12:37 مساءً الأحد 20 يناير، 2019








قصة ذات الوجه الدميم كاملة

” ذات الوجه الدميم ”

الفصل الاول

تمدد فتحى على فراش المرض بعد ان انتهي الطبيب من الكشف عليه و مغادره حجرته .

.

جلست بجواره ابنته الوحيده غاده .

.

و التى تعيش معه في المنزل بعد رحيل امها منذ حوالى العشر سنين .

.
صاحب الدكتور للخارج اخيه صبحى .

.

صبحى خير يادكتور اخويا حالته عامله ايه دلوقتي؟

الدكتور ما خبيش عليك .

.

الورم تملك منه جدا .

.

و للاسف العلاج اتاخر كتير .

.

فمفيش اي شئ هينفعه دلوقتى غير المسكنات لحد .

.

لحد اخر لحظاته

قال صبحى باسف قدامه اد ايه

الدكتور يعنى ممكن في اي لحظه .

.

لكن مش اكتر من اسبوعين تلاته

صعق صبحى من كلام الدكتور الذى ينهى حياه اخيه بكلمه واحده .

.

ذهب الدكتور و دخل صبحى مره اخري بوجه مبتسم الى فتحى و ابنته غاده

صبحى ايه يافتحى فوق كده ياراجل انت بتدلع علينا و لا ايه

وقفت غاده و سالت عمها بلهفه الدكتور قال لحضرتك ايه

صبحى كل خير ياغاده .

.

المهم هو ينتظم على الادويه

سعل فتحى و قال روحى انتى دلوقتى ياغاده عايز اتكلم مع عمك كلمتين

ذهبت غاده و تركتهم .

.

و جلست على اقرب مقعد قابلها .

.

غاده فتاه بسيطه لا تملك الجمال و لو البسيط منه فوصف شكلها ينحصر في كلمه واحده ” الدمامه” و كان هذا يمثل لها عائقا نفسيا في طفولتها .

.

سخريه زميلاتها في الدراسه من شكلها .

.

هم يغيرون منها لتفوقها الملحوظ في الدراسه فكانوا يستغلون ذلك لاحباطها .

.

تجرى باكيه لمعلمه اللغه العربيه ” مس سعاد” اقرب معلمه لقلبها تشكو لها ما يحدث من زميلاتها .

.

فتهون عليها سعاد الامر بانهم غير متفوقات مثلها و انها افضل منهم عند كل المعلمين و المعلمات هنا تهدا غاده و ترجع لها ثقتها في نفسها الى ان تعودت على سخريتهم و ترد عليهم دائما بكلمه واحده تافهين .

.

و مرورا بمراحل الدراسه نضجت غاده و نضجت اهتماماتها بالدراسه و القراءه و كان هدفها ان تدرس الطب و شجعها ابيها و امها الى ان توفت امها في المرحله الاعداديه و كادت ان تسقط في بحر احزانها و لكن ابيها شجعها على العوده لساحه التفوق مره اخري وايضا مدرستها سعاد التى كانت تعتبرها مثل ابنتها .

.

و بالفعل التحقت غاده بكليه الطب و كان التفوق حليفها .

.

و هكذا كانت حياه غاده بين كليتها و بين خدمه ابيها و كانت هى سعيده جدا لم تبحث على الحب كما تري معظم اصدقائها .

.

او زميلاتها فهى انطوائيه نوعا ما .

.

لا تسعي الى صداقه او تسمح لاحد ان يعرف عنها شئ وايضا لم تسمح لاى علاقه عاطفيه فقد وضعت هذا مبدا لها منذ ان و طات قدميها ارض الجامعه .

.

و لكنها كانت تضحك على نفسها بهذا المبدا كى تحافظ على عزتها و كرامتها كانثي ممكن ان تكون مرغوب فيها من الرجل .

.

فهى تعلم انه لن ينظر لها اي شاب كحبيبه او كزوجه فالجامعه تزخر بالجميلات .

.

و لكنها كانت راضيه بحالها .

.

وضعت يدها بين كفيها و هى تشعر بالخوف على و الدها .

.

الشخص الوحيد المتبقي لها .

.

لا اخ و لا اخت .

.

و حتى عمها صبحى .

.

تراه كل فتره طويله ,

ياتى يجلس معهم قليلا ثم يذهب .

.

تعرف ان له زوجه و ابن و ابنه و لكن لم ترهم منذ سنوات طويله .

.

قطعوا صلتهم بغاده و والدها ظنا منهم انهم يردون استغلالهم باى طريقه .

.

و لكن عمها صبحى كان يودهم و يحب اخيه و يحب غاده كثيرا .

.

و ياتى اليهم من الحين للاخر ليطمان عليهم و يجالسهم قليلا .

.

فى حجره الاب فتحى .

.

قال بصوت و اهن من غير لف و كلام متزوق ياصبحى .

.

الدكتور قالك هعيش اد ايه؟
صبحى خلى املك في ربنا مش في كلام الدكتور .

.

يعنى ربنا ممكن يعكس كل التوقعات

فتحى و نعم بالله .

.

عندك حق .

.

بس .

.

بس انا عايز اعرف لسبب تانى .

.

انا مش خايف من الموت .

.

خلاص الحمد لله على كل شئ و بالنسبالى الموت اهون من الالم اللى بشوفه .

.

صبحى مستفسرا اومال ايه السبب التاني؟

فتحى غاده .

.

ما لهاش حد غيرى .

.

لما اموت هتبقي لوحدها

صبحى ربنا يطول في عمرك .

.

بس انت شايفنى يعنى هسيب بنتك في الشارع .

.

و لا انا مش عمها؟

فتحى و هو يحاول ان يبتسم سخريه خلينا و اضحين و بصراحه مع بعض .

.

مراتك و بنتك ما بيطقوش غاده و لا عمرهم سالوا علينا .

.

يبقي انت هتاخد بالك منها ازاي

صبحى و هو ينظر للاسفل حرجا من اخوه فهو على حق كلامك صح بس ده كان زمان .

.

صدقنى الوضع احسن دلوقتى .

.

و انت بتتكلم في ايه اصلا ان شاء الله تطمن عليها لحد ما تجوزها و توديها لبيت جوزها و تشوف عيالها كمان

فرت دمعه ساخنه من عين فتحى ده حلم عمرى ما اتجرا انى احلمه .

.

انت هتضحك عليا و لا على نفسك .

.

انت مش شايف الحال .

.

صعبانه عليا اسيبها لوحدها في الدنيا دى .

.

لكن مش بايدى .

.

صبحى جري ايه يافتحى .

.اولا غاده لسه صغيره و بتدرس في كليه طب يعنى اعلي كليه في مصر..

و كلها سنتين و هيبقي معاها بكالريوس طب..

فتحى طيب في اهم من كده عايزك فيه

صبحى دلوقتى انا عملت حاجه و مش عايزك تزعل منى .

.

انا كنت كل اللى املكه البيت ده و من ساعه ما عرفت موضوع التعب ده و انا كان كل تفكيرى في غاده .

.

قمت نقلته باسمها .

.

ما تزعلش منى ياصبحى عشان عملت كده

صبحى بابتسامه و قد فهم مقصده و ازعل منك ليه

ما لك و انت حر فيه

فتحى عشان انا لو مت .

.

انت هتشارك غاده في الميراث .

.

بس كده مفيش ميراث اصلا و كل حاجه باسم غاده

صبحى كويس انك عملت كده .

.

انا الحمد لله مستوره معايا .

.

المهم غاده .

.

فتحى ربنا يبارك فيك يااخويا .

.

و عشان امانتك دى انا هوصيك على غاده .

.

عايزها تتنقل تعيش معاك لما اموت .

.

و تاجر انت الشقه دى .

.

و بايجار الشقه و المحلين اللى تحت تصرف عليها دراسه و اكل و لبس و كل حاجه .

.

صبحى ايه الكلام اللى بتقوله ده .

.

غاده زى جيهان بنتى و هصرف على الاتنين زى بعض بالظبط

فتحى اسمع كلامي..

انا مش عايز مراتك تحس ان غاده تقيله في القعده عندكوا صدقنى كده احسن .

.

و الاهم من ده كله .

.

دراستها اولا و اخيرا .

.

ما تسيبهاش الا لما تخلص دراستها .

.

صبحى حاضر يافتحى .

.

بنتك في عنيا

هنا تنهد فتحى و قال الحمد لله .

.

كده انا اطمنت عليكى يابنتي

***********************

انتهي العزاء .

.

و قامت كل سيدات الحى الشعبى البسيط جيران غاده بمواستها و كل سيده تعرض عليها ان تبيت معها هذه الليله و تعتذر غاده بانها سوف تذهب لبيت عمها .

.

و تعيش معه في المرحله القادمه .

.

انتهي كل شئ و انفض البيت من المعزيين .

.

جلست غاده بلبسها الاسود منكسه الراس .

.

و الكراسى حولها فارغه .

.

كانت ترفض فكره الذهاب لبيت عمها .

.

فزوجته لم تكلف نفسها و تحضر العزاء فكيف تذهب لتقضى معها الفتره القادمه

و لكن للاسف لا يوجد حل اخر .

.

تنهدت بصوت عالى و كانها اخرجت كل ما يجيش بصدرها و سمحت لعينيها بالبكاء مره اخري بعد ان تصورت ان دموعها قد جفت من البكاء الطويل حزنا على و الدها و على حالها .

.

ما اصعبه من احساس .

.

اليتم .

.

و الوحده .

.

احساس كله مراره و ياس من الحياه .

.

كانت تودع اباها عند ذهابها لكليتها و تعود سريعا لتحضر لهما طعام الغذاء و دوما ما كان يساعدها .

.

يحضر هو السلطه و الاشياء البسيطه و هى تقوم بطهى باقى الطعام و عندما ينتهيا من الغذاء يتعاركان كاطفال صغار على من سيقوم بغسل الاطباق .

.

و في النهايه احدهما يقوم بغسلها و الاخر يقوم باعداد الشاى .

.

و ينتهى يومها عاديا على هذا المنوال .

.

و لكنها كانت سعيده و الدها كان معها يحسسها بالامان و الحنان .

.

انتبهت على صوت عمها صبحى غاده .

.

غاده .

.

غاده ملتفته له ايوه ياعمو

صبحى يلا بينا يابنتى .

.

جهزتى كل حاجتك؟

غاده ايوه..

بس لاخر مره ياعمو بترجاك تسيبنى هنا .

.

انا هرتاح هنا اكتر

صبحى و انا لاخر مره بردو هقولك ان دى و صيه باباكى الله يرحمه .

.

و صدقينى هترتاحى عندى و لو في حاجه ضايقتك ابقي ارجعى ياستى تاني

انكست راسها استسلاما له و انصاعت لكلامه .

.

حمل صبحى حقاءبها و ذهب بها الى سيارته .

.

ركبت بجواره .

.

و انطلق بها الى بيته .

.

335 views

قصة ذات الوجه الدميم كاملة