3:20 صباحًا الثلاثاء 22 يناير، 2019








قصص طوال

حكايه تستحق القراءة

يحكي ان رجلا ضاقت به سبل العيش،

فقرر ان يسافر بحثا عن الرزق،

فترك بيته و اهله و سار بعيدا،

و قادته الخطي الى بيت احد التجار الذى رحب به و اكرم وفادته،

و لما عرف حاجته عرض عليه ان يعمل عنده،

فوافق الرجل على الفور،

و عمل عند التاجر يرعي الابل.
و بعد عده سنوات اشتاق فيها الرجل لبيته و رؤيه اهله و ابنائه،

فاخبر التاجر عن رغبته في العوده الى بلده،

فعز عليه فراقه لصدقه و امانته،

فكافاه و اعطاه بعضا من الابل و الماشية.

سار الرجل عائدا على اهله،

و بعد ان قطع مسافه طويله في الصحراء القاحله راى شيخا جالسا على قارعه الطريق،

ليس عنده شيء سوي خيمه منصوبه بجانب الطريق،

و عندما وصل اليه حياه و ساله ماذا يعمل لوحده في هذا المكان الخالى و تحت حر الشمس،

فقال له: انا اعمل في التجارة.

فعجب الرجل و قال له: و ما هى تجارتك

فقال له الشيخ: انا ا بيع نصائح،

فقال الرجل: و بكم النصيحة

فقال الشيخ: كل نصيحه ببعير.

فاطرق الرجل مفكرا في النصيحه و في ثمنها الباهظ الذى عمل طويلا من اجل الحصول عليه،

و لكنه في النهايه قرر ان يشترى نصيحه فقال له: هات لى نصيحة.
فقال الشيخ:
«اذا طلع سهيل لا تامن للسيل».
قال في نفسه: ما لى و لسهيل في هذه الصحراء الموحشه و ماذا تنفعنى هذه النصيحه في هذا الحر،

و عندما و جد انها لا تنفعه قال للشيخ: هات لى نصيحه اخري و ساعطيك بعيرا اخر.

فقال له الشيخ:
«لا تامن لابوعيون برق و اسنان فرق».
تامل صاحبنا هذه النصيحه ايضا و ادارها في فكره و لم يجد بها اي فائده فقال للشيخ هات النصيحه الثالثه و ساعطيك بعيرا اخر.
فقال له:
 «نام على الندم و لا تنام على الدم».
لم تكن النصيحه الثالثه بافضل من سابقتيها،

فترك الرجل ذلك الشيخ و اعطاه الجمال الثلاثه و ساق ما بقى معه من ابل و ما شيه و سار في طريقه عائدا الى اهله عده ايام نسى خلالها النصائح من كثره التعب و شده الحر.

وفى احد الايام ادركه المساء فوصل الى قوم نصبوا خيامهم في قاع و اد كبير،

فتعشي عند احدهم و بات عنده،

و بينما كان يتامل النجوم شاهد نجم سهيل،

فتذكر النصيحه التى قالها له الشيخ فقام سريعا وايقظ صاحب البيت و اخبره بقصه النصيحه و طلب منه ان يخبر قومه حتى يخرجوا من قاع ذلك الوادي،

و لكن المضيف لم يكترث له،

فقال الرجل: و الله لقد اشتريت النصيحه ببعير و لن انام في قاع هذا الوادي،

فقرر ان يبيت على مكان مرتفع،

فاخذ ابله و ما شيته و صعد الى مكان مرتفع بجانب الوادي،

و في اخر الليل هطل المطر بشده و جاء السيل يهدر كالرعد،

فهدم البيوت و شرد القوم.

وفى الصباح سار عائدا نحو اهله،

و بعد يومين وصل الى بيت في الصحراء،

فرحب به صاحب البيت و كان رجلا نحيفا خفيف الحركه و اخذ يزيد في الترحيب به و التودد اليه حتى اوجس منه خيفه فنظر اليه و اذا به «ذو عيون برق و اسنان فرق» فقال: اه هذا الذى اوصانى عنه الشيخ،

ان به نفس المواصفات لا ينقص منها شيء.

وفى الليل تظاهر الرجل بانه يريد ان يبيت خارج البيت قريبا من ابله و اغنامه و اخذ فراشه و جره في ناحيه و وضع حجاره تحت اللحاف،

و انتحي مكانا غير بعيد يراقب منه حركات مضيفه،

و بعد ان ايقن المضيف ان ضيفه قد نام،

اخذ يقترب منه على رؤوس اصابعه حتى وصله ثم هوي عليه بسيفه بضربه شديده و لكن الضيف كان يقف و راءه،

فقال له: لقد اشتريت النصيحه ببعير،

ثم ضربه بسيفه فقتله،

و ساق ابله و ما شيته و قفل عائدا نحو اهله.

وبعد مسيره عده ايام وصل ليلا الى منطقه اهله،

و سار ناحيه بيته و دخله فوجد زوجته نائمه و بجانبها رجل،

فاغتاظ لذلك و وضع يده على حسامه و اراد ان يهوى به على رؤوس الاثنين،

و فجاه تذكر النصيحه الثالثه التى تقول «نام على الندم و لا تنام على الدم»،

فهدا و تركهم على حالهم،

و خرج من البيت و عاد الى اغنامه و نام عندها حتى الصباح.

وبعد شروق الشمس ساق ابله و اغنامه و اقترب من البيت فعرفه الناس و رحبوا به،

و استقبله اقاربه و قالوا له: لقد تركتنا فتره طويله انظر كيف كبر خلالها ابنك حتى اصبح رجلا.

و نظر الرجل الى ابنه و اذا به ذلك الشاب الذى كان ينام بالامس بجانب زوجته،

فحمد الله على ان هداه الى عدم قتلهم،

و قال في نفسه: حقا..

كل نصيحه احسن من بعير.

هذه من قصص التراث التى تبعث رسائل لتقبل النصيحه و فهمها بابعادها.

  • قصص طوال
  • قصص طوااال
181 views

قصص طوال