12:48 مساءً الخميس 25 أبريل، 2019

قصة الارجوحة كاملة

بالصور قصة الارجوحة كاملة 20160908 1285

 

الارجوحه .

 

صرخت الصغيرة فاديه اتركوني لوحدى , من الان لا اريد ان اسمع احد لا احد له شان بى , لا اريد ان اخرج من هنا .

 

وهاك يدى لن امدها لاحد .

 


ظلت امي ما ده يديها نحوى تحاول ان تجذبنى من تحت الطاوله الخشبيه و انا لن اخرج , كان صوتها اندي من الهواء العليل تعالى ياحبيبتي , تعالى , اسمعى كلامي , لا جدوى مما تفعلينة , لا فائده من العناد , يمكن اصلاح ما تلف .

 

كدت ان امد يدى اليها اخيرا لقد غلبنى صوتها , اننى اشعر بمفرط الامان في وجود امي لكن و بينما هممت بفعل ذلك اذا بصوت على النقيض من صوت امي تماما , صوت اجش و خشن و قاسي و صارم و حازم صوت هذه المرأة هادره .

 


شعرت بموجات خوف ممزوجه بكرة مع قلق مخلوط بنفور كل هذا تجاة هذه المرأة هادره , جعلنى هذا الصوت لا امد يدى , لا لن امدها في وجود هذه المرأة التي هي ابعد شيء عن رقه و حنان امي , لا شك انها و راء ما حدث لارجوحتى الصغيرة , نظرت شزرا مره اخرى نحو كل من امها و هذه المرأة هادره و عادت تطبق يديها و تكتف بها قدميها المطويتان طوليا مع فخذيها .

 


ارجعت امي يدها الى جوانبها فلم تعد يدها ممدوده لى , على كل حال لم يعد شيء يجدى فلقد و جدت ارجوحتى مقطعة الاحبال و قد سقطت الوساده القديمة التي تضعها امي لى على حبليها ملقيه على الارض , لا شك هادره هي من فعلت ذلك , انها تمنعنى من اللعب مع هايدى تلك الفتاة التي تاتى احيانا مع تلك المرأة ذات الاثواب الجميلة رغم ان هايدى تريد ان تلعب في الارجوحه معى , لطالما رايت هايدى تمسك بها امها متوجهتين الى داخل بيتنا بينما عيني هايدى تكاد ان تنزرع في و في ارجوحتى , عند ذلك يطيب لى ان ادفع بجسدى الى الامام و الخلف بقوه فرحه لان احدهم ينظر الى ارجوحتى باعجاب ليزداد علو طيرانى في الهواء .

 

الارجوحه المصنوعه لفدوي ارجوحه مصنوعه من الحبال البنيه مربوطه على جذعى شجرتين متقابلتين تقعان في المرج الاخضر الذى يطل عليه بيت ام فادى المرأة التي تواجدت في المنطقة منذ ما يقارب ثلاث و عشرون عاما .

 

كان فادى يلعب عليها اولا و حدة حتى بلغ العاشرة من عمرة حيث بدات امة تعتمد عليه و تحملة مسئوليات تتدرج في كبرها مع مرور الوقت , ثم لما بلغ السابعة عشر من عمرة اتت فدوي .

 

بدات فدوي تتارجح عليها منذ ان كانت في الثانية عندما كانت امها تخرج بها ليلا لتارجحها عليها عندما يعلو صوت صراخها و ترفض النوم و ذلك خوفا من ان توقظ و الدها بصوتها , ثم لما غادر ابو فادى البيت ذات مره و لم يعد تعلمت فدوي ان تعتلى الارجوحه بنفسها و صارت شيئا فشيئا ترتفع فيها و حدها في الهواء , كل مره اعلى من المره التي تسبقها حتى ان اللعب بها و دفع جسدها فيها الى الاعلى و كانة جسد طائر في الهواء الهاها حتى عن رغبه اللعب مع هايدى او مع ايه فتاة اخرى .

 

لما بلغت الخامسة لم تحاول امها ادخالها كتاب القريه مثلما اصرت على ابو فادى ان يدخل فادى الكتاب لما بلغ نفس السن , لانها كانت مؤمنه ان الفتاة مصيرها الزواج و البيت , لذلك لا ضير لو تاخرت سنه او سنتين في تعليمها اساسيات القراءه و الكتابة , و بالمقابل كانت فدوي تعشق تلك الارجوحه و لا تكاد ان تنزل عنها الا لتناول الطعام او للذهاب لقضاء حاجتها , كانت احيانا كثيرة تنام على الارجوحه و تغيب عنها الشمس و هي ما تزال تتما يل بها اماما و خلفا .

 

الان قطع حبل الارجوحه تماما و لم يعد هناك من مجال لاصلاحها .

 


لابد لها من حبال جديدة و من نجار اخر تدفع له ليصلحها لها بمثل الجوده التي اصلحت بها هذه الارجوحه اول مره .

 

خرجت ام فادى من الحجره , انزلت راسها تنظر تحت الطاوله التي ظلت فدوي تختبا تحتها طوال الليل , شعرت بموجات من الحنان الدافق يتدفق من قلبها , مدت يدها بهدوء و سحبت ابنتها الصغيرة فدوي , كانت نائمه و قد و سدت و جهها بيديها اللتين بسطتهما تحت و وجهها بينما ارتفع جلبابها الصغير و انحسر عن قدميها الصغيرتين البضتين , حملتها الان فالصقت فدوي و جهها ببطن امها , دفعت الباب و ادخلتها لتضعها بهدوء على فراشها البسيط المتواضع و تسحب عليها غطاءها الدافئ ثم انسدحت الى جوارها و رفعت عينيها للسقف تفكر غدا سيكون فادى قد حضر , رفرف قلبها فرحا لهذه الفكرة , غدا سيقال لها ام المهندس فادى , لن تهتم بغياب ابو فادى , فليذهب الى الجحيم , مع عوده فادى لن تبالى , و نامت ملا جفونها لتستيقظ على صوت الديك الحلو الذى يصيح قبيل الفجر .

 

كان فادى الان يجلس في الركن الذى خصصتة له امة حيث و ضبتة له فوضعت فيه الطاوله الخشبيه و غطتها بغطاء من قماش احمر عودى تدلي من كل جوانب الطاوله و وضع فادى عليه جهاز كمبيوتر مع شاشتة و سماعتى صوت , كانت فدوي تجلس على فخذة بينما هو يحرك لها داخل الكمبيوتر ارجوحه صنعها ببرنامج ثلاثى الابعاد داخل جهازة , الارجوحه باربعه حبال و قاعده خشبيه فوقها كميه من القطن المريح و وسادتين مريحتين على يمين الجالس في الارجوحه و على يسارة , ما يعني انه لا بد ان تلتزم بالجلوس على الارجوحه من واحده من الجهتين , و ليس من الجهات الاربع , عكف فادى على صنع هذه الارجوحه مدة ثلاثه اسابيع متواصله حيث تطلب الامر زياره المدينه لشراء بعض الخامات الناقصة فيها .

 

لقد سمحت ام هايدى لابنتها اللعب مع فدوي و لم تستطع هادره ان تقول شيئا , و لقد كانت ام هايدى تمنى نفسها ان تزوج ابنتها الكبري من فادى , في نظر فدوي الارجوحه الاولي احلى لكن ارجوحتها الجديدة صنعها لها اخوها فادى و هذا هو سر جمال الارجوحه عندها .

 

هبت نسمه هواء باردة و حركت شعر فدوي الذى سقط عنه مطاطة بينما هايدى تحرك الارجوحه بقوه و حماس تنتظر دورها على الارجوحه بينما ام فدوي تسمع ضحكات البنتين تختلط مع حركة النسيم العليل فترفع كوب الشاى الى فمها بهدوء و ترتشف منها رشفه راضيه عن نفسها و هي تنظر الى ام هايدى التي تنظر اليها بابتسامه بهدوء .

 

264 views

قصة الارجوحة كاملة