2:52 مساءً الأربعاء 14 نوفمبر، 2018

فيوليت وينسبير روايات


 

صور فيوليت وينسبير روايات

الملخص

لم يكن الشك يوما حديقه الحب بلامنازع ,

بل الشك جحيم الحب ومقصلته القاطعه .

وعلى اساس الشك لايمكن بناء اي شئ جميل .

الا ان الفي الممرضه البريطانيه تزوجت روداري فورتونانو الكاتب الشهير الذي ينتمي الى دم روماني عريق وعائلة وطيده الثراء والمجد…..وجدت نفسها اسيره الشك الذي تغذيه صورة طفل يشبهه وشبح امراه تركت توقيعها على ديوان شعر في غرفته.
ووسط عالم السينما والتقاليد الرومانيه كادت هذه الممرضه ان تمرض لولا حبها الذي لم يفقد لهيبه حتى النهايه!

 

-عليك ان تقرري

منذ اللحظه الاولى التي البسها الخاتم اهتزت طربا ولكنها شعرت بشيء من التوجس ،



وحجر الخاتم هذا منحوت من الياقوت تحيط به ماسات صغيرة متناهيه الكمال ،



وذكر عرضا ان الخاتم جزء من الارث ينتقل من واحد الى اخر ضمن العائلة منذ اجيال ،



الذوق اللاتيني واضح في صنع الخاتم كما هو واضح في مظهر روداري.
هل حقا يريدها ويحتاج اليها



ما الذي يمكنها ان تقدم لرجل يستطيع الحصول على عروس كلها جمال واتزان وذكاء؟
كانت السيارة القوية تسرع على الطريق ولا تكاد تمكنهما من مشاهدة كروم العنب ،



وسطحيات اللوبيا والفاصوليا والاخاديد التي حرثتها الثيران ،



السماء غائمه نوعا ما والشمس تطل على الارض من بين الغيوم ،



القت الفي نظره جانبيه على الرجل الذي اتخذها زوجه له بالباسها خاتما وباعطاء عهد امام الله والناس واحست مره اخرى بقشعريره برد تسري في جسمها سببه الخوف لا الطقس ،



وداخلتها رغبه جامحه في ان تهرب منه قبل فوات الاوان ،



وحتى لوتوقف وهي جالسه بقربه وفتح لها الباب لن تجسر على الفرار منه مع ما هي عليه من رعب.
هذا الرجل هو روداري فورتوناتو وهو ياخذها الان معه الى الفيلا خاصته في جزيره فورتوناتو ولكن دون ان يوجه اليها كلمه واحده في يوم زفافهما بالذات.
هل هو نادم على ما فعل

هل تدل ملامحه على هذا الندم

تلاحظ خط توتر في جانب وجهه وفكيه المطبقين ،



وقد تكون مخطئه في تمييز ما ينم عنه هذا الوجه المسمر من جراء التزلج طيله الشتاء في جبال الالب الايطاليه ،



حيث كان الناس في الفندق يتهامسون فيما بينهم انه في طور الخروج من محنه قاسيه.
كانت الفي قبل زواجها تعمل ممرضه محترفه في الفندق وتقوم على العنايه بالمتزلجين الذين يصابون في حوادث الثلج ،



ومما زاد هذه الفتاة الانكليزيه تعلقا بعملها بيئه جبال الالب ،



قطعت الفي الصمت بينهما بسؤالها:
” هل سنصل الجزيره بعد الظلام؟”.
كان يظن ان عروسه تفضل تمضيه شهر العسل في بيت اجدداده فاصطحبها الى الجزيره بالرغم من انه يقضي معظم وقته في روما حيث يمتلك جناحا في احد البنيه ،

ونم سؤالها البريء عن شعورها بالخوف منه وبحبها له في ان معا ،



انها ترغب في ان تكون له بكليتها ولكن قصر المدة التي تم فيها التعارف بينهما وتلاحق الاحداث جعلاها تشعر كانها فريسه مطارده تريد ان تلتقط انفاسها خلالها.
كان منظر الطريق امامهما خليطا من الشمس والظل وخاليا من حركة المرور ما عدا بعض عربات المزارعين او شاحنه او شاحنتين من الطراز العتيق التفت روداري اليها وقال مازحا:
” نعم ،



بعد الظلام ،



غير ان الزوق الذي سينقلنا الى الفيللا سيكون مضاء ،



ولانني لا اتي الى هنا الا نادرا تقوم على عنايه البيت مدبره بمساعدة زوجها ،



وكما اخبرتك فان والدي متوفيان وفي روما كثيرا ما اتردد على اختي التي تعيش مع جدتي في ضواحي العاصمه ،



هل انت مطمئنه البال الان



في الفيلا ينتظرنا دفء ونظافه ووجبه طعام لذيذة وغرف نقيه الهواء.
وضحك ساخرا ثم قال:
” انتم معشر الانكليز تقلقكم التوافه ولكنكم تحتفظون بهدوئكم في الازمات”.
” يختلف مزاجنا عن مزاج الشعوب اللاتينيه ،



ولا تهمني الترتيبات المنزليه في الفيلا حتى درجه القلق ،



حيث انني اكيده من سير الامور على ما يرام….

اذ لا اتصور ان شخصا مثلك يقبل باقل من الافضل”.
لم يعلق على قولها بشيء وعضت على شفتها ندما ،



هل لا يعتبرها فاتنه او رصينه كما يريد ان تكون فتاة احلامه

انها ما تزال تتذكر ما كان يقوله نزلاء الفندق عن حزن الم به من جراء حب ضائع.
مرا الان بواد تكسوه اشجار اللوز المزهره بينما تلمست باصبعها حجر الياقوت الذي تراه غريبا على يدها او كانه ليس في محله ،



ذكرتها ازهار اللوز باللونين الابيض الزهري رمزي يوم الزفاف والماس الذي تشتهيه كل عروس….

وفجاه طفرت دمعه من عينها ،



هل قادها روداري الى الهيكل المزدان بالسوسن والشموع ليعقد قرانه عليها بدلا من اخرى فقدها؟
” اراك التزمت الصمت فجاه “.
اجابته باقتضاب:
” وانت ايضا”.
” هل هذه اول مشاحنه بيننا؟”.
” مشاحنه

كلا ،



كنت فقط امتع النظر بزهر اشجار اللوز”.
رفعت خصله عن عينها كانت قد افلتت من شعرها الملفوف بشكل كعكه وراء راسها ،



والملفت للنظر التغاير بين لون شعرها الكستنائي الذهبي وعينيها الرماديتين الصافيتين ،



والظل الموجود تحت عظمه الوجنتين والحنو الظاهر في فمها ،



قال روداري:
” انت بحاجة الى الاكل ،



يقولون ان الفتيات لا ياكلن كثيرا يوم زفافهن”.
توقفا بعد برهه وجيزه عند مزرعه حيث تناولا غداء خفيفا تبعه قليل من التين التوسكاني وفنجان قهوه ،



واخذا معهما بطيخه اكلاها فيما بعد على جانب الطريق وتلذذا بطعمها الحلو.
كان الوقت غسقا واضفى لونه الارجواني جمالا سحريا على الطبيعه وكانت تصل اليهما رائحه محاصيل الارض من حولهما ،



هنا منبت ورداري … ووجود الفي في ايطاليا هو نتيجة اندفاع من قبلها لم ترج غايه من ورائه سو ارضاء نفسها.
” هل تذوقت فاكهه بهذه اللذه من قبل؟”.
انفرج وجهه الاسمر عن ابتسامه وقال لها وهو يضع يده على وجنتها


” ما تزال امامنا بضعه اميال قبل ان نصل ،



فلم لا تغفين وانا اسوق؟”.
” حسنا”.
احست بيده الحارة تتلمس وجنتيها ،



انزلقت قليلا في مقعدها وغطت وجهها بفرو المعطف … هي التي لم تحلم بامتلاك معطف من الفرو،

وقدرت معطفها الناعم واللامع بثمن باهظ ،



وعندما قدمه لها وضعه على كتفيها بصورة عرضيه تماما مثلما البسها الخاتم الياقوتي ،



جميل منه ان يقدم لها الملبس ووسائل الجمال ،



ولكن هل يحبها



وهنا عادت بها الذكرى الى اولى ايام تعرفها به.

 

هذا هو روداري فورتوناتو الذي تحولت رواياته عن روما في السنوات الاخيرة الى سلسله من الافلام السينمائيه الجميلة هلل لها الجمهور والنقاد بانها ذات عمق وواقعيه ،



وحركت قصصه مشاعر القراء وضمائرهم.
كانت شهرته وجاذبيته تملان الافاق ومع ذلك ارتمى في احضان جبال الالب بحثا عن السلوى والنسيان ،



وهناك التقى بالفي وصادقها وكثيرا ما كان يصطحبها الى هنا وهناك ويعلمها التزلج ،



وهناك وفي ضوء القمر المشع فوق قمم الجبال نسج العنكبوت خيطه حولهما وطلب روداري من الفي ان تصبح زوجته ،



اعتبرت الفي ذلك ضربا من الجنون فضحكت وقالت وهي تنظر الى الجبال:
” لا يجب ان تتفوه بعبارات كهذه بهذه السهوله يا سنيور ،



فقد تقع على فتاة مستوحشه وتاخذ عرضك هذا بجديه وتتوقع منك ان تتزوجها”.
” هل انت فتاة مستوحشه يا الفي



لكم تساءلت عما اذا كنت تشعرين بالوحشه كونك غريبة بين جماعة السياح الاثرياء تقومين بواجبك بكل اخلاص وجديه ،



واني لعلى يقين من ان بعض هؤلاء السياح يرهقونك وانت تعالجينهم”.
” انني اجد لذه في مهنتي يا سنيور واثاره في العمل خارج بلادي”.
ضغط بيده على كتفها وادار وجهها نحوه وقال:
” هل تحبين العيش في ايطاليا

…..

معي؟”.
” ارجوك ….

لا تتكلم عن الزواج”.
خشيت ان تخضع لالحاحه تجاوبا مع لمساته التي من السهل الانجذاب اليها في ضوء القمر وتصديق ما يقول ،



وستجد نفسها امام الحقيقة الواقعه عندما تستيقظ صباح اليوم التالي وكانها افاقت من حلم ،



ليست الا مجرد ممرضه ذات وجه يغلب فيه مظهر الاطمئنان على مظهر الجمال ،



ولذا عزمت على التغلب على ضعفها امامه وتلهفها لقربه ،



قالت وهي تلهث:
” لن تمضي بضعه ايام الا وتضجر مني ،



ان اندفاعك بعاطفتك الجياشه وقت الغداء تغلب على عقلك كما انه جرفني معك ،



ولكنني لن اتركك تسخر مني … او تغريني

”.
” اغريك

انا اطلب منك ان تتزوجيني



انا لا اطلب منك ان تمضي ليلتك معي في كوخ في الجبل”.
” لا يبدو عليك انك رجل زواج”.
اخذ خوفها وياسها من الحب لدرجه انها اخذت تتجنب لمسات يده ،



ولكن كان ذلك كمن يهرب من المد وهو يجري فيه ،



او كفراشه تضرب شجره بجناحيها الرقيقين ،



وروداري اطول من الفي بكثير وصاحب غطرسه جذابه ولكن مدمره كما هي مدمره قوه عزمه في الحصول على ما يريد.
وقالت بدون ترو:
” لم تذكر الحب في حديثك



من المفروض ان يكون الحب والزواج صنوين متلازمين”.
علق على كلامها ساخرا:
” كالشاي والخبز المحمص؟”.
” ها انك تهزا من ذلك ….

وتتوقع مني ان اخذ عرضك بعين الاعتبار”.
” لا يجب ان تكون بهذه الجديه يا ابنه الغابات الانكليزيه”.
دس يده في شعرها المتطاير وامسك بخصله منه وشدها….

ربما ذكره شعرها بشعر اكثر سوادا او بفتاة اقل تحفظا واكثر تجاوبا مع تهور الطبع اللاتيني.
” الحب يا الفي



هل تاملت ما هو الحب

انه حالة عاطفيه تجعل النبض يتسارع والعقل يضطرب ،



انه كالحمى وعلاجه يد باردة على الجبين وعنايه حنونه.
” كلامك يعني ان الحب يحتاج الى ممرضه بدلا من زوجه يا روداري “.
واخذ نبضها وهي تتكلم بتسارع واضطراب عقلها ،



ارادت ان تستسلم لعرضه لتجعله يشعر بحاجته اليها….

ولكن اين سيؤدب بها الامر في نهاية المطاف الزواج القائم على حاجة الرجل الى السلام والهدوء بديل هزيل عن الزواج القائم على الحب ،



كانت قد تعرفت عليه منذ اسبوعين فقط وعرفت انه وجدها خلالهما رفيقه دمثه وانه شعر بحنان نحوها وتعلق بها ،



ولكن ماذا سيجري لها اذا مل من عروسه الهادئه التي سيجد انها لا تلائم رجل مجتمع عال مثله؟
” لنعد الى الفندق ،



ارجوك ،



ولننس انك رغبت في لحظه جنون الزواج مني”.
” هل تحاولين ان تجعليني اصدق بانك لا تهتمين بي

”.
كان وهو يوجه اليها كلامه هذا ينظر اليها ويبتسم ابتسامه قاسيه ،



وخشيت ان يسبب لها الما وهو ممسك بها بشده خوفا من ان تهرب منه ،



كانا وهما واقفان فوق مرتفع من الثلج كانهما صورة مرسومه في ضوء القمر او طيفان في حلم يتوسطان سجاده عليها رسوم قمم مغطاه بالثلوج ،



ورسوم اشجار الصنوبر وسقف كوخ سويسري مختف بين الاشجار.
اغتاظت من الحاحه فقالت:
” في مهنتي يا سنيور ،



ولن اتخلى عنها مقابل الزواج من رجل يريدني من اجل لمسه باردة مني وبراعتي في الانسحاب عندما يصبح وجودي غير ضروري “.
” لا تنسى تقلبات المزاج وان اي ايطالي لا يقبل بامراه تنقصها الحيوية ،



لا تخافي ،



ستكون لك مهنه مكتمله النواحي ،



وانا اعرض عليك الزواج هذا المساء لانني ساكون غدا في روما ،



وعليك ان تقرري الان ،



اما ان تقبلي بالزواج مني او ان تودعيني في الصباح”.
احست كان قلبها هبط الى معدتها وبقشعريره برد تسري في جسمها ،



لا تريد ان تفترق عنه ولكنها لا تريد ان تجازف باتخاذ الخيار الاخر اي الزواج من شخص لا يبادلها الحب ،



وهذا معناه فتح الباب على مصراعيه لمستقبل بلا سعاده.
اخذ راسها بين يديه واستولت على جسمها موجه من القشعريره والارتجاف وهي تنظر اليه وتقول:
” لن انساك يا روداري”.
” لن انساك انا الاخر ،



فقد جلبت الى حياتي معنى الرجمه وهي في مهنتك اسمى شيء للانسان ،



كنت امل ان احتفظ بك ،



ولكن اذا اصررت على ان ادعك تذهبين….

هل انت مصره يا الفي

هل انت خائفه مني او من اصدقائي او شركائي الذين يعتقدون بان على الرجل ان يتخذ زوجه تناسب حياته العامة لا حياته الخاصه؟”.

  • رواية عبير عروس ابليس
129 views

فيوليت وينسبير روايات