7:09 مساءً الثلاثاء 18 ديسمبر، 2018

قائمة الاعمال الصالحة


صور قائمة الاعمال الصالحة

 

لقد قرات درسا لشيخ في الشبكه الاسلامية،

و قال ان افضل الناس الانبياء ثم العلماء ثم المجاهدون،

و قرات له في درس اخر ان العلماء مختلفون في ايهما يكون افضل العلماء ام المجاهدون بعد اتفاقهم ان العلماء و المجاهدين هم افضل الناس،

لكن الجمهور على ان العلماء افضل.

و السؤال الان ان العلماء اتفقوا ان العلماء و المجاهدين افضل الناس بعد الانبياء،

و لكن هل العلماء فضلوا صنفا رابعا و خامسا و سادسا الخ مثل الاطباء و الساسه مثلا ليكون افضل الناس بعد الانبياء و العلماء و المجاهدين

ام لم يفضلوا احدا بعد الاصناف الثلاثة،

و قالوا افضل الناس الانبياء ثم العلماء ثم المجاهدون،

ثم سائر الناس و سكتوا

و ان لم يفضل احد من العلماء من القديم و الحديث و فضلوا السكوت في هذا الامر،

هل تستطيعون التفضيل بينهم

لانى قرات انكم تحملون شهادات عليا في الدين،

و انا اعرف ان باب الاجتهاد مفتوح الى يوم القيامة،

و اريد الاجابه ضروريا جدا جدا. وان لم يمكن باى حال من الاحوال التفضيل بعد الاصناف الثلاثة،

و لكن توجد اصناف تفضل بعدهم،

و ان كان فضل العلماء قبل ذلك،

فارجو ذكر الاصناف.

و ان كان فيه اختلاف فارجو ذكر الاقوال المختلف فيها،

و ما عليه الاغلبيه او الجمهور مثل ما قال الشيخ في الدرس.

الاجابة
الحمد لله و الصلاه و السلام على رسول الله و على اله و صحبه اما بعد:
فان التفاضل بين الناس يكون بحسب اعمالهم،

فالاعمال التعبديه افضلها الايمان ثم الصلاه و بقيه الاركان بالنسبه للفروض العينية.
واما الفروض الكفائيه فافضلها الجهاد و العلم،

و قد يكون احدهما افضل في بعض الاحيان بحسب حال العبد و حاجه الامة.

ففى تحفه المحتاج لابن حجر الهيتمي: و افضل عبادات البدن بعد الشهادتين الصلاه ففرضها افضل الفروض و نفلها افضل النوافل،

و لا يرد طلب العلم و حفظ القران لانهما من فروض الكفايات،

و يليها الصوم فالحج فالزكاه على ما جزم به بعضهم،

و قيل افضلها الزكاه و قيل الصوم و قيل الحج و قيل غير ذلك.

انتهى.
وقد و ردت احاديث تعين افضل الاعمال عن عدد من الصحابه بروايات مختلفة:
ففى الصحيحين عن ابى هريره رضى الله عنه قال: سئل رسول الله صلى الله عليه و سلم: اي الاعمال افضل

قال: ايمان بالله و رسوله،

قال: ثم ماذا

قال: الجهاد في سبيل الله،

قال: ثم ماذا

قال: حج مبرور.
ولهما عن ابى ذر رضى الله عنه قال: قلت: يا رسول الله صلى الله عليه و سلم: اي الاعمال افضل

قال: الايمان بالله و الجهاد في سبيل الله.
ولهما ايضا عن ابن مسعود رضى الله عنه،

عن النبى صلى الله عليه و سلم قال: افضل الاعمال او العمل: الصلاه لوقتها،

و بر الوالدين.
وروي مسلم و الترمذى عن ابى قتاده رضى الله عنه: ان الرسول صلى الله عليه و سلم قام فيهم فذكر لهم ان الجهاد في سبيل الله و الايمان بالله افضل الاعمال.
وقد ذكر اهل العلم ان اختلاف الروايات انما جاء لاختلاف احوال السائلين،

فاجاب صلى الله عليه و سلم كل سائل بما هو اصلح له، علم بهذا ان الافضليه تكون باختلاف الاوقات و الاحوال و الاشخاص،

فقد يكون الجهاد مثلا افضل في وقت،

و يكون الحج افضل في اوقات اخرى.

و اما الايمان بالله و برسوله فهو افضل من كل تلك الاعمال،

لانها تابعه له.
قال في تحفه الاحوذى شرح سنن الترمذي: قال الحافظ: محصل ما اجاب به العلماء عن هذا الحديث و غيره مما اختلفت فيه الاجوبه بانه افضل الاعمال ان الجواب اختلف لاختلاف احوال السائلين بان اعلم كل قوم بما يحتاجون اليه،

او بما لهم فيه رغبة،

او بما هو لائق بهم،

او كان الاختلاف باختلاف الاوقات بان يكون العمل في ذلك الوقت افضل منه في غيره،

فقد كان الجهاد في ابتداء الاسلام افضل الاعمال،

لانه الوسيله الى القيام بها و التمكن من ادائها،

و قد تضافرت النصوص على ان الصلاه افضل من الصدقة،

و مع ذلك ففى وقت مواساه المضطر تكون الصدقه افضل،

او ان افضل ليست على بابها،

بل المراد بها الفضل المطلق،

او المراد من افضل الاعمال فحذفت من و هى مرادة.

انتهى.
 وقال ابن دقيق العيد في احكام الاحكام شرح عمده الاحكام:
 وقد اختلفت الاحاديث في فضائل الاعمال،

و تقديم بعضها على بعض،

و الذى قيل في هذا: انها اجوبه مخصوصه لسائل مخصوص،

او من هو في مثل حاله،

او هى مخصوصه ببعض الاحوال التى ترشد القرائن الى انها المراد،

و مثال ذلك: ان يحمل ما و رد عنه صلى الله عليه و سلم من قوله: الا اخبركم بافضل اعمالكم،

و ازكاها عند مليككم،

و ارفعها في درجاتكم؟.

و فسره بذكر الله تعالى على ان يكون ذلك افضل الاعمال بالنسبه الى المخاطبين بذلك،

او من هو في مثل حالهم،

او من هو في صفاتهم،

و لو خوطب بذلك الشجاع الباسل المتاهل للنفع الاكبر في القتال لقيل له “الجهاد” و لو خوطب به من لا يقوم مقامه في القتال و لا يتمحض حاله لصلاحيه التبتل لذكر الله تعالى،

و كان غنيا ينتفع بصدقه ما له لقيل له “الصدقة” و هكذا في بقيه احوال الناس،

قد يكون الافضل في حق هذا مخالفا في حق ذاك،

بحسب ترجيح المصلحه التى تليق به.

انتهى.
وقال الامام ابن القيم رحمه الله في مدارج السالكين ما ملخصه:
اهل مقام اياك نعبد لهم في افضل العباده و انفعها و احقها بالايثار و التخصيص اربع طرق،

فهم في ذلك اربعه اصناف:
الصنف الاول: عندهم انفع العبادات و افضلها اشقها على النفوس و اصعبها.
الصنف الثاني: قالوا: افضل العبادات التجرد و الزهد في الدنيا.
الصنف الثالث: راوا ان انفع العبادات و افضلها ما كان فيه نفع متعد،

فراوه افضل من ذى النفع القاصر،

فراوا خدمه الفقراء،

و الاشتغال بمصالح الناس و قضاء حوائجهم و مساعدتهم بالمال و الجاه و النفع افضل.
الصنف الرابع: قالوا: ان افضل العباده العمل على مرضاه الرب في كل وقت بما هو مقتضي ذلك الوقت و وظيفته،

فافضل العبادات في وقت الجهاد الجهاد،

و ان ال الى ترك الاوراد من صلاه الليل و صيام النهار،

بل و من ترك اتمام صلاه الفرض كما في حاله الامن.

و الافضل في وقت حضور الضيف مثلا القيام بحقه و الاشتغال به عن الورد المستحب.

و كذلك في اداء حق الزوجه و الاهل.

و الافضل في اوقات السحر الاشتغال بالصلاه و القران و الدعاء و الذكر و الاستغفار.

و الافضل في وقت استرشاد الطالب و تعليم الجاهل الاقبال على تعليمه و الاشتغال به.

و الافضل في اوقات الاذان ترك ما هو فيه من و رده و الاشتغال باجابه المؤذن.

و الافضل في اوقات الصلوات الخمس الجد و النصح في ايقاعها على اكمل الوجوه و المبادره اليها في اول الوقت و الخروج الى الجامع وان بعد كان افضل.

و الافضل في اوقات ضروره المحتاج الى المساعده بالجاه او البدن او المال الاشتغال بمساعدته و اغاثه لهفته وحشثار ذلك على اورادك و خلوتك.

و الافضل في وقت قراءه القران جمعيه القلب و الهمه على تدبره و تفهمه حتى كان الله تعالى يخاطبك به… و الافضل في وقت الوقوف بعرفه الاجتهاد في التضرع و الدعاء و الذكر دون الصوم المضعف عن ذلك.

و الافضل في ايام عشر ذى الحجه الاكثار من التعبد لا سيما التكبير و التهليل و التحميد فهو افضل من الجهاد غير المتعين.

و الافضل في العشر الاخير من رمضان لزوم المسجد فيه و الخلوه و الاعتكاف دون التصدى لمخالطه الناس و الاشتغال بهم،

حتي انه افضل من الاقبال على تعليمهم العلم و اقرائهم القران عند كثير من العلماء.

و الافضل في وقت مرض اخيك المسلم او موته عيادته و حضور جنازته و تشييعه و تقديم ذلك على خلوتك و جمعيتك.

و الافضل في وقت نزول النوازل و اذيه الناس لك اداء و اجب الصبر مع خلطتك بهم دون الهرب منهم؛

فان المؤمن الذى يخالط الناس ليصبر على اذاهم افضل من الذى لا يخالطهم و لا يؤذونه.

و الافضل خلطتهم في الخير فهى خير من اعتزالهم فيه،

و اعتزالهم في الشر فهو افضل من خلطتهم فيه،

فان علم انه اذا خالطهم ازاله او قلله فخلطتهم حينئذ افضل من اعتزالهم.

فالافضل في كل وقت و حال ايثار مرضاه الله في ذلك الوقت و الحال،

و الاشتغال بواجب ذلك الوقت و وظيفته و مقتضاه.

و هؤلاء هم اهل التعبدالمطلق،

و الاصناف قبلهم اهل التعبدالمقيد،

فمتي خرج احدهم عن النوع الذى تعلق به من العباده وفارقه يري نفسه كانه قد نقص و ترك عبادته،

فهو يعبدالله على وجه وجب،

و صاحب التعبدالمطلق ليس له غرض في تعبد بعينه يؤثره على غيره،

بل غرضه تتبع مرضاه الله تعالى اين كانت،

فمدار تعبده عليها فهو لا يزال متنقلا في منازل العبودية،

كلما رفعت له منزله عمل على سيره اليها و اشتغل بها حتى تلوح له منزله اخري .

.

اه.

الي اخر ما قال رحمه الله.
واما السياسه و الطب و التجاره و غير ذلك من الامور العاديه التى يتكسب بها فالتفصيل فيها ان السائس الذى يعدل في حكمه و عمله من افضل الناس؛

لقوله صلى الله عليه و سلم: سبعه يظلهم الله في ظله يوم لا ظل الا ظله: امام عادل…  رواه البخارى و مسلم.
والطبيب المسلم الذى يعالج الناس و يساعدهم و يفرج كروبهم و يحتسب ذلك عند الله تعالى لا شك ان فضله كبير و اجره عظيم؛

لما في صحيح مسلم عن ابى هريره قال: قال رسول الله صلى الله عليه و سلم: من نفس عن مؤمن كربه من كرب الدنيا نفس الله عنه كربه من كرب يوم القيامة… و الله في عون العبد ما كان العبد في عون اخيه.
 وعن ابن عمر رضى الله عنهما: ان رجلا جاء الى النبى صلى الله عليه و سلم فقال يا رسول الله: اي الناس احب الى الله

و اي الاعمال احب الى الله

فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم: احب الناس الى الله تعالى انفعهم للناس،

و احب الاعمال الى الله تعالى سرور تدخله على مسلم،

او تكشف عنه كربة،

او تقضى عنه دينا،

او تطرد عنه جوعا،

و لان امشى مع اخ في حاجه احب الى من ان اعتكف في هذا المسجد – يعنى مسجد المدينه – شهرا،

و من كف غضبه ستر الله عورته،

و من كظم غيظه و لو شاء ان يمضيه امضاه ملا الله قلبه رجاء يوم القيامة،

و من مشي مع اخيه في حاجه حتى يثبتها له اثبت الله قدمه يوم تزول الاقدام.

رواه ابن ابى الدنيا في كتاب: قضاء الحوائج،

و الطبرانى و غيرهما،

و حسنه الالباني.
واما التجاره و الزراعه فهما من افضل الاعمال الكسبيه  وهما العملان الشائعان في الصحابة،

فقد كان المهاجرون تجارا و كان الانصار مزارعين،

و هما من جهه اخري تدعوان الى التوكل اكثر من اعمال الاجراء الذين ينتظرون الراتب المحدد في نهايه الشهر،

فالتاجر المؤمن يعتمد على الله في نجاح تجارته و يكثر الدعاء و يراعى الصدق و البيان و عدم الغش لعلمه ان الرزق و كسب الربح لا يعطيه الا الله،

و لا و سيله له اعظم من طاعه الله،

و مثله المزارع حيث يلقى البذر متوكلا على الله منتظرا فضله.
وقد اختلف العلماء هل التجاره افضل ام الزراعه ام الكسب باليد

و قد فصل ذلك العلامه العينى في كتابه عمده القارئ فقال رحمه الله: و اختلف في افضل المكاسب،

فقال النووي: افضلها الزراعة،

و قيل افضلها الكسب باليد،

و هى الصنعة،

و قيل افضلها التجارة،

و اكثر الاحاديث تدل على افضليه الكسب باليد،

و روي الحاكم في المستدرك من حديث ابى برده قال: سئل رسول الله صلى الله عليه و سلم اي الكسب اطيب

قال: عمل الرجل بيده،

و كل بيع مبرور.

و قال هذا حديث صحيح الاسناد،

و قد يقال هذا اطيب من حيث الحل و ذاك افضل من حيث الانتفاع العام،

فهو نفع متعد الى غيره،

و اذا كان كذلك فينبغى ان يختلف الحال في ذلك باختلاف حاجه الناس،

فحيث كان الناس محتاجين الى الاقوات اكثر كانت الزراعه افضل للتوسعه على الناس،

و حيث كانوا محتاجين الى المتجر لانقطاع الطرق كانت التجاره افضل،

و حيث كانوا محتاجين الى الصنائع اشد كانت الصناعه افضل و هذا حسن.

و الله اعلم.

اه

 

284 views

قائمة الاعمال الصالحة