10:23 صباحًا الأربعاء 23 يناير، 2019








ما هي البحوث العلمية

انواع البحوث العلميه و كيفيه انجازها

(بقلم: و اثق غازى المطوري)

جامعه البصرة/ كليه العلوم/ علم الارض

بالصور ما هي البحوث العلمية 20160911 1312

– مواصفات الباحث ذو الاتجاهات العلمية

– انواع البحوث

– خطوات انجاز البحث العلمي

اولا: مواصفات الباحث ذو الاتجاهات العلمية

يتصف الباحث ذو الاتجاهات العلميه بالخصائص التالية:

(1 اتساع الافق العقلى و تفتح العقلية: تحرر العقل و التفكير من التحيز و الجمود،

و الخرافات و القيود التى تفرض على الشخص افكارا خاطئه و انماطا غير سليمه من التفكير.

و الاصغاء الى اراء الاخرين و تفهم هذه الاراء و احترامها حتى لو تعارضت مع ارائه الشخصيه او خالفها تماما.

و رحابه صدر الباحث و تقبل النقد الموجه الى ارائه من الاخرين،

و الاستعداد لتغيير او تعديل الفكره او الراى اذا ثبت خطاها في ضوء ما يستجد من حقائق و ادله مقنعه و صحيحه و الاعتقاد في نسبيه الحقيقه العلميه وان الحقائق التى نتوصل اليها في البحث العلمى ليست مطلقه و نهائية.

(2 حب الاستطلاع و الرغبه المستمره في التعلم: الرغبه في البحث عن اجابات و تفسيرات مقبوله لتساؤلاته عما يحدث او يوجد حوله من احداث و اشياء و ظواهر مختلفه و المثابره و الرغبه المستمره في زياده معلوماته و خبراته،

و استخدام مصادر متعدده لهذا الغرض و منها الاستفاده من خبرات الاخرين.

(3 البحث و راء المسببات الحقيقيه للاحداث و الظواهر: الاعتقاد بان لاى حدث او ظاهره مسببات و وجوب دراسه الاحداث و الظواهر التى يدركها الباحث من حوله و يبحث عن مسبباتها الحقيقيه و عدم الاعتقاد في الخرافات،

و عدم المبالغه في دور الصدفه و عدم الاعتقاد في ضروره وجود علاقه سببيه بين حدثين معينين لمجرد حدوثهما في نفس الوقت او حدوث احدهما بعد الاخر.

(4 توخى الدقه و كفايه الادله للوصول الى القرارات و الاحكام: الدقه في جمع الادله و الملاحظات من مصادر متعدده موثوق بها و عدم التسرع في الوصول الى القرارات و القفز الى النتائج ما لم تدعمها الادله و الملاحظات الكافية.

و استخدام معايير الدقه و الموضوعيه و الكفايه في تقدير ما يجمعه من ادله و ملاحظات.

(5 الاعتقاد باهميه الدور الاجتماعى للعلم و البحث العلمي: الايمان بدور العلم و البحث العلمى في ايجاد حلول علميه لما تواجه المجتمعات من مشكلات و تحديات في مختلف المجالات التربويه و الاقتصاديه و الصحيه .

.

الخ،

و الايمان بان العلم لا يتعارض مع الاخلاق و القيم الدينيه و توجيه العلم و البحث العلمى الى ما يحقق سعاده و رفاهيه البشريه في كل مكان.

ثانيا: انواع البحوث

هناك اكثر من اساس يمكن ان نبنى عليه تقسيم البحوث،

من هذه الاسس ما يلي:

(1 تقسيم البحوث اعتمادا على الغرض منها:

ا بحوث نظريه Pure research: و هى البحوث التى تشير الى النشاط العلمى الذى يكون الغرض الاساسى و المباشر منه الوصول الى حقائق و قوانين علميه و نظريات محققة.

و هو بذلك يسهم في نمو المعرفه العلميه و في تحقيق فهم اشمل و اعمق لها بصرف النظر عن الاهتمام بالتطبيقات العلميه لهذه المعرفة.

ب بحوث تطبيقيه Applied research: و هى البحوث التى تشير الى النشاط العلمى الذى يكون الغرض الاساسى و المباشر منه تطبيق المعرفه العلميه المتوفره او التوصل الى معرفه لها قيمتها وفائدتها العمليه في حل بعض المشكلات الانيه الملحة.

و هذا النوع من البحوث له قيمته في حل المشكلات الميدانيه و تطوير اساليب العمل و انتاجيته في المجالات التطبيقيه كالتربيه و التعليم،

و الصحه و الزراعه و الصناعه .

.

الخ.

(2 تقسيم البحوث اعتمادا على الاساليب المستخدمه فيها:

ا بحوث وصفيه Descriptive research تهدف الى وصف ظواهر او احداث معينه و جمع الحقائق و المعلومات عنها و وصف الظروف الخاصه بها و تقرير حالتها كما توجد عليه في الواقع .



و في كثير من الحالات لا تقف البحوث الوصفيه عند حد الوصف او التشخيص الوصفي،

و تهتم ايضا بتقرير ما ينبغى ان تكون عليه الظواهر او الاحداث التى يتناولها البحث.

و ذلك في ضوء قيم او معايير معينه و اقتراح الخطوات او الاساليب التى يمكن ان تتبع للوصول بها الى الصوره التى ينبغى ان تكون عليه في ضوء هذه المعايير او القيم.

و يستخدم لجمع البيانات و المعلومات في انواع البحوث الوصفيه اساليب و وسائل متعدده مثل الملاحظه و المقابله و الاختبارات،

و الاستفتاءات .

ب بحوث تاريخيه Historical research لهذه البحوث ايضا طبيعتها الوصفيه فهى تصف و تسجل الاحداث و الوقائع التى جرت و تمت في الماضي،

و لكنها لا تقف عند مجرد الوصف و التاريخ لمعرفه الماضى فحسب،

و انما تتضمن تحليلا و تفسيرا للماضى بغيه اكتشاف تعميمات تساعدنا على فهم الحاضر بل و التنبؤ باشياء واحداث في المستقبل.

و يركز البحث التاريخى عاده على التغير و التطور في الافكار و الاتجاهات و الممارسات لدي الافراد او الجماعات او المؤسسات الاجتماعيه المختلفة.

و يستخدم الباحث التاريخى نوعين من المصادر للحصول على الماده العلميه و هما المصادر الاوليه و الثانويه و هو يبذل اقصي جهده للحصول على هذه الماده من مصادرها الاوليه كلما امكن ذلك.

ج بحوث تجريبيه Experimental research: و هى البحوث التى تبحث المشكلات و الظواهر على اساس من المنهج التجريبى او منهج البحث العلمى القائم على الملاحظه و فرض الفروض و التجربه الدقيقه المضبوطه للتحقق من صحه هذه الفروض.

و لعل اهم ما تتميز به البحوث التجريبيه على غيرها من انواع البحوث الوصفيه و التاريخيه هو كفايه الضبط للمتغيرات و التحكم فيها عن قصد من جانب الباحث.

وتعتبر التجربه العلميه مصدرا رئيسيا للوصول الى النتائج او الحلول بالنسبه للمشكلات التى يدرسها البحث التجريبي،

و لكن في نفس الوقت تستخدم المصادر الاخري في الحصول على البيانات و المعلومات التى يحتاج اليها البحث بعد ان يخضعها الباحث للفحص الدقيق و التحقق من صحتها و موضوعيتها.

ثالثا: خطوات كتابه البحث العلمي

تحتاج عمليه كتابه البحث العلمى الى عدد من الخطوات التى يجب اتباعها حتى يكون البحث العلمى بحثا ناضجا و مكتملا،

هذه المراحل هي:

(1 اختيار مشكله البحث العلمي.

(2 جمع المعلومات و تدوينها.

(3 انجاز الاعمال الميدانيه و المختبريه و المكتبية.

(4 اعداد خطه لكتابه البحث العلمي.

وفيما يلى عرض لكل من هذه الخطوات الاربعة.

اولا: اختيار مشكله البحث العلمي:

تنبع مشكله البحث من شعور الباحث بحيره او غموض تجاه موضوع معين،

و المشكله هى تساؤل يدور في ذهن الباحث حول موضوع غامض و يحتاج الى تفسير.

ومن الامور التى تساعد الباحث على اختيار مشكله البحث ما يلي:

1 الاطلاع على المجلات العلميه ذات العلاقه بموضوع الدراسة.

2 دراسه الاطروحات الماجستير و الدكتوراه المقدمه الى الجامعات.

ولا شك ان عمليه تحديد مشكله البحث العلمى بشكل و اضح و دقيق قد لا تكون ممكنه في البدايه حيث لا توجد في ذهن الباحث الا افكار عامه و شعور غامض بوجود مشكله تستحق البحث و بالتالى تتم اعاده صياغه المشكله مره بعد اخري الى ان يتم تحديدها و تثبيت جوانبها و فصلها عن المواضيع القريبة.

و يجب ان تتضمن الصياغه الصحيحه للمشكله عده نقاط هي:

1 تحديد الموضوع الرئيس الذى و قع عليه اختيار الباحث.

2 تحديد النقاط الرئيسه و الفرعيه التى تشتمل عليها المشكلة.

3 تحديد الاهداف و الغايات المرجو تحقيقها من البحث.

ثانيا: جمع المعلومات و تدوينها:

(1 جمع المعلومات: بعد ان يتم الباحث جمع ما يتيسر له من بحوث و دراسات عليه ان يبدا بقراءه القريب جدا الى موضوع بحثه قراءه مستفيضه و عميقه و تفهم افكار و اراء المؤلفين،

و القراءه بروح نقديه وفاحصه و مدققه و قراءه افكار و اراء المؤلفين في مؤلفاتهم و ليس في مؤلفات الاخرين.

واخيرا يتساءل الباحث،

هل هذا وقت التوقف عن جمع المعلومات من المصادر

ليس هناك جواب سهل او تلقائى لمثل هذا التساؤل،

فاذا شعر الباحث انه يعود او يرجع الى المصادر ذاتها التى رجع اليها و لا يجد جديد في الموضوع،

اى انه يشعر كانه يدور في حلقه مفرغه ففى هذه المرحله عليه ان يقرر التوقف عن جمع المعلومات.

(2 تدوين المعلومات: اثناء قيام الباحث بقراءه المصادر المتعلقه بمشكله البحث،

يتوجب عليه نقل المعلومات و الاراء الوارده في هذه المصادر،

فمن النصائح التى توجه للباحث اذا و جد فكره او موضوعا يتعلق بمشكله البحث ان يبادر فورا الى تدوينها خشيه فقدها او نسيانها،

اذا ما ارجا التدوين الى ما بعد،

فمن المستحيل على الباحث ان يتذكر كل ما يقرا.

و عمليه النقل او التدوين تتم على و فق احدي الطرق الاتية: استخدام بطاقات البحث،

الاضباره البوكس فايل)،

الدفاتر الكراريس)،

استنساخ الموضوعات المهمه طباعه الموضوعات المهمه و تخزينها في جهاز الكومبيوتر.

ثالثا: القيام بالاعمال الميدانيه و المختبريه و المكتبية:

يتطلب انجاز البحث العلمي،

تبعا لنوع البحث،

القيام بالزيارات الميدانيه لمواقع الظاهره المراد دراستها سواء كانت ظاهر اجتماعيه او طبيعيه كما ان بعض البحوث تحتاج الى اجراء عدد من التجارب المختبرية.

و في كلا الحالتين،

حاله الزيارات الميادنيه و التجارب المختبريه فاننا بحاجه الى القيام بالاعمال المكتبيه التى قد تتمثل باجراء بعض الحسابات الرياضيه و الاحصائيه و كذلك وضع الرسوم التوضيحيه و ما شابه ذلك.

و غالبا ما يتم الاستعانه بالكومبيوتر لاجراء الاعمال المكتبيه هذه.

ولكى نتمكن من القيام بهذه الاعمال الميدانيه و المختبريه و المكتبية بصوره صحيحه و ناجحه فلابد لنا من معرفه بعض المفاهيم الاساسيه عن المراحل الواجب اتباعها لغرض الوصول الى معلومه علميه دقيقه و التى تتمثل بالمراحل الاتية:

(1 مرحله الملاحظه و التجربة: و هى مرحله توجيه الباحث فكره نحو المطلوب لمعرفه حقيقته او تبيان معناه.

و الملاحظة هى مشاهده المطلوب في الطبيعه على ما هو عليه.

اما التجربة فهى مشاهده المطلوب في ظروف يهيئها الباحث حسبما يريد.

و تختلف التجربه عن الملاحظه بعدد من المزايا اهمها ما يلي:

1 ان التجربه تدور في نطاق المطلوب فقط بسبب الظروف التى يهيئها الباحث لذلك،

بعكس الملاحظه فانها قد لا يتاتي فيها ذلك.

2 بالتجربه يستطيع العلماء ان يوجدوا ظواهر طبيعيه و مركبات ما ديه قد لا توجد في الطبيعه او لا يمكن مشاهدتها عن طريق الملاحظه كالمركبات الكيميائيه المستخدمه في الطب و الصباغه و ادوات الحرب.

3 ان التجربه اسرع في الوصول الى النتيجه من الملاحظة.

4 في التجربه يستطيع العلماء تقدير العوامل التى تساعد على وجود الظواهر الطبيعه تقديرا كميا دقيقا فيزيدون فيها او ينقصون حسبما تتطلبه الوضعية.

(2 مرحله الفرض: بعد ان ينتهى الباحث من مرحله الملاحظه و التجربه و ذلك عندما تتوفر لديه الامثله الكافيه حول المطلوب،

ينتقل الى المرحله الثانيه من البحث و هى مرحله الفرض.

و الفرض هو الراى الذى يضعه الباحث لتفسير اسباب الظاهره المشاهده او اثارها على سبيل التخمين و الظن.

فالفرض في و اقعه تفسير موقت يفترضه الباحث بغيه التوصل عن طريق التاكد من صحته الى القانون او القاعده العامه المطلوبة.

و لا يعتبر الفرض فرضا علميا الا اذا توفر على الشروط التالية:

1 ان لا يتعارض الفرض مع القوانين العلميه الثابتة.

2 ان يكون الفرض قضيه قابله للبرهنه على صحتها او فسادها.

3 ان يكون الفرض قضيه قابله للتطبيق على كل الجزئيات المشاهدة.

(3 مرحله القانون: و هى المرحله الاخيره التى ينتهى اليها الباحث و ذلك بعد ان تثبت لديه صحه الفرض الذى افترضه،

و ينتقل الى وضع القاعده العامه الثابته و التى تسمي ب القانون).

تنبيه: قد تطلق كلمه نظرية في العلوم على الفرض كما يقال نظريه التطور و نظريه الجاذبية).

و قد تطلق على القانون كما يقال نظريه العرض و الطلب و نظريه ارخميدس في الاجسام الطافية).

الا انه غالبا ما تستعمل كلمه نظرية و يراد منها القانون).

رابعا: اعداد خطه لكتابه البحث العلمي:

راينا فيما تقدم ان الباحث عند اختياره للمشكله العلميه يقوم باعداد خطه اوليه للبحث،

و كلما تقدم في دراسته و قراءته للمصادر و المراجع قام باجراء تغيير جذرى او طفيف في تفاصيل خطته للبحث.

لذلك فان على الباحث عدم الاسراع في وضع خطه بحثه بل عليه اولا الانصراف التام و الكلى الى قراءه المصادر و المراجع المتعلقه بمشكله بحثه و سيتضح له بعد مرور فتره قد لا تطول ان مشاريع خطط تتراءي امامه و لكن النصيحه الجوهريه التى يمكن ان تقدم للباحث هى ان لا يكون مقلدا لخطط بحوث و دراسات اخري و تقسيماتها،

بل على الباحث ان يجد بداب ليبتكر و يبتدع خطه بحث خاصه به،

صحيح ان وضع خطه بحث مبتكره من الصعوبه بمكان بحيث يبقي الباحث اياما و ليالى يفكر و يفكر في سبيل اعداد خطه بحثه و كلما اتعب واجهد نفسه و عصر فكره اتقن و اجاد في وضع خطه البحث،

و لا شك ان وضع الخطه في ذاته عمل اصيل و خلاق و يدل على مدي قابليه و قدره الباحث و تمكنه من معالجه الموضوع الذى يبحثه و كلما كانت الخطه و اضحه و منطقيه و مرتبه كان عمل الباحث مفيدا و ناجحا و موفقا،

و قد صدق من قال: العمل بلا نظام كالسير في الظلام)،

و على الباحث ان يوطد نفسه بان الخطه التى يضعها في بدايه عمله انما هى مشروع خطه و هى قابله للتحوير و التبديل و التطوير كلما تقدم في دراساته و مطالعاته في مختلف المراجع و المصادر.

و من ابرز شروط الخطه الناجحه ما يلي:

1 ان تشتمل على كل القضايا و المسائل التى تثيرها مشكله البحث العلمي،

فالخطه الموفقه تغطى كل تلك القضايا و المسائل و لا تترك كل ما يتعلق بها الا و ادخلتها ضمن اجزاء و تفاصيل الخطة.

2 ينبغى ان تكون الخطه مبتكره و حديثه و غير مقلده لخطط المؤلفين الاخرين.

3 ينبغى ان تكون الخطه متوازنه اذ على الباحث عند اعداد خطه البحث محاوله ايجاد نوع من التوازن و التناسق بين اجزاء الخطة.

هذا التوازن يكون على نوعين هما: التوازن الكمى و التوازن الكيفي.

و المقصود بالتوازن الكمى هو ان ما يخصص من الصفحات للباب الاول يفضل ان يكون مقاربا للصفحات المخصصه للباب الثانى و هكذا الحال مع بقيه اقسام البحث او الاطروحة.

اما التوازن الكيفى فالمقصود به ان يكون هناك توازن في محتويات اجزاء و مكونات البحث اي توازن في الابواب و الفصول و المباحث من الناحيه العلميه فان ما يحتويه الباب الاول مثلا،

من المعلومات يكون موازيا للمعلومات التى يحتوى عليها الباب الثانى و هكذا الحال بالنسبه للفصول و المباحث و المطالب اذ ليس من المقبول تخصيص الباب الاول لموضوع خطير و تخصيص الباب الثانى لموضوع غير مهم و جانبي.

383 views

ما هي البحوث العلمية