9:53 مساءً الإثنين 25 مارس، 2019

فضل القران خطبة


اليوم فسوف اتحدث عن فضل تعلم كتاب الله و فضل مدارسته و حفظه و ما يندرج تحت هذه الفضائل من المهمات المتعلقه بذلك خاصه و نحن لا نزال في شهر القران بالصور فضل القران خطبة 20160911 897 شهر رمضان الذى انزل فيه القران هدي للناس و بينات من الهدي و الفرقان بالصور فضل القران خطبة 20160911 898 فاقول و بالله التوفيق:

مما ينبغى ان يعلم ان الله جل و علا قد تكفل بحفظ كتابه فقال عز و جل: بالصور فضل القران خطبة 20160911 897 انا نحن نزلنا الذكر و انا له لحافظون بالصور فضل القران خطبة 20160911 898فهو باق محفوظ لا يندثر و لا يتبدل و لا يلتبس بالباطل و لا يمسه التحريف، و الدليل على ذلك ما نراه اليوم تحريف كل الكتب السماويه الا القران و نحن ننظر اليوم من و راء القرون الى و عيد الله الحق بحفظ هذا الذكر فنري فيه المعجزه الشاهده بربانيه هذا الكتاب رغم الظروف و الملابسات و الفتن و المنازعات التى مرت بها هذه الامه و لقد كان هذا الوعد بحفظه على عهد رسول الله بالصور فضل القران خطبة 20160911 901 مجرد و عد واما هو اليوم من و راء كل تلك الاحداث الضخام و من و راء كل تلك القرون الطوال فهو المعجزه الشاهده بربانيه هذا الكتاب و التى تدل على صدق و عد الله لنبيه بالصور فضل القران خطبة 20160911 901.

ولهذا لما استحر القتل في صحابه رسول الله بالصور فضل القران خطبة 20160911 901 في اليمامه حث عمر بالصور فضل القران خطبة 20160911 904 ابا  بكر الصديق لكتابه القران و جمعه من صدور الرجال فجمعه زيد في مصحف واحد و بقى هذا المصحف عند ابى بكر بالصور فضل القران خطبة 20160911 904 و لما توفى بقى عند عمر و لما قتل عمر بقى عند حفصه و لما كثر المسلمون و اختلطت بهم الاجناس بدا الناس يختلفون في القران فجاء حذيفه بن اليمان بالصور فضل القران خطبة 20160911 904 الى عثمان و امره ان يتدارك امر هذه الامه من الاختلاف قبل ان يختلفوا اختلاف اليهود و النصاري فارسل عثمان الى حفصه ان ارسلى الينا بالمصحف لنسخه فامر زيد بن ثابت و عبدالله بن الزبير و سعيد بن العاص و عبدالرحمن  بن الحارث بن هشام فنسخوها في المصاحف و عددها سبعه مصاحف و بعث الى كل جهه من بلاد المسلمين بنسخه و بقى لديه مصحف واحد، مع العلم بان المصحف الذى لدينا الان هو ذاك الذى كتب في عهد عثمان بالصور فضل القران خطبة 20160911 904 و هو بترتيبه هذا كما هو في اللوح المحفوظ، و كان هذا الاتفاق من الصحابه و كتابه كتاب الله عز و جل سببا لبقاء القران و تحقيقا لوعيد الله سبحانه في حفظه.

ايها المسلمون: تمسكوا بكتاب ربكم و حافظوا على تلاوته فان الله ياجركم على تلاوته بكل حرف عشر حسنات و يبلغكم به رفيع الدرجات فقد صح عنه بالصور فضل القران خطبة 20160911 901 انه قال: (يقال لصاحب القران: اقرا و ارتق و رتل كما كنت ترتل في الدنيا فان منزلتك عند اخر ايه تقرؤها) رواه ابو داود و هو حديث صحيح قال الخطابي: جاء في الاثر ان عدد اي القران على قدر درج الجنه فيقال للقارئ ارق في الدرج على قدر ما كنت تقرا من اي القران فمن استوفي قراءه كل القران حصل على اقصي درج الجنه و من قرا جزءا كان رقيه في الدرج على قدر ذلك فيكون منتهي الثواب عند منتهي القراءه و المقصود ان الله يوصل العبدالي منازل النعيم و العز بقدر قراءته لكلامه سبحانه، و عن ابى امامه بالصور فضل القران خطبة 20160911 904 قال: سمعت رسول الله بالصور فضل القران خطبة 20160911 901 يقول: (يؤتي يوم القيامه بالقران و اهله الذين كانوا يعملون به في الدنيا تقدمه سوره البقره و ال عمران تحاجان عن صاحبهما) رواه مسلم.

واما ما و رد في فضل تعلمه ما رواه البخارى عن عثمان بن عفان بالصور فضل القران خطبة 20160911 904 قال: قال رسول الله بالصور فضل القران خطبة 20160911 901: (خيركم من تعلم القران و علمه) و قد عمل راوى هذا الحديث، عن عثمان و هو عبدالرحمن السلمى فقال: هذا الحديث اجلسنى مجلسى هذا و كان يعلم الناس كتاب الله من عهد عثمان الى امره الحجاج، و روي مسلم و ابن حبان في صحيحيهما من حديث عقبه بن عامر الجهنى ان رسول الله بالصور فضل القران خطبة 20160911 901 قال: (ايكم يحب ان يغدو الى بطحان او العقيق، فياتى كل يوم بناقتين كوماوين زهراوين ياخذهما في غير اثم و لا قطيعه رحم)) قالوا: كلنا يا رسول الله يحب ذلك، فقال رسول الله: (فلان يغدوا احدكم الى المسجد، فيتعلم ايتين من كتاب الله خير من ناقتين و ثلاث من ثلاث خير و اربع خير من عدادهن من الابل))، فتعلم كتاب الله خير للمرء من حطام الدنيا الفانى لان هذا الذى يبقي للانسان في اخرته واما ما اتعب فيه نفسه من السعى و راء الكمال المزيف فهذا لا يفيده بل سيندم عليه و لات ساعه مندم و لهذا من تمسك بكتاب الله نجا من الانحراف سواء في السلوك او في العقيده او في العباده فقد و رد عن النبى بالصور فضل القران خطبة 20160911 901 انه قال لاصحابه يوما: (ابشروا و ابشروا، اليس تشهدون ان لا اله الا الله، و انى رسول الله؟) قالوا: نعم، قال: (فان هذا القران سبب طرفه بيد الله و طرفه بايديكم، فتمسكوا به فانكم لن تضلوا، و لن تهلكوا بعده ابدا) رواه ابن حبان و هو حديث حسن.

وثبت في صحيح مسلم عن زيد بن ارقم قال: دخلنا على يزيد بن ابان فقلنا له: لقد رايت خيرا، صحبت رسول الله بالصور فضل القران خطبة 20160911 901 وصليت خلفه فقال: نعم، و انه بالصور فضل القران خطبة 20160911 901 خطبنا يوما، فقال: (انى تارك فيكم كتاب الله هو حبل الله، من اتبعه كان على الهدي و من تركه كان على الضلاله ).

نعم ايها الاخوه ان ما نراه اليوم من انحراف الناس عن دين الله و التخبط يمينا و شمالا و راء كل ناعق و ما ابتلوا به من فساد التصور و انحراف السلوك و التخبط في العقيده كان سببه هو البعد عن كتاب الله عز و جل تعلما و عملا به.

ولهذا من جعل القران امامه و عمل به قاده الى الجنه و من جعله و راء ظهره بترك العمل به ساقه الى النار فعن جابربالصور فضل القران خطبة 20160911 904، عن النبى بالصور فضل القران خطبة 20160911 901 قال: (القران شافع مشفع و ما حل مصدق، من جعله امامه، قاده الى الجنه و من جعله خلف ظهره ساقه الى النار))، رواه ابن حبان و هو حديث صحيح، بل ان الله عز و جل يرفع حفظه كتابه في الدنيا قبل الاخره برفع قدرهم و ذكرهم بين الناس و لو كانوا من اقل الناس نسبا و بيتا فعن عامر بن و اثله ان نافع بن عبدالحارث خرج يستقبل عمر بن الخطاب فلقيه بعسفان فقال له عمر: من استخلفت على اهل مكه قال: استخلفت عليهم ابن ابزي قال عمر: و من ابن ابزي قال: مولي من موالينا، قال عمر: فاستخلفت عليهم مولى، فقال: يا امير المؤمنين رجل قارئ للقران، عالم بالفرائض، قاض، فقال عمر: اما ان نبيكم قد قال: (ان الله يرفع بالقران اقواما و يضع اخرين) رواه مسلم. و هذا و الله مشاهد و ملموس قد جبل عليه الناس و نشؤوا عليه و هو ان صاحب القران مرفوع القدر لديهم و قد قيل:

              العلم يرفع بيتا لا عماد له     و الجهل يهدم بيت العز و الشرف

ولهذا كان التنافس في حفظ هذا القران من افضل انواع القربات و في ذلك فليتنافس المتنافسون و من اجل ذلك يغبط الانسان و يحسد من سبقه الى حفظ كتاب الله و قد بين ذلك في قوله: (لا حسد الا في اثنتين) و ذكر منها ما نحن بصدده (رجل اتاه الله القران فهو يقوم به اناء الليل و اناء النهار) و الحسد المقصود في الحديث هو الغبطه و هي: ان يتمني الانسان ان يكون له مثل ما لغيره من غير ان يزول عنه، و الحرص على هذا يسمي منافسه فان كان في الطاعه فهو محمود وان كان في المعصيه فهو مذموم.

وقد بين الفرق بين المؤمن الذى يقرا القران و يتعاهده و يكثر من تلاوته و بين المؤمن الذى لا يقرا القران و لا يكثر من قراءته فقال : (مثل المؤمن الذى يقرا القران مثل الاترجة: ريحها طيب، و طعمها طيب و مثل المؤمن الذى لا يقرا القران كمثل التمره لا ريح لها و طعمها حلو) متفق عليه، و الاترجه هى الفاكهه التى تجمع طيب الطعم و الرائحه فافاد ان قارئ القران رائحته زكيه، و منافعه جليله و قربه رحمه و مصاحبته طاعه و مودته رضوان و كلامه مثمر فهو كحامل المسك ان لم يصبك منه شيء اصابك من ريحه، و هذا و الله هو سمت اهل القران لا تمل مجالستهم بل تذكر بالله رؤيتهم و هم اهل الله كما و رد بذلك الحديث قال : (ان لله اهلين من الناس قالوا: من هم يا رسول الله قال: اهل القران هم اهل الله و خاصته))، فمن منا معشر المسلمين لا يتمني ان يكون كذلك، بالطبع كلنا لهذا يجب علينا ان نحرص على كثره قراءه القران و تدبره و العمل بما فيه، و لا يقل قائل ان قراءه القران تصعب على و تشق علي، و يجعل هذا سبب في عدم قراءته بل ينبغى ان يجاهد نفسه و يصابر نفسه في قراءه كتاب الله و قد و رد في الحديث المتفق عليه اجر من جاهد نفسه على قراءه القران مع مشقته عليه فقال :((الماهر بالقران من السفره الكرام البرره و الذى يقرا القران و يتعتع فيه و هو عليه شاق فله اجران) و في رواية:((والذى يقرؤه، و هو يشتد عليه له اجران)).

وينبغى لمن يقرا كلام الله ان يحسن صوته به وان يتغني به و المراد من ذلك ان تكون قراءته حسب قواعد التجويد لا تخرج عن الاطار لا تمطيط و لا تغنى كغناء المطربين و لهذا قال الامام النووى رحمه الله: اجمع العلماء على استحباب تحسين الصوت بالقران ما لم يخرج عن حد القراءه بالتمطيط، فان خرج حتى زاد حرفا او اخفاه حرم. و يستحب مع تحسين الصوت تحزينه اي القراءه بحزن لانه اوقع في النفوس و انجع في القلوب القاسيه قال : (ان من احسن الناس صوتا بالقران الذى اذا سمعتموه يقرا حسبتموه يخشي الله) رواه ابن ما جه، و هو حديث صحيح. و هذا الهدى هو هدى نبينا فقد كان يقرا القران و لصدره ازيز كازيز المرجل من البكاء اي يجيش جوفه و يغلى بالبكاء بل كان يبكى حتى من استماع القران فعن عبدالله بن مسعود قال: قال لى النبى : (اقرا علي))، قلت: اقرا عليك، و عليك انزل قال: (انى احب ان اسمعه من غيري) قال: فقرات عليه سوره النساء حتى اتيت الى هذه الاية: فكيف اذا جئنا من كل امه بشهيد و جئنا بك على هؤلاء شهيدا ، قال: (حسبك الان))فالتفت اليه فاذا عيناه تذرفان . قال النووى رحمه الله: البكاء عند قراءه القران صفه العارفين و شعائر الصالحين و قال الغزالي: يستحب البكاء مع قراءه القران و عندها و طريق تحصيله ان يحضر قلبه الحزن و الخوف يتامل ما فيه من التهديد و الوعيد الشديد و الوثائق و العهود ثم ينظر في تقصيره، فان لم يحضره حزن فليبك على فقد ذلك فانه من اعظم المصائب. و على كل فالبكاء من قراءه القران كان من هدى الصحابه رضى الله عنهم ايضا فهذه عائشه بنت ابى بكر رضى الله عنهما تقول عن ابيها ابى بكر : ان ابا بكر رجل اسيف اذا قام الى الصلاه يبكي و هذا عمر قرا في الفجر بسوره يوسف فلما وصل الى قوله تعالى:  انما اشكو بثى و حزنى الى الله بكي حتى سمع نشيجه من اخر المسجد و غير ذلك من القصص التى يطول المقام بذكرها.

فمن اكرمه الله بحفظ كتابه او بعض منه فينبغى له ان يتعاهده و يراجعه دائما فقد و رد في الصحيحين عن ابى موسى، عن النبى قال: (تعاهدوا القران اي حافظوا على قراءته، و واظبوا على تلاوته فوالذى نفس محمد بيده لهو اشد تفلتا من الابل في عقلها) و في رواية: (بئسما لاحدهم ان يقول: نسيت ايه كيت و كيت، بل نسي، و استذكروا القران، فانه اشد تفصيا من صدور الرجال من النعم)).

فنسيان القران من الذنوب و لهذا قال في الحديث: و استذكروا اي راجعوا حفظكم حتى لا تنسوه قال الضحاك بن مزاحم ما من احد تعلم القران ثم نسيه الا بذنب يحدثه و ذلك ان الله تعالى يقول: ما اصابكم من مصيبه فبما كسبت ايديكم و نسيان القران من اعظم  المصائب، قال ابو عبيد: واما الذى هو حريص على حفظه، دائب في تلاوته الا ان النسيان يغلبه، فليس من ذلك في شيء بدليل ما روي البخارى عن عائشه رضى الله عنها قالت: سمع رسول الله رجلا يقرا القران بالليل، فقال: (يرحمه الله فقد اذكرنى ايه كذا و كذا كنت انسيتها)).

واخيرا ايها الاخوة: و بعد الذى سمعنا فهل نبدا و نقرا كتاب الله و ننعم بما فيه، ام نصر و نعاند و نبتعد عن الخير بعد ان عرفنا طريقه و الاجر المترتب عليه؟.

ان من الاسباب على عدم تغيير الناس من الانحراف الذى هم فيه عن طريق الحق الى الطريق المستقيم ان كل واحد منا لا يريد ان يشعر نفسه انه هو المخاطب بالموعظه او الخطبه او النصيحه او غير ذلك من و سائل التوجيه، بل ان الكثير من الناس يظن غيره هو المخاطب و لهذا لا نجد تغيرا في المجتمع بل ان الناس يسيرون من السيئ الى الاسوا نتيجه هذا الفهم السقيم، سبحان الله وان لم تكن انت المعنى او المخاطب يجب ان تقبل النصح و تعتبر هذه النصيحه موجهه اليك انت فمن منا قد اوتى الكمال، بالطبع لا احد، فلهذا ينبغى لكل واحد منا ان يصلح نفسه وان يبحث عن الحق من اي طريق كان لان الحكمه ضاله المؤمن انى و جدها فهو اولي بها.

ومن هذا المنطلق ينبغى لكل شخص ان يختم القران في كل شهر مره وان كان فيه جلد و قوه يقراه في عشرين يوما فان كان يطيق في اقل من ذلك يقرؤوه في عشره ايام فان كان يجد استطاعه و تحملا يقرؤه في اسبوع و اقل حد هو ثلاث و لا يفقه القران من قراه في اقل من ثلاث كما و رد بذلك الحديث، و ذلك سهل و يسير على من سهله الله عليه و في استطاعه الواحد منا ان يقرا جزءا في كل يوم و يكون ذلك قبل كل صلاه فريضه يقرا اربع صفحات في خمس صلوات تصبح عشرين صفحه و هى تعدل جزءا كاملا و في شهر يكون قد ختم ختمه واحده و هذا و الله من اعظم الغنيمه و الكسب، كما و رد عن ابن مسعود رضى الله عنه قال: قال رسول الله : (من قرا حرفا من كتاب الله فله حسنه و الحسنه بعشر امثالها، لا اقول الم حرف و لكن الف حرف و لام حرف و ميم حرف) رواه الترمذى و قال حديث حسن صحيح، فكيف بمن يقرا القران كم له من الحسنات؟.

قال خباب بن الارت : تقرب الى الله ما استطعت، فانك لن تتقرب اليه بشيء احب اليه من كلامه و قال الحسن: فضل القران على الكلام، كفضل الله على عباده، و قال البوشنجي: من حمل القران اي من حفظه و قراه لم تمسه النار يوم القيامه و قال ابو امامة: احفظوا القران فان الله لا يعذب بالنار قلبا و عي القران).

اخى المسلم انك و لابد ميت وان طالت بك الحياه و لا دوام الا لله الواحد الماجد القبر اول منزل من منازل الاخره و هو كما تعلم ضيق و موحش و مظلم و يوم القيامه شره مستطير، و القران نعم المؤنس في القبر و نعم الشافع و المشفع يوم الحشر و النشر انزله الله مع امين السماء على امين الارض محمد ليدل الناس على سبيل رشدهم و يبلغهم رساله ربهم و يعلمهم القصد من خلقهم وايجادهم و يبشرهم برحمه الله و ثوابه وينذرهم بطشه و عقابه، فاستمسك يا اخى المسلم بهذا القران و اعضض عليه بنواجذك و اجعله يمتزج بلحمك و دمك علما و قراءه و عملا و اعتقادا، فهو القاعده الكبري لدين الاسلام و الوسيله العظمي لمعرفه شرائعه و الدعوه اليه و المعجزه الكبري التى دعابها و اليها ، فها هو ذا بين يديك يا اخى غضا، سليما، محفوظا فطيب بقراءته و حفظه نفسك و رطب بكلمه لسانك و نور بتدبره قلبك و اصلح بالعمل به امرك و اشرح بنور حكمته صدرك فهو لك في الدنيا صراط و منهج و لك في الاخره شفيع و مكرم و منجى و بشر و كرامه و علو منزله في الجنة.

فاتقوا الله عباد الله و تمسكوا بكتاب ربكم و ساهموا في تعليمه و لا تكونوا كالذين قالوا سمعنا و هم لا يسعون

الخطبه الثانية

اما بعد:

ايها المسلمون: و اعلموا ان هناك ادابا ينبغى ان يتحلي بها حامل القران فمنها، ان يقصد به وجه الله وان لا يقصد بقراءته توصلا الى غرض من اغراض الدنيا من  ما ل او رياسه او و جاهه او ارتفاع على اقرانه او تناد عند الناس او صرف وجوه الناس اليه او نحو ذلك.

وينبغى ان يحافظ على قراءته ليلا و نهارا و حضرا و سفرا، قال ابن مسعود: ينبغى لحامل القران ان يعرف بليله اذا الناس نائمون، و بنهاره اذا الناس مفطرون و بحزنه اذا الناس يفرحون، و ببكائه اذا الناس يضحكون و بصمته اذا الناس يخوضون و بخشوعه، اذا الناس يختالون،  و قال الفضيل بن عياض رحمه الله: حامل القران حامل رايه الاسلام لا ينبغى ان يلهو مع من يلهو و لا يسهو مع من يسهو، و لا يلغو مع من يلغو تعظيما لحق القران.

وينبغى لمن اراد القراءه ان ينظف فاه بالسواك و غيره او بالفرشاه و معجون الاسنان و غير ذلك.

ويستحب ان يقرا على طهاره فان قرا محدثا جاز باجماع المسلمين.

ويستحب ان تكون القراءه في مكان نظيف مختار و لهذا استحب جماعه من العلماء القراءه في المسجد لكونه جامعا للنظافه و شرف البقعه وان قرا في بيته فهو حسن لان الشيطان يفر من البيت الذى تقرا فيه سوره البقرة.

ويستحب للقارئ في غير الصلاه ان يستقبل القبله و يجلس متخشعا بسكينه و وقار مطرقا راسه، فهذا هو الاكمل و لو قرا قائما او مضطجعا او في فراشه او على غير ذلك من الاحوال جاز و له اجر، فاذا اراد الشروع في القراءه استعاذ و قال: اعوذ بالله في الصلاه او في غيرها وينبغى ان يحافظ على قراءه في اول كل سوره سوي سوره براءه فاذا شرع في القراءه فليكن شانه الخشوع و التدبر و الدلائل عليه اكثر من ان تحصد و اشهر و اظهر من ان تذكر فهو المقصود المطلوب و به تنشرح الصدور و تستنير القلوب قال تعالى:  افلا يتدبرون القران ام على قلوب اقفالها و الاحاديث فيه كثيره و اقوال السلف فيه مشهوره و قد بات جماعه من السلف يتلون ايه واحده يتدبرونها و يرددونها حتى الصباح و قد صعق جماعه من السلف عند القراءه و ما ت جمع منهم حال القراءه فهذا زراره بن اوفي التابعى الجليل ام الناس في صلاه الفجر فلما بلغ فاذا نقر في الناقور فذلك يومئذ يوم عسير خر ميتا و هذا على بن الفضيل بن عياض صلى الفجر خلف ابيه فلما وصل الى قوله تعالى من سورة  الانعام: و لو تري اذ و قفوا على النار فقالوا يا ليتنا نرد و لا نكذب بايات ربنا و نكون من المؤمنين خر ميتا و القصص في ذلك كثيره و يستحب ايضا ترديد الايه للتدبر فهذا رسول الله قام ليله بايه يرددها حتى اصبح قوله تعالى: ان تعذبهم فانهم عبادك رواه النسائى و يستحب ان يبكى فان لم يبك فليتباكي كما بينا ذلك قبل قليل قال تعالى:  ويخرون للاذقان يبكون و يزيدهم خشوعا . وينبغى ان يرتل قراءته و قد اتفق العلماء على استحباب الترتيل للتدبر و لغيره و لهذا نعتت ام سلمه قراءه النبى فقالت: كانت قراءته مفسره حرفا حرفا و عن ابن عباس رضى الله عنهما قال: لان اقرا سوره ارتلها احب الى من ان اقرا القران كله).

ويستحب اذا مر بايه رحمه ان يسال الله تعالى من فضله، و اذا مر بايه عذاب ان يستعيذ بالله من الشرور و العذاب و اذا مر بايه تسبيح سبح و هكذا فقد و رد عن النبى ذلك، و مما ينبغى ان يعتنى به و يتاكد الامر به احترام القران من امور قد يتساهل فيها بعض الغافلين القارئين مجتمعين، فمن ذلك اجتناب الضحك و اللغط و الحديث خلال القراءه الا كلاما يضطر اليه و ليمتثل قوله تعالى: و اذا قرئ القران فاستمعوا له و انصتوا لعلكم ترحمون .

واما افضل الاوقات المختاره للقراءه فهى ما كان في الصلاه واما القراءه في غير الصلاه فافضلها قراءه الليل و النصف الاخير منه افضل من الاول و القراءه بين المغرب و العشاء مستحبه و مما و رد في فضل قراءته في الليل قوله: (من قرا عشر ايات في ليله لم يكتب من الغافلين))، و في رواية: (من قرا في ليله ما ئه ايه كتب له قنوت ليله) او (كتب من القانتين) و كلا الحديثين صحيح.

وروي الطبرانى في الكبير و الاوسط بسند حسن ان النبى قال: (من قرا عشر ايات في ليله كتب له قنطار من الاجر و القنطار خير من الدنيا و من فيها، فاذا كان يوم القيامه يقول ربك عز و جل اقرا و ارق بكل ايه درجه حتى ينتهى الى اخر ايه معه يقول الله عز و جل للعبد اقبض فيقول العبد بيده: يا رب انت اعلم، يقول: بهذه – اي اليمين الخلد، و بهذه اي الشمال – النعيم) و افضل ما يقرا في صلاه الليل فقد و رد في الحديث الحسن ان رسول الله قال: (من قام بعشر ايات لم يكتب من الغافلين، و من قام بمائه ايه كتب من القانتين، و من قام بالف ايه كتب من المقنطرين) رواه ابو داود و ابن خزيمه في صحيحه.

واما قراءه النهار فافضلها ما بعد صلاه الصبح و لا كراهه في القراءه في اي وقت من الاوقات هذا ما تيسر لى جمعه من فضائل تعلم كتاب الله و اداب قارئه و تركت بعضا من الاداب خشيه الاطاله و فيما ذكرت لكم قد اتيت بمجمله و الله اسال ان يجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون احسنه.

  • خطبه جمعه مفسره عن فضائل شهر رمضان
236 views

فضل القران خطبة