7:13 صباحًا الجمعة 16 نوفمبر، 2018

قصة القداحة العجيبة


صور قصة القداحة العجيبة
حكايات عالمية القداحه العجيبه
هانز كريستيان اندرسن
كان هناك جندي يمشي في طريقة عندما قابل ساحره شريره عرضت عليه ان تمنحه اموالا كثيرة اذا قدم لها خدمه صغيرة ،



و اشارت له الى شجره كبيرة مجوفه ،



و قالت له ان يدخل في جوفها,و اعطته منديلا سحريا معه,

و بداخلها سيجد امامه ثلاثه ابوابا لثلاث غرف.
و قالت له ان يغترف من صناديق النقود التي سوف يجدها ما يشاء,

اما هي فلا تريد النقود بل تريد شيئا واحدا فقط .

انها قداحه قديمة سوف يجدها عند الصندوق الثالث و هي غير ذات اهمية للجندي و لكن الساحره تهتم بها .



فوافق الجندي.
في الغرفه الاولى سيجد صندوقا مليء بالنقود النحاسيه يحرسه كلب ضخم بعيون واسعه مثل فنجان الشاي .



فيجب عليه ان يفرش المنديل السحري و يضع الكلب عليه بهدوء كي يترك له صندوق النقود ياخذ منه كيفما يشاء.
و هذا ما فعله الجندي .

وضع الكلب على المنديل السحري و ملا جيوبه بالنقود النحاسيه.
ثم اتجه للغرفه الثانيه.
اما الغرفه الثانية ففيها كلب اخر ذو عينين واسعتين كعجله الطاحونه.

يجلس على صندوق كبير مليء بالنقود الفضية .



فيجب على الجندي ان يفرش المنديل السحري على الارض و يضع الكلب عليه اذا اراد ان ياخذ هذه النقود النحاسيه.
و هذا ايضا ما فعله الجندي .



فافرغ جيوبه من النقود النحاسيه و ملاها بالنقود الفضيه.

لان الفضه طبعا اثمن من الذهب.
و في الغرفه الثالثة ,



وجد الجندي كلبا كبيرا عينيه كبرجين يجلس على صندوق اخر مليء بالذهب .



فلما راى هذا فرش المنديل السحري على الارض ووضع الكلب عليه و افرغ جيوبه من النقود الفضية و اغترف من النقود الذهبية ما استطاع حمله ،



و هو يمنى نفسه بانه سوف يكون من الاغنياء و سوف يودع حياة البؤس والشقاء.
و لكن بعد ذلك شك الجندي و ساورته الشكوك في نيه الساحره الشريره.

و بعدما وجد القداحه ،



خرج من الشجره المجوفه و سال الساحره:
ماذا ستفعلين بهذه القداحه القديمة

ولماذا انت مهتمه بها؟؟؟
فرفضت الساحره ان تجيب على هذا السؤال و قالت له:
هذا ليس من شانك ايها الجاحد للجميل
انت اخذت من النقود ما يكفيك لباقي عمرك .



اعطنى قداحتي الان..
و بدات في تهديده……….
فقال الجندي:
اذا لم تجيبي عن سؤالي هذا فانى ساستل سيفي و اقطع راسك..
وهذا ما حدث،

قطع الجندي راس الساحره و هرب الى اقرب مدينه ،

واضعا القداحه القديمة العجيبة في جيبه……
و ذهب الجندي الى اقرب مدينه وقد كانت مدينه جميلة فعلا فنزل في اضخم فنادقها و سرعان ما التف حوله الاصدقاء ،



عدد كبير من عليه القوم و اخذ الجندي يعيش حياة البذخ والاسراف.
وصرف الكثير من النقود التي حصل عليها من الصندوق المليء بالذهب .

و هؤلاء حكوا له من غرائب و عجائب مدينتهم ،



و خاصة ابنه الملك الجميلة .

و عندئذ سالهم الجندي



” اين يمكنني ان اراها



فاجابوا قائلين



” ليس مسموحا رؤيتها علي الاطلاق ؛



فهي تقيم في احدى القلاع العاليه المحاطه بالابراج و الحراسه المشدده لان والدها الملك سمع احدى النبوءات بان ابنته الغاليه سوف يتزوجها جندي و هذا ما لن يسمح به ابدا.
و بسبب حياة البذخ و الاسراف افلس الجندي و انفض من حوله اصدقائه.

و لم يعد يعيش في الاماكن و الفنادق الفاخره.
بل انتقل الى مكان اخر بسيط و حقير .

و في احدى الليالي الحالكه الظلام ,



لم يستطع الجندي ان يشترى لنفسه شمعه لتنير له المكان الذي يعيش فيه الان.

.
و فجاه تذكر ان هناك قطعة صغيرة من الشمع في القداحه التي احضرها من الشجره المجوفه التي كانت الساحره الشريره تريدها..
فاخذ القداحه و اخذ يحكها لكي يشعلها .



ولكن……
ما ان قدح بضع شرارات من القداحه حتى انفتح الباب فجاه ووجد الجندي امامه الكلب ذا العينين الواسعتين مثل فنجان الشاي.
وهو نفس الكلب الذي راه في الكهف تحت الشجره المجوفه.
قال الكلب:

ما هي اوامر سيدي لعبده المطيع؟؟؟؟؟؟
صاح الجندي:

ان هذا لضرب من الخيال ما هذه القداحه العجيبه؟؟؟

اذا كنت سوف تقدم لي ما اريد فاحضر لي في الحال بعض النقود.
و في خلال نصف دقيقة عاد الكلب و هو يحمل بفمه حقيبه كبيرة مليئه بالنقود النحاسيه.
و سرعان ما ادرك الجندي الفضائل النادره للقداحه العجيبه.
فاذا قدحها مره اتى اليه الكلب الذي يجلس على صندوق النقود النحاسيه و اذا قدحها مرتان ،



اتى اليه الكلب الذي يجلس على صندوق النقود الفضيه.

اما اذا قدحها ثلاثه مرات فسوف ياتي اليه الكلب الذي يجلس على صندوق النقود الذهبيه…….
لقد اصبح الجندي الان من الاغنياء مره اخرى و اصبح لديه الكثير من النقود ،



فعاد اليه ثانية كل اصدقائه وعاد الى غرفته الفاخره و ارتدى افخر الملابس ،



و ظن الناس انه رجل جليل الشان و اصبحوا يعملون له الف حساب كما كانوا يفعلون من قبل….
و ذات يوم راي من السخريه الا يسمح لاحد ان يري الاميره .

لقد قال الكل انها رائعه الجمال ؛



اليس من العار ان تحبس في تلك القلعه الحجريه الكبيرة المحاطه باسوار عاليه

!
و قال لنفسه



“انني اريد حقا ان اراها ؛



اذ امكن تدبير هذا ،



و لكن اين القداحه التي لدي

و قدح حجرها؛

فوقف الكلب ذو العينين الواسعتين مثل فنجاني الشاي.
بادره الجندي بقوله::

“اعرف اننا في وقت متاخر الى حد ما،

و لكنني اتوق الى ان اري الاميره ؛



و لو لحظه واحده”.
فخرج الكلب من الباب؛

وحتى قبل ان يستطيع الجندي ان ينظر حوله؛

عاد الكلب و معه الاميره؛

و هي تجلس نائمه علي ظهره.
كانت جميلة جدا… جميلة لدرجه مذهله؛

في حد ان كل من يراها يعرف انها الاميره فعلا .

و ما كان من الجندي الا ان جثا علي ركبتيه و قبل يدها .

و بعدها؛

هرع الكلب عائدا بالاميره الى القصر في اللحظه نفسها .

و في الصباح التالي ،



بينما كانت الاميره تتناول طعام الافطار مع الملك و الملكه ؛



قصت عليهما ما راته في الحلم الغريب؛

وانها كانت تركب علي ظهر كلب كبير ،



و انها رات جنديا يجثو امامها علي ركبتيه و يقبل يدها.
فقالت الملكه:

“انه ضرب جميل من الاحلام حقا!”.
و طلبت من احدي سيدات البلاط المسنات؛بان تسهر مع الاميره في غرفتها تلك الليلة التاليه؛

لتعرف اذا كان حلما بحق ام شيئا اخر يحتاج الى الكشف عنه .

و في الليلة التاليه؛

اشتاق الجندي لرؤية الاميره مره اخري ؛



فارسل الكلب لاحضارها ،



فانطلق ،

و جري مسرعا كما فعل من قبل.و لكنه لم يكن سريعا الى حد ان تعجز السيده العجوز الساهره بجوار الفراش عن تعقبه.
فلبست خفين،

و جرت و راءهما.
و رات الكلب يحمل الاميره الى داخل بيت كبير.
وعندئذ قالت لنفسها:
انني اعرف الان ما على فعله.
و اخذت قطعة من الطباشير ،

و رسمت على الباب دائره بيضاء واضحه ،



ثم عادت الى القصر لتنام.
و حمل الكلب الاميره ليعود بها مره اخرى ،



و لكن ،



عندما راى الكلب ان علامه قد رسمت على باب البيت الذي يعيش فيه الجندي ،



اخذ قطعة اخرى من الطباشير،

و رسم دوائر مشابهه على كل باب في ارجاء المدينه.
و في صباح اليوم التالي،

جاء الملك و الملكه مع السيده العجوز و ضباط القصر الملكي ،



ليروا اين كانت الاميره.
وقال الملك عندما اقبل الى اول باب في الشارع عليه دائره مرسومه بالطباشير:
ها هو ذا

!
فصاحت الملكه ،



و هي تشير الى باب ثان عليه علامه مشابهه:
يا عزيزي،

اين عيناك؟
لابد ان هذا هو البيت.
فصاحوا جميعا بصوت واحد عندما اكتشفوا ان هناك علامات مرسومه على كل الابواب:
لا لا هذا هو البيت بالتاكيد.
عجبا!!!!
هنا ايضا علامه.
وكان من الواضح ان بحثهم عن البيت سوف يكون بلا جدوى فكفوا عنه.
و لكن الملكه كانت امراه فطينه ماهره؛

تستطيع ان تفعل اشياء اخري غير الركوب في عربه؛

فاخذت مقصها الذهبي ،



و قصت قطعة كبيرة من الحرير الى شرط ،



و خاطتها معا ؛



لتصنع منها حقيبه صغيرة جميلة ،



وملات هذه الحقيبه بدقيق ناعم ،



و ربطتها الى خصر الاميره ،



ثم ثقبت الحقيبه بحيث يسقط الدقيق طوال الوقت الذي تتحرك فيه الاميره .

و في تلك الليلة ؛



جاء الكلب مره اخري ،



واخذ الاميره علي ظهره ،



و انطلق الى الجندي الذي صار متدلها في حبها ،



و تمني لو كان اميرا حني يتزوجها .

و لم ينتبه الكلب الى ان الدقيق كان يتساقط شيئا فشيئا طوال الطريق من قصر الاميره الى بيت الجندي ،



و من بيت الجندي لدي العوده الى القصر.
وعلي ذلك عاد الملك و الملكه في صباح اليوم التالي ،



و بسهولة وجدا المكان الذي حملت اليه ابنتهما الاميره طوال الليل و اخذا الجندي ،



و القيا به في السجن ،



و هناك كان عليه ان يبقي .

اوه ؛



كم كان مظلما

و كم كان كئيبا

و كان علي السجان ان يدخل علي الجندي و يقول له ان من المقرر شنقه في الغد .

و لم يكن ليتقبل هذا الخبر علي ايه حال .

و فضلا علي ذلك ؛



فان القداحه تركت بالغرفه في الفندق .

و عندما جاء الصباح ؛



استطاع ان يري من خلال القضبان الحديديه الضيقه كل الناس يهرعون من كل حدب و صوب في المدينه ؛



لكي يروه و هو ينشق .

و استطاع ان يسمع دق الطبول .

و في هذه اللحظه ؛



راي الجنود يتجهون الى المكان الذي سيتم فيه الاعدام .



و راي حشد من الناس كانوا يتزاحمون للوصول اليه!.
بين الجماهير المحتشده ؛



كان هناك صبى يتعلم الحرفه لدى صانع احذيه،

و كان يجرى بسرعه كبيرة الى حد ان نعليه انخلعا من قدميه،

و طارا،

و اصطدما بقضبان نافذه سجن الجندي ،



فصاح الجندي

قف..

قف.
يا صبى الحرفي الصغير.
لا فائده من مثل هذه العجله.
ان التسليه الممتعه يا صبى الحرفي الصغير لن تبدا حتى اجيء.
فاذا هرعت الى منزلي ،



و احضرت لي القداحه التي لدى هناك فسوف اعطيك درهما..

و لكن،

عليك ايضا ان تجرى كما لو كنت تطلب النجاه لنفسك.
راقت للصبي الفكرة فانطلق كما لو كان في سباق،

و احضر للجندي القداحه ،



ثم …
حسنا سنسمع الان ما حدث بعد ذلك!!!
خارج المدينه،

نصبت المشنقه،

ووقف حولها الجنود و الاف عديده من الناس.

و جلس الملك و الملكه على عرشين عظيمين،

و امامهما جلس القضاه و مجلس الشورى الملكي باسره.

و احضر الجندي من السجن،

ووقف على السلم.

و كان الجلاد على وشك وضع الحبل على رقبته و شنقه……..

و عندئذ،

التفت الجندي الى صاحبي الجلاله و قال:
ان اخر التماس لا ضرر منه لرجل تعس مسكين،

و لا بد ان يلبى دائما.
و التمس منهما ان يسمحا له بالتدخين في غليون،

و سيكون هذا اخر ما يدخن في حياته.
و لم يستطع الملك ان يرفض هذا الطلب الذي لا ضرر منه.

فتناول الجندي القداحه و قدح حجرها……..
مره………….
و مرتين…………..
و ثلاث مرات…………..
و في لحظه و احده،

وقفت هناك الكلاب الساحره الثلاثه:

الكلب ذو العينين الواسعتين مثل فنجان الشاي،

و الكلب ذو العينين اللتين مثل عجلتي الطاحونه،

و الكلب الثالث ذو العينين اللتين مثل برجين.
و صاح الجندي قائلا:
و الان انجدوني

!!

لا تتركوني اموت شنقا!!!!
فانقضت الكلاب الثلاثه على القضاه و المستشارين،

و طوحت بهم عاليا في الهواء؟

عاليا جدا،

لدرجه انهم عند سقوطهم على الارض تمزقت اجسادهم ….
و بدا الملك يقول:

اننا ….،

و لكن الكلب الهائل ذو العينين الواسعتين مثل البرجين لم ينتظر حتى يسمع ما لن يفعله جلالته.
و امسكه هو و الملكه،

و قذف بهما في الهواء اابعد من ا لمستشارين،

ففزع الجنود و الناس جميعا،

و صاحوا في صوت و احد:
ايها الجندي الفاضل

!!
انك سوف تكون ملكا لنا،

و الاميره الجميلة سوف تكون زوجتك و ملكه علينا!!!!
و هكذا اتجه الجندي الى القصر ،



و نصبت الاميره ملكه،

و هو اميرا ،



و هو امر افضل لها كثيرا من ان تعيش في سجن القلعه الحجريه.
329 views

قصة القداحة العجيبة