7:49 مساءً الجمعة 22 فبراير، 2019








متى تفسد طهارة الخبث

بالصور متى تفسد طهارة الخبث unnamed file 669

 

.الشرط الثاني: طهاره الخبث في الثوب و البدن و المكان:

وقد تقدم الخلاف في انها و اجبه مع الذكر، او مع الذكر و النسيان، او هى سنة.
و اذا قلنا بالوجوب، ففى كونها شرطا في صحه الصلاه خلاف.
ثم اذا قلنا بالشرطيه فهل على الاطلاق او مع الذكر قولان القاضيين ابى الحسن و ابى محمد.
ثم النظر فيما يطهر عن النجاسه و هو الثوب و البدن و المكان.
اما الثوب، فان اصاب احد ثوبيه نجاسه و لم يميزه، تحرى، فما غلب على ظنه انه الطاهر منهما صلى به، و قيل: انه يصلى بكل واحده صلاة. قال القاضى ابو بكر: و الصحيح الاول.
و لو اصاب بعض ثوبه نجاسه و لم يعلم موضعها، لم يجز التحري، و غسل جميعه بخلاف الثوبين؛ لان اصلهما الطهاره فيستند اجتهاده اليها، و الاصل في الواحد النجاسه بعد الاصابة.
و لو قسم هذا الثوب نصفين، لم يجز التحرى ايضا، لجواز ان تنقسم النجاسه فيهما.
و لو تحقق ان النجاسه اصابت احد الكمين، فقال القاضى ابى بكر: يجوز الاجتهاد كالثوبين باختلاف بين العلماء، ثم قال: فان فصلهما جاز الاجتهاد اجماعا.
و لو كان طرف عمامته على نجاسه فراي ابو محمد عبدالحق: ان المراعي في ذلك تحرك موضع النجاسه فان تحرك بحركته، فهو كالمصلى و في بعض ثيابه نجاسه وان لم يتحرك فليس كذلك. و في السليمانية: يعيد في الوقت، وان كانت العمامه طويله و علل بانه صلى و النجاسه متعلقه به؛ اذ لو اضطره امر فتنحي عن المكان الذى يصلى فيه، جر النجاسه متعه.
فرع:
اذا راى المصلى في ثوبه نجاسه يؤمر بازالتها، فقال في الكتاب: ينزعه و يستانف الصلاه من اولها باقامه جديده و لا يبني على شيء مما مضى.
و قال ابن الماجشون: ينزعه اذا امكنه و يتمادى، وان لم يمكنه تمادى، ثم نزعه و اعاد.
و قال مطرف: يقطع الا ان يمكنه النزع، فينزعه و يتمادى.
و لو كان راها قبل الصلاه فترك ازالتها الى وقت الصلاه فلما كان وقت الصلاه نسى ازالتها فصلي بها، فحكي القاضى ابو بكر عن بعض العلماء: ان عليه الاعاده لانه فرط، ثم استضعفه، و استشهد بتعلق الوجوب بوقت الصلاه دون ما قبله.
قال القاضى ابو بكر: فان راها في اثناء الصلاه فلما هم بالانصراف نسى فتمادي اعاد ابدا، قاله ابن حبيب، و وجهه ان الصلاه برؤيه النجاسه انتقضت، قال: و عندى انها لم تنتقض، اذ لو انتقضت لما عادت بطرحه، و انما وجب عليه ازالتها، و نسيانه اخرا كنسيانه اولا، قال: و انما ذلك بناء على احد القولين في المدونة.
و لو سال جرحه في الصلاه او نكا قرحته فيها فسالت، فقال القاضى ابو بكر: ان كان يسرا فلته و مضى، وان كان كثيرا ففيه قولان: احدهما يقطع، و الثانى يغسله و يتمادى، قال: و الاول اقيس و اجزى.
واما البدن، فقد تقدم ان تطهيره بالغسل ان تحققت نجاسته، وان شك فيها اجتزي بالنضح على المشهور.
فلو جعل في جرحه المرتك الذى يصنع من عظام الميته او غيره نم النجاسات، فلا يصلى به حتى يغسل. و رخص ابن الماجشون في ترك غسله، و اجاز الصلاة.
واما المكان، فليكن كل ما يماس بدنه عند القيام و الجلوس و السجود طاهرا، فلو صلى على حصر او نحوه مما ينتقل و طرفه متصل بنجاسه ففى انزالها منزله المتصله ببدنه قولان للمتاخرين، و اختيار عبدالحق انها لا تنزل منزلتها.
و مما يتصل بمكان الصلاه نهيه صلى الله عليه و سلم عن الصلاه في سبعه مواطن: المزبله و المجزره
و قارعه الطريق، و بطن الوادي، و الحمام، و ظهر الكعبه و اعطان الابل و هو مجتمعها عند الصدر من المنهل.
و اختلف في عله ذلك، فقيل: كونها لا يؤمن نفارها، و قيل: زفورتها، و قيل: كونها يستتر بها في العاده عند قضاء الحاجه و قيل: كونها خلقت من جان.
هذا حكم النجاسات التى لا عذر في استصحابها. اما مظان الاعذار فخمس:
الاولى: الاثر على محل النجو بعد الاستجمار، فلو صلى من استجمر في ثوب فعرق فيه، فاصاب موضع الاستنجاء، جري على الخلاف بين القاضيين ابى الحسن و ابى الوليد، كما تقدم.
الثانية: يعفي من طين الشوارع عما يتعذر الاحتراز عنه غالبا، و كذا ما على الخف في حق المصلى معه، كما سبق في كتاب الطهارة.
الثالثة: دم البراغيث معفو عنه، الا اذا كثر كثره يندر و قوعها، و يختلف ذلك بالاوقات و الاماكن.
الرابعة: دم البثرات و قيحها و صديدها، و قد تقدم انه معفو عنه في حق من و جد منه، فان اصابه من بدن غيره، ففى العفو عنه قولان.
الخامسة: الجاهل بنجاسه ثوبه، يجرى حكمه في القضاء على الخلاف المتقدم، و كذلك المتعمد.
فرع:
و يلتحق بذلك ما لو رعف في الصلاه و كان الدم بحيث يعلم انه لا ينقطع، فانه يتم الصلاه على حاله، و له الايماء بالركوع و السجود، وان كان ركوعه و سجوده يضر بجسمه.
وان كان انما يضر به من جهه تلطخ ثيابه بالدم، ففى جواز الايماء له من اجل ذلك قولان.
وان كان يرجو انقطاعه او يشك فيه، فليفتله باصابعه، و يمضى على صلاته ان كان لا يقصر و لا يسيل، وان قطر او سال، فان تلطخ به الكثير من جسده او ثيابه قطع الصلاه وان لم يتلطخ به ذلك، فها هنا الاولي له ان يقطع، فان احب التمادى على صلاته بان يخرج فيغسل الدم عنه، ثم يعود الى الصلاه فله الترخص بذلك ان كان في جماعه و عقد الركعه وان كان فذا و لم يعقد ركعه فظاهر الكتاب ان له البناء ايضا، و قيل: ليس له ذلك.
و سب الخلاف: الاختلاف في ان البناء لحرمه الصلاه او لحرمه الجماعة.
و اذا فرعنا على المشهور فخرج و قد عمل بعض اجزاء الركعه اما القراءه خاصه او القراءه و الركوع و سجده واحده فانه يلغى ذلك و يستانف عمله اذا عاد.
و قال ابن الماجشون و ابن حبيب: يبنى على ما عمل من الركعة. و روي ابن و هب الجنوح الى مثله، و انه لو فعله الراعف لاجزاه.
ثم كيفيه البناء ان يخرج ممسكا لانفه، غر متكلم، و لا ما ش على نجاسه فيغسل الدم في اقرب المواضع، فان تكلم عمدا، ابطل الصلاه وان تكلم سهوا ففى البطلان ثلاثه اقوال، في الثالث تبطل بالكلام في العوده دون المضى لغسل الدم، لضعف استدامه حكم الصلاه في حق الذاهب، و قوه استدامه حكمها في حق العائد لاقباله عليها. وان مشي على نجاسه كان كالمتكلم على ما فصلناه.
وان تعدي مكانا تمكن من غسل الدم فيه الى ابعد منه، بطلت صلاته.
و اذا فرغ من غل الدم على الشرائط المذكوره رجع الى الامام، فاتم الصلاه معه.
وان كان الامام قد فرغ في غير الجمعه اتم مكانه، او في اقرب موضع يصلح للصلاة.
فان كانت الجمعه و كان قد عقد الامام ركعه رجع ايضا الى الجامع، فاتم به؛ اذ هو شرط الجمعه و قيل: يتم بموضعه، و قيل: ان حال بينه و بين العوده حائل، اجزاته الصلاه في موضع غسل الدم، وان لم يحل بينه و بين الجامع حائل، رجع اليه.
وان كان لم يتم مع الامام ركعه ففى الكتاب: يبتدئ الظهر اربعا، قال سحنون: يبنى على احرامه، و روى ايضا انه يقطع، و يبتدى باقامة.
و قال اشهب: و يستحب ان يتكلم و يبتدئ، وان بني على احرامه اجزاه، فان كان سجد سجده فسجد اخري وصلى ثلاثا اجزاه.
و حكم الظن في اكمال الامام و عدم اكماله، حكم العلم، وان اخطا في ظنه عذر.

132 views

متى تفسد طهارة الخبث