7:04 صباحًا الجمعة 22 مارس، 2019

قصيدة في بنت قلت ادب

بالصور قصيدة في بنت قلت ادب 20160908 3340

 

نيويورك/ نوفمبر/ الشارع الخامس/

الشمس صحن من المعدن المتطاير/

قلت لنفسى الغريبه في الظل:

هل هذه بابل ام سدوم؟

هناك, على باب هاويه كهربائية

بعلو السماء, التقيت بادوارد

قبل ثلاثين عاما,

وكان الزمان اقل جموحا من الان…

قال كلانا:

اذا كان ما ضيك تجربة

فاجعل الغد معنى و رؤيا!

لنذهب,

لنذهب الى غدنا و اثقين

بصدق الخيال, و معجزه العشب/

لا اتذكر انا ذهبنا الى السينما

فى المساء. و لكن سمعت هنودا

قدامي ينادونني: لا تثق

بالحصان, و لا بالحداثة/

لا. لا ضحيه تسال جلادها:

هل انا انت لو كان سيفي

اكبر من و ردتي… هل ستسال

ان كنت افعل مثلك؟

سؤال كهذا يثير فضول الروائي

فى مكتب من زجاج يطل على

زنبق في الحديقة… حيث تكون

يد الفرضيه بيضاء مثل ضمير

الروائى حين يصفى الحساب مع

النزعه البشرية… لا غد في

الامس, فلنتقدم اذا!/

قد يكون التقدم جسر الرجوع

الي البربرية…/

نيويورك. ادوارد يصحو على

كسل الفجر. يعزف لحنا لموتسارت.

يركض في ملعب التنس الجامعي.

يفكر في رحله الفكر عبر الحدود

وفوق الحواجز. يقرا نيويورك تايمز.

يكتب تعليقه المتوتر. يلعن مستشرقا

يرشد الجنرال الى نقطه الضعف

فى قلب شرقية. يستحم. و يختار

بدلته باناقه ديك. و يشرب

قهوته بالحليب. و يصرخ بالفجر:

لا تتلكا!

علي الريح يمشي. و في الريح

يعرف من هو. لا سقف للريح.

لا بيت للريح. و الريح بوصلة

لشمال الغريب.

يقول: انا من هناك. انا من هنا

ولست هناك, و لست هنا.

لى اسمان يلتقيان و يفترقان…

ولى لغتان, نسيت بايهما

كنت احلم,

لى لغه انكليزيه للكتابة

طيعه المفردات,

ولى لغه من حوار السماء

مع القدس, فضيه النبر

لكنها لا تطيع مخيلتي

والهوية قلت

فقال: دفاع عن الذات…

ان الهويه بنت الولاده لكنها

فى النهايه ابداع صاحبها, لا

وراثه ما ض. انا المتعدد… في

داخلى خارجى المتجدد. لكنني

انتمى لسؤال الضحية. لو لم اكن

من هناك لدربت قلبى على ان

يربى هناك غزال الكناية…

فاحمل بلادك اني ذهبت و كن

نرجسيا اذا لزم الامر/

– منفي هو العالم الخارجي

ومنفي هو العالم الباطني

فمن انت بينهما؟

< لا اعرف نفسي

لئلا اضيعها. و انا ما انا.

وانا اخرى في ثنائية

تتناغم بين الكلام و بين الاشارة

ولو كنت اكتب شعرا لقلت:

انا اثنان في واحد

كجناحى سنونوة

ان تاخر فصل الربيع

اكتفيت بنقل البشارة!

يحب بلادا, و يرحل عنها.

]هل المستحيل بعيد؟[

يحب الرحيل الى اي شيء

ففى السفر الحر بين الثقافات

قد يجد الباحثون عن الجوهر البشري

مقاعد كافيه للجميع…

هنا هامش يتقدم. او مركز

يتراجع. لا الشرق شرق تماما

ولا الغرب غرب تماما,

فان الهويه مفتوحه للتعدد

لا قلعه او خنادق/

كان المجاز ينام على ضفه النهر,

لولا التلوث,

لاحتضن الضفه الثانية

– هل كتبت الرواية؟

< حاولت… حاولت ان استعيد

بها صورتى في مرايا النساء البعيدات.

لكنهن توغلن في ليلهن الحصين.

وقلن: لنا عالم مستقل عن النص.

لن يكتب الرجل المرأة اللغز و الحلم.

لن تكتب المرأة الرجل الرمز و النجم.

لا حب يشبه حبا. و لا ليل

يشبه ليلا. فدعنا نعدد صفات

الرجال و نضحك!

– و ماذا فعلت؟

< ضحكت على عبثي

ورميت الرواية

فى سله المهملات/

المفكر يكبح سرد الروائي

والفيلسوف يشرح و رد المغني/

يحب بلادا و يرحل عنها:

انا ما اكون و ما ساكون

ساضع نفسى بنفسي

واختار منفاي. منفاى خلفية

المشهد الملحمي, ادافع عن

حاجه الشعراء الى الغد و الذكريات معا

وادافع عن شجر ترتديه الطيور

بلادا و منفى,

وعن قمر لم يزل صالحا

لقصيده حب,

ادافع عن فكره كسرتها هشاشه اصحابها

وادافع عن بلد خطفته الاساطير/

– هل تستطيع الرجوع الى اي شيء؟

< امامى يجر و رائى و يسرع…

لا وقت في ساعتى لاخط سطورا

علي الرمل. لكننى استطيع زياره امس,

كما يفعل الغرباء اذا استمعوا

فى المساء الحزين الى الشاعر الرعوي:

“فتاه على النبع تملا جرتها

بدموع السحاب

وتبكى و تضحك من نحلة

لسعت قلبها في مهب الغياب

هل الحب ما يوجع الماء

ام مرض في الضباب…”

]الي اخر الاغنية[

– اذن, قد يصيبك داء الحنين؟

< حنين الى الغد, ابعد اعلى

وابعد. حلمى يقود خطاي.

ورؤياى تجلس حلمى على ركبتي

كقط اليف, هو الواقعى الخيالي

وابن الارادة: في و سعنا

ان نغير حتميه الهاوية!

– و الحنين الى امس؟

< عاطفه لا تخص المفكر الا

ليفهم توق الغريب الى ادوات الغياب.

واما انا, فحنينى صراع على

حاضر يمسك الغد من خصيتيه

– الم تتسلل الى امس, حين

ذهبت الى البيت, بيتك في

القدس في حاره الطالبية؟

< هيات نفسى لان اتمدد

فى تخت امي, كما يفعل الطفل

حين يخاف اباه. و حاولت ان

استعيد ولاده نفسي, و ان

اتتبع درب الحليب على سطح بيتي

القديم, و حاولت ان اتحسس جلد

الغياب, و رائحه الصيف من

ياسمين الحديقة. لكن ضبع الحقيقة

ابعدنى عن حنين تلفت كاللص

خلفي.

– و هل خفت ماذا اخافك؟

< لا استطيع لقاء الخساره و جها

لوجه. و قفت على الباب كالمتسول.

هل اطلب الاذن من غرباء ينامون

فوق سريرى انا… بزياره نفسي

لخمس دقائق هل انحنى باحترام

لسكان حلمى الطفولي هل يسالون:

من الزائر الاجنبى الفضولي هل

استطيع الكلام عن السلم و الحرب

بين الضحايا و بين ضحايا الضحايا, بلا

كلمات اضافيه و بلا جمله اعتراضية؟

هل يقولون لي: لا مكان لحلمين

فى مخدع واحد؟

لا انا, او هو

ولكنه قارئ يتساءل عما

يقول لنا الشعر في زمن الكارثة؟

دم,

ودم,

ودم

فى بلادك,

فى اسمى و في اسمك, في

زهره اللوز, في قشره الموز,

فى لبن الطفل, في الضوء و الظل,

فى حبه القمح, في علبه الملح/

قناصه بارعون يصيبون اهدافهم

بامتياز

دما,

ودما,

ودما,

هذه الارض اصغر من دم ابنائها

الواقفين على عتبات القيامه مثل

القرابين. هل هذه الارض حقا

مباركه ام معمدة

بدم,

ودم,

ودم,

لا تجففه الصلوات و لا الرمل.

لا عدل في صفحات الكتاب المقدس

يكفى لكى يفرح الشهداء بحرية

المشى فوق الغمام. دم في النهار.

دم في الظلام. دم في الكلام!

يقول: القصيده قد تستضيف

الخساره خيطا من الضوء يلمع

فى قلب جيتاره او مسيحا على

فرس مثخنا بالمجاز الجميل, فليس

الجمالى الا حضور الحقيقى في

الشكل/

فى عالم لا سماء له, تصبح

الارض هاوية. و القصيده احدى

هبات العزاء, واحدي صفات

الرياح, جنوبيه او شمالية.

لا تصف ما تري الكاميرا من

جروحك. و اصرخ لتسمع نفسك,

واصرخ لتعلم انك ما زلت حيا,

وحيا, وان الحياه على هذه الارض

ممكنة. فاخترع املا للكلام,

ابتكر جهه او سرابا يطيل الرجاء.

وغن, فان الجمالى حرية/

اقول: الحياه التى لا تعرف الا

بضد هو الموت… ليست حياة!

يقول: سنحيا, و لو تركتنا الحياة

الي شاننا. فلنكن ساده الكلمات التي

سوف تجعل قراءها خالدين – على حد

تعبير صاحبك الفذ ريتسوس…

وقال: اذا مت قبلك,

اوصيك بالمستحيل!

سالت: هل المستحيل بعيد؟

فقال: على بعد جيل

سالت: وان مت قبلك؟

قال: اعزى جبال الجليل

واكتب: “ليس الجمالى الا

بلوغ الملائم”. و الان, لا تنس:

ان مت قبلك اوصيك بالمستحيل!

عندما زرته في سدوم الجديده

فى عام الفين و اثنين, كان يقاوم

حرب سدوم على اهل بابل…

والسرطان معا. كان كالبطل الملحمي

الاخير يدافع عن حق طروادة

فى اقتسام الرواية/

نسر يودع قمته عاليا

عاليا,

فالاقامه فوق الاولمب

وفوق القمم

تثير السام

وداعا,

وداعا لشعر الالم!

232 views
قصيدة في بنت قلت ادب