كود فصل الشيئين عن بعضمها


اولا: الثنائيه التلازميه “الجدل الداخلى في الشيء الواحد” “جدل هلاك الشيء”

ان صراع العنصرين المتناقضين داخليا، الموجودين في كل شيء يؤدى الى تغير مظهر كل شيء باستمرار، و يتجلي في هلاك مظهر هذا الشيء و ظهور مظهر اخر. و في ذلك الصراع يكمن السر في التطور و التغير المستمرين في ذلك الكون ما دام قائما. ذلك هو ما يسمي بالحركة الجدليه الداخلية التي اطلق عليها في بعض الترجمات مصطلح النفى و نفى النفي. و ربما اطلق عليها القران مصطلح التسبيح: وان من شيء الا يسبح بحمدة و لكن لا تفقهون تسبيحهم الاسراء 44).

و قوله: سبح لله ما في السموات و ما في الارض الحشر 1 الصف 1 و قوله: يسبح لله ما في السموات و ما في الارض). الجمعة 1-التغابن 1).

و التسبيح جاءت من “سبح” و هو الحركة المستمره “كالعوم في الماء” كقوله عن حركة كل شيء: كل في فلك يسبحون الانبياء 33). ذلك الصراع يؤدى الى التغير في الاشياء، و ينتج عنه مقوله ان “الموت حق” و الله حى باق. و هكذا نفهم معنى الاية: ولا تدع مع الله الها احدث لا الة الا هو كل شيء هالك الا و جهة له الحكم و الية ترجعون القصص 88 و سيبقي ذلك القانون سائدا حتى يهلك ذلك الكون المادى “عند النفخه الاولي في الصور = الساعة” لينشا على انقاضة كون احدث جديد مؤلف من ما ده ذات خصائص حديثة “عند النفخه الثانية= في الصور التي تؤدى الى البعث”. و في ضوء هذا تتضح مقوله “البعث حق”.

و قولنا سبحان الله في صلاتنا هو اقرار العاقل بهذا القانون، حيث و رد التسبيح في القران في حالتين: حالة تسبيح الوجود، و حالة تسبيح العاقل” اي حالة الاقرار العاقل بقانون التطور” و ربما و ردت الحالتان في القصص عن يونس وان يونس لمن المرسلين اذ ابق الى الفلك المشحون فساهم فكان من المدحضين فالتقمة الحوت و هو مليم فلولا انه كان من المسبحين للبث في بطنة الى يوم يبعثون الصافات 139-144 هنا و ضح بان قانون تسبيح الوجود عام ينطبق على يونس و الحوت كانطباقة على بقيه الاشياء. و لو لم ينطبق عليه ذلك القانون لانتفت ظاهره الموت بالنسبة له و بقى الى يوم يبعثون. و في تسبيح العاقل عن يونس قال: وذا النون اذ ذهب مغاضبا فظن ان لن نقدر عليه فنادي في الظلمات ان لا الة الا انت سبحانك انا كنت من الظالمين الانبياء 87).

و في كل ايات الكتاب و ردت “سبحانك” بهذا المفهوم اي عندما يقارن الله مع غيرة من الحاجات كقوله: قالوا اتخذ الله و لدا سبحانه يونس 68 ويجعلون لله الفتيات سبحانه النحل 57). سبحانة و تعالى عما يصفون}. الانعام 100). ما كان لله ان يتخذ من ولد سبحانه مريم 35 سبحانة و تعالى عما يقولون علوا كبيرا الاسراء 43). لو اراد الله ان يتخذ و لدا لاصطفي مما يخلق ما يشاء سبحانة هو الله الواحد القهار الزمر 4).

اما القول بان “سبحان الله” هو تنزية الله من النقائص و العيوب فهو قول ربما مضي زمانه، ا ان النقائص و العيوب تحمل معنى معرفيا و معنى اجتماعيا انسانيا فهي تحمل مفهوم النسبيه حيث تتغير هذه المفاهيم من مكان لاخر و من زمن لاخر. ان التسبيح الحقيقي للحاجات كلها في و جودها منذ خلق الله ذلك الكون المادى و هو منزة عن هذه الحركة في ذاتة لانة واحد “احد صمد” “ليس كمثلة شيء” حيث ان هذه الحركة تؤدى الى هلاك الحاجات “الموت”.

لقد عبر القران بشكل مباشر عن قانون صراع المتناقضات الداخلى في قوله: ان الله فالق الحب و النوي يظهر الحى من الميت و مخرج الميت من الحى ذلكم الله فاني تؤفكون الانعام 95).

و فعل “فلق” في اللسان العربي اصل صحيح يدل على فرده و بينونه في الشيء، و على تعظيم شيء، و الفلق هو الخلق كله كانة شيء فلق عنه شيء احدث حتى ابرز و اظهر. و في الايه جاءت “فالق” بمعنى شيء ابرز و اظهر منه شيء اخر.

“ومعنى الفلق قريب من معنى الخلق لانهما يشتركان في حرفين و يتميزان بحرف واحد”. و ”الحب” جاءت في اللسان العربي من “حبب” و له ثلاثه اصول صحيحة ادها للزوم و الثبات، و الثاني الحبه في الشيء ذى الحب، و الثالث و سف. و هنا المعنى هو الثاني كحبه الشعير و القمح. اما فعل “خرج” فلها في اللسان العربي اصلان: الاول النفاذ عن الشيء و الثاني اختلاف لونين، الاخراج كان ينفذ شيء عن شيء احدث و هنا استخدم الشيء و الشيء الاخر و هما الحى و الميت.

ان هذه العملية تتكرر كل يوم الاف المرات. فاذا اخذنا حبه القمح و وضعناها في التربه المناسبه لها فانها تجتاز تحولا فتنتش و تكف الحبه في ذاتها عن الوجود فينتفى و جودها اي تهلك، و تخرج في مكانها النبته التي نشات عنها، ثم تستمر العملية الحياتيه من نمو و نضوج كى تنتج من جديد حبوب القمح. و بمجرد نضوج الحبوب الحديثة تموت النبته اي تهلك بدورها .. و هكذا نحصل من جديد على حبه القمح الاصلية و لكن نحل عليها اضعافا مضاعفة. فاذا سال سائل: اننا ناخذ حب القمح و نصنع منه خبزا و بذلك لا يعمل قانون صراع المتناقضات الداخلى .. اقول: ذلك صحيح، اننا نناقش ذلك القانون من دون تدخل الانسان.

و ربما استثنت الايه الكريمه قضاء الانسان اي تدخلة حين وضع اخراج الحى من الميت في صيغه فعل مضارع يظهر الحى من الميت و وضع اخراج الميت من الحى في صيغه اسم فاعل حيث قال: ومخرج الميت من الحي و هنا استثني قضاء الانسان حيث ان اخراج الحى من الميت هو قانون موضوعى “من الله”، اما اخراج الميت من الحى فالله اخرج الميت اخراجا، و هنا اعطي مجالا لتدخل الانسان، فالانسان يتدخل بان يهلك حبه القمح بالطحن او لا يهلكها، و لولا ان الله اخرج الموت اخراجا لما كان هنالك قضاء “تدخل” انسانى في القتل. و لو انه قال “ويخرج الميت من الحي” و قتل انسان انسانا احدث لقلنا: ان الله قتلة و لسقطت نظريه العقوبات كاملة. فنقول الله يحيى و يميت، و لا نقول يحيى و يقتل.

و الانسان يقضى “يتدخل” بالقتل او لا يقضي، و لولا الموت لما كان هنالك قتل. و لم يذكر الكتاب القتل من قبل الله تعالى الا مره واحده حين مد يد المساعدة الماديه المباشره الى النبى صلى الله عليه و سلم في غزوه بدر فيقوله فلم تقتلوهم و لكن الله قتلهم و ما رميت اذ رميت و لكن الله رمي … الاية الانفال 17). اما في البعث فقال يظهر الحى من الميت و يظهر الميت من الحى و يحيى الارض بعد موتها و كذلك تظهرون الروم 19). و هذا لتبيان ان قضاء الانسان “اى تدخله” سقط نهائيا في البعث و اليوم الاخر. اما استعماله: يظهر الحى من الميت و يظهر الميت من الحي}. في سورة يونس و ال عمران فهو خاص بجدل الاضداد في الظواهر و هي ظواهر متكافئة، اي لا تعمل باتجاة واحد. و سنفصل القول في هذا فيما بعد.

اما قانون صراع المتناقضات الداخلى فيعمل في اتجاة و اجد و هو من قوانين القدر “اى القوانين الموضوعية” لذا ختم الايه بقوله ذلكم الله فاني يؤفكون}. و الافك هو الارتداد اي انه لا يستطيع اي انسان رد ذلك القانون، ان الانسان يتدخل في اسراع او ابطاء عمل ذلك القانون و لكنة لا يلغيه، فالطب و العنايه الصحية يطيلان الاعمار و لا يلغيان الموت، و القتل يقصر الاعمار لذا قال عن النبى صلى الله عليه و سلم وما محمد الا رسول ربما خلت من قبلة الرسل افان ما ت او قتل انقلبتم على اعقابكم ..الاية ال عمران 144). فالموت حق و لكن الاعمار تطول و تقصر و سنتوسع في شرح هذا ادناه.

لقد عبر القران عن قانون صراع المتناقضات الداخلى في الشيء نفسة بصيغة: مخلق و غير مخلق و صنوان و غير صنوان و متشابة و غير متشابه و معروشات و غير معروشات في الايات الاتية:

– يا ايها الناس ان كنتم في ريب من البعث فانا خلقناكم من تراب ثم من نطفه ثم من علقه ثم من مضغه مخلقه و غير مخلقه لنبين لكم و نقر في الارحام ما نشاء الى اجل مسمي ثم نخرجكم طفلا ثم لتبلغوا اشدكم و منكم من يتوفي و منكم من يرد الى ارذل العمر لكيلا يعلم من بعد علم شيئا و تري الارض هامدة فاذا انزلنا عليها الماء اهتزت و ربت و انبتت من كل زوج بهيج الحج 5).

جاءت هذه الايه لتثبت للناس البعث و تنزع الشكوك بشان بلوغة الحتمى فبدات بقوله: يا ايها الناس ان كنتم في ريب من البعث فاذا قال قائل: “انا في ريب من البعث” فما علينا الا ان نورد له بقيه الاية.

و لكن ما علاقه بقيه الايه بالبعث اذا نظرنا اليها و جدنا انها تحتوى على قانون اساسى هو قانون التطور “تغير مظهر المادة باستمرار” باتجاة واحد، اي بدا خلق الانسان من تراب ثم نطفه “خلية” و بعد اللقاح تجتمع الخليه المنويه مع البويضه “علق شيء بشيء اخر” فتنتج العلقه و بعد هذا يبدا النمو و التكاثر الخلوى و تشكل الاعضاء المختلفة و تشعبها في المضغة، و اصل المماضغه في اللسان العربي هو من: “ماضغت فلانا مماضغة: جاددتة القتال و الخصومة” “الزمخشري-اساس البلاغة” اي بعد العلقه تبدا المماضغه و هي تجدد مستمر للقتال “الصراع” و الخصومه بين العنصرين المكونين للمضغه نفسها و هما العنصر المخلق و العنصر غير المخلق. و هنا وصف المخلقه و غير المخلقه يعود على المضغه نفسها اي لو كان مضغه مخلقه و مضغه ثانية= غير مخلقه لقال “مضغه مخلقه و اخرى= غير مخلقة” كقوله: منه ايات محكمات هن ام الكتاب و احدث متشابهات ال عمران 7 و لكن المخلق و غير المخلق يدخل ضمن تركيب المضغه نفسها و ذلك يؤدى الى صراع المتناقضات الداخلى في الشيء نفسه، اي ان ذلك الصراع يؤدى الى نمو المضغه و تطورها و تحولها الى جنين كامل.

و ذلك القانون هو القانون الاساسى للحركة الجدليه للحياة العضويه للانسان و الكائنات الحية. ففى النمو الخلوى صراع بين المخلق و غير المخلق، و المخلق تعني المصمم، حيث ان الخلق يعني التقدير لا الايجاد كقولنا: خلق الخياط القميص من القماش اي قدرة قبل القطع قدرة قبل القطع و التفصيل، و عندما تخلق بيتا تضع له مخططا تميز فيه الممرات من غرف النوم و من المطبخ، اي ان الصراع هو بين المصمم المتميز و غير المتميز اي من غرف النوم و من المطبخ، اي ان الصراع هو بين المصمم المتميز و غير المتميز اي بين التكاثر المقدر “المنتظم” و غير المقدر “الفوضوي”. فكلما كانت الخلايا التي يتالف منها التصميم مميزه ضمن نظام مقدر فهي مخلقة، و ذلك ما يسمي Cell Differentiated)، و كلما بعدت عن التميز كانت غير مخلقه Cell Undifferentiated).

و هنا يكمن سر النمو العضوى للكائنات الحيه في الصراع بين المخلق و غير المخلق في الخليه الواحدة. فعندما ينتصر المخلق تكون=الحياة العضويه و النمو سليمين. و كلما بعدنا عن المخلق بعد النمو عن ان يصير سليما. اي ان الحركة الجدليه بين العنصرين المتناقضين داخليا في الشيء نفسة هي التي ادت الى التطور الذى تجلي في تغير الشكل باستمرار “هلاك مظهر و ظهور مظهر احدث في الجمادات و في الكائنات الحية”، و من هنا نفهم ان الكائنات الحيه ربما ظهر بعضها من بعض، و خضعت لقانون التطور و الارتقاء.

و عليه نفهم ان البعث هو الطفره النهائيه و الارتقاء النهائى لهذا الكون، حيث يتوقف حينئذ في الكون الاخر عمل قانون صراع المتناقضات في الشيء نفسه، و ينتفى بالتالي الهلاك المستمر بشكل المادة، لذا لا موت و لا و لاده في الكون الاخر بل الخلود.

وان من الخطا الفادح ان نظن ان الله خلق الافاعى و حدها و نفخ فيها الروح، و خلق القطط و حدها و نفخ فيها الروح، و خلق الاسماك و حدها و نفخ فيها الروح. و نؤكد هنا اننا نفهم الروح على انها ليست سر الحياة، و انما هي سر الانسنه التي نقصد بها تحول البشر “الذى هو من الفصيله الحيوانية” الى انسان، “وسنفصل القول في هذا في الفصل الثاني من ذلك الباب”. لذا فالحياة العضويه و الكائنات الحيه في و جودها خضعت لقانون النشوء و الارتقاء الذى هو قانون التطور، نتيجة الصراع الداخلى للمتناقضات في الشيء نفسة فبدات الحياة من نطفه واحده “خلية” و تطورت بعملية جدليه ادت باستمرار الى تغير الشكل حتى ظهر البشر غير العاقل، ثم الانسان العاقل.

و ذلك ما و ضحة في قوله تعالى: وما بث فيهما من دابة}. الشوري 29). و قوله: وفي خلقكم و ما يبث من دابه ايات لقوم يوقنون الجاثيه 4). “وبث” في اللسان العربي تعني تفريق الشيء و اظهاره، كقولنا: بثت الدوله العيون اي فرقتها، و قولنا البث الاذاعى و التلفزيوني، اي ان اساس الحياة العضويه النباتيه و الحيوانيه واحد، و تم الانتشار و التغير في الانواع عن طريق البث الذى جاء نتيجة لقانون التطور و الارتقاء.

و ربما جاء فعل “بث” في صيغه الماضى و الحاضر للدلاله على استمراريه ذلك القانون و عدم توقفة في ذلك الكون، و لا يتوقف ذلك القانون عن العمل الا بانفجار الكون اي هلاكه. و ربما اشار القران الى هذا بعبارة” النفخه الاولي في الصور” ليحل محلة كون احدث “النفخه الاولي في الصور” ليحل محلة كون احدث “النفخه الثانية= في الصور” يتغير فيه جوهر المادة حيث يتوقف فيها قانون صراع المتناقضات الداخلى ليحل محلة قانون جديد للمادة يتجلي فيه ان المادة تتالف من عنصرين مترابطين احدهما بالاخر في علاقه حركيه غير متناقضة، لا و لاده و لا موت و لا تطور، بل حركة مستمره من نمط اخر.

و هكذا يخرج جليا ان البعث و قانون التطور مرتبطان ارتباطا لا انفصام له، لذا فان فهم القوانين الناظمه للمادة و تطورها في ذلك الكون بسبب تناقضاتها الداخلية منذ بداية نشاتة هو الدليل العقلى “العلمي” القاطع على حتميه البعث. هكذا ممكن براينا تاويل هذه الايه الكريمه حيث بدات يا ايها الناس ان كنتم في ريب من البعث و من اجل تقديم الدليل العلمي كان الجواب ايراد قانون التطور بسبب الهلاك المستمر لشكل المادة.

– وفي الارض قطع تجاوزات و جنات من اعناب و زرع و نخيل صنوان غير صنوان يسقي بماء واحد و نفضل بعضها على بعض في الطعام ان في هذا لايات لقوم يعقلون الرعد 4).

في هذه الايه يبين احدي مراحل التطور “البث”، و استخدم ايضا صيغه المتناقضات الداخلية في الزرع “النخيل” حيث قال: صنوان و غير صنوان و لم يقل: “صنوان و احدث غير صنوان” اي ان وصف صنوان و غير صنوان يعود على ذات الشيء الواحد.

و صنوان في اللسان العربي جاءت من “صنو” هي تدل على تقارب شيئين قرابه او مسافه و عليه نفهم ان النخيل حيث ذكرة صراحه هو اساس لطفره نتجت عنه كقوله عن المضغه مخلقه و غير مخلقة اي هي اساس التكاثر الخلوى المخلق و غير المخلق. فهنالك صراع عنصرين متناقضين داخليا في النخيل في ان تبقي متقاربه “صنوان” ا وان تتحرك باتجاة التطور كى تتحول اي غير متقاربه “غير داخليا.

– وهو الذى انشا جنات معروشات و غير معروشات و النخل و الزرع مختلفا اكلة و الزيتون و الرمان متشابها و غير متشابة كلوا من ثمرة اذا اثمر و اتوا حقة يوم حصادة و لا تسرفوا انه لا يحب المسرفين الانعام 141).

جاءت هذه الايه لتبين ان الحركة الجدليه التي يكمن فيها سر التطور هي القانون النظم لاختلاف الانواع في النباتات، و يؤدى هذا الا الاختلاف في الماكل، لذا قال: والنخل و الزرع مختلفا اكله و حين ذكر الزيتون و الرمان بصيغه متناقضه بقوله: متشابها و غير متشابه بين ان الزيتون و الرمان تولدا نتيجة لطفره نباتية، اي انه كان هنالك نبات حصل فيه صراع عنصرين متناقضين داخليا ادي الى طفره نتج عنها الزيتون و الرمان، و كل واحد منهما متشابة و غير متشابه}.

اما قوله تعالى: جنات معروشات و غير معروشات فهنا ذكر احدي مراحل التطور النباتى بشكل عام. بدات الحياة النباتيه بالنباتات الزاحفه “معروشات”، و تطورت الى نباتات قائمة “غير معروشات”، فكان تطور النبات من نباتات زاحفه الى نباتات غير زاحفه “قائمة بذاتها” نتيجة لصراع عنصرين متناقضين داخليا حيث ان صيغه “هو و غير هو” هي صيغه التناقض.

و هكذا نري ان المتناقضات الداخلية المذكوره في الايات السابقة هي السر الكامن و راء التطور في الكائنات الحيه النباتيه “والحيوانية” منذ بداية الحياة على الارض. و هكذا ايضا نفهم قوله تعالى: ما لكم لا ترجون الله و قارا و ربما خلقكم اطوارا* نوح 13-14).

و الان ممكن ان نلخص القانون الاول للمادة و حركتها في ذلك الكون كما يلي:

ان قانون المتناقضات الداخلى “الثنائيه في الشيء الواحد” يقوم على علاقه تجاذب و تنابذ “تناقض بين عنصرين مكونين لاى شيء ما دى موجودين معا في ذات الشيء” يؤديان الى حركة ضمن الشيء نفسة ينجم عنها تغير مظهر الشيء باستمرار.

و ذلك القانون يعمل في داخل كل الحاجات الماديه بلا استثناء. و يعبر التجاذب و التنابذ عن تناقض مستمر يؤدى الى حركة ضمن الشيء ينجم عنها تغير مستمر لشكل الشيء “اى هلاك مظهر و ولاده مظهر جديد .. و هكذا دواليك. و الصياغه المثلي لهذا القانون و ردت في القران الكريم: كل شيء هالك الا و جهه القصص 88).

ثانيا: الجدل الخارجى بين شيئين “جدل تلاؤم الزوجين”

“التكيف”

و رد مصطلح “الزوج” في ايات عديده منها وانة خلق الزوجين الذكر و الانثى النجم 45). فالزوج هو زوج المراة، و المرأة زوج بعلها، و الزوج في اللسان العربي اصل يدل على مقارنة شيء لشيء احدث و ارتباطة بعلاقه ما .. فالمرأة هي زوج عندما تكون=على عصمه رجل “اى في علاقه مع رجل”، و كانت قبل الزواج عزبة، و اذا ما ت عنها زوجها فهي ارملة، و اذا طلقت فهي مطلقة، و لا يقال عنها زوج الا اذا كان معها رجل “زوج اخر”. “هذا بالمفهوم الاجتماعي”. و عندا هاجر النبى صلى الله عليه و سلم مع ابي بكر قال تعالى: ثاني اثنين اذ هما في الغار التوبه 40 هنا قال “اثنين” و لم يقل زوجين، لانهما من الذكور.

و عندما قال في سورة الانعام: ثمانيه ازواج من الضان اثنين و من المعز اثنين قل ءالذكرين حرم ام الانثيين اما اشتملت عليه ارحام الانثيين نبوئنى بعلم ان كنتم صادقين الانعام 143). ومن الابل اثنين و من البقر اثنين قل ءالذكرين حرم ام الانثيين اما اشتملت عليه ارحام الانثيين .. الاية الانعام 144. هنا عندما قال “ثمانيه ازواج”، و الزوج في اللسان العربي لفظه ليس لها مؤنث، فالذكر زوج الانثى، و الانثى زوج الذكر. اما عملية القران الشرعى بين الذكر و الانثى فقد اطلق عليها الكتاب مصطلح “النكاح” فنقول عقد نكاح و لا نقول عقد زواج، فالاساس في معنى الزوجي الطبيعي ه وان الذكر زوج الانثى في الوجود لا في العقود، و اي انثى هي زوج لاى ذكر بالخلق. و في ذلك قال: لله ملك السموات و الارض يخلق ما يشاء يهب لمن يشاء اناثا و يهب لمن يشاء الذكور الشوري 49)، او يزوجهم ذكرانا و اناثا و يجعل من يشاء عقيما انه عليم قدير الشوري 50).

اشتملت الايتان على اربع حالات يهب الله فيها اولادا او لا يهب و هي:

حالة الاناث فقط.

حالة الذكور فقط.

حالة الذكور و الاناث.

حالة العقم.

و الحالة التي تعنينا هنا هي الحالة الثالثة. فقد استخدم هنا مصطلح “الزوج” بصيغه “يزوجهم” للدلاله على اشتراك الجنسين معا في الهبه “الذكر” و ”الانثى”، و هما في هذه الحالة اخ و اخت و لكنهما في الطبيعه من حيث الذكوره و الانوثه زوجان.

ثم جاء المعنى الثاني للزوج بالمفهوم الاجتماعى اي حتى تصبح الانثى زوج الذكر اجتماعيا وجب ان يصير هنالك عقد نكاح، لذا ظهر مفهوم الحلال و الحرام في نكاح المحرمات الوارده في الايات “22-23″ في صورة النساء، و في الزنا حيث ان المفاهيم هذه اجتماعيه انسانيه “اخلاق” و ليست مفاهيم طبيعية و جودية.

و يتضح من هذا لماذا لم يسال احد من العرب النبى صلى الله عليه و سلم عن وضع المرأة في الجنه و هذا حين سمعوا الايات الاتية: كذلك و زوجناهم بحور عين الدخان 54). متكئين على سرر مصفوفه و زوجناهم بحور عين الطور 20). ولهم فيها ازواج مطهره و هم فيها خالدون البقره 25). وازواج مطهره و رضوان من الله و الله بصير بالعباد ال عمران 15). لهم فيها ازواج مطهره و ندخلهم ظلا ظليلا النساء 57). هم و ازواجهم في ظلال على الارائك متكئون يس 56).

ادخلوا الجنه انتم و ازواجكم تحبرون الزخرف 70).

هذه الايات الوارده و التي ذكر فيها الجنه و الازواج كلها قران. و تتحدث الايات عن الجنه للذكور و الاناث حيث استخدمت ميم الجماعة، و هي في اللسان العربي تستخدم للشمول “صيغه جمع” و كذلك عندما يصير المراد ان تشمل اللفظه الذكور و الاناث معا تاتى صيغه عامة كقوله: اهبطوا منها كلا}. و قوله ربما افلح المؤمنون}. و قوله: يا ايها الذين امنوا}. هنا الهبوط للذكور و الاناث و المؤمنون للذكور و الاناث و الذين امنوا للذكور و الاناث.

و عندما يريد ان يفرق بين الذكور و الاناث تاتى دائما صيغه خطاب صريحه ان المؤمنين و المؤمنات}، فعندما قال: كذلك و زوجناهم بحور عين}. اي ان اهل الجنه من الذكور و الاناث معا لهم ازواج من حور عين اي ان الحور العين هم من الذكور و الاناث، فالذكر له من الحور العين انثى، و الانثى لها من الحور العين ذكر. و قوله: ادخلوا الجنة}، هي ايضا للذكور و الاناث معا، و ازواجكم للذكور و الاناث. و من هنا يتبين ان حال المرأة في الجنه كحال الرجل تماما، و عندما يذكر الجنه يستخدم دائما لفظه “ازواج” و لا يستخدم نساء او امرأة او لفظه رجل او رجال.

ان التفريق بين الزوج على انه الذكر فقط او الانثى فقط يحددة سياق كل اية، فمثلا عندما يذكر و يذكر معه الزوج فهنا تعني الانثى كقوله: يا ايها النبى قل لازواجك}. و قوله: يا ايها النبى اني احلننا لك ازواجك الاحزاب 50). و قوله: يا ايها النبى لم تحرم ما احل الله لك تبتغى مرضاه ازواجك التحريم 1). هنا المخاطب هو النبى صلى الله عليه و سلم فتاتى الازواج اناثا.

و في قوله: ولكم نصف ما ترك ازواجكم ان لم يكن لهن ولد النساء 12). يقصد بالازواج الاناث لقوله: ان لم يكن لهن ولد النساء 12). فاستعمل نون النسوه في “لهن” و لو كان يقصد الذكور و الاناث لقال “ان لم يكن لهم و لد”. و كذلك قوله ان من ازواجكم و اولادكم عدوا لكم فاحذروهم التغابن 14). هنا ازواجكم يقصد بها الذكور و الاناث.

و لكي يبين ان قانون الزوجية “وهو اقتران شيء بشيء احدث و بالتالي ارتباطة معه بعلاقه ما ” معمم على الوجود المادى كله قال: ومن كل شيء خلقنا زوجين لعلكم تذكرون الذاريات 49 و قال: سبحان الذى خلق الازواج كلها مما تنبت الارض و من انفسهم و مما لا يعلمون يس 36). و هنا استخدم لفظه سبحان لتنزية الله ان ينطبق عليه قانون الزوجية.

فقانون الزوجية هو القانون الثاني الاساسى الذى تخضع له كل الحاجات في الكون المادي. و ربما عبر القران الكريم عن العلاقه الثنائيه بين شيئين مميزين بعضهما عن بعض و متقابلين في امرنا بمصطلح “الازواج”. و هذه العلاقه تشمل كل الموجودات في الكون فهي علاقه خارجية بالنسبة للشيء “الزوج” و للشيء المقابل له “الزوج الاخر”.

و يؤكد ذلك القانون ان الحاجات في الكون المادى لا ممكن لا ممكن ان تكون=منعزله بعضها عن بعض، لذا فهي بالضروره تكون=علاقه تقابليه مع الحاجات الاخرى= في مستويات لا حصر لها. و ليست الزوجية علاقه بين عنصرين ضمن الشيء نفسه، بل هي علاقه خارجية بين شيئين متقابلين “زوجين” معلومين او لا يزالان مجهولين. و ممكن ان نصفها بانها علاقه تاثير و تاثر متبادل بين شيئين “علاقه جدليه بينهما”. لذا فانه لا يصح ان نقول بوجود علاقه خارجية جدليه بين شيئين الا بعد ان تحدد العلاقه التقابليه “الزوجية” بينهما و المستوي التقابلى لهذه العلاقة.

و تكون=العلاقه التقابليه الزوجية على مستويات مختلفة بحيث يصير الشيء في علاقه جدليه تقابليه مع شيء احدث في مستوي ما ، و يصير الشيء نفسة في علاقه تقابليه جدليه اخرى= مع شيء ثالث في مستوي احدث .. و هكذا دواليك.

و تجدر الاشاره هنا الى ان الزوجين يوجدان معا في علاقه ثنائيه تقابليه و بذا يتميزان عن الضدين. فالضدان لا يوجدان “لا يلتقيان” معا بل تقوم بينهما علاقه تعاقبية، و لا يصير هذا في الحاجات الماديه بل في الظواهر فقط.

و هكذا يخرج جليا ان العلاقه التقابليه بين زوجين هي علاقه خارجية بين شيئين تقوم على التاثير و التاثر المتبادل بينهما. و ينبنى على ذلك القانون قانون التكيف في الطبيعة.

و بذا نصير ربما ازلنا اللبس العالق في الاذهان بنتيجة الترجمات الفاسده التي توهم بان التناقض ممكن ان يصير بين الزوجين “الشيئين المتقابلين” او بان الزوجين هما ضدان.

و نلخص القانون الثاني قانون الازواج او قانون الثنائيه التقابليه في الحاجات بما يلي:

يقوم على علاقه تاثير و تاثر متبادل “بين شيئين مميزين بعضها عن بعض “زوجين” تؤدى الى التكيف و التلاؤم المستمرين هذين الشيئين.

و القانون الثاني يعمل في كل الحاجات من اثناء علاقه خارجية ثنائيه تقابليه غير تناقضية بين شيئين مميزين بعضهما عن بعض عن طريق التاثير و التاثر المتبادل بينهما. و تكون=هذه العلاقه في مستويات عديدة. و الصياغه المثلي لهذا القانون و ردت في القران الكريم. ومن كل شيء خلقنا زوجين لعلكم تذكرون الذاريات 49).

ثالثا: اقوال في الصور و الحساب و الجنه و النار

اننا نتبني النظريه العلميه القائله بان ظهور الكون المادى كان نتيجة انفجار هائل ادي الى تغير طبيعه المادة. و نري ان انفجارا هائلا احدث مماثلا للانفجار الاول في حجمة سيؤدى حتما الى تغير طبيعه المادة و هلاك ذلك الكون المادى ليحل محلة كون “عالم” ما دى اخر. و يعني هذا ان ذلك الكون لم ينشا “يخلق” من عدم بل من ما ده ذات طبيعه اخرى. كما ان ذلك الكون سيزول ليحل محلة كون احدث من ما ده ذات طبيعه مغايرة.

415 views