2:24 صباحًا الثلاثاء 19 فبراير، 2019








ماهى القسامة مع وجود اللوث

باب القسامة

 

وهى ايمان مكرره في دعوي قتل معصوم.

من شرطها اللوث،….

قوله: «القسامة» ما خوذه من القسم و هو اليمين.

واصل القسامه ان عبدالله بن سهل بن زيد الانصارى رضى الله عنه خرج هو و محيصه بن مسعود بن زيد الانصارى رضى الله عنه في جماعه الى خيبر بعد ان فتحت،

يمتارون اي: يشترون التمر،

فتفرقوا و كل ذهب الى حائط و نخل،

فوجد محيصه عبدالله بن سهل يتشحط في دمه قتيلا،

فقال لليهود: قتلتم صاحبنا،

فقالوا: ما قتلناه،

فرفع الامر الى النبى صلى الله عليه و سلم فقال: اتحلفون خمسين يمينا و تستحقون دم صاحبكم؟

وفى رواية: تحلفون على رجل منهم انه قتله،

فقالوا: يا رسول الله كيف نحلف و نحن لم نر و لم نشهد

فاخبرهم ان اليهود يحلفون خمسين يمينا،

فقالوا: لا نرضي بايمان اليهود،

فوداه النبى صلى الله عليه و سلم من عنده[(77)]،

و هذا دليل على انهم لو حلفوا لملكوا قتله.

وقد كانت القسامه معروفه في الجاهليه فاقرها النبى صلى الله عليه و سلم على ما كانت عليه في الجاهلية[(78)]،

و هذا دليل على ان المعاملات التى عند الكفار اذا كانت موافقه للشرع فانه يؤخذ بها،

كما ان المضاربه في الاموال كانت معروفه في الجاهليه و اقرها الاسلام.

قوله: «وهى ايمان مكرره في دعوي قتل معصوم» صفه القسامه ان يدعى قوم ان مورثهم قتله فلان،

و يحلفون على انه هو القاتل،

و يكررون الايمان،

فاذا فعلوا ذلك و تمت شروط القسامه اعطى المدعي عليه لهؤلاء يقتلونه،

فليس فيها بينه و انما فيها هذه الايمان فقط.

ويظهر تعريفها بالمثال:

ادعي و رثه زيد على شخص بانه هو الذى قتل مورثهم،

فقال الشخص: لم اقتله،

و قالوا: بل انت القاتل،

ثم تحاكموا الى القاضي،

فقال لهم: اتحلفون على هذا انه قتل مورثكم

قالوا: نعم،

نحلف،

فاذا حلفوا خمسين يمينا على هذا الرجل انه قاتل مورثهم،

اخذ وقتل.

والقسامه في الحقيقه فيها مخالفه لغيرها من الدعاوى من وجوه ثلاثة:

الاول: قبول قول المدعى فيها وجعل اليمين في جانبه.

الثاني: تكرار الايمان فيها.

الثالث: حلف المدعى على شيء لم يره،

و مع ذلك فانها حكم شرعي.

اما الوجه الاول و هو انه اخذ فيه بقول المدعى وجعل اليمين في جانبه،

فانها لم تخالف الاصول عند التامل؛

لانك اذا تاملت الاصول و جدت ان اليمين انما تشرع في الجانب الاقوى،

يعنى في جانب اقوي المتداعيين،

فليست دائما في جانب المدعي عليه،

فاحيانا تكون في جانب المدعي عليه،

و احيانا تكون في جانب المدعي،

فينظر للاقوي من الجانبين و تشرع في حقه،

بدليل ان اهل العلم قالوا: لو تنازع الرجل و المراه في اوانى البيت،

فقالت المراة: هذه لي،

و قال الرجل: هذه لي،

فالذى يصلح للرجل يكون له بيمينه،

فمثلا دله القهوه لو قال الرجل: هى لي،

و قالت المراة: هى لي،

فانه يقبل قول الرجل «المدعي» حتى لو كانت الدله في يد المراه فنقول للرجل: احلف انها لك و خذها؛

لان جانبه اقوى.

مثال اخر: لو ان رجلا ذا و قار و هيئه و عليه مشلح،

و ثوب،

و غتره و بيده مسحاه عامل،

و الى جانبه عامل رافع ثوبه متحزم،

و عليه ثوب غير نظيف،

و يظهر من مظهره انه عامل،

و يقول: المسحاه لي،

فقال الاخر: بل لى و هى بيدي،

فهنا المدعى هو العامل،

لكن في هذه الحال نغلب جانب العامل،

فنقول له: احلف انها لك و خذها.

مثال ثالث: لو كان رجلان ببلد من عادتهم ان يستروا رؤوسهم بالشماغ،

فوجدنا رجلا حاسر الراس ليس عليه شماغ،

و رجلا اخر عليه شماغ،

و بيده شماغ،

و الرجل الحاسر يقول لهذا الذى بيده الشماغ: اعطنى شماغي،

هذا لي،

و الرجل الثانى يقول: هذا بيدى فهو لي،

و انت مدع،

فهنا الرجل المدعى الذى ليس عليه شيء اقوي جانبا،

فنقول له: احلف و خذه.

فتبين ان القسامه ليست شاذه عن اصول الدعاوي؛

لان في الدعاوى ما يشهد لها،

و القسامه فيها قرائن ترجح جانب المدعين،

و هو اللوث،

اي: العداوه الظاهره كما سياتى في كلام المؤلف.

واما الوجه الثانى من المخالفة: و هو تكرار الايمان،

و غيرها من الدعاوى يمين واحد تكفي،

فالقسامه انما تكرر فيها الايمان لعظم شان الدماء،

حيث اذا اقدم هؤلاء على اليمين و حلفوا خمسين يمينا اعطوا الرجل وقتلوه،

و هذا ابلغ ما يكون من الخطر؛

فمن اجل ذلك كررت بخمسين يمينا.

واما كونها خمسين يمينا،

و لم تجعل عشره مثلا،

فهذا ليس الينا،

كما ان هذا لا يرد على ان صلاه الظهر اربع ركعات،

و لم تجعل ثمانى ركعات مثلا.

واما الوجه الثالث: و هو حلف الانسان على شيء لم يره،

فنقول: للانسان ان يحلف على شيء لم يره اعتمادا على القرائن،

و غلبه الظن،

و الدليل على هذا ان النبى صلى الله عليه و سلم اقر الرجل الذى جامع زوجته في نهار رمضان،

حين قال: «والله ما بين لابتيها اهل بيت افقر مني»[(79)]،

فاقره النبى صلى الله عليه و سلم لان عنده غلبه ظن،

و لم يقل له: لا تحلف،

فانك لا تدري.

وقوله: «فى دعوى» فهم منه ان الذى يحلف هو المدعي؛

لانه لم يقل: في رفع دعوى،

و لا قال: في قتل،

بل قال: في دعوى،

و لذلك كانت في جانب المدعي.

وقوله: «فى دعوي قتل» افادنا المؤلف ان القسامه لا تكون في دعوي جرح،

و لا في دعوي ما ل،

و انما تكون في دعوي قتل فقط،

فالمال و ما دون القتل ليس فيه قسامه كالجروح و الاعضاء و ما اشبه ذلك.

فلو ان رجلا ادعي على عدوه انه قطع يده،

و العداوه بينهما ظاهره بينه فاننا لا نجرى القسامه في ذلك؛

لان القسامه انما جاءت في القتل،

و اما الاعضاء،

و الاطراف،

و الجروح فليس فيها قسامه و لكننا نقول لهذا المدعي: هل لك بينة

او يقر المدعي عليه،

او يحلف،

و ينتهى الامر.

والدليل على امتناع القسامه في دعوي الاعضاء و الجروح تعليل،

و هو ان القسامه انما و ردت في دعوي القتل،

و هى خارجه عن الاصول و القياس،

و ما خرج عن الاصول و القياس فلا يقاس عليه،

و انما يقتصر فيه على ما و رد؛

لانه لا مدخل للعقل فيه،

و هذا هو المذهب.

وقال بعض اهل العلم: بل تجري القسامه في دعوي قطع الاعضاء،

و الجروح،

و عللوا ذلك بانه لما جرت القسامه في القتل،

و هو اعظم من قطع العضو او الجرح،

كان جريانها فيما دون ذلك من باب اولى.

وليست القسامه خارجه عن الاصول،

بل الاصول تشهد لها؛

لاننا لو لم نعمل بالقسامه لضاعت الدماء،

و هتكت النفوس،

فالاصول تشهد لها؛

لان لدينا لوثا،

و هو القرينه الظاهره التى تؤيد دعوي المدعي،

فلا فرق اذا بين النفس و ما دونها.

وقوله: «معصوم» علم منه ان دعوي قتل غير المعصوم لا تسمع اصلا،

فلو ان احدا من الكفار الحربيين ادعي ان مورثه الحربى قتله المسلمون فلا تسمع الدعوى؛

لانه وان ثبت انهم قاتلوه فلا شيء عليهم؛

لانه حربى غير معصوم.

وكذلك لو كان مباح الدم لردته،

او مباح الدم لزناه و هو محصن،

او لوجوب قتله في حد قطع الطريق مثلا،

فان هذا غير معصوم،

فلا تسمع الدعوي في قتله؛

لانه وان ثبت القتل فهو غير مضمون،

فيكون تشكيل الدعوي و سماعها من باب اللغو الذى لا فائده فيه.

قوله: «من شرطها اللوث» كلمه «من شرطها» قد تشكل على الطالب،

فهل المعني ان اللوث بعض شرط؛

لان «من» للتبعيض؟

والجواب على هذا: ان «شرط» مفرد مضاف فيفيد العموم،

فكانه قال: من شروطها.

 

وهو العداوه الظاهره كالقبائل التى يطلب بعضها بعضا بالثار،

فمن ادعى عليه القتل من غير لوث حلف يمينا واحده و برئ،….

وقوله: «اللوث» مصدر لاث يلوث،

و بينه المؤلف بقوله:

«وهو العداوه الظاهرة» اي: بين القاتل و المقتول،

سواء كانت بين القبائل،

او بين الافراد،

و لكن لا بد ان تكون العداوه ظاهرة؛

بخلاف العداوه الخفيه فهذه لا تكون لوثا،

ثم ضرب لذلك مثلا فقال:

«كالقبائل التى يطلب بعضها بعضا بالثار» اي: اذا و جد قتيل من قبيله عند قبيله اخري معاديه لها،

فان هذا يسمي لوثا.

وقال بعض العلماء: ان اللوث كل ما يغلب على الظن القتل به،

اي: بسببه،

فكل شيء يغلب على الظن و قوع القتل به فانه من اللوث،

سواء ما كان بين القبائل،

او لو و جدنا قتيلا و عنده رجل بيده سيف ملطخ بالدم،

فهذا قرينه ظاهره على انه هو القاتل،

مع احتمال انه غيره.

وكذلك لو كان القتيل فيه رمق،

و قال: ان قاتله فلان فانه قرينه تدل على انه هو القاتل فيؤخذ بذلك،

و تجري القسامه بهذه الصورة؛

لان لدينا ما يغلب على الظن انه قتله.

ومن الغرائب ان بعض العلماء استدل على هذه الصوره بقصه البقره و لكن ليس في القصه دليل،

و الاستدلال بها بعيد؛

لان قصه البقره لما ضربوا القتيل ببعضها،

قام و قال: الذى قتلنى فلان،

فاذا و جد ايه على هذا النحو لا تجري فيها القسامه و لهذا ما اجرى فيها قسامة.

وعلي كل حال الراى الذى يقول: ان اللوث كل ما يغلب على الظن القتل بسببه هو الصحيح،

و هو اختيار شيخ الاسلام رحمه الله ؛



لان عله القسامه معلومه و هى غلبه الظن بوقوع القتل،

و ما دام انه قد ثبتت غلبه الظن بالقتل فانه يؤخذ بها.

واولياء المقتول هل يجوز لهم ان يحلفوا،

و هم لم يشهدوا و لم يروا؟

الجواب: اذا غلب على ظنهم ذلك فلهم ان يشهدوا،

و لكن يجب عليهم التثبت حتى لا يقعوا في اليمين الغموس؛

لان اليمين الغموس هى التى يحلف الانسان و هو فاجر فيها؛

يقتطع بها ما ل امرئ مسلم،

فكيف بمن يقتطع بها نفس امرئ مسلم

و لذلك على اولياء المقتول ان يتثبتوا غايه التثبت،

حتي اذا كانت القرينه عندهم مثل الشمس حلفوا.

قوله: «فمن ادعى عليه القتل من غير لوث حلف يمينا واحده و برئ» كسائر الدعاوي،

مثاله: رجل ادعي ان فلانا قتل مورثه،

و ليس هناك لوث،

فقال المدعي عليه: ما قتلت،

فنقول للمدعي: هل لك بينة

فان قال: نعم،

قلنا: احضرها،

و عملنا بما تقتضيه البينه وان قال: لا،

قلنا للمدعي عليه: احلف مره واحده و الله ما قتلت هذا الرجل،

ثم يبرا،

فان ابي المدعي عليه ان يحلف فهل يحكم عليه،

او لا يحكم؟

الجواب: ان كان موجب الجنايه المال قضى عليه بالنكول،

و ان كان موجب الجنايه قصاصا لم يقض عليه بالنكول.

فاذا قال: انه قتله عمدا،

فالجنايه عمدا توجب القصاص،

و قال المدعي عليه: لم اقتله،

قلنا له: احلف،

قال: لا احلف فنقول: لا نقضى عليك بشيء؛

لان الجنايه توجب القصاص،

و القصاص لا يقضي فيه بالنكول؛

لاننا لو قضينا فيه بالنكول لقتلنا هذا الناكل؛

لان معنى القضاء عليه بالنكول اننا ناخذ منه المدعي به،

فهنا لو قضينا عليه بالنكول لقتلناه،

و النفس محترمه عظيمه لا يمكن ان تقتل بالنكول،

لا سيما ان بعض الناس قد تاخذه العزه بالاثم،

فيقول: لا احلف،

اما ان ياتى ببينه و الا لن احلف،

و يكون صادقا في نفى الدعوى،

فلو قتلناه لاقترفنا جرما عظيما،

و لكن هل نخلى سبيله و نتركه

الفقهاء يقولون: يخلي سبيله،

و لكن الصحيح اننا نلزمه بالدية؛

لان الديه ما ل،

و اما ان يذهب هكذا فالمساله خطيرة.

واما اذا كانت الجنايه لا توجب القصاص،

و انما توجب المال فانه اذا نكل حكمنا عليه بالنكول.

مثال ذلك: رجل ادعي ان صاحب السياره هو الذى دعس مورثه،

و هذا في الغالب خطا،

فقال صاحب السيارة: الذى دعسه شخص اخر،

و ليس انا،

فنقول لصاحب السيارة: احلف؛

لان المدعى ليس عنده بينه فقال: لا احلف؛

فنقول له: نقضى عليك بالنكول،

فنلزمك بالدية؛

لان الدعوي هنا توجب ما لا،

فاذا كانت توجب ما لا فان المال يقضي فيه بالنكول.

قوله: «ويبدا بايمان الرجال من و رثه الدم فيحلفون خمسين يمينا» هل المعتبر عدد الايمان او عدد الحالفين

يعنى هل نلزم اولياء المقتول بان يحلف منهم خمسون رجلا،

او ان المقصود خمسون يمينا و لو من رجل واحد؟

المؤلف يري و هو المذهب ان المقصود خمسون يمينا،

و لو من رجل واحد،

فاذا كان لا يرث المقتول الا هذا الرجل،

فيحلف خمسين يمينا و يستحق.

 

ويبدا بايمان الرجال من و رثه الدم،

فيحلفون خمسين يمينا،

فان نكل الورثه او كانوا نساء حلف المدعي عليه خمسين يمينا و برئ.

وقوله: «ويبدا بايمان الرجال» هذه العباره موهمه جدا؛

لان ظاهرها ان الرجال و النساء يحلفون،

لكن يبدا بايمان الرجال،

و الامر ليس كذلك،

فالنساء لا مدخل لهن في القسامه وينفى هذا الوهم قوله: «فيحلفون خمسين يمينا» و الضمير ضمير ذكور.

فمثلا: اذا كان الميت المقتول يرثه ابنان و بنت،

فمسالتهم من خمسه عليها عشره ايمان،

و عليهما اربعون،

فهل نقول: يحلف كل ابن خمسا و عشرين يمينا،

او يحلف كل ابن عشرين يمينا؟

الجواب: الاول،

و لهذا قال: «فيحلفون» اي: الذكور،

و اما النساء فلا مدخل لهن.

ولو كان المقتول له ابن و عشر بنات،

فيحلف الابن فقط خمسين يمينا،

لان الرسول صلى الله عليه و سلم قال: «يحلف خمسون رجلا منكم» [(80)].

واذا كان المقتول له ثلاثه ابناء فيحلف كل منهم ست عشره يمينا و يجبر الكسر اذ لا يمكن تبعض اليمين،

و على هذا فيكون مجموع ايمانهم احدي و خمسين يمينا،

و لا حرج.

فان قال قائل: لماذا لا تحلفون اثنين منهم بالقرعة؟

فالجواب: ان الايمان لا تدخلها القرعه فلا مناص من جبر الكسر.

هذا ما ذهب اليه المؤلف و هو المذهب،

ان الايمان الخمسين توزع على الذكور من الورثه و انه لو لم يكن الا واحد حلف الخمسين كلها.

والقول الثانى في المسالة: انه لا بد من خمسين رجلا،

يحلف كل واحد يمينا واحدة؛

لقول الرسول صلى الله عليه و سلم: «يحلف خمسون رجلا منكم» و لم يقل: تحلفون خمسين يمينا؛

و لان هذا احوط و ابلغ،

لان هؤلاء الجماعه او القبيله اذا علموا انه لا بد ان يحلف خمسون منهم،

قد ينصح بعضهم بعضا،

و يقول: اتق الله و لا تؤثمنا مثلا،

و حينئذ يكون فيه فائده و مصلحة.

وهذا القول اقرب الى ظاهر الادله انه لا بد من حلف خمسين رجلا.

ولكن كيف يكون حلف هؤلاء الرجال

نقول: ننظر للاقرب فالاقرب،

فيبدا بالورثه ثم بمن يكون و ارثا بعدهم،

ثم بمن يكون و ارثا بعد الاخرين،

الاول فالاول.

فمثلا لو كان عندنا ابناء،

و اب،

و اخوه و بنو اخوه و اعمام،

و كانت الخمسون يمينا تكمل بابناء الاخوه فهنا لا نحلف الاعمام.

قوله: «فان نكل الورثه او كانوا نساء حلف المدعي عليه خمسين يمينا و برئ» اي: قال الورثة: لا نحلف على شيء لم نره،

فتوجه اليمين الى المدعي عليه،

كما في الحديث،

و يقال: احلف خمسين يمينا.

فاذا قال الورثة: نحن لا نرضي بايمان من ادعينا عليه؛

لان الذى يتجرا على القتل يتجرا على اليمين،

و لا يبالي.

نقول: انه في هذه الحال تؤدي ديته من بيت المال،

كما فعل الرسول صلى الله عليه و سلم لما قال اولياء المقتول: لا نرضي بايمان اليهود،

و هم كفار،

فوداه النبى صلى الله عليه و سلم من عنده[(81)]،

فان حلف المدعي عليه و رضى المدعون فانه يبرا.

وقوله: «حلف المدعي عليه» هل المدعي عليه هنا عام يشمل الواحد،

و المتعدد

نعم،

هو كذلك،

لكنه عام اريد به الخاص؛

لان القسامه لا تصح الا على واحد،

فلا يمكن ان ندعى على اثنين،

و نقول: هذان قتلا مورثنا؛

لان لفظ الحديث: «علي رجل منهم» فالقسامه لا تجري الا اذا كان المدعي عليه واحدا.

والعجيب ان بعض اهل العلم قالوا: لا تجري القسامه الا اذا كان المدعي عليه اكثر من واحد،

عكس هذه المساله قالوا: لان القسامه بين القبائل،

فاذا ادعي على واحد،

قلنا: لا قسامه كسائر الدعاوى.

ولو قال قائل: نجعلها كغيرها من الدعاوي،

بمعني ان ادعي على واحد اجرينا عليه القسامه وان ادعي على اثنين فاكثر اجرينا عليهم القسامة؛

لانه من الممكن ان يدعى المدعون ان شخصين قتلاه مع التواطؤ.

وقوله: «او كانوا نساء» اي: فان كان الورثه نساء،

كان يهلك هالك عن بنت و اخت شقيقه و ادعيا ان مورثهما قتله فلان،

فلا تجري القسامة؛

لانه لا مدخل للنساء في القسامه حتى لو ادعي العصبه الاخرون،

و قالوا: اذا كنتم لا تقبلون دعوي النساء فنحن ندعي،

كما لو ادعي عم البنت و اخو الاخت فلا يقبل؛

لانه لا يرث.

وهذه المساله تحتاج الى تحرير؛

لان في قصه عبدالله بن سهل رضى الله عنه لما جاء اخوه و ابنا عمه حويصه و محيصه قال الرسول صلى الله عليه و سلم: «كبر» فبدا حويصه بالكلام،

و هذا يدل على ان العصبه لهم حق؛

لان الرسول صلى الله عليه و سلم خاطبهم،

و قال: «تحلفون» [(82)]،

و الحاصل ان هذه المساله تحتاج الى تحرير؛

لانه ربما تكون البنت و الاخت الشقيقه لا مدخل لهما في القسامه لكن العار يلحق هؤلاء بين الناس،

فيقال: قتل صاحبكم،

و لا اخذتم بالثار.

فهذا شيء لو ترك لحصل فيه مفسده عظيمه فيمكن ان يقتلوا بهذا الواحد عشره لا سيما اذا كانت هذه القبيله اقوي من تلك.

——————-

 

[77]   اخرجه البخارى في الجزيه و الموادعه باب اذا قالوا: صبانا… 3173)،

و مسلم في القسامه و المحاربين و القصاص و الديات باب القسامه 1669 عن سهل بن ابى حثمه رضى الله عنه .

[78]   اخرجه مسلم في الحدود باب القسامه 1670 عن رجل من اصحاب النبى صلى الله عليه و سلم.

[79]   اخرجه البخارى في الصوم باب اذا جامع في رمضان و لم يكن له شيء فتصدق عليه فليكفر 1936)،

و مسلم في الصيام باب تحريم الجماع في شهر رمضان… 1111 عن ابى هريره رضى الله عنه.

[80]   سبق تخريجه ص(192).

[81]   سبق تخريجه ص(192).

[82]   تقدم تخريجه ص(192).

 

  • اللوث عند الشاقعية
  • اجمل بنات ابنان
  • اللوث في القسامة
  • اللوث والقسامة عند المالكية
  • لماذا لا يقبل حلف النساء في القسامة
  • ماهي اللوث ومسقطاته
270 views

ماهى القسامة مع وجود اللوث