3:32 مساءً الأربعاء 12 ديسمبر، 2018

متى تفسد طهارة الخبث


صور متى تفسد طهارة الخبث

 

.الشرط الثاني:

طهاره الخبث في الثوب والبدن والمكان:

وقد تقدم الخلاف في انها واجبة مع الذكر،

او مع الذكر والنسيان،

او هي سنه.
واذا قلنا بالوجوب،

ففي كونها شرطا في صحة الصلاة خلاف.
ثم اذا قلنا بالشرطيه،

فهل على الاطلاق او مع الذكر

قولان القاضيين ابي الحسن وابي محمد.
ثم النظر فيما يطهر عن النجاسه،

وهو الثوب والبدن والمكان.
اما الثوب،

فان اصاب احد ثوبيه نجاسه ولم يميزه،

تحرى،

فما غلب على ظنه انه الطاهر منهما صلى به،

وقيل:

انه يصلي بكل واحده صلاه.

قال القاضي ابو بكر:

والصحيح الاول.
ولو اصاب بعض ثوبه نجاسه،

ولم يعلم موضعها،

لم يجز التحري،

وغسل جميعه بخلاف الثوبين؛

لان اصلهما الطهاره،

فيستند اجتهاده اليها،

والاصل في الواحد النجاسه بعد الاصابه.
ولو قسم هذا الثوب نصفين،

لم يجز التحري ايضا،

لجواز ان تنقسم النجاسه فيهما.
ولو تحقق ان النجاسه اصابت احد الكمين،

فقال القاضي ابي بكر:

يجوز الاجتهاد كالثوبين باختلاف بين العلماء،

ثم قال:

فان فصلهما جاز الاجتهاد اجماعا.
ولو كان طرف عمامته على نجاسه،

فراى ابو محمد عبدالحق:

ان المراعى في ذلك تحرك موضع النجاسه،

فان تحرك بحركته،

فهو كالمصلي وفي بعض ثيابه نجاسه،

وان لم يتحرك فليس كذلك.

وفي السليمانيه:

يعيد في الوقت،

وان كانت العمامه طويله،

وعلل بانه صلى والنجاسه متعلقه به؛

اذ لو اضطره امر فتنحى عن المكان الذي يصلي فيه،

جر النجاسه متعه.
فرع:
اذا راى المصلي في ثوبه نجاسه،

يؤمر بازالتها،

فقال في الكتاب:

ينزعه ويستانف الصلاة من اولها باقامه جديده،

ولا يبنى على شيء مما مضى.
وقال ابن الماجشون:

ينزعه اذا امكنه ويتمادى،

وان لم يمكنه تمادى،

ثم نزعه واعاد.
وقال مطرف:

يقطع الا ان يمكنه النزع،

فينزعه ويتمادى.
ولو كان راها قبل الصلاه،

فترك ازالتها الى وقت الصلاه،

فلما كان وقت الصلاة نسي ازالتها فصلى بها،

فحكى القاضي ابو بكر عن بعض العلماء:

ان عليه الاعاده،

لانه فرط،

ثم استضعفه،

واستشهد بتعلق الوجوب بوقت الصلاة دون ما قبله.
قال القاضي ابو بكر:

فان راها في اثناء الصلاه،

فلما هم بالانصراف نسي فتمادى اعاد ابدا،

قاله ابن حبيب،

ووجهه ان الصلاة برؤية النجاسه انتقضت،

قال:

وعندي انها لم تنتقض،

اذ لو انتقضت لما عادت بطرحه،

وانما وجب عليه ازالتها،

ونسيانه اخرا كنسيانه اولا،

قال:

وانما ذلك بناء على احد القولين في المدونه.
ولو سال جرحه في الصلاه،

او نكا قرحته فيها فسالت،

فقال القاضي ابو بكر:

ان كان يسرا فلته ومضى،

وان كان كثيرا ففيه قولان:

احدهما يقطع،

والثاني يغسله ويتمادى،

قال:

والاول اقيس واجزى.
واما البدن،

فقد تقدم ان تطهيره بالغسل ان تحققت نجاسته،

وان شك فيها اجتزى بالنضح على المشهور.
فلو جعل في جرحه المرتك الذي يصنع من عظام الميته او غيره نم النجاسات،

فلا يصلي به حتى يغسل.

ورخص ابن الماجشون في ترك غسله،

واجاز الصلاه.
واما المكان،

فليكن كل ما يماس بدنه عند القيام والجلوس والسجود طاهرا،

فلو صلى على حصر او نحوه مما ينتقل وطرفه متصل بنجاسه،

ففي انزالها منزله المتصلة ببدنه قولان للمتاخرين،

واختيار عبدالحق انها لا تنزل منزلتها.
ومما يتصل بمكان الصلاة نهيه صلى الله عليه وسلم عن الصلاة في سبعه مواطن:

المزبله،

والمجزره،
وقارعه الطريق،

وبطن الوادي،

والحمام،

وظهر الكعبه،

واعطان الابل وهو مجتمعها عند الصدر من المنهل.
واختلف في عله ذلك،

فقيل:

كونها لا يؤمن نفارها،

وقيل:

زفورتها،

وقيل:

كونها يستتر بها في العاده عند قضاء الحاجه،

وقيل:

كونها خلقت من جان.
هذا حكم النجاسات التي لا عذر في استصحابها.

اما مظان الاعذار فخمس:
الاولى:

الاثر على محل النجو بعد الاستجمار،

فلو صلى من استجمر في ثوب فعرق فيه،

فاصاب موضع الاستنجاء،

جرى على الخلاف بين القاضيين ابي الحسن وابي الوليد،

كما تقدم.
الثانيه:

يعفى من طين الشوارع عما يتعذر الاحتراز عنه غالبا،

وكذا ما على الخف في حق المصلي معه،

كما سبق في كتاب الطهاره.
الثالثه:

دم البراغيث معفو عنه،

الا اذا كثر كثرة يندر وقوعها،

ويختلف ذلك بالاوقات والاماكن.
الرابعه:

دم البثرات وقيحها وصديدها،

وقد تقدم انه معفو عنه في حق من وجد منه،

فان اصابة من بدن غيره،

ففي العفو عنه قولان.
الخامسه:

الجاهل بنجاسه ثوبه،

يجري حكمه في القضاء على الخلاف المتقدم،

وكذلك المتعمد.
فرع:
ويلتحق بذلك ما لو رعف في الصلاه،

وكان الدم بحيث يعلم انه لا ينقطع،

فانه يتم الصلاة على حاله،

وله الايماء بالركوع والسجود،

وان كان ركوعه وسجوده يضر بجسمه.
وان كان انما يضر به من جهه تلطخ ثيابه بالدم،

ففي جواز الايماء له من اجل ذلك قولان.
وان كان يرجو انقطاعه او يشك فيه،

فليفتله باصابعه،

ويمضي على صلاته ان كان لا يقصر ولا يسيل،

وان قطر او سال،

فان تلطخ به الكثير من جسده او ثيابه قطع الصلاه،

وان لم يتلطخ به ذلك،

فها هنا الاولى له ان يقطع،

فان احب التمادي على صلاته بان يخرج فيغسل الدم عنه،

ثم يعود الى الصلاه،

فله الترخص بذلك ان كان في جماعة وعقد الركعه،

وان كان فذا ولم يعقد ركعه،

فظاهر الكتاب ان له البناء ايضا،

وقيل:

ليس له ذلك.
وسب الخلاف:

الاختلاف في ان البناء لحرمه الصلاة او لحرمه الجماعه.
واذا فرعنا على المشهور فخرج وقد عمل بعض اجزاء الركعه،

اما القراءه خاصة او القراءه والركوع وسجده واحده،

فانه يلغي ذلك ويستانف عمله اذا عاد.
وقال ابن الماجشون وابن حبيب:

يبني على ما عمل من الركعه.

وروى ابن وهب الجنوح الى مثله،

وانه لو فعله الراعف لاجزاه.
ثم كيفية البناء ان يخرج ممسكا لانفه،

غر متكلم،

ولا ماش على نجاسه،

فيغسل الدم في اقرب المواضع،

فان تكلم عمدا،

ابطل الصلاه،

وان تكلم سهوا ففي البطلان ثلاثه اقوال،

في الثالث تبطل بالكلام في العوده دون المضي لغسل الدم،

لضعف استدامه حكم الصلاة في حق الذاهب،

وقوه استدامه حكمها في حق العائد لاقباله عليها.

وان مشي على نجاسه،

كان كالمتكلم على ما فصلناه.
وان تعدى مكانا تمكن من غسل الدم فيه الى ابعد منه،

بطلت صلاته.
واذا فرغ من غل الدم على الشرائط المذكوره،

رجع الى الامام،

فاتم الصلاة معه.
وان كان الامام قد فرغ في غير الجمعه،

اتم مكانه،

او في اقرب موضع يصلح للصلاه.
فان كانت الجمعه،

وكان قد عقد الامام ركعه رجع ايضا الى الجامع،

فاتم به؛

اذ هو شرط الجمعه،

وقيل:

يتم بموضعه،

وقيل:

ان حال بينه وبين العوده حائل،

اجزاته الصلاة في موضع غسل الدم،

وان لم يحل بينه وبين الجامع حائل،

رجع اليه.
وان كان لم يتم مع الامام ركعه،

ففي الكتاب:

يبتدئ الظهر اربعا،

قال سحنون:

يبني على احرامه،

وروي ايضا انه يقطع،

ويبتدي باقامه.
وقال اشهب:

ويستحب ان يتكلم ويبتدئ،

وان بنى على احرامه اجزاه،

فان كان سجد سجده،

فسجد اخرى وصلى ثلاثا اجزاه.
وحكم الظن في اكمال الامام وعدم اكماله،

حكم العلم،

وان اخطا في ظنه عذر.

119 views

متى تفسد طهارة الخبث