12:14 مساءً الخميس 13 ديسمبر، 2018

قصة الدين اسماء بنت ابي بكر


اسماء بنت عبدالله بن عثمان ابي بكر الصديق ،



وقد ولدت قبل بعثه النبي باربعه عشر عاما،

والمعروف في التاريخ الاسلامي انها وابوها وزوجها وابنها واختها كانوا من الصحابه السابقين الى الاسلام،

فابوها الصديق ابو بكر ثاني اثنين اذ هما في الغار،

وزوجها الزبير بن العوام من العشره المبشرين بالجنه،

وابنها عبدالله بن الزبير امير المؤمنين واول مولود للمهاجرين بالمدينه،

واختها لابيها ام المؤمنين عائشه واخوها الصحابي الجليل عبدالله بن ابي بكر احد العبادله الاربعه الاجلاء،

واخوها لابيها الصحابي الجليل عبدالرحمن بن ابي بكر.وكانت تلقب بذات النطاقين قال ابو عمر:

سماها رسول الله – لانها هيات له لما اراد الهجره سفره فاحتاجت الى ما تشدها به فشقت خمارها نصفين فشدت بنصفه السفره،

واتخذت النصف الاخر منطقا،

قال:

كذا ذكر ابن اسحاق وغيره.

ماثرها وذكرها في التاريخ

قال فرج حسن البوسيفي اسماء بنت عبدالله بن عثمان التيميه،

والده عبدالله بن الزبير بن العوام،

وهي بنت ابي بكر الصديق،

وامها قتله او قتيله بنت عبدالعزى،

قرشيه من بني عامر بن لؤي،

اسلمت قديما بمكه بعد سبعه عشر نفسا،

وتزوجها الزبير بن العوام،

وهاجرت وهي حامل منه بولده عبدالله،

فوضعته بقباء فكان اول مولود يولد في المدينه المنوره بعد الهجره،

وعاشت الى ان ولي ابنها الخلافه،

ثم الى ان قتل،

وماتت بعده بقليل،

وكانت تلقب بذات النطاقين،

سماها رسول الله بذات النطاقين؛

لانها هيات له لما اراد الهجره سفره فاحتاجت الى ما تشدها به،

فشقت خمارها نصفين،

فشدت بنصفه السفره،

واتخذت النصف الاخر منطقا،

وفي روايه:

صنعت سفره للنبي في بيت ابي بكر حين اراد ان يهاجر الى المدينه فلم نجد لسفرته ولا لسقائه ما نربطهما به فقالت لابي بكر ما اجد الا نطاقي قال شقيه باثنين فاربطي بواحد منهما السقاء وبالاخر السفره.

قال الحافظ في الاصابة سنده صحيح.

وقال الزبير بن بكار في هذه القصة قال لها رسول الله ابدلك الله بنطاقك هذا نطاقين في الجنه فقيل لها ذات النطاقين.

اسماء بنت ابي بكر الصديق،

ام عبدالله ذات النطاقين،

اخر المهاجرين والمهاجرات وفاه،

شهدت اليرموك مع ابنها عبدالله وزوجها.

وهي وابنها وابوها وجدها صحابيون،

والبيئه الحسنه بعد توفيق الله تساعد على اخراج الموفقين والناجحين.

كانت اكبر من اختها عائشه بعشر سنين،

وعاشت مائه سنه ولم يسقط لها سن،

ومن حفظ جوارحه في شبابه من الذنوب،

حفظها الله عليه في الكبر من التلف.

كانت اسماء تصدع فتضع يدها على راسها فتقول:

بذنبي وما يغفره الله اكثر،

وهي تعني بهذا ان ما يصاب به الانسان من اذى فسببه تقصيرة في جنب الله،

لعله يرجع الى الله بالتوبه والعمل الصالح.

قالت:

تزوجني الزبير،

وما له شيء غير فرسه،

فكنت اعلفه واسوسه،

وادق النوى لناضحه،

واعلفه،

واستقي،

واعجن،

ولم اكن احسن الخبز،

فكان يخبز لي جارات من الانصار،

وكن نسوه صدق،

وكنت انقل النوى من ارض الزبير التي اقطعة اعطاها له رسول الله على راسي..

وذكرت القصه،

وفيها تنبيه الى الزوجات في اخذ الاسوه في الصبر على ما تلاقيه من معاناه وتعب وهي ترعى بيتها واسرتها،

وكيف كانت النسوه في الزمان الغابر يعانين التعب البدني،

ومع ذلك كانت حياتهن مضرب المثل في السعادة والهناء.

صفاتها

كانت اسماء سخيه النفس وكانت تقول:

يا بناتي تصدقن ولا تنتظرن الفضل،

لا تنتظرن ما يزيد عن حاجتكن،

فانكن ان انتظرتن الفضل لن تجدنه،

وان تصدقن لن تجدن فقده.

وقال ابن الزبير:

ما رايت امراتين قط اجود من عائشه واسماء،

وجودهما يختلف،

اما عائشه فكانت تجمع الشيء الى الشيء،

حتى اذا اجتمع عندها وضعته مواضعه،

واما اسماء فكانت لا تدخر شيء لغد.

وقد فرض عمر الفا الفا للمهاجرات،

منهن ام عبدالله واسماء.

كانت تمرض المرضه،

فتعتق كل مملوك لها،

من باب داووا مرضاكم بالصدقه.

كانت مع سخائها عالمه رضي الله عنها،

وكان سعيد بن المسيب من اعبر الناس للرؤيا،

وقد اخذ ذلك عن اسماء بنت ابي بكر،

واخذت عن ابيها.

اسلامها

اسلمت اسماء بنت ابي بكر رضي الله عنها مع السابقين الاولين وهي فتاة غضه في الرابعة عشره من عمرها يوم ان عاد والدها الصديق الى الدار مشرق الوجه متهلل الجبين باسم الثغر تكاد عيناه تنطقان بالكلمات قبل ان يتلفظ بها لسانه،

فها هو يزف الى اهله بشرى نبوه “محمد الامين” صديقه وصفيه ويعلن انه قد تابعة وامن به.

ولما ان اوان اسلام اسماء كان ترتيبها في الاسلام [الثامن عشر] بين الرجال والنساء على حد سواء فهي من المؤمنات السابقات.

اسماء الزوجه والام

قبيل الهجره كان الزواج الميمون لهذه الصحابيه الجليله،

وكان الزوج هو الزبير بن العوام بن خويلد ابن عمه رسول الله صفيه بنت عبدالمطلب رضي الله عنها،

ذلك الشاب القرشي الفارس الشجاع واحد السابقين الى الاسلام والذي بشره رسول الله بالجنه مع تسعه اخرين عرفوا جميعا بالعشره المبشرين بالجنه،وكان زواجا مباركا لمسلمين خالطت بشاشه الايمان قلبيهما،

وامتزج الاسلام بلحمهما ودمهما،

ضمهما هدف واحد،

وطريق واحد،

تحت لواء واحد..

هاجر الى المدينه فهاجرت،

وجاهد فشدت ازره،

وصبرت في ضرائه،

وشكرت في سرائه.

لم يمنعها مكان ابيها،

ولا شرف قومها،

ان تقف الى جانبه في ايام الشده والفقر،

تعمل وتكدح وتعمر عش الزوجية بكد اليمين،

وعرق الجبين.

قالت اسماء:

تزوجني الزبير،

وما له في الارض مال،

ولا مملوك،

ولا شيء غير فرسه،

فكنت اخدمه خدمه البيت كله،

واعلف فرسه،

واسوسه واكفيه مئونته،

واحش له واقوم عليه،

وادق النوى لناضحه ابله)،

وكنت انقل النوى على راسي من ارض الزبير،

على ثلثي فرسخ،

وكنت اعجن واسقي الماء،

واخزر الدلو.

ولم تطل المدة حتى انتشرت دعوه الاسلام،

وفاض الخير على المسلمين،

وكان للزبير فيما له الف مملوك يؤدون اليه الخراج،

وتمت كلمه ربك على المؤمنين بما صبروا،

وصدق الله:

” والذين هاجروا في الله من بعد ما ظلموا لنبوئنهم في الدنيا حسنه ولاجر الاخره اكبر لو كانوا يعلمون”.

ظل المسلمون بعد الهجره بمدة لا يولد لهم ولد،

واشاع اليهود انهم سحروهم فلن ينجبوا،

حتى كذبهم القدر،

فولدت اسماء ابنها “عبدالله” فكان اول مولود في المدينه،

فاستبشر المسلمون وكبروا،

وولدت بعد ذلك “عروه” و”المنذر”،

وما منهم الا عالم او فارس.

اسماء المحدثه

روت اسماء عن النبي 56 حديثا،

منها 22 في الصحيحين،وروى عنها ابن عباس وفاطمه بنت المنذر وابنها عروه وغيرهم،

ومن مروياتها عن النبي انها قالت:

قدمت امي وهي مشركة في عهد قريش ومدتهم .

.فاستفتيت النبي فقلت:

ان امي قدمت وهي راغبه-مشركه-افاصلها

قال:

“نعم صلي امك”رواه البخاري في صحيحة .

[1]

بعض الاحاديث التي نقلتها اسماء بنت ابي بكر عن النبي

عن اسماء قالت:

اتيت عائشه وهي تصلي فقلت ما شان الناس

فاشارت الى السماء فاذا الناس قيام فقالت:

سبحان الله قلت:

ايه.

فاشارت براسها اي نعم فقمت حتى تجلاني الغشي فجعلت اصب على راسي الماء فحمد النبي الله واثنى عليه ثم قال:

ما من شيء لم اكن اريته الا رايته في مقامي حتى الجنه والنار فاوحي الى انكم تفتنون في قبوركم.

قالت اسماء من فتنه المسيح الدجال يقال ما علمك بهذا الرجل فاما المؤمن او الموقن لا ادري بايهما قالت اسماء فيقول:

هو محمد رسول الله جاءنا بالبينات والهدى فاجبنا واتبعنا هو محمد ثلاثا فيقال نم صالحا قد علمنا ان كنت لموقنا به واما المنافق او المرتاب لا ادري اي ذلك قالت اسماء فيقول لا ادري سمعت الناس يقولون شيئا فقلته.

ويحدثنا عبيد بن اسماعيل حدثنا ابو اسامه عن هشام عن ابيه عن اسماء بنت ابي بكر قالت:

قدمت علي امي وهي مشركة في عهد رسول الله فاستفتيت رسول الله قلت:

وهي راغبه افاصل امي قال نعم صلي امك.

اسماء والحجاج

كانت اسماء تقول وابن الزبير يقاتل الحجاج:

لمن كانت الدوله اليوم

فيقال لها للحجاج.

فتقول:

ربما امر الباطل.

فاذا قيل لها:

كانت لعبدالله،

تقول:

اللهم انصر اهل طاعتك ومن غضب لك.

قال عروه:

دخلت على اسماء انا وعبدالله،

قبل ان يقتل بعشر ليال،

وانها لوجعه،

فقال لها عبدالله:

كيف تجدينك

قالت:

وجعه،

قال:

ان في الموت لعافيه.

قالت:

لعلك تشتهي موتي،

فلا تفعل،

وضحكت،

وقالت:

والله ما اشتهي ان اموت حتى ياتي علي احد طرفيك،

اما ان تقتل فاحتسبك،

واما ان تظفر فتقر عيني،

واياك ان تعرض علي خطة لا توافق،

فتقبلها كراهيه الموت.

لما قتل الحجاج ابن الزبير صلبه،

وارسل الى امه ان تاتيه،

فابت،

فارسل اليها لتاتين او لابعثن من يسحبك بقرونك،

فارسلت اليه:

والله لا اتيك حتى تبعث الى من يسحبني بقروني.

فلما راى ذلك اتى اليها فقال:

كيف رايتني صنعت بعبدالله

قالت:

رايتك افسدت عليه دنياه،

وافسد عليك اخرتك،

وقد بلغني انك كنت تعيره بابن ذات النطاقين،

فقد كان لي نطاق اغطي به طعام رسول الله من النمل ونطاق لابد للنساء منه فانصرف ولم يراجعها.

دخل الحجاج عليها فقال:

ان ابنك الحد في هذا البيت،

وان الله اذاقه من عذاب اليم.

قالت:

كذبت،

كان برا بوالديه،

صواما قواما،

ولكن قد اخبرنا رسول الله انه سيخرج من ثقيف كذابان،

الاخر منهما شر من الاول،

وهو مبير.

اسناده قوي،

وهذا درس في الصدع بقول الحق امام الجبابره،

لا يقدر عليه الا من اوتي قوه وشجاعه دين وتوكل.

ومما قاله الحجاج لها:

يا امه،

ان امير المؤمنين اوصاني بك فهل لك من حاجة

فقالت:

لست لك بام،

ولكني ام المصلوب على راس البنيه،

وما لي من حاجه،

ولكن احدثك:

سمعت رسول الله يقول:

” يخرج في ثقيف كذاب ومبير ” فاما الكذاب،

فقد رايناه – تعني المختار بن ابي عبيد – واما المبير فانت.

قال يعلى التيمي دخلت مكه بعد ان قتل ابن الزبير فرايته مصلوبا ورايت امه اسماء عجوزا طواله مكفوفه فدخلت حتى وقفت على الحجاج فقالت:

اما ان لهذا الراكب ان ينزل

قال:

المنافق

قالت:

لا والله ما كان منافقا وقد كان صواما قواما.

قال:

اذهبي فانك عجوز قد خرفت.

فقالت:

لا والله ما خرفت سمعت رسول الله يقول:

” يخرج في ثقيف كذاب ومبير ” فاما الكذاب فقد رايناه واما المبير فانت هو.

قيل لابن عمر ان اسماء في ناحيه المسجد،

وذلك حين قتل ابن الزبير وهو مصلوب،

فمال اليها،

فقال:

ان هذه الجثث ليست بشيء،

وانما الارواح عند الله،

فاتقي الله،

وعليك بالصبر.

فقالت:

وما يمنعني وقد اهدي راس يحيى بن زكريا الى بغي من بغايا بني اسرائيل.

وهذا من اعظم دروس الصبر للامهات اذ ترى ابنها معلقا على خشبه وتصبر على ذلك؛

لانه كان في ذات الله،

وما كان في رضاء الله لا يضر معه الم ولو كان الموت.

قدمت قتيله بنت عبدالعزى على ابنتها اسماء بنت ابي بكر – وكان ابو بكر طلقها في الجاهليه بهدايا فابت ان تقبل هديتها،

وارسلت الى عائشه:

سلي رسول الله،

فقال:

” لتدخلها وتقبل هديتها ” ونزلت ” لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ولم يخرجوكم من دياركم ان تبروهم وتقسطوا اليهم ان الله يحب المقسطين “).

وهذا درس عظيم في الرد على المتشددين،

في محاربه وعداوه اهل الكتاب المسالمين،

مع ان التقارب بيننا وبينهم فيه فرصه لدعوتهم وتعريفهم بدين الحق.

وفاتها

عن الركين بن الربيع،

قال:

دخلت على اسماء بنت ابي بكر وقد كبرت،

وهي تصلي،

وامراه تقول لها:

قومي،

اقعدي،

افعلي – من الكبر .ماتت بعد ابنها بليال،

وكان قتله لسبع عشره خلت من جمادى الاولى،

سنه ثلاث وسبعين.و كانت خاتمه المهاجرين والمهاجرات.

 

141 views

قصة الدين اسماء بنت ابي بكر