8:52 صباحًا الثلاثاء 20 نوفمبر، 2018

قصص طوال


حكايه تستحق القراءه

يحكى ان رجلا ضاقت به سبل العيش،

فقرر ان يسافر بحثا عن الرزق،

فترك بيته واهله وسار بعيدا،

وقادته الخطى الى بيت احد التجار الذي رحب به واكرم وفادته،

ولما عرف حاجته عرض عليه ان يعمل عنده،

فوافق الرجل على الفور،

وعمل عند التاجر يرعى الابل.
وبعد عده سنوات اشتاق فيها الرجل لبيته ورؤية اهله وابنائه،

فاخبر التاجر عن رغبته في العوده الى بلده،

فعز عليه فراقه لصدقة وامانته،

فكافاه واعطاه بعضا من الابل والماشيه.

سار الرجل عائدا على اهله،

وبعد ان قطع مسافه طويله في الصحراء القاحله،

راي شيخا جالسا على قارعه الطريق،

ليس عنده شيء سوى خيمه منصوبه بجانب الطريق،

وعندما وصل اليه حياة وساله ماذا يعمل لوحده في هذا المكان الخالي وتحت حر الشمس،

فقال له:

انا اعمل في التجاره.

فعجب الرجل وقال له:

وما هي تجارتك

فقال له الشيخ:

انا ا بيع نصائح،

فقال الرجل:

وبكم النصيحه

فقال الشيخ:

كل نصيحه ببعير.

فاطرق الرجل مفكرا في النصيحه وفي ثمنها الباهظ الذي عمل طويلا من اجل الحصول عليه،

ولكنه في النهاية قرر ان يشتري نصيحه،

فقال له:

هات لي نصيحه.
فقال الشيخ:
«اذا طلع سهيل لا تامن للسيل».
قال في نفسه:

ما لي ولسهيل في هذه الصحراء الموحشه،

وماذا تنفعني هذه النصيحه في هذا الحر،

وعندما وجد انها لا تنفعه قال للشيخ:

هات لي نصيحه اخرى وساعطيك بعيرا اخر.

فقال له الشيخ:
«لا تامن لابوعيون برق واسنان فرق».
تامل صاحبنا هذه النصيحه ايضا وادارها في فكرة ولم يجد بها اي فائده،

فقال للشيخ هات النصيحه الثالثة وساعطيك بعيرا اخر.
فقال له:
 «نام على الندم ولا تنام على الدم».
لم تكن النصيحه الثالثة بافضل من سابقتيها،

فترك الرجل ذلك الشيخ واعطاه الجمال الثلاثه،

وساق ما بقي معه من ابل وماشيه وسار في طريقة عائدا الى اهله عده ايام نسي خلالها النصائح من كثرة التعب وشده الحر.

وفي احد الايام ادركه المساء فوصل الى قوم نصبوا خيامهم في قاع واد كبير،

فتعشى عند احدهم وبات عنده،

وبينما كان يتامل النجوم شاهد نجم سهيل،

فتذكر النصيحه التي قالها له الشيخ فقام سريعا وايقظ صاحب البيت واخبره بقصة النصيحه،

وطلب منه ان يخبر قومه حتى يخرجوا من قاع ذلك الوادي،

ولكن المضيف لم يكترث له،

فقال الرجل:

والله لقد اشتريت النصيحه ببعير ولن انام في قاع هذا الوادي،

فقرر ان يبيت على مكان مرتفع،

فاخذ ابله وماشيته وصعد الى مكان مرتفع بجانب الوادي،

وفي اخر الليل هطل المطر بشده وجاء السيل يهدر كالرعد،

فهدم البيوت وشرد القوم.

وفي الصباح سار عائدا نحو اهله،

وبعد يومين وصل الى بيت في الصحراء،

فرحب به صاحب البيت وكان رجلا نحيفا خفيف الحركه،

واخذ يزيد في الترحيب به والتودد اليه حتى اوجس منه خيفه،

فنظر اليه واذا به «ذو عيون برق واسنان فرق» فقال:

اه هذا الذي اوصاني عنه الشيخ،

ان به نفس المواصفات لا ينقص منها شيء.

وفي الليل تظاهر الرجل بانه يريد ان يبيت خارج البيت قريبا من ابله واغنامه واخذ فراشه وجره في ناحيه،

ووضع حجاره تحت اللحاف،

وانتحى مكانا غير بعيد يراقب منه حركات مضيفه،

وبعد ان ايقن المضيف ان ضيفه قد نام،

اخذ يقترب منه على رؤوس اصابعه حتى وصله ثم هوى عليه بسيفه بضربه شديده،

ولكن الضيف كان يقف وراءه،

فقال له:

لقد اشتريت النصيحه ببعير،

ثم ضربه بسيفه فقتله،

وساق ابله وماشيته وقفل عائدا نحو اهله.

وبعد مسيره عده ايام وصل ليلا الى منطقة اهله،

وسار ناحيه بيته ودخله فوجد زوجته نائمه وبجانبها رجل،

فاغتاظ لذلك ووضع يده على حسامه واراد ان يهوي به على رؤوس الاثنين،

وفجاه تذكر النصيحه الثالثة التي تقول «نام على الندم ولا تنام على الدم»،

فهدا وتركهم على حالهم،

وخرج من البيت وعاد الى اغنامه ونام عندها حتى الصباح.

وبعد شروق الشمس ساق ابله واغنامه واقترب من البيت فعرفه الناس ورحبوا به،

واستقبله اقاربه وقالوا له:

لقد تركتنا فتره طويله،

انظر كيف كبر خلالها ابنك حتى اصبح رجلا.

ونظر الرجل الى ابنه واذا به ذلك الشاب الذي كان ينام بالامس بجانب زوجته،

فحمد الله على ان هداه الى عدم قتلهم،

وقال في نفسه:

حقا..

كل نصيحه احسن من بعير.

هذه من قصص التراث التي تبعث رسائل لتقبل النصيحه وفهمها بابعادها.

  • قصص طوال
  • قصص طوااال
159 views

قصص طوال