10:08 صباحًا الأربعاء 23 يناير، 2019








قواعد ابراهيم

 

بالصور قواعد ابراهيم 20160908 2681

 

السؤال

اذا كان حجر اسماعيل جزءا من الكعبه و قصرت النفقه عن اتمامه،

كما قال رسول الله صلى الله عليه و سلم للسيده عائشه فلماذا لم يدخلها الحكام المسلمون داخل الكعبه عند تجددها لما توافرت النفقة؟.

الاجابة

الحمد لله و الصلاه و السلام على رسول الله و على اله و صحبه،

اما بعد:

فان الحجر جزء من الكعبه كما في حديث عائشه قالت: سالت النبى صلى الله عليه و اله و سلم عن الحجر امن البيت هو

قال نعم،

قلت فما لهم لم يدخلوه في البيت

قال ان قومك قصرت بهم النفقه قلت فما شان بابه مرتفعا

قال فعل ذلك قومك ليدخلوا من شاؤوا و يمنعوا من شاؤوا،

و لولا ان قومك حديث عهدهم بالجاهليه فاخاف ان تنكر قلوبهم ان ادخل الحجر في البيت وان الصق بابه الارض.  متفق عليه.

وفى روايه لمسلم عن عائشه زوج النبى صلى الله عليه و سلم: ان رسول الله صلى الله عليه و سلم قال: الم ترى ان قومك حين بنوا الكعبه اقتصروا عن قواعد ابراهيم

قالت فقلت يا رسول الله افلا تردها على قواعد ابراهيم

فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم: لولا حدثان قومك بالكفر لفعلت.

وترك النبى صلى الله عليه و سلم لبنائها كما كانت يدل على ان بناءها على ما كانت ليس و اجبا،

كما قال ابن حجر في الفتح.

وقد بناها ابن الزبير رضى الله عنه بعد ذلك على ما هم به النبى صلى الله عليه و سلم،

كما في صحيح مسلم عن عطاء قال: لما احترق البيت زمن يزيد بن معاويه حين غزاها اهل الشام فكان من امره ما كان تركه ابن الزبير حتى قدم الناس الموسم يريد ان يجرئهم – او يحربهم – على اهل الشام،

فلما صدر الناس قال يا ايها الناس اشيروا على في الكعبه انقضها ثم ابنى بناءها

او اصلح ما و هي منها

قال ابن عباس: فانى قد فرق لى راى فيها اري ان تصلح ما و هي منها و تدع بيتا اسلم الناس عليه و احجارا اسلم الناس عليها و بعث عليها النبى صلى الله عليه و سلم،

فقال ابن الزبير لو كان احدكم احترق بيته ما رضى حتى يجده فكيف بيت ربكم

انى مستخير ربى ثلاثا ثم عازم على امرى فلما مضي الثلاث اجمع رايه على ان ينقضها فتحاماه الناس ان ينزل باول الناس يصعد فيه امر من السماء حتى صعده رجل فالقي منه حجاره فلما لم يره الناس اصابه شيء تتابعوا فنقضوه حتى بلغوا به الارض فجعل ابن الزبير اعمده فستر عليها الستور حتى ارتفع بناؤه،

و قال ابن الزبير: انى سمعت عائشه تقول ان النبى صلى الله عليه و سلم قال: لولا ان الناس حديث عهدهم بكفر و ليس عندى من النفقه ما يقوي على بنائه لكنت ادخلت فيه من الحجر خمس اذرع و لجعلت لها بابا يدخل الناس منه و بابا يخرجون منه قال فانا اليوم اجد ما انفق و لست اخاف الناس – قال – فزاد فيه خمس اذرع من الحجر حتى ابدي اسا نظر الناس اليه فبني عليه البناء و كان طول الكعبه ثمانى عشره ذراعا فلما زاد فيه استقصره فزاد في طوله عشر اذرع وجعل له بابين احدهما يدخل منه و الاخر يخرج منه،

فلما قتل ابن الزبير كتب الحجاج الى عبدالملك بن مروان يخبره بذلك و يخبره ان ابن الزبير قد وضع البناء على اس نظر اليه العدول من اهل مكه فكتب اليه عبدالملك انا لسنا من تلطيخ ابن الزبير في شيء،

اما ما زاد في طوله فاقره،

و اما ما زاد فيه من الحجر فرده الى بنائه و سد الباب الذى فتحه،

فنقضه و اعاده الى بنائه.

ثم ان عبدالملك صح له حديث عائشه فندم على ما فعل،

كما في صحيح مسلم عن ابى قزعة: ان عبدالملك بن مروان بينما هو يطوف بالبيت اذ قال: قاتل الله ابن الزبير حيث يكذب على ام المؤمنين يقول سمعتها تقول قال رسول الله صلى الله عليه و سلم: يا عائشه لولا حدثان قومك بالكفر لنقضت البيت حتى ازيد فيه من الحجر فان قومك قصروا في البناء   فقال الحارث بن عبدالله بن ابى ربيعة: لا تقل هذا يا امير المؤمنين فانا سمعت ام المؤمنين تحدث هذا،

قال لو كنت سمعته قبل ان اهدمه لتركته على ما بني ابن الزبير.

اه.

وفى عهد العباسيين اراد المهدى ان يبنيها على ما بناها ابن الزبير فاستشار الامام ما لكا فنهاه عن ذلك، كما قال الامام ابن كثير في البدايه و النهاية: و قد هم ابن المنصور المهدى ان يعيدها على ما بناها ابن الزبير و استشار الامام ما لك بن انس في ذلك فقال: انى اكره ان يتخذها الخلفاء لعبه هذا يري راى ابن الزبير،

و هذا يري راى عبدالملك بن مروان،

و هذا يري رايا اخر.

انتهى.

وقال ابن حجر في الفتح: و في حديث بناء الكعبه من الفوائد غير ما تقدم ما ترجم عليه المصنف في العلم: و هو ترك بعض الاختيار مخافه ان يقصر عنه فهم بعض الناس و المراد بالاختيار في عبارته المستحب و فيه اجتناب و لى الامر ما يتسرع الناس الى انكاره و ما يخشي منه تولد الضرر عليهم في دين او دنيا،

و تالف قلوبهم بما لا يترك فيه امر و اجب،

و فيه تقديم الاهم فالاهم من دفع المفسده و جلب المصلحه و انهما اذا تعارضا بدئ بدفع المفسده وان المفسده اذا امن و قوعها عاد استحباب عمل المصلحه و حديث الرجل مع اهله في الامور العامه و حرص الصحابه على امتثال اوامر النبى صلى الله عليه و سلم،

حكي ابن عبدالبر و تبعه عياض و غيره عن الرشيد،

او المهدي،

او المنصور انه اراد ان يعيد الكعبه على ما فعله ابن الزبير فناشده ما لك في ذلك و قال:  اخشي ان يصير ملعبه للملوك فتركه.

قلت و هذا بعينه خشيه جدهم الاعلي عبدالله بن عباس رضى الله عنهما فاشار على ابن الزبير لما اراد ان يهدم الكعبه و يجدد بناءها بان يرم ما و هي منها و لا يتعرض لها بزياده و لا نقص و قال له لا امن ان يجيء من بعدك امير فيغير الذى صنعت اخرجه الفاكهى من طريق عطاء عنه  وذكر الازرقي: ان سليمان بن عبدالملك هم بنقض ما فعله الحجاج ثم ترك ذلك لما ظهر له انه فعله بامر ابيه عبدالملك،

و لم اقف في شيء من التواريخ على ان احدا من الخلفاء و لا من دونهم غير من الكعبه شيئا مما صنعه الحجاج الى الان الا في الميزاب و الباب و عتبته و كذا و قع الترميم في جدارها غير مره و في سقفها و في سلم سطحها و جدد فيها الرخام.

اه.

والله اعلم.

148 views

قواعد ابراهيم