11:37 صباحًا الأربعاء 16 يناير، 2019

كاتب روايات غرام

غرام مجهول “

للكاتب الامريكى او.

هنري
ترجمه حصه العمار
مكتبه العبيكان

شبدا اول النجوم بزوغا باهتا و اهنا و هو يرقب الكون تحته من عليائه ،



فيما شمخت جبال الالب معانقه عنان السماء و قد تدثرت قممها بثلوج كثيفه ،



و اتشحت سفوحها بسمره تزداد كلما دنت من الارض .

وشرع شاب قوى الجسم ،



و اثق الخطوه ،



يصعد الطريق مرتديا زى صياد ظباء .

.

و بدا محياه الوسيم و قد لوحته الشمس بسمره محببه .



و كان رشيق الخطوات ينطق ناظره بالصراحه و الصدق و سلامه الطويه ,

و كان يدندن بمقاطع من اغنيه صيد ” بافاريه ” ،



فيما كانت يده تطبق على زهره بريه بيضاء اقتطفها من حافه الوادى ،



و فجاه تسمر في مكانه و ما تت على شفتيه حروف الاغنيه حينما عبرت الطريق امامه فتاه في زى فلاحه سويسريه .



كانت تحمل دلو ماء صغير ملاته من النبع القريب لتوها .



كان شعرها الكثيف منسكبا على كتفيها كشلال تبر انساب في دعه حتى عبر خط خصرها الرقيق ،



و لمعت عيناها ببريق الشفق المتغلغل في قنوات السماء ،



فيما تسللت من بين شفتها نصف المفتوحتين ابتسامه كشفت عن اسنان تاصعه البياض ،



و كانما جذبتها قوي غامضه ،



تسمر كل منهما في مكانه لا يحيد عن الاخر بنظره ،



علي ان الصياد تقدم بشجاعه منها قبل ان يلمس في رقه ريش قبعته وينحنى لها احتراما محييا اياها ببضع كلمات المانيه ،



و ردت الفاتنه تحيته بصوت ارعش خجلي نبراته ،



علي ان بابا فتح لكوخ بين الاشجار لم يكن من قبل و اضحا للعيان ،



و ارتفعت على اثره اصوات شتي اصطبغ في اعقابها خدا الفتاه بحمره قانيه ،



و خطت عائده من حيث اتت .

.

لكنها التفتت اليه فجاه فرمقته بنظره طويله ثابته و كانما لتختزن صورته في فؤادها العمر كله ،



فتحظنه داخل اجفانها ،



و شعرت و هى ترنو اليه بانها تعرفه منذ امد بعيد بعيد .

.

و تقدم هو منها بضع خطوات ثم اشار اليها بيده في توسل ان لا ترحلى ،



الا انها نظرت بوجد اليه ثم اخرجت من صدرها بضع زهرات جنتانيا الزرقاء فرمت بها اليه ،



و التقطها بخفه قبل ان تقع ،



ثم تقدم بدوره صوبها و وضع في يدها زهراته البريه فدستها بسرعه في صدر فستانها قريبا من قلبها ،



و عدت عائده كظبى رشيق .

.

الي مصدر الاصوات المختلطه .



و ظل الصياد في مكانه .

.

لا يبرحه لوهله ،



ثم اسرع في استئناف سيره صاعدا النهر ببطء اكثر ،



و بدا كمن فقد عزيزا ،



فماتت على شفتيه اهازيج اغنيته النشوي انفا ،



المفعمه باريج السعاده و المرح و خلو البال ،



و كان و هو يسير يضغط بازاهيرها على شفتيه بين الفينه و الاخري .

اعدت العده لزواج القرن .

.

و كان كل ساكن يحلم بان تصله دعوه لحضوره .

.

كان العريس ينتمى الى اكثر العائلات و جاهه .

.

ال فان وينكلر و يتسنم منصبا مرموقا ،



و اما العروس فساحره الحسن مكتمله الجمال .

.

و بمهر بلغ خمسه ملايين دولار و كانت ترتيبات الزواج قد جرت فيما يشبه الصفقه التجاريه ،



ما كان للعاطفه و الحب اي دور فيها مقايضه محضه و طلب سريع رضيت به دون جم اكتراث .

وتذكرت كيف التقت عائلتاهما قبل عام في احد منتجعات سويسرا … و بالاحري كيف تم الاندماج بين عائله ال فان وينكر و ثروه ال فانس .



كان مقررا ان تقام مراسم الزواج بعد العصر .

وامر العريس بيلام فان وينكر بان توقد نار في مدفاته العتيقه رغم الدفء الغامر ،



و ما ان تم له ذلك حتى جلس على حافه منضده الكتابه و شرع يلقى في النار بخطابات قديمه لف بعضها باشرطه و رديه ،



و كان يبسم هازئا من ان لاخر و هو يشاهد السنه اللهب تزدرد ما تبقي من حواف كل خطاب ،



او يلمح و رده قديمه جافه بين طيات الرسائل ،



و قد يجد قفازا معطرا او خصله شعر مذعوره .



اما اخر ما قدمه للنار المتاججه امامه فكان ضمه جافه من زهرات جنتيانا الزرقاء ،



و تنهد فان وينكلر و زايلت الابتسامه محياه ،



و مر شريط الذكريات بباله فتذكر كيف كان العام المنصرم في ثله من صحبه … و الشفق يطرز منحدرات جبال الالب … كانوا في قمه السعاده و النشوه … لاهين عابثين غير عابئين بشيء … و كان يرتدى زى صياد ضباء … ثم اطلت من خياله كالغيث في مهامه البيداء العطشي ،



صوره تلك الصبيه الفلاحه بعينين جذبتاه فسمرتاه ،



و سحرتاه فاطارتا عنه لذيذ النوم ردحا من الزمن … كيف رنت اليه ثم رمت له بباقه من زهر الجنتيانا الزرقاء ،



لو انه لم يكن ينتمى لال وينكلر بكل ما يحمله هذا اللقب من تبعات ” قال لنفسه ” لتبعها و خطبها لنفسه فتزوجها ،



اذ ان طيفها لم يفارق ناظريه و فؤاده مذ راها تلك الليله الشفقيه الا ان قيود العائله و المجتمع قد حرمت عليه الزواج منها و بينهما ذلك الفرق الشاسع … على ان زواجه سيتم بعد العصر ” ذكر نفسه ” من ابنه تاجر الحديد المليونير .



و القي بيلام فان وينكلر بباقه الزهرات الزرقاء في النار ثم دق الجرس مستدعيا خادمه الخاص .


هربت العروس انسه اوغستا فانس من جمهره قريباتها بعد ان سئمت ضجيجهن و صراخهن المزعج فاحتمت بمخدعها الهادئ و لم يكن لها رسائل تحرقها او ما ض تدفنه ،



فاما و الدتها ام العروسه فكانت في اوج سعادتها اذ ان ملايين العائله قد بواتهم مكان الصداره باقترانهم بعائله ال وينكلر .


كانت مراسم حفل زواجها من بيلام وينكلر ستقام بعد عصر ذلك اليوم ،



و غابت في لجه احلام اليقضه فتذكرت رحله قامت بها مع عائلتها قبل عام الى اوروبا .



ثم توقف تفكيرها عند جزء من تلك الرحله الماتعه حين امضوا اسبوعا في كوخ متسلق جبال سويسرى على اعتاب جبال الالب .

.

و استرجعت بسعاده يشوبها الحزن ذلك الحلم حين عبات دلوها من نبع قريب و كرت راجعه ،



و كانت يومها ترتدى على سبيل الدعابه زى فلاحه استعارته من ابنه صاحب الكوخ ،



و عكست لها مراه خيالها صورتها ذلك اليوم و كيف بدت ساحره الجمال فيه ،



و قد انساب شعرها شلال تبر غطي كتفيها و تجاوز خصرها الرقيق ،



و كيف صادفت في طريقها ابان قفولها عائده شابا قويا و شته سمره جذابه ،



و كان يرتدى زى صياد ضباء .

.

كيف التقت عيناهما فتسمرت نظرات كل منهما على الاخر .



ثم لاحت من ذاكرتها التفاته الى باب كوخهم الذى فتح فجاه فتعالت منه اصوات شتي تناديها ،



و لم تستطع تجاهل ذلك ،



فخفت راجعه الى مصدر الصوت بعد ان قطعت باقه من ازهار الجنتيانا الزرقاء كانت معلقه على صدرها فرمت بها اليه ،



و سارع هو بالتقاطها قبل ان تلامس الارض ،



ثم دس بدوره في يدها زهره بريه كان قد اقتطفها من حافه الوادى .



من يومها ” اعترفت لنفسها ” ما برحت صورته خيالها ،



لقد شاء الله ان يلتقيا على انها و هى الثريه ذات المهر الذى بلغ خمسه ملايين دولار ما كانت لترتكب حماقه بزواجها من احد صيادى جبال الالب العاديين .

ونهضت الانسه فانس ففتحت عليه مجوهرات ذهبيه كانت فوق منضده العطور ،



و اخرجت منها زهره بريه جافه سحقتها بين اصابعها حتى استحالت فتاتا ،



ثم دقت الجرس مستدعيه خادمتها فيما كان ناقوس الزواج يدق مؤذنا ببدء مراسم حفل الزفاف المنتظر .

166 views

كاتب روايات غرام