6:56 مساءً الأربعاء 20 فبراير، 2019








قصة الدين اسماء بنت ابي بكر

اسماء بنت عبدالله بن عثمان ابى بكر الصديق ، و قد و لدت قبل بعثه النبى باربعه عشر عاما، و المعروف في التاريخ الاسلامى انها و ابوها و زوجها و ابنها و اختها كانوا من الصحابه السابقين الى الاسلام، فابوها الصديق ابو بكر ثانى اثنين اذ هما في الغار، و زوجها الزبير بن العوام من العشره المبشرين بالجنه و ابنها عبدالله بن الزبير امير المؤمنين و اول مولود للمهاجرين بالمدينه و اختها لابيها ام المؤمنين عائشه و اخوها الصحابى الجليل عبدالله بن ابى بكر احد العبادله الاربعه الاجلاء، و اخوها لابيها الصحابى الجليل عبدالرحمن بن ابى بكر.وكانت تلقب بذات النطاقين قال ابو عمر: سماها رسول الله – لانها هيات له لما اراد الهجره سفره فاحتاجت الى ما تشدها به فشقت خمارها نصفين فشدت بنصفه السفره و اتخذت النصف الاخر منطقا، قال: كذا ذكر ابن اسحاق و غيره.

ماثرها و ذكرها في التاريخ

قال فرج حسن البوسيفى اسماء بنت عبدالله بن عثمان التيميه و الده عبدالله بن الزبير بن العوام، و هى بنت ابى بكر الصديق، و امها قتله او قتيله بنت عبدالعزى، قرشيه من بنى عامر بن لؤي، اسلمت قديما بمكه بعد سبعه عشر نفسا، و تزوجها الزبير بن العوام، و هاجرت و هى حامل منه بولده عبدالله، فوضعته بقباء فكان اول مولود يولد في المدينه المنوره بعد الهجره و عاشت الى ان و لى ابنها الخلافه ثم الى ان قتل، و ما تت بعده بقليل، و كانت تلقب بذات النطاقين، سماها رسول الله بذات النطاقين؛ لانها هيات له لما اراد الهجره سفره فاحتاجت الى ما تشدها به، فشقت خمارها نصفين، فشدت بنصفه السفره و اتخذت النصف الاخر منطقا، و في رواية: صنعت سفره للنبى في بيت ابى بكر حين اراد ان يهاجر الى المدينه فلم نجد لسفرته و لا لسقائه ما نربطهما به فقالت لابى بكر ما اجد الا نطاقى قال شقيه باثنين فاربطى بواحد منهما السقاء و بالاخر السفرة. قال الحافظ في الاصابه سنده صحيح. و قال الزبير بن بكار في هذه القصه قال لها رسول الله ابدلك الله بنطاقك هذا نطاقين في الجنه فقيل لها ذات النطاقين.

اسماء بنت ابى بكر الصديق، ام عبدالله ذات النطاقين، اخر المهاجرين و المهاجرات وفاه شهدت اليرموك مع ابنها عبدالله و زوجها. و هى و ابنها و ابوها و جدها صحابيون، و البيئه الحسنه بعد توفيق الله تساعد على اخراج الموفقين و الناجحين. كانت اكبر من اختها عائشه بعشر سنين، و عاشت ما ئه سنه و لم يسقط لها سن، و من حفظ جوارحه في شبابه من الذنوب، حفظها الله عليه في الكبر من التلف. كانت اسماء تصدع فتضع يدها على راسها فتقول: بذنبى و ما يغفره الله اكثر، و هى تعنى بهذا ان ما يصاب به الانسان من اذي فسببه تقصيره في جنب الله، لعله يرجع الى الله بالتوبه و العمل الصالح.

قالت: تزوجنى الزبير، و ما له شيء غير فرسه، فكنت اعلفه و اسوسه، و ادق النوي لناضحه، و اعلفه، و استقي، و اعجن، و لم اكن احسن الخبز، فكان يخبز لى جارات من الانصار، و كن نسوه صدق، و كنت انقل النوي من ارض الزبير التى اقطعه اعطاها له رسول الله على راسي.. و ذكرت القصه و فيها تنبيه الى الزوجات في اخذ الاسوه في الصبر على ما تلاقيه من معاناه و تعب و هى ترعي بيتها و اسرتها، و كيف كانت النسوه في الزمان الغابر يعانين التعب البدني، و مع ذلك كانت حياتهن مضرب المثل في السعاده و الهناء.

صفاتها

كانت اسماء سخيه النفس و كانت تقول: يا بناتى تصدقن و لا تنتظرن الفضل، لا تنتظرن ما يزيد عن حاجتكن، فانكن ان انتظرتن الفضل لن تجدنه، وان تصدقن لن تجدن فقده. و قال ابن الزبير: ما رايت امراتين قط اجود من عائشه و اسماء، وجودهما يختلف، اما عائشه فكانت تجمع الشيء الى الشيء، حتى اذا اجتمع عندها وضعته مواضعه، واما اسماء فكانت لا تدخر شيء لغد. و قد فرض عمر الفا الفا للمهاجرات، منهن ام عبدالله و اسماء. كانت تمرض المرضه فتعتق كل مملوك لها، من باب داووا مرضاكم بالصدقة. كانت مع سخائها عالمه رضى الله عنها، و كان سعيد بن المسيب من اعبر الناس للرؤيا، و قد اخذ ذلك عن اسماء بنت ابى بكر، و اخذت عن ابيها.

اسلامها

اسلمت اسماء بنت ابى بكر رضى الله عنها مع السابقين الاولين و هى فتاه غضه في الرابعه عشره من عمرها يوم ان عاد و الدها الصديق الى الدار مشرق الوجه متهلل الجبين باسم الثغر تكاد عيناه تنطقان بالكلمات قبل ان يتلفظ بها لسانه، فها هو يزف الى اهله بشري نبوه “محمد الامين” صديقه وصفيه و يعلن انه قد تابعه و امن به. و لما ان اوان اسلام اسماء كان ترتيبها في الاسلام [الثامن عشر] بين الرجال و النساء على حد سواء فهى من المؤمنات السابقات.

اسماء الزوجه و الام

قبيل الهجره كان الزواج الميمون لهذه الصحابيه الجليله و كان الزوج هو الزبير بن العوام بن خويلد ابن عمه رسول الله صفيه بنت عبدالمطلب رضى الله عنها، ذلك الشاب القرشى الفارس الشجاع واحد السابقين الى الاسلام و الذى بشره رسول الله بالجنه مع تسعه اخرين عرفوا جميعا بالعشره المبشرين بالجنهوكان زواجا مباركا لمسلمين خالطت بشاشه الايمان قلبيهما، و امتزج الاسلام بلحمهما و دمهما، ضمهما هدف واحد، و طريق واحد، تحت لواء واحد.. هاجر الى المدينه فهاجرت، و جاهد فشدت ازره، و صبرت في ضرائه، و شكرت في سرائه. لم يمنعها مكان ابيها، و لا شرف قومها، ان تقف الى جانبه في ايام الشده و الفقر، تعمل و تكدح و تعمر عش الزوجيه بكد اليمين، و عرق الجبين.

قالت اسماء: تزوجنى الزبير، و ما له في الارض ما ل، و لا مملوك، و لا شيء غير فرسه، فكنت اخدمه خدمه البيت كله، و اعلف فرسه، و اسوسه و اكفيه مئونته، و احش له و اقوم عليه، و ادق النوي لناضحه ابله)، و كنت انقل النوي على راسى من ارض الزبير، على ثلثى فرسخ، و كنت اعجن و اسقى الماء، و اخزر الدلو.

ولم تطل المده حتى انتشرت دعوه الاسلام، وفاض الخير على المسلمين، و كان للزبير فيما له الف مملوك يؤدون اليه الخراج، و تمت كلمه ربك على المؤمنين بما صبروا، و صدق الله: ” و الذين هاجروا في الله من بعد ما ظلموا لنبوئنهم في الدنيا حسنه و لاجر الاخره اكبر لو كانوا يعلمون”.

ظل المسلمون بعد الهجره بمده لا يولد لهم و لد، و اشاع اليهود انهم سحروهم فلن ينجبوا، حتى كذبهم القدر، فولدت اسماء ابنها “عبدالله” فكان اول مولود في المدينه فاستبشر المسلمون و كبروا، و ولدت بعد ذلك “عروة” و ”المنذر”، و ما منهم الا عالم او فارس.

اسماء المحدثة

روت اسماء عن النبى 56 حديثا، منها 22 في الصحيحين،وروي عنها ابن عباس وفاطمه بنت المنذر و ابنها عروه و غيرهم، و من مروياتها عن النبى انها قالت: قدمت امى و هى مشركه في عهد قريش و مدتهم ..فاستفتيت النبى فقلت: ان امى قدمت و هى راغبة-مشركة-افاصلها قال: “نعم صلى امك”رواه البخارى في صحيحه .[1]

بعض الاحاديث التى نقلتها اسماء بنت ابى بكر عن النبي

عن اسماء قالت: اتيت عائشه و هى تصلى فقلت ما شان الناس فاشارت الى السماء فاذا الناس قيام فقالت: سبحان الله قلت: اية. فاشارت براسها اي نعم فقمت حتى تجلانى الغشى فجعلت اصب على راسى الماء فحمد النبى الله و اثني عليه ثم قال: ما من شيء لم اكن اريته الا رايته في مقامى حتى الجنه و النار فاوحى الى انكم تفتنون في قبوركم.

قالت اسماء من فتنه المسيح الدجال يقال ما علمك بهذا الرجل فاما المؤمن او الموقن لا ادرى بايهما قالت اسماء فيقول: هو محمد رسول الله جاءنا بالبينات و الهدي فاجبنا و اتبعنا هو محمد ثلاثا فيقال نم صالحا قد علمنا ان كنت لموقنا به واما المنافق او المرتاب لا ادرى اي ذلك قالت اسماء فيقول لا ادرى سمعت الناس يقولون شيئا فقلته.

ويحدثنا عبيد بن اسماعيل حدثنا ابو اسامه عن هشام عن ابيه عن اسماء بنت ابى بكر قالت: قدمت على امى و هى مشركه في عهد رسول الله فاستفتيت رسول الله قلت: و هى راغبه افاصل امى قال نعم صلى امك.

اسماء و الحجاج

كانت اسماء تقول و ابن الزبير يقاتل الحجاج: لمن كانت الدوله اليوم فيقال لها للحجاج. فتقول: ربما امر الباطل. فاذا قيل لها: كانت لعبدالله، تقول: اللهم انصر اهل طاعتك و من غضب لك. قال عروة: دخلت على اسماء انا و عبدالله، قبل ان يقتل بعشر ليال، و انها لوجعه فقال لها عبدالله: كيف تجدينك قالت: وجعه قال: ان في الموت لعافية. قالت: لعلك تشتهى موتي، فلا تفعل، و ضحكت، و قالت: و الله ما اشتهى ان اموت حتى ياتى على احد طرفيك، اما ان تقتل فاحتسبك، واما ان تظفر فتقر عيني، واياك ان تعرض على خطه لا توافق، فتقبلها كراهيه الموت.

لما قتل الحجاج ابن الزبير صلبه، و ارسل الى امه ان تاتيه، فابت، فارسل اليها لتاتين او لابعثن من يسحبك بقرونك، فارسلت اليه: و الله لا اتيك حتى تبعث الى من يسحبنى بقروني. فلما راى ذلك اتي اليها فقال: كيف رايتنى صنعت بعبدالله قالت: رايتك افسدت عليه دنياه، و افسد عليك اخرتك، و قد بلغنى انك كنت تعيره بابن ذات النطاقين، فقد كان لى نطاق اغطى به طعام رسول الله من النمل و نطاق لابد للنساء منه فانصرف و لم يراجعها. دخل الحجاج عليها فقال: ان ابنك الحد في هذا البيت، وان الله اذاقه من عذاب اليم. قالت: كذبت، كان برا بوالديه، صواما قواما، و لكن قد اخبرنا رسول الله انه سيخرج من ثقيف كذابان، الاخر منهما شر من الاول، و هو مبير. اسناده قوي، و هذا درس في الصدع بقول الحق امام الجبابره لا يقدر عليه الا من اوتى قوه و شجاعه دين و توكل.

ومما قاله الحجاج لها: يا امه، ان امير المؤمنين اوصانى بك فهل لك من حاجة فقالت: لست لك بام، و لكنى ام المصلوب على راس البنيه و ما لى من حاجه و لكن احدثك: سمعت رسول الله يقول: ” يخرج في ثقيف كذاب و مبير ” فاما الكذاب، فقد رايناه – تعنى المختار بن ابى عبيد – واما المبير فانت. قال يعلي التيمى دخلت مكه بعد ان قتل ابن الزبير فرايته مصلوبا و رايت امه اسماء عجوزا طواله مكفوفه فدخلت حتى و قفت على الحجاج فقالت: اما ان لهذا الراكب ان ينزل قال: المنافق قالت: لا و الله ما كان منافقا و قد كان صواما قواما. قال: اذهبى فانك عجوز قد خرفت. فقالت: لا و الله ما خرفت سمعت رسول الله يقول: ” يخرج في ثقيف كذاب و مبير ” فاما الكذاب فقد رايناه واما المبير فانت هو.

قيل لابن عمر ان اسماء في ناحيه المسجد، و ذلك حين قتل ابن الزبير و هو مصلوب، فمال اليها، فقال: ان هذه الجثث ليست بشيء، و انما الارواح عند الله، فاتقى الله، و عليك بالصبر. فقالت: و ما يمنعنى و قد اهدى راس يحيي بن زكريا الى بغى من بغايا بنى اسرائيل. و هذا من اعظم دروس الصبر للامهات اذ تري ابنها معلقا على خشبه و تصبر على ذلك؛ لانه كان في ذات الله، و ما كان في رضاء الله لا يضر معه الم و لو كان الموت.

قدمت قتيله بنت عبدالعزي على ابنتها اسماء بنت ابى بكر – و كان ابو بكر طلقها في الجاهليه بهدايا فابت ان تقبل هديتها، و ارسلت الى عائشة: سلى رسول الله، فقال: ” لتدخلها و تقبل هديتها ” و نزلت ” لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين و لم يخرجوكم من دياركم ان تبروهم و تقسطوا اليهم ان الله يحب المقسطين “). و هذا درس عظيم في الرد على المتشددين، في محاربه و عداوه اهل الكتاب المسالمين، مع ان التقارب بيننا و بينهم فيه فرصه لدعوتهم و تعريفهم بدين الحق.

وفاتها

عن الركين بن الربيع، قال:

دخلت على اسماء بنت ابى بكر و قد كبرت، و هى تصلي، و امرأة تقول لها: قومي، اقعدي، افعلى – من الكبر .ماتت بعد ابنها بليال، و كان قتله لسبع عشره خلت من جمادي الاولى، سنه ثلاث و سبعين.و كانت خاتمه المهاجرين و المهاجرات.

 

165 views

قصة الدين اسماء بنت ابي بكر