7:26 صباحًا الخميس 17 يناير، 2019

معجزات الرسول عيسى التسعة

لما بلغ سيدنا عيسي المسيح عليه السلام الثلاثين من عمره،

اوحي الله تعالى اليه ان يدعو الناس الى عباده الله عز و جل،

فخرج يجوب البلاد،

و يجول في القرى،

يدعو الى الاسلام قائلا للناس: “ان اعبدوا الله و حده و لا تشركوا به شيئا و ءامنوا بانى رسول الله اليكم”،

فامن به اول من ءامن اثنا عشر شخصا يسمون “الحواريين”.

يروي انه كان من اول معجزات سيدنا عيسي عليه السلام،

ان و الدته السيده مريم عليها السلام دفعته مرات عديده للقيام باعمال شتى،

و ءاخر من دفعته اليهم كانوا جماعه صابغى الثياب يبيضونها و يلونونها،

فاراد صاحب العمل السفر،

فقال لسيدنا عيسي عليه السلام عندى ثياب كثيره مختلفه الالوان،

و قد علمتك الصبغه فاصبغ كل واحده منها باللون الذى حددته لك و وضعت خيطا من اللون المطلوب عليها،

فسخن سيدنا عيسي و عاء واحدا كبيرا و وضع فيه الوانا عديده ثم وضع الثياب كلها في هذا الوعاء و قال كونى باذن الله على ما اريده منك،

فعاد صاحب العمل من السفر و الثياب كلها في الوعاء،

فلما رءاها دهش و قال لقد افسدتها،

فاخرج سيدنا عيسي ثوبا احمر و ثوبا اصفر و ءاخر اخضر الى غير ذلك مما كان على كل ثوب مكتوب عليه صبغته،

فعجب صاحب العمل و علم ان ذلك من الله فامن بسيدنا عيسي عليه السلام و دعا الناس اليه فامنوا به،

و كان هذا الرجل من جمله الحواريين الذين كانوا يشدون ازر سيدنا عيسي في دعوته الى دين الله تعالى.

وتوالت المعجزات،

فمر يوما بجماعه يصطادون السمك و رئيسهم يدعي “شمعون”،

فقال لهم سيدنا عيسى: “ما تصنعون؟” قالوا: “نصيد السمك”،

قال: “افلا تمشون حتى نصيد الناس؟” اي لنهديهم الى الاسلام،

قالوا: “ومن انت؟” فاجاب: “انا عيسي ابن مريم عبدالله و رسوله”،

فسالوه دليلا يدلهم على صدقه في ما قال،

و كان شمعون قد رمي بشبكته في الماء تلك الليله فما اصطاد شيئا،

فامره سيدنا عيسي عليه السلام بالقاء شبكته مره اخري و دعا الله تعالى متضرعا اليه،

فما هى الا لحظات يسيره حتى اجتمع في تلك الشبكه من السمك ما كادت تتمزق من كثرته،

فاستعانوا باهل سفينه اخري و ملاوا السفينتين من السمك،

فعند ذلك ءامنوا به و انطلقوا معه،

فصاروا من جمله الحواريين الذين كانوا يصطادون السمك،

فلما ءامنوا بسيدنا عيسي عليه السلام صاروا يصطادون الناس ليهدوهم الى دين الاسلام،

و سموا بالحواريين لبياض ثيابهم و قيل بل لانهم كانوا انصار سيدنا عيسي عليه السلام و اعوانه المخلصين في محبته و طاعته و خدمته.

لم يكن اليهود بعيدين عن اخبار تلك المعجزات الباهرات التى كانت تظهر على سيدنا عيسي المسيح،

و شعروا و كان البساط يسحب من تحتهم و انه يهدد كراسيهم و مناصبهم،

فكم غروا اناسا و اضلوهم و حادوا بهم عن الطريق الحق لماربهم الدنيئه الخبيثه و ها هو سيدنا عيسي الثابت القوى بالحجه و البرهان،

يفضح اسرارهم،

و ينشر بين الناس مخازيهم،

فاجمعوا امرهم بينهم على محاربته اينما حل،

و تكذيبه حيثما ذهب.

ويوما قالوا له ان كنت صادقا في قولك و دعوتك فصور لنا خفاشا من طين و اجعله يطير،

فقام سيدنا عيسي متوكلا على الله تعالى و اخذ طينا وجعل منه خفاشا ثم نفخ فيه فقام يطير باذن الله بين السماء و الارض و سط دهشه الناظرين،

و لكنه ما ان غاب عن اعينهم حتى سقط ميتا،

و تحققت هذه الطريق المحبوب لدخول القلوب فانغاظ اليهود اذ طلبوا الخفاش لانه من اعجب و اغرب الخلق،

و من اكمل الطيور خلقا،

لان لانثاه ثديين و اسنانا و اذنين و من عجائبه انه من لحم و دم يطير بغير ريش،

و يلد كما يلد الحيوان،

و لا يبيض كما تبيض سائر الطيور،

فيكون له الضرع يخرج منه اللبن و لا يبصر في ضوء النهار و لا في ظلمه الليل،

و انما يري في ساعتين بعد غروب الشمس ساعه و بعد طلوع الفجر ساعه و يضحك كما يضحك الانسان،

و تحيض انثاه كما تحيض المراه و كان تسويه الطين و النفخ من سيدنا عيسي و الخلق من الله عز و جل.

وكان من معجزاته عليه السلام انه كان يبرئ الاكمه الذى يولد اعمى،

و الابرص باذن الله،

و البرص مرض يصيب الجلد و بكون على شكل بياض يغطى مساحات من الجسم فينفر الناس من صاحبه،

و خص هذان المرضان بالذكر لانهما داءان معضلان،

و كان الغالب على زمن سيدنا عيسي الطب،

فاراهم الله المعجزه على يدى سيدنا عيسي من جنس ذلك،

و كان يحيى الموتي باذن الله،

حتي قيل انه احيا اربعه من الخلق بمشيئه الله و قدرته،

و كان سيدنا حزقيل قبل سيدنا عيسي احيا ثمانيه و هو نبى من انبياء الله من بنى اسرائيل كما ان سيدنا عيسي من بنى اسرائيل و من الذين احياهم سيدنا عيسي عليه السلام باذن الله احد اصدقائه و اسمه عازر،

اذ لما مرض ارسلت اخته الى سيدنا عيسي عليه السلام ان عازر يموت فسار اليه و بينهما ثلاثه ايام فوصل اليه فوجده قد ما ت،

فاتي قبره فدعا الله عز و جل و قال قم باذن الله فقام عازر باذن الله و عاش و ولد له و لد،

و من الذين احيوا باذن الله على يدى سيدنا عيسي المسيح ابن العجوز فانه مر به محمولا على سريره فدعا له سيدنا عيسي عليه السلام ان يقوم باذن الله،

فقام و نزل عن اكتاف الرجال و لبس ثيابه ثم حمل سريره و رجع الى اهله.

وكذلك فعل مع احد الملوك اذ كان محمولا و جري معه ما جري مع ابن العجوز.

لكن اليهود الحسده لما راوا ذلك قالوا تعنتا: انك تحيى من كان موته قريب،

فلعلهم لم يموتوا بل اصيبوا باغماء او سكته فاحيى لنا سام بن نوح،

و كان لسيدنا نوح عليه السلام اربعه ابناء،

ثلاثه اسلموا و نجوا معه في السفينه سام و حام و يافث اما الابن الرابع كنعان فقد ابي ان يؤمن و لم يصعد السفينه مع و الده و اخوته فمات غرقا.

فقال سيدنا عيسي عليه السلام: “دلونى على قبره”،

فخرج سيدنا عيسي و خرج القوم معه حتى انتهوا الى قبره،

فدعا الله فخرج سام،

و قد كان من وقت موته اكثر من اربعه ءالاف سنه فالتفت سام و قال للناس مشيرا الى سيدنا عيسي المسيح: “صدقوه،

فانه نبي” ثم عاد الى حاله،

فامن به بعضهم و كذبه البعض الاخر و قالوا: هذا سحر.

و روى ان سيدنا عيسي عليه السلام في احيائه للموتي باذن الله كان يضرب بعصاه الميت او القبر او الجمجمه فيحيا الانسان و يكلمه و يعيش.

ومن معجزاته صلى الله عليه و سلم انه كان ينبئ قومه بما ياكلونه و يدخرونه في بيوتهم،

و ذلك انه لما احيا الموتي باذن الله طلبوا منه ءايه اخري و قالوا: اخبرنا بما ناكل في بيوتنا و ما ندخر للغد،

فاخبرهم،

فقال: “يا فلان،

انت اكلت كذا و كذا،

و انت اكلت كذا و كذا و ادخرت كذا و كذا.

139 views

معجزات الرسول عيسى التسعة