6:38 صباحًا الجمعة 16 نوفمبر، 2018

محظورات العمل في البنوك


 

طرحت صفحة “الفكر الدينى” خلال الايام الماضيه قضية فوائد البنوك ومدى مشروعيتها،

والتى بدات بعرض دراسه اكاديميه للدكتوره كوثر الابجى استاذ المحاسبه بجامعة بنى سويف،

عرضتها خلال اعمال مؤتمر “الاعجاز العلمى في القران الكريم” الذى عقد بجامعة بنى سويف الشهر الماضى،

وتناولت فيها اثبات الاعجاز التشريعى في تحريم الربا وفوائد البنوك.
القضية دفعت الزميل عطيه عيسوى الى نشر مقال الاحد الماضى على هذه الصفحة بعنوان “الربا الحقيقى.

وجهه نظر اخرى في فوائد البنوك” طارحا الموضوع للمناقشه.
كما جاء رفض بعض نواب مجلس الشعب الحصول على قرض من صندوق النقد الدولى لتمويل بعض مشروعات الصرف الصحى والبنيه الاساسية في مصر تحت دعوى انه ربا محرم في الشريعه الاسلامية ليثير المزيد من الجدل الفقهى حول جواز الاقتراض بفوائد ربويه من الدول والهيئات الخارجيه.
ونحن بدورنا نطرح القضية للنقاش مره اخرى ونبداها بالتعرف على اراء علماء الدين حول الاقتراض من الخارج،

ثم ننشر رد الدكتوره كوثر الابجى على الزميل عطيه عيسوى:
في البداية يؤكد علماء الدين ان هناك قاعده شرعيه تدل على ان الضرورات تبيح المحظورات وان الظروف الصعبة التي تمر بها مصر نتيجة الاحداث الجاريه اثرت على ميزانيه الدوله مما جعلها غير قادره على حل الكثير من المشكلات الصعبة التي تؤثر على حياة المواطنين،

واوضح علماء الدين ان من يفتى بحرمه تلك القروض لا فقه عنده،

مطالبين اعضاء مجلس الشعب بضروره عرض تلك الموضوعات على مجمع البحوث الاسلامية لعرض وجهه النظر الشرعيه قبل مناقشتها تحت قبه مجلس الشعب.
ويرى الدكتور حامد ابوطالب عضو مجمع البحوث الاسلامية ان القروض التي تقدمها البنوك المصرية او غير المصرية هى قروض بفوائد وهى ربا حقيقى غير ان مصر اليوم في حالة ماسه لهذه القروض التي تحصل عليها من صندوق النقد الدولى او من الدول الغربيه،

لان هذه القروض تستخدمها الحكومة لشراء غلال ومواد اساسية وتنفق في امور ضرورية للغايه فالضغوط هنا تجعل الحكومة مضطره للاقتراض،

وارى ان قيام الحكومة بالاقتراض تحت تلك الضغوط والحاجة الشديده لهذه الاموال يعد من باب الضرورات التي تبيح المحظورات،

وهذا الموقف يشبه كما لو ان مسلما يحتاج الى مسكن له ولاسرته ولكنه لم يستطع ان يوفر هذا المال الذى يحصل به على مسكن يحقق الامان له ولاسرته فقام بالاقتراض من اجل هذه الحالة الضروريه.
اما الدكتور عبد الفتاح ادريس رئيس قسم الفقه بجامعة الازهر فيقول ان هناك قاعده شرعيه وهى ان الضروره تبيح ما هو محظور شرعا،

ومن الامور التي يعد الانسان فيها في حالة ضروره عندما يصل للهلاك او الضرر والمؤكد ان موضوع الصرف الصحى يعد من المشاكل مستعصيه الحلا اذا كانت خزينه الدوله تعانى من خلل ولم تمد الدول القادره يدها بالمعونات لحل هذه المشكلة الا بنوع من الشروط التي تعد كنوع من املاء السياسات التي تجعل اراده المجتمع مسلوبه بما يشبه الاستعمار الاقتصادى وفرض السياسات باسلوب اقرب ما يكون الى التحكم الخارجى في ادارة المجتمع.
ويضيف:

اذا كانت الشريعه الاسلامية قد بينت ان المحظور يباح في حالة الضروره وذلك لقول الله تعالى “قد فصل لكم ما حرم عليكم الا ما اضطررتم اليه”،

فمن المعلوم ان الاستثناء من الحظر اباحه،

فما اضطر اليه الانسان يكون مباحا،

ولما كانت مشكلة الصرف الصحى في بعض المناطق تمثل تهديدا للصحة العامة للناس وتنقل الفيروسات التي تنشر مرضى الفشل الكلوى والكبدى وغيرهما من الامراض لسكان تلك المناطق بما يعرضهم للهلاك،

فهذه الحالة تبيح مقارفه المحظور وفقا للضوابط الشرعيه وتبيح الاقتراض بفائده،

ومن يحرم هذا لا فقه عنده والحق سبحانه وتعالى يقول “فسالوا اهل الذكر ان كنتم لا تعلمون”،

فالذين يفتون بالحرمه ليسوا من اهل الذكر ولهذا لا يعتد بقولهم لانهم لا يعلمون عن شرع الله شيئا،

كما انهم ابعد الناس عما يعانيه سكان هذه الاحياء التي ابتليت بتلك المشكلة ولو سكن واحد منهم في تلك المناطق لن يتردد لحظه واحده في اباحه الاقتراض حتى لو كان بالربا الفاحش لان حفظ النفس من المقاصد الضروريه.
ومن جانبه يقول الدكتور سالم عبد الجليل وكيل وزارة الاوقاف لشئون الدعوه ان الحكومات السابقة اغرقت مصر في الديون وبدلا من التركيز على الانتاج والعمل،

ركزت الحكومات على الديون الخارجية والداخلية وياليتها استثمرت هذه الاموال،

لكنها للاسف نهبتها او على الاقل سمحت بنهبها،

حتى بلغ الدين العام الداخلى والخارجى لمصر حسب الخبراء الاقتصاديين – تريليونا وثلاثمائه وثلاثه وستين مليار جنيه بنهاية شهر ديسمبر الماضي،

وهذا الدين اصبح يمثل عبئا كبيرا على الحكومة المصرية التي لم يكن امامها في ظل تباطؤ عجله الانتاج سوى الاستمرار في الاستدانه من الداخل والخارج.
ويشير الى ان هذا مسلك خاطئ بالطبع من ناحيتين:

الاولى انهم تساهلوا في طلب الديون بدلا من بذل المزيد من الجهد لتسير عجله الانتاج في مسارها الصحيح ونعتمد على سواعدنا،

ثانيا انه من المعلوم ان بنك النقد الدولى او حتى الدول التي تقوم بالاقراض لا تفعل هذا لاجل عيون المصريين بل بالتاكيد هناك مصالح،

اقلها مصالح ماديه واقتصاديه،

فضلا عن كونها مصالح سياسيه.

اما مساله الاقتراض بالربا فهى في غايه الخطوره،

وما من شك في ان القروض بفائده حرام،

سواء على مستوى الفرد او على مستوى الدوله مهما تضاءلت قيمه الفائده حتى وان سميت باسماء اخرى مثل مصاريف اداريه وغيرها،

فالقروض بفائده حرام شرعا،

لا تبيحها الا الضروره القصوى حياة وموت).
وطالب اعضاء مجلس الشعب احالة مثل هذه القضايا الى مجمع البحوث الاسلامية وان يطالبوا بحضور بعض رموزه في اللجنه الدينيه او اقتراح بعض الاسماء المعروفة بخبرتها في هذا المجال لحضور المناقشات.

119 views

محظورات العمل في البنوك