10:44 صباحًا الأربعاء 21 نوفمبر، 2018

قواعد ابراهيم


 

صور قواعد ابراهيم

 

السؤال

اذا كان حجر اسماعيل جزءا من الكعبه وقصرت النفقه عن اتمامه،

كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم للسيده عائشه،

فلماذا لم يدخلها الحكام المسلمون داخل الكعبه عند تجددها لما توافرت النفقه؟.

الاجابه

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى اله وصحبه،

اما بعد:

فان الحجر جزء من الكعبه،

كما في حديث عائشه قالت:

سالت النبي صلى الله عليه واله وسلم عن الحجر امن البيت هو

قال نعم،

قلت فما لهم لم يدخلوه في البيت

قال ان قومك قصرت بهم النفقه،

قلت فما شان بابه مرتفعا

قال فعل ذلك قومك ليدخلوا من شاؤوا ويمنعوا من شاؤوا،

ولولا ان قومك حديث عهدهم بالجاهليه فاخاف ان تنكر قلوبهم ان ادخل الحجر في البيت وان الصق بابه الارض.  متفق عليه.

وفي روايه لمسلم عن عائشه زوج النبي صلى الله عليه وسلم:

ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:

الم تري ان قومك حين بنوا الكعبه اقتصروا عن قواعد ابراهيم

قالت فقلت يا رسول الله افلا تردها على قواعد ابراهيم

فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:

لولا حدثان قومك بالكفر لفعلت.

وترك النبي صلى الله عليه وسلم لبنائها كما كانت يدل على ان بناءها على ما كانت ليس واجبا،

كما قال ابن حجر في الفتح.

وقد بناها ابن الزبير رضي الله عنه بعد ذلك على ما هم به النبي صلى الله عليه وسلم،

كما في صحيح مسلم عن عطاء قال:

لما احترق البيت زمن يزيد بن معاويه حين غزاها اهل الشام فكان من امره ما كان تركه ابن الزبير حتى قدم الناس الموسم يريد ان يجرئهم – او يحربهم – على اهل الشام،

فلما صدر الناس قال يا ايها الناس اشيروا علي في الكعبه انقضها ثم ابني بناءها

او اصلح ما وهى منها

قال ابن عباس:

فاني قد فرق لي راي فيها ارى ان تصلح ما وهى منها وتدع بيتا اسلم الناس عليه واحجارا اسلم الناس عليها وبعث عليها النبي صلى الله عليه وسلم،

فقال ابن الزبير لو كان احدكم احترق بيته ما رضي حتى يجده فكيف بيت ربكم

اني مستخير ربي ثلاثا ثم عازم على امري فلما مضى الثلاث اجمع رايه على ان ينقضها فتحاماه الناس ان ينزل باول الناس يصعد فيه امر من السماء حتى صعده رجل فالقى منه حجاره فلما لم يره الناس اصابة شيء تتابعوا فنقضوه حتى بلغوا به الارض فجعل ابن الزبير اعمدة فستر عليها الستور حتى ارتفع بناؤه،

وقال ابن الزبير:

اني سمعت عائشه تقول ان النبي صلى الله عليه وسلم قال:

لولا ان الناس حديث عهدهم بكفر وليس عندي من النفقه ما يقوى على بنائه لكنت ادخلت فيه من الحجر خمس اذرع ولجعلت لها بابا يدخل الناس منه وبابا يخرجون منه قال فانا اليوم اجد ما انفق ولست اخاف الناس – قال – فزاد فيه خمس اذرع من الحجر حتى ابدى اسا نظر الناس اليه فبنى عليه البناء وكان طول الكعبه ثماني عشره ذراعا فلما زاد فيه استقصره فزاد في طوله عشر اذرع وجعل له بابين احدهما يدخل منه والاخر يخرج منه،

فلما قتل ابن الزبير كتب الحجاج الى عبدالملك بن مروان يخبره بذلك ويخبره ان ابن الزبير قد وضع البناء على اس نظر اليه العدول من اهل مكه فكتب اليه عبدالملك انا لسنا من تلطيخ ابن الزبير في شيء،

اما ما زاد في طوله فاقره،

واما ما زاد فيه من الحجر فرده الى بنائه وسد الباب الذي فتحه،

فنقضه واعاده الى بنائه.

ثم ان عبدالملك صح له حديث عائشه فندم على ما فعل،

كما في صحيح مسلم عن ابي قزعه:

ان عبدالملك بن مروان بينما هو يطوف بالبيت اذ قال:

قاتل الله ابن الزبير حيث يكذب على ام المؤمنين يقول سمعتها تقول قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:

يا عائشه لولا حدثان قومك بالكفر لنقضت البيت حتى ازيد فيه من الحجر فان قومك قصروا في البناء   فقال الحارث بن عبدالله بن ابي ربيعه:

لا تقل هذا يا امير المؤمنين فانا سمعت ام المؤمنين تحدث هذا،

قال لو كنت سمعته قبل ان اهدمه لتركته على ما بنى ابن الزبير.

اه.

وفي عهد العباسيين اراد المهدي ان يبنيها على ما بناها ابن الزبير فاستشار الامام مالكا فنهاه عن ذلك، كما قال الامام ابن كثير في البداية والنهايه:

وقد هم ابن المنصور المهدي ان يعيدها على ما بناها ابن الزبير واستشار الامام مالك بن انس في ذلك فقال:

اني اكره ان يتخذها الخلفاء لعبه،

هذا يرى راي ابن الزبير،

وهذا يرى راي عبدالملك بن مروان،

وهذا يرى رايا اخر.

انتهى.

وقال ابن حجر في الفتح:

وفي حديث بناء الكعبه من الفوائد غير ما تقدم ما ترجم عليه المصنف في العلم:

وهو ترك بعض الاختيار مخافه ان يقصر عنه فهم بعض الناس والمراد بالاختيار في عبارته المستحب وفيه اجتناب ولي الامر ما يتسرع الناس الى انكاره وما يخشى منه تولد الضرر عليهم في دين او دنيا،

وتالف قلوبهم بما لا يترك فيه امر واجب،

وفيه تقديم الاهم فالاهم من دفع المفسده وجلب المصلحه،

وانهما اذا تعارضا بدئ بدفع المفسده،

وان المفسده اذا امن وقوعها عاد استحباب عمل المصلحه،

وحديث الرجل مع اهله في الامور العامه،

وحرص الصحابه على امتثال اوامر النبي صلى الله عليه و سلم،

حكى ابن عبدالبر وتبعه عياض وغيره عن الرشيد،

او المهدي،

او المنصور انه اراد ان يعيد الكعبه على ما فعله ابن الزبير فناشده مالك في ذلك وقال:

 اخشى ان يصير ملعبه للملوك فتركه.

قلت وهذا بعينه خشيه جدهم الاعلى عبدالله بن عباس رضي الله عنهما فاشار على ابن الزبير لما اراد ان يهدم الكعبه ويجدد بناءها بان يرم ما وهى منها ولا يتعرض لها بزياده ولا نقص وقال له لا امن ان يجيء من بعدك امير فيغير الذي صنعت اخرجه الفاكهي من طريق عطاء عنه  وذكر الازرقي:

ان سليمان بن عبدالملك هم بنقض ما فعله الحجاج ثم ترك ذلك لما ظهر له انه فعله بامر ابيه عبدالملك،

ولم اقف في شيء من التواريخ على ان احدا من الخلفاء ولا من دونهم غير من الكعبه شيئا مما صنعه الحجاج الى الان الا في الميزاب والباب وعتبته وكذا وقع الترميم في جدارها غير مره وفي سقفها وفي سلم سطحها وجدد فيها الرخام.

اه.

والله اعلم.

126 views

قواعد ابراهيم