9:59 صباحًا الأربعاء 23 يناير، 2019








مقولات عن رفقاء السوء

بالصور مقولات عن رفقاء السوء 20160918 2643

 

كل عالم بالله و عارف بطبيعه البشر يعلم ان كل انسان مهما بلغ حرصه فانه لا بد ان تصيبه غفله او تغلبه شهوه او يتسلط عليه شيطانه فيوقعه في ذنب او معصيه و ربما طال امد الغفله او طالت مقارفه الذنب و استعذب المرء الملذات..

و مع ذلك فمن اعظم فضائل الرحيم المنان و الرءوف الرحمن،

انه فتح باب التوبه لمن سعي اليها و تشوف لها و طرق بابها،

فما لم يغرغر العبد و لم تطلع الشمس من مغربها فالباب مفتوح غير موصود و لا مردود،

بل يقبل الله التوبه اذا نصحت و اتي صاحبها باسباب القبول “وهو الذى يقبل التوبه عن عباده و يعفو عن السيئات و يعلم ما تفعلون”.
فمهما كان الذنب و مهما بلغت الخطيئه و مهما كبرت المعصيه فعفو الله اكبر منها،

و رحمته اوسع كما قال تعالى: قل يا عبادى الذين اسرفوا على انفسهم لا تقنطوا من رحمه الله ان الله يغفر الذنوب جميعا انه هو الغفور الرحيم الزمر:53)

والله عز و جل بلغ من تمام لطفه و عظيم رحمته بعباده و عطفه و كرمه انه يفرح بتوبه العبد اذا تاب اليه و رجع و اناب اكثر مما يفرح من ايقن الهلاك ثم كتبت له النجاه كما جاء في الحديث الصحيح الذى رواه البخارى و الترمذى و غيرهما عن ابن مسعود عن النبى صلى الله عليه و سلم قال: “لله افرح بتوبه احدكم من رجل بارض فلاه دويه مهلكه معه راحلته عليها زاده و طعامه و شرابه و ما يصلحه فاضلها،

فخرج في طلبها حتى اذا ادركه الموت،

قال: ارجع الى مكانى الذى اضللتها فيه فاموت فيه،

فرجع الى مكانه،

فغلبته عينه فاستيقظ فاذا راحلته عند راسه،

عليها طعامه و شرابه و ما يصلحه “.

اللفظ للترمذي.

رفقاء السوء و التثبيط عن التوبة
و اذا كنا نتحدث عن التوبه و لزومها فان من اعظم المثبطات عن التوبه و سبل الصد عنها رفقه السوء و صحبه الشر فانهم عوائق في طريق التوبة: اما لان صاحبهم يرغب عن التوبه خشيه ان يفقد هذه الرفقه خصوصا اذا لم يكن له صحبه سواهم.

واما لان شياطينهم تؤزهم على من تسول له نفسه مفارقتهم بالتوبه عما هم فيه من غى و ضلال،

و انحراف و انحلال؛

فما يزالون به يرغبونه عن الهدي و يزينون له المحال و الردى،

فربما طاوعهم فمات على الكفر كحال ابى طالب عم رسول الله صلى الله عليه و سلم..

فقد روي الامام البخارى و غيره عن المسيب بن حزن قال: “لما حضرت ابا طالب الوفاه جاءه رسول الله صلى الله عليه و سلم،

فوجد عنده ابا جهل و عبدالله بن ابى اميه بن المغيره فقال: اي عم،

قل لا اله الا الله،

كلمه احاج لك بها عند الله).

فقال ابو جهل و عبدالله بن ابى امية: اترغب عن مله عبد المطلب،

فلم يزل رسول الله صلى الله عليه و سلم يعرضها عليه،

و يعيدانه بتلك المقاله حتى قال ابو طالب اخر ما كلمهم: على مله عبد المطلب،

و ابي ان يقول: لا اله الا الله،

قال: قال رسول الله صلى الله عليه و سلم: والله لاستغفرن لك ما لم انه عنك).

فانزل الله: ما كان للنبى و الذين امنوا ان يستغفروا للمشركين}.

و انزل الله في ابى طالب،

فقال لرسول الله صلى الله عليه و سلم: انك لا تهدى من احببت و لكن الله يهدى من يشاء}.

وهكذا دائما حال صحبه السوء في الصد عن سبيل الله،

فكم من شاب عاش حينا من الدهر مع شله فساد،

و نظراء هوى،

فلما هدي الله قلبه لنور الايمان و اذاقه حلاوه التوبه و الاحسان و راى منه اصحابه عزوفا عن العصيان،

و اشتموا منه رائحه التخلى عما سلف و كان بدءوا يسخرون منه و يستهزئون بمقصده،

و يذكرونه بالليالى الحمراء و الايام السوداء،

و المواقف الغبراء،

و بما يعلمونه من ما ضيه الذى يعرفون عنه كل صغيره و كبيره فهذا رافقه في سفر و ذاك عنده صور و الثالث جالسك في استراحة:

تذكر كم ليله سهرنا
فى ظلها و الزمان عيد

تذكر كم نغمه سمعنا
وانت فينا راقص مريد

تذكر كم خمره شربنا
من نشوها و الشراب زيد

اين النساء التى عرفنا
وانت فينا القائد المجيد

اين القمار الذى لعبنا
وانت فينا حاضر شهيد

اين الصلاه التى تركنا
والكفر في حقنا مزيد

كل كان لم يكن تقضى
وانت فينا الصالح الوحيد

فاذا كان الله قد القي التوبه في قلبك و وقف رفقاء الماضى منك هذا الموقف فلا تلتفت اليهم،

و توجه الى ربك،

و اخلص توبتك،

فان جاء منهم احد معك فرفقه الى الله و محبه في الله بعد ان كانت رفقه الى النار و محبه في الشيطان،

و ان لم يوافقوك و استمروا في غيهم و زادوا في سخريتهم و استهزائهم،

فخل عنهم و لا تصغ سمعا اليهم،

و دع الكلاب تنبح و القافله تسير.
فما ضر نهر الفرات يوما = ان خاض بعض الكلاب فيه.

وتذكر ان ابا طالب لما اطاع رفاق السوء حرم التوفيق الى دخول الاسلام..

و ان الطفيل الدوسى لو اطاع تحذير المشركين لما كان سببا هدايه قومه دوس..

و ان سعدا لو خاف كلام الناس او ان يعيروه بموت  امه بسبب اسلامه لارتد.

فلا يحملنك خوف مفارقه اصحابك،

او خشيه كلامهم ان تنقطع عن الله،

او تتاخر عن التوبه و لكن كن معهم كما كان ذو البجادين مع عمه “فقد كان يتيما في الصغر فكفله عمه،

فنازعته نفسه الى اتباع الرسول صلى الله عليه و سلم و لكنه كان ينتظر اسلام عمه،

فلما نفذ صبره قال: ياعم طال انتظارى لاسلامك و ما اري منك نشاطا.

فقال عمه: و الله لئن اسلمت لانتزعن كل ما اعطيتك،

فصاح لسان الشوق: نظره من محمد احب الى من الدنيا و ما فيها.
فلما استعد للسير جرده عمه من الثياب،

فناولته امه بجادا،

فقطعه نصفين اتزر باحدهما و ارتدي بالاخر.

و خرج الى الهادى البشير و النور المبين..

و ما هو الا قليل حتى نادي منادى الجهاد فخرج مسرعا ففاز بالشهادة.

فلما ارادوا ان يدفنوه نزل الرسول صلى الله عليه و سلم بنفسه الى قبره يمهد له لحده بيده الطاهره الشريفه وجعل يقول: “اللهم انى امسيت عنه راضيا فارض عنه”.
فما اعظم الفارق بين ذى البجادين و بين كل قليل الهمه مخنث العزم..

فافهم.

نسال الله ان يرزقنا توبه نصوحا يرضي بها عنا في دنيانا و اخرانا..

امين.

369 views

مقولات عن رفقاء السوء