8:10 مساءً السبت 17 نوفمبر، 2018

قصيدة في بنت قلت ادب


صور قصيدة في بنت قلت ادب

 

نيويورك/ نوفمبر/ الشارع الخامس/

الشمس صحن من المعدن المتطاير/

قلت لنفسي الغريبة في الظل:

هل هذه بابل ام سدوم؟

هناك,

على باب هاويه كهربائيه

بعلو السماء,

التقيت بادوارد

قبل ثلاثين عاما,

وكان الزمان اقل جموحا من الان…

قال كلانا:

اذا كان ماضيك تجربه

فاجعل الغد معنى ورؤيا!

لنذهب,

لنذهب الى غدنا واثقين

بصدق الخيال,

ومعجزه العشب/

لا اتذكر انا ذهبنا الى السينما

في المساء.

ولكن سمعت هنودا

قدامى ينادونني:

لا تثق

بالحصان,

ولا بالحداثه/

لا.

لا ضحيه تسال جلادها:

هل انا انت

لو كان سيفي

اكبر من وردتي… هل ستسال

ان كنت افعل مثلك؟

سؤال كهذا يثير فضول الروائي

في مكتب من زجاج يطل على

زنبق في الحديقه… حيث تكون

يد الفرضيه بيضاء مثل ضمير

الروائي حين يصفي الحساب مع

النزعه البشريه… لا غد في

الامس,

فلنتقدم اذا!/

قد يكون التقدم جسر الرجوع

الى البربريه…/

نيويورك.

ادوارد يصحو على

كسل الفجر.

يعزف لحنا لموتسارت.

يركض في ملعب التنس الجامعي.

يفكر في رحله الفكر عبر الحدود

وفوق الحواجز.

يقرا نيويورك تايمز.

يكتب تعليقه المتوتر.

يلعن مستشرقا

يرشد الجنرال الى نقطه الضعف

في قلب شرقيه.

يستحم.

ويختار

بدلته باناقه ديك.

ويشرب

قهوته بالحليب.

ويصرخ بالفجر:

لا تتلكا!

على الريح يمشي.

وفي الريح

يعرف من هو.

لا سقف للريح.

لا بيت للريح.

والريح بوصله

لشمال الغريب.

يقول:

انا من هناك.

انا من هنا

ولست هناك,

ولست هنا.

لي اسمان يلتقيان ويفترقان…

ولي لغتان,

نسيت بايهما

كنت احلم,

لي لغه انكليزيه للكتابه

طيعه المفردات,

ولي لغه من حوار السماء

مع القدس,

فضية النبر

لكنها لا تطيع مخيلتي

والهويه

قلت

فقال:

دفاع عن الذات…

ان الهويه بنت الولاده لكنها

في النهاية ابداع صاحبها,

لا

وراثه ماض.

انا المتعدد… في

داخلي خارجي المتجدد.

لكنني

انتمي لسؤال الضحيه.

لو لم اكن

من هناك لدربت قلبي على ان

يربي هناك غزال الكنايه…

فاحمل بلادك انى ذهبت وكن

نرجسيا اذا لزم الامر/

– منفى هو العالم الخارجي

ومنفى هو العالم الباطني

فمن انت بينهما؟

< لا اعرف نفسي

لئلا اضيعها.

وانا ما انا.

وانا اخري في ثنائيه

تتناغم بين الكلام وبين الاشاره

ولو كنت اكتب شعرا لقلت:

انا اثنان في واحد

كجناحي سنونوه

ان تاخر فصل الربيع

اكتفيت بنقل البشاره!

يحب بلادا,

ويرحل عنها.

]هل المستحيل بعيد؟[

يحب الرحيل الى اي شيء

ففي السفر الحر بين الثقافات

قد يجد الباحثون عن الجوهر البشري

مقاعد كافيه للجميع…

هنا هامش يتقدم.

او مركز

يتراجع.

لا الشرق شرق تماما

ولا الغرب غرب تماما,

فان الهويه مفتوحه للتعدد

لا قلعه او خنادق/

كان المجاز ينام على ضفه النهر,

لولا التلوث,

لاحتضن الضفه الثانيه

– هل كتبت الروايه؟

< حاولت… حاولت ان استعيد

بها صورتي في مرايا النساء البعيدات.

لكنهن توغلن في ليلهن الحصين.

وقلن:

لنا عالم مستقل عن النص.

لن يكتب الرجل المرأة اللغز والحلم.

لن تكتب المرأة الرجل الرمز والنجم.

لا حب يشبه حبا.

ولا ليل

يشبه ليلا.

فدعنا نعدد صفات

الرجال ونضحك!

– وماذا فعلت؟

< ضحكت على عبثي

ورميت الروايه

في سله المهملات/

المفكر يكبح سرد الروائي

والفيلسوف يشرح ورد المغني/

يحب بلادا ويرحل عنها:

انا ما اكون وما ساكون

ساضع نفسي بنفسي

واختار منفاي.

منفاي خلفيه

المشهد الملحمي,

ادافع عن

حاجة الشعراء الى الغد والذكريات معا

وادافع عن شجر ترتديه الطيور

بلادا ومنفى,

وعن قمر لم يزل صالحا

لقصيده حب,

ادافع عن فكرة كسرتها هشاشه اصحابها

وادافع عن بلد خطفته الاساطير/

– هل تستطيع الرجوع الى اي شيء؟

< امامي يجر ورائي ويسرع…

لا وقت في ساعتي لاخط سطورا

على الرمل.

لكنني استطيع زياره امس,

كما يفعل الغرباء اذا استمعوا

في المساء الحزين الى الشاعر الرعوي:

“فتاة على النبع تملا جرتها

بدموع السحاب

وتبكي وتضحك من نحله

لسعت قلبها في مهب الغياب

هل الحب ما يوجع الماء

ام مرض في الضباب…”

]الى اخر الاغنيه[

– اذن,

قد يصيبك داء الحنين؟

< حنين الى الغد,

ابعد اعلى

وابعد.

حلمي يقود خطاي.

ورؤياي تجلس حلمي على ركبتي

كقط اليف,

هو الواقعي الخيالي

وابن الاراده:

في وسعنا

ان نغير حتميه الهاويه!

– والحنين الى امس؟

< عاطفه لا تخص المفكر الا

ليفهم توق الغريب الى ادوات الغياب.

واما انا,

فحنيني صراع على

حاضر يمسك الغد من خصيتيه

– الم تتسلل الى امس,

حين

ذهبت الى البيت,

بيتك في

القدس في حارة الطالبيه؟

< هيات نفسي لان اتمدد

في تخت امي,

كما يفعل الطفل

حين يخاف اباه.

وحاولت ان

استعيد ولاده نفسي,

وان

اتتبع درب الحليب على سطح بيتي

القديم,

وحاولت ان اتحسس جلد

الغياب,

ورائحه الصيف من

ياسمين الحديقه.

لكن ضبع الحقيقه

ابعدني عن حنين تلفت كاللص

خلفي.

– وهل خفت

ماذا اخافك؟

< لا استطيع لقاء الخساره وجها

لوجه.

وقفت على الباب كالمتسول.

هل اطلب الاذن من غرباء ينامون

فوق سريري انا… بزياره نفسي

لخمس دقائق

هل انحني باحترام

لسكان حلمي الطفولي

هل يسالون:

من الزائر الاجنبي الفضولي

هل

استطيع الكلام عن السلم والحرب

بين الضحايا وبين ضحايا الضحايا,

بلا

كلمات اضافيه,

وبلا جمله اعتراضيه؟

هل يقولون لي:

لا مكان لحلمين

في مخدع واحد؟

لا انا,

او هو

ولكنه قارئ يتساءل عما

يقول لنا الشعر في زمن الكارثه؟

دم,

ودم,

ودم

في بلادك,

في اسمي وفي اسمك,

في

زهره اللوز,

في قشره الموز,

في لبن الطفل,

في الضوء والظل,

في حبه القمح,

في علبه الملح/

قناصه بارعون يصيبون اهدافهم

بامتياز

دما,

ودما,

ودما,

هذه الارض اصغر من دم ابنائها

الواقفين على عتبات القيامه مثل

القرابين.

هل هذه الارض حقا

مباركه ام معمده

بدم,

ودم,

ودم,

لا تجففه الصلوات ولا الرمل.

لا عدل في صفحات الكتاب المقدس

يكفي لكي يفرح الشهداء بحريه

المشي فوق الغمام.

دم في النهار.

دم في الظلام.

دم في الكلام!

يقول:

القصيده قد تستضيف

الخساره خيطا من الضوء يلمع

في قلب جيتاره,

او مسيحا على

فرس مثخنا بالمجاز الجميل,

فليس

الجمالي الا حضور الحقيقي في

الشكل/

في عالم لا سماء له,

تصبح

الارض هاويه.

والقصيده احدى

هبات العزاء,

واحدى صفات

الرياح,

جنوبيه او شماليه.

لا تصف ما ترى الكاميرا من

جروحك.

واصرخ لتسمع نفسك,

واصرخ لتعلم انك ما زلت حيا,

وحيا,

وان الحياة على هذه الارض

ممكنه.

فاخترع املا للكلام,

ابتكر جهه او سرابا يطيل الرجاء.

وغن,

فان الجمالي حريه/

اقول:

الحياة التي لا تعرف الا

بضد هو الموت… ليست حياه!

يقول:

سنحيا,

ولو تركتنا الحياه

الى شاننا.

فلنكن ساده الكلمات التي

سوف تجعل قراءها خالدين – على حد

تعبير صاحبك الفذ ريتسوس…

وقال:

اذا مت قبلك,

اوصيك بالمستحيل!

سالت:

هل المستحيل بعيد؟

فقال:

على بعد جيل

سالت:

وان مت قبلك؟

قال:

اعزي جبال الجليل

واكتب:

“ليس الجمالي الا

بلوغ الملائم”.

والان,

لا تنس:

ان مت قبلك اوصيك بالمستحيل!

عندما زرته في سدوم الجديده,

في عام الفين واثنين,

كان يقاوم

حرب سدوم على اهل بابل…

والسرطان معا.

كان كالبطل الملحمي

الاخير يدافع عن حق طرواده

في اقتسام الروايه/

نسر يودع قمته عاليا

عاليا,

فالاقامه فوق الاولمب

وفوق القمم

تثير السام

وداعا,

وداعا لشعر الالم!

179 views

قصيدة في بنت قلت ادب