1:56 مساءً الأربعاء 14 نوفمبر، 2018

قصة الارجوحة كاملة


صور قصة الارجوحة كاملة

 

الارجوحه .

صرخت الصغيرة فاديه



اتركوني لوحدي ,



من الان لا اريد ان اسمع احد لا احد له شان بي ,



لا اريد ان اخرج من هنا .

وهاك يدي لن امدها لاحد .


ظلت امي مادة يديها نحوي تحاول ان تجذبني من تحت الطاوله الخشبيه وانا لن اخرج ,



كان صوتها اندى من الهواء العليل



تعالي ياحبيبتي ,



تعالي ,



اسمعي كلامي ,



لا جدوى مما تفعلينه ,



لا فائده من العناد ,



يمكن اصلاح ما تلف .

كدت ان امد يدي اليها اخيرا لقد غلبني صوتها ,



انني اشعر بمفرط الامان في وجود امي لكن وبينما هممت بفعل ذلك اذا بصوت على النقيض من صوت امي تماما ,



صوت اجش وخشن وقاسي وصارم وحازم صوت هذه المرأة هادره .


شعرت بموجات خوف ممزوجه بكره مع قلق مخلوط بنفور كل هذا تجاه هذه المرأة هادره ,



جعلني هذا الصوت لا امد يدي ,



لا لن امدها في وجود هذه المرأة التي هي ابعد شيء عن رقه وحنان امي ,



لا شك انها وراء ما حدث لارجوحتي الصغيرة ,



نظرت شزرا مره اخرى نحو كل من امها وهذه المرأة هادره وعادت تطبق يديها وتكتف بها قدميها المطويتان طوليا مع فخذيها .


ارجعت امي يدها الى جوانبها فلم تعد يدها ممدوده لي ,



على كل حال لم يعد شيء يجدي فلقد وجدت ارجوحتي مقطعة الاحبال وقد سقطت الوساده القديمة التي تضعها امي لي على حبليها ملقيه على الارض ,



لا شك هادره هي من فعلت ذلك ,



انها تمنعني من اللعب مع هايدي تلك الفتاة التي تاتي احيانا مع تلك المرأة ذات الاثواب الجميلة رغم ان هايدي تريد ان تلعب في الارجوحه معي ,



لطالما رايت هايدي تمسك بها امها متوجهتين الى داخل بيتنا بينما عيني هايدي تكاد ان تنزرع في وفي ارجوحتي ,



عند ذلك يطيب لي ان ادفع بجسدي الى الامام والخلف بقوه فرحه لان احدهم ينظر الى ارجوحتي باعجاب ليزداد علو طيراني في الهواء .

الارجوحه المصنوعه لفدوى ارجوحه مصنوعه من الحبال البنيه مربوطه على جذعي شجرتين متقابلتين تقعان في المرج الاخضر الذي يطل عليه بيت ام فادي المرأة التي تواجدت في المنطقة منذ ما يقارب ثلاث وعشرون عاما .

كان فادي يلعب عليها اولا وحده حتى بلغ العاشرة من عمره حيث بدات امه تعتمد عليه وتحمله مسئوليات تتدرج في كبرها مع مرور الوقت ,



ثم لما بلغ السابعة عشر من عمره اتت فدوى .

بدات فدوى تتارجح عليها منذ ان كانت في الثانية عندما كانت امها تخرج بها ليلا لتارجحها عليها عندما يعلو صوت صراخها وترفض النوم وذلك خوفا من ان توقظ والدها بصوتها ,



ثم لما غادر ابو فادي البيت ذات مره ولم يعد تعلمت فدوى ان تعتلي الارجوحه بنفسها وصارت شيئا فشيئا ترتفع فيها وحدها في الهواء ,



كل مره اعلى من المره التي تسبقها حتى ان اللعب بها ودفع جسدها فيها الى الاعلى وكانه جسد طائر في الهواء الهاها حتى عن رغبه اللعب مع هايدي او مع ايه فتاة اخرى .

لما بلغت الخامسة لم تحاول امها ادخالها كتاب القريه مثلما اصرت على ابو فادي ان يدخل فادي الكتاب لما بلغ نفس السن ,



لانها كانت مؤمنه ان الفتاة مصيرها الزواج والبيت ,



لذلك لا ضير لو تاخرت سنه او سنتين في تعليمها اساسيات القراءه والكتابة ,



وبالمقابل كانت فدوى تعشق تلك الارجوحه ولا تكاد ان تنزل عنها الا لتناول الطعام او للذهاب لقضاء حاجتها ,



كانت احيانا كثيرة تنام على الارجوحه وتغيب عنها الشمس وهي ما تزال تتما يل بها اماما وخلفا .

الان قطع حبل الارجوحه تماما ولم يعد هناك من مجال لاصلاحها .


لابد لها من حبال جديدة ومن نجار اخر تدفع له ليصلحها لها بمثل الجوده التي اصلحت بها هذه الارجوحه اول مره .

خرجت ام فادي من الحجره ,



انزلت راسها تنظر تحت الطاوله التي ظلت فدوى تختبا تحتها طوال الليل ,



شعرت بموجات من الحنان الدافق يتدفق من قلبها ,



مدت يدها بهدوء وسحبت ابنتها الصغيرة فدوى ,



كانت نائمه وقد وسدت وجهها بيديها اللتين بسطتهما تحت ووجهها بينما ارتفع جلبابها الصغير وانحسر عن قدميها الصغيرتين البضتين ,



حملتها الان فالصقت فدوى وجهها ببطن امها ,



دفعت الباب وادخلتها لتضعها بهدوء على فراشها البسيط المتواضع وتسحب عليها غطاءها الدافئ ثم انسدحت الى جوارها ورفعت عينيها للسقف تفكر



غدا سيكون فادي قد حضر ,



رفرف قلبها فرحا لهذه الفكرة ,



غدا سيقال لها ام المهندس فادي ,



لن تهتم بغياب ابو فادي ,



فليذهب الى الجحيم ,



مع عوده فادي لن تبالي ,



ونامت ملا جفونها لتستيقظ على صوت الديك الحلو الذي يصيح قبيل الفجر .

كان فادي الان يجلس في الركن الذي خصصته له امه حيث وضبته له فوضعت فيه الطاوله الخشبيه وغطتها بغطاء من قماش احمر عودي تدلى من كل جوانب الطاوله ووضع فادي عليه جهاز كمبيوتر مع شاشته وسماعتي صوت ,



كانت فدوى تجلس على فخذه بينما هو يحرك لها داخل الكمبيوتر ارجوحه صنعها ببرنامج ثلاثي الابعاد داخل جهازه ,



الارجوحه باربعه حبال وقاعده خشبيه فوقها كميه من القطن المريح ووسادتين مريحتين على يمين الجالس في الارجوحه وعلى يساره ,



ما يعني انه لا بد ان تلتزم بالجلوس على الارجوحه من واحده من الجهتين ,



وليس من الجهات الاربع ,



عكف فادي على صنع هذه الارجوحه مدة ثلاثه اسابيع متواصله حيث تطلب الامر زياره المدينه لشراء بعض الخامات الناقصة فيها .

لقد سمحت ام هايدي لابنتها اللعب مع فدوى ولم تستطع هادره ان تقول شيئا ,



ولقد كانت ام هايدي تمني نفسها ان تزوج ابنتها الكبرى من فادي ,



في نظر فدوى الارجوحه الاولى احلى لكن ارجوحتها الجديدة صنعها لها اخوها فادي وهذا هو سر جمال الارجوحه عندها .

هبت نسمه هواء باردة وحركت شعر فدوى الذي سقط عنه مطاطه بينما هايدي تحرك الارجوحه بقوه وحماس تنتظر دورها على الارجوحه بينما ام فدوى تسمع ضحكات البنتين تختلط مع حركة النسيم العليل فترفع كوب الشاي الى فمها بهدوء وترتشف منها رشفه راضيه عن نفسها وهي تنظر الى ام هايدي التي تنظر اليها بابتسامه بهدوء .

196 views

قصة الارجوحة كاملة