7:01 مساءً الأربعاء 14 نوفمبر، 2018

قصة ذات الوجه الدميم كاملة


” ذات الوجه الدميم ”

الفصل الاول

تمدد فتحي على فراش المرض بعد ان انتهى الطبيب من الكشف عليه ومغادره حجرته .

.

جلست بجواره ابنته الوحيده غاده .

.

والتي تعيش معه في المنزل بعد رحيل امها منذ حوالي العشر سنين .

.
صاحب الدكتور للخارج اخيه صبحي .

.

صبحي



خير يادكتور اخويا حالته عامله ايه دلوقتي؟

الدكتور



ماخبيش عليك .

.

الورم تملك منه جدا .

.

وللاسف العلاج اتاخر كتير .

.

فمفيش اي شئ هينفعه دلوقتي غير المسكنات لحد .

.

لحد اخر لحظاته

قال صبحي باسف



قدامه اد ايه

الدكتور



يعني ممكن في اي لحظه .

.

لكن مش اكتر من اسبوعين تلاته

صعق صبحي من كلام الدكتور الذي ينهي حياة اخيه بكلمه واحده .

.

ذهب الدكتور ودخل صبحي مره اخرى بوجه مبتسم الى فتحي وابنته غاده

صبحي



ايه يافتحي فوق كده ياراجل انت بتدلع علينا ولا ايه

وقفت غاده وسالت عمها بلهفه



الدكتور قال لحضرتك ايه

صبحي



كل خير ياغاده .

.

المهم هو ينتظم على الادويه

سعل فتحي وقال



روحي انتي دلوقتي ياغاده عايز اتكلم مع عمك كلمتين

ذهبت غاده وتركتهم .

.

وجلست على اقرب مقعد قابلها .

.

غاده فتاة بسيطة لا تملك الجمال ولو البسيط منه فوصف شكلها ينحصر في كلمه واحده ” الدمامه” وكان هذا يمثل لها عائقا نفسيا في طفولتها .

.

سخريه زميلاتها في الدراسه من شكلها .

.

هم يغيرون منها لتفوقها الملحوظ في الدراسه فكانوا يستغلون ذلك لاحباطها .

.

تجري باكيه لمعلمه اللغه العربية ” مس سعاد” اقرب معلمه لقلبها تشكو لها ما يحدث من زميلاتها .

.

فتهون عليها سعاد الامر بانهم غير متفوقات مثلها وانها افضل منهم عند كل المعلمين والمعلمات هنا تهدا غاده وترجع لها ثقتها في نفسها الى ان تعودت على سخريتهم وترد عليهم دائما بكلمه واحده



تافهين .

.

ومرورا بمراحل الدراسه نضجت غاده ونضجت اهتماماتها بالدراسه والقراءه وكان هدفها ان تدرس الطب وشجعها ابيها وامها الى ان توفت امها في المرحلة الاعداديه وكادت ان تسقط في بحر احزانها ولكن ابيها شجعها على العوده لساحه التفوق مره اخرى وايضا مدرستها سعاد التي كانت تعتبرها مثل ابنتها .

.

وبالفعل التحقت غاده بكليه الطب وكان التفوق حليفها .

.

وهكذا كانت حياة غاده بين كليتها وبين خدمه ابيها وكانت هي سعيدة جدا لم تبحث على الحب كما ترى معظم اصدقائها .

.

او زميلاتها فهي انطوائيه نوعا ما .

.

لا تسعى الى صداقه او تسمح لاحد ان يعرف عنها شئ وايضا لم تسمح لاي علاقه عاطفيه فقد وضعت هذا مبدا لها منذ ان وطات قدميها ارض الجامعة .

.

ولكنها كانت تضحك على نفسها بهذا المبدا كي تحافظ على عزتها وكرامتها كانثى ممكن ان تكون مرغوب فيها من الرجل .

.

فهي تعلم انه لن ينظر لها اي شاب كحبيبه او كزوجه فالجامعة تزخر بالجميلات .

.

ولكنها كانت راضيه بحالها .

.

وضعت يدها بين كفيها وهي تشعر بالخوف على والدها .

.

الشخص الوحيد المتبقى لها .

.

لا اخ ولا اخت .

.

وحتى عمها صبحي .

.

تراه كل فتره طويله ,



ياتي يجلس معهم قليلا ثم يذهب .

.

تعرف ان له زوجه وابن وابنه ولكن لم ترهم منذ سنوات طويله .

.

قطعوا صلتهم بغاده ووالدها ظنا منهم انهم يردون استغلالهم باي طريقة .

.

ولكن عمها صبحي كان يودهم ويحب اخيه ويحب غاده كثيرا .

.

وياتي اليهم من الحين للاخر ليطمان عليهم ويجالسهم قليلا .

.

في حجره الاب فتحي .

.

قال بصوت واهن



من غير لف وكلام متزوق ياصبحي .

.

الدكتور قالك هعيش اد ايه؟
صبحي



خلي املك في ربنا مش في كلام الدكتور .

.

يعني ربنا ممكن يعكس كل التوقعات

فتحي



ونعم بالله .

.

عندك حق .

.

بس .

.

بس انا عايز اعرف لسبب تاني .

.

انا مش خايف من الموت .

.

خلاص الحمد لله على كل شئ وبالنسبالي الموت اهون من الالم اللي بشوفه .

.

صبحي مستفسرا



اومال ايه السبب التاني؟

فتحي



غاده .

.

مالهاش حد غيري .

.

لما اموت هتبقى لوحدها

صبحي



ربنا يطول في عمرك .

.

بس انت شايفني يعني هسيب بنتك في الشارع .

.

ولا انا مش عمها؟

فتحي وهو يحاول ان يبتسم سخريه



خلينا واضحين وبصراحه مع بعض .

.

مراتك وبنتك مابيطقوش غاده ولا عمرهم سالوا علينا .

.

يبقى انت هتاخد بالك منها ازاي

صبحي وهو ينظر للاسفل حرجا من اخوه فهو على حق



كلامك صح بس ده كان زمان .

.

صدقني الوضع احسن دلوقتي .

.

وانت بتتكلم في ايه اصلا ان شاء الله تطمن عليها لحد ما تجوزها وتوديها لبيت جوزها وتشوف عيالها كمان

فرت دمعه ساخنه من عين فتحي



ده حلم عمري ما اتجرا اني احلمه .

.

انت هتضحك عليا ولا على نفسك .

.

انت مش شايف الحال .

.

صعبانه عليا اسيبها لوحدها في الدنيا دي .

.

لكن مش بايدي .

.

صبحي



جرى ايه يافتحي .

.اولا غاده لسه صغيرة وبتدرس في كليه طب يعني اعلى كليه في مصر..

وكلها سنتين وهيبقى معاها بكالريوس طب..

فتحي



طيب في اهم من كده عايزك فيه

صبحي



دلوقتي انا عملت حاجة ومش عايزك تزعل مني .

.

انا كنت كل اللي املكه البيت ده ومن ساعة ماعرفت موضوع التعب ده وانا كان كل تفكيري في غاده .

.

قمت نقلته باسمها .

.

ماتزعلش مني ياصبحي عشان عملت كده

صبحي بابتسامه وقد فهم مقصده



وازعل منك ليه

مالك وانت حر فيه

فتحي



عشان انا لو مت .

.

انت هتشارك غاده في الميراث .

.

بس كده مفيش ميراث اصلا وكل حاجة باسم غاده

صبحي



كويس انك عملت كده .

.

انا الحمد لله مستوره معايا .

.

المهم غاده .

.

فتحي



ربنا يبارك فيك يااخويا .

.

وعشان امانتك دي انا هوصيك على غاده .

.

عايزها تتنقل تعيش معاك لما اموت .

.

وتاجر انت الشقه دي .

.

وبايجار الشقه والمحلين اللي تحت تصرف عليها دراسه واكل ولبس وكل حاجة .

.

صبحي



ايه الكلام اللي بتقوله ده .

.

غاده زي جيهان بنتي وهصرف على الاتنين زي بعض بالظبط

فتحي



اسمع كلامي..

انا مش عايز مراتك تحس ان غاده تقيله في القعده عندكوا صدقني كده احسن .

.

والاهم من ده كله .

.

دراستها اولا واخيرا .

.

ماتسيبهاش الا لما تخلص دراستها .

.

صبحي



حاضر يافتحي .

.

بنتك في عنيا

هنا تنهد فتحي وقال



الحمد لله .

.

كده انا اطمنت عليكي يابنتي

***********************

انتهى العزاء .

.

وقامت كل سيدات الحي الشعبي البسيط جيران غاده بمواستها وكل سيده تعرض عليها ان تبيت معها هذه الليلة وتعتذر غاده بانها سوف تذهب لبيت عمها .

.

وتعيش معه في المرحلة القادمه .

.

انتهى كل شئ وانفض البيت من المعزيين .

.

جلست غاده بلبسها الاسود منكسه الراس .

.

والكراسي حولها فارغه .

.

كانت ترفض فكرة الذهاب لبيت عمها .

.

فزوجته لم تكلف نفسها وتحضر العزاء فكيف تذهب لتقضي معها الفتره القادمه

ولكن للاسف لا يوجد حل اخر .

.

تنهدت بصوت عالي وكانها اخرجت كل مايجيش بصدرها وسمحت لعينيها بالبكاء مره اخرى بعد ان تصورت ان دموعها قد جفت من البكاء الطويل حزنا على والدها وعلى حالها .

.

ما اصعبة من احساس .

.

اليتم .

.

والوحده .

.

احساس كله مراره وياس من الحياة .

.

كانت تودع اباها عند ذهابها لكليتها وتعود سريعا لتحضر لهما طعام الغذاء ودوما ما كان يساعدها .

.

يحضر هو السلطة والاشياء البسيطة وهي تقوم بطهي باقي الطعام وعندما ينتهيا من الغذاء يتعاركان كاطفال صغار على من سيقوم بغسل الاطباق .

.

وفي النهاية احدهما يقوم بغسلها والاخر يقوم باعداد الشاي .

.

وينتهي يومها عاديا على هذا المنوال .

.

ولكنها كانت سعيدة والدها كان معها يحسسها بالامان والحنان .

.

انتبهت على صوت عمها صبحي



غاده .

.

غاده .

.

غاده ملتفته له



ايوه ياعمو

صبحي



يلا بينا يابنتي .

.

جهزتي كل حاجتك؟

غاده



ايوه..

بس لاخر مره ياعمو بترجاك تسيبني هنا .

.

انا هرتاح هنا اكتر

صبحي



وانا لاخر مره بردو هقولك ان دي وصيه باباكي الله يرحمه .

.

وصدقيني هترتاحي عندي ولو في حاجة ضايقتك ابقى ارجعي ياستي تاني

انكست راسها استسلاما له وانصاعت لكلامه .

.

حمل صبحي حقاءبها وذهب بها الى سيارته .

.

ركبت بجواره .

.

وانطلق بها الى بيته .

.

312 views

قصة ذات الوجه الدميم كاملة