ اللحم و يفرقة على الفقراء و المساكين،

 

و لا ما نع ان طبخها و دعا الناس اليها.

وفى احياء سنه العقيقه تربيه اجتماعيه لطيفة،

 

تغرس في ابناء المجتمع روح الاجلال لمفهوم الزواج،

 

و تؤسس في نفوسهم النظره الصحيحة للعلاقه بين الرجل و المراة،

 

و تناي بهم عن التصورات المنحرفه التي تدفعهم للتهاون في اقامه علاقات غير مشروعة،

 

حيث تمثل العقيقه احتفالا يبرز لنا هدف الزواج الاسمي و ثمره العلاقه الزوجية المشروعة،

 

و يعلى من قيمه هذه الثمره حين تاتى من طريقها المشروع.

وانة لمن المؤسف ان تطفو على سطح الحياة الاجتماعيه في بعض بلاد المسلمين و صمه عار،

 

لم يكن من المتصور ابدا ان تظهر او تصل في مجتمعات المسلمين الى حد الظاهرة،

 

و هي ازمه مجهولى النسب(23)،

 

ان و صول هذه المشكلة الى حد الظاهره الاجتماعيه المروعه هو بلا شك نتاج البعد عن تعاليم الاسلام و ادابة و اخلاقه،

 

و ضعف مواجهه مشكلاتنا الاجتماعية،

 

و تشجيع الاختلاط في المجتمع من المدرسة الى الجامعة الى اماكن العمل و المواصلات

 

و نشر التبرج و العرى عبر كثير من و سائل الاعلام،

 

مما يثير الغرائز و يشيع الانحلال الاخلاقي،

 

و هو ما يؤدى الى انتشار الزواج العرفى و ظهور الفاحشة.

وفى هذا المجال الاجتماعى نفسة تاتى سنه العقيقه و سيله لاشهار النسب،

 

و تكون جزءا من المنظومه التشريعيه في الاسلام التي تهدف الى حماية الانساب،

 

و تتوازي مع ما شرع في الزواج من اشهاد و اعلان للنكاح و وليمة،

 

فان كانت الوليمه و سيله اشهار لشرعيه الزواج،

 

فالعقيقه سواء من خلال اهداء الناس منها او التصدق بها او الدعوه اليها،

 

و سيله اجتماعيه لطيفه لاشهار نسب المولود في المجتمع المحيط بالاسرة،

 

تساهم في ان يبقي المجتمع نقى العنصر،

 

طاهر الاصل من شوائب الزواج العرفي،

 

و اوضار الرذيله و نتاجها.

هذه السنه النبويه تعطى بما فيها من منافع دينيه و نفسيه و اجتماعيه صورة رائعه لتشريعات الاسلام،

 

تتجلي فيها حكمه الشريعه و كمالها و جمالها،

 

فهي عباده لله تعالى لكنها في الوقت نفسة تمنحنا املا في سلامة المولود و صلاحه،

 

و تفتح للنفس ابواب الفرحه لتعبر عن سعادتها،

 

و تساهم في اعانه الفقراء و المساكين،

 

و تعطى الفرصه للعلاقات الاجتماعيه لتنمو في جو من الحب و المودة،

 

و تساهم في امن المجتمع و استقرارة باشهار الانساب،

 

هذا كله في سنه نبويه واحده من سنن الاسلام فكيف لو تاملنا في باقى شرائع الدين

 

قال ابن القيم: “فلا احسن و لا احلى في القلوب من مثل هذه الشريعه في المولود،

 

و على نحو هذا جرت سنه الولائم في المناكح و غيرها،

 

فانها اظهار للفرح و السرور باقامه شرائع الاسلام،

 

و خروج نسمة مسلمه يكاثر بها رسول الله صلى الله عليه و سلم الامم يوم القيامه تعبدا لله و يراغم عدوه

  • فائدة العقيقة
  • ما هي فوائد العقيقة؟
  • مافائدة العقيقة
  • الفوائد التي تعود علي المولود من العقيقه
  • فوائد العقيقة
  • هدف العقيقة
542 views

فائدة العقيقة