6:55 صباحًا الثلاثاء 26 مارس، 2019

فى اى سنة فرض الصيام ؟

جاء الاسلام نورا و هدي للناس، يهديهم سبيل الخير في الدنيا و الاخره و يدفع عنهم شرور هذه الحياه و عذاب الاخره و قد تضمنت تشريعات الاسلام كل شيء من العقائد التى تتمثل في الايمان و الشرك و الرده و الكفر، و من التشريعات الفقهيه و المعاملات و الفرائض التى تمثل هويه المسلم و شكلها.

ولما جاء الاسلام لم يات بكل العقائد و التشريعات مره واحدة؛ لانه جاء لعصر انتشرت فيه براثن الاصنام و الشرك بكل اشكاله، فاخذ الاسلام في احكامه تدرجا و اضحا، و ابعادا زمنيه حكيمه لكل تشريع كان ينزل على المسلمين انذاك؛ و ذلك لان لكل فتره في حياتهم خصوصيه تختلف عن غيرها، و منها ما ينطبق على حديثى الاسلام في عصرنا هذا، فلا نشق عليهم بالمهام الدينيه و الطاعات منذ اعلان الشهادتين؛ لان طبيعه الاسلام هى اليسر و ليس العسر، و مبداه هو مبدا فطرى انساني، فالانسان طبعه التعود، و يتعود على الشيء بالتدرج فيه، يبدا بشيء صغير حتى اذا ما اتقنه ينتقل لشيء اكبر منه و هكذا، و على هذا المبدا قامت تشريعات الاسلام المختلفة.

وهذا ما حدث عندما نزلت فريضه الصيام على المسلمين، فقد فرض الصيام بعد خمسه عشر سنه او اكثر من بعثه الرسول عليه الصلاه السلام، يعنى بعد خمسه عشر عاما ممن نطقوا بالشهاده من اوائل المسلمين، وان لهذا التوقيت حكمه فعندما بعث النبى عليه الصلاه السلام، بدا الناس يتمايزون بين مؤمن بما يقوله النبى عليه الصلاه السلام و بين معارض له، و هناك من التبست عليه الامور، فتاره يميل للجاهليه و تعصب القبليه و تاره يميل للهدي و الفطره الربانيه فكم كانت من فتره عصيبه على الجميع، فالذى دخل الاسلام حورب، و الذى بقى متارجح الفكر احتاج لوقت كبير حتى يتيقن من طريقه؛ فكيف لو جاء الاسلام بالتشريعات من اول البعثه ما كان ليدخل في الاسلام احد، و لكنه كما اسلفنا دين يسر و حكمة.

فرضت الصلاه في السنه العاشره من البعثه بعد ان رسخت عقيده التوحيد و الولاء و البراء في قلوب المسلمين، بدات قلوبهم تميل لاداء العباده لخالقهم؛ لاعطاء الدليل الواضح على اسلامهم و امتثالهم لامر الله عز و جل، و ما ان رسخت الفريضه الاولي و عمود الدين في حياه المسلمين و بعد خمس سنوات من بعد فريضه الصلاه فرض الصيام، فقد كانت فريضه الصيام من التشريعات لا العقائد، بينما كانت الصلاه عقيده حيث فرض الصيام في المدينه المنوره حين قامت دوله الاسلام و تاصل في قلوب المسلمين، و اصبح الخطاب الربانى الموجه اليهم يبدا ب يا ايها الذين ءامنوا)، و كانت سنه فرض الصيام هى الثانيه من الهجرة.

حتي فريضه الصيام كانت بتدرج و لم تفرض فريضه تامه و كامله من اولها، بل فرضت كفريضه اختياريه في بادئ الامر على ان يكفر من لم يستطع الصيام و فقا للايه القرانيه “يا ايها الذين ءامنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون اياما معدودات فمن كان منكم مريضا او على سفر فعده من ايام اخر، و على الذين يطيقونه فديه طعام مسكين فمن تطوع خيرا فهو خير له وان تصوموا خيرا لكم ان كنتم تعلمون”

فكان الصيام بين التخيير في المرحله الاولي مع الفديه ثم في المرحله الثانيه الالزام و التحتيم الا لمن كان مريضا او على سفر.

نعم الدين هو الاسلام، و نعم التشريعات هى شرعه، فيه كل الخير لو و عيناه تماما.

159 views

فى اى سنة فرض الصيام ؟