5:19 مساءً الجمعة 16 نوفمبر، 2018

كاتب روايات غرام


غرام مجهول “

للكاتب الامريكي او.

هنري
ترجمة حصه العمار
مكتبه العبيكان

شبدا اول النجوم بزوغا باهتا واهنا وهو يرقب الكون تحته من عليائه ،



فيما شمخت جبال الالب معانقه عنان السماء وقد تدثرت قممها بثلوج كثيفه ،



واتشحت سفوحها بسمره تزداد كلما دنت من الارض .

وشرع شاب قوي الجسم ،



واثق الخطوه ،



يصعد الطريق مرتديا زي صياد ظباء .

.

وبدا محياة الوسيم وقد لوحته الشمس بسمره محببه .



وكان رشيق الخطوات ينطق ناظره بالصراحه والصدق وسلامة الطويه ,



وكان يدندن بمقاطع من اغنية صيد ” بافاريه ” ،



فيما كانت يده تطبق على زهره بريه بيضاء اقتطفها من حافه الوادي ،



وفجاه تسمر في مكانه وماتت على شفتيه حروف الاغنية حينما عبرت الطريق امامه فتاة في زي فلاحه سويسريه .



كانت تحمل دلو ماء صغير ملاته من النبع القريب لتوها .



كان شعرها الكثيف منسكبا على كتفيها كشلال تبر انساب في دعه حتى عبر خط خصرها الرقيق ،



ولمعت عيناها ببريق الشفق المتغلغل في قنوات السماء ،



فيما تسللت من بين شفتها نصف المفتوحتين ابتسامه كشفت عن اسنان تاصعه البياض ،



وكانما جذبتها قوى غامضه ،



تسمر كل منهما في مكانه لا يحيد عن الاخر بنظره ،



على ان الصياد تقدم بشجاعه منها قبل ان يلمس في رقه ريش قبعته وينحني لها احتراما محييا اياها ببضع كلمات المانيه ،



وردت الفاتنه تحيته بصوت ارعش خجلى نبراته ،



على ان بابا فتح لكوخ بين الاشجار لم يكن من قبل واضحا للعيان ،



وارتفعت على اثره اصوات شتى اصطبغ في اعقابها خدا الفتاة بحمره قانيه ،



وخطت عائده من حيث اتت .

.

لكنها التفتت اليه فجاه فرمقته بنظره طويله ثابته وكانما لتختزن صورته في فؤادها العمر كله ،



فتحظنه داخل اجفانها ،



وشعرت وهي ترنو اليه بانها تعرفه منذ امد بعيد بعيد .

.

وتقدم هو منها بضع خطوات ثم اشار اليها بيده في توسل ان لا ترحلي ،



الا انها نظرت بوجد اليه ثم اخرجت من صدرها بضع زهرات جنتانيا الزرقاء فرمت بها اليه ،



والتقطها بخفه قبل ان تقع ،



ثم تقدم بدوره صوبها ووضع في يدها زهراته البريه فدستها بسرعه في صدر فستانها قريبا من قلبها ،



وعدت عائده كظبي رشيق .

.

الى مصدر الاصوات المختلطه .



وظل الصياد في مكانه .

.

لا يبرحه لوهله ،



ثم اسرع في استئناف سيره صاعدا النهر ببطء اكثر ،



وبدا كمن فقد عزيزا ،



فماتت على شفتيه اهازيج اغنيته النشوى انفا ،



المفعمه باريج السعادة والمرح وخلو البال ،



وكان وهو يسير يضغط بازاهيرها على شفتيه بين الفينه والاخرى .

اعدت العده لزواج القرن .

.

وكان كل ساكن يحلم بان تصله دعوه لحضوره .

.

كان العريس ينتمي الى اكثر العائلات وجاهه .

.

ال فان وينكلر ويتسنم منصبا مرموقا ،



واما العروس فساحره الحسن مكتمله الجمال .

.

وبمهر بلغ خمسه ملايين دولار وكانت ترتيبات الزواج قد جرت فيما يشبه الصفقه التجاريه ،



ما كان للعاطفه والحب اي دور فيها مقايضه محضه وطلب سريع رضيت به دون جم اكتراث .

وتذكرت كيف التقت عائلتاهما قبل عام في احد منتجعات سويسرا … وبالاحرى كيف تم الاندماج بين عائلة ال فان وينكر وثروه ال فانس .



كان مقررا ان تقام مراسم الزواج بعد العصر .

وامر العريس بيلام فان وينكر بان توقد نار في مدفاته العتيقه رغم الدفء الغامر ،



وما ان تم له ذلك حتى جلس على حافه منضده الكتابة وشرع يلقي في النار بخطابات قديمة لف بعضها باشرطة ورديه ،



وكان يبسم هازئا من ان لاخر وهو يشاهد السنه اللهب تزدرد ماتبقى من حواف كل خطاب ،



او يلمح ورده قديمة جافة بين طيات الرسائل ،



وقد يجد قفازا معطرا او خصله شعر مذعوره .



اما اخر ماقدمه للنار المتاججه امامه فكان ضمه جافة من زهرات جنتيانا الزرقاء ،



وتنهد فان وينكلر وزايلت الابتسامه محياة ،



ومر شريط الذكريات بباله فتذكر كيف كان العام المنصرم في ثله من صحبه … والشفق يطرز منحدرات جبال الالب … كانوا في قمه السعادة والنشوه … لاهين عابثين غير عابئين بشيء … وكان يرتدي زي صياد ضباء … ثم اطلت من خياله كالغيث في مهامه البيداء العطشى ،



صورة تلك الصبيه الفلاحه بعينين جذبتاه فسمرتاه ،



وسحرتاه فاطارتا عنه لذيذ النوم ردحا من الزمن … كيف رنت اليه ثم رمت له بباقه من زهر الجنتيانا الزرقاء ،



لو انه لم يكن ينتمي لال وينكلر بكل مايحمله هذا اللقب من تبعات ” قال لنفسه ” لتبعها وخطبها لنفسه فتزوجها ،



اذ ان طيفها لم يفارق ناظريه وفؤاده مذ راها تلك الليلة الشفقيه الا ان قيود العائلة والمجتمع قد حرمت عليه الزواج منها وبينهما ذلك الفرق الشاسع … على ان زواجه سيتم بعد العصر ” ذكر نفسه ” من ابنه تاجر الحديد المليونير .



والقى بيلام فان وينكلر بباقه الزهرات الزرقاء في النار ثم دق الجرس مستدعيا خادمه الخاص .


هربت العروس انسه اوغستا فانس من جمهره قريباتها بعد ان سئمت ضجيجهن وصراخهن المزعج فاحتمت بمخدعها الهادئ ولم يكن لها رسائل تحرقها او ماض تدفنه ،



فاما والدتها ام العروسه فكانت في اوج سعادتها اذ ان ملايين العائلة قد بواتهم مكان الصداره باقترانهم بعائلة ال وينكلر .


كانت مراسم حفل زواجها من بيلام وينكلر ستقام بعد عصر ذلك اليوم ،



وغابت في لجه احلام اليقضه فتذكرت رحله قامت بها مع عائلتها قبل عام الى اوروبا .



ثم توقف تفكيرها عند جزء من تلك الرحله الماتعه حين امضوا اسبوعا في كوخ متسلق جبال سويسري على اعتاب جبال الالب .

.

واسترجعت بسعادة يشوبها الحزن ذلك الحلم حين عبات دلوها من نبع قريب وكرت راجعه ،



وكانت يومها ترتدي على سبيل الدعابه زي فلاحه استعارته من ابنه صاحب الكوخ ،



وعكست لها مراه خيالها صورتها ذلك اليوم وكيف بدت ساحره الجمال فيه ،



وقد انساب شعرها شلال تبر غطى كتفيها وتجاوز خصرها الرقيق ،



وكيف صادفت في طريقها ابان قفولها عائده شابا قويا وشته سمره جذابه ،



وكان يرتدي زي صياد ضباء .

.

كيف التقت عيناهما فتسمرت نظرات كل منهما على الاخر .



ثم لاحت من ذاكرتها التفاته الى باب كوخهم الذي فتح فجاه فتعالت منه اصوات شتى تناديها ،



ولم تستطع تجاهل ذلك ،



فخفت راجعه الى مصدر الصوت بعد ان قطعت باقه من ازهار الجنتيانا الزرقاء كانت معلقه على صدرها فرمت بها اليه ،



وسارع هو بالتقاطها قبل ان تلامس الارض ،



ثم دس بدوره في يدها زهره بريه كان قد اقتطفها من حافه الوادي .



من يومها ” اعترفت لنفسها ” مابرحت صورته خيالها ،



لقد شاء الله ان يلتقيا على انها وهي الثريه ذات المهر الذي بلغ خمسه ملايين دولار ماكانت لترتكب حماقه بزواجها من احد صيادي جبال الالب العاديين .

ونهضت الانسه فانس ففتحت عليه مجوهرات ذهبية كانت فوق منضده العطور ،



واخرجت منها زهره بريه جافة سحقتها بين اصابعها حتى استحالت فتاتا ،



ثم دقت الجرس مستدعيه خادمتها فيما كان ناقوس الزواج يدق مؤذنا ببدء مراسم حفل الزفاف المنتظر .

145 views

كاتب روايات غرام