4:29 صباحًا الأربعاء 21 نوفمبر، 2018

مقولات عن رفقاء السوء


صور مقولات عن رفقاء السوء

 

كل عالم بالله وعارف بطبيعه البشر يعلم ان كل انسان مهما بلغ حرصه فانه لا بد ان تصيبه غفله او تغلبه شهوة او يتسلط عليه شيطانه فيوقعه في ذنب او معصيه،

وربما طال امد الغفله او طالت مقارفه الذنب واستعذب المرء الملذات..

ومع ذلك فمن اعظم فضائل الرحيم المنان والرءوف الرحمن،

انه فتح باب التوبه لمن سعى اليها وتشوف لها وطرق بابها،

فما لم يغرغر العبد ولم تطلع الشمس من مغربها فالباب مفتوح غير موصود ولا مردود،

بل يقبل الله التوبه اذا نصحت واتى صاحبها باسباب القبول “وهو الذي يقبل التوبه عن عباده ويعفو عن السيئات ويعلم ما تفعلون”.
فمهما كان الذنب ومهما بلغت الخطيئه ومهما كبرت المعصيه فعفو الله اكبر منها،

ورحمته اوسع كما قال تعالى:

{قل يا عبادي الذين اسرفوا على انفسهم لا تقنطوا من رحمه الله ان الله يغفر الذنوب جميعا انه هو الغفور الرحيم الزمر:53)

والله عز وجل بلغ من تمام لطفه وعظيم رحمته بعباده وعطفه وكرمه انه يفرح بتوبه العبد اذا تاب اليه ورجع واناب اكثر مما يفرح من ايقن الهلاك ثم كتبت له النجاه كما جاء في الحديث الصحيح الذي رواه البخاري والترمذي وغيرهما عن ابن مسعود عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:

“لله افرح بتوبه احدكم من رجل بارض فلاه دويه مهلكه معه راحلته عليها زاده وطعامة وشرابه وما يصلحه فاضلها،

فخرج في طلبها حتى اذا ادركه الموت،

قال:

ارجع الى مكاني الذي اضللتها فيه فاموت فيه،

فرجع الى مكانه،

فغلبته عينه فاستيقظ فاذا راحلته عند راسه،

عليها طعامة وشرابه وما يصلحه “.

اللفظ للترمذي.

رفقاء السوء والتثبيط عن التوبه
واذا كنا نتحدث عن التوبه ولزومها فان من اعظم المثبطات عن التوبه وسبل الصد عنها رفقه السوء وصحبه الشر فانهم عوائق في طريق التوبه:

اما لان صاحبهم يرغب عن التوبه خشيه ان يفقد هذه الرفقه،

خصوصا اذا لم يكن له صحبه سواهم.

واما لان شياطينهم تؤزهم على من تسول له نفسه مفارقتهم بالتوبه عما هم فيه من غي وضلال،

وانحراف وانحلال؛

فما يزالون به يرغبونه عن الهدى و يزينون له المحال و الردى،

فربما طاوعهم فمات على الكفر كحال ابي طالب عم رسول الله صلى الله عليه وسلم..

فقد روى الامام البخاري وغيره عن المسيب بن حزن قال:

“لما حضرت ابا طالب الوفاه،

جاءه رسول الله صلى الله عليه وسلم،

فوجد عنده ابا جهل وعبدالله بن ابي اميه بن المغيره،

فقال:

(اي عم،

قل لا اله الا الله،

كلمه احاج لك بها عند الله).

فقال ابو جهل وعبدالله بن ابي اميه:

اترغب عن مله عبد المطلب،

فلم يزل رسول الله صلى الله عليه وسلم يعرضها عليه،

ويعيدانه بتلك المقاله،

حتى قال ابو طالب اخر ما كلمهم:

على مله عبد المطلب،

وابى ان يقول:

لا اله الا الله،

قال:

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:

(والله لاستغفرن لك ما لم انه عنك).

فانزل الله:

{ما كان للنبي والذين امنوا ان يستغفروا للمشركين}.

وانزل الله في ابي طالب،

فقال لرسول الله صلى الله عليه وسلم:

{انك لا تهدي من احببت ولكن الله يهدي من يشاء}.

وهكذا دائما حال صحبه السوء في الصد عن سبيل الله،

فكم من شاب عاش حينا من الدهر مع شله فساد،

ونظراء هوى،

فلما هدى الله قلبه لنور الايمان واذاقه حلاوه التوبه والاحسان وراى منه اصحابه عزوفا عن العصيان،

واشتموا منه رائحه التخلي عما سلف وكان بدءوا يسخرون منه ويستهزئون بمقصده،

ويذكرونه بالليالي الحمراء والايام السوداء،

والمواقف الغبراء،

وبما يعلمونه من ماضيه الذي يعرفون عنه كل صغيرة وكبيرة فهذا رافقه في سفر وذاك عنده صور والثالث جالسك في استراحه:

تذكر كم ليلة سهرنا
في ظلها والزمان عيد

تذكر كم نغمه سمعنا
وانت فينا راقص مريد

تذكر كم خمره شربنا
من نشوها والشراب زيد

اين النساء التي عرفنا
وانت فينا القائد المجيد

اين القمار الذي لعبنا
وانت فينا حاضر شهيد

اين الصلاة التي تركنا
والكفر في حقنا مزيد

كل كان لم يكن تقضى
وانت فينا الصالح الوحيد

فاذا كان الله قد القى التوبه في قلبك ووقف رفقاء الماضي منك هذا الموقف فلا تلتفت اليهم،

وتوجه الى ربك،

واخلص توبتك،

فان جاء منهم احد معك فرفقه الى الله ومحبه في الله بعد ان كانت رفقه الى النار ومحبه في الشيطان،

وان لم يوافقوك واستمروا في غيهم وزادوا في سخريتهم واستهزائهم،

فخل عنهم ولا تصغ سمعا اليهم،

ودع الكلاب تنبح والقافله تسير.
فما ضر نهر الفرات يوما = ان خاض بعض الكلاب فيه.

وتذكر ان ابا طالب لما اطاع رفاق السوء حرم التوفيق الى دخول الاسلام..

وان الطفيل الدوسي لو اطاع تحذير المشركين لما كان سببا هدايه قومه دوس..

وان سعدا لو خاف كلام الناس او ان يعيروه بموت  امه بسبب اسلامة لارتد.

فلا يحملنك خوف مفارقه اصحابك،

او خشيه كلامهم ان تنقطع عن الله،

او تتاخر عن التوبه،

ولكن كن معهم كما كان ذو البجادين مع عمه “فقد كان يتيما في الصغر فكفله عمه،

فنازعته نفسه الى اتباع الرسول صلى الله عليه وسلم ولكنه كان ينتظر اسلام عمه،

فلما نفذ صبره قال:

ياعم طال انتظاري لاسلامك وما ارى منك نشاطا.

فقال عمه:

والله لئن اسلمت لانتزعن كل ما اعطيتك،

فصاح لسان الشوق:

نظره من محمد احب الى من الدنيا وما فيها.
فلما استعد للسير جرده عمه من الثياب،

فناولته امه بجادا،

فقطعة نصفين اتزر باحدهما وارتدى بالاخر.

وخرج الى الهادي البشير والنور المبين..

وما هو الا قليل حتى نادى منادي الجهاد فخرج مسرعا ففاز بالشهاده.

فلما ارادوا ان يدفنوه نزل الرسول صلى الله عليه وسلم بنفسه الى قبره يمهد له لحده بيده الطاهره الشريفه،

وجعل يقول:

“اللهم اني امسيت عنه راضيا فارض عنه”.
فما اعظم الفارق بين ذي البجادين وبين كل قليل الهمه مخنث العزم..

فافهم.

نسال الله ان يرزقنا توبه نصوحا يرضى بها عنا في دنيانا واخرانا..

امين.

343 views

مقولات عن رفقاء السوء