8:46 مساءً الثلاثاء 20 نوفمبر، 2018

ما هي البحوث العلمية


انواع البحوث العلميه وكيفية انجازها

(بقلم:

واثق غازي المطوري)

جامعة البصره/ كليه العلوم/ علم الارض

صور ما هي البحوث العلمية

– مواصفات الباحث ذو الاتجاهات العلميه

– انواع البحوث

– خطوات انجاز البحث العلمي

اولا:

مواصفات الباحث ذو الاتجاهات العلميه

يتصف الباحث ذو الاتجاهات العلميه بالخصائص التاليه:

(1 اتساع الافق العقلي وتفتح العقليه:

تحرر العقل والتفكير من التحيز والجمود،

والخرافات والقيود التي تفرض على الشخص افكارا خاطئة وانماطا غير سليمه من التفكير.

والاصغاء الى اراء الاخرين وتفهم هذه الاراء واحترامها حتى لو تعارضت مع ارائه الشخصيه او خالفها تماما.

ورحابه صدر الباحث وتقبل النقد الموجه الى ارائه من الاخرين،

والاستعداد لتغيير او تعديل الفكرة او الراي اذا ثبت خطاها في ضوء ما يستجد من حقائق وادله مقنعه وصحيحه،

والاعتقاد في نسبيه الحقيقة العلميه،

وان الحقائق التي نتوصل اليها في البحث العلمي ليست مطلقه ونهائيه.

(2 حب الاستطلاع والرغبه المستمره في التعلم:

الرغبه في البحث عن اجابات وتفسيرات مقبوله لتساؤلاته عما يحدث او يوجد حوله من احداث واشياء وظواهر مختلفه،

والمثابره والرغبه المستمره في زياده معلوماته وخبراته،

واستخدام مصادر متعدده لهذا الغرض ومنها الاستفاده من خبرات الاخرين.

(3 البحث وراء المسببات الحقيقيه للاحداث والظواهر:

الاعتقاد بان لاي حدث او ظاهره مسببات ووجوب دراسه الاحداث والظواهر التي يدركها الباحث من حوله ويبحث عن مسبباتها الحقيقيه،

وعدم الاعتقاد في الخرافات،

وعدم المبالغه في دور الصدفه،

وعدم الاعتقاد في ضروره وجود علاقه سببيه بين حدثين معينين لمجرد حدوثهما في نفس الوقت او حدوث احدهما بعد الاخر.

(4 توخي الدقه وكفايه الادله للوصول الى القرارات والاحكام:

الدقه في جمع الادله والملاحظات من مصادر متعدده موثوق بها وعدم التسرع في الوصول الى القرارات والقفز الى النتائج ما لم تدعمها الادله والملاحظات الكافيه.

واستخدام معايير الدقه والموضوعيه والكفايه في تقدير ما يجمعه من ادله وملاحظات.

(5 الاعتقاد باهمية الدور الاجتماعي للعلم والبحث العلمي:

الايمان بدور العلم والبحث العلمي في ايجاد حلول علميه لما تواجه المجتمعات من مشكلات وتحديات في مختلف المجالات التربويه والاقتصاديه والصحية .

.

الخ،

والايمان بان العلم لا يتعارض مع الاخلاق والقيم الدينيه،

وتوجيه العلم والبحث العلمي الى ما يحقق سعادة ورفاهيه البشريه في كل مكان.

ثانيا:

انواع البحوث

هناك اكثر من اساس يمكن ان نبني عليه تقسيم البحوث،

من هذه الاسس ما يلي:

(1 تقسيم البحوث اعتمادا على الغرض منها:

ا بحوث نظريه Pure research:

وهي البحوث التي تشير الى النشاط العلمي الذي يكون الغرض الاساسي والمباشر منه الوصول الى حقائق وقوانين علميه ونظريات محققه.

وهو بذلك يسهم في نمو المعرفه العلميه وفي تحقيق فهم اشمل واعمق لها بصرف النظر عن الاهتمام بالتطبيقات العلميه لهذه المعرفه.

ب بحوث تطبيقيه Applied research:

وهي البحوث التي تشير الى النشاط العلمي الذي يكون الغرض الاساسي والمباشر منه تطبيق المعرفه العلميه المتوفره،

او التوصل الى معرفه لها قيمتها وفائدتها العملية في حل بعض المشكلات الانيه الملحه.

وهذا النوع من البحوث له قيمته في حل المشكلات الميدانيه وتطوير اساليب العمل وانتاجيته في المجالات التطبيقيه كالتربيه والتعليم،

والصحه،

والزراعه،

والصناعه .

.

الخ.

(2 تقسيم البحوث اعتمادا على الاساليب المستخدمة فيها:

ا بحوث وصفيه Descriptive research



تهدف الى وصف ظواهر او احداث معينة وجمع الحقائق والمعلومات عنها ووصف الظروف الخاصة بها وتقرير حالتها كما توجد عليه في الواقع .



وفي كثير من الحالات لا تقف البحوث الوصفيه عند حد الوصف او التشخيص الوصفي،

وتهتم ايضا بتقرير ما ينبغي ان تكون عليه الظواهر او الاحداث التي يتناولها البحث.

وذلك في ضوء قيم او معايير معينه،

واقتراح الخطوات او الاساليب التي يمكن ان تتبع للوصول بها الى الصورة التي ينبغي ان تكون عليه في ضوء هذه المعايير او القيم.

ويستخدم لجمع البيانات والمعلومات في انواع البحوث الوصفيه اساليب ووسائل متعدده مثل الملاحظه،

والمقابله،

والاختبارات،

والاستفتاءات .

ب بحوث تاريخيه Historical research



لهذه البحوث ايضا طبيعتها الوصفيه فهي تصف وتسجل الاحداث والوقائع التي جرت وتمت في الماضي،

ولكنها لا تقف عند مجرد الوصف والتاريخ لمعرفه الماضي فحسب،

وانما تتضمن تحليلا وتفسيرا للماضي بغيه اكتشاف تعميمات تساعدنا على فهم الحاضر بل والتنبؤ باشياء واحداث في المستقبل.

ويركز البحث التاريخي عاده على التغير والتطور في الافكار والاتجاهات والممارسات لدى الافراد او الجماعات او المؤسسات الاجتماعيه المختلفه.

ويستخدم الباحث التاريخي نوعين من المصادر للحصول على المادة العلميه وهما المصادر الاوليه والثانويه،

وهو يبذل اقصى جهده للحصول على هذه المادة من مصادرها الاوليه كلما امكن ذلك.

ج بحوث تجريبيه Experimental research:

وهي البحوث التي تبحث المشكلات والظواهر على اساس من المنهج التجريبي او منهج البحث العلمي القائم على الملاحظه وفرض الفروض والتجربه الدقيقة المضبوطه للتحقق من صحة هذه الفروض.

ولعل اهم ما تتميز به البحوث التجريبيه على غيرها من انواع البحوث الوصفيه والتاريخيه هو كفايه الضبط للمتغيرات والتحكم فيها عن قصد من جانب الباحث.

وتعتبر التجربه العلميه مصدرا رئيسيا للوصول الى النتائج او الحلول بالنسبة للمشكلات التي يدرسها البحث التجريبي،

ولكن في نفس الوقت تستخدم المصادر الاخرى في الحصول على البيانات والمعلومات التي يحتاج اليها البحث بعد ان يخضعها الباحث للفحص الدقيق والتحقق من صحتها وموضوعيتها.

ثالثا:

خطوات كتابة البحث العلمي

تحتاج عملية كتابة البحث العلمي الى عدد من الخطوات التي يجب اتباعها حتى يكون البحث العلمي بحثا ناضجا ومكتملا،

هذه المراحل هي:

(1 اختيار مشكلة البحث العلمي.

(2 جمع المعلومات وتدوينها.

(3 انجاز الاعمال الميدانيه والمختبريه والمكتبيه.

(4 اعداد خطة لكتابة البحث العلمي.

وفيما يلي عرض لكل من هذه الخطوات الاربعه.

اولا:

اختيار مشكلة البحث العلمي:

تنبع مشكلة البحث من شعور الباحث بحيرة او غموض تجاه موضوع معين،

والمشكلة هي تساؤل يدور في ذهن الباحث حول موضوع غامض ويحتاج الى تفسير.

ومن الامور التي تساعد الباحث على اختيار مشكلة البحث ما يلي:

1 الاطلاع على المجلات العلميه ذات العلاقه بموضوع الدراسه.

2 دراسه الاطروحات الماجستير والدكتوراه المقدمه الى الجامعات.

ولا شك ان عملية تحديد مشكلة البحث العلمي بشكل واضح ودقيق قد لا تكون ممكنه في البدايه،

حيث لا توجد في ذهن الباحث الا افكار عامة وشعور غامض بوجود مشكلة تستحق البحث وبالتالي تتم اعاده صياغه المشكلة مره بعد اخرى الى ان يتم تحديدها وتثبيت جوانبها وفصلها عن المواضيع القريبه.

ويجب ان تتضمن الصياغه الصحيحة للمشكلة عده نقاط هي:

1 تحديد الموضوع الرئيس الذي وقع عليه اختيار الباحث.

2 تحديد النقاط الرئيسه والفرعيه التي تشتمل عليها المشكله.

3 تحديد الاهداف والغايات المرجو تحقيقها من البحث.

ثانيا:

جمع المعلومات وتدوينها:

(1 جمع المعلومات:

بعد ان يتم الباحث جمع ما يتيسر له من بحوث ودراسات عليه ان يبدا بقراءه القريب جدا الى موضوع بحثه قراءه مستفيضه وعميقه وتفهم افكار واراء المؤلفين،

والقراءه بروح نقديه وفاحصه ومدققه،

وقراءه افكار واراء المؤلفين في مؤلفاتهم وليس في مؤلفات الاخرين.

واخيرا يتساءل الباحث،

هل هذا وقت التوقف عن جمع المعلومات من المصادر

ليس هناك جواب سهل او تلقائي لمثل هذا التساؤل،

فاذا شعر الباحث انه يعود او يرجع الى المصادر ذاتها التي رجع اليها ولا يجد جديد في الموضوع،

اي انه يشعر كانه يدور في حلقه مفرغه،

ففي هذه المرحلة عليه ان يقرر التوقف عن جمع المعلومات.

(2 تدوين المعلومات:

اثناء قيام الباحث بقراءه المصادر المتعلقه بمشكلة البحث،

يتوجب عليه نقل المعلومات والاراء الوارده في هذه المصادر،

فمن النصائح التي توجه للباحث اذا وجد فكرة او موضوعا يتعلق بمشكلة البحث ان يبادر فورا الى تدوينها خشيه فقدها او نسيانها،

اذا ما ارجا التدوين الى ما بعد،

فمن المستحيل على الباحث ان يتذكر كل ما يقرا.

وعملية النقل او التدوين تتم على وفق احدى الطرق الاتيه:

استخدام بطاقات البحث،

الاضباره البوكس فايل)،

الدفاتر الكراريس)،

استنساخ الموضوعات المهمه،

طباعه الموضوعات المهمه وتخزينها في جهاز الكومبيوتر.

ثالثا:

القيام بالاعمال الميدانيه والمختبريه والمكتبيه:

يتطلب انجاز البحث العلمي،

تبعا لنوع البحث،

القيام بالزيارات الميدانيه لمواقع الظاهره المراد دراستها سواء كانت ظاهر اجتماعيه او طبيعيه،

كما ان بعض البحوث تحتاج الى اجراء عدد من التجارب المختبريه.

وفي كلا الحالتين،

حالة الزيارات الميادنيه و التجارب المختبريه،

فاننا بحاجة الى القيام بالاعمال المكتبيه التي قد تتمثل باجراء بعض الحسابات الرياضيه والاحصائيه وكذلك وضع الرسوم التوضيحيه وما شابه ذلك.

وغالبا ما يتم الاستعانه بالكومبيوتر لاجراء الاعمال المكتبيه هذه.

ولكي نتمكن من القيام بهذه الاعمال الميدانيه والمختبريه والمكتبيه بصورة صحيحة وناجحه فلابد لنا من معرفه بعض المفاهيم الاساسية عن المراحل الواجب اتباعها لغرض الوصول الى معلومه علميه دقيقة والتي تتمثل بالمراحل الاتيه:

(1 مرحلة الملاحظه والتجربه:

وهي مرحلة توجيه الباحث فكرة نحو المطلوب لمعرفه حقيقته او تبيان معناه.

و الملاحظه هي مشاهدة المطلوب في الطبيعه على ما هو عليه.

اما التجربه فهي مشاهدة المطلوب في ظروف يهيئها الباحث حسبما يريد.

وتختلف التجربه عن الملاحظه بعدد من المزايا اهمها ما يلي:

1 ان التجربه تدور في نطاق المطلوب فقط بسبب الظروف التي يهيئها الباحث لذلك،

بعكس الملاحظه فانها قد لا يتاتى فيها ذلك.

2 بالتجربه يستطيع العلماء ان يوجدوا ظواهر طبيعية ومركبات ماديه قد لا توجد في الطبيعه او لا يمكن مشاهدتها عن طريق الملاحظه،

كالمركبات الكيميائيه المستخدمة في الطب والصباغه وادوات الحرب.

3 ان التجربه اسرع في الوصول الى النتيجة من الملاحظه.

4 في التجربه يستطيع العلماء تقدير العوامل التي تساعد على وجود الظواهر الطبيعه تقديرا كميا دقيقا فيزيدون فيها او ينقصون حسبما تتطلبه الوضعيه.

(2 مرحلة الفرض:

بعد ان ينتهي الباحث من مرحلة الملاحظه والتجربه،

وذلك عندما تتوفر لديه الامثله الكافيه حول المطلوب،

ينتقل الى المرحلة الثانية من البحث وهي مرحلة الفرض.

و(الفرض هو الراي الذي يضعه الباحث لتفسير اسباب الظاهره المشاهدة او اثارها على سبيل التخمين والظن.

فالفرض في واقعه تفسير موقت يفترضه الباحث بغيه التوصل عن طريق التاكد من صحته الى القانون او القاعده العامة المطلوبه.

ولا يعتبر الفرض فرضا علميا الا اذا توفر على الشروط التاليه:

1 ان لا يتعارض الفرض مع القوانين العلميه الثابته.

2 ان يكون الفرض قضية قابله للبرهنه على صحتها او فسادها.

3 ان يكون الفرض قضية قابله للتطبيق على كل الجزئيات المشاهده.

(3 مرحلة القانون:

وهي المرحلة الاخيرة التي ينتهي اليها الباحث وذلك بعد ان تثبت لديه صحة الفرض الذي افترضه،

وينتقل الى وضع القاعده العامة الثابته والتي تسمى ب القانون).

تنبيه:

قد تطلق كلمه نظريه في العلوم على الفرض كما يقال نظريه التطور و نظريه الجاذبيه).

وقد تطلق على القانون كما يقال نظريه العرض والطلب و نظريه ارخميدس في الاجسام الطافيه).

الا انه غالبا ما تستعمل كلمه نظريه ويراد منها القانون).

رابعا:

اعداد خطة لكتابة البحث العلمي:

راينا فيما تقدم ان الباحث عند اختياره للمشكلة العلميه يقوم باعداد خطة اوليه للبحث،

وكلما تقدم في دراسته وقراءته للمصادر والمراجع قام باجراء تغيير جذري او طفيف في تفاصيل خطته للبحث.

لذلك فان على الباحث عدم الاسراع في وضع خطة بحثه بل عليه اولا الانصراف التام والكلي الى قراءه المصادر والمراجع المتعلقه بمشكلة بحثه وسيتضح له بعد مرور فتره قد لا تطول ان مشاريع خطط تتراءى امامه ولكن النصيحه الجوهريه التي يمكن ان تقدم للباحث هي ان لا يكون مقلدا لخطط بحوث ودراسات اخرى وتقسيماتها،

بل على الباحث ان يجد بداب ليبتكر ويبتدع خطة بحث خاصة به،

صحيح ان وضع خطة بحث مبتكره من الصعوبه بمكان بحيث يبقى الباحث اياما وليالي يفكر ويفكر في سبيل اعداد خطة بحثه وكلما اتعب واجهد نفسه وعصر فكرة اتقن واجاد في وضع خطة البحث،

ولا شك ان وضع الخطة في ذاته عمل اصيل وخلاق ويدل على مدى قابليه وقدره الباحث وتمكنه من معالجه الموضوع الذي يبحثه وكلما كانت الخطة واضحه ومنطقيه ومرتبه كان عمل الباحث مفيدا وناجحا وموفقا،

وقد صدق من قال:

(العمل بلا نظام كالسير في الظلام)،

وعلى الباحث ان يوطد نفسه بان الخطة التي يضعها في بداية عمله انما هي مشروع خطة وهي قابله للتحوير والتبديل والتطوير كلما تقدم في دراساته ومطالعاته في مختلف المراجع والمصادر.

ومن ابرز شروط الخطة الناجحه ما يلي:

1 ان تشتمل على كل القضايا والمسائل التي تثيرها مشكلة البحث العلمي،

فالخطة الموفقه تغطي كل تلك القضايا والمسائل ولا تترك كل ما يتعلق بها الا وادخلتها ضمن اجزاء وتفاصيل الخطه.

2 ينبغي ان تكون الخطة مبتكره وحديثه وغير مقلده لخطط المؤلفين الاخرين.

3 ينبغي ان تكون الخطة متوازنه،

اذ على الباحث عند اعداد خطة البحث محاوله ايجاد نوع من التوازن والتناسق بين اجزاء الخطه.

هذا التوازن يكون على نوعين هما:

التوازن الكمي والتوازن الكيفي.

والمقصود بالتوازن الكمي هو ان ما يخصص من الصفحات للباب الاول يفضل ان يكون مقاربا للصفحات المخصصه للباب الثاني وهكذا الحال مع بقيه اقسام البحث او الاطروحه.

اما التوازن الكيفي فالمقصود به ان يكون هناك توازن في محتويات اجزاء ومكونات البحث اي توازن في الابواب والفصول والمباحث من الناحيه العلميه،

فان ما يحتويه الباب الاول مثلا،

من المعلومات يكون موازيا للمعلومات التي يحتوي عليها الباب الثاني وهكذا الحال بالنسبة للفصول والمباحث والمطالب اذ ليس من المقبول تخصيص الباب الاول لموضوع خطير وتخصيص الباب الثاني لموضوع غير مهم وجانبي.

358 views

ما هي البحوث العلمية