12:08 صباحًا الأحد 16 ديسمبر، 2018

كيف اتوب الى الله توبة نصوحا


الحمد لله غافر الذنب،

و قابل التوب،

شديد العقاب،

الفاتح للمستغفرين الابواب،

و الميسر للتائبين الاسباب،

و الصلاه و السلام على المبعوث رحمه للعالمين سيدنا محمد و على اله و صحبه و سلم.

اما بعد:

اخى الحبيب: اكثر الناس لا يعرفون قدر التوبه و لا حقيقتها فضلا عن القيام بها علما و عملا.

و اذا عرفوا قدرها فهم لا يعرفون الطريق اليها،

و اذا عرفوا الطريق فهم لا يعرفون كيف يبدءون؟

فتعال معى اخى الحبيب لنقف على حقيقه التوبة،

و الطريق اليها عسي ان نصل اليها.

كلنا ذوو خطا

اخى الحبيب:
كلنا مذنبون… كلنا مخطئون..

نقبل على الله تاره و ندبر اخرى،

نراقب الله مرة،

و تسيطر علينا الغفله اخرى،

لا نخلو من المعصية،

و لا بد ان يقع منا الخطا،

فلست انا و انت بمعصومين كل ابن ادم خطاء و خير الخطائين التوابون [رواه الترمذى و حسنه الالباني].

والسهو و التقصير من طبع الانسان،

و من رحمه الله بهذا الانسان الضعيف ان يفتح له باب التوبة،

و امره بالانابه اليه،

و الاقبال عليه،

كلما غلبته الذنوب و لوثته المعاصي..

و لولا ذلك لوقع الانسان في حرج شديد،

و قصرت همته عن طلب التقرب من ربه،

و انقطع رجاؤه من عفوه و مغفرته.

اين طريق النجاة؟

قد تقول لي: انى اطلب السعاده لنفسي،

و اروم النجاة،

و ارجو المغفرة،

و لكنى اجهل الطريق اليها،

و لا اعرف كيف ابدا

فانا كالغريق يريد من ياخذ بيده،

و كالتائه يتلمس الطريق و ينتظر العون،

و اريد بصيصا من امل،

و شعاعا من نور.

و لكن اين الطريق؟

والطريق اخى الحبيب و اضح كالشمس،

ظاهر كالقمر،

و احد لا ثانى له… انه طريق التوبة..

طريق النجاة،

طريق الفلاح..

طريق سهل ميسور،

مفتوح امامك في كل لحظة،

ما عليك الا ان تطرقه،

و ستجد الجواب: و انى لغفار لمن تاب و ءامن و عمل صالحا ثم اهتدي [طه:82].

بل ان الله تعالى دعا عباده جميعا مؤمنهم و كافرهم الى التوبة،

و اخبر انه سبحانه يغفر الذنوب جميعا لمن تاب منها و رجع عنها مهما كثرت،

و مهما عظمت،

و ان كانت مثل زبد البحر،

فقال سبحانه: قل يا عبادى الذين اسرفوا على انفسهم لا تقنطوا من رحمه الله ان الله يغفر الذنوب جميعا انه هو الغفور الرحيم [الزمر:53].

ولكن….

ما التوبه

التوبه اخى الحبيب هى الرجوع عما يكرهه الله ظاهرا و باطنا الى ما يحبه الله ظاهرا و باطنا..

و هى اسم جامع لشرائع الاسلام و حقائق الايمان..

هى الهدايه الواقيه من الياس و القنوط،

هى الينبوع الفياض لكل خير و سعاده في الدنيا و الاخرة… هى ملاك الامر،

و مبعث الحياة،

و مناط الفلاح… هى اول المنازل و اوسطها و اخرها… هى بدايه العبد و نهايته… هى ترك الذنب مخافه الله،

و استشعار قبحه،

و الندم على فعله،

و العزيمه على عدم العوده اليه اذا قدر عليه… هى شعور بالندم على ما و قع،

و توجه الى الله فيما بقي،

و كف عن الذنب.

ولماذا نتوب؟

قد تسالنى اخى الحبيب: لماذا اترك السيجاره و انا اجد فيها متعتي؟… لماذا ادع مشاهده الافلام الخليعه و فيها راحتي

و لماذا اتمنع عن المعاكسات الهاتفيه و فيها بغيتي

و لماذا اتخلي عن النظر الى النساء و فيه سعادتي

لماذا اتقيد بالصلاه و الصيام و انا لا احب التقييد و الارتباط؟… و لماذا و لماذا… اليس ينبغى على الانسان فعل ما يسعده و يريحه و يجد فيه سعادته؟… فالذى يسعدنى هو ما تسميه معصية… فلم اتوب؟
و قبل ان اجيبك على سؤالك اخى الحبيب لا بد ان تعلم اننى ما اردت الا سعادتك،

و ما تمنيت الا راحتك،

و ما قصدت الا الخير و النجاه لك في الدارين….

والان اجيبك على سؤالك: تب اخى الحبيب لان التوبة:
1 طاعه لامر ربك سبحانه و تعالى،

فهو الذى امرك بها فقال: يا ايها الذين ءامنوا توبوا الى الله توبه نصوحا [التحريم:8].

و امر الله ينبغى ان يقابل بالامتثال و الطاعة.

2 سبب لفلاحك في الدنيا و الاخرة،

قال تعالى: و توبوا الى الله جميعا ايه المؤمنون لعلكم تفلحون [النور:31].

فالقلب لا يصلح و لا يفلح و لا يتلذذ،

و لا يسر و لا يطمئن ؛



و لا يطيب ؛



الا بعباده ربه و الانابه اليه و التوبه اليه.

3 سبب لمحبه الله تعالى لك،

قال تعالى: ان الله يحب التوابين و يحب المتطهرين [البقرة:222].

و هل هناك سعاده يمكن ان يشعر بها انسان بعد معرفته ان خالقه و مولاه يحبه اذا تاب اليه؟!

4 سبب لدخولك الجنه و نجاتك من النار،

قال تعالى: فخلف من بعدهم خلف اضاعوا الصلاه و اتبعوا الشهوات فسوف يلقون غيا،

الا من تاب و ءامن و عمل صالحا فاولئك يدخلون الجنه و لا يظلمون شيئا [مريم:59،60].

و هل هناك مطلب للانسان يسعي من اجله الا الجنة؟!

5 سبب لنزول البركات من السماء و زياده القوه و الامداد بالاموال و البنين،

قال تعالى: و يا قوم استغفروا ربكم ثم توبوا اليه يرسل السماء عليكم مدرارا و يزدكم قوه الى قوتكم و لا تتولوا مجرمين [هود:25]،

و قال: فقلت استغفروا ربكم انه كان غفارا،

يرسل السماء عليكم مدرارا،

و يمددكم باموال و بنين و يجعل لكم جنات و يجعل لكم انهارا [نوح:10-12].

6 سبب لتكفير سيئاتك و تبدلها الى حسنات،

قال تعالى: يا ايها الذين ءامنوا توبوا الى الله توبه نصوحا عسي ربكم ان يكفر عنكم سيئاتكم و يدخلكم جنات تجرى من تحتها الانهار [التحريم:8]،

و قال سبحانه: الا من تاب و ءامن و عمل عملا صالحا فاولئك يبدل الله سيئاتهم حسنات و كان الله غفورا رحيما [الفرقان:70].

اخى الحبيب:
الا تستحق تلك الفضائل و غيرها كثير ان تتوب من اجلها

لماذا تبخل على نفسك بما فيه سعادتك؟..

لماذا تظلم نفسك بمعصيه الله و تحرمها من الفوز برضاه؟…جدير بك ان تبادر الى ما هذا فضله و تلك ثمرته.

قدم لنفسك توبه مرجوه * قبل الممات و قبل حبس الالسن
بادر بها غلق النفوس فانها * ذخر و غنم للمنيب المحسن

كيف اتوب؟

اخى الحبيب:
كانى بك تقول: ان نفسى تريد الرجوع الى خالقها،

تريد الاوبه الى فاطرها،

لقد ايقنت ان السعاده ليست في اتباع الشهوات و السير و راء الملذات،

و اقتراف صنوف المحرمات… و لكنها مع هذا لا تعرف كيف تتوب

و لا من اين تبدا؟

واقول لك: ان الله تعالى اذا اراد بعبده خيرا يسر له الاسباب التى تاخذ بيده اليه و تعينه عليه،

و ها انا اذكر لك بعض الامور التى تعينك على التوبه و تساعدك عليها:
1 اصدق النيه و اخلص التوبة: فان العبد اذا اخلص لربه و صدق في طلب التوبه اعانه الله و امده بالقوة،

و صرف عنه الافات التى تعترض طريقه و تصده عن التوبة..

و من لم يكن مخلصا لله استولت على قلبه الشياطين،

و صار فيه من السوء و الفحشاء ما لا يعلمه الا الله،

و لهذا قال تعالى عن يوسف عليه السلام: كذلك لنصرف عنه السوء و الفحشاء انه من عبادنا المخلصين [يوسف:24].

2 حاسب نفسك: فان محاسبه النفس تدفع الى المبادره الى الخير،

و تعين على البعد عن الشر،

و تساعد على تدارك ما فات،

و هى منزله تجعل العبد يميز بين ما له و ما عليه،

و تعين العبد على التوبة،

و تحافظ عليها بعد و قوعها.

3 ذكر نفسك و عظها و عاتبها و خوفها: قل لها: يا نفس توبى قبل ان تموتى ؛



فان الموت ياتى بغتة،

و ذكرها بموت فلان و فلان..

اما تعلمين ان الموت موعدك

و القبر بيتك

و التراب فراشك

و الدود انيسك؟… اما تخافين ان ياتيك ملك الموت و انت على المعصيه قائمة

هل ينفعك ساعتها الندم

و هل يقبل منك البكاء و الحزن

و يحك يا نفس تعرضين عن الاخره و هى مقبله عليك،

و تقبلين على الدنيا و هى معرضه عنك..

و هكذا تظل توبخ نفسك و تعاتبها و تذكرها حتى تخاف من الله فتئوب اليه و تتوب.

4 اعزل نفسك عن مواطن المعصية: فترك المكان الذى كنت تعصى الله فيه مما يعينك على التوبة،

فان الرجل الذى قتل تسعه و تسعون نفسا قال له العالم: ان قومك قوم سوء،

و ان في ارض الله كذا و كذا قوما يعبدون الله،

فاذهب فاعبدالله معهم .

5 ابتعد عن رفقه السوء: فان طبعك يسرق منهم،

و اعلم انهم لن يتركوك و خصوصا ان من و رائهم الشياطين تؤزهم الى المعاصى ازا،

و تدفعهم دفعا،

و تسوقهم سوقا..

فغير رقم هاتفك،

و غير عنوان منزلك ان استطعت،

و غير الطريق الذى كنت تمر منه… و لهذا قال عليه الصلاه و السلام: الرجل على دين خليله،

فلينظر احدكم من يخالل [رواه ابو داود و الترمذى و حسنه الالباني].

6 تدبر عواقب الذنوب: فان العبد اذا علم ان المعاصى قبيحه العواقب سيئه المنتهى،

و ان الجزاء بالمرصاد دعاه ذلك الى ترك الذنوب بداية،

و التوبه الى الله ان كان اقترف شيئا منها.

7 ارها الجنه و النار: ذكرها بعظمه الجنة،

و ما اعد الله فيها لمن اطاعه و اتقاه،

و خوفها بالنار و ما اعد الله فيها لمن عصاه.

8 اشغلها بما ينفع و جنبها الوحده و الفراغ: فان النفس ان لم تشغلها بالحق شغلتك بالباطل،

و الفراغ يؤدى الى الانحراف و الشذوذ و الادمان،

و يقود الى رفقه السوء.

9 خلف هواك: فليس اخطر على العبد من هواه،

و لهذا قال الله تعالى: ارءيت من اتخذ الهه هواه [الفرقان:43].

فلا بد لمن اراد توبه نصوحا ان يحطم في نفسه كل ما يربطه بالماضى الاثيم،

و لا ينساق و راء هواه.

10 و هناك اسباب اخري تعينك اخى الحبيب على التوبه غير ما ذكر منها: الدعاء الى الله ان يرزقك توبه نصوحا،

و ذكر الله و استغفاره،

و قصر الامل و تذكر الاخرة،

و تدبر القران،

و الصبر خاصه في البداية،

الي غير ذلك من الامور التى تعينك على التوبة.

شروط التوبه الصادقة:

اخى الحبيب:
و للتوبه الصادقه شروط لا بد منها حتى تكون صحيحه مقبوله و هي:
اولا: الاخلاص لله تعالى: فيكون الباعث على التوبه حب الله و تعظيمه و رجاؤه و الطمع في ثوابه،

و الخوف من عقابه،

لا تقربا الى مخلوق،

و لا قصدا في عرض من اعراض الدنيا الزائلة،

و لهذا قال سبحانه: الا الذين تابوا و اصلحوا و اعتصموا بالله و اخلصوا دينهم لله فاولئك مع المؤمنين [النساء:146].

ثانيا: الاقلاع عن المعصية: فلا تتصور صحه التوبه مع الاقامه على المعاصى حال التوبة.

اما ان عاود الذنب بعد التوبه الصحيحة،

فلا تبطل توبته المتقدمة،

و لكنه يحتاج الى توبته جديده و هكذا.

ثالثا: الاعتراف بالذنب: اذ لا يمكن ان يتوب المرء من شئ لا يعده ذنبا.

رابعا: الندم على ما سلف من الذنوب و المعاصي: و لا تتصور التوبه الا من نادم حزين اسف على ما بدر منه من المعاصي،

لذا لا يعد نادما من يتحدث بمعاصيه السابقه و يفتخر بذلك و يتباهي بها،

و لهذا قال الندم توبه [رواه حمد و ابن ما جه و صححه الالباني].

خامسا: العزم على عدم العودة: فلا تصح التوبه من عبد ينوى الرجوع الى الذنب بعد التوبة،

و انما عليه ان يتوب من الذنب و هو يحدث نفسه الا يعود اليه في المستقبل.

سادسا: رد المظالم الى اهلها: فان كانت المعصيه متعلقه بحقوق الادميين و جب عليه ان يرد الحقوق الى اصحابها اذا اراد ان تكون توبته صحيحه مقبوله ؛



لقول الرسول من كانت عنده مظلمه لاحد من عرض او شئ فليتحلله منه اليوم قبل الا يكون دينار و لا درهم،

ان كان له عمل صالح اخذ منه بقدر مظلمته،

و ان لم تكن له حسنات اخذ من سيئات صاحبه فحمل عليه [رواه البخاري].

سابعا: ان تصدر في زمن قبولها: و هو ما قبل حضور الاجل،

و طلوع الشمس من مغربها،

و قال ان الله يقبل توبه العبد ما لم يغرغر [رواه احمد و الترمذى و صححه النووي].

و قال: ان الله يبسط يده بالليل ليتوب مسيء النهار،

و يبسط يده بالنهار ليتوب مسيء الليل حتى تطلع الشمس من مغربها [رواه مسلم].

علامات قبول التوبة

اخى الحبيب:
و للتوبه علامات تدل على صحتها و قبولها،

و من هذه العلامات:
1 ان يكون العبد بعد التوبه خيرا مما كان قبلها: و كل انسان يستشعر ذلك من نفسه،

فمن كان بع التوبه مقبلا على الله،

عالى الهمه قوى العزيمه دل ذلك على صدق توبته و صحتها و قبولها.

2 الا يزال الخوف من العوده الى الذنب مصاحبا له: فان العاقل لا يامن مكر الله طرفه عين،

فخوفه مستمر حتى يسمع الملائكه الموكلين بقبض روحه: الا تخافوا و لا تحزنوا و ابشروا بالجنه التى كنتم توعدون [فصلت:30]،

فعند ذلك يزول خوفه و يذهب قلقه.

3 ان يستعظم الجنايه التى تصدر منه و ان كان قد تاب منها: يقول ابن مسعود رضى الله عنه: ان المؤمن يري ذنوبه كانه قاعد تحت جبل يخاف ان يقع عليه،

و ان الفاجر يري ذنوبه كذباب مر على انفه،

فقال له هكذا .

و قال بعض السلف: لا تنظر الى صغر المعصيه و لكن انظر الى من عصيت).

4 ان تحدث التوبه للعبد انكسارا في قلبه و ذلا و تواضعا بين يدى ربه: و ليس هناك شئ احب الى الله من ان ياتيه عبده منكسرا ذليلا خاضعا مخبتا منيبا،

رطب القلب بذكر الله،

لا غرور،

و لا عجب،

و لا حب للمدح،

و لا معايره و لا احتقار للاخرين بذنوبهم.

فمن لم يجد ذلك فليتهم توبته،

و ليرجع الى تصحيحها.

5 ان يحذر من امر جوارحه: فليحذر من امر لسانه فيحفظه من الكذب و الغيبه و النميمه و فضول الكلام،

و يشغله بذكر الله تعالى و تلاوه كتابه.

و يحذر من امر بطنه،

فلا ياكل الا حلالا.

و يحذر من امر بصره،

فلا ينظر الى الحرام،

و يحذر من امر سمعه،

فلا يستمع الى غناء او كذب او غيبة،

و يحذر من امر يديه،

فلا يمدهما في الحرام،

و يحذر من امر رجليه فلا يمشى بهما الى مواطن المعصية،

و يحذر من امر قلبه،

فيطهره من البغض و الحسد و الكره،

و يحذر من امر طاعته،

فيجعلها خالصه لوجه الله،

و يبتعد عن الرياء و السمعة.

احذر التسويف

اخى الحبيب:
ان العبد لا يدرى متى اجله،

و لا كم بقى من عمره،

و مما يؤسف ان نجد من يسوفون بالتوبه و يقولون: ليس هذا و قت التوبة،

دعونا نتمتع بالحياة،

و عندما نبلغ سن الكبر نتوب.

انها اهواء الشيطان،

و اغراءات الدنيا الفانية،

و الشيطان يمنى الانسان و يعده بالخلد و هو لا يملك ذلك.

فالبدار البدار… و الحذر الحذر من الغفله و التسويف و طول الامل،

فانه لولا طول الامل ما و قع اهمال اصلا.

فسارع اخى الحبيب الى التوبة،

و احذر التسويف فانه ذنب اخر يحتاج الى توبة،

و التوبه و اجبه على الفور،

فتب قبل ان يحضر اجلك و ينقطع املك،

فتندم و لات ساعه مندم،

فانك لا تدرى متى تنقضى ايامك،

و تنقطع انفاسك،

و تنصرم لياليك.

تب قبل ان تتراكم الظلمه على قلبك حتى يصير رينا و طبعا فلا يقبل المحو،

تب قبل ان يعاجلك المرض او الموت فلا تجد مهله للتوبة.

لا تغتر بستر الله و توالى نعمه

اخى الحبيب:
بعض الناس يسرف على نفسه بالذنوب و المعاصي،

فاذا نصح و حذر من عاقبتها قال: ما بالنا نري اقواما يبارزون الله بالمعاصى ليلا و نهارا،

و امتلات الارض من خطاياهم،

و مع ذلك يعيشون في رغد من العيش و سعه من الرزق.

و نسى هؤلاء ان الله يعطى الدنيا لمن يحب و من لا يحب،

و ان هذا استدراج و امهال من الله حتى اذا اخذهم لم يفلتهم،

يقول اذا رايت الله يعطى العبد في الدنيا على معاصيه ما يحب فانما هو استدراج،

ثم تلا قوله عز و جل: فلما نسوا ما ذكروا به فتحنا عليهم ابواب كل شئ حتى اذا فرحوا بما اوتوا اخذناهم بغته فاذا هم مبلسون،

فقطع دابر القوم الذين ظلموا و الحمد لله رب العالمين [رواه احمد و اسناده جيد].

واخيرا…

!

اخى الحبيب:
فر الى الله بالتوبة،

فر من الهوى… فر من المعاصي… فر من الذنوب… فر من الشهوات… فر من الدنيا كلها… و اقبل على الله تائبا راجعا منيبا… اطرق بابه بالتوبه مهما كثرت ذنوبك،

او تعاظمت،

فالله يبسط يده بالليل ليتوب مسيء النهار،

و يبسط يده بالنهار ليتوب مسيء الليل،

فهلم اخى الحبيب الى رحمه الله و عفوه قبل ان يفوت الاوان.

اسال الله تعالى ان يجعلنى و اياك من التائبين حقا،

المنيبين صدقا،

و صلى الله على نبينا محمد و على اله و صحبه و سلم.

  • كيف اتوب الى الله
202 views

كيف اتوب الى الله توبة نصوحا