10:57 مساءً الأحد 20 يناير، 2019








فيوليت وينسبير روايات

 

بالصور فيوليت وينسبير روايات 20160918 2758

الملخص

لم يكن الشك يوما حديقه الحب بلامنازع ,

بل الشك جحيم الحب و مقصلته القاطعه .

وعلي اساس الشك لايمكن بناء اي شئ جميل .

الا ان الفى الممرضه البريطانيه تزوجت رودارى فورتونانو الكاتب الشهير الذى ينتمى الى دم رومانى عريق و عائله و طيده الثراء و المجد…..وجدت نفسها اسيره الشك الذى تغذيه صوره طفل يشبهه و شبح امراه تركت توقيعها على ديوان شعر في غرفته.
و وسط عالم السينما و التقاليد الرومانيه كادت هذه الممرضه ان تمرض لولا حبها الذى لم يفقد لهيبه حتى النهاية!

 

-عليك ان تقرري

منذ اللحظه الاولي التى البسها الخاتم اهتزت طربا و لكنها شعرت بشيء من التوجس ،



و حجر الخاتم هذا منحوت من الياقوت تحيط به ما سات صغيره متناهيه الكمال ،



و ذكر عرضا ان الخاتم جزء من الارث ينتقل من واحد الى اخر ضمن العائله منذ اجيال ،



الذوق اللاتينى و اضح في صنع الخاتم كما هو و اضح في مظهر روداري.
هل حقا يريدها و يحتاج اليها



ما الذى يمكنها ان تقدم لرجل يستطيع الحصول على عروس كلها جمال و اتزان و ذكاء؟
كانت السياره القويه تسرع على الطريق و لا تكاد تمكنهما من مشاهده كروم العنب ،



و سطحيات اللوبيا و الفاصوليا و الاخاديد التى حرثتها الثيران ،



السماء غائمه نوعا ما و الشمس تطل على الارض من بين الغيوم ،



القت الفى نظره جانبيه على الرجل الذى اتخذها زوجه له بالباسها خاتما و باعطاء عهد امام الله و الناس و احست مره اخري بقشعريره برد تسرى في جسمها سببه الخوف لا الطقس ،



و داخلتها رغبه جامحه في ان تهرب منه قبل فوات الاوان ،



و حتى لوتوقف و هى جالسه بقربه و فتح لها الباب لن تجسر على الفرار منه مع ما هى عليه من رعب.
هذا الرجل هو رودارى فورتوناتو و هو ياخذها الان معه الى الفيلا خاصته في جزيره فورتوناتو و لكن دون ان يوجه اليها كلمه واحده في يوم زفافهما بالذات.
هل هو نادم على ما فعل

هل تدل ملامحه على هذا الندم

تلاحظ خط توتر في جانب و جهه و فكيه المطبقين ،



و قد تكون مخطئه في تمييز ما ينم عنه هذا الوجه المسمر من جراء التزلج طيله الشتاء في جبال الالب الايطاليه ،



حيث كان الناس في الفندق يتهامسون فيما بينهم انه في طور الخروج من محنه قاسية.
كانت الفى قبل زواجها تعمل ممرضه محترفه في الفندق و تقوم على العنايه بالمتزلجين الذين يصابون في حوادث الثلج ،



و مما زاد هذه الفتاه الانكليزيه تعلقا بعملها بيئه جبال الالب ،



قطعت الفى الصمت بينهما بسؤالها:
” هل سنصل الجزيره بعد الظلام؟”.
كان يظن ان عروسه تفضل تمضيه شهر العسل في بيت اجدداده فاصطحبها الى الجزيره بالرغم من انه يقضى معظم وقته في روما حيث يمتلك جناحا في احد البنيه ،

ونم سؤالها البريء عن شعورها بالخوف منه و بحبها له في ان معا ،



انها ترغب في ان تكون له بكليتها و لكن قصر المده التى تم فيها التعارف بينهما و تلاحق الاحداث جعلاها تشعر كانها فريسه مطارده تريد ان تلتقط انفاسها خلالها.
كان منظر الطريق امامهما خليطا من الشمس و الظل و خاليا من حركه المرور ما عدا بعض عربات المزارعين او شاحنه او شاحنتين من الطراز العتيق التفت رودارى اليها و قال ما زحا:
” نعم ،



بعد الظلام ،



غير ان الزوق الذى سينقلنا الى الفيللا سيكون مضاء ،



و لاننى لا اتى الى هنا الا نادرا تقوم على عنايه البيت مدبره بمساعده زوجها ،



و كما اخبرتك فان و الدى متوفيان و في روما كثيرا ما اتردد على اختى التى تعيش مع جدتى في ضواحى العاصمه ،



هل انت مطمئنه البال الان



فى الفيلا ينتظرنا دفء و نظافه و وجبه طعام لذيذه و غرف نقيه الهواء.
و ضحك ساخرا ثم قال:
” انتم معشر الانكليز تقلقكم التوافه و لكنكم تحتفظون بهدوئكم في الازمات”.
” يختلف مزاجنا عن مزاج الشعوب اللاتينيه ،



و لا تهمنى الترتيبات المنزليه في الفيلا حتى درجه القلق ،



حيث اننى اكيده من سير الامور على ما يرام….

اذ لا اتصور ان شخصا مثلك يقبل باقل من الافضل”.
لم يعلق على قولها بشيء و عضت على شفتها ندما ،



هل لا يعتبرها فاتنه او رصينه كما يريد ان تكون فتاه احلامه

انها ما تزال تتذكر ما كان يقوله نزلاء الفندق عن حزن الم به من جراء حب ضائع.
مرا الان بواد تكسوه اشجار اللوز المزهره بينما تلمست باصبعها حجر الياقوت الذى تراه غريبا على يدها او كانه ليس في محله ،



ذكرتها ازهار اللوز باللونين الابيض الزهرى رمزى يوم الزفاف و الماس الذى تشتهيه كل عروس….

و فجاه طفرت دمعه من عينها ،



هل قادها رودارى الى الهيكل المزدان بالسوسن و الشموع ليعقد قرانه عليها بدلا من اخري فقدها؟
” اراك التزمت الصمت فجاه “.
اجابته باقتضاب:
” و انت ايضا”.
” هل هذه اول مشاحنه بيننا؟”.
” مشاحنة

كلا ،



كنت فقط امتع النظر بزهر اشجار اللوز”.
رفعت خصله عن عينها كانت قد افلتت من شعرها الملفوف بشكل كعكه و راء راسها ،



و الملفت للنظر التغاير بين لون شعرها الكستنائى الذهبى و عينيها الرماديتين الصافيتين ،



و الظل الموجود تحت عظمه الوجنتين و الحنو الظاهر في فمها ،



قال روداري:
” انت بحاجه الى الاكل ،



يقولون ان الفتيات لا ياكلن كثيرا يوم زفافهن”.
توقفا بعد برهه و جيزه عند مزرعه حيث تناولا غداء خفيفا تبعه قليل من التين التوسكانى و فنجان قهوه ،



و اخذا معهما بطيخه اكلاها فيما بعد على جانب الطريق و تلذذا بطعمها الحلو.
كان الوقت غسقا و اضفي لونه الارجوانى جمالا سحريا على الطبيعه و كانت تصل اليهما رائحه محاصيل الارض من حولهما ،



هنا منبت و ردارى … و وجود الفى في ايطاليا هو نتيجه اندفاع من قبلها لم ترج غايه من و رائه سو ارضاء نفسها.
” هل تذوقت فاكهه بهذه اللذه من قبل؟”.
انفرج و جهه الاسمر عن ابتسامه و قال لها و هو يضع يده على و جنتها
” ما تزال امامنا بضعه اميال قبل ان نصل ،



فلم لا تغفين و انا اسوق؟”.
” حسنا”.
احست بيده الحاره تتلمس و جنتيها ،



انزلقت قليلا في مقعدها و غطت و جهها بفرو المعطف … هى التى لم تحلم بامتلاك معطف من الفرو،

و قدرت معطفها الناعم و اللامع بثمن باهظ ،



و عندما قدمه لها وضعه على كتفيها بصوره عرضيه تماما مثلما البسها الخاتم الياقوتى ،



جميل منه ان يقدم لها الملبس و وسائل الجمال ،



و لكن هل يحبها



و هنا عادت بها الذكري الى اولي ايام تعرفها به.

 

هذا هو رودارى فورتوناتو الذى تحولت رواياته عن روما في السنوات الاخيره الى سلسله من الافلام السينمائيه الجميله هلل لها الجمهور و النقاد بانها ذات عمق و واقعيه ،



و حركت قصصه مشاعر القراء و ضمائرهم.
كانت شهرته و جاذبيته تملان الافاق و مع ذلك ارتمي في احضان جبال الالب بحثا عن السلوي و النسيان ،



و هناك التقي بالفى و صادقها و كثيرا ما كان يصطحبها الى هنا و هناك و يعلمها التزلج ،



و هناك و في ضوء القمر المشع فوق قمم الجبال نسج العنكبوت خيطه حولهما و طلب رودارى من الفى ان تصبح زوجته ،



اعتبرت الفى ذلك ضربا من الجنون فضحكت و قالت و هى تنظر الى الجبال:
” لا يجب ان تتفوه بعبارات كهذه بهذه السهوله يا سنيور ،



فقد تقع على فتاه مستوحشه و تاخذ عرضك هذا بجديه و تتوقع منك ان تتزوجها”.
” هل انت فتاه مستوحشه يا الفى



لكم تساءلت عما اذا كنت تشعرين بالوحشه كونك غريبه بين جماعه السياح الاثرياء تقومين بواجبك بكل اخلاص و جديه ،



و انى لعلي يقين من ان بعض هؤلاء السياح يرهقونك و انت تعالجينهم”.
” اننى اجد لذه في مهنتى يا سنيور و اثاره في العمل خارج بلادي”.
ضغط بيده على كتفها و ادار و جهها نحوه و قال:
” هل تحبين العيش في ايطاليا

…..

معي؟”.
” ارجوك ….

لا تتكلم عن الزواج”.
خشيت ان تخضع لالحاحه تجاوبا مع لمساته التى من السهل الانجذاب اليها في ضوء القمر و تصديق ما يقول ،



و ستجد نفسها امام الحقيقه الواقعه عندما تستيقظ صباح اليوم التالى و كانها افاقت من حلم ،



ليست الا مجرد ممرضه ذات وجه يغلب فيه مظهر الاطمئنان على مظهر الجمال ،



و لذا عزمت على التغلب على ضعفها امامه و تلهفها لقربه ،



قالت و هى تلهث:
” لن تمضى بضعه ايام الا و تضجر منى ،



ان اندفاعك بعاطفتك الجياشه وقت الغداء تغلب على عقلك كما انه جرفنى معك ،



و لكننى لن اتركك تسخر منى … او تغرينى

”.
” اغريك

انا اطلب منك ان تتزوجينى



انا لا اطلب منك ان تمضى ليلتك معى في كوخ في الجبل”.
” لا يبدو عليك انك رجل زواج”.
اخذ خوفها و ياسها من الحب لدرجه انها اخذت تتجنب لمسات يده ،



و لكن كان ذلك كمن يهرب من المد و هو يجرى فيه ،



او كفراشه تضرب شجره بجناحيها الرقيقين ،



و رودارى اطول من الفى بكثير و صاحب غطرسه جذابه و لكن مدمره كما هى مدمره قوه عزمه في الحصول على ما يريد.
و قالت بدون ترو:
” لم تذكر الحب في حديثك



من المفروض ان يكون الحب و الزواج صنوين متلازمين”.
علق على كلامها ساخرا:
” كالشاى و الخبز المحمص؟”.
” ها انك تهزا من ذلك ….

و تتوقع منى ان اخذ عرضك بعين الاعتبار”.
” لا يجب ان تكون بهذه الجديه يا ابنه الغابات الانكليزية”.
دس يده في شعرها المتطاير و امسك بخصله منه و شدها….

ربما ذكره شعرها بشعر اكثر سوادا او بفتاه اقل تحفظا و اكثر تجاوبا مع تهور الطبع اللاتيني.
” الحب يا الفى



هل تاملت ما هو الحب

انه حاله عاطفيه تجعل النبض يتسارع و العقل يضطرب ،



انه كالحمي و علاجه يد بارده على الجبين و عنايه حنونة.
” كلامك يعنى ان الحب يحتاج الى ممرضه بدلا من زوجه يا رودارى “.
و اخذ نبضها و هى تتكلم بتسارع و اضطراب عقلها ،



ارادت ان تستسلم لعرضه لتجعله يشعر بحاجته اليها….

و لكن اين سيؤدب بها الامر في نهايه المطاف الزواج القائم على حاجه الرجل الى السلام و الهدوء بديل هزيل عن الزواج القائم على الحب ،



كانت قد تعرفت عليه منذ اسبوعين فقط و عرفت انه و جدها خلالهما رفيقه دمثه و انه شعر بحنان نحوها و تعلق بها ،



و لكن ماذا سيجرى لها اذا مل من عروسه الهادئه التى سيجد انها لا تلائم رجل مجتمع عال مثله؟
” لنعد الى الفندق ،



ارجوك ،



و لننس انك رغبت في لحظه جنون الزواج مني”.
” هل تحاولين ان تجعلينى اصدق بانك لا تهتمين بى

”.
كان و هو يوجه اليها كلامه هذا ينظر اليها و يبتسم ابتسامه قاسيه ،



و خشيت ان يسبب لها الما و هو ممسك بها بشده خوفا من ان تهرب منه ،



كانا و هما و اقفان فوق مرتفع من الثلج كانهما صوره مرسومه في ضوء القمر او طيفان في حلم يتوسطان سجاده عليها رسوم قمم مغطاه بالثلوج ،



و رسوم اشجار الصنوبر و سقف كوخ سويسرى مختف بين الاشجار.
اغتاظت من الحاحه فقالت:
” في مهنتى يا سنيور ،



و لن اتخلي عنها مقابل الزواج من رجل يريدنى من اجل لمسه بارده منى و براعتى في الانسحاب عندما يصبح وجودى غير ضرورى “.
” لا تنسى تقلبات المزاج وان اي ايطالى لا يقبل بامراه تنقصها الحيويه ،



لا تخافى ،



ستكون لك مهنه مكتمله النواحى ،



و انا اعرض عليك الزواج هذا المساء لاننى ساكون غدا في روما ،



و عليك ان تقررى الان ،



اما ان تقبلى بالزواج منى او ان تودعينى في الصباح”.
احست كان قلبها هبط الى معدتها و بقشعريره برد تسرى في جسمها ،



لا تريد ان تفترق عنه و لكنها لا تريد ان تجازف باتخاذ الخيار الاخر اي الزواج من شخص لا يبادلها الحب ،



و هذا معناه فتح الباب على مصراعيه لمستقبل بلا سعادة.
اخذ راسها بين يديه و استولت على جسمها موجه من القشعريره و الارتجاف و هى تنظر اليه و تقول:
” لن انساك يا روداري”.
” لن انساك انا الاخر ،



فقد جلبت الى حياتى معنى الرجمه و هى في مهنتك اسمي شيء للانسان ،



كنت امل ان احتفظ بك ،



و لكن اذا اصررت على ان ادعك تذهبين….

هل انت مصره يا الفي

هل انت خائفه منى او من اصدقائى او شركائى الذين يعتقدون بان على الرجل ان يتخذ زوجه تناسب حياته العامه لا حياته الخاصة؟”.

  • رواية عبير عروس ابليس
147 views

فيوليت وينسبير روايات