8:13 مساءً الأحد 16 ديسمبر، 2018

ما هو اللمم



قال الله تعالى الذين يجتنبون كبائر الاثم و الفواحش الا اللمم .


عرفت ان اللمم هو صغائر الذنوب ،



مثل النظره و القبله و اللمسه ،



و هذه الذنوب يغفرها الله ما اجتنبت الكبائر .


و سؤالى هو هل معني ذلك انه لا يعاقب العبد على فعل هذه الذنوب حتى في الدنيا اذا تاب منها ثم رجع لها مره اخري و هكذا يتوب و يرجع لا يجد العبد اي عقاب من الله على فعل هذه الذنوب

.

الحمد لله

سبق في جواب السؤال 22422 بيان اختلاف العلماء في معني اللمم في قوله تعالى الذين يجتنبون كبائر الاثم و الفواحش الا اللمم ان ربك و اسع المغفره النجم/32 ،



و ان جمهور العلماء على ان اللمم هو صغائر الذنوب .

وليس معني ذلك ان يتساهل الانسان في ارتكاب الصغائر ،



بل الاصرار على الصغيره يجعلها كبيره ،



فتخرج بذلك عن كونها من اللمم .

قال النووى رحمه لله “فى شرح مسلم”

قال العلماء رحمهم الله و الاصرار على الصغيره يجعلها كبيره .



و روى عن عمر و ابن عباس و غيرهما رضى الله عنهم لا كبيره مع استغفار ،



و لا صغيره مع اصرار .

معناه ان الكبيره تمحي بالاستغفار ,

و الصغيره تصير كبيره بالاصرار اه .

وقال شيخ الاسلام في “مجموع الفتاوى” 15/293

” فان الزنا من الكبائر ،



و اما النظر و المباشره فاللمم منها مغفور باجتناب الكبائر ،



فان اصر على النظر او على المباشره صار كبيره ،



و قد يكون الاصرار على ذلك اعظم من قليل الفواحش ،



فان دوام النظر بالشهوه و ما يتصل به من العشق و المعاشره و المباشره قد يكون اعظم بكثير من فساد زنا لا اصرار عليه ; و لهذا قال الفقهاء في الشاهد العدل ان لا ياتى كبيره و لا يصر على صغيره .



.

.

بل قد ينتهى النظر و المباشره بالرجل الى الشرك كما قال تعالى و من الناس من يتخذ من دون الله اندادا يحبونهم كحب الله البقرة/165 .



.

.

و العاشق المتيم يصير عبدا لمعشوقه منقادا له اسير القلب له اه باختصار .

وقد حذرنا الرسول صلى الله عليه و سلم من التهاون في صغائر الذنوب ،



فقال

اياكم و محقرات الذنوب ،



كقوم نزلوا في بطن و اد ،



فجاء ذا بعود ،



و جاء ذا بعود ،



حتي انضجوا خبزتهم ،



و ان محقرات الذنوب متى يؤخذ بها صاحبها تهلكه .



رواه احمد 22302 من حديث سهل بن سعد رضى الله عنه .



و قال الحافظ اسناده حسن اه .

و محقرات الذنوب هى الصغائر .

وروي احمد 3803 عن عبدالله بن مسعود رضى الله عنه ان رسول الله صلى الله عليه و سلم قال اياكم و محقرات الذنوب ،



فانهن يجتمعن على الرجل حتى يهلكنه ،



و ان رسول الله صلى الله عليه و سلم ضرب لهن مثلا كمثل قوم نزلوا ارض فلاه ،



فحضر صنيع القوم ،



فجعل الرجل ينطلق فيجيء بالعود ،



و الرجل يجيء بالعود ،



حتي جمعوا سوادا ،



فاججوا نارا ،



و انضجوا ما قذفوا فيها .



حسنه الالبانى في صحيح الجامع 2687 .

وروي ابن ما جه 4243 عن عائشه رضى الله عنها قالت قال لى رسول الله صلى الله عليه و سلم يا عائشه ،



اياك و محقرات الاعمال ،



فان لها من الله طالبا .



صححه الالبانى في صحيح ابن ما جه .

قال الغزالى

تواتر الصغائر عظيم التاثير في سواد القلب ،



و هو كتواتر قطرات الماء على الحجر ،



فانه يحدث فيه حفره لا محاله ،



مع لين الماء و صلابه الحجر اه .

ولقد احسن من قال

لا تحقرن صغيره ان الجبال من الحصي .

ثانيا

اذا تاب العبد من ذنوبه ،



فانها تغفر له ،



و لا يعاقب عليها ،



لا في الدنيا و لا في الاخره .



و لهذا قال النبى صلى الله عليه و سلم التائب من الذنب كمن لا ذنب له رواه ابن ما جه 4250 .



قال الحافظ سنده حسن .



و حسنه الالبانى في صحيح ابن ما جه .

قال النووى

اجمع العلماء رضى الله عنهم على قبول التوبه ما لم يغرغر ,

كما جاء في الحديث .



و للتوبه ثلاثه اركان ان يقلع عن المعصيه ،



و يندم على فعلها ،



و يعزم ان لا يعود اليها .

فان تاب من ذنب ثم عاد اليه لم تبطل توبته ،



و ان تاب من ذنب و هو متلبس باخر صحت توبته .



هذا مذهب اهل الحق اه .

وقال ايضا

لو تكرر الذنب ما ئه مره او الف مره او اكثر ,

و تاب في كل مره ,

قبلت توبته ,

و سقطت ذنوبه ,

و لو تاب عن الكل توبه و احده بعد كلها صحت توبته اه .

وفى الصحيحين عن ابى هريره رضى الله عنه عن النبى صلى الله عليه و سلم فيما يحكى عن ربه عز و جل قال اذنب عبد ذنبا ،



فقال اللهم اغفر لى ذنبى .



فقال تبارك و تعالى اذنب عبدى ذنبا ،



فعلم ان له ربا يغفر الذنب و ياخذ بالذنب .



ثم عاد فاذنب ،



فقال اي رب ،



اغفر لى ذنبى .



فقال تبارك و تعالى عبدى اذنب ذنبا ،



فعلم ان له ربا يغفر الذنب و ياخذ بالذنب ،



ثم عاد فاذنب ،



فقال اي رب ،



اغفر لى ذنبى .



فقال تبارك و تعالى اذنب عبدى ذنبا ،



فعلم ان له ربا يغفر الذنب ،



و ياخذ بالذنب ،



اعمل ما شئت فقد غفرت لك .

وفى روايه قد غفرت لعبدى فليعمل ما شاء .

قال النووى رحمه الله

قوله عز و جل للذى تكرر ذنبه اعمل ما شئت فقد غفرت لك معناه ما دمت تذنب ثم تتوب غفرت لك اه .

وعلي كل حال فرحمه الله و اسعه و فضله عظيم ،



و من تاب تاب الله عليه ،



و لا ينبغى للمسلم ان يتجرا على المعصيه فقد لا يوفق للتوبه ،



و ما ذكر في الحديث فهو لبيان سعه رحمه الله تعالى و عظيم فضله على عباده لا ليتجرا الناس على ارتكاب المعاصي

  • فعل اللمم
172 views

ما هو اللمم