2:08 مساءً السبت 23 سبتمبر، 2017

مناظره طبيعيه

صور مناظره طبيعيه

المناظرة هُو نوع مرتب أو رسمي مِن المناقشة وتختلف المناظرة عَن المناقشة المنطقية الَّتِي تدور اثبات الحقيقة كََما تختلف عَن الجدل المعتمد علي البلاغة والاقناع
فالمناظرة وان اعتمد النقاش المنطقي وشيء مِن العاطفة فَهو ينجح ويثبت نفْسه عِند متابعيه بحسب قوة السياق وخطة الحوار المتقنة ومرونتها.

وتهدف دراسة فن الحوار لجعل الشخص متمكنا مِن موقفه بسهولة
وقد لا يهدف الحوار لاثبات امور سياسية أو اقتصادية بل لكُل نوع مِن التنافس العام بغرض تنمية المهارات فِي المدارس والجامعات.

اذا نستطيع ان نسمي الحوار الهادف لاستخراج الحقيقة نقاشا
والنقاش لَه اداب وضوابط مِن أهمها : النقاش مَع المخالفين بخلق رفيع وتقبل ارائهم بسعة صدر دون انزعاج ممن يخالفنا الراي
بل باحترام الراي والراي الاخر
فليس المقصود بالنقاش التغلب علي الاخرين أو افحامهم
بقدر ما هُو سعي دؤوب وراءَ الحقيقة
فالغاية مِن النقاش اثبات صحة الفكرة وليس اثبات الذات

اصل المناظرة

المناظرة فِي اللغة ماخوذة مِن النظير أو مِن النظر بمعني الابصار أو الانتظار وفي الاصطلاح هِي النظر بالبصيرة مِن الجانبين المعلل والسائل بغرض اظهار الصواب
وعلم المناظرة علم عربي اصيل يختص بدراسة الفعالية التناظرية الحوارية مِن خِلال تقعيد قواعدها المنطقية وشروطها الاخلاقية بقصد تطوير اسلوب المباحثة الَّتِي تتم بَين طرفين يسعيان الي اصابة الحق فِي ميدان مِن ميادين المعرفة
حيثُ يواجه كَُل طرف الطرف الاخر بدعوي يدعيها ويسندها بجملة مِن الادلة المناسبة
مواجها فِي ذلِك اعتراضات الخصم.

اصل النقاش

ان الجذر مِن ناقش يناقش مناقشة أو نقاشا هو : نقش وقد ورد فِي اساس البلاغة ما يلي : يقال : ثوب منقوش ومنقش
ونقش فِي خاتمة كَذا
وفيه نقش ونقوش
وانتقش الرجل علي فصه: امر ان ينقش عَليه
تقول: اضطربت خاتما وانتقشت علي فصه
ونقش الشوكة وانتقشها: استخرجها
ونقش الشعر بالمنقاش: نتفه بالمنتاف
وناقشه الحساب وفي الحساب
وعن عائشة رضي الله عنها “من نوقش الحساب عذب”
ومن المجاز : استخرجت مِنه حقي بالمناقيش إذا تعبت فِي استخراجه
وانتقش مِنه حقه
واذا تخير الرجل رجلا لنفسه قالوا: جاد ما انتقشه لنفسه
ونقش الرحى: نقرها.

القواعد الشكلية للحوار

وتَكون المناظرات أو الحوارات الرسمية ذَات قواعد محددة تسمح بتوزيع الاوقات وتفاعل المتحاورين وتفاعل الجمهور احيانا
فمثلا فِي سلسلة حوارية طبعتها دار الفكر “حوارات لقرن جديد” يكتب كَلا المتحاورين بحثا عَن موضوع بَعدَد صفحات معين ثُم يعطي البحث للمحاور الاخر ويطلب مِنه كَتابة رد بَعدَد صفحات أقل وتنشر النصوص الاربعة
اما فِي برنامج مناظرات الدوحة الَّتِي تجريه قنآة BBC فعلي الاغلب يستدعي اربعة اشخاص وجمهور متنوع ويقُوم مدير الحوار بتوزيع الوقت بَين المتحاورين والجمهور حسب القضية المحددة ويسمح ببعض الاستثناءات اللازمة لاحكام الافكار أو مناقشتها مِن الطرف الثاني
وفي ادبيات الحضارة العربية الاسلامية كَتابات كَثِيرة عَن ادب الحوار وتقنياته ومِنها “الفنقلة” وهي استباق راي الخصم بعبارة “فان قلت كَذا قلنا كَذا”.

الحوار علي الانترنت

الحالة الاعم للحوار هِي الحالة غَير الرسمية ومِنها الَّتِي نراها فِي المواقع الاجتماعية علي الانترنت والَّتِي قَد لا تنضبط بضابط وبعضها لَه ضوابط عامة ومثالها صفحات النقاش علي ويكيبيديا
ومن الطبيعي ان تتحسن الحوارات مَع نمو المعرفة والخبرة بممارسة الحوار
وقد يتِم الحوار فِي بيئة الانترنت علي المدونات أو مواضيع المنتديات أو علي صفحات المواقع الاجتماعية أو المجموعات البريدية وغيرها

نماذج لبيئات حوارية

ومن البيئات الَّتِي يشيع فيها الحوار المجالس النيابية والهيئات التشريعية ودور القضاءَ ومجالس الادارات
ان الحكم علي نتائج الحوار يقررها اما تصويت الجمهور كََما فِي برنامج الوسطية للداعية الاسلامي والمدرب القيادي الكويتي طارق السويدان أو مناظرات الدوحة لمحطة بي بي سي
او يقررها الحكام بشَكل يشبه ما يتِم فِي دور القضاءَ بَعد ترافع كَُل طرف بحجته
او بمزيج مِن الاثنين كََما فِي القضاءَ المعتمد علي المحلفين
والسَبب الكامن لمشاركة الجمهور فِي تقرير النتيجة هُو بدهية ان الحقائق تعتمد علي اجماع العقلاءَ والخبراء
وتشيع المناظرات العامة كَتقليد عام فِي ممارسات الانتخابات فِي بَعض البلدان.

من اداب الحوار

  • الابتعاد عَن التعميم فإستعمال عبارات عمومية تسمح بترك الباب مفتوحا للاستثناءات ولا تترك مجالا لتداول الكلام والافكار؛ ويمكن ان نترك كَلمة “مطلقا”
    و “دوما”
    وإستعمال كَلمة “بعض” بدل كَلمة “كثير”
    وكلمة “احيانا” بدل كَلمة “دوما” إستعمال عبارات أقل مجابهة “كثير مِنهم” فَهي أفضل مِن “معظمهم”.
  • الابتعاد عَن الافراد والشخصنة والتركيز علي الفكرة والموضوع.
  • لا يجوز فِي ادب الحوار ان يقال للاخر “انت مخطئ” بشَكل مباشر
    ومن المُمكن القول “فكرتك غَير صحيحة أو غَير دقيقة”
    وكقاعدة عامة الحوار يَجب ان يدور حَول الافكار والوقائع وليس حَول الاشخاص
    فالهجوم والانتقاد كَذلِك علي الفكرة وليس الشخص وكذلِك الدفاع عَن الفكرة وليس الشخص.
  • لا ينفع الحوار حَول الامور الثابتة الَّتِي يصعب دحضها وينبغي تجنب المبالغات فِي الامور المؤكدة ايضا.
  • توثيق المصادر والارقام والتواريخ.
  • التفريق بَين الحجة والراي
    ان كََان ما يطرحه المحاور مجرد رايه فعليه التنبيه لذلِك والاعتراف بِه لَو تعرض للسؤال والا اضعف موقفه
    ولا يجوز فِي ادب الحوار ان يلبس رايه لبوس الحجة أو الحقيقة.
  • كسب القلوب والمواقف قَد يَكون أهم مِن اثبات الفكرة
    ولذلِك يَكون إستعمال العبارات اللطيفة والمحببة عِند طرح ما نخالف بِه الاخرين وهَذا لَه دوره عندما يُوجد جمهور للحوار كََما فِي مناظرات الرئاسة الامريكية الَّتِي يهتم فيها المتناظران بكسب المستمعين وليس اقناع الخصم.
  • اكتساب النقاط والمواقف الايجابية والمشتركة والتاكيد عَليها
  • التزام الواقعية والحكمة لانه لا حاجة لاثبات كَُل نقطة ليَكون الحوار ناجحا
    فالحرب قَد ينتصر فيها مِن لَم ينتصر فِي كَُل معاركها.
  • التسليم للخصم اثناءَ الحوار ببعض النقاط لصالحه امر جيد ولا يؤثر علي النتيجة العامة وهو أكثر حضارية واقل استثارة للعداوات.
  • اهم قاعدة ان نتذكر ان الحوار ليس مشاجرة
    ولذلِك عندما تَكون اللهجة أو انتقاءَ الكلمات تشي بالغضب والاحتقار فلنتجنبها؛ وفي القران الكريم “قل لعبادي يقولوا الَّتِي هِي احسن”
    والاحسن شيء ارقي مِن الحسن
  • تحديد مجال الحوار فقد نختلف مَع الاخر فِي أكثر مِن مجال؛ مِن سياسي وديني وثقافي
    فتحديد المجال يقلل مِن مدة الحوار ومن تشعبه ويرجح سهولة الوصول لثماره
    وقد يَكون الخلاف حَول اثبات امور هَل هِي موجودة ام لا
    وبالمقابل قَد يَكون هُو حَول تفسيرها وتاويلها ولكُل مِن الحالتين اسلوبها وادلتها فالاول اثبات مصادر والثاني براهين استنتاجية
    [1]

سلبيات الحوار الاخلاقية

رغم ان الحوار وسيلة حضارية لحل المشكلات وتوضيح الافكار؛ فانه بحسب طبيعة الجدل المكتنفة فيه قَد يوقع المتحاورين فِي سلبيات وتزيد بَعد الموقف بينهما بدل تقريبه وقد رصد مؤلف كَتاب احياءَ علوم الدين هَذه السلبيات الاخلاقية كَتاب صدر فِي القرن العاشر واكد ان المناظرة لغاية افحام الخصم واظهار الافضلية واستمالة الجماهير مِن اسوا التوجهات الاخلاقية السلبية عِند الانسان وسوفَ تثمر عنده مما يلي:

  • الحسد؛ لطبيعة المناظرة الَّتِي تَكون اما غالب أو مغلوب والناس تمدح كَلام واحد مِنهما.
  • التكبر؛ اذ غاية كَثِير مِن المتحاورين اظهار الرفعة علي زملاءهم.
  • الحقد؛ وينشا مِن استحسان الناس لكلام الخصم أو عدَم اصغائهم الي كَلامه.
  • الغيبة؛ فمن عادة الناس اعادة كَلام خصمه وسقطاته مرارا.
  • الكذب وشتم مِن لا يقف فِي صفه.
  • امتداح النفس؛ اثناءَ المناظرة وبعدها.
  • تتبع نقائص الاخرين؛ وبعض المحاورين يجهز قَبل المناظرة مِن اسرار خصمه ما يحرجه وهَذا يحصل فِي بَعض الحوارات علي الفضائيات.
  • الفرح لمصاب الخصم والغم لسروره؛
  • النفاق؛ فمن العادة ابداءَ الظرف والمسرة للقاءَ الخصم ومصافحته والثناءَ عَليه مَع علم الطرفين بان هَذا مظهر كَاذب.
  • الاستكبار عَن قبول الحق والحرص علي الممارآة حتّى تصبح الممارآة والجدل عادة طبيعية عِند المحاور فيقُوم لمعارضة أي كَلام يسمعه.
  • الرياءَ وطلب رضا الجمهور اذ يغلب علي المناظرين طلب الثناءَ مِن الناس ولو علي حساب الحقيقية.
  • قد يتطور الحوار الي مشاجرة؛ وهَذا للاسف يحدث فِي بَعض البرلمانات والبرامج المشهورة.
  • الغضب.
119 views

مناظره طبيعيه