يوم الخميس 5:57 مساءً 5 ديسمبر 2019

كود فصل الشيئين عن بعضمها


 

صورة كود فصل الشيئين عن بعضمها

اولا: الثنائيه التلازميه “الجدل الداخلى في الشيء الواحد” “جدل هلاك الشيء”
ان صراع العنصرين المتناقضين داخليا، الموجودين في كل شيء يؤدى الى تغير شكل كل شيء باستمرار، و يتجلي في هلاك شكل ذلك الشيء و ظهور شكل اخر. و في هذا الصراع يكمن السر في التطور و التغير المستمرين في هذا الكون ما دام قائما. هذا هو ما يسمي بالحركة الجدليه الداخلية التي اطلق عليها في بعض الترجمات مصطلح النفى و نفى النفي. و قد اطلق عليها القران مصطلح التسبيح: وان من شيء الا يسبح بحمدة و لكن لا تفقهون تسبيحهم الاسراء 44).
و قوله: سبح لله ما في السموات و ما في الارض الحشر 1 الصف 1 و قوله: يسبح لله ما في السموات و ما في الارض). الجمعة 1-التغابن 1).
و التسبيح جاءت من “سبح” و هو الحركة المستمره “كالعوم في الماء” كقوله عن حركة كل شيء: كل في فلك يسبحون الانبياء 33). هذا الصراع يؤدى الى التغير في الاشياء، و ينتج عنه مقوله ان “الموت حق” و الله حى باق. و هكذا نفهم معنى الاية: ولا تدع مع الله الها اخر لا الة الا هو كل شيء هالك الا و جهة له الحكم و الية ترجعون القصص 88 و سيبقي هذا القانون سائدا حتى يهلك هذا الكون المادى “عند النفخه الاولي في الصور = الساعة” لينشا على انقاضة كون اخر جديد مؤلف من ما ده ذات خصائص جديدة “عند النفخه الثانية في الصور التي تؤدى الى البعث”. و في ضوء ذلك تتضح مقوله “البعث حق”.
و قولنا سبحان الله في صلاتنا هو اقرار العاقل بهذا القانون، حيث و رد التسبيح في القران في حالتين: حالة تسبيح الوجود، و حالة تسبيح العاقل” اي حالة الاقرار العاقل بقانون التطور” و قد و ردت الحالتان في القصص عن يونس وان يونس لمن المرسلين اذ ابق الى الفلك المشحون فساهم فكان من المدحضين فالتقمة الحوت و هو مليم فلولا انه كان من المسبحين للبث في بطنة الى يوم يبعثون الصافات 139-144 هنا و ضح بان قانون تسبيح الوجود عام ينطبق على يونس و الحوت كانطباقة على بقيه الاشياء. و لو لم ينطبق عليه هذا القانون لانتفت ظاهره الموت بالنسبة له و بقى الى يوم يبعثون. و في تسبيح العاقل عن يونس قال: وذا النون اذ ذهب مغاضبا فظن ان لن نقدر عليه فنادي في الظلمات ان لا الة الا انت سبحانك اني كنت من الظالمين الانبياء 87).
و في كل ايات الكتاب و ردت “سبحانك” بهذا المفهوم اي عندما يقارن الله مع غيرة من الاشياء كقوله: قالوا اتخذ الله و لدا سبحانه يونس 68 ويجعلون لله البنات سبحانه النحل 57). سبحانة و تعالى عما يصفون}. الانعام 100). ما كان لله ان يتخذ من ولد سبحانه مريم 35 سبحانة و تعالى عما يقولون علوا كبيرا الاسراء 43). لو اراد الله ان يتخذ و لدا لاصطفي مما يخلق ما يشاء سبحانة هو الله الواحد القهار الزمر 4).
اما القول بان “سبحان الله” هو تنزية الله من النقائص و العيوب فهو قول قد مضي زمانه، ا ان النقائص و العيوب تحمل معنى معرفيا و معنى اجتماعيا انسانيا فهي تحمل مفهوم النسبيه حيث تتغير هذه المفاهيم من مكان لاخر و من زمن لاخر. ان التسبيح الحقيقي للاشياء كلها في و جودها منذ خلق الله هذا الكون المادى و هو منزة عن هذه الحركة في ذاتة لانة واحد “احد صمد” “ليس كمثلة شيء” حيث ان هذه الحركة تؤدى الى هلاك الاشياء “الموت”.
لقد عبر القران بشكل مباشر عن قانون صراع المتناقضات الداخلى في قوله: ان الله فالق الحب و النوي يخرج الحى من الميت و مخرج الميت من الحى ذلكم الله فاني تؤفكون الانعام 95).
و فعل “فلق” في اللسان العربي اصل صحيح يدل على فرده و بينونه في الشيء، و على تعظيم شيء، و الفلق هو الخلق كله كانة شيء فلق عنه شيء اخر حتى ابرز و اظهر. و في الايه جاءت “فالق” بمعنى شيء ابرز و اظهر منه شيء اخر.
“ومعنى الفلق قريب من معنى الخلق لانهما يشتركان في حرفين و يتميزان بحرف واحد”. و ”الحب” جاءت في اللسان العربي من “حبب” و له ثلاثه اصول صحيحة ادها للزوم و الثبات، و الثاني الحبه في الشيء ذى الحب، و الثالث و سف. و هنا المعنى هو الثاني كحبه الشعير و القمح. اما فعل “خرج” فلها في اللسان العربي اصلان: الاول النفاذ عن الشيء و الثاني اختلاف لونين، الاخراج كان ينفذ شيء عن شيء اخر و هنا استعمل الشيء و الشيء الاخر و هما الحى و الميت.
ان هذه العملية تتكرر كل يوم الاف المرات. فاذا اخذنا حبه القمح و وضعناها في التربه المناسبه لها فانها تجتاز تحولا فتنتش و تكف الحبه في ذاتها عن الوجود فينتفى و جودها اي تهلك، و تظهر في مكانها النبته التي نشات عنها، ثم تستمر العملية الحياتيه من نمو و نضوج كى تنتج من جديد حبوب القمح. و بمجرد نضوج الحبوب الجديدة تموت النبته اي تهلك بدورها .. و هكذا نحصل من جديد على حبه القمح الاصلية و لكن نحل عليها اضعافا مضاعفة. فاذا سال سائل: اننا ناخذ حب القمح و نصنع منه خبزا و بذلك لا يعمل قانون صراع المتناقضات الداخلى .. اقول: هذا صحيح، اننا نناقش هذا القانون من دون تدخل الانسان.
و قد استثنت الايه الكريمه قضاء الانسان اي تدخلة حين وضع اخراج الحى من الميت في صيغه فعل مضارع يخرج الحى من الميت و وضع اخراج الميت من الحى في صيغه اسم فاعل حيث قال: ومخرج الميت من الحي و هنا استثني قضاء الانسان حيث ان اخراج الحى من الميت هو قانون موضوعى “من الله”، اما اخراج الميت من الحى فالله اخرج الميت اخراجا، و هنا اعطي مجالا لتدخل الانسان، فالانسان يتدخل بان يهلك حبه القمح بالطحن او لا يهلكها، و لولا ان الله اخرج الموت اخراجا لما كان هناك قضاء “تدخل” انسانى في القتل. و لو انه قال “ويخرج الميت من الحي” و قتل انسان انسانا اخر لقلنا: ان الله قتلة و لسقطت نظريه العقوبات كاملة. فنقول الله يحيى و يميت، و لا نقول يحيى و يقتل.
و الانسان يقضى “يتدخل” بالقتل او لا يقضي، و لولا الموت لما كان هناك قتل. و لم يذكر الكتاب القتل من قبل الله تعالى الا مره واحده حين مد يد المساعدة الماديه المباشره الى النبى صلى الله عليه و سلم في غزوه بدر فيقوله فلم تقتلوهم و لكن الله قتلهم و ما رميت اذ رميت و لكن الله رمي … الاية الانفال 17). اما في البعث فقال يخرج الحى من الميت و يخرج الميت من الحى و يحيى الارض بعد موتها و كذلك تخرجون الروم 19). و ذلك لتبيان ان قضاء الانسان “اى تدخله” سقط نهائيا في البعث و اليوم الاخر. اما استعماله: يخرج الحى من الميت و يخرج الميت من الحي}. في سورة يونس و ال عمران فهو خاص بجدل الاضداد في الظواهر و هي ظواهر متكافئة، اي لا تعمل باتجاة واحد. و سنفصل القول في ذلك فيما بعد.
اما قانون صراع المتناقضات الداخلى فيعمل في اتجاة و اجد و هو من قوانين القدر “اى القوانين الموضوعية” لذا ختم الايه بقوله ذلكم الله فاني يؤفكون}. و الافك هو الارتداد اي انه لا يستطيع اي انسان رد هذا القانون، ان الانسان يتدخل في اسراع او ابطاء عمل هذا القانون و لكنة لا يلغيه، فالطب و العنايه الصحية يطيلان الاعمار و لا يلغيان الموت، و القتل يقصر الاعمار لذا قال عن النبى صلى الله عليه و سلم وما محمد الا رسول قد خلت من قبلة الرسل افان ما ت او قتل انقلبتم على اعقابكم ..الاية ال عمران 144). فالموت حق و لكن الاعمار تطول و تقصر و سنتوسع في شرح ذلك ادناه.
لقد عبر القران عن قانون صراع المتناقضات الداخلى في الشيء نفسة بصيغة: مخلق و غير مخلق و صنوان و غير صنوان و متشابة و غير متشابه و معروشات و غير معروشات في الايات التالية:
– يا ايها الناس ان كنتم في ريب من البعث فانا خلقناكم من تراب ثم من نطفه ثم من علقه ثم من مضغه مخلقه و غير مخلقه لنبين لكم و نقر في الارحام ما نشاء الى اجل مسمي ثم نخرجكم طفلا ثم لتبلغوا اشدكم و منكم من يتوفي و منكم من يرد الى ارذل العمر لكيلا يعلم من بعد علم شيئا و تري الارض هامدة فاذا انزلنا عليها الماء اهتزت و ربت و انبتت من كل زوج بهيج الحج 5).
جاءت هذه الايه لتثبت للناس البعث و تنزع الشكوك بشان بلوغة الحتمى فبدات بقوله: يا ايها الناس ان كنتم في ريب من البعث فاذا قال قائل: “انا في ريب من البعث” فما علينا الا ان نورد له بقيه الاية.
و لكن ما علاقه بقيه الايه بالبعث اذا نظرنا اليها و جدنا انها تحتوى على قانون اساسى هو قانون التطور “تغير شكل المادة باستمرار” باتجاة واحد، اي بدا خلق الانسان من تراب ثم نطفه “خلية” و بعد اللقاح تجتمع الخليه المنويه مع البويضه “علق شيء بشيء اخر” فتنتج العلقه و بعد ذلك يبدا النمو و التكاثر الخلوى و تشكل الاعضاء المختلفة و تشعبها في المضغة، و اصل المماضغه في اللسان العربي هو من: “ماضغت فلانا مماضغة: جاددتة القتال و الخصومة” “الزمخشري-اساس البلاغة” اي بعد العلقه تبدا المماضغه و هي تجدد مستمر للقتال “الصراع” و الخصومه بين العنصرين المكونين للمضغه نفسها و هما العنصر المخلق و العنصر غير المخلق. و هنا وصف المخلقه و غير المخلقه يعود على المضغه نفسها اي لو كان مضغه مخلقه و مضغه ثانية غير مخلقه لقال “مضغه مخلقه و اخرى غير مخلقة” كقوله: منه ايات محكمات هن ام الكتاب و اخر متشابهات ال عمران 7 و لكن المخلق و غير المخلق يدخل ضمن تركيب المضغه نفسها و هذا يؤدى الى صراع المتناقضات الداخلى في الشيء نفسه، اي ان هذا الصراع يؤدى الى نمو المضغه و تطورها و تحولها الى جنين كامل.
و هذا القانون هو القانون الاساسى للحركة الجدليه للحياة العضويه للانسان و الكائنات الحية. ففى النمو الخلوى صراع بين المخلق و غير المخلق، و المخلق تعني المصمم، حيث ان الخلق يعني التقدير لا الايجاد كقولنا: خلق الخياط القميص من القماش اي قدرة قبل القطع قدرة قبل القطع و التفصيل، و عندما تخلق بيتا تضع له مخططا تميز فيه الممرات من غرف النوم و من المطبخ، اي ان الصراع هو بين المصمم المتميز و غير المتميز اي من غرف النوم و من المطبخ، اي ان الصراع هو بين المصمم المتميز و غير المتميز اي بين التكاثر المقدر “المنتظم” و غير المقدر “الفوضوي”. فكلما كانت الخلايا التي يتالف منها التصميم متميزه ضمن نظام مقدر فهي مخلقة، و هذا ما يسمي Cell Differentiated)، و كلما بعدت عن التميز كانت غير مخلقه Cell Undifferentiated).
و هنا يكمن سر النمو العضوى للكائنات الحيه في الصراع بين المخلق و غير المخلق في الخليه الواحدة. فعندما ينتصر المخلق تكون الحياة العضويه و النمو سليمين. و كلما بعدنا عن المخلق بعد النمو عن ان يكون سليما. اي ان الحركة الجدليه بين العنصرين المتناقضين داخليا في الشيء نفسة هي التي ادت الى التطور الذى تجلي في تغير الشكل باستمرار “هلاك شكل و ظهور شكل اخر في الجمادات و في الكائنات الحية”، و من هنا نفهم ان الكائنات الحيه قد ظهر بعضها من بعض، و خضعت لقانون التطور و الارتقاء.
و عليه نفهم ان البعث هو الطفره النهائيه و الارتقاء النهائى لهذا الكون، حيث يتوقف حينئذ في الكون الاخر عمل قانون صراع المتناقضات في الشيء نفسه، و ينتفى بالتالي الهلاك المستمر بشكل المادة، لذا لا موت و لا و لاده في الكون الاخر بل الخلود.
وان من الخطا الفادح ان نظن ان الله خلق الافاعى و حدها و نفخ فيها الروح، و خلق القطط و حدها و نفخ فيها الروح، و خلق الاسماك و حدها و نفخ فيها الروح. و نؤكد هنا اننا نفهم الروح على انها ليست سر الحياة، و انما هي سر الانسنه التي نقصد بها تحول البشر “الذى هو من الفصيله الحيوانية” الى انسان، “وسنفصل القول في ذلك في الفصل الثاني من هذا الباب”. لذا فالحياة العضويه و الكائنات الحيه في و جودها خضعت لقانون النشوء و الارتقاء الذى هو قانون التطور، نتيجة الصراع الداخلى للمتناقضات في الشيء نفسة فبدات الحياة من نطفه واحده “خلية” و تطورت بعملية جدليه ادت باستمرار الى تغير الشكل حتى ظهر البشر غير العاقل، ثم الانسان العاقل.
و هذا ما و ضحة في قوله تعالى: وما بث فيهما من دابة}. الشوري 29). و قوله: وفي خلقكم و ما يبث من دابه ايات لقوم يوقنون الجاثيه 4). “وبث” في اللسان العربي تعني تفريق الشيء و اظهاره، كقولنا: بثت الدوله العيون اي فرقتها، و قولنا البث الاذاعى و التلفزيوني، اي ان اساس الحياة العضويه النباتيه و الحيوانيه واحد، و تم الانتشار و التغير في الانواع عن طريق البث الذى جاء نتيجة لقانون التطور و الارتقاء.
و قد جاء فعل “بث” في صيغه الماضى و الحاضر للدلاله على استمراريه هذا القانون و عدم توقفة في هذا الكون، و لا يتوقف هذا القانون عن العمل الا بانفجار الكون اي هلاكه. و قد اشار القران الى ذلك بعبارة” النفخه الاولي في الصور” ليحل محلة كون اخر “النفخه الاولي في الصور” ليحل محلة كون اخر “النفخه الثانية في الصور” يتغير فيه جوهر المادة حيث يتوقف فيها قانون صراع المتناقضات الداخلى ليحل محلة قانون جديد للمادة يتجلي فيه ان المادة تتالف من عنصرين مترابطين احدهما بالاخر في علاقه حركيه غير متناقضة، لا و لاده و لا موت و لا تطور، بل حركة مستمره من نمط اخر.
و هكذا يظهر جليا ان البعث و قانون التطور مرتبطان ارتباطا لا انفصام له، لذا فان فهم القوانين الناظمه للمادة و تطورها في هذا الكون بسبب تناقضاتها الداخلية منذ بداية نشاتة هو الدليل العقلى “العلمي” القاطع على حتميه البعث. هكذا يمكن براينا تاويل هذه الايه الكريمه حيث بدات يا ايها الناس ان كنتم في ريب من البعث و من اجل تقديم الدليل العلمي كان الجواب ايراد قانون التطور بسبب الهلاك المستمر لشكل المادة.
– وفي الارض قطع تجاوزات و جنات من اعناب و زرع و نخيل صنوان غير صنوان يسقي بماء واحد و نفضل بعضها على بعض في الاكل ان في ذلك لايات لقوم يعقلون الرعد 4).
في هذه الايه يبين احدي مراحل التطور “البث”، و استعمل ايضا صيغه المتناقضات الداخلية في الزرع “النخيل” حيث قال: صنوان و غير صنوان و لم يقل: “صنوان و اخر غير صنوان” اي ان وصف صنوان و غير صنوان يعود على ذات الشيء الواحد.
و صنوان في اللسان العربي جاءت من “صنو” هي تدل على تقارب شيئين قرابه او مسافه و عليه نفهم ان النخيل حيث ذكرة صراحه هو اساس لطفره نتجت عنه كقوله عن المضغه مخلقه و غير مخلقة اي هي اساس التكاثر الخلوى المخلق و غير المخلق. فهناك صراع عنصرين متناقضين داخليا في النخيل في ان تبقي متقاربه “صنوان” اوان تتحرك باتجاة التطور كى تتحول اي غير متقاربه “غير داخليا.
– وهو الذى انشا جنات معروشات و غير معروشات و النخل و الزرع مختلفا اكلة و الزيتون و الرمان متشابها و غير متشابة كلوا من ثمرة اذا اثمر و اتوا حقة يوم حصادة و لا تسرفوا انه لا يحب المسرفين الانعام 141).
جاءت هذه الايه لتبين ان الحركة الجدليه التي يكمن فيها سر التطور هي القانون النظم لاختلاف الانواع في النباتات، و يؤدى ذلك الا الاختلاف في الماكل، لذا قال: والنخل و الزرع مختلفا اكله و حين ذكر الزيتون و الرمان بصيغه متناقضه بقوله: متشابها و غير متشابه بين ان الزيتون و الرمان تولدا نتيجة لطفره نباتية، اي انه كان هناك نبات حصل فيه صراع عنصرين متناقضين داخليا ادي الى طفره نتج عنها الزيتون و الرمان، و كل واحد منهما متشابة و غير متشابه}.
اما قوله تعالى: جنات معروشات و غير معروشات فهنا ذكر احدي مراحل التطور النباتى بشكل عام. بدات الحياة النباتيه بالنباتات الزاحفه “معروشات”، و تطورت الى نباتات قائمة “غير معروشات”، فكان تطور النبات من نباتات زاحفه الى نباتات غير زاحفه “قائمة بذاتها” نتيجة لصراع عنصرين متناقضين داخليا حيث ان صيغه “هو و غير هو” هي صيغه التناقض.
و هكذا نري ان المتناقضات الداخلية المذكوره في الايات السابقة هي السر الكامن و راء التطور في الكائنات الحيه النباتيه “والحيوانية” منذ بداية الحياة على الارض. و هكذا ايضا نفهم قوله تعالى: ما لكم لا ترجون الله و قارا و قد خلقكم اطوارا* نوح 13-14).
و الان يمكن ان نلخص القانون الاول للمادة و حركتها في هذا الكون كما يلي:
ان قانون المتناقضات الداخلى “الثنائيه في الشيء الواحد” يقوم على علاقه تجاذب و تنابذ “تناقض بين عنصرين مكونين لاى شيء ما دى موجودين معا في ذات الشيء” يؤديان الى حركة ضمن الشيء نفسة ينجم عنها تغير شكل الشيء باستمرار.
و هذا القانون يعمل في داخل كل الاشياء الماديه بلا استثناء. و يعبر التجاذب و التنابذ عن تناقض مستمر يؤدى الى حركة ضمن الشيء ينجم عنها تغير مستمر لشكل الشيء “اى هلاك شكل و اولاده شكل جديد .. و هكذا دواليك. و الصياغه المثلي لهذا القانون و ردت في القران الكريم: كل شيء هالك الا و جهه القصص 88).
ثانيا: الجدل الخارجى بين شيئين “جدل تلاؤم الزوجين”
“التكيف”
و رد مصطلح “الزوج” في ايات عديده منها وانة خلق الزوجين الذكر و الانثى النجم 45). فالزوج هو زوج المراة، و المرأة زوج بعلها، و الزوج في اللسان العربي اصل يدل على مقارنة شيء لشيء اخر و ارتباطة بعلاقه ما .. فالمرأة هي زوج عندما تكون على عصمه رجل “اى في علاقه مع رجل”، و كانت قبل الزواج عزبة، و اذا ما ت عنها زوجها فهي ارملة، و اذا طلقت فهي مطلقة، و لا يقال عنها زوج الا اذا كان معها رجل “زوج اخر”. “هذا بالمفهوم الاجتماعي”. و عندا هاجر النبى صلى الله عليه و سلم مع ابي بكر قال تعالى: ثاني اثنين اذ هما في الغار التوبه 40 هنا قال “اثنين” و لم يقل زوجين، لانهما من الذكور.
و عندما قال في سورة الانعام: ثمانيه ازواج من الضان اثنين و من المعز اثنين قل ءالذكرين حرم ام الانثيين اما اشتملت عليه ارحام الانثيين نبوئنى بعلم ان كنتم صادقين الانعام 143). ومن الابل اثنين و من البقر اثنين قل ءالذكرين حرم ام الانثيين اما اشتملت عليه ارحام الانثيين .. الاية الانعام 144. هنا عندما قال “ثمانيه ازواج”، و الزوج في اللسان العربي لفظه ليس لها مؤنث، فالذكر زوج الانثى، و الانثى زوج الذكر. اما عملية القران الشرعى بين الذكر و الانثى فقد اطلق عليها الكتاب مصطلح “النكاح” فنقول عقد نكاح و لا نقول عقد زواج، فالاساس في معنى الزوجي الطبيعي هوان الذكر زوج الانثى في الوجود لا في العقود، و اي انثى هي زوج لاى ذكر بالخلق. و في هذا قال: لله ملك السموات و الارض يخلق ما يشاء يهب لمن يشاء اناثا و يهب لمن يشاء الذكور الشوري 49)، او يزوجهم ذكرانا و اناثا و يجعل من يشاء عقيما انه عليم قدير الشوري 50).
اشتملت الايتان على اربع حالات يهب الله فيها اولادا او لا يهب و هي:
حالة الاناث فقط.
حالة الذكور فقط.
حالة الذكور و الاناث.
حالة العقم.
و الحالة التي تعنينا هنا هي الحالة الثالثة. فقد استعمل هنا مصطلح “الزوج” بصيغه “يزوجهم” للدلاله على اشتراك الجنسين معا في الهبه “الذكر” و ”الانثى”، و هما في هذه الحالة اخ و اخت و لكنهما في الطبيعه من حيث الذكوره و الانوثه زوجان.
ثم جاء المعنى الثاني للزوج بالمفهوم الاجتماعى اي حتى تصبح الانثى زوج الذكر اجتماعيا وجب ان يكون هناك عقد نكاح، لذا ظهر مفهوم الحلال و الحرام في نكاح المحرمات الوارده في الايات “22-23″ في صورة النساء، و في الزنا حيث ان المفاهيم هذه اجتماعيه انسانيه “اخلاق” و ليست مفاهيم طبيعية و جودية.
و يتضح من ذلك لماذا لم يسال احد من العرب النبى صلى الله عليه و سلم عن وضع المرأة في الجنه و ذلك حين سمعوا الايات التالية: كذلك و زوجناهم بحور عين الدخان 54). متكئين على سرر مصفوفه و زوجناهم بحور عين الطور 20). ولهم فيها ازواج مطهره و هم فيها خالدون البقره 25). وازواج مطهره و رضوان من الله و الله بصير بالعباد ال عمران 15). لهم فيها ازواج مطهره و ندخلهم ظلا ظليلا النساء 57). هم و ازواجهم في ظلال على الارائك متكئون يس 56).
ادخلوا الجنه انتم و ازواجكم تحبرون الزخرف 70).
هذه الايات الوارده و التي ذكر فيها الجنه و الازواج كلها قران. و تتحدث الايات عن الجنه للذكور و الاناث حيث استعملت ميم الجماعة، و هي في اللسان العربي تستعمل للشمول “صيغه جمع” و كذلك عندما يكون المراد ان تشمل اللفظه الذكور و الاناث معا تاتى صيغه عامة كقوله: اهبطوا منها كلا}. و قوله قد افلح المؤمنون}. و قوله: يا ايها الذين امنوا}. هنا الهبوط للذكور و الاناث و المؤمنون للذكور و الاناث و الذين امنوا للذكور و الاناث.
و عندما يريد ان يفرق بين الذكور و الاناث تاتى دائما صيغه خطاب صريحه ان المؤمنين و المؤمنات}، فعندما قال: كذلك و زوجناهم بحور عين}. اي ان اهل الجنه من الذكور و الاناث معا لهم ازواج من حور عين اي ان الحور العين هم من الذكور و الاناث، فالذكر له من الحور العين انثى، و الانثى لها من الحور العين ذكر. و قوله: ادخلوا الجنة}، هي ايضا للذكور و الاناث معا، و ازواجكم للذكور و الاناث. و من هنا يتبين ان حال المرأة في الجنه كحال الرجل تماما، و عندما يذكر الجنه يستعمل دائما لفظه “ازواج” و لا يستعمل نساء او امرأة او لفظه رجل او رجال.
ان التفريق بين الزوج على انه الذكر فقط او الانثى فقط يحددة سياق كل اية، فمثلا عندما يذكر و يذكر معه الزوج فهنا تعني الانثى كقوله: يا ايها النبى قل لازواجك}. و قوله: يا ايها النبى انا احلننا لك ازواجك الاحزاب 50). و قوله: يا ايها النبى لم تحرم ما احل الله لك تبتغى مرضاه ازواجك التحريم 1). هنا المخاطب هو النبى صلى الله عليه و سلم فتاتى الازواج اناثا.
و في قوله: ولكم نصف ما ترك ازواجكم ان لم يكن لهن ولد النساء 12). يقصد بالازواج الاناث لقوله: ان لم يكن لهن ولد النساء 12). فاستعمل نون النسوه في “لهن” و لو كان يقصد الذكور و الاناث لقال “ان لم يكن لهم و لد”. و كذلك قوله ان من ازواجكم و اولادكم عدوا لكم فاحذروهم التغابن 14). هنا ازواجكم يقصد بها الذكور و الاناث.
و لكي يبين ان قانون الزوجية “وهو اقتران شيء بشيء اخر و بالتالي ارتباطة معه بعلاقه ما ” معمم على الوجود المادى كله قال: ومن كل شيء خلقنا زوجين لعلكم تذكرون الذاريات 49 و قال: سبحان الذى خلق الازواج كلها مما تنبت الارض و من انفسهم و مما لا يعلمون يس 36). و هنا استعمل لفظه سبحان لتنزية الله ان ينطبق عليه قانون الزوجية.
فقانون الزوجية هو القانون الثاني الاساسى الذى تخضع له كل الاشياء في الكون المادي. و قد عبر القران الكريم عن العلاقه الثنائيه بين شيئين متميزين بعضهما عن بعض و متقابلين في امرنا بمصطلح “الازواج”. و هذه العلاقه تشمل كل الموجودات في الكون فهي علاقه خارجية بالنسبة للشيء “الزوج” و للشيء المقابل له “الزوج الاخر”.
و يؤكد هذا القانون ان الاشياء في الكون المادى لا يمكن لا يمكن ان تكون منعزله بعضها عن بعض، لذا فهي بالضروره تكون علاقه تقابليه مع الاشياء الاخرى في مستويات لا حصر لها. و ليست الزوجية علاقه بين عنصرين ضمن الشيء نفسه، بل هي علاقه خارجية بين شيئين متقابلين “زوجين” معلومين او لا يزالان مجهولين. و يمكن ان نصفها بانها علاقه تاثير و تاثر متبادل بين شيئين “علاقه جدليه بينهما”. لذا فانه لا يصح ان نقول بوجود علاقه خارجية جدليه بين شيئين الا بعد ان تحدد العلاقه التقابليه “الزوجية” بينهما و المستوي التقابلى لهذه العلاقة.
و تكون العلاقه التقابليه الزوجية على مستويات مختلفة بحيث يكون الشيء في علاقه جدليه تقابليه مع شيء اخر في مستوي ما ، و يكون الشيء نفسة في علاقه تقابليه جدليه اخرى مع شيء ثالث في مستوي اخر .. و هكذا دواليك.
و تجدر الاشاره هنا الى ان الزوجين يوجدان معا في علاقه ثنائيه تقابليه و بذا يتميزان عن الضدين. فالضدان لا يوجدان “لا يلتقيان” معا بل تقوم بينهما علاقه تعاقبية، و لا يكون ذلك في الاشياء الماديه بل في الظواهر فقط.
و هكذا يظهر جليا ان العلاقه التقابليه بين زوجين هي علاقه خارجية بين شيئين تقوم على التاثير و التاثر المتبادل بينهما. و ينبنى على هذا القانون قانون التكيف في الطبيعة.
و بذا نكون قد ازلنا اللبس العالق في الاذهان بنتيجة الترجمات الفاسده التي توهم بان التناقض يمكن ان يكون بين الزوجين “الشيئين المتقابلين” او بان الزوجين هما ضدان.
و نلخص القانون الثاني قانون الازواج او قانون الثنائيه التقابليه في الاشياء بما يلي:
يقوم على علاقه تاثير و تاثر متبادل “بين شيئين متميزين بعضها عن بعض “زوجين” تؤدى الى التكيف و التلاؤم المستمرين هذين الشيئين.
و القانون الثاني يعمل في كل الاشياء من خلال علاقه خارجية ثنائيه تقابليه غير تناقضية بين شيئين متميزين بعضهما عن بعض عن طريق التاثير و التاثر المتبادل بينهما. و تكون هذه العلاقه في مستويات عديدة. و الصياغه المثلي لهذا القانون و ردت في القران الكريم. ومن كل شيء خلقنا زوجين لعلكم تذكرون الذاريات 49).
ثالثا: اقوال في الصور و الحساب و الجنه و النار
اننا نتبني النظريه العلميه القائله بان ظهور الكون المادى كان نتيجة انفجار هائل ادي الى تغير طبيعه المادة. و نري ان انفجارا هائلا اخر مماثلا للانفجار الاول في حجمة سيؤدى حتما الى تغير طبيعه المادة و هلاك هذا الكون المادى ليحل محلة كون “عالم” ما دى اخر. و يعني ذلك ان هذا الكون لم ينشا “يخلق” من عدم بل من ما ده ذات طبيعه اخرى. كما ان هذا الكون سيزول ليحل محلة كون اخر من ما ده ذات طبيعه مغايرة.


363 views