10:32 مساءً الجمعة 24 مايو، 2019

مقال نقدي قصير

 

صور مقال نقدي قصير

يقول ابو الطيب المتنبي
يدفن بعضنا بعضا و يمشي
اواخرنا على هام الاولي.

و يقول ابو العلاء المعري:
خفف الوطء ما اظن اديم الارض الا من هذه الاجساد

ويقول عمر الخيام ترجمة احمد رامي):
خفف الوطء ان هذا الثرى
من اعين ساحره الاحورار

اذن: فكل من الشعراء الثلاثه خاض تجربه الموت،

 

و الدفن،

 

و راي القبور،

 

و تصور حال
من حلوها.

فابو الطيب شاعر حاد النظرات قاسي القلب عاش حياتة و غبار المعارك كساؤة و صليل السيوف حداؤه،

 

و الحياة عندة للقوي،

 

و لا حظ فيها للضعيف،

 

و منظر الموت و الدفن ما لوف لديه.

 

فاذا تفحصنا تجربتة الشعريه نجدها تجربه شاعر فارس يخوض المعارك فاما قاتل او مقتول،

 

فاذا انجلي غبار المعركه و كان من الناجين لم يابة لما و راء ذلك،

 

و هذا و اضح في بيته الذى اوردناة انفا
.
انظر الية كيف و ظف الكلمات لتجسد تجربتة الشعرية،

 

يقول: “يدفن” و لم يقل “يدفن”؛

 

فهذه الشده على الفاء تكشف لنا عن قلب قاس و عين جامدة،

 

و يقول “بعضنا بعضا”؛

 

نعم هكذا ابناء لاباء،

 

و اباء لابناء،

 

و اعداء لاعداء،

 

من بعض لبعض،

 

و يقول: “تمشي”؛

 

اى تستمر مسيره الحياة و لا تتوقف،

 

و ما طبيعه هذا المشي انه مشي سريع شديد الوطء مشي على الهام الرؤوس فاخرنا يدوس على اولنا قد شغلتة الحياة عن النظر الى من سبقوة و اصبحوا ترابا
.

و تستطيع ان تقول ان المتنبى كان و اقعيا و لكنة كان قاسي القلب لا مكان للعاطفه الانسانيه في قلبه،

 

و لا يعني هذا ان المتنبى لم يكن يالم كما يالم الناس،

 

و لكن تجارب الحرب جعلت منه انموذجا للشاعر الفارس الفيلسوف.

واذا انتقلنا الى ابي العلاء المعرى ذى المحبسين الذى ضاق بالحياة و الاحياء و تشكك فيها و فيهم،

 

اعتزل الناس بعدما راي ما راي منهم،

 

اتهم العلماء و الفقهاء بلة التجار و السفهاء.
انظر الية كيف يقول: “خفف الوطء” و هذا انعكاس لحاله،

 

فهو الضرير الاعمي الذى يتحسس طريقة يخشي ان يصطدم بجدار او يهوي في حفرة،

 

“خفف الوطء” لا تمش مختالا
تدوس هام الورى.

 

“ما اظن اديم الارض”ظنة يكاد يكون يقينا و لكنة لم يبلغ ذلك “الا من هذه الاجساد” هذا القصر و هذا الحصر يوحى لنا بان شاعرنا كان يجيل ذلك في فكرة فتاره يهتدي،

 

و تاره يضل،

 

تاره يعتصم بالدين،

 

“منها خلقناكم و فيها نعيدكم” طه.

 

55 فهذه الاجساد من التراب و الى التراب،

 

و ستبلي و تتحول ترابا،

 

فلا يليق بنا الاختيال،

 

و لا يليق بنا التكبر،

 

و علينا ان نسير متواضعين فلم التكبر و قد عرفت النشاة،

 

و عرفت المنتهى؟!

وننتقل الى شاعر الفرس عمر الخيام،

 

الشاعر العالم راينا له نظره تشبة نظره ابي العلاء الا انه يزيد عليها لمسه من جمال كان ثم بان،

 

فهل هذا التصوير الرائع للشاعر ام للمترجم ام لكليهما

 

انة لكليهما..

 

للشاعر الذى ابتكر المعنى،

 

و للمترجم الذى و ظف الالفاظ هذا التوظيف الدقيق.

 

فاذا انتقلنا من مصراع البيت الاول الى مصراع الثاني،

 

نجد شاعرنا و الترجم قد بلغا اوج التجربه الشعورية.

 

“ان هذا الثري من اعين ساحره الاحورر”.

 

الثري الذى ندوسة باقدامنا ليس من الاجساد فقط،

 

فان بعض الاجساد تستحق ان تداس بالنعال و الاقدام معا.

 

اما الاعين الساحره فلا – فرفقا بالقوارير – و رفقا بالجمال.

هذه نظرات تجلت لى و انا اتامل الابيات الثلاثه ما اتفق من معانيها و ما اختلف،

 

و يتبين لنا ان التجربه الشعريه جزء من نفس الشاعر،

 

و هي الباب الذى نلجة لنطلع على مشاعر الشاعر و احاسيسه،

 

و مدي ارتباطة بالطبيعه و بالناس

931 views

مقال نقدي قصير