10:19 صباحًا السبت 15 ديسمبر، 2018

مقال نقدي قصير


 

صور مقال نقدي قصير

يقول ابو الطيب المتنبي
يدفن بعضنا بعضا و يمشي
اواخرنا على هام الاولي.

و يقول ابو العلاء المعري:
خفف الوطء ما اظن اديم الارض الا من هذه الاجساد

ويقول عمر الخيام ترجمه احمد رامي):
خفف الوطء ان هذا الثرى
من اعين ساحره الاحورار

اذن: فكل من الشعراء الثلاثه خاض تجربه الموت،

و الدفن،

و راى القبور،

و تصور حال
من حلوها.

فابو الطيب شاعر حاد النظرات قاسى القلب عاش حياته و غبار المعارك كساؤه و صليل السيوف حداؤه،

و الحياه عنده للقوي،

و لا حظ فيها للضعيف،

و منظر الموت و الدفن ما لوف لديه.

فاذا تفحصنا تجربته الشعريه نجدها تجربه شاعر فارس يخوض المعارك فاما قاتل او مقتول،

فاذا انجلي غبار المعركه و كان من الناجين لم يابه لما و راء ذلك،

و هذا و اضح في بيته الذى اوردناه انفا
.
انظر اليه كيف و ظف الكلمات لتجسد تجربته الشعرية،

يقول: “يدفن” و لم يقل “يدفن”؛

فهذه الشده على الفاء تكشف لنا عن قلب قاس و عين جامدة،

و يقول “بعضنا بعضا”؛

نعم هكذا ابناء لاباء،

و اباء لابناء،

و اعداء لاعداء،

من بعض لبعض،

و يقول: “تمشي”؛

اى تستمر مسيره الحياه و لا تتوقف،

و ما طبيعه هذا المشى انه مشي سريع شديد الوطء مشى على الهام الرؤوس فاخرنا يدوس على اولنا قد شغلته الحياه عن النظر الى من سبقوه و اصبحوا ترابا
.

و تستطيع ان تقول ان المتنبى كان و اقعيا و لكنه كان قاسى القلب لا مكان للعاطفه الانسانيه في قلبه،

و لا يعنى هذا ان المتنبى لم يكن يالم كما يالم الناس،

و لكن تجارب الحرب جعلت منه انموذجا للشاعر الفارس الفيلسوف.

واذا انتقلنا الى ابى العلاء المعرى ذى المحبسين الذى ضاق بالحياه و الاحياء و تشكك فيها و فيهم،

اعتزل الناس بعدما راى ما راى منهم،

اتهم العلماء و الفقهاء بله التجار و السفهاء.
انظر اليه كيف يقول: “خفف الوطء” و هذا انعكاس لحاله،

فهو الضرير الاعمي الذى يتحسس طريقه يخشي ان يصطدم بجدار او يهوي في حفرة،

“خفف الوطء” لا تمش مختالا
تدوس هام الورى.

“ما اظن اديم الارض”ظنه يكاد يكون يقينا و لكنه لم يبلغ ذلك “الا من هذه الاجساد” هذا القصر و هذا الحصر يوحى لنا بان شاعرنا كان يجيل ذلك في فكره فتاره يهتدي،

و تاره يضل،

تاره يعتصم بالدين،

“منها خلقناكم و فيها نعيدكم” طه.

55 فهذه الاجساد من التراب و الى التراب،

و ستبلي و تتحول ترابا،

فلا يليق بنا الاختيال،

و لا يليق بنا التكبر،

و علينا ان نسير متواضعين فلم التكبر و قد عرفت النشاة،

و عرفت المنتهى؟!

وننتقل الى شاعر الفرس عمر الخيام،

الشاعر العالم راينا له نظره تشبه نظره ابى العلاء الا انه يزيد عليها لمسه من جمال كان ثم بان،

فهل هذا التصوير الرائع للشاعر ام للمترجم ام لكليهما

انه لكليهما..

للشاعر الذى ابتكر المعنى،

و للمترجم الذى و ظف الالفاظ هذا التوظيف الدقيق.

فاذا انتقلنا من مصراع البيت الاول الى مصراع الثاني،

نجد شاعرنا و الترجم قد بلغا اوج التجربه الشعورية.

“ان هذا الثري من اعين ساحره الاحورر”.

الثري الذى ندوسه باقدامنا ليس من الاجساد فقط،

فان بعض الاجساد تستحق ان تداس بالنعال و الاقدام معا.

اما الاعين الساحره فلا – فرفقا بالقوارير – و رفقا بالجمال.

هذه نظرات تجلت لى و انا اتامل الابيات الثلاثه ما اتفق من معانيها و ما اختلف،

و يتبين لنا ان التجربه الشعريه جزء من نفس الشاعر،

و هى الباب الذى نلجه لنطلع على مشاعر الشاعر و احاسيسه،

و مدي ارتباطه بالطبيعه و بالناس

862 views

مقال نقدي قصير