11:06 صباحًا الإثنين 27 مايو، 2019

ماهى القسامة مع وجود اللوث

باب القسامة

 

وهي ايمان مكرره في دعوي قتل معصوم.

 

من شرطها اللوث،….

قوله: «القسامة» ما خوذه من القسم و هو اليمين.

واصل القسامه ان عبدالله بن سهل بن زيد الانصارى رضى الله عنه خرج هو و محيصه بن مسعود بن زيد الانصارى رضى الله عنه في جماعة الى خيبر بعد ان فتحت،

 

يمتارون اي: يشترون التمر،

 

فتفرقوا و كل ذهب الى حائط و نخل،

 

فوجد محيصه عبدالله بن سهل يتشحط في دمة قتيلا،

 

فقال لليهود: قتلتم صاحبنا،

 

فقالوا: ما قتلناه،

 

فرفع الامر الى النبى صلى الله عليه و سلم فقال: اتحلفون خمسين يمينا و تستحقون دم صاحبكم؟

وفى رواية: تحلفون على رجل منهم انه قتله،

 

فقالوا: يا رسول الله كيف نحلف و نحن لم نر و لم نشهد

 

فاخبرهم ان اليهود يحلفون خمسين يمينا،

 

فقالوا: لا نرضي بايمان اليهود،

 

فوداة النبى صلى الله عليه و سلم من عنده[(77)]،

 

و هذا دليل على انهم لو حلفوا لملكوا قتله.

وقد كانت القسامه معروفة في الجاهلية،

 

فاقرها النبى صلى الله عليه و سلم على ما كانت عليه في الجاهلية[(78)]،

 

و هذا دليل على ان المعاملات التي عند الكفار اذا كانت موافقه للشرع فانه يؤخذ بها،

 

كما ان المضاربه في الاموال كانت معروفة في الجاهليه و اقرها الاسلام.

قوله: «وهي ايمان مكرره في دعوي قتل معصوم» صفه القسامه ان يدعى قوم ان مورثهم قتلة فلان،

 

و يحلفون على انه هو القاتل،

 

و يكررون الايمان،

 

فاذا فعلوا ذلك و تمت شروط القسامه اعطى المدعي عليه لهؤلاء يقتلونه،

 

فليس فيها بينة،

 

و انما فيها هذه الايمان فقط.

ويظهر تعريفها بالمثال:

ادعي و رثه زيد على شخص بانه هو الذى قتل مورثهم،

 

فقال الشخص: لم اقتله،

 

و قالوا: بل انت القاتل،

 

ثم تحاكموا الى القاضي،

 

فقال لهم: اتحلفون على هذا انه قتل مورثكم

 

قالوا: نعم،

 

نحلف،

 

فاذا حلفوا خمسين يمينا على هذا الرجل انه قاتل مورثهم،

 

اخذ و قتل.

والقسامه في الحقيقة فيها مخالفه لغيرها من الدعاوى من و جوة ثلاثة:

الاول: قبول قول المدعى فيها و جعل اليمين في جانبه.

الثاني: تكرار الايمان فيها.

الثالث: حلف المدعى على شيء لم يره،

 

و مع ذلك فانها حكم شرعي.

اما الوجة الاول و هو انه اخذ فيه بقول المدعى و جعل اليمين في جانبه،

 

فانها لم تخالف الاصول عند التامل؛

 

لانك اذا تاملت الاصول و جدت ان اليمين انما تشرع في الجانب الاقوى،

 

يعني في جانب اقوى المتداعيين،

 

فليست دائما في جانب المدعي عليه،

 

فاحيانا تكون في جانب المدعي عليه،

 

و احيانا تكون في جانب المدعي،

 

فينظر للاقوى من الجانبين و تشرع في حقه،

 

بدليل ان اهل العلم قالوا: لو تنازع الرجل و المرأة في اوانى البيت،

 

فقالت المراة: هذه لي،

 

و قال الرجل: هذه لي،

 

فالذى يصلح للرجل يكون له بيمينه،

 

فمثلا دله القهوه لو قال الرجل: هي لي،

 

و قالت المراة: هي لي،

 

فانة يقبل قول الرجل «المدعي» حتى لو كانت الدله في يد المراة،

 

فنقول للرجل: احلف انها لك و خذها؛

 

لان جانبة اقوى.

مثال اخر: لوان رجلا ذا و قار و هيئة،

 

و عليه مشلح،

 

و ثوب،

 

و غترة،

 

و بيدة مسحاه عامل،

 

و الى جانبة عامل رافع ثوبة متحزم،

 

و عليه ثوب غير نظيف،

 

و يظهر من مظهرة انه عامل،

 

و يقول: المسحاه لي،

 

فقال الاخر: بل لى و هي بيدي،

 

فهنا المدعى هو العامل،

 

لكن في هذه الحال نغلب جانب العامل،

 

فنقول له: احلف انها لك و خذها.

مثال ثالث: لو كان رجلان ببلد من عادتهم ان يستروا رؤوسهم بالشماغ،

 

فوجدنا رجلا حاسر الراس ليس عليه شماغ،

 

و رجلا اخر عليه شماغ،

 

و بيدة شماغ،

 

و الرجل الحاسر يقول لهذا الذى بيدة الشماغ: اعطنى شماغي،

 

هذا لي،

 

و الرجل الثاني يقول: هذا بيدى فهو لي،

 

و انت مدع،

 

فهنا الرجل المدعى الذى ليس عليه شيء اقوى جانبا،

 

فنقول له: احلف و خذه.

فتبين ان القسامه ليست شاذه عن اصول الدعاوي؛

 

لان في الدعاوى ما يشهد لها،

 

و القسامه فيها قرائن ترجح جانب المدعين،

 

و هو اللوث،

 

اي: العداوه الظاهرة،

 

كما سياتى في كلام المؤلف.

واما الوجة الثاني من المخالفة: و هو تكرار الايمان،

 

و غيرها من الدعاوى يمين واحد تكفي،

 

فالقسامه انما تكرر فيها الايمان لعظم شان الدماء،

 

حيث اذا اقدم هؤلاء على اليمين و حلفوا خمسين يمينا اعطوا الرجل و قتلوه،

 

و هذا ابلغ ما يكون من الخطر؛

 

فمن اجل ذلك كررت بخمسين يمينا.

واما كونها خمسين يمينا،

 

و لم تجعل عشره مثلا،

 

فهذا ليس الينا،

 

كما ان هذا لا يرد على ان صلاه الظهر اربع ركعات،

 

و لم تجعل ثمانى ركعات مثلا.

واما الوجة الثالث: و هو حلف الانسان على شيء لم يره،

 

فنقول: للانسان ان يحلف على شيء لم يرة اعتمادا على القرائن،

 

و غلبه الظن،

 

و الدليل على هذا ان النبى صلى الله عليه و سلم اقر الرجل الذى جامع زوجتة في نهار رمضان،

 

حين قال: «والله ما بين لابتيها اهل بيت افقر مني»[(79)]،

 

فاقرة النبى صلى الله عليه و سلم لان عندة غلبه ظن،

 

و لم يقل له: لا تحلف،

 

فانك لا تدري.

وقوله: «فى دعوى» فهم منه ان الذى يحلف هو المدعي؛

 

لانة لم يقل: في رفع دعوى،

 

و لا قال: في قتل،

 

بل قال: في دعوى،

 

و لذلك كانت في جانب المدعي.

وقوله: «فى دعوي قتل» افادنا المؤلف ان القسامه لا تكون في دعوي جرح،

 

و لا في دعوي ما ل،

 

و انما تكون في دعوي قتل فقط،

 

فالمال و ما دون القتل ليس فيه قسامه كالجروح و الاعضاء و ما اشبة ذلك.

فلوان رجلا ادعي على عدوة انه قطع يده،

 

و العداوه بينهما ظاهره بينة،

 

فاننا لا نجرى القسامه في ذلك؛

 

لان القسامه انما جاءت في القتل،

 

واما الاعضاء،

 

و الاطراف،

 

و الجروح فليس فيها قسامة،

 

و لكننا نقول لهذا المدعي: هل لك بينة

 

او يقر المدعي عليه،

 

او يحلف،

 

و ينتهى الامر.

والدليل على امتناع القسامه في دعوي الاعضاء و الجروح تعليل،

 

و هوان القسامه انما و ردت في دعوي القتل،

 

و هي خارجه عن الاصول و القياس،

 

و ما خرج عن الاصول و القياس فلا يقاس عليه،

 

و انما يقتصر فيه على ما و رد؛

 

لانة لا مدخل للعقل فيه،

 

و هذا هو المذهب.

وقال بعض اهل العلم: بل تجري القسامه في دعوي قطع الاعضاء،

 

و الجروح،

 

و عللوا ذلك بانه لما جرت القسامه في القتل،

 

و هو اعظم من قطع العضو او الجرح،

 

كان جريانها فيما دون ذلك من باب اولى.

وليست القسامه خارجه عن الاصول،

 

بل الاصول تشهد لها؛

 

لاننا لو لم نعمل بالقسامه لضاعت الدماء،

 

و هتكت النفوس،

 

فالاصول تشهد لها؛

 

لان لدينا لوثا،

 

و هو القرينه الظاهره التي تؤيد دعوي المدعي،

 

فلا فرق اذا بين النفس و ما دونها.

وقوله: «معصوم» علم منه ان دعوي قتل غير المعصوم لا تسمع اصلا،

 

فلوان احدا من الكفار الحربيين ادعي ان مورثة الحربى قتلة المسلمون فلا تسمع الدعوى؛

 

لانة وان ثبت انهم قاتلوة فلا شيء عليهم؛

 

لانة حربى غير معصوم.

وكذلك لو كان مباح الدم لردته،

 

او مباح الدم لزناة و هو محصن،

 

او لوجوب قتلة في حد قطع الطريق مثلا،

 

فان هذا غير معصوم،

 

فلا تسمع الدعوي في قتله؛

 

لانة وان ثبت القتل فهو غير مضمون،

 

فيكون تشكيل الدعوي و سماعها من باب اللغو الذى لا فائده فيه.

قوله: «من شرطها اللوث» كلمه «من شرطها» قد تشكل على الطالب،

 

فهل المعنى ان اللوث بعض شرط؛

 

لان «من» للتبعيض؟

والجواب على هذا: ان «شرط» مفرد مضاف فيفيد العموم،

 

فكانة قال: من شروطها.

 

وهو العداوه الظاهرة،

 

كالقبائل التي يطلب بعضها بعضا بالثار،

 

فمن ادعى عليه القتل من غير لوث حلف يمينا واحده و برئ،….

وقوله: «اللوث» مصدر لاث يلوث،

 

و بينة المؤلف بقوله:

«وهو العداوه الظاهرة» اي: بين القاتل و المقتول،

 

سواء كانت بين القبائل،

 

او بين الافراد،

 

و لكن لا بد ان تكون العداوه ظاهرة؛

 

بخلاف العداوه الخفيه فهذه لا تكون لوثا،

 

ثم ضرب لذلك مثلا فقال:

«كالقبائل التي يطلب بعضها بعضا بالثار» اي: اذا و جد قتيل من قبيله عند قبيله اخرى معاديه لها،

 

فان هذا يسمي لوثا.

وقال بعض العلماء: ان اللوث كل ما يغلب على الظن القتل به،

 

اي: بسببه،

 

فكل شيء يغلب على الظن و قوع القتل به فانه من اللوث،

 

سواء ما كان بين القبائل،

 

او لو و جدنا قتيلا و عندة رجل بيدة سيف ملطخ بالدم،

 

فهذا قرينه ظاهره على انه هو القاتل،

 

مع احتمال انه غيره.

وكذلك لو كان القتيل فيه رمق،

 

و قال: ان قاتلة فلان فانه قرينه تدل على انه هو القاتل فيؤخذ بذلك،

 

و تجري القسامه بهذه الصورة؛

 

لان لدينا ما يغلب على الظن انه قتله.

ومن الغرائب ان بعض العلماء استدل على هذه الصورة بقصة البقرة،

 

و لكن ليس في القصة دليل،

 

و الاستدلال بها بعيد؛

 

لان قصة البقره لما ضربوا القتيل ببعضها،

 

قام و قال: الذى قتلنى فلان،

 

فاذا و جد ايه على هذا النحو لا تجري فيها القسامة،

 

و لهذا ما اجرى فيها قسامة.

وعلى كل حال الراى الذى يقول: ان اللوث كل ما يغلب على الظن القتل بسببة هو الصحيح،

 

و هو اختيار شيخ الاسلام رحمة الله ؛

 

 

لان عله القسامه معلومة،

 

و هي غلبه الظن بوقوع القتل،

 

و ما دام انه قد ثبتت غلبه الظن بالقتل فانه يؤخذ بها.

واولياء المقتول هل يجوز لهم ان يحلفوا،

 

و هم لم يشهدوا و لم يروا؟

الجواب: اذا غلب على ظنهم ذلك فلهم ان يشهدوا،

 

و لكن يجب عليهم التثبت حتى لا يقعوا في اليمين الغموس؛

 

لان اليمين الغموس هي التي يحلف الانسان و هو فاجر فيها؛

 

يقتطع بها ما ل امرئ مسلم،

 

فكيف بمن يقتطع بها نفس امرئ مسلم

 

و لذلك على اولياء المقتول ان يتثبتوا غايه التثبت،

 

حتى اذا كانت القرينه عندهم مثل الشمس حلفوا.

قوله: «فمن ادعى عليه القتل من غير لوث حلف يمينا واحده و برئ» كسائر الدعاوي،

 

مثاله: رجل ادعي ان فلانا قتل مورثه،

 

و ليس هناك لوث،

 

فقال المدعي عليه: ما قتلت،

 

فنقول للمدعي: هل لك بينة

 

فان قال: نعم،

 

قلنا: احضرها،

 

و عملنا بما تقتضية البينة،

 

وان قال: لا،

 

قلنا للمدعي عليه: احلف مره واحدة،

 

و الله ما قتلت هذا الرجل،

 

ثم يبرا،

 

فان ابي المدعي عليه ان يحلف فهل يحكم عليه،

 

او لا يحكم؟

الجواب: ان كان موجب الجنايه المال قضى عليه بالنكول،

 

وان كان موجب الجنايه قصاصا لم يقض عليه بالنكول.

فاذا قال: انه قتلة عمدا،

 

فالجنايه عمدا توجب القصاص،

 

و قال المدعي عليه: لم اقتله،

 

قلنا له: احلف،

 

قال: لا احلف فنقول: لا نقضى عليك بشيء؛

 

لان الجنايه توجب القصاص،

 

و القصاص لا يقضي فيه بالنكول؛

 

لاننا لو قضينا فيه بالنكول لقتلنا هذا الناكل؛

 

لان معنى القضاء عليه بالنكول اننا ناخذ منه المدعي به،

 

فهنا لو قضينا عليه بالنكول لقتلناه،

 

و النفس محترمه عظيمه لا يمكن ان تقتل بالنكول،

 

لا سيما ان بعض الناس قد تاخذة العزه بالاثم،

 

فيقول: لا احلف،

 

اما ان ياتى ببينه و الا لن احلف،

 

و يكون صادقا في نفى الدعوى،

 

فلو قتلناة لاقترفنا جرما عظيما،

 

و لكن هل نخلى سبيلة و نتركه

 

الفقهاء يقولون: يخلي سبيله،

 

و لكن الصحيح اننا نلزمة بالدية؛

 

لان الديه ما ل،

 

واما ان يذهب هكذا فالمساله خطيرة.

واما اذا كانت الجنايه لا توجب القصاص،

 

و انما توجب المال فانه اذا نكل حكمنا عليه بالنكول.

مثال ذلك: رجل ادعي ان صاحب السيارة هو الذى دعس مورثه،

 

و هذا في الغالب خطا،

 

فقال صاحب السيارة: الذى دعسة شخص اخر،

 

و ليس انا،

 

فنقول لصاحب السيارة: احلف؛

 

لان المدعى ليس عندة بينة،

 

فقال: لا احلف؛

 

فنقول له: نقضى عليك بالنكول،

 

فنلزمك بالدية؛

 

لان الدعوي هنا توجب ما لا،

 

فاذا كانت توجب ما لا فان المال يقضي فيه بالنكول.

قوله: «ويبدا بايمان الرجال من و رثه الدم فيحلفون خمسين يمينا» هل المعتبر عدد الايمان او عدد الحالفين

 

يعني هل نلزم اولياء المقتول بان يحلف منهم خمسون رجلا،

 

اوان المقصود خمسون يمينا و لو من رجل واحد؟

المؤلف يري و هو المذهب ان المقصود خمسون يمينا،

 

و لو من رجل واحد،

 

فاذا كان لا يرث المقتول الا هذا الرجل،

 

فيحلف خمسين يمينا و يستحق.

 

ويبدا بايمان الرجال من و رثه الدم،

 

فيحلفون خمسين يمينا،

 

فان نكل الورثة،

 

او كانوا نساء حلف المدعي عليه خمسين يمينا و برئ.

وقوله: «ويبدا بايمان الرجال» هذه العبارة موهمه جدا؛

 

لان ظاهرها ان الرجال و النساء يحلفون،

 

لكن يبدا بايمان الرجال،

 

و الامر ليس كذلك،

 

فالنساء لا مدخل لهن في القسامة،

 

و ينفى هذا الوهم قوله: «فيحلفون خمسين يمينا» و الضمير ضمير ذكور.

فمثلا: اذا كان الميت المقتول يرثة ابنان و بنت،

 

فمسالتهم من خمسة،

 

عليها عشره ايمان،

 

و عليهما اربعون،

 

فهل نقول: يحلف كل ابن خمسا و عشرين يمينا،

 

او يحلف كل ابن عشرين يمينا؟

الجواب: الاول،

 

و لهذا قال: «فيحلفون» اي: الذكور،

 

واما النساء فلا مدخل لهن.

ولو كان المقتول له ابن و عشر بنات،

 

فيحلف الابن فقط خمسين يمينا،

 

لان الرسول صلى الله عليه و سلم قال: «يحلف خمسون رجلا منكم» [(80)].

واذا كان المقتول له ثلاثه ابناء فيحلف كل منهم ست عشره يمينا و يجبر الكسر اذ لا يمكن تبعض اليمين،

 

و على هذا فيكون مجموع ايمانهم احدي و خمسين يمينا،

 

و لا حرج.

فان قال قائل: لماذا لا تحلفون اثنين منهم بالقرعة؟

فالجواب: ان الايمان لا تدخلها القرعة،

 

فلا مناص من جبر الكسر.

هذا ما ذهب الية المؤلف و هو المذهب،

 

ان الايمان الخمسين توزع على الذكور من الورثة،

 

و انه لو لم يكن الا واحد حلف الخمسين كلها.

والقول الثاني في المسالة: انه لا بد من خمسين رجلا،

 

يحلف كل واحد يمينا واحدة؛

 

لقول الرسول صلى الله عليه و سلم: «يحلف خمسون رجلا منكم» و لم يقل: تحلفون خمسين يمينا؛

 

و لان هذا احوط و ابلغ،

 

لان هؤلاء الجماعة،

 

او القبيله اذا علموا انه لا بد ان يحلف خمسون منهم،

 

قد ينصح بعضهم بعضا،

 

و يقول: اتق الله و لا تؤثمنا مثلا،

 

و حينئذ يكون فيه فائده و مصلحة.

وهذا القول اقرب الى ظاهر الادلة،

 

انة لا بد من حلف خمسين رجلا.

ولكن كيف يكون حلف هؤلاء الرجال

 

نقول: ننظر للاقرب فالاقرب،

 

فيبدا بالورثة،

 

ثم بمن يكون و ارثا بعدهم،

 

ثم بمن يكون و ارثا بعد الاخرين،

 

الاول فالاول.

فمثلا لو كان عندنا ابناء،

 

و اب،

 

و اخوة،

 

و بنو اخوة،

 

و اعمام،

 

و كانت الخمسون يمينا تكمل بابناء الاخوة،

 

فهنا لا نحلف الاعمام.

قوله: «فان نكل الورثه او كانوا نساء حلف المدعي عليه خمسين يمينا و برئ» اي: قال الورثة: لا نحلف على شيء لم نره،

 

فتوجة اليمين الى المدعي عليه،

 

كما في الحديث،

 

و يقال: احلف خمسين يمينا.

فاذا قال الورثة: نحن لا نرضي بايمان من ادعينا عليه؛

 

لان الذى يتجرا على القتل يتجرا على اليمين،

 

و لا يبالي.

نقول: انه في هذه الحال تؤدي ديتة من بيت المال،

 

كما فعل الرسول صلى الله عليه و سلم لما قال اولياء المقتول: لا نرضي بايمان اليهود،

 

و هم كفار،

 

فوداة النبى صلى الله عليه و سلم من عنده[(81)]،

 

فان حلف المدعي عليه و رضى المدعون فانه يبرا.

وقوله: «حلف المدعي عليه» هل المدعي عليه هنا عام يشمل الواحد،

 

و المتعدد

 

نعم،

 

هو كذلك،

 

لكنة عام اريد به الخاص؛

 

لان القسامه لا تصح الا على واحد،

 

فلا يمكن ان ندعى على اثنين،

 

و نقول: هذان قتلا مورثنا؛

 

لان لفظ الحديث: «على رجل منهم» فالقسامه لا تجري الا اذا كان المدعي عليه واحدا.

والعجيب ان بعض اهل العلم قالوا: لا تجري القسامه الا اذا كان المدعي عليه اكثر من واحد،

 

عكس هذه المسالة،

 

قالوا: لان القسامه بين القبائل،

 

فاذا ادعي على واحد،

 

قلنا: لا قسامه كسائر الدعاوى.

ولو قال قائل: نجعلها كغيرها من الدعاوي،

 

بمعنى ان ادعي على واحد اجرينا عليه القسامة،

 

وان ادعي على اثنين فاكثر اجرينا عليهم القسامة؛

 

لانة من الممكن ان يدعى المدعون ان شخصين قتلاة مع التواطؤ.

وقوله: «او كانوا نساء» اي: فان كان الورثه نساء،

 

كان يهلك هالك عن بنت و اخت شقيقة،

 

و ادعيا ان مورثهما قتلة فلان،

 

فلا تجري القسامة؛

 

لانة لا مدخل للنساء في القسامة،

 

حتى لو ادعي العصبه الاخرون،

 

و قالوا: اذا كنتم لا تقبلون دعوي النساء فنحن ندعي،

 

كما لو ادعي عم البنت و اخو الاخت فلا يقبل؛

 

لانة لا يرث.

وهذه المسالة تحتاج الى تحرير؛

 

لان في قصة عبدالله بن سهل رضى الله عنه لما جاء اخوة و ابنا عمة حويصه و محيصة،

 

قال الرسول صلى الله عليه و سلم: «كبر» فبدا حويصه بالكلام،

 

و هذا يدل على ان العصبه لهم حق؛

 

لان الرسول صلى الله عليه و سلم خاطبهم،

 

و قال: «تحلفون» [(82)]،

 

و الحاصل ان هذه المساله تحتاج الى تحرير؛

 

لانة ربما تكون البنت و الاخت الشقيقه لا مدخل لهما في القسامة،

 

لكن العار يلحق هؤلاء بين الناس،

 

فيقال: قتل صاحبكم،

 

و لا اخذتم بالثار.

فهذا شيء لو ترك لحصل فيه مفسده عظيمة،

 

فيمكن ان يقتلوا بهذا الواحد عشرة،

 

لا سيما اذا كانت هذه القبيله اقوى من تلك.

——————-

 

[77]   اخرجة البخارى في الجزيه و الموادعه باب اذا قالوا: صبانا… 3173)،

 

و مسلم في القسامه و المحاربين و القصاص و الديات باب القسامه 1669 عن سهل بن ابي حثمه رضى الله عنه .

 

[78]   اخرجة مسلم في الحدود باب القسامه 1670 عن رجل من اصحاب النبى صلى الله عليه و سلم.

[79]   اخرجة البخارى في الصوم باب اذا جامع في رمضان و لم يكن له شيء فتصدق عليه فليكفر 1936)،

 

و مسلم في الصيام باب تحريم الجماع في شهر رمضان… 1111 عن ابي هريره رضى الله عنه.

[80]   سبق تخريجة ص(192).

[81]   سبق تخريجة ص(192).

[82]   تقدم تخريجة ص(192).

 

  • اللوث عند الشاقعية
  • اجمل بنات ابنان
  • اللوث في القسامة
  • اللوث والقسامة عند المالكية
  • لماذا لا يقبل حلف النساء في القسامة
  • ماهي اللوث ومسقطاته
343 views

ماهى القسامة مع وجود اللوث