4:50 مساءً الأربعاء 24 أبريل، 2019

مقولات عن رفقاء السوء

بالصور مقولات عن رفقاء السوء 20160918 2643

 

كل عالم بالله و عارف بطبيعه البشر يعلم ان كل انسان مهما بلغ حرصة فانه لا بد ان تصيبة غفله او تغلبة شهوة او يتسلط عليه شيطانة فيوقعة في ذنب او معصية،

 

و ربما طال امد الغفله او طالت مقارفه الذنب و استعذب المرء الملذات..

 

و مع ذلك فمن اعظم فضائل الرحيم المنان و الرءوف الرحمن،

 

انة فتح باب التوبه لمن سعي اليها و تشوف لها و طرق بابها،

 

فما لم يغرغر العبد و لم تطلع الشمس من مغربها فالباب مفتوح غير موصود و لا مردود،

 

بل يقبل الله التوبه اذا نصحت و اتي صاحبها باسباب القبول “وهو الذى يقبل التوبه عن عبادة و يعفو عن السيئات و يعلم ما تفعلون”.
فمهما كان الذنب و مهما بلغت الخطيئه و مهما كبرت المعصيه فعفو الله اكبر منها،

 

و رحمتة اوسع كما قال تعالى: قل يا عبادى الذين اسرفوا على انفسهم لا تقنطوا من رحمه الله ان الله يغفر الذنوب كلا انه هو الغفور الرحيم الزمر:53)

والله عز و جل بلغ من تمام لطفة و عظيم رحمتة بعبادة و عطفة و كرمة انه يفرح بتوبه العبد اذا تاب الية و رجع و اناب اكثر مما يفرح من ايقن الهلاك ثم كتبت له النجاه كما جاء في الحديث الصحيح الذى رواة البخارى و الترمذى و غيرهما عن ابن مسعود عن النبى صلى الله عليه و سلم قال: “لله افرح بتوبه احدكم من رجل بارض فلاه دويه مهلكه معه راحلتة عليها زادة و طعامة و شرابة و ما يصلحة فاضلها،

 

فخرج في طلبها حتى اذا ادركة الموت،

 

قال: ارجع الى مكانى الذى اضللتها فيه فاموت فيه،

 

فرجع الى مكانه،

 

فغلبتة عينة فاستيقظ فاذا راحلتة عند راسه،

 

عليها طعامة و شرابة و ما يصلحة “.

 

اللفظ للترمذي.

رفقاء السوء و التثبيط عن التوبة
و اذا كنا نتحدث عن التوبه و لزومها فان من اعظم المثبطات عن التوبه و سبل الصد عنها رفقه السوء و صحبه الشر فانهم عوائق في طريق التوبة: اما لان صاحبهم يرغب عن التوبه خشيه ان يفقد هذه الرفقة،

 

خصوصا اذا لم يكن له صحبه سواهم.

واما لان شياطينهم تؤزهم على من تسول له نفسة مفارقتهم بالتوبه عما هم فيه من غى و ضلال،

 

و انحراف و انحلال؛

 

فما يزالون به يرغبونة عن الهدي و يزينون له المحال و الردى،

 

فربما طاوعهم فمات على الكفر كحال ابي طالب عم رسول الله صلى الله عليه و سلم..

 

فقد روي الامام البخارى و غيرة عن المسيب بن حزن قال: “لما حضرت ابا طالب الوفاة،

 

جاءة رسول الله صلى الله عليه و سلم،

 

فوجد عندة ابا جهل و عبدالله بن ابي اميه بن المغيرة،

 

فقال: اي عم،

 

قل لا الة الا الله،

 

كلمه احاج لك بها عند الله).

 

فقال ابو جهل و عبدالله بن ابي امية: اترغب عن مله عبد المطلب،

 

فلم يزل رسول الله صلى الله عليه و سلم يعرضها عليه،

 

و يعيدانة بتلك المقالة،

 

حتى قال ابو طالب اخر ما كلمهم: على مله عبد المطلب،

 

و ابي ان يقول: لا الة الا الله،

 

قال: قال رسول الله صلى الله عليه و سلم: والله لاستغفرن لك ما لم انه عنك).

 

فانزل الله: ما كان للنبى و الذين امنوا ان يستغفروا للمشركين}.

 

و انزل الله في ابي طالب،

 

فقال لرسول الله صلى الله عليه و سلم: انك لا تهدى من احببت و لكن الله يهدى من يشاء}.

وهكذا دائما حال صحبه السوء في الصد عن سبيل الله،

 

فكم من شاب عاش حينا من الدهر مع شله فساد،

 

و نظراء هوى،

 

فلما هدي الله قلبة لنور الايمان و اذاقة حلاوه التوبه و الاحسان و راي منه اصحابة عزوفا عن العصيان،

 

و اشتموا منه رائحه التخلى عما سلف و كان بدءوا يسخرون منه و يستهزئون بمقصده،

 

و يذكرونة بالليالي الحمراء و الايام السوداء،

 

و المواقف الغبراء،

 

و بما يعلمونة من ما ضية الذى يعرفون عنه كل صغيرة و كبيرة فهذا رافقة في سفر و ذاك عندة صور و الثالث جالسك في استراحة:

تذكر كم ليلة سهرنا
فى ظلها و الزمان عيد

تذكر كم نغمه سمعنا
وانت فينا راقص مريد

تذكر كم خمره شربنا
من نشوها و الشراب زيد

اين النساء التي عرفنا
وانت فينا القائد المجيد

اين القمار الذى لعبنا
وانت فينا حاضر شهيد

اين الصلاة التي تركنا
والكفر في حقنا مزيد

كل كان لم يكن تقضى
وانت فينا الصالح الوحيد

فاذا كان الله قد القي التوبه في قلبك و وقف رفقاء الماضى منك هذا الموقف فلا تلتفت اليهم،

 

و توجة الى ربك،

 

و اخلص توبتك،

 

فان جاء منهم احد معك فرفقه الى الله و محبه في الله بعد ان كانت رفقه الى النار و محبه في الشيطان،

 

وان لم يوافقوك و استمروا في غيهم و زادوا في سخريتهم و استهزائهم،

 

فخل عنهم و لا تصغ سمعا اليهم،

 

و دع الكلاب تنبح و القافله تسير.
فما ضر نهر الفرات يوما = ان خاض بعض الكلاب فيه.

وتذكر ان ابا طالب لما اطاع رفاق السوء حرم التوفيق الى دخول الاسلام..

 

وان الطفيل الدوسى لو اطاع تحذير المشركين لما كان سببا هدايه قومة دوس..

 

وان سعدا لو خاف كلام الناس اوان يعيروة بموت  امة بسبب اسلامة لارتد.

فلا يحملنك خوف مفارقه اصحابك،

 

او خشيه كلامهم ان تنقطع عن الله،

 

او تتاخر عن التوبة،

 

و لكن كن معهم كما كان ذو البجادين مع عمة “فقد كان يتيما في الصغر فكفلة عمه،

 

فنازعتة نفسة الى اتباع الرسول صلى الله عليه و سلم و لكنة كان ينتظر اسلام عمه،

 

فلما نفذ صبرة قال: ياعم طال انتظارى لاسلامك و ما اري منك نشاطا.

 

فقال عمه: و الله لئن اسلمت لانتزعن كل ما اعطيتك،

 

فصاح لسان الشوق: نظره من محمد احب الى من الدنيا و ما فيها.
فلما استعد للسير جردة عمة من الثياب،

 

فناولتة امة بجادا،

 

فقطعة نصفين اتزر باحدهما و ارتدي بالاخر.

 

و خرج الى الهادى البشير و النور المبين..

 

و ما هو الا قليل حتى نادي منادى الجهاد فخرج مسرعا ففاز بالشهادة.

 

فلما ارادوا ان يدفنوة نزل الرسول صلى الله عليه و سلم بنفسة الى قبرة يمهد له لحدة بيدة الطاهره الشريفة،

 

و جعل يقول: “اللهم اني امسيت عنه راضيا فارض عنه”.
فما اعظم الفارق بين ذى البجادين و بين كل قليل الهمه مخنث العزم..

 

فافهم.

نسال الله ان يرزقنا توبه نصوحا يرضي بها عنا في دنيانا و اخرانا..

 

امين.

413 views

مقولات عن رفقاء السوء