10:52 صباحًا السبت 15 ديسمبر، 2018

ماهى القسامة مع وجود اللوث


باب القسامة

 

وهى ايمان مكرره في دعوي قتل معصوم.

من شرطها اللوث،….

قوله: «القسامة» ما خوذه من القسم و هو اليمين.

واصل القسامه ان عبدالله بن سهل بن زيد الانصارى رضى الله عنه خرج هو و محيصه بن مسعود بن زيد الانصارى رضى الله عنه في جماعه الى خيبر بعد ان فتحت،

يمتارون اي: يشترون التمر،

فتفرقوا و كل ذهب الى حائط و نخل،

فوجد محيصه عبدالله بن سهل يتشحط في دمه قتيلا،

فقال لليهود: قتلتم صاحبنا،

فقالوا: ما قتلناه،

فرفع الامر الى النبى صلى الله عليه و سلم فقال: اتحلفون خمسين يمينا و تستحقون دم صاحبكم؟

وفى رواية: تحلفون على رجل منهم انه قتله،

فقالوا: يا رسول الله كيف نحلف و نحن لم نر و لم نشهد

فاخبرهم ان اليهود يحلفون خمسين يمينا،

فقالوا: لا نرضي بايمان اليهود،

فوداه النبى صلى الله عليه و سلم من عنده[(77)]،

و هذا دليل على انهم لو حلفوا لملكوا قتله.

وقد كانت القسامه معروفه في الجاهلية،

فاقرها النبى صلى الله عليه و سلم على ما كانت عليه في الجاهلية[(78)]،

و هذا دليل على ان المعاملات التى عند الكفار اذا كانت موافقه للشرع فانه يؤخذ بها،

كما ان المضاربه في الاموال كانت معروفه في الجاهليه و اقرها الاسلام.

قوله: «وهى ايمان مكرره في دعوي قتل معصوم» صفه القسامه ان يدعى قوم ان مورثهم قتله فلان،

و يحلفون على انه هو القاتل،

و يكررون الايمان،

فاذا فعلوا ذلك و تمت شروط القسامه اعطى المدعي عليه لهؤلاء يقتلونه،

فليس فيها بينة،

و انما فيها هذه الايمان فقط.

ويظهر تعريفها بالمثال:

ادعي و رثه زيد على شخص بانه هو الذى قتل مورثهم،

فقال الشخص: لم اقتله،

و قالوا: بل انت القاتل،

ثم تحاكموا الى القاضي،

فقال لهم: اتحلفون على هذا انه قتل مورثكم

قالوا: نعم،

نحلف،

فاذا حلفوا خمسين يمينا على هذا الرجل انه قاتل مورثهم،

اخذ و قتل.

والقسامه في الحقيقه فيها مخالفه لغيرها من الدعاوى من و جوه ثلاثة:

الاول: قبول قول المدعى فيها و جعل اليمين في جانبه.

الثاني: تكرار الايمان فيها.

الثالث: حلف المدعى على شيء لم يره،

و مع ذلك فانها حكم شرعي.

اما الوجه الاول و هو انه اخذ فيه بقول المدعى و جعل اليمين في جانبه،

فانها لم تخالف الاصول عند التامل؛

لانك اذا تاملت الاصول و جدت ان اليمين انما تشرع في الجانب الاقوى،

يعنى في جانب اقوي المتداعيين،

فليست دائما في جانب المدعي عليه،

فاحيانا تكون في جانب المدعي عليه،

و احيانا تكون في جانب المدعي،

فينظر للاقوي من الجانبين و تشرع في حقه،

بدليل ان اهل العلم قالوا: لو تنازع الرجل و المراه في اوانى البيت،

فقالت المراة: هذه لي،

و قال الرجل: هذه لي،

فالذى يصلح للرجل يكون له بيمينه،

فمثلا دله القهوه لو قال الرجل: هى لي،

و قالت المراة: هى لي،

فانه يقبل قول الرجل «المدعي» حتى لو كانت الدله في يد المراة،

فنقول للرجل: احلف انها لك و خذها؛

لان جانبه اقوى.

مثال اخر: لو ان رجلا ذا و قار و هيئة،

و عليه مشلح،

و ثوب،

و غترة،

و بيده مسحاه عامل،

و الى جانبه عامل رافع ثوبه متحزم،

و عليه ثوب غير نظيف،

و يظهر من مظهره انه عامل،

و يقول: المسحاه لي،

فقال الاخر: بل لى و هى بيدي،

فهنا المدعى هو العامل،

لكن في هذه الحال نغلب جانب العامل،

فنقول له: احلف انها لك و خذها.

مثال ثالث: لو كان رجلان ببلد من عادتهم ان يستروا رؤوسهم بالشماغ،

فوجدنا رجلا حاسر الراس ليس عليه شماغ،

و رجلا اخر عليه شماغ،

و بيده شماغ،

و الرجل الحاسر يقول لهذا الذى بيده الشماغ: اعطنى شماغي،

هذا لي،

و الرجل الثانى يقول: هذا بيدى فهو لي،

و انت مدع،

فهنا الرجل المدعى الذى ليس عليه شيء اقوي جانبا،

فنقول له: احلف و خذه.

فتبين ان القسامه ليست شاذه عن اصول الدعاوي؛

لان في الدعاوى ما يشهد لها،

و القسامه فيها قرائن ترجح جانب المدعين،

و هو اللوث،

اي: العداوه الظاهرة،

كما سياتى في كلام المؤلف.

واما الوجه الثانى من المخالفة: و هو تكرار الايمان،

و غيرها من الدعاوى يمين و احد تكفي،

فالقسامه انما تكرر فيها الايمان لعظم شان الدماء،

حيث اذا اقدم هؤلاء على اليمين و حلفوا خمسين يمينا اعطوا الرجل و قتلوه،

و هذا ابلغ ما يكون من الخطر؛

فمن اجل ذلك كررت بخمسين يمينا.

واما كونها خمسين يمينا،

و لم تجعل عشره مثلا،

فهذا ليس الينا،

كما ان هذا لا يرد على ان صلاه الظهر اربع ركعات،

و لم تجعل ثمانى ركعات مثلا.

واما الوجه الثالث: و هو حلف الانسان على شيء لم يره،

فنقول: للانسان ان يحلف على شيء لم يره اعتمادا على القرائن،

و غلبه الظن،

و الدليل على هذا ان النبى صلى الله عليه و سلم اقر الرجل الذى جامع زوجته في نهار رمضان،

حين قال: «والله ما بين لابتيها اهل بيت افقر مني»[(79)]،

فاقره النبى صلى الله عليه و سلم لان عنده غلبه ظن،

و لم يقل له: لا تحلف،

فانك لا تدري.

وقوله: «فى دعوى» فهم منه ان الذى يحلف هو المدعي؛

لانه لم يقل: في رفع دعوى،

و لا قال: في قتل،

بل قال: في دعوى،

و لذلك كانت في جانب المدعي.

وقوله: «فى دعوي قتل» افادنا المؤلف ان القسامه لا تكون في دعوي جرح،

و لا في دعوي ما ل،

و انما تكون في دعوي قتل فقط،

فالمال و ما دون القتل ليس فيه قسامه كالجروح و الاعضاء و ما اشبه ذلك.

فلو ان رجلا ادعي على عدوه انه قطع يده،

و العداوه بينهما ظاهره بينة،

فاننا لا نجرى القسامه في ذلك؛

لان القسامه انما جاءت في القتل،

و اما الاعضاء،

و الاطراف،

و الجروح فليس فيها قسامة،

و لكننا نقول لهذا المدعي: هل لك بينة

او يقر المدعي عليه،

او يحلف،

و ينتهى الامر.

والدليل على امتناع القسامه في دعوي الاعضاء و الجروح تعليل،

و هو ان القسامه انما و ردت في دعوي القتل،

و هى خارجه عن الاصول و القياس،

و ما خرج عن الاصول و القياس فلا يقاس عليه،

و انما يقتصر فيه على ما و رد؛

لانه لا مدخل للعقل فيه،

و هذا هو المذهب.

وقال بعض اهل العلم: بل تجري القسامه في دعوي قطع الاعضاء،

و الجروح،

و عللوا ذلك بانه لما جرت القسامه في القتل،

و هو اعظم من قطع العضو او الجرح،

كان جريانها فيما دون ذلك من باب اولى.

وليست القسامه خارجه عن الاصول،

بل الاصول تشهد لها؛

لاننا لو لم نعمل بالقسامه لضاعت الدماء،

و هتكت النفوس،

فالاصول تشهد لها؛

لان لدينا لوثا،

و هو القرينه الظاهره التى تؤيد دعوي المدعي،

فلا فرق اذا بين النفس و ما دونها.

وقوله: «معصوم» علم منه ان دعوي قتل غير المعصوم لا تسمع اصلا،

فلو ان احدا من الكفار الحربيين ادعي ان مورثه الحربى قتله المسلمون فلا تسمع الدعوى؛

لانه و ان ثبت انهم قاتلوه فلا شيء عليهم؛

لانه حربى غير معصوم.

وكذلك لو كان مباح الدم لردته،

او مباح الدم لزناه و هو محصن،

او لوجوب قتله في حد قطع الطريق مثلا،

فان هذا غير معصوم،

فلا تسمع الدعوي في قتله؛

لانه و ان ثبت القتل فهو غير مضمون،

فيكون تشكيل الدعوي و سماعها من باب اللغو الذى لا فائده فيه.

قوله: «من شرطها اللوث» كلمه «من شرطها» قد تشكل على الطالب،

فهل المعني ان اللوث بعض شرط؛

لان «من» للتبعيض؟

والجواب على هذا: ان «شرط» مفرد مضاف فيفيد العموم،

فكانه قال: من شروطها.

 

وهو العداوه الظاهرة،

كالقبائل التى يطلب بعضها بعضا بالثار،

فمن ادعى عليه القتل من غير لوث حلف يمينا و احده و برئ،….

وقوله: «اللوث» مصدر لاث يلوث،

و بينه المؤلف بقوله:

«وهو العداوه الظاهرة» اي: بين القاتل و المقتول،

سواء كانت بين القبائل،

او بين الافراد،

و لكن لا بد ان تكون العداوه ظاهرة؛

بخلاف العداوه الخفيه فهذه لا تكون لوثا،

ثم ضرب لذلك مثلا فقال:

«كالقبائل التى يطلب بعضها بعضا بالثار» اي: اذا و جد قتيل من قبيله عند قبيله اخري معاديه لها،

فان هذا يسمي لوثا.

وقال بعض العلماء: ان اللوث كل ما يغلب على الظن القتل به،

اي: بسببه،

فكل شيء يغلب على الظن و قوع القتل به فانه من اللوث،

سواء ما كان بين القبائل،

او لو و جدنا قتيلا و عنده رجل بيده سيف ملطخ بالدم،

فهذا قرينه ظاهره على انه هو القاتل،

مع احتمال انه غيره.

وكذلك لو كان القتيل فيه رمق،

و قال: ان قاتله فلان فانه قرينه تدل على انه هو القاتل فيؤخذ بذلك،

و تجري القسامه بهذه الصورة؛

لان لدينا ما يغلب على الظن انه قتله.

ومن الغرائب ان بعض العلماء استدل على هذه الصوره بقصه البقرة،

و لكن ليس في القصه دليل،

و الاستدلال بها بعيد؛

لان قصه البقره لما ضربوا القتيل ببعضها،

قام و قال: الذى قتلنى فلان،

فاذا و جد ايه على هذا النحو لا تجري فيها القسامة،

و لهذا ما اجرى فيها قسامة.

وعلي كل حال الراى الذى يقول: ان اللوث كل ما يغلب على الظن القتل بسببه هو الصحيح،

و هو اختيار شيخ الاسلام رحمه الله ؛



لان عله القسامه معلومة،

و هى غلبه الظن بوقوع القتل،

و ما دام انه قد ثبتت غلبه الظن بالقتل فانه يؤخذ بها.

واولياء المقتول هل يجوز لهم ان يحلفوا،

و هم لم يشهدوا و لم يروا؟

الجواب: اذا غلب على ظنهم ذلك فلهم ان يشهدوا،

و لكن يجب عليهم التثبت حتى لا يقعوا في اليمين الغموس؛

لان اليمين الغموس هى التى يحلف الانسان و هو فاجر فيها؛

يقتطع بها ما ل امرئ مسلم،

فكيف بمن يقتطع بها نفس امرئ مسلم

و لذلك على اولياء المقتول ان يتثبتوا غايه التثبت،

حتي اذا كانت القرينه عندهم مثل الشمس حلفوا.

قوله: «فمن ادعى عليه القتل من غير لوث حلف يمينا و احده و برئ» كسائر الدعاوي،

مثاله: رجل ادعي ان فلانا قتل مورثه،

و ليس هناك لوث،

فقال المدعي عليه: ما قتلت،

فنقول للمدعي: هل لك بينة

فان قال: نعم،

قلنا: احضرها،

و عملنا بما تقتضيه البينة،

و ان قال: لا،

قلنا للمدعي عليه: احلف مره و احدة،

و الله ما قتلت هذا الرجل،

ثم يبرا،

فان ابي المدعي عليه ان يحلف فهل يحكم عليه،

او لا يحكم؟

الجواب: ان كان موجب الجنايه المال قضى عليه بالنكول،

و ان كان موجب الجنايه قصاصا لم يقض عليه بالنكول.

فاذا قال: انه قتله عمدا،

فالجنايه عمدا توجب القصاص،

و قال المدعي عليه: لم اقتله،

قلنا له: احلف،

قال: لا احلف فنقول: لا نقضى عليك بشيء؛

لان الجنايه توجب القصاص،

و القصاص لا يقضي فيه بالنكول؛

لاننا لو قضينا فيه بالنكول لقتلنا هذا الناكل؛

لان معني القضاء عليه بالنكول اننا ناخذ منه المدعي به،

فهنا لو قضينا عليه بالنكول لقتلناه،

و النفس محترمه عظيمه لا يمكن ان تقتل بالنكول،

لا سيما ان بعض الناس قد تاخذه العزه بالاثم،

فيقول: لا احلف،

اما ان ياتى ببينه و الا لن احلف،

و يكون صادقا في نفى الدعوى،

فلو قتلناه لاقترفنا جرما عظيما،

و لكن هل نخلى سبيله و نتركه

الفقهاء يقولون: يخلي سبيله،

و لكن الصحيح اننا نلزمه بالدية؛

لان الديه ما ل،

و اما ان يذهب هكذا فالمساله خطيرة.

واما اذا كانت الجنايه لا توجب القصاص،

و انما توجب المال فانه اذا نكل حكمنا عليه بالنكول.

مثال ذلك: رجل ادعي ان صاحب السياره هو الذى دعس مورثه،

و هذا في الغالب خطا،

فقال صاحب السيارة: الذى دعسه شخص اخر،

و ليس انا،

فنقول لصاحب السيارة: احلف؛

لان المدعى ليس عنده بينة،

فقال: لا احلف؛

فنقول له: نقضى عليك بالنكول،

فنلزمك بالدية؛

لان الدعوي هنا توجب ما لا،

فاذا كانت توجب ما لا فان المال يقضي فيه بالنكول.

قوله: «ويبدا بايمان الرجال من و رثه الدم فيحلفون خمسين يمينا» هل المعتبر عدد الايمان او عدد الحالفين

يعنى هل نلزم اولياء المقتول بان يحلف منهم خمسون رجلا،

او ان المقصود خمسون يمينا و لو من رجل و احد؟

المؤلف يري و هو المذهب ان المقصود خمسون يمينا،

و لو من رجل و احد،

فاذا كان لا يرث المقتول الا هذا الرجل،

فيحلف خمسين يمينا و يستحق.

 

ويبدا بايمان الرجال من و رثه الدم،

فيحلفون خمسين يمينا،

فان نكل الورثة،

او كانوا نساء حلف المدعي عليه خمسين يمينا و برئ.

وقوله: «ويبدا بايمان الرجال» هذه العباره موهمه جدا؛

لان ظاهرها ان الرجال و النساء يحلفون،

لكن يبدا بايمان الرجال،

و الامر ليس كذلك،

فالنساء لا مدخل لهن في القسامة،

و ينفى هذا الوهم قوله: «فيحلفون خمسين يمينا» و الضمير ضمير ذكور.

فمثلا: اذا كان الميت المقتول يرثه ابنان و بنت،

فمسالتهم من خمسة،

عليها عشره ايمان،

و عليهما اربعون،

فهل نقول: يحلف كل ابن خمسا و عشرين يمينا،

او يحلف كل ابن عشرين يمينا؟

الجواب: الاول،

و لهذا قال: «فيحلفون» اي: الذكور،

و اما النساء فلا مدخل لهن.

ولو كان المقتول له ابن و عشر بنات،

فيحلف الابن فقط خمسين يمينا،

لان الرسول صلى الله عليه و سلم قال: «يحلف خمسون رجلا منكم» [(80)].

واذا كان المقتول له ثلاثه ابناء فيحلف كل منهم ست عشره يمينا و يجبر الكسر اذ لا يمكن تبعض اليمين،

و على هذا فيكون مجموع ايمانهم احدي و خمسين يمينا،

و لا حرج.

فان قال قائل: لماذا لا تحلفون اثنين منهم بالقرعة؟

فالجواب: ان الايمان لا تدخلها القرعة،

فلا مناص من جبر الكسر.

هذا ما ذهب اليه المؤلف و هو المذهب،

ان الايمان الخمسين توزع على الذكور من الورثة،

و انه لو لم يكن الا و احد حلف الخمسين كلها.

والقول الثانى في المسالة: انه لا بد من خمسين رجلا،

يحلف كل و احد يمينا و احدة؛

لقول الرسول صلى الله عليه و سلم: «يحلف خمسون رجلا منكم» و لم يقل: تحلفون خمسين يمينا؛

و لان هذا احوط و ابلغ،

لان هؤلاء الجماعة،

او القبيله اذا علموا انه لا بد ان يحلف خمسون منهم،

قد ينصح بعضهم بعضا،

و يقول: اتق الله و لا تؤثمنا مثلا،

و حينئذ يكون فيه فائده و مصلحة.

وهذا القول اقرب الى ظاهر الادلة،

انه لا بد من حلف خمسين رجلا.

ولكن كيف يكون حلف هؤلاء الرجال

نقول: ننظر للاقرب فالاقرب،

فيبدا بالورثة،

ثم بمن يكون و ارثا بعدهم،

ثم بمن يكون و ارثا بعد الاخرين،

الاول فالاول.

فمثلا لو كان عندنا ابناء،

و اب،

و اخوة،

و بنو اخوة،

و اعمام،

و كانت الخمسون يمينا تكمل بابناء الاخوة،

فهنا لا نحلف الاعمام.

قوله: «فان نكل الورثه او كانوا نساء حلف المدعي عليه خمسين يمينا و برئ» اي: قال الورثة: لا نحلف على شيء لم نره،

فتوجه اليمين الى المدعي عليه،

كما في الحديث،

و يقال: احلف خمسين يمينا.

فاذا قال الورثة: نحن لا نرضي بايمان من ادعينا عليه؛

لان الذى يتجرا على القتل يتجرا على اليمين،

و لا يبالي.

نقول: انه في هذه الحال تؤدي ديته من بيت المال،

كما فعل الرسول صلى الله عليه و سلم لما قال اولياء المقتول: لا نرضي بايمان اليهود،

و هم كفار،

فوداه النبى صلى الله عليه و سلم من عنده[(81)]،

فان حلف المدعي عليه و رضى المدعون فانه يبرا.

وقوله: «حلف المدعي عليه» هل المدعي عليه هنا عام يشمل الواحد،

و المتعدد

نعم،

هو كذلك،

لكنه عام اريد به الخاص؛

لان القسامه لا تصح الا على و احد،

فلا يمكن ان ندعى على اثنين،

و نقول: هذان قتلا مورثنا؛

لان لفظ الحديث: «علي رجل منهم» فالقسامه لا تجري الا اذا كان المدعي عليه و احدا.

والعجيب ان بعض اهل العلم قالوا: لا تجري القسامه الا اذا كان المدعي عليه اكثر من و احد،

عكس هذه المسالة،

قالوا: لان القسامه بين القبائل،

فاذا ادعي على و احد،

قلنا: لا قسامه كسائر الدعاوى.

ولو قال قائل: نجعلها كغيرها من الدعاوي،

بمعني ان ادعي على و احد اجرينا عليه القسامة،

و ان ادعي على اثنين فاكثر اجرينا عليهم القسامة؛

لانه من الممكن ان يدعى المدعون ان شخصين قتلاه مع التواطؤ.

وقوله: «او كانوا نساء» اي: فان كان الورثه نساء،

كان يهلك هالك عن بنت و اخت شقيقة،

و ادعيا ان مورثهما قتله فلان،

فلا تجري القسامة؛

لانه لا مدخل للنساء في القسامة،

حتي لو ادعي العصبه الاخرون،

و قالوا: اذا كنتم لا تقبلون دعوي النساء فنحن ندعي،

كما لو ادعي عم البنت و اخو الاخت فلا يقبل؛

لانه لا يرث.

وهذه المساله تحتاج الى تحرير؛

لان في قصه عبدالله بن سهل رضى الله عنه لما جاء اخوه و ابنا عمه حويصه و محيصة،

قال الرسول صلى الله عليه و سلم: «كبر» فبدا حويصه بالكلام،

و هذا يدل على ان العصبه لهم حق؛

لان الرسول صلى الله عليه و سلم خاطبهم،

و قال: «تحلفون» [(82)]،

و الحاصل ان هذه المساله تحتاج الى تحرير؛

لانه ربما تكون البنت و الاخت الشقيقه لا مدخل لهما في القسامة،

لكن العار يلحق هؤلاء بين الناس،

فيقال: قتل صاحبكم،

و لا اخذتم بالثار.

فهذا شيء لو ترك لحصل فيه مفسده عظيمة،

فيمكن ان يقتلوا بهذا الواحد عشرة،

لا سيما اذا كانت هذه القبيله اقوي من تلك.

——————-

 

[77]   اخرجه البخارى في الجزيه و الموادعه باب اذا قالوا: صبانا… 3173)،

و مسلم في القسامه و المحاربين و القصاص و الديات باب القسامه 1669 عن سهل بن ابى حثمه رضى الله عنه .

[78]   اخرجه مسلم في الحدود باب القسامه 1670 عن رجل من اصحاب النبى صلى الله عليه و سلم.

[79]   اخرجه البخارى في الصوم باب اذا جامع في رمضان و لم يكن له شيء فتصدق عليه فليكفر 1936)،

و مسلم في الصيام باب تحريم الجماع في شهر رمضان… 1111 عن ابى هريره رضى الله عنه.

[80]   سبق تخريجه ص(192).

[81]   سبق تخريجه ص(192).

[82]   تقدم تخريجه ص(192).

 

  • اللوث عند الشاقعية
  • اجمل بنات ابنان
  • اللوث في القسامة
  • اللوث والقسامة عند المالكية
  • لماذا لا يقبل حلف النساء في القسامة
  • ماهي اللوث ومسقطاته
215 views

ماهى القسامة مع وجود اللوث