2:03 صباحًا الثلاثاء 13 نوفمبر، 2018

قولة عن الملك محمد السادس


صور قولة عن الملك محمد السادس
الرباط:

محمد بوخزار
ليس من السهوله بمكان،

على اي قلم،

مهما بلغت حذاقته وانسياب الحبر فيه ومنه،

رسم صورة دقيقة وجامعة للعاهل المغربي الملك محمد السادس،

الذي يحتفل غدا الثلاثاء،

ومعه الشعب المغربي،

بالذكرى الرابعة عشره لتوليه الحكم،

على اثر رحيل والده الملك الحسن الثاني في يوليو تموز 1999.لا تاتي الصعوبه من كون شخصيه ملك المغرب محاطه ومسيجه بالكثير من هالات القداسه التي توارى وراءها كثير من الحكام الذين تداولوا على حكم مجتمعات مختلفة على مر التاريخ؛

لا يقتحم اغوار واسرار ذواتهم الا المحللون النفسانيون او العرافون،

المالكون لمهارات وكرامات خارقه.

ليس الامر قطعا كذلك،

وانما لان شخص ملك المغرب،

منذ ان كان فتى وليا للعهد،

اختار الظهور امام المغاربه،

بصورة الانسان العادي التلقائي،

المتواضع حد البساطه،

في حركاته وسكناته؛

يرتاد الاماكن العامه،

يخالط الناس،

دون جلبه امنيه او تهويل في «البروتوكول».

انه راي او توصيف،

متقاسم بين كثيرين؛

يشدد عليه الذين اقتربوا من الملك،

من مسؤولين وقاده سياسيين ومفكرين وفنانين وفاعلين اقتصاديين وجمعويين وحقوقيين.

يتبنى نفس التشخيص،

بقناعه راسخه،

اصدقاء الملك الذين رافقوه في اطوار الدراسه،

في المدرسة المولويه بالقصر الملكي في الرباط،

وفيما بعد في رحاب الجامعة المغربيه،

حيث سيعايش الملك،

وهو ولي للعهد،

وطالب في كليه الحقوق،

لحظه الشغب الطلابي الذي هيمن على الجامعات المغربيه اثناء دراسته فيها.

سلوك لازم الملك،

وهو امير،

سار عليه وهو على مقاعد تحصيل العلم والمعرفه باصول الحكم،

استعدادا للدور التاريخي الذي سيؤول اليه بعد حين،

بمقتضى تقليد توارث الملك وانتقاله من السلف الى الخلف،

المتبع في الاسرة العلويه الحاكمه بالمغرب،

وتلك التي سبقتها.

والحقيقة ان من يحاول الكتابة عن الملك محمد السادس،

سيجد نفسه واقعا،

لا محاله،

بين اغراءين اثنين:

مسلك المجامله،

ان لم نقل المحاباه؛

وهذا نهج افترض،

بما يشبه اليقين،

ان الملك،

يرفضه وياباه،

بالادب الجم المتاصل فيه.

والدلائل على هذا النزوع كثيره؛

اذ يكفي استحضار بعض القرارات الشخصيه الجريئة المتخذه؛

حينما سارع الملك،

بمجرد تسلمه قياده البلاد،

الى الغاء طقوس المديح والتمجيد والتزلف المبالغ فيه لشخصه بواسطه الاغاني والاناشيد المبثوثه على امواج الاذاعه وشاشه التلفزيون.

تلك «الطقوس» الاحتفاليه ظلت حاضره بقوه خلال عهد والده الراحل الملك الحسن الثاني،

الى ان قطعها نهائيا وارث سره.

ربما استشعر العاهل المغربي،

وهو شاب،

يصغي الى نبض المجتمع واحاسيس الناس العاديين،

ان محبه شخص الملك وتوقيره،

بل التفاني والتضحيه من اجله من طرف الشعب،

لا يدل على جانب الصدق فيها،

الافراط في المدائح والتقريظ الخارج عن الاعراف؛

ابتغاء مرضاه او طمعا في الاغداق من كرمه على من يدغدغون هذا الجانب الضعيف في الشخصيه الانسانيه،

كيفما كان موقعها ودورها في المجتمع.

واذا كان الملك محمد السادس،

يوصف عن حق بانه «ملك الافعال وليس الاقوال»،

فانه اعلن عن هذا التوجه،

بقوه،

منذ الاسابيع الاولى لتربعه على كرسي السلطه،

وثبته بشكل نهائي،

جاعلا منه السمه الفارقه لملكه،

في التعديل الدستوري الاخير 2019)،

حيث جرى التحرر من ثقل المفردات والتعابير المنتميه الى زمن ولى؛

تلك التي تنضح بتقديس الحاكم وترفيعه الى درجات السمو المطلق.

ترك الملك كل تلك «القشور» وحافظ على «الرباط المتين» بينه وبين المواطنين.

لم يعد شخص الملك،

في القانون الاسمى الجديد،

مقدسا ولا مهابا،

كما نصت على ذلك الدساتير القديمه،

بل مصونا ومقرونا بوجوب الاحترام والتوقير،

بالمعنى السياسي النبيل والدستوري للكلمه؛

بالنظر الى رمزيه وابعاد شخصيه الملك من خلال موقعه في ذروه هرم السلطه.

ومن جهه اخرى،

فالملك سليل اسرة كريمه،

تمتد الى الفرع النبوي الشريف؛

حظيت باحترام المغاربه على مدى الحقب المتواليه،

واضطلعت بدور ديني محوري.

والملك،

كما هو معلوم،

يحمل صفه ولقب «امير المؤمنين» المؤتمن على الجانب الروحي والعقدي في حياة المغاربه.

هو ايضا،

حاكم ورئيس دوله،

بالمفهوم الديمقراطي الحديث للصفه،

اجمعت عليه مكونات المجتمع من خلال اليه «البيعه»،

وهذه في مدلولها العميق ،



شكل من اشكال الديمقراطيه المباشره،

اثبتت نجاعتها في كثير من الفترات التاريخيه الماضيه؛

يمارسها من يمكن تسميتهم مجازا «المنتخبين الكبار»؛

اي اهل الحل والعقد،

ذوي الراي السديد المسموع المؤثر في المجتمع.

وهي نفس الاليه التي يجري بمقتضاها عزل «الحاكم» ان هو اخل بشروط البيعه او ثبت عدم اهليته.

ان الملكيه في المغرب،

في حقيقة الامر،

تنتفي عنها نزعه الحكم المطلق والاستبداد المطلق في ممارسه السلطه.

ومن هنا،

فان الملك محمد السادس الميال بفطرته نحو التحديث،

اضاف الى الطابع الفقهي الشرعي للبيعه – كما تتجلى في الاجماع الحاصل بين العلماء واهل الراي الوازن – اشراك شخصيات من النخب المدنيه والعسكريه،

وخاصة تلك التي تضطلع بمسؤوليات ساميه في اجهزة الدوله،

لم تكن حاضره في مشهد البيعه قبل اعتلاء الملك محمد السادس سده الحكم.

انه تطور داخلي طبيعي في بنيه النظام الملكي بالمغرب،

يزاوج ما بين ما هو ديني متوارث،

ويدمج ما هو زمني،

وسيفتح الباب لاحقا على مزيد من الاصلاح،

والمضي في تاهيل وعصرنه دواليب الحكم.

لم يكن الاجراء المتخذ بخصوص تجديد مضمون البيعه وطقوسها،

مجرد توفيق،

بين الاصيل والمعاصر،

في منظومه الحكم بالمغرب،

بل تكاملا متضافرا بين شرعيتين:

التقليديه المتوارثه عن الاسلاف بمقاصدها الدينيه والدنيويه،

الى جانب رديفتها «المدنيه» المعززه للاولى والمنسجمه مع ثقافه العصر،

المعبره عن التوق الديمقراطي لدى المجتمعات الحديثه.

من هنا،

يمكن القول،

ان وظيفه الملك المتجدده،

والادوار المسنده له،

هي البعد الحاضر بقوه في «شخصيه» الملك محمد السادس.

تستاثر باهتمام الذين كتبوا عن سيرته حتى الان،

وهم ليسوا كثرا على العموم،

او الذين ينوون ذلك في المستقبل،

علما بان الملك يفضل ان تكون انجازاته الميدانيه،

ناطقا شاهدا على حكمه،

وليس الصحف والمقالات المدبجه،

باساليب المحاباه والمجاملات.

بعبارة اخرى،

يخيل للملاحظ المحايد ان الملك،

ربما تروقه الكتابة عن المغرب قبل الاهتمام بتتبع اخباره.

فقد اختار الانصهار في هموم وطنه والاندماج في انشغالات شعبه.

يقطع البلاد طولا وعرضا،

شمالا وجنوبا،

شرقا وغربا،

متفقدا احوال الرعيه،

مستجمعا اجزاء الصورة الواقعيه،

كما تعكسها المشاهدة العينيه المباشره على الطبيعه،

وليس تلك التي تزينها له التقارير الرسميه،

المزركشه بالعبارات المنتقاه التي يستطيبها بعض الحكام،

المعزولين في ابراجهم.

وفي هذا السياق،

فان العاهل المغربي خلخل اعراف الارتخاء والبطء في الانجاز،

التي سارت عليها،

دهرا،

الادارة الحكوميه في المغرب،

حتى صارت «البيروقراطيه المتكاسله» مظهرا من مظاهر هيبه الدوله،

يخشى المواطن مبرراتها،

ويمتثل لها الزائر الاجنبي،

ولو كان ضمن الوافدين ممن يحملون معهم مشاريع منفعه اقتصاديه للبلاد.

ان المتامل،

على سبيل المثال،

في الخطب الرسمية الاولى للملك محمد السادس،

يلمس بوضوح،

هذا التوجه القائم على القرب من المواطنين،

اذ يحث السلطات في كافه المستويات لتكون في خدمتهم،

بالاصغاء الى مشاكلهم والبحث عن حلول مبتكره لمعاناتهم؛

بعيدا عن اساليب التماطل والتاجيل.

واسطع نموذج على هذا المنحى في ممارسه المفهوم الجديد للسلطه،

ما تعكسه قرارات هامه،

لعل اشهرها المبادره التي اطلقها العاهل المغربي،

المسماه «المبادره الوطنية للتنميه البشريه» وهي في عمقها ومراميها،

فلسفه لشحن المواطن بروح التعبئه،

مثلما هي التفاته نحو الهوامش الفقيره والمعزوله في مناطق المغرب النائيه والشاسعه.

كشفت الديناميه الاداريه،

التي فجرها تنزيل اهداف «المبادره» عن الوجه الاخر للمغرب،

الفقير،

المحروم من بعض مستلزمات الحياة الكريمه.

مناطق معزوله في الارياف لا تتوفر على مراكز العلاج من امراض بسيطة تتحول الى فتاكه.

وكلما وقف الملك محمد السادس على انحاء تعاني مشاكل ندره الماء النقي الصالح للشرب،

فضلا عن المدرسة القريبه لنشر المعرفه والقضاء على افه الاميه،

الا وتدخل متخذا اجراءات عاجله.

«مبادره التنميه البشريه» التي صارت جزءا من ثقافه المجتمع،

تكفلت بهذا الجانب كما الاوراش والمشاريع التنمويه الكبرى الاخرى التي اطلقها ورعاها الملك محمد السادس،

دون كلل.

كلها تعكس مفتاح شخصيته العمليه،

الساعيه الى حل المشاكل على الارض،

بعيدا عن روتين الادارة المركزيه،

في سياق حرص على اشراك الادارة والمنتخبين والنسيج الجمعوي لاقتراح وبلوره الحلول الناجعه للحد من مظاهر التخلف.

في هذا الصدد،

قد يستغرب الملاحظ الاجنبي لكثرة «اتفاقيات الشراكه» المعقوده على مدى السنوات الماضيه،

بين القطاعات الحكوميه المغربيه نفسها،

وفاعلين من القطاع الخاص وشبه العمومي،

لانجاز مشاريع مدره للدخل في مناطق شتى.

لم يعد خافيا ان الهدف من ابرام تلك «الشراكات التعدديه» يكمن في توفير اعباء المسؤوليات بين الاطراف،

حتى تجري محاسبه الكل على ما التزموا به ووقعوه امام الاشهاد،

على مراى ومسمع وسائل الاعلام الناطقه والمكتوبة والمصوره.

ويعرف الملتزمون ببنود الشراكه الموقعه،

ان الملك سيظل ساهرا بصفه شخصيه،

منذ لحظه البدء في مشروع ما،

بالمتابعة والسؤال عن المراحل المنجزه،

مستفسرا عن الصعوبات الطارئه.

وفي وقت غير معلوم،

يفاجا العاملون في الاوراش،

بوقوف الملك بينهم،

دون اشعار.

هذا الاسلوب المباشر،

غير المالوف في المراقبه،

زرع روحا جديدة في اوصال الادارة المغربيه.

صار المسؤولون يهابون «غضبه الملك» ان هو وجد مشروعا متعثرا او لاحظ تقصيرا وتراخيا،

لسبب لم يخبر به؛

او سجل تكاسلا في وتيره الاشغال.

لا يقبل الملك الاعذار الواهيه،

وربما اضطر الى اتخاذ اجراءات صارمه،

تصل حد العقاب،

في حق الذين عرقلوا انجاز مشروع ينتظره المواطنون في موعده،

ويعلقون امالا عليه.

وارتباطا بهذا الجانب،

تنتشر روايات في المغرب مفادها ان الملك كلما حل بمدينه او بلده،

دشن بها اوراشا اثناء زياره سابقة الا وعاد يتفقدها نهارا او ليلا.

صار المغاربه اكثر اطمئنانا الى ان المشاريع الكبرى المعلنه تنجز في موعدها واحيانا قبله.

لا يوجد في المغرب عموما،

من يعتقد ان ما يبذله الملك من جهد موصول لتغيير وجه البلاد،

يراد به تلميع صورته،

او الايحاء بانه ملك متفان في خدمه شعبه،

يزاحم السلطات الحكوميه في ادوارها التقليديه.

والواقع ان الملك محمد السادس،

قام بثوره على النفس،

بالتخلي عن اسلوب عتيق في ممارسه السلطه.

لم يعد ينتظر وصول التقارير المنمقه،

الى الديوان الملكي،

ليقارن «المكتوب» بالواقع.

بمجرد ما يكتشف خللا،

بواسطه قنوات اتصاله الخاصه،

الا وسارع الى اعلان ما يمكن تسميته «حالة طوارئ» تبعا لطبيعه وحجم التقصير المسجل.

لا يمكث الملك طويلا في القصر الملكي،

بعاصمه المملكه،

على مدار السنه.

يوزع وقته متنقلا بين الجهات،

متاكدا من تنفيذ الاصلاحات التي امر بها في اكثر من موقع،

مدشنا المشاريع تلو الاخرى.

في هذا السياق،

طبق الملك مساواه مجاليه متقدمه،

غير مسبوقه.

لم يعد المغرب مقسما الى «نافع» و«غير مجدي»،

حسب المقوله الاستعماريه المتداوله.

كل الجهات نالت نصيبها من المجهود الوطني والثروه القوميه.

وحيثما اتجه زائر اليوم،

يلمس بسهولة الى اي مدى تغيرت صورة البلاد،

خلال السنوات المنقضية من حكم الملك محمد السادس.

ربما تخطر ببال ملاحظ فكرة ان انصراف الملك نحو الجانب التنموي في المملكه،

يجري على حساب القضايا السياسية الكبرى،

التي تقتضي من عاهل البلاد،

كرئيس دوله نشطه وفاعله في السياسة الخارجيه،

على الصعيد الاقليمي والدولي،

ان يكون حاضرا باستمرار في مشهد المؤتمرات والتظاهرات العالميه.

ليس من تبرير لما يراه البعض «غيابا» سوى التاكيد بان الامر يتعلق باسبقيات واولويات لا تقبل التاجيل،

من وجهه نظر الملك محمد السادس.

هو مقتنع،

بان الحضور المستمر في الداخل،

لا يعني بالضروره اهمال المجال الخارجي.

والمغرب ليس غائبا البته.

يوفد الملك من ينوب عنه،

متابع للملفات وللقرارات المتخذه الصادره عن هذه القمه او ذلك اللقاء الرفيع المستوى،

وفي بالالتزامات التي اخذها على عاتقه لا يتوانى عن المشاركه في حفظ السلام ونزع فتيل التوتر في اطار جماعي ترعاه الامم المتحده .

يؤمن الملك محمد السادس بان الوقت لا يرحم،

لذا يجب تدبيره واستثماره على الوجه الامثل في الداخل،

لتجاوز التخلف المتراكم والاقتراب بسرعه من اسوار التقدم.

والحاصل ان ما تحقق من منجزات واصلاحات هيكليه في المغرب،

اقتصاديه ومؤسساتيه،

ربما تطلبت عقودا من الزمن،

لو لم يكن الملك محمد السادس،

بجراته واقدامه،

على راس الدوله.

وهذا لعمري ليس فيه انتقاص من منجزات والده الراحل،

بقدر ما هو اشاره الى ان سرعه العاهل الشاب اقوى،

وفق اجنده مغايره.

المؤكد والثابت ان الملك محمد السادس لا ينزع نحو احتكار السلطه،

ولو كان حريصا على تجميع السلطات في يديه،

لما تجاوب بصدق مع نداءات الاصلاح،

بل تجاوزها الى حد بعيد.

فاجا الذين رفعوا الشعارات وهتفوا,

ليس ضده,

في الشوارع.

فجاءت الاستجابه الطوعيه منه،

لاهم واعمق الاصلاحات،

متجاوزا الحقل السياسي في المغرب.

دشن ملك المغرب،

ثورته الاولى في مستهل حكمه.

ربما اعتقد الناس انها مجرد«شهر عسل» ستتلوه العوده الى الاساليب العتيقه لتحكم العلاقه بينهم وبين النظام.

الملك خيب مزاعم المتشككين،

واثبت ان اختياراته لا رجعه فيها.

وحينما حل ما يسمى «الربيع العربي» وجد الملك في انتظاره،

مرحبا بمقدمه،

اذ سيساعده الزخم الشعبي الذي احدثه على اطلاق جيل جديد من الاصلاحات السياسيه،

مست بنيه الحكم وطبيعه السلطة في المملكه.

كثيرون،

في الداخل والخارج،

اعتبروا ما قام به الملك «انقلابا حضاريا» في تاريخ المغرب الحديث.

ولولا وجود الملك بحضوره الرمزي والاجماع الحاصل حوله لما استقرت عجله الاصلاح عند المحطه الامنه.

وماذا بعد؟

من الجائز ان الملك محمد السادس قد يخامره،

شعور بالرضا عن حصيله الانجازات المحققه في عهده.

لكنه بالقطع ليس مرتاحا بل يرغب في المزيد.

صحيح انه قام باكثر من المطلوب منه بالنظر الى امكانيات البلاد وطاقاتها،

لكنه يدرك انه مطوق بالتحديات من الداخل والخارج.

لا يملك وسيله سحريه لقهرها ومواجهتها مجتمعه،

غير مزيد من الاصرار والايمان والتفاؤل بالمستقبل.

يعي الملك محمد السادس ايضا ان كسب الرهانات،

لا يتيسر بالقوه الماديه وحدها.

المغرب متواضع الامكانات في هذا الجانب،

لكنه مؤمن بان الاهداف الوطنية تتحقق بالعزيمه الثابته والذكاء الخلاق،

والالتفاف حول المصلحه العليا،

المتجاوزه للنزعات الفئويه كيفما كانت اسبابها ومبرراتها.

كثيرا ما دعا الملك محمد السادس،

تصريحا وتلميحا،

الى السير في ذات الاتجاه،

ملحا على ضروره تاهيل الحقل السياسي وعقلنته في المغرب،

استرشادا بمبادئ التداول على المسؤوليه،

وتطبيق معايير الحكامه والمحاسبه والشفافيه والاستفاده من الراي المخالف.هذا ورش كبير تقع مسؤوليه انجاحه على الطبقه السياسية وليس من دور فيه للملك غير النصح والتوجيه.

ومن المفارقات التاريخيه،

ان يتقدم الملك على المحيط السياسي في هذا الشان.

ليس الامر استثناء،

فقد تخطى قاده وزعماء عصرهم،

ولم ينصفهم التاريخ الا بعد حين.

في ظرف اقل من عقد ونصف عقد،

طبع الملك محمد السادس خارطه المغرب،

بميسمه الخاص،

التزم بشروط التعاقد التاريخي،

بينه وبين المغاربه.

لو سالت مواطنا عاديا،

وبالصدفه،

عن رايه في شخص الملك،

لاجابك على الفور وبتلقائيه:

«مزيان»،

دون معرفه هويه السائل وخلفيه السؤال.كلمه تدل في القاموس الشعبي على الرضا والقناعه.

حفظ الله الملك،

وهنيئا له ولاسرته الكريمه،

وللمغاربه بعيد الجلوس الرابع عشر.

85 views

قولة عن الملك محمد السادس