9:54 مساءً الأحد 20 يناير، 2019








قصة الارجوحة كاملة

بالصور قصة الارجوحة كاملة 20160908 1285

 

الارجوحه .

صرخت الصغيره فاديه اتركونى لوحدى ,

من الان لا اريد ان اسمع احد لا احد له شان بى ,

لا اريد ان اخرج من هنا .

وهاك يدى لن امدها لاحد .


ظلت امى ما ده يديها نحوى تحاول ان تجذبنى من تحت الطاوله الخشبيه و انا لن اخرج ,

كان صوتها اندي من الهواء العليل تعالى ياحبيبتى ,

تعالى ,

اسمعى كلامى ,

لا جدوي مما تفعلينه ,

لا فائده من العناد ,

يمكن اصلاح ما تلف .

كدت ان امد يدى اليها اخيرا لقد غلبنى صوتها ,

اننى اشعر بمفرط الامان في وجود امى لكن و بينما هممت بفعل ذلك اذا بصوت على النقيض من صوت امى تماما ,

صوت اجش و خشن و قاسى و صارم و حازم صوت هذه المراه هادره .


شعرت بموجات خوف ممزوجه بكره مع قلق مخلوط بنفور كل هذا تجاه هذه المراه هادره ,

جعلنى هذا الصوت لا امد يدى ,

لا لن امدها في وجود هذه المراه التى هى ابعد شيء عن رقه و حنان امى ,

لا شك انها و راء ما حدث لارجوحتى الصغيره ,

نظرت شزرا مره اخري نحو كل من امها و هذه المراه هادره و عادت تطبق يديها و تكتف بها قدميها المطويتان طوليا مع فخذيها .


ارجعت امى يدها الى جوانبها فلم تعد يدها ممدوده لى ,

على كل حال لم يعد شيء يجدى فلقد و جدت ارجوحتى مقطعه الاحبال و قد سقطت الوساده القديمه التى تضعها امى لى على حبليها ملقيه على الارض ,

لا شك هادره هى من فعلت ذلك ,

انها تمنعنى من اللعب مع هايدى تلك الفتاه التى تاتى احيانا مع تلك المراه ذات الاثواب الجميله رغم ان هايدى تريد ان تلعب في الارجوحه معى ,

لطالما رايت هايدى تمسك بها امها متوجهتين الى داخل بيتنا بينما عينى هايدى تكاد ان تنزرع في و في ارجوحتى ,

عند ذلك يطيب لى ان ادفع بجسدى الى الامام و الخلف بقوه فرحه لان احدهم ينظر الى ارجوحتى باعجاب ليزداد علو طيرانى في الهواء .

الارجوحه المصنوعه لفدوي ارجوحه مصنوعه من الحبال البنيه مربوطه على جذعى شجرتين متقابلتين تقعان في المرج الاخضر الذى يطل عليه بيت ام فادى المراه التى تواجدت في المنطقه منذ ما يقارب ثلاث و عشرون عاما .

كان فادى يلعب عليها اولا و حده حتى بلغ العاشره من عمره حيث بدات امه تعتمد عليه و تحمله مسئوليات تتدرج في كبرها مع مرور الوقت ,

ثم لما بلغ السابعه عشر من عمره اتت فدوي .

بدات فدوي تتارجح عليها منذ ان كانت في الثانيه عندما كانت امها تخرج بها ليلا لتارجحها عليها عندما يعلو صوت صراخها و ترفض النوم و ذلك خوفا من ان توقظ و الدها بصوتها ,

ثم لما غادر ابو فادى البيت ذات مره و لم يعد تعلمت فدوي ان تعتلى الارجوحه بنفسها و صارت شيئا فشيئا ترتفع فيها و حدها في الهواء ,

كل مره اعلي من المره التى تسبقها حتى ان اللعب بها و دفع جسدها فيها الى الاعلي و كانه جسد طائر في الهواء الهاها حتى عن رغبه اللعب مع هايدى او مع ايه فتاه اخري .

لما بلغت الخامسه لم تحاول امها ادخالها كتاب القريه مثلما اصرت على ابو فادى ان يدخل فادى الكتاب لما بلغ نفس السن ,

لانها كانت مؤمنه ان الفتاه مصيرها الزواج و البيت ,

لذلك لا ضير لو تاخرت سنه او سنتين في تعليمها اساسيات القراءه و الكتابه ,

و بالمقابل كانت فدوي تعشق تلك الارجوحه و لا تكاد ان تنزل عنها الا لتناول الطعام او للذهاب لقضاء حاجتها ,

كانت احيانا كثيره تنام على الارجوحه و تغيب عنها الشمس و هى ما تزال تتما يل بها اماما و خلفا .

الان قطع حبل الارجوحه تماما و لم يعد هناك من مجال لاصلاحها .


لابد لها من حبال جديده و من نجار اخر تدفع له ليصلحها لها بمثل الجوده التى اصلحت بها هذه الارجوحه اول مره .

خرجت ام فادى من الحجره ,

انزلت راسها تنظر تحت الطاوله التى ظلت فدوي تختبا تحتها طوال الليل ,

شعرت بموجات من الحنان الدافق يتدفق من قلبها ,

مدت يدها بهدوء و سحبت ابنتها الصغيره فدوي ,

كانت نائمه و قد و سدت و جهها بيديها اللتين بسطتهما تحت و وجهها بينما ارتفع جلبابها الصغير و انحسر عن قدميها الصغيرتين البضتين ,

حملتها الان فالصقت فدوي و جهها ببطن امها ,

دفعت الباب و ادخلتها لتضعها بهدوء على فراشها البسيط المتواضع و تسحب عليها غطاءها الدافئ ثم انسدحت الى جوارها و رفعت عينيها للسقف تفكر غدا سيكون فادى قد حضر ,

رفرف قلبها فرحا لهذه الفكره ,

غدا سيقال لها ام المهندس فادى ,

لن تهتم بغياب ابو فادى ,

فليذهب الى الجحيم ,

مع عوده فادى لن تبالى ,

و نامت ملا جفونها لتستيقظ على صوت الديك الحلو الذى يصيح قبيل الفجر .

كان فادى الان يجلس في الركن الذى خصصته له امه حيث و ضبته له فوضعت فيه الطاوله الخشبيه و غطتها بغطاء من قماش احمر عودى تدلي من كل جوانب الطاوله و وضع فادى عليه جهاز كمبيوتر مع شاشته و سماعتى صوت ,

كانت فدوي تجلس على فخذه بينما هو يحرك لها داخل الكمبيوتر ارجوحه صنعها ببرنامج ثلاثى الابعاد داخل جهازه ,

الارجوحه باربعه حبال و قاعده خشبيه فوقها كميه من القطن المريح و وسادتين مريحتين على يمين الجالس في الارجوحه و على يساره ,

ما يعنى انه لا بد ان تلتزم بالجلوس على الارجوحه من واحده من الجهتين ,

و ليس من الجهات الاربع ,

عكف فادى على صنع هذه الارجوحه مده ثلاثه اسابيع متواصله حيث تطلب الامر زياره المدينه لشراء بعض الخامات الناقصه فيها .

لقد سمحت ام هايدى لابنتها اللعب مع فدوي و لم تستطع هادره ان تقول شيئا ,

و لقد كانت ام هايدى تمنى نفسها ان تزوج ابنتها الكبري من فادى ,

في نظر فدوي الارجوحه الاولي احلي لكن ارجوحتها الجديده صنعها لها اخوها فادى و هذا هو سر جمال الارجوحه عندها .

هبت نسمه هواء بارده و حركت شعر فدوي الذى سقط عنه مطاطه بينما هايدى تحرك الارجوحه بقوه و حماس تنتظر دورها على الارجوحه بينما ام فدوي تسمع ضحكات البنتين تختلط مع حركه النسيم العليل فترفع كوب الشاى الى فمها بهدوء و ترتشف منها رشفه راضيه عن نفسها و هى تنظر الى ام هايدى التى تنظر اليها بابتسامه بهدوء .

215 views

قصة الارجوحة كاملة