12:43 مساءً الثلاثاء 19 مارس، 2019

معجزات الرسول عيسى التسعة

لما بلغ سيدنا عيسي المسيح عليه السلام الثلاثين من عمره، اوحي الله تعالى اليه ان يدعو الناس الى عباده الله عز و جل، فخرج يجوب البلاد، و يجول في القرى، يدعو الى الاسلام قائلا للناس: “ان اعبدوا الله و حده و لا تشركوا به شيئا و ءامنوا بانى رسول الله اليكم”، فامن به اول من ءامن اثنا عشر شخصا يسمون “الحواريين”.

يروي انه كان من اول معجزات سيدنا عيسي عليه السلام، ان و الدته السيده مريم عليها السلام دفعته مرات عديده للقيام باعمال شتى، و ءاخر من دفعته اليهم كانوا جماعه صابغى الثياب يبيضونها و يلونونها، فاراد صاحب العمل السفر، فقال لسيدنا عيسي عليه السلام عندى ثياب كثيره مختلفه الالوان، و قد علمتك الصبغه فاصبغ كل واحده منها باللون الذى حددته لك و وضعت خيطا من اللون المطلوب عليها، فسخن سيدنا عيسي و عاء واحدا كبيرا و وضع فيه الوانا عديده ثم وضع الثياب كلها في هذا الوعاء و قال كونى باذن الله على ما اريده منك، فعاد صاحب العمل من السفر و الثياب كلها في الوعاء، فلما رءاها دهش و قال لقد افسدتها، فاخرج سيدنا عيسي ثوبا احمر و ثوبا اصفر و ءاخر اخضر الى غير ذلك مما كان على كل ثوب مكتوب عليه صبغته، فعجب صاحب العمل و علم ان ذلك من الله فامن بسيدنا عيسي عليه السلام و دعا الناس اليه فامنوا به، و كان هذا الرجل من جمله الحواريين الذين كانوا يشدون ازر سيدنا عيسي في دعوته الى دين الله تعالى.

وتوالت المعجزات، فمر يوما بجماعه يصطادون السمك و رئيسهم يدعي “شمعون”، فقال لهم سيدنا عيسى: “ما تصنعون؟” قالوا: “نصيد السمك”، قال: “افلا تمشون حتى نصيد الناس؟” اي لنهديهم الى الاسلام، قالوا: “ومن انت؟” فاجاب: “انا عيسي ابن مريم عبدالله و رسوله”، فسالوه دليلا يدلهم على صدقه في ما قال، و كان شمعون قد رمي بشبكته في الماء تلك الليله فما اصطاد شيئا، فامره سيدنا عيسي عليه السلام بالقاء شبكته مره اخري و دعا الله تعالى متضرعا اليه، فما هى الا لحظات يسيره حتى اجتمع في تلك الشبكه من السمك ما كادت تتمزق من كثرته، فاستعانوا باهل سفينه اخري و ملاوا السفينتين من السمك، فعند ذلك ءامنوا به و انطلقوا معه، فصاروا من جمله الحواريين الذين كانوا يصطادون السمك، فلما ءامنوا بسيدنا عيسي عليه السلام صاروا يصطادون الناس ليهدوهم الى دين الاسلام، و سموا بالحواريين لبياض ثيابهم و قيل بل لانهم كانوا انصار سيدنا عيسي عليه السلام و اعوانه المخلصين في محبته و طاعته و خدمته.

لم يكن اليهود بعيدين عن اخبار تلك المعجزات الباهرات التى كانت تظهر على سيدنا عيسي المسيح، و شعروا و كان البساط يسحب من تحتهم و انه يهدد كراسيهم و مناصبهم، فكم غروا اناسا و اضلوهم و حادوا بهم عن الطريق الحق لماربهم الدنيئه الخبيثه و ها هو سيدنا عيسي الثابت القوى بالحجه و البرهان، يفضح اسرارهم، وينشر بين الناس مخازيهم، فاجمعوا امرهم بينهم على محاربته اينما حل، و تكذيبه حيثما ذهب.

ويوما قالوا له ان كنت صادقا في قولك و دعوتك فصور لنا خفاشا من طين و اجعله يطير، فقام سيدنا عيسي متوكلا على الله تعالى و اخذ طينا وجعل منه خفاشا ثم نفخ فيه فقام يطير باذن الله بين السماء و الارض و سط دهشه الناظرين، و لكنه ما ان غاب عن اعينهم حتى سقط ميتا، و تحققت هذه الطريق المحبوب لدخول القلوب فانغاظ اليهود اذ طلبوا الخفاش لانه من اعجب و اغرب الخلق، و من اكمل الطيور خلقا، لان لانثاه ثديين و اسنانا و اذنين و من عجائبه انه من لحم و دم يطير بغير ريش، و يلد كما يلد الحيوان، و لا يبيض كما تبيض سائر الطيور، فيكون له الضرع يخرج منه اللبن و لا يبصر في ضوء النهار و لا في ظلمه الليل، و انما يري في ساعتين بعد غروب الشمس ساعه و بعد طلوع الفجر ساعه و يضحك كما يضحك الانسان، و تحيض انثاه كما تحيض المرأة و كان تسويه الطين و النفخ من سيدنا عيسي و الخلق من الله عز و جل.

وكان من معجزاته عليه السلام انه كان يبرئ الاكمه الذى يولد اعمى، و الابرص باذن الله، و البرص مرض يصيب الجلد و بكون على شكل بياض يغطى مساحات من الجسم فينفر الناس من صاحبه، و خص هذان المرضان بالذكر لانهما داءان معضلان، و كان الغالب على زمن سيدنا عيسي الطب، فاراهم الله المعجزه على يدى سيدنا عيسي من جنس ذلك، و كان يحيى الموتي باذن الله، حتى قيل انه احيا اربعه من الخلق بمشيئه الله و قدرته، و كان سيدنا حزقيل قبل سيدنا عيسي احيا ثمانيه و هو نبى من انبياء الله من بنى اسرائيل كما ان سيدنا عيسي من بنى اسرائيل و من الذين احياهم سيدنا عيسي عليه السلام باذن الله احد اصدقائه و اسمه عازر، اذ لما مرض ارسلت اخته الى سيدنا عيسي عليه السلام ان عازر يموت فسار اليه و بينهما ثلاثه ايام فوصل اليه فوجده قد ما ت، فاتي قبره فدعا الله عز و جل و قال قم باذن الله فقام عازر باذن الله و عاش و ولد له و لد، و من الذين احيوا باذن الله على يدى سيدنا عيسي المسيح ابن العجوز فانه مر به محمولا على سريره فدعا له سيدنا عيسي عليه السلام ان يقوم باذن الله، فقام و نزل عن اكتاف الرجال و لبس ثيابه ثم حمل سريره و رجع الى اهله.

وكذلك فعل مع احد الملوك اذ كان محمولا و جري معه ما جري مع ابن العجوز. لكن اليهود الحسده لما راوا ذلك قالوا تعنتا: انك تحيى من كان موته قريب، فلعلهم لم يموتوا بل اصيبوا باغماء او سكته فاحيى لنا سام بن نوح، و كان لسيدنا نوح عليه السلام اربعه ابناء، ثلاثه اسلموا و نجوا معه في السفينه سام و حام و يافث اما الابن الرابع كنعان فقد ابي ان يؤمن و لم يصعد السفينه مع و الده و اخوته فمات غرقا.

فقال سيدنا عيسي عليه السلام: “دلونى على قبره”، فخرج سيدنا عيسي و خرج القوم معه حتى انتهوا الى قبره، فدعا الله فخرج سام، و قد كان من وقت موته اكثر من اربعه ءالاف سنه فالتفت سام و قال للناس مشيرا الى سيدنا عيسي المسيح: “صدقوه، فانه نبي” ثم عاد الى حاله، فامن به بعضهم و كذبه البعض الاخر و قالوا: هذا سحر. و روى ان سيدنا عيسي عليه السلام في احيائه للموتي باذن الله كان يضرب بعصاه الميت او القبر او الجمجمه فيحيا الانسان و يكلمه و يعيش.

ومن معجزاته صلى الله عليه و سلم انه كان ينبئ قومه بما ياكلونه و يدخرونه في بيوتهم، و ذلك انه لما احيا الموتي باذن الله طلبوا منه ءايه اخري و قالوا: اخبرنا بما ناكل في بيوتنا و ما ندخر للغد، فاخبرهم، فقال: “يا فلان، انت اكلت كذا و كذا، و انت اكلت كذا و كذا و ادخرت كذا و كذا.

168 views
معجزات الرسول عيسى التسعة