11:37 صباحًا الثلاثاء 21 مايو، 2019

ما هو اللمم


قال الله تعالى الذين يجتنبون كبائر الاثم و الفواحش الا اللمم .

 


عرفت ان اللمم هو صغائر الذنوب ،

 

 

مثل النظره و القبله و اللمسه ،

 

 

و هذه الذنوب يغفرها الله ما اجتنبت الكبائر .

 


و سؤالى هو هل معنى ذلك انه لا يعاقب العبد على فعل هذه الذنوب حتى في الدنيا اذا تاب منها ثم رجع لها مره اخرى و هكذا يتوب و يرجع لا يجد العبد اي عقاب من الله على فعل هذه الذنوب

 

.

الحمد لله

سبق في جواب السؤال 22422 بيان اختلاف العلماء في معنى اللمم في قوله تعالى الذين يجتنبون كبائر الاثم و الفواحش الا اللمم ان ربك و اسع المغفره النجم/32 ،

 

 

وان جمهور العلماء على ان اللمم هو صغائر الذنوب .

 

وليس معنى ذلك ان يتساهل الانسان في ارتكاب الصغائر ،

 

 

بل الاصرار على الصغيرة يجعلها كبيرة ،

 

 

فتخرج بذلك عن كونها من اللمم .

 

قال النووى رحمة لله “فى شرح مسلم”

قال العلماء رحمهم الله و الاصرار على الصغيرة يجعلها كبيرة .

 

 

و روى عن عمر و ابن عباس و غيرهما رضى الله عنهم لا كبيرة مع استغفار ،

 

 

و لا صغيرة مع اصرار .

 

معناة ان الكبيرة تمحي بالاستغفار , و الصغيرة تصير كبيرة بالاصرار اة .

 

وقال شيخ الاسلام في “مجموع الفتاوى” 15/293

” فان الزنا من الكبائر ،

 

 

واما النظر و المباشره فاللمم منها مغفور باجتناب الكبائر ،

 

 

فان اصر على النظر او على المباشره صار كبيرة ،

 

 

و قد يكون الاصرار على ذلك اعظم من قليل الفواحش ،

 

 

فان دوام النظر بالشهوة و ما يتصل به من العشق و المعاشرة و المباشره قد يكون اعظم بكثير من فساد زنا لا اصرار عليه ; و لهذا قال الفقهاء في الشاهد العدل ان لا ياتى كبيرة و لا يصر على صغيرة .

 

 

.

 

.

 

بل قد ينتهى النظر و المباشره بالرجل الى الشرك كما قال تعالى و من الناس من يتخذ من دون الله اندادا يحبونهم كحب الله البقرة/165 .

 

 

.

 

.

 

و العاشق المتيم يصير عبدا لمعشوقة منقادا له اسير القلب له اة باختصار .

 

وقد حذرنا الرسول صلى الله عليه و سلم من التهاون في صغائر الذنوب ،

 

 

فقال

اياكم و محقرات الذنوب ،

 

 

كقوم نزلوا في بطن و اد ،

 

 

فجاء ذا بعود ،

 

 

و جاء ذا بعود ،

 

 

حتى انضجوا خبزتهم ،

 

 

وان محقرات الذنوب متى يؤخذ بها صاحبها تهلكة .

 

 

رواة احمد 22302 من حديث سهل بن سعد رضى الله عنه .

 

 

و قال الحافظ اسنادة حسن اة .

 

و محقرات الذنوب هي الصغائر .

 

وروي احمد 3803 عن عبدالله بن مسعود رضى الله عنه ان رسول الله صلى الله عليه و سلم قال اياكم و محقرات الذنوب ،

 

 

فانهن يجتمعن على الرجل حتى يهلكنة ،

 

 

وان رسول الله صلى الله عليه و سلم ضرب لهن مثلا كمثل قوم نزلوا ارض فلاه ،

 

 

فحضر صنيع القوم ،

 

 

فجعل الرجل ينطلق فيجيء بالعود ،

 

 

و الرجل يجيء بالعود ،

 

 

حتى جمعوا سوادا ،

 

 

فاججوا نارا ،

 

 

و انضجوا ما قذفوا فيها .

 

 

حسنة الالبانى في صحيح الجامع 2687 .

 

وروي ابن ما جة 4243 عن عائشه رضى الله عنها قالت قال لى رسول الله صلى الله عليه و سلم يا عائشه ،

 

 

اياك و محقرات الاعمال ،

 

 

فان لها من الله طالبا .

 

 

صححة الالبانى في صحيح ابن ما جة .

 

قال الغزالى

تواتر الصغائر عظيم التاثير في سواد القلب ،

 

 

و هو كتواتر قطرات الماء على الحجر ،

 

 

فانة يحدث فيه حفره لا محالة ،

 

 

مع لين الماء و صلابه الحجر اة .

 

ولقد احسن من قال

لا تحقرن صغيرة ان الجبال من الحصي .

 

ثانيا

اذا تاب العبد من ذنوبة ،

 

 

فانها تغفر له ،

 

 

و لا يعاقب عليها ،

 

 

لا في الدنيا و لا في الاخره .

 

 

و لهذا قال النبى صلى الله عليه و سلم التائب من الذنب كمن لا ذنب له رواة ابن ما جة 4250 .

 

 

قال الحافظ سندة حسن .

 

 

و حسنة الالبانى في صحيح ابن ما جة .

 

قال النووى

اجمع العلماء رضى الله عنهم على قبول التوبه ما لم يغرغر , كما جاء في الحديث .

 

 

و للتوبه ثلاثه اركان ان يقلع عن المعصيه ،

 

 

و يندم على فعلها ،

 

 

و يعزم ان لا يعود اليها .

 

فان تاب من ذنب ثم عاد الية لم تبطل توبتة ،

 

 

وان تاب من ذنب و هو متلبس باخر صحت توبتة .

 

 

هذا مذهب اهل الحق اة .

 

وقال ايضا

لو تكرر الذنب ما ئه مره او الف مره او اكثر , و تاب في كل مره , قبلت توبتة , و سقطت ذنوبة , و لو تاب عن الكل توبه واحده بعد كلها صحت توبتة اة .

 

وفى الصحيحين عن ابي هريره رضى الله عنه عن النبى صلى الله عليه و سلم فيما يحكى عن ربة عز و جل قال اذنب عبد ذنبا ،

 

 

فقال اللهم اغفر لى ذنبى .

 

 

فقال تبارك و تعالى اذنب عبدى ذنبا ،

 

 

فعلم ان له ربا يغفر الذنب و ياخذ بالذنب .

 

 

ثم عاد فاذنب ،

 

 

فقال اي رب ،

 

 

اغفر لى ذنبى .

 

 

فقال تبارك و تعالى عبدى اذنب ذنبا ،

 

 

فعلم ان له ربا يغفر الذنب و ياخذ بالذنب ،

 

 

ثم عاد فاذنب ،

 

 

فقال اي رب ،

 

 

اغفر لى ذنبى .

 

 

فقال تبارك و تعالى اذنب عبدى ذنبا ،

 

 

فعلم ان له ربا يغفر الذنب ،

 

 

و ياخذ بالذنب ،

 

 

اعمل ما شئت فقد غفرت لك .

 

وفى روايه قد غفرت لعبدى فليعمل ما شاء .

 

قال النووى رحمة الله

قوله عز و جل للذى تكرر ذنبة اعمل ما شئت فقد غفرت لك معناة ما دمت تذنب ثم تتوب غفرت لك اة .

 

وعلى كل حال فرحمه الله و اسعه و فضلة عظيم ،

 

 

و من تاب تاب الله عليه ،

 

 

و لا ينبغى للمسلم ان يتجرا على المعصيه فقد لا يوفق للتوبه ،

 

 

و ما ذكر في الحديث فهو لبيان سعه رحمه الله تعالى و عظيم فضلة على عبادة لا ليتجرا الناس على ارتكاب المعاصي

  • فعل اللمم
220 views

ما هو اللمم