2:27 مساءً الخميس 22 نوفمبر، 2018

فضل القران خطبة



اليوم فسوف اتحدث عن فضل تعلم كتاب الله وفضل مدارسته وحفظه وما يندرج تحت هذه الفضائل من المهمات المتعلقه بذلك خاصة ونحن لا نزال في شهر القران صور فضل القران خطبة شهر رمضان الذي انزل فيه القران هدى للناس وبينات من الهدى والفرقان صور فضل القران خطبة فاقول وبالله التوفيق:

مما ينبغي ان يعلم ان الله جل وعلا قد تكفل بحفظ كتابة فقال عز وجل:

صور فضل القران خطبة انا نحن نزلنا الذكر وانا له لحافظون صور فضل القران خطبةفهو باق محفوظ لا يندثر ولا يتبدل ولا يلتبس بالباطل ولا يمسه التحريف،

والدليل على ذلك ما نراه اليوم تحريف كل الكتب السماويه الا القران ونحن ننظر اليوم من وراء القرون الى وعيد الله الحق بحفظ هذا الذكر فنرى فيه المعجزه الشاهده بربانيه هذا الكتاب رغم الظروف والملابسات والفتن والمنازعات التي مرت بها هذه الامه ولقد كان هذا الوعد بحفظه على عهد رسول الله
مجرد وعد واما هو اليوم من وراء كل تلك الاحداث الضخام ومن وراء كل تلك القرون الطوال فهو المعجزه الشاهده بربانيه هذا الكتاب والتي تدل على صدق وعد الله لنبيه .

ولهذا لما استحر القتل في صحابه رسول الله في اليمامه،

حث عمر
ابا  بكر الصديق لكتابة القران وجمعه من صدور الرجال فجمعه زيد في مصحف واحد وبقي هذا المصحف عند ابي بكر ولما توفي بقي عند عمر ولما قتل عمر بقي عند حفصه ولما كثر المسلمون واختلطت بهم الاجناس بدا الناس يختلفون في القران فجاء حذيفه بن اليمان الى عثمان وامره ان يتدارك امر هذه الامه من الاختلاف قبل ان يختلفوا اختلاف اليهود والنصارى فارسل عثمان الى حفصه ان ارسلي الينا بالمصحف لنسخه فامر زيد بن ثابت وعبدالله بن الزبير وسعيد بن العاص وعبدالرحمن  بن الحارث بن هشام فنسخوها في المصاحف وعددها سبعه مصاحف وبعث الى كل جهه من بلاد المسلمين بنسخه وبقي لديه مصحف واحد،

مع العلم بان المصحف الذي لدينا الان هو ذاك الذي كتب في عهد عثمان
وهو بترتيبه هذا كما هو في اللوح المحفوظ،

وكان هذا الاتفاق من الصحابه وكتابة كتاب الله عز وجل سببا لبقاء القران وتحقيقا لوعيد الله سبحانه في حفظه.

ايها المسلمون:

تمسكوا بكتاب ربكم وحافظوا على تلاوته فان الله ياجركم على تلاوته بكل حرف عشر حسنات ويبلغكم به رفيع الدرجات فقد صح عنه
انه قال:

((يقال لصاحب القران:

اقرا وارتق ورتل كما كنت ترتل في الدنيا فان منزلتك عند اخر ايه تقرؤها) رواه ابو داود وهو حديث صحيح قال الخطابي:

جاء في الاثر ان عدد اي القران على قدر درج الجنه،

فيقال للقارئ ارق في الدرج على قدر ما كنت تقرا من اي القران فمن استوفى قراءه كل القران حصل على اقصى درج الجنه،

ومن قرا جزءا كان رقيه في الدرج على قدر ذلك فيكون منتهى الثواب عند منتهى القراءه،

والمقصود ان الله يوصل العبدالى منازل النعيم والعز بقدر قراءته لكلامه سبحانه،

وعن ابي امامه
قال:

سمعت رسول الله
يقول:

((يؤتى يوم القيامه بالقران واهله الذين كانوا يعملون به في الدنيا تقدمه سورة البقره وال عمران تحاجان عن صاحبهما) رواه مسلم.

واما ما ورد في فضل تعلمه ما رواه البخاري عن عثمان بن عفان قال:

قال رسول الله
: (خيركم من تعلم القران وعلمه) وقد عمل راوي هذا الحديث،

عن عثمان وهو عبدالرحمن السلمي فقال:

هذا الحديث اجلسني مجلسي هذا وكان يعلم الناس كتاب الله من عهد عثمان الى امره الحجاج،

وروى مسلم وابن حبان في صحيحيهما من حديث عقبه بن عامر الجهني ان رسول الله
قال:

((ايكم يحب ان يغدو الى بطحان او العقيق،

فياتي كل يوم بناقتين كوماوين زهراوين ياخذهما في غير اثم ولا قطيعه رحم))

قالوا:

كلنا يا رسول الله يحب ذلك،

فقال رسول الله:

((فلان يغدوا احدكم الى المسجد،

فيتعلم ايتين من كتاب الله خير من ناقتين وثلاث من ثلاث خير واربع خير من عدادهن من الابل))،

فتعلم كتاب الله خير للمرء من حطام الدنيا الفاني لان هذا الذي يبقى للانسان في اخرته واما ما اتعب فيه نفسه من السعي وراء الكمال المزيف فهذا لا يفيده بل سيندم عليه ولات ساعة مندم ولهذا من تمسك بكتاب الله نجا من الانحراف سواء في السلوك او في العقيده او في العباده،

فقد ورد عن النبي
انه قال لاصحابه يوما:

((ابشروا وابشروا،

اليس تشهدون ان لا اله الا الله،

واني رسول الله؟) قالوا:

نعم،

قال:

((فان هذا القران سبب طرفه بيد الله وطرفه بايديكم،

فتمسكوا به فانكم لن تضلوا،

ولن تهلكوا بعده ابدا) رواه ابن حبان وهو حديث حسن.

وثبت في صحيح مسلم عن زيد بن ارقم قال:

دخلنا على يزيد بن ابان فقلنا له:

لقد رايت خيرا،

صحبت رسول الله
وصليت خلفه

فقال:

نعم،

وانه
خطبنا يوما،

فقال:

((اني تارك فيكم كتاب الله هو حبل الله،

من اتبعه كان على الهدى ومن تركه كان على الضلاله ).

نعم ايها الاخوه ان ما نراه اليوم من انحراف الناس عن دين الله والتخبط يمينا وشمالا وراء كل ناعق وما ابتلوا به من فساد التصور وانحراف السلوك والتخبط في العقيده كان سببه هو البعد عن كتاب الله عز وجل تعلما وعملا به.

ولهذا من جعل القران امامه وعمل به قاده الى الجنه ومن جعله وراء ظهره بترك العمل به ساقه الى النار فعن جابر،

عن النبي
قال:

((القران شافع مشفع وما حل مصدق،

من جعله امامه،

قاده الى الجنه،

ومن جعله خلف ظهره ساقه الى النار))،

رواه ابن حبان وهو حديث صحيح،

بل ان الله عز وجل يرفع حفظه كتابة في الدنيا قبل الاخره برفع قدرهم وذكرهم بين الناس ولو كانوا من اقل الناس نسبا وبيتا فعن عامر بن واثله ان نافع بن عبدالحارث خرج يستقبل عمر بن الخطاب
فلقيه بعسفان فقال له عمر:

من استخلفت على اهل مكه،

قال:

استخلفت عليهم ابن ابزى قال عمر:

ومن ابن ابزي

قال:

مولى من موالينا،

قال عمر:

فاستخلفت عليهم مولى،

فقال:

يا امير المؤمنين رجل قارئ للقران،

عالم بالفرائض،

قاض،

فقال عمر:

اما ان نبيكم
قد قال:

((ان الله يرفع بالقران اقواما ويضع اخرين) رواه مسلم.

وهذا والله مشاهد وملموس قد جبل عليه الناس ونشؤوا عليه وهو ان صاحب القران مرفوع القدر لديهم وقد قيل:

              العلم يرفع بيتا لا عماد له     والجهل يهدم بيت العز والشرف

ولهذا كان التنافس في حفظ هذا القران من افضل انواع القربات وفي ذلك فليتنافس المتنافسون ومن اجل ذلك يغبط الانسان ويحسد من سبقه الى حفظ كتاب الله وقد بين ذلك في قوله:

((لا حسد الا في اثنتين) وذكر منها ما نحن بصدده (رجل اتاه الله القران فهو يقوم به اناء الليل واناء النهار) والحسد المقصود في الحديث هو الغبطه وهي:

ان يتمنى الانسان ان يكون له مثل ما لغيره من غير ان يزول عنه،

والحرص على هذا يسمى منافسه فان كان في الطاعه فهو محمود وان كان في المعصيه فهو مذموم.

وقد بين الفرق بين المؤمن الذي يقرا القران ويتعاهده ويكثر من تلاوته وبين المؤمن الذي لا يقرا القران ولا يكثر من قراءته فقال :

((مثل المؤمن الذي يقرا القران مثل الاترجه:

ريحها طيب،

وطعمها طيب ومثل المؤمن الذي لا يقرا القران كمثل التمره لا ريح لها وطعمها حلو) متفق عليه،

والاترجه هي الفاكهه التي تجمع طيب الطعم والرائحه فافاد
ان قارئ القران رائحته زكيه،

ومنافعه جليلة وقربه رحمه،

ومصاحبته طاعه ومودته رضوان وكلامه مثمر فهو كحامل المسك ان لم يصبك منه شيء اصابك من ريحه،

وهذا والله هو سمت اهل القران لا تمل مجالستهم بل تذكر بالله رؤيتهم وهم اهل الله كما ورد بذلك الحديث قال
:

((ان لله اهلين من الناس قالوا:

من هم يا رسول الله

قال:

اهل القران هم اهل الله وخاصته))،

فمن منا معشر المسلمين لا يتمنى ان يكون كذلك،

بالطبع كلنا لهذا يجب علينا ان نحرص على كثرة قراءه القران وتدبره والعمل بما فيه،

ولا يقل قائل ان قراءه القران تصعب علي وتشق علي،

ويجعل هذا سبب في عدم قراءته بل ينبغي ان يجاهد نفسه ويصابر نفسه في قراءه كتاب الله وقد ورد في الحديث المتفق عليه اجر من جاهد نفسه على قراءه القران مع مشقته عليه فقال
:((الماهر بالقران من السفره الكرام البرره،

والذي يقرا القران ويتعتع فيه وهو عليه شاق فله اجران) وفي روايه:((والذي يقرؤه،

وهو يشتد عليه له اجران)).

وينبغي لمن يقرا كلام الله ان يحسن صوته به وان يتغنى به والمراد من ذلك ان تكون قراءته حسب قواعد التجويد لا تخرج عن الاطار لا تمطيط ولا تغني كغناء المطربين ولهذا قال الامام النووي رحمه الله:

اجمع العلماء على استحباب تحسين الصوت بالقران ما لم يخرج عن حد القراءه بالتمطيط،

فان خرج حتى زاد حرفا او اخفاه حرم.

ويستحب مع تحسين الصوت تحزينه اي القراءه بحزن لانه اوقع في النفوس وانجع في القلوب القاسيه،

قال
:

((ان من احسن الناس صوتا بالقران الذي اذا سمعتموه يقرا حسبتموه يخشى الله) رواه ابن ماجه،

وهو حديث صحيح.

وهذا الهدي هو هدي نبينا
فقد كان يقرا القران ولصدره ازيز كازيز المرجل من البكاء اي يجيش جوفه ويغلي بالبكاء بل كان يبكي حتى من استماع القران فعن عبدالله بن مسعود قال:

قال لي النبي
:

((اقرا علي))،

قلت:

اقرا عليك،

وعليك انزل

قال:

((اني احب ان اسمعه من غيري) قال:

فقرات عليه سورة النساء حتى اتيت الى هذه الايه:

فكيف اذا جئنا من كل امه بشهيد وجئنا بك على هؤلاء شهيدا ،

قال:

((حسبك الان))فالتفت اليه فاذا عيناه تذرفان
.

قال النووي رحمه الله:

البكاء عند قراءه القران صفه العارفين وشعائر الصالحين وقال الغزالي:

يستحب البكاء مع قراءه القران وعندها وطريق تحصيله ان يحضر قلبه الحزن والخوف يتامل ما فيه من التهديد والوعيد الشديد والوثائق والعهود ثم ينظر في تقصيره،

فان لم يحضره حزن فليبك على فقد ذلك فانه من اعظم المصائب.

وعلى كل فالبكاء من قراءه القران كان من هدي الصحابه رضي الله عنهم ايضا فهذه عائشه بنت ابي بكر رضي الله عنهما تقول عن ابيها ابي بكر
: ان ابا بكر رجل اسيف اذا قام الى الصلاة يبكي وهذا عمر قرا في الفجر بسورة يوسف فلما وصل الى قوله تعالى:

 انما اشكو بثي وحزني الى الله بكى حتى سمع نشيجه من اخر المسجد وغير ذلك من القصص التي يطول المقام بذكرها.

فمن اكرمه الله بحفظ كتابة او بعض منه فينبغي له ان يتعاهده ويراجعه دائما فقد ورد في الصحيحين عن ابي موسى،

عن النبي
قال:

((تعاهدوا القران اي حافظوا على قراءته،

وواظبوا على تلاوته فوالذي نفس محمد بيده لهو اشد تفلتا من الابل في عقلها) وفي روايه:

((بئسما لاحدهم ان يقول:

نسيت ايه كيت وكيت،

بل نسي،

واستذكروا القران،

فانه اشد تفصيا من صدور الرجال من النعم)).

فنسيان القران من الذنوب ولهذا قال في الحديث:

واستذكروا اي راجعوا حفظكم حتى لا تنسوه قال الضحاك بن مزاحم

ما من احد تعلم القران ثم نسيه الا بذنب يحدثه وذلك ان الله تعالى يقول:

ما اصابكم من مصيبه فبما كسبت ايديكم ونسيان القران من اعظم  المصائب،

قال ابو عبيد:

واما الذي هو حريص على حفظه،

دائب في تلاوته الا ان النسيان يغلبه،

فليس من ذلك في شيء بدليل ما روى البخاري عن عائشه رضي الله عنها قالت:

سمع رسول الله رجلا يقرا القران بالليل،

فقال:

((يرحمه الله فقد اذكرني ايه كذا وكذا كنت انسيتها)).

واخيرا ايها الاخوه:

وبعد الذي سمعنا فهل نبدا ونقرا كتاب الله وننعم بما فيه،

ام نصر ونعاند ونبتعد عن الخير بعد ان عرفنا طريقة والاجر المترتب عليه؟.

ان من الاسباب على عدم تغيير الناس من الانحراف الذي هم فيه عن طريق الحق الى الطريق المستقيم ان كل واحد منا لا يريد ان يشعر نفسه انه هو المخاطب بالموعظه او الخطبة او النصيحه او غير ذلك من وسائل التوجيه،

بل ان الكثير من الناس يظن غيره هو المخاطب ولهذا لا نجد تغيرا في المجتمع بل ان الناس يسيرون من السيئ الى الاسوا نتيجة هذا الفهم السقيم،

سبحان الله وان لم تكن انت المعني او المخاطب يجب ان تقبل النصح وتعتبر هذه النصيحه موجهه اليك انت فمن منا قد اوتي الكمال،

بالطبع لا احد،

فلهذا ينبغي لكل واحد منا ان يصلح نفسه وان يبحث عن الحق من اي طريق كان لان الحكمه ضاله المؤمن اني وجدها فهو اولى بها.

ومن هذا المنطلق ينبغي لكل شخص ان يختم القران في كل شهر مره وان كان فيه جلد وقوه يقراه في عشرين يوما فان كان يطيق في اقل من ذلك يقرؤوه في عشره ايام فان كان يجد استطاعه وتحملا يقرؤه في اسبوع واقل حد هو ثلاث ولا يفقه القران من قراه في اقل من ثلاث كما ورد بذلك الحديث،

وذلك سهل ويسير على من سهلة الله عليه وفي استطاعه الواحد منا ان يقرا جزءا في كل يوم ويكون ذلك قبل كل صلاه فريضه يقرا اربع صفحات في خمس صلوات تصبح عشرين صفحة وهي تعدل جزءا كاملا وفي شهر يكون قد ختم ختمه واحده وهذا والله من اعظم الغنيمه والكسب،

كما ورد عن ابن مسعود رضي الله عنه قال:

قال رسول الله
:

((من قرا حرفا من كتاب الله فله حسنه والحسنه بعشر امثالها،

لا اقول الم حرف ولكن الف حرف ولام حرف وميم حرف) رواه الترمذي وقال حديث حسن صحيح،

فكيف بمن يقرا القران كم له من الحسنات؟.

قال خباب بن الارت :

(تقرب الى الله ما استطعت،

فانك لن تتقرب اليه بشيء احب اليه من كلامه وقال الحسن:

فضل القران على الكلام،

كفضل الله على عباده،

وقال البوشنجي:

من حمل القران اي من حفظه وقراه لم تمسه النار يوم القيامه،

وقال ابو امامه:

(احفظوا القران فان الله لا يعذب بالنار قلبا وعى القران).

اخي المسلم انك ولابد ميت وان طالت بك الحياة ولا دوام الا لله الواحد الماجد القبر اول منزل من منازل الاخره وهو كما تعلم ضيق وموحش ومظلم ويوم القيامه شره مستطير،

والقران نعم المؤنس في القبر ونعم الشافع والمشفع يوم الحشر والنشر انزله الله مع امين السماء على امين الارض محمد
ليدل الناس على سبيل رشدهم ويبلغهم رساله ربهم ويعلمهم القصد من خلقهم وايجادهم ويبشرهم برحمه الله وثوابه وينذرهم بطشه وعقابه،

فاستمسك يا اخي المسلم بهذا القران واعضض عليه بنواجذك واجعله يمتزج بلحمك ودمك علما وقراءه وعملا واعتقادا،

فهو القاعده الكبرى لدين الاسلام والوسيله العظمى لمعرفه شرائعه والدعوه اليه والمعجزه الكبرى التي دعابها واليها
،

فها هو ذا بين يديك يا اخي غضا،

سليما،

محفوظا فطيب بقراءته وحفظه نفسك ورطب بكلمه لسانك ونور بتدبره قلبك واصلح بالعمل به امرك واشرح بنور حكمته صدرك فهو لك في الدنيا صراط ومنهج ولك في الاخره شفيع ومكرم ومنجي وبشر وكرامه وعلو منزله في الجنه.

فاتقوا الله عباد الله وتمسكوا بكتاب ربكم وساهموا في تعليمه ولا تكونوا كالذين قالوا سمعنا وهم لا يسعون

الخطبة الثانيه

اما بعد:

ايها المسلمون:

واعلموا ان هناك ادابا ينبغي ان يتحلى بها حامل القران فمنها،

ان يقصد به وجه الله وان لا يقصد بقراءته توصلا الى غرض من اغراض الدنيا من  مال او رياسه او وجاهه او ارتفاع على اقرانه او تناد عند الناس او صرف وجوه الناس اليه او نحو ذلك.

وينبغي ان يحافظ على قراءته ليلا ونهارا وحضرا وسفرا،

قال ابن مسعود:

ينبغي لحامل القران ان يعرف بليلة اذا الناس نائمون،

وبنهاره اذا الناس مفطرون وبحزنه اذا الناس يفرحون،

وببكائه اذا الناس يضحكون وبصمته اذا الناس يخوضون وبخشوعه،

اذا الناس يختالون،  وقال الفضيل بن عياض رحمه الله:

حامل القران حامل رايه الاسلام لا ينبغي ان يلهو مع من يلهو ولا يسهو مع من يسهو،

ولا يلغو مع من يلغو تعظيما لحق القران.

وينبغي لمن اراد القراءه ان ينظف فاه بالسواك وغيره او بالفرشاه ومعجون الاسنان وغير ذلك.

ويستحب ان يقرا على طهاره فان قرا محدثا جاز باجماع المسلمين.

ويستحب ان تكون القراءه في مكان نظيف مختار ولهذا استحب جماعة من العلماء القراءه في المسجد لكونه جامعا للنظافه وشرف البقعه،

وان قرا في بيته فهو حسن لان الشيطان يفر من البيت الذي تقرا فيه سورة البقره.

ويستحب للقارئ في غير الصلاه،

ان يستقبل القبله ويجلس متخشعا بسكينه ووقار مطرقا راسه،

فهذا هو الاكمل ولو قرا قائما او مضطجعا او في فراشه او على غير ذلك من الاحوال جاز وله اجر،

فاذا اراد الشروع في القراءه استعاذ وقال:

اعوذ بالله في الصلاة او في غيرها وينبغي ان يحافظ على قراءه في اول كل سورة سوى سورة براءه،

فاذا شرع في القراءه فليكن شانه الخشوع والتدبر والدلائل عليه اكثر من ان تحصد واشهر واظهر من ان تذكر فهو المقصود المطلوب وبه تنشرح الصدور وتستنير القلوب قال تعالى:

 افلا يتدبرون القران ام على قلوب اقفالها والاحاديث فيه كثيرة واقوال السلف فيه مشهوره،

وقد بات جماعة من السلف يتلون ايه واحده يتدبرونها ويرددونها حتى الصباح وقد صعق جماعة من السلف عند القراءه ومات جمع منهم حال القراءه،

فهذا زراره بن اوفى التابعي الجليل ام الناس في صلاه الفجر فلما بلغ فاذا نقر في الناقور فذلك يومئذ يوم عسير خر ميتا وهذا علي بن الفضيل بن عياض صلى الفجر خلف ابيه فلما وصل الى قوله تعالى من سوره  الانعام:

ولو ترى اذ وقفوا على النار فقالوا يا ليتنا نرد ولا نكذب بايات ربنا ونكون من المؤمنين خر ميتا والقصص في ذلك كثيره،

ويستحب ايضا ترديد الايه للتدبر فهذا رسول الله
قام ليلة بايه يرددها حتى اصبح قوله تعالى:

ان تعذبهم فانهم عبادك رواه النسائي ويستحب ان يبكي فان لم يبك فليتباكى كما بينا ذلك قبل قليل قال تعالى:

 ويخرون للاذقان يبكون ويزيدهم خشوعا .

وينبغي ان يرتل قراءته وقد اتفق العلماء على استحباب الترتيل للتدبر ولغيره ولهذا نعتت ام سلمه قراءه النبي
فقالت:

كانت قراءته مفسره حرفا حرفا وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال:

(لان اقرا سورة ارتلها احب الى من ان اقرا القران كله).

ويستحب اذا مر بايه رحمه ان يسال الله تعالى من فضله،

واذا مر بايه عذاب ان يستعيذ بالله من الشرور والعذاب واذا مر بايه تسبيح سبح وهكذا فقد ورد عن النبي
ذلك،

ومما ينبغي ان يعتني به ويتاكد الامر به احترام القران من امور قد يتساهل فيها بعض الغافلين القارئين مجتمعين،

فمن ذلك اجتناب الضحك واللغط والحديث خلال القراءه الا كلاما يضطر اليه وليمتثل قوله تعالى:

واذا قرئ القران فاستمعوا له وانصتوا لعلكم ترحمون .

واما افضل الاوقات المختاره للقراءه فهي ما كان في الصلاة واما القراءه في غير الصلاة فافضلها قراءه الليل والنصف الاخير منه افضل من الاول والقراءه بين المغرب والعشاء مستحبه ومما ورد في فضل قراءته في الليل قوله:

((من قرا عشر ايات في ليلة لم يكتب من الغافلين))،

وفي روايه:

((من قرا في ليلة مائه ايه كتب له قنوت ليله) او (كتب من القانتين) وكلا الحديثين صحيح.

وروى الطبراني في الكبير والاوسط بسند حسن ان النبي قال:

((من قرا عشر ايات في ليلة كتب له قنطار من الاجر والقنطار خير من الدنيا ومن فيها،

فاذا كان يوم القيامه يقول ربك عز وجل اقرا وارق بكل ايه درجه،

حتى ينتهي الى اخر ايه معه يقول الله عز وجل للعبد

اقبض فيقول العبد بيده:

يا رب انت اعلم،

يقول:

بهذه – اي اليمين الخلد،

وبهذه اي الشمال – النعيم) وافضل ما يقرا في صلاه الليل فقد ورد في الحديث الحسن ان رسول الله
قال:

((من قام بعشر ايات لم يكتب من الغافلين،

ومن قام بمائه ايه كتب من القانتين،

ومن قام بالف ايه كتب من المقنطرين) رواه ابو داود وابن خزيمه في صحيحه.

واما قراءه النهار فافضلها ما بعد صلاه الصبح ولا كراهه في القراءه في اي وقت من الاوقات هذا ما تيسر لي جمعه من فضائل تعلم كتاب الله واداب قارئه وتركت بعضا من الاداب خشيه الاطاله وفيما ذكرت لكم قد اتيت بمجمله والله اسال ان يجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون احسنه.

  • خطبه جمعه مفسره عن فضائل شهر رمضان
179 views

فضل القران خطبة