2:03 مساءً الجمعة 19 أبريل، 2019

قصة ذات الوجه الدميم كاملة

” ذات الوجة الدميم ”

الفصل الاول

تمدد فتحى على فراش المرض بعد ان انتهي الطبيب من الكشف عليه و مغادره حجرتة .

 

.

 

جلست بجوارة ابنتة الوحيدة غادة .

 

.

 

و التي تعيش معه في المنزل بعد رحيل امها منذ حوالى العشر سنين .

 

.
صاحب الدكتور للخارج اخية صبحى .

 

.

صبحى خير يادكتور اخويا حالتة عاملة اية دلوقتي؟

الدكتور ما خبيش عليك .

 

.

 

الورم تملك منه جدا .

 

.

 

و للاسف العلاج اتاخر كتير .

 

.

 

فمفيش اي شئ هينفعة دلوقتى غير المسكنات لحد .

 

.

 

لحد اخر لحظاته

قال صبحى باسف قدامة اد اية

 

الدكتور يعني ممكن في اي لحظة .

 

.

 

لكن مش اكتر من اسبوعين تلاته

صعق صبحى من كلام الدكتور الذى ينهى حياة اخية بكلمة واحدة .

 

.

ذهب الدكتور و دخل صبحى مرة اخرى بوجة مبتسم الى فتحى و ابنتة غاده

صبحى اية يافتحى فوق كدة ياراجل انت بتدلع علينا و لا ايه

وقفت غادة و سالت عمها بلهفة الدكتور قال لحضرتك اية

 

صبحى كل خير ياغادة .

 

.

 

المهم هو ينتظم على الادويه

سعل فتحى و قال روحى انتي دلوقتى ياغادة عايز اتكلم مع عمك كلمتين

ذهبت غادة و تركتهم .

 

.

 

و جلست على اقرب مقعد قابلها .

 

.

 

غاده فتاة بسيطة لا تملك الجمال و لو البسيط منه فوصف شكلها ينحصر في كلمه واحدة ” الدمامه” و كان هذا يمثل لها عائقا نفسيا في طفولتها .

 

.

 

سخريه زميلاتها في الدراسة من شكلها .

 

.

 

هم يغيرون منها لتفوقها الملحوظ في الدراسة فكانوا يستغلون ذلك لاحباطها .

 

.

 

تجرى باكيه لمعلمه اللغه العربية ” مس سعاد” اقرب معلمه لقلبها تشكو لها ما يحدث من زميلاتها .

 

.

 

فتهون عليها سعاد الامر بانهم غير متفوقات مثلها و انها افضل منهم عند كل المعلمين و المعلمات هنا تهدا غادة و ترجع لها ثقتها في نفسها الى ان تعودت على سخريتهم و ترد عليهم دائما بكلمه واحدة تافهين .

 

.

 

و مرورا بمراحل الدراسة نضجت غادة و نضجت اهتماماتها بالدراسة و القراءة و كان هدفها ان تدرس الطب و شجعها ابيها و امها الى ان توفت امها في المرحلة الاعدادية و كادت ان تسقط في بحر احزانها و لكن ابيها شجعها على العودة لساحه التفوق مرة اخرى و ايضا مدرستها سعاد التي كانت تعتبرها مثل ابنتها .

 

.

 

و بالفعل التحقت غادة بكليه الطب و كان التفوق حليفها .

 

.

 

و هكذا كانت حياة غادة بين كليتها و بين خدمه ابيها و كانت هي سعيدة جدا لم تبحث على الحب كما تري معظم اصدقائها .

 

.

 

او زميلاتها فهي انطوائية نوعا ما .

 

.

 

لا تسعي الى صداقه او تسمح لاحد ان يعرف عنها شئ و ايضا لم تسمح لاى علاقه عاطفية فقد و ضعت هذا مبدا لها منذ ان و طات قدميها ارض الجامعة .

 

.

 

و لكنها كانت تضحك على نفسها بهذا المبدا كى تحافظ على عزتها و كرامتها كانثى ممكن ان تكون مرغوب فيها من الرجل .

 

.

 

فهي تعلم انه لن ينظر لها اي شاب كحبيبة او كزوجة فالجامعة تزخر بالجميلات .

 

.

 

و لكنها كانت راضية بحالها .

 

.

وضعت يدها بين كفيها و هي تشعر بالخوف على و الدها .

 

.

 

الشخص الوحيد المتبقي لها .

 

.

 

لا اخ و لا اخت .

 

.

 

و حتى عمها صبحى .

 

.

 

تراة كل فترة طويلة , ياتى يجلس معهم قليلا ثم يذهب .

 

.

 

تعرف ان له زوجة و ابن و ابنة و لكن لم ترهم منذ سنوات طويلة .

 

.

 

قطعوا صلتهم بغادة و والدها ظنا منهم انهم يردون استغلالهم باى طريقة .

 

.

 

و لكن عمها صبحى كان يودهم و يحب اخية و يحب غادة كثيرا .

 

.

 

و ياتى اليهم من الحين للاخر ليطمان عليهم و يجالسهم قليلا .

 

.

فى حجره الاب فتحى .

 

.

 

قال بصوت و اهن من غير لف و كلام متزوق ياصبحى .

 

.

 

الدكتور قالك هعيش اد ايه؟
صبحى خلى املك في ربنا مش في كلام الدكتور .

 

.

 

يعني ربنا ممكن يعكس كل التوقعات

فتحى و نعم بالله .

 

.

 

عندك حق .

 

.

 

بس .

 

.

 

بس انا عايز اعرف لسبب تانى .

 

.

 

انا مش خايف من الموت .

 

.

 

خلاص الحمد لله على كل شئ و بالنسبالى الموت اهون من الالم اللى بشوفة .

 

.

صبحى مستفسرا اومال اية السبب التاني؟

فتحى غادة .

 

.

 

ما لهاش حد غيرى .

 

.

 

لما اموت هتبقي لوحدها

صبحى ربنا يطول في عمرك .

 

.

 

بس انت شايفنى يعني هسيب بنتك في الشارع .

 

.

 

و لا انا مش عمها؟

فتحى و هو يحاول ان يبتسم سخرية خلينا و اضحين و بصراحة مع بعض .

 

.

 

مراتك و بنتك ما بيطقوش غادة و لا عمرهم سالوا علينا .

 

.

 

يبقي انت هتاخد بالك منها كيف

صبحى و هو ينظر للاسفل حرجا من اخوة فهو على حق كلامك صح بس دة كان زمان .

 

.

 

صدقنى الوضع احسن دلوقتى .

 

.

 

و انت بتتكلم في اية اصلا ان شاء الله تطمن عليها لحد ما تجوزها و توديها لبيت جوزها و تشوف عيالها كمان

فرت دمعة ساخنة من عين فتحى دة حلم عمري ما اتجرا اني احلمة .

 

.

 

انت هتضحك عليا و لا على نفسك .

 

.

 

انت مش شايف الحال .

 

.

 

صعبانة عليا اسيبها لوحدها في الدنيا دى .

 

.

 

لكن مش بايدى .

 

.

صبحى جري اية يافتحى .

 

.اولا غادة لسة صغيرة و بتدرس في كليه طب يعني اعلى كلية في مصر..

 

و كلها سنتين و هيبقي معاها بكالريوس طب..

فتحى طيب في اهم من كدة عايزك فيه

صبحى دلوقتى انا عملت حاجة و مش عايزك تزعل منى .

 

.

 

انا كنت كل اللى املكة البيت دة و من ساعة ما عرفت موضوع التعب دة و انا كان كل تفكيرى في غادة .

 

.

 

قمت نقلتة باسمها .

 

.

 

ما تزعلش منى ياصبحى عشان عملت كده

صبحى بابتسامه و قد فهم مقصدة و ازعل منك ليه

 

ما لك و انت حر فيه

فتحى عشان انا لو مت .

 

.

 

انت هتشارك غادة في الميراث .

 

.

 

بس كدة مفيش ميراث اصلا و كل حاجة باسم غاده

صبحى كويس انك عملت كدة .

 

.

 

انا الحمد لله مستورة معايا .

 

.

 

المهم غادة .

 

.

فتحى ربنا يبارك فيك يااخويا .

 

.

 

و عشان امانتك دى انا هوصيك على غادة .

 

.

 

عايزها تتنقل تعيش معاك لما اموت .

 

.

 

و تاجر انت الشقة دى .

 

.

 

و بايجار الشقة و المحلين اللى تحت تصرف عليها دراسة و اكل و لبس و كل حاجة .

 

.

صبحى اية الكلام اللى بتقوله دة .

 

.

 

غادة زي جيهان بنتى و هصرف على الاتنين زي بعض بالظبط

فتحى اسمع كلامي..

 

انا مش عايز مراتك تحس ان غادة تقيلة في القعدة عندكوا صدقنى كدة احسن .

 

.

 

و الاهم من دة كله .

 

.

 

دراستها اولا و اخيرا .

 

.

 

ما تسيبهاش الا لما تخلص دراستها .

 

.

صبحى حاضر يافتحى .

 

.

 

بنتك في عنيا

هنا تنهد فتحى و قال الحمد لله .

 

.

 

كدة انا اطمنت عليكى يابنتي

***********************

انتهي العزاء .

 

.

 

و قامت كل سيدات الحى الشعبى البسيط جيران غادة بمواستها و كل سيدة تعرض عليها ان تبيت معها هذه الليلة و تعتذر غادة بانها سوف تذهب لبيت عمها .

 

.

 

و تعيش معه في المرحلة القادمة .

 

.

 

انتهي كل شئ و انفض البيت من المعزيين .

 

.

 

جلست غادة بلبسها الاسود منكسه الراس .

 

.

 

و الكراسي حولها فارغة .

 

.

 

كانت ترفض فكرة الذهاب لبيت عمها .

 

.

 

فزوجتة لم تكلف نفسها و تحضر العزاء فكيف تذهب لتقضى معها الفترة القادمه

 

و لكن للاسف لا يوجد حل اخر .

 

.

تنهدت بصوت عالى و كانها اخرجت كل ما يجيش بصدرها و سمحت لعينيها بالبكاء مرة اخرى بعد ان تصورة ان دموعها قد جفت من البكاء الطويل حزنا على و الدها و على حالها .

 

.

 

ما اصعبة من احساس .

 

.

 

اليتم .

 

.

 

و الوحدة .

 

.

 

احساس كله مرارة و ياس من الحياة .

 

.

 

كانت تودع اباها عند ذهابها لكليتها و تعود سريعا لتحضر لهما طعام الغذاء و دوما ما كان يساعدها .

 

.

 

يحضر هو السلطة و الاشياء البسيطة و هي تقوم بطهى باقى الطعام و عندما ينتهيا من الغذاء يتعاركان كاطفال صغار على من سيقوم بغسل الاطباق .

 

.

 

و في النهاية احدهما يقوم بغسلها و الاخر يقوم باعداد الشاى .

 

.

 

و ينتهى يومها عاديا على هذا المنوال .

 

.

 

و لكنها كانت سعيدة و الدها كان معها يحسسها بالامان و الحنان .

 

.

انتبهت على صوت عمها صبحى غادة .

 

.

 

غادة .

 

.

غادة ملتفتة له ايوة ياعمو

صبحى يلا بينا يابنتى .

 

.

 

جهزتى كل حاجتك؟

غادة ايوه..

 

بس لاخر مرة ياعمو بترجاك تسيبنى هنا .

 

.

 

انا هرتاح هنا اكتر

صبحى و انا لاخر مرة بردو هقولك ان دى و صيه باباكى الله يرحمة .

 

.

 

و صدقينى هترتاحى عندي و لو في حاجة ضايقتك ابقي ارجعى ياستى تاني

انكست راسها استسلاما له و انصاعت لكلامة .

 

.

 

حمل صبحى حقاءبها و ذهب بها الى سيارتة .

 

.

 

ركبت بجوارة .

 

.

 

و انطلق بها الى بيته .

 

.

369 views

قصة ذات الوجه الدميم كاملة