9:12 مساءً الجمعة 22 فبراير، 2019








قال الله تعالى يابن ادم انك ما دعوتني ورجوتني غفرت لك على ما كان منك ولا ابالي

بالصور قال الله تعالى يابن ادم انك ما دعوتني ورجوتني غفرت لك على ما كان منك ولا ابالي 20160910 1450

 

 

عن انس بن ما لك رضى عنه ، قال سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول قال الله تعالى يابن ادم ، انك ما دعوتنى و رجوتنى غفرت لك على ما كان منك و لا ابالى ، يا ابن ادم ، لو بلغت ذنوبك عنان السماء ، ثم استغفرتنى ، غفرت لك ، يا ابن ادم ، انك لو اتيتنى بقراب الارض خطايا ، ثم لقيتنى لا تشرك بى شيئا ، لاتيتك بقرابها مغفره . رواه الترمذى و قال حديث حسن .

 

 

هذا الحديث تفرد به الترمذى خرجه من طريق كثير بن فائد ، حدثنا سعيد بن عبيد ، سمعت بكر بن عبدالله المزنى يقول حدثنا انس ، فذكره ، و قال حسن غريب ، لا نعرفه الا من هذا الوجه . انتهي . و اسناده لا باس به ، و سعيد بن عبيد هو الهنائى ، قال ابو حاتم شيخ . و ذكره ابن حبان في ” الثقات ” ، و من زعم انه غير الهنائى ، فقد و هم ، و قال الدارقطنى تفرد به كثير بن فائد ، عن سعيد مرفوعا ، و رواه سلم بن قتيبه ، عن سعيد بن عبيد ، فوقفه على انس . قلت قد روى عنه مرفوعا و موقوفا ، و تابعه على رفعهابو سعيد ايضا مولي بنى هاشم ، فرواه عن سعيد بن عبيد مرفوعا ايضا ، و قد روى ايضا من حديث ثابت ، عن انس مرفوعا ، و لكن قالابو حاتم هو منكر . و قد روى ايضا من حديث ابى ذر خرجه الامام احمد من روايه شهر بن [ ص: 401 ] حوشب ، عن معديكرب ، عنابى ذر ، عن النبى صلى الله عليه و سلم يرويه عن ربه عز و جل فذكره بمعناه ، و رواه بعضهم عن شهر ، عن عبدالرحمن بن غنم ، عن ابى ذر و قيل عن شهر ، عن ام الدرداء ، عن ابى الدرداء ، عن النبى صلى الله عليه و سلم ، و لا يصح هذا القول . و روى من حديثابن عباس خرجه الطبرانى من روايه قيس بن الربيع ، عن حبيب بن ابى ثابت ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس ، عن النبى صلى الله عليه و سلم . و روى بعضه من وجوه اخر ، فخرج مسلم في ” صحيحه ” من حديث المعرور بن سويد ، عن ابى ذر ، عن النبى صلى الله عليه و سلم ، قال يقول الله تعالى من تقرب منى شبرا تقربت منه ذراعا ، و من تقرب منى ذراعا ، تقربت منه باعا ، و من اتانى يمشى ، اتيته هروله ، و من لقينى بقراب الارض خطيئه لا يشرك بى شيئا لقيته بقرابها مغفره . و خرج الامام احمد من روايه اخشن السدوسى ، قال دخلت على انس [ ص: 402 ] فقال سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول و الذى نفسى بيده ، لو اخطاتم حتى تملا خطاياكم ما بين السماء و الارض ، ثم استغفرتم الله ، لغفر لكم . فقد تضمن حديث انس المبدوء بذكره ان هذه الاسباب الثلاثه يحصل بها المغفره احدها الدعاء مع الرجاء ، فان الدعاء ما مور به ، و موعود عليه بالاجابه ، كما قال تعالى و قال ربكم ادعونى استجب لكم [ غافر 60 ] . و في ” السنن الاربعه ” عن النعمان بن بشير ، عن النبى صلى الله عليه و سلم ، قال ان الدعاء هو العباده ثم تلا هذه الايه . و في حديث اخر خرجه الطبرانى مرفوعا من اعطى الدعاء ، اعطى الاجابه ، لان الله تعالى يقول ادعونى استجب لكم . و في حديث اخر ما كان الله ليفتح على عبد باب الدعاء ، و يغلق عنه باب الاجابه . لكن الدعاء سبب مقتض للاجابه مع استكمال شرائطه ، و انتفاء موانعه ، و قد تتخلف اجابته ، لانتفاء بعض شروطه ، او وجود بعض موانعه ، و قد سبق ذكر [ ص: 403 ] بعض شرائطه و موانعه و ادابه في شرح الحديث العاشر . و من اعظم شرائطه حضور القلب ، و رجاء الاجابه من الله تعالى ، كما خرجه الترمذى من حديث ابى هريره عن النبى صلى الله عليه و سلم ، قال ادعوا الله و انتم موقنون بالاجابه ، فان الله لا يقبل دعاء من قلب غافل لاه . و في ” المسند ” عن عبدالله بن عمرو ، عن النبى صلى الله عليه و سلم ، قال ان هذه القلوب اوعيه ، فبعضها اوعي من بعض ، فاذا سالتم الله ، فاسالوه و انتم موقنون بالاجابه ، فان الله لا يستجيب لعبد دعاء من ظهر قلب غافل . و لهذا نهى العبد ان يقول في دعائه اللهم اغفر لى ان شئت ، و لكن ليعزم المساله ، فان الله لا مكره له . و نهى ان يستعجل ، و يترك الدعاء لاستبطاء الاجابه ، وجعل ذلك من موانع الاجابه حتى لا يقطع العبد رجاءه من اجابه دعائه و لو طالت المده ، فانه سبحانه يحب الملحين في الدعاء . و جاء في الاثار ان العبد اذا دعا ربه و هو يحبه ، قال يا جبريل ، لا تعجل بقضاء حاجه عبدى ، فانى احب ان اسمع صوته ، و قال تعالى و ادعوه خوفا و طمعا ان رحمت الله قريب من المحسنين [ الاعراف 56 ] . [ ص: 404 ] فما دام العبد يلح في الدعاء ، و يطمع في الاجابه من غير قطع الرجاء ، فهو قريب من الاجابه ، و من ادمن قرع الباب ، يوشك ان يفتح له . و في ” صحيح الحاكم ” عن انس مرفوعا لا تعجزوا عن الدعاء ، فانه لن يهلك مع الدعاء احد .

296 views

قال الله تعالى يابن ادم انك ما دعوتني ورجوتني غفرت لك على ما كان منك ولا ابالي