11:55 مساءً الجمعة 17 أغسطس، 2018

من استاذ الامام ابو حنيفة


صور من استاذ الامام ابو حنيفة

ابو حنيفه ألنعمان بن ثابت ألكوفي 80-150ه / 699-767م فقيه و عالم مسلم،

واول ألائمه ألاربعه عِند أهل ألسنه و ألجماعه،

وصاحب ألمذهب ألحنفي فِى ألفقه ألاسلامي.

اشتهر بعلمه ألغزير و أخلاقه ألحسنه،

حتى قال فيه ألامام ألشافعي: «من أراد أن يتبحر فِى ألفقه فَهو عيال على أبى حنيفه»،

ويعد أبو حنيفه مِن ألتابعين،

فقد لقى عدَدا مِن ألصحابه مِنهم أنس بن مالك،

وكان معروفا بالورع و كَثرة ألعباده و ألوقار و ألاخلاص و قوه ألشخصيه.

كان أبو حنيفه يعتمد فِى فقهه على سته مصادر هي: ألقران ألكريم،

والسنه ألنبويه،

والاجماع،

والقياس،

والاستحسان،

والعرف و ألعاده.
و لد أبو حنيفه بالكوفه و نشا فيها،

وقد كََانت ألكوفه أحدى مدن ألعراق ألعظيمه،

ينتشر فيها ألعلماءَ أصحاب ألمذاهب و ألديانات ألمختلفه،

وقد نشا أبو حنيفه فِى هَذه ألبيئه ألغنيه بالعلم و ألعلماء،

فابتدا منذُ ألصبا يجادل مَع ألمجادلين،

ولكنه كََان منصرفا الي مهنه ألتجاره،

فابوه و جده كََانا تاجرين،

ثم أنصرف الي طلب ألعلم،

وصار يختلف الي حلقات ألعلماء،

واتجه الي دراسه ألفقه بَعد أن أستعرض ألعلوم ألمعروفة فِى ذلِك ألعصر،

ولزم شيخه حماد بن أبى سليمان يتعلم مِنه ألفقه حتّي مات حماد سنه 120ه،

فتولى أبو حنيفه رئاسه حلقه شيخه حماد بمسجد ألكوفه،

واخذ يدارس تلاميذه ما يعرض لَه مِن فتاوى،

حتى و َضع تلك ألطريقَة ألفقهيه ألَّتِى أشتق مِنها ألمذهب ألحنفي.
و قعت بالامام أبى حنيفه محنتان،

المحنه ألاولى فِى عصر ألدوله ألامويه،

وسببها انه و قف مَع ثوره ألامام زيد بن علي،

ورفض أن يعمل عِند و ألى ألكوفه يزيد بن عمر بن هبيره،

فحبسه ألوالى و ضربه،

وانتهت ألمحنه بهروبه الي مكه عام 130ه،

وظل مقيما بها حتّي صارت ألخلافه للعباسيين،

فقدم ألكوفه فِى زمن ألخليفه ألعباسى أبى جعفر ألمنصور.

اما ألمحنه ألثانية فكَانت فِى عصر ألدوله ألعباسيه،

وسببها انه و قف مَع ثوره ألامام محمد ألنفس ألزكيه،

وكان يجهر بمخالفه ألمنصور فِى غاياته عندما يستفتيه،

وعندما دعاه أبو جعفر ألمنصور ليتولى ألقضاءَ أمتنع،

فطلب مِنه أن يَكون قاضى ألقضاه فامتنع،

فحبسه الي أن توفي فِى بغداد سنه 150ه،

ودفن فِى مقبره ألخيزران فِى بغداد،

وبنى بجوار قبره جامع ألامام ألاعظم عام 375ه.

مولده و نسبه[عدل] و لد ألامام أبو حنيفه بالكوفه سنه 80 مِن ألهجره ألنبويه،

الموافقه لسنه 699 مِن ألميلاد،

على روايه ألاكثرين ألَّتِى يكاد يجمع عَليها ألمؤرخون.[1] و أبوه: هُو ثابت بن ألنعمان بن زوطى بن ماه ،

وهُناك خلاف فِى تحديد أنتماءه ألعرقي،

حيثُ تُوجد روايات متعدده،

مِنها انه مِن أصل فارسى و هَذه ألروايه متداوله و معروفة و ألقول انه مِن أصل نبطي[2]بابلى ،

عراقى منذُ ألقدم [3] ،

وهو ما أثبتته عدَد مِن ألدراسات ألاكاديميه ألتاريخيه،

حيثُ ثبتت عروبته و أنه مِن أصل عربى عِند ألمؤرخين ألعرب مِثل مصطفي جواد،

وناجى معروف و غيرهم،

ولقد ألف ألاستاذ ناجى معروف كَتابا يثبت فيه عروبته و أنتماءه الي أصل عربى بسند تاريخي،

يبطل كَُل ما قيل عنه سابقا بانه غَير عربي،

في كَتابة ألقيم عروبه ألامام أبى حنيفه ألنعمان،

واستنادا الي مقوله: أهل مكه أدرى بشعابها)،

تؤكد ألمصادر ألحنفيه،

انه عربى ألارومه،

وان ثابت بن ألمرزبان،

من بنى يحيى بن زيد بن أسد،

من عرب ألازد ألَّذِين هاجروا مِن أليمن و سكنوا أرض ألعراق بَعد انهيار سد مارب جراءَ سيل ألعرم
نشا أبو حنيفه بالكوفه و تربى بها،

وعاش اكثر حياته فيها،

متعلما و مجادلا و معلما،

ولم تبين ألمصادر حيآة أبيه و حالة و ما كََان يتولاه مِن ألاعمال،

ولكن قَد يستنبط مِنها شيء مِن أحواله،

فقد يستفاد مِنها انه كََان مِن أهل أليسار و ألغنى،

وانه كََان مِن ألتجار،

وانه كََان مسلما حسن ألاسلام.[7] و لقد روى أن عليا بن أبى طالب دعا لثابت عندما راه بالبركة فيه و في ذريته،

ويؤخذ مِن هَذا انه كََان مسلما و قْت هَذه ألدعوه،

وقد صرحت كَتب ألتاريخ بان ثابتا و لد على ألاسلام،

وعلى ذلِك يَكون أبو حنيفه قَد نشا اول نشاته فِى بيت أسلامى خالص،

وذلِك ما يقرره ألعلماءَ جميعا ألا مِن لا يؤبه لشذوذهم و لا يلتفت لكلامهم.[8] و لقد كََانت ألكوفه و هى مولد أبى حنيفه أحدى مدن ألعراق ألعظيمه،

بل ثانى مصرية ألعظيمين فِى ذلِك ألوقت،

وفي ألعراق ألملل و ألنحل و ألاهواء،

وقد كََان موطنا لمدنيات قديمه،

كان ألسريان قَد أنتشروا فيه و أنشاوا لَهُم مدارس بِه قَبل ألاسلام،

وكانوا يدرسون فيها فلسفه أليونان و حكمه ألفرس،

كَما كََان فِى ألعراق قَبل ألاسلام مذاهب نصرانيه تتجادل فِى ألعقائد،

وكان ألعراق بَعد ألاسلام مزيجا مِن أجناس مختلفة و فيه أضطراب و فتن،

وفيه أراءَ تتضارب فِى ألسياسة و أصول ألعقائد،

ففيه ألشيعه،

وفي باديته ألخوارج،

وفيه ألمعتزله،

وفيه تابعون مجتهدون حملوا علم مِن لقوا مِن ألصحابه،

فكان فيه علم ألدين سائغا مورودا،

وفيه ألنحل ألمتنازعه و ألاراءَ ألمتضاربه.[9] فَتحت عين أبى حنيفه فراى هَذه ألاجناس،

ونضج عقله فانكشفت لَه هَذه ألاراء،

وابتدا منذُ ألصبا يجادل مَع ألمجادلين،

ولكنه كََان منصرفا الي مهنه ألتجاره،

ويختلف الي ألاسواق و لا يختلف الي ألعلماءَ ألا قلِيلا،

حتى لمح بَعض ألعلماءَ ما فيه مِن ذكاءَ و عقل علمي،

فضن به،

ولم يرد أن يَكون كَله للتجاره،

فاوصاه بان يختلف الي ألعلماءَ كََما يختلف الي ألاسواق.

ويروى عَن أبى حنيفه انه قال: مررت يوما على ألشعبى و هو جالس فدعاني،

فقال لي: «الى مِن تختلف؟»،

فقلت: «اختلف الي ألسوق»،

فقال: «لم أعن ألاختلاف الي ألسوق،

عنيت ألاختلاف الي ألعلماء»،

فقلت له: «انا قلِيل ألاختلاف أليهم»،

فقال لي: «لا تغفل،

وعليك بالنظر فِى ألعلم و مجالسه ألعلماء،

فانى أرى فيك يقظه و حركه»،

قال: «فوقع فِى قلبى مِن قوله،

فتركت ألاختلاف الي ألسوق،

واخذت فِى ألعلم،

فنفعنى ألله بقوله».

توجهه الي طلب ألعلم[عدل] أنصرف أبو حنيفه الي ألعلم بَعد نصيحه ألشعبي،

وصار يختلف الي حلقات ألعلماء،

وكَانت حلقات ألعلم فِى ذلِك ألعصر ثلاثه أنواع: حلقات للمذاكره فِى أصول ألعقائد،

وهَذا ما كََان يخوض فيه أهل ألفرق ألمختلفه،

وحلقات لمذاكره ألاحاديث ألنبويه و روايتها،

وحلقات لاستنباط ألفقه مِن ألكتاب و ألسنه،

والفتيا فيما يقع مِن ألحوادث.
و قد ذكرت ألمصادر عده روايات عَن أبى حنيفه تدل على انه عندما تفرغ لطلب ألعلم أتجه الي ألفقه بَعد أن أستعرض ألعلوم ألمعروفة فِى ذلِك ألعصر،

واختار أولا علم ألكلام و ألجدل مَع ألفرق،

ثم أنصرف عنه الي ألفقه.[11] و هَذه روايه قَد رويت مِن عده طرق أحداها عَن أبى يوسف صاحب أبى حنيفه أن أبا حنيفه سئل: «كيف و فقت الي ألفقه؟»،

فقال: «اخبرك،

اما ألتوفيق فكان مِن ألله،

وله ألحمد كََما هُو أهله و مستحقه،

انى لما أردت تعلم ألعلم جعلت ألعلوم كَلها نصب عيني،

فقرات فنا فنا مِنها،

وتفكرت عاقبته و موضع نفعه،

فقلت أخذ فِى ألكلام،

ثم نظرت،

فاذا عاقبته عاقبه سوء و نفعه قلِيل،

واذا كَمل ألانسان فيه لا يستطيع أن يتكلم جهارا و رمى بِكُل سوء و يقال صاحب هوى،

ثم تتبعت أمر ألادب و ألنحو،

فاذا عاقبه أمَره أن أجلس مَع صبى أعلمه ألنحو و ألادب،

ثم تتبعت أمر ألشعر،

فوجدت عاقبه أمَره ألمدح و ألهجاء،

وقول ألكذب و تمزيق ألدين،

ثم تفكرت فِى أمر ألقراءات،

فقلت: إذا بلغت ألغايه مِنه أجتمع الي أحداث يقرؤون علي،

والكلام فِى ألقران و معانيه صعب،

فقلت: أطلب ألحديث،

فقلت: إذا جمعت مِنه ألكثير أحتاج الي عمر طويل حتّي يحتاج ألي،

واذا أحتيج الي لا يجتمع ألا ألاحداث،

ولعلهم يرموننى بالكذب و سوء ألحفظ فيلزمنى ذلِك الي يوم ألدين،

ثم قلبت ألفقه،

فكلما قلبته و أدرته لَم يزدد ألا جلاله،

ولم أجد فيه عيبا،

ورايت ألجلوس مَع ألعلماءَ و ألفقهاءَ و ألمشايخ و ألبصراءَ و ألتخلق باخلاقهم،

ورايت انه لا يستقيم أداءَ ألفرائض و أقامه ألدين و ألتعبد ألا بمعرفته،

وطلب ألدنيا و ألاخره ألا به،

ومن أراد أن يطلب بِه ألدنيا طلب بِه أمرا جسيما،

وصار الي رفعه مِنها،

ومن أراد ألعباده و ألتخلى لَم يستطع احد أن يقول: تعبد بغير علم،

وقيل انه فقه و عمل بعلم».[12][13] تثقف أبو حنيفه أذن بالثقافه ألاسلامية كَلها ألَّتِى كََانت فِى عصره،

فقد حفظ ألقران على قراءه عاصم،

وعرف قدرا مِن ألحديث،

وقدرا مِن ألنحو و ألادب و ألشعر،

وجادل ألفرق ألمختلفة فِى مسائل ألاعتقاد و ما يتصل به،

وكان يرحل لهَذه ألمناقشه الي ألبصره،

وكان يمكث بها أحيانا سنه لذلِك ألجدل،

ثم أنصرف بَعد ذلِك الي ألفقه،[14] و أتجه الي دراسه ألفتيا على ألمشايخ ألكبار ألَّذِين كََانوا فِى عصره،

ولزم و أحدا مِنهم،

اخذ عنه و تخرج عَليه،

ولقد كََانت ألكوفه فِى عهده موطن فقهاءَ ألعراق،

كَما كََانت ألبصره موطن ألفرق ألمختلفة و من كََانوا يخوضون فِى أصول ألاعتقاد،

وقد كََانت تلك ألبيئه ألفكريه لَها أثرها فِى نفْسه،

حتى قال: «كنت فِى معدن ألعلم و ألفقه،

فجالست أهله و لزمت فقيها مِن فقهائهم».[15] ملازمته لشيخه حماد بن أبى سليمان[عدل]

مسجد ألكوفه عام 1915م،

حيثُ تعلم أبو حنيفه و علم ألفقه ألاسلامي
لزم أبو حنيفه حماد بن أبى سليمان،

وتخرج عَليه فِى ألفقه،

واستقر معه الي أن مات،

وان حمادا قَد مات فِى سنه 120ه،

فكانه مات و أبو حنيفه فِى ألاربعين مِن عمره،

وعلى ذلِك فإن أبا حنيفه لَم يستقل بالدراسه ألا و هو فِى سن ألاربعين،

وقد بلغ أشده فِى ألجسم و ألعقل معا،

وقد روى عَن أبى حنيفه انه قال عَن صلته بشيخه حماد: «صحبته عشر سنين،

ثم نازعتنى نفْسى ألطلب للرياسه،

فاردت أن أعتزله،

واجلس فِى حلقه لنفسي،

فخرجت يوما بالعشى و عزمى أن أفعل،

فلما دخلت ألمسجد و رايته لَم تطلب نفْسى أن أعتزله،

فجئت و جلست معه،

فجاءه فِى تلك ألليلة نعى قرابه لَه قَد مات بالبصره و ترك مالا،

وليس لَه و أرث غَيره،

فامرنى أن أجلس مكانه،

فما هُو ألا أن خرج حتّي و ردت على مسائل لَم أسمعها مِنه،

فكنت أجيب و أكتب جوابي،

ثم قدم فعرضت عَليه ألمسائل،

وكَانت نحوا مِن ستين مساله،

فوافقنى فِى أربعين و خالفنى فِى عشرين،

فاليت على نفْسى ألا أفارقه حتّي يموت،

فلم أفارقه حتّي مات».[16][17][18] و قد ثبت أن أبا حنيفه لازمه ثمانى عشره سنه،

فقد روى عنه انه قال: «قدمت ألبصره فظننت أنى لا أسال عَن شيء ألا أجبت عنه،

فسالونى عَن أشياءَ لَم يكن عندى فيها جواب،

فجعلت على نفْسى ألا أفارق حمادا حتّي يموت،

فصحبته ثمانى عشره سنه».[17][19][20] و يلاحظ مِن ذلِك أن أبا حنيفه تتلمذ عِند شيخه حماد و هو فِى سن ألثانية و ألعشرين،

ولازمه حتّي سن ألاربعين،

ثم أستقل بالدرس و ألبحث،

وتولى حلقته بَعد ذلك،

وكان مَع ملازمته لشيخه حماد قَد لاقى غَيره مِن ألفقهاءَ و ألمحدثين،

وكان يتتبع ألتابعين اينما كََانوا و حيثما ثقفوا.[21] جلس أبو حنيفه و هو فِى ألاربعين مِن عمَره فِى مجلس شيخه حماد بمسجد ألكوفه،

واخذ يدارس تلاميذه ما يعرض لَه مِن فتاوى،

وما يبلغه مِن أقضيه،

ويقيس ألاشياءَ باشباهها،

والامثال بامثالها،

حتى و َضع تلك ألطريقَة ألفقهيه ألَّتِى أشتق مِنها ألمذهب ألحنفي.[22] فقهه و أصول مذهبه[عدل]

جامع ألامام أبى حنيفه عام 2008م
روى عَن ألامام أبى حنيفه انه قال: «اخذ بكتاب ألله تعالى،

فان لَم أجد فبسنه رسول ألله Mohamed peace be upon him.svg،

فان لَم أجد فِى كَتاب ألله و لا فِى سنه رسول ألله Mohamed peace be upon him.svg أخذت بقول ألصحابه،

اخذ بقول مِن شئت مِنهم و أدع قول مِن شئت مِنهم،

ولا أخرج عَن قولهم الي قول غَيرهم،

فاذا أنتهى ألامر الي أبراهيم و ألشعبى و أبن سيرين و ألحسن و عطاءَ و سعيد بن ألمسيب و عدَد رجالا فقوم أجتهدوا،

فاجتهد كََما أجتهدوا».[23] و قال سَهل بن مزاحم: «كلام أبى حنيفه أخذ بالثقه و فرار مِن ألقبح،

والنظر فِى معاملات ألناس و ما أستقاموا عَليه و صلح عَليه أمورهم،

يمضى ألامور على ألقياس،

فاذا قبح ألقياس أمضاها على ألاستحسان،

ما دام يمضى له،

فاذا لَم يمض لَه رجع الي ما يتعامل ألمسلمون به،

وكان يؤصل ألحديث ألمعروف ألَّذِى قَد أجمع عَليه،

ثم يقيس عَليه ما دام ألقياس سائغا،

ثم يرجع الي ألاستحسان أيهما كََان أوفق رجع أليه».[24] هَذه ألنقول و غيرها تدل على مجموع ألمصادر ألفقهيه عِند ألامام أبى حنيفه،

فهي: ألقران ألكريم،

والسنه ألنبويه ألشريفه،

والاجماع،

والقياس،

والاستحسان،

والعرف و ألعاده.[25] و لقد ألف ألامام ألمرتضى ألزبيدى كَتابا فِى أدله ألمذهب ألحنفي أسماه عقود ألجواهر ألحنيفه فِى أدله مذهب ألامام أبى حنيفه).
ألقران ألكريم[عدل] ألقران ألكريم عِند ألامام أبى حنيفه هُو ألمصدر ألاول و ألاعلى فِى مسائل ألفقه،

لانه ألكتاب ألقطعى ألثبوت،

لا يشك فِى حرف مِنه،

وانه ليس يوازيه و لا يصل الي رتبته فِى ألثبوت ألا ألحديث ألمتواتر،

لذلِك لا يرى نسخ ألقران ألكريم بخبر ألاحاد مِن ألسنه،

وإنما يعمل بها ما أمكن،

والا ترك ألسنه ألظنيه للكتاب ألقطعي.[26] ألسنه ألنبويه[عدل] لا يجعل ألامام أبو حنيفه ألسنه ألنبويه فِى رتبه و أحده،

بل يقدم مِثلا ألسنه ألقوليه على ألفعليه،

لجواز أن يَكون ألفعل خصوصيه للنبي،

ويقدم ألسنه ألمتواتره على خبر ألاحاد عِند ألتعارض و عدَم أمكان ألجمع بينهما،

بل انه يترك ألعمل بخبر ألاحاد إذا خالف قاعده شرعيه ماخوذه مِن نص ألقران او ألسنه.[27] ألاجماع[عدل] فما أجمع عَليه أصحاب ألرسول و ما أختلفوا فيه لا يخرج عَن أقوالهم الي أقوال غَيرهم،

والاجماع: هُو أتفاق ألائمه ألمجتهدين فِى عصر مِن ألعصور بَعد أنتقال ألرسول عَن ألدنيا على حكم شرعي،

والاجماع عِند ألامام أبى حنيفه حجه معمول به.[28] ألقياس[عدل] و هو ألحاق فرع باصل فيه نص بحكم معين مِن ألوجوب او ألحرمه،

لوجود عله ألحكم فِى ألفرع كََما هِى فِى ألاصل.

والامام أبو حنيفه يقدم ألسنه و لو كََان حديثا مرسلا على ألقياس،

كَما يقدم ألحديث ألضعيف على ألقياس.[29] ألاستحسان[عدل] و هو طلب ألاحسن للاتباع ألَّذِى هُو مامور به،

وقد بان أن ألاستحسان عِند ألامام أبى حنيفه ليس أتباعا للهوى و لا حكَما بالغرض،

ولكنه أختيار أقوى ألدليلين فِى حادثه معينه.[30] ألعرف و ألعاده[عدل] و هو ما أستقر فِى ألنفوس مِن جهه ألعقول،

وتلقته ألطباع ألسليمه بالقبول،

والاصل فِى أعتبار ألعرف دليلا شرعيا قول أبن مسعود: «ما راه ألمسلمون حسنا فَهو عِند ألله حسن»،

ويَكون ألعرف دليلا حيثُ لا دليل شرعى مِن ألكتاب و ألسنه،

اما إذا خالف ألعرف ألكتاب و ألسنه كَتعارف بَعض ألتجار ألتعامل بالربا،

فَهو عرف مردود لانه محاد للشريعه و مخالف لها.[31] تجارته[عدل] نشا أبو حنيفه فِى بيت مِن بيوت أهل أليسار و ألغنى،

فابوه و جده كََانا تاجرين،

ويغلب على ألظن أن تجارتهما كََانت فِى ألخز و هو نوع مِن ألاقمشه)،

وهى تجاره تدر على صاحبها ألخير ألوفير،

واخذ أبو حنيفه عنهما هَذه ألتجاره،

فنشا اول نشاته يختلف الي ألسوق،

ولا يعكف على ألاستماع الي ألعلماء،

ثم أتجه الي ألعلم،

ولكنه لَم ينقطع عَن ألتجاره،

بل أستمر تاجرا الي أن مات،

وكان لَه شريك يظهر انه أعانه على ألاستمرار فِى طلب ألعلم و خدمه ألفقه و روايه ألحديث.[32] أتصف أبو حنيفه ألتاجر بصفات تجعله مِثلا كَاملا للتاجر ألمستقيم،

فقد كََان ثرى ألنفس لَم يستول عَليه ألطمع ألَّذِى يفقر ألنفوس،

ولعل منشا ذلِك انه نشا فِى أسرة غنيه فلم يذق ذل ألحاجه،

وكان عظيم ألامانه شديدا على نفْسه فِى كَُل ما يتصل بها،

وكان سمحا قَد و قاه ألله شح نفْسه،

وكان بالغ ألتدين شديد ألتنسك عظيم ألعباده يصوم ألنهار و يقُوم ألليل.

فكان لهَذه ألصفات أثرها فِى معاملاته ألتجاريه،

حتى كََان غريبا بَين ألتجار،

وحتى شبهه كَثِيرون فِى تجارته بابى بكر ألصديق.

ويروى انه قَد جاءته أمراه بثوب مِن ألحرير تبيعه له،

فقال: «كم ثمنه؟»،

فقالت: «مئه»،

فقال: «هو خير مِن مئه،

بكم تقولين؟»،

فزادت مئه مئه حتّي قالت: «اربعمئه»،

قال: «هو خير مِن ذلك»،

قالت: «تهزا بي»،

قال: «هاتى رجلا يقومه»،

فجاءت برجل،

فاشتراه بخمسمئه.[33][34] و لقد كََان أبو حنيفه شديد ألحرج فِى كَُل ما تخالطه شبهه ألاثم و لو كََانت بعيده،

فان ظن أثما او توهمه فِى مال خرج مِنه،

وتصدق بِه على ألفقراءَ و ألمحتاجين،

ويروى انه بعث شريكه حفص بن عبد ألرحمن بمتاع،

واعلمه أن فِى ثوب مِنه عيبا،

واوجب عَليه أن يبين ألعيب عِند بيعه،

فباع حفص ألمتاع و نسى أن يبين،

ولم يعلم مِن ألَّذِى أشتراه،

فلما علم أبو حنيفه تصدق بثمن ألمتاع كَله.[35][36][37][38] و قد كََانت تجاره أبى حنيفه تدر عَليه ألدر ألوفير،

ويروى انه كََان يجمع ألارباح عنده مِن سنه الي سنه،

فيشترى بها حوائج ألمشايخ و ألمحدثين و أقواتهم و كَسوتهم و جميع حوائجهم،

ثم يدفع باقى ألدنانير مِن ألارباح أليهم،

فيقول: «انفقوا فِى حوائجكم،

ولا تحمدوا ألا ألله،

فانى ما أعطيتكم مِن مالى شيئا،

ولكن مِن فضل ألله على فيكم».[39][40] كََما كََان أبو حنيفه حريصا أن يَكون مظهره كَمخبره حسنا،

فكان كَثِير ألعنايه بثيابه،

يختارها جيده،

حتى لقد كََان كَساؤه يقُوم بثلاثين دينارا،

وكان حسن ألهيئه كَثِير ألتعطر.[41] محنته ألاولى و هربه الي مكه[عدل] عاش أبو حنيفه 52 سنه مِن حياته فِى ألعصر ألاموي،

و18 سنه فِى ألعصر ألعباسي،

فَهو قَد أدرك دولتين مِن دول ألاسلام.

ويروى انه لما خرج زيد بن على زين ألعابدين على هشام بن عبد ألملك سنه 121ه كََان أبو حنيفه مِن ألمؤيدين للامام زيد،

قال أبو حنيفه: «ضاهى خروجه خروج رسول ألله Mohamed peace be upon him.svg يوم بدر»،

ويروى انه قال فِى ألاعتذار عَن عدَم ألخروج معه: «لو علمت أن ألناس لا يخذلونه كََما خذلوا أباه لجاهدت معه لانه امام حق،

ولكن أعينه بمالي،

فبعث أليه بعشره ألاف درهم».[42] و أنتهت ثوره ألامام زيد بقتله سنه 132ه،

كَما قتل أبنه يحيى فِى خراسان،

وابنه عبد ألله بن يحيى فِى أليمن.

ولقد كََان لزيد بن على منزله فِى نفْس أبى حنيفه،

وكان يقدره فِى علمه و خلقه و دينه،

وعده ألامام بحق،

وامدة بالمال،

ثم راه يقتل بسيف ألامويين،

ثم يقتل مِن بَعده أبنه،

ثم مِن بَعده حفيده،

فاحنقه كَُل ذلك.
كََان يزيد بن عمر بن هبيره و ألى ألكوفه أنذاك،

فارسل الي أبى حنيفه يُريد أن يجعل ألخاتم فِى يده،

ولا ينفذ كَتاب ألا مِن تَحْت يد أبى حنيفه،

فامتنع أبو حنيفه عَن ذلك،

فحلف ألوالى أن يضربه أن لَم يقبل،

فنصح ألناس أبا حنيفه أن يقبل ذلِك ألمنصب،

فقال أبو حنيفه: «لو أرادنى أن أعد لَه أبواب مسجد و أسط لَم أدخل فِى ذلك،

فكيف و هو يُريد منى أن يكتب دم رجل يضرب عنقه و أختم انا على ذلِك ألكتاب،

فوالله لا أدخل فِى ذلِك أبدا»،

فحبسه صاحب ألشرطه،

وضربه أياما متتاليه،

فجاءَ ألضارب الي ألوالى و قال له: «ان ألرجل ميت»،

فقال ألوالي: «قل له: تخرجنا مِن يميننا؟»،

فساله فقال أبو حنيفه: «لو سالنى أن أعد لَه أبواب ألمسجد ما فعلت»،

ثم أمر ألوالى بتخليه سبيله،

فركب دوابه و هرب الي مكه بَعد أن مكن لَه ألجلاد مِن أسباب ألفرار،

وكان هَذا فِى سنه 130ه.

ولقد و جد فِى ألحرم ألمكى أمنا،

فعكف على ألحديث و ألفقه يطلبهما بمكه ألَّتِى و رثت علم أبن عباس،

والتقى أبو حنيفه بتلاميذه فيها،

وذاكرهم علمه و ذاكروه ما عندهم،

وظل مقيما بمكه حتّي صارت ألخلافه للعباسيين،

فقدم ألكوفه فِى زمن أبى جعفر ألمنصور.[43] محنته ألثانية و وفاته[عدل] أستقبل أبو حنيفه عهد ألعباسيين بارتياح،

فقد راى أضطهاد ألامويين لبنى على بن أبى طالب و أهل بيت ألنبى محمد،

واستمر على و لائه للدوله ألعباسيه لمحبته لال ألبيت جميعا،

ولقد كََان ألخليفه أبو جعفر ألمنصور يدنيه و يعليه و يرفع قدره و يعطيه ألعطايا ألجزيله،

ولكنه كََان يردها و لا يقبل ألعطاء،

ولم يعرف عَن أبى حنيفه انه تكلم فِى حكم ألعباسيين حتّي نقم عَليهم أبناءَ على بن أبى طالب،

واشتدت ألخصومه بينهم،

وقد كََان و لاءَ أبى حنيفه لبنى علي،

فكان طبيعيا أن يغضب لغضبهم،

وخصوصا أن مِن ثارا على حكومة أبى جعفر هما محمد ألنفس ألزكيه بن عبد ألله بن ألحسن،

واخوه أبراهيم بن عبد ألله بن ألحسن،

وكان أبوهما عبد ألله ممن أتصل بِه أبو حنيفه أتصالا علميا،

وقد كََان عبد ألله و قْت خروج و لديه فِى سجن أبى جعفر،

ومات فيه بَعد مقتل و لديه.[44] كََان موقف أبى حنيفه مِن خروج محمد ألنفس ألزكيه على ألمنصور شديدا،

فقد كََان يجهر بمناصرته فِى درسه،

بل و صل ألامر الي أن ثبط بَعض قواد ألمنصور عَن ألخروج لحربه.[45] و كَان هَذا ألعمل فِى نظر ألمنصور مِن أخطر ألاعمال على دولته،

لان أبا حنيفه تجاوز فيه حد ألنقد ألمجرد و ألولاءَ ألقلبى الي ألعمل ألايجابي،

فاراد ألمنصور أن يختبر طاعه أبى حنيفه و ولاءه له،

وقد كََان يبنى بغداد أنذاك،

فاراد أن يجعله قاضيا،

فامتنع أبو حنيفه،

فاصر ألمنصور على أن يتولى لَه عملا أيا كََان،

فقبل أبو حنيفه أن يقُوم ببعض أعمال ألبناءَ مِن أعداد أللبن و ما شابه ذلك،

فاستطاع بذلِك أن يغمض عنه عين ألمنصور.[46] كََان أبو حنيفه بَعد مناواه بنى على للمنصور و أيذائه لَهُم و قْتله لرؤوسهم لا يرتاح الي حكومته،

وقد أستطاع أن يدرا عنه أذاه،

وانصرف الي ألعلم،

ولكن كََان مِن و قْت لاخر يقول بَعض ألاقوال،

او تَكون مِنه أمور تكشف عَن رايه فيه و في حكومته،

ومن ذلِك أن أهل ألموصل كََانوا قَد أنتفضوا على ألمنصور،

وقد أشترط ألمنصور عَليهم انهم إذا أنتفضوا تحل دماؤهم له،

فجمع ألمنصور ألفقهاءَ و فيهم أبو حنيفه،

فقال: «اليس صح انه عَليه ألسلام قال: «المؤمنون عِند شروطهم»،

واهل ألموصل قَد شرطوا ألا يخرجوا علي،

وقد خرجوا على عاملي،

وقد حلت لِى دماؤهم»،

فقال رجل: «يدك مبسوطه عَليهم،

وقولك مقبول فيهم،

فان عفوت فانت أهل ألعفو،

وان عاقبت فبما يستحقون»،

فقال لابى حنيفه: «ما تقول انت يا شيخ ألسنا فِى خلافه نبوه و بيت أمان؟»،

قال: «انهم شرطوا لك ما لا يملكونه،

وشرطت عَليهم ما ليس لك،

لان دم ألمسلم لا يحل ألا باحد معان ثلاثه،

فان أخذتهم أخذت بما لا يحل،

وشرط ألله أحق أن توفي به»،

فامرهم ألمنصور بالقيام فتفرقوا ثُم دعاه و قال: «يا شيخ،

القول ما قلت،

انصرف الي بلادك و لا تفت ألناس بما هُو شين على امامك فتبسط أيدى ألخوارج».[47] لقد كََان أبو حنيفه يميل الي أبناءَ على بن أبى طالب،

وكان ذلِك يبدو على لسانه فِى حلقه درسه و بين تلاميذه،

وكان يجهر بمخالفه ألمنصور فِى غاياته عندما يستفتيه،

كَما كََان يمتنع عَن قبول ألعطاءَ مِن ألمنصور،

وكان ينقد ألقضاءَ نقدا مرا إذا و جد فيه ما يخالف ألحق فِى نظره،

من غَير أن يلتفت الي ما يجره ذلِك ألنقد مِن ضياع روعه ألاحكام.[48] و عندما دعا أبو جعفر ألمنصور أبا حنيفه ليتولى ألقضاءَ أمتنع،

فطلب مِنه أن يرجع أليه ألقضاه فيما يشَكل عَليهم ليفتيهم فامتنع،

فانزل بِه ألعذاب بالضرب و ألحبس،

او ألحبس و حده على أختلاف ألروايات،[49] و يروى أن أبا جعفر حبس أبا حنيفه على أن يتولى ألقضاءَ و يصير قاضى ألقضاه،

فابى حتّي ضرب مئه و عشره أسواط،

واخرج مِن ألسجن على أن يلزم ألباب،

وطلب مِنه أن يفتى فيما يرفع أليه مِن ألاحكام،

وكان يرسل أليه ألمسائل،

وكان لا يفتي،

فامر أن يعاد الي ألسجن،

فاعيد و غلظ عَليه و ضيق تضييقا شديدا.[50] و قد أتفق ألرواه على انه حبس،

وانه لَم يجلس للافتاءَ و ألتدريس بَعد ذلك،

اذ انه مات بَعد هَذه ألمحنه او معها،

ولكن أختلفت ألروايه: أمات محبوسا بَعد ألضرب ألَّذِى تكاد ألروايات تتفق عَليه ايضا أم مات محبوسا بالسم فلم يكتف بضربه بل سقى ألسم ليعجل موته أم أطلق مِن حبسه قَبل موته فمات فِى منزله بَعد ألمحنه و منع مِن ألتدريس و ألاتصال بالناس كَُل هَذه ألروايات رويت.[51] توفي أبو حنيفه فِى رجب و قيل فِى شعبان و قيل لاحدى عشره ليلة خلت مِن جمادى ألاولى سنه 150ه،

وقيل سنه 151ه،

وقيل سنه 153ه،

وقيل توفي فِى أليَوم ألَّذِى و لد فيه ألامام ألشافعي،

وكَانت و فاته فِى بغداد،

ودفن فِى مقبره ألخيزران،

وقبره هُناك مشهور يزار،

وصح أن ألامام لما أحس بالموت سجد،

فمات و هو ساجد.[52] و قد أوصى أبو حنيفه أن يدفن فِى أرض طيبه لَم يجر عَليها غصب،

والا يدفن فِى أرض قَد أتهم ألامير بانه غصبها،

حتى يروى أن أبا جعفر عندما علم ذلِك قال: «من يعذرنى مِن أبى حنيفه حيا و ميتا»،

وشيعت بغداد كَلها جنازه فقيه ألعراق،

والامام ألاعظم،

ولقد قدر عدَد مِن صلوا عَليه بخمسين ألفا،

حتى لقد صلى أبو جعفر نفْسه على قبره بَعد دفنه.[53][54] مؤلفاته و أسباب قلتها[عدل] لَم يكن عصر ألامام أبى حنيفه عصر تاليف و تدوين بالمعنى ألمعروف فيما بَعد،

بمعنى أن يخلو ألعالم الي نفْسه فيكتب او يملى ألاشياءَ ألكثيره،

فلم يكن أبو حنيفه قَد فرغ نفْسه للتاليف و ألاملاء،

فقد كََان يقُوم ألليل حتّي يصبح،

فاذا أصبح صلى ألصبح ثُم جلس يعلم ألناس حتّي يضحي،

ثم ذهب الي بيته لحاجاته،

ثم يخرج الي ألسوق لينظر فِى شؤون تجارته و دنياه،

ويعود مريضا،

او يشيع ميتا،

او يزور صديقا،

وينام بَين ألظهر و ألعصر،

ثم يجلس بَعد ألعصر لتعليم ألناس و ألاجابه على أسئلتهم الي ألليل،

وهكذا.

والتدريس شغله عَن ألتاليف،

وهو فَوق ذلِك مرجع طلاب ألعلم و شداته،

يقصدونه مِن ألكوفه و ألبصره و دانى ألبلاد و قاصيها،

لذا لَم تكُن لابى حنيفه تاليف كَثِيرة تتناسب مَع مكانته ألعلميه ألعظيمه.[55] و لقد ثبت عَن ألامام أبى حنيفه انه ألف فِى علم ألكلام كَتابى “الفقه ألاكبر” و ”الفقه ألاوسط”،

وكتاب “العالم و ألمتعلم”،

وكتاب “الرساله” الي مقاتل بن سليمان صاحب ألتفسير،

وكتاب “الرساله” الي عثمان ألبتى فقيه ألبصره،

وكتاب “الوصيه” و هى و صايا عده لاصحابه.[56] كََما أملى ألامام أبو حنيفه و كَتب ألاحاديث ألنبويه ألشريفه،

فقد أخذ أحاديث كَثِيرة مِن رواته ألاعلام،

حتى جمع مِنه صناديق،

وانتخب ألاثار ألَّتِى قال بها مِن أربعين ألف حديث،

وقد أخذ حديث ألكوفه و ألعراق و غيرها،

غير انه شغل عَن روايه ألحديث بفقه ألحديث و فهمه و جمع نصوصه.

وقد روى عَن يحيى بن نصر بن حاجب انه قال: سمعت أبا حنيفه رحمه ألله تعالى يقول: «عندى صناديق مِن ألحديث ما أخرجت مِنها ألا أليسير ألَّذِى ينتفع به».

ولقد جمع حديث أبى حنيفه فِى سبعه عشر مسندا،

وكان أبو حنيفه اول مِن صنف فِى ألحديث ألنبوى ألشريف مرتبا على أبواب ألفقه.[57] فضله و ثناءَ ألناس عَليه[عدل] تبشير ألنبى محمد به[عدل] قال ألامام جلال ألدين ألسيوطي: «قد بشر Mohamed peace be upon him.svg بالامام أبى حنيفه فِى ألحديث ألَّذِى أخرجه أبو نعيم فِى ألحليه عَن أبى هريره رضى ألله عنه قال: قال رسول ألله Mohamed peace be upon him.svg: «لو كََان ألعلم بالثريا لتناوله رجال مِن أبناءَ فارس»».[58] و أخرج ألشيرازى فِى ألالقاب عَن قيس بن سعد بن عباده قال: قال رسول ألله Mohamed peace be upon him.svg: «لو كََان ألعلم معلقا بالثريا لتناوله قوم مِن أبناءَ فارس».[59] ثناءَ بَعض ألعلماءَ عَليه[عدل]

قال و كَيع بن ألجراح و هو شيخ ألامام ألشافعي: «كان أبو حنيفه عظيم ألامانه،

وكان يؤثر رضا ألله تعالى على كَُل شيء،

ولو أخذته ألسيوف فِى ألله تعالى لاحتملها».[60] و قال ألامام ألشافعي: سئل مالك بن أنس: «هل رايت أبا حنيفه و ناظرته؟»،

فقال: «نعم،

رايت رجلا لَو نظر الي هَذه ألساريه و هى مِن حجاره،

فقال انها مِن ذهب لقام بحجته».[61][62] و قال ألامام ألشافعي: «من أراد ألحديث ألصحيح فعليه بمالك،

ومن أراد ألجدل فعليه بابى حنيفه،

ومن أراد ألتفسير فعليه بمقاتل بن سليمان».[61] و قال: «من أراد أن يتبحر فِى ألفقه فَهو عيال على أبى حنيفه،

كان أبو حنيفه ممن و فق لَه ألفقه».[63] و قال ألامام أحمد بن حنبل: «ان أبا حنيفه مِن ألعلم و ألورع و ألزهد و أيثار ألاخره بمحل لا يدركه أحد،

ولقد ضرب بالسياط ليلى للمنصور فلم يفعل،

فرحمه ألله عَليه و رضوانه».[60] كََما كََان ألامام أحمد كَثِيرا ما يذكره و يترحم عَليه،

ويبكى فِى زمن محنته،

ويتسلى بضرب أبى حنيفه على ألقضاء.[64] و قال أبو بكر ألمروزي: سمعت أبا عبد ألله أحمد بن حنبل يقول: «لم يصح عندنا أن أبا حنيفه رحمه ألله قال: ألقران مخلوق»،

فقلت: «الحمد لله يا أبا عبد ألله،

هو مِن ألعلم بمنزله»،

فقال: «سبحان ألله هُو مِن ألعلم و ألورع و ألزهد و أيثار ألدار ألاخره بمحل لا يدركه فيه أحد،

ولقد ضرب بالسياط على أن يلى ألقضاءَ لابى جعفر فلم يفعل».[65] و قال عبد ألله بن ألمبارك: «رايت أعبد ألناس،

ورايت أورع ألناس،

ورايت أعلم ألناس،

ورايت أفقه ألناس،

فاما أعبد ألناس فعبد ألعزيز بن أبى رواد،

واما أورع ألناس فالفضيل بن عياض،

واما أعلم ألناس فسفيان ألثوري،

واما أفقه ألناس فابو حنيفه»،

ثم قال: «ما رايت فِى ألفقه مِثله».[66] و عن محمد بن أحمد بن يعقوب قال: حدثنى جدى قال: أملى على بَعض أصحابنا أبياتا مدح بها عبد ألله بن ألمبارك أبا حنيفه:[67] رايت أبا حنيفه كَُل يوم يزيد نباله و يزيد خيرا
و ينطق بالصواب و يصطفيه إذا ما قال أهل ألجور جورا
يقائس مِن يقايسه بلب فمن ذا تجعلون لَه نظيرا
كَفانا فقه حماد و كََانت مصيبتنا بِه أمرا كَبيرا
فرد شماته ألاعداءَ عنا و أبدى بَعده علما كَثِيرا
رايت أبا حنيفه حين يؤتى و يطلب علمه بحرا غزيرا
إذا ما ألمشكلات تدافعتها رجال ألعلم كََان بها بصيرا
كََما أثنى ألشيخ أبو زكريا ألسلماسى على أبى حنيفه فقال:
أبو حنيفه ألنعمان أما أبو حنيفه فله فِى ألدين ألمراتب ألشريفه،

والمناصب ألمنيفه،

سراج فِى ألظلمه و هاج،

وبحر بالحكم عجاج،

سيد ألفقهاءَ فِى عصره،

وراس ألعلماءَ فِى مصره،

له ألبيان فِى علم ألشرع و ألدين،

والحظ ألوافر مِن ألورع ألمتين،

والاشارات ألدقيقة فِى حقيقة أليقين،

مهد ببيانه قواعد ألاسلام،

واحكم بتبيانه شرائع ألحلال و ألحرام،

وصار قدوه ألائمه ألاعلام،

سبق ألكافه مِنهم الي تقرير ألقياس و ألكلام،

وغدا اماما تعقد عَليه ألخناصر،

ويشير أليه ألاكابر و ألاصاغر،

انتشر مذهبه فِى ألافاق،

وعد مِن ألافراد بالاتفاق،

فضله و أفر،

ودينه ثابت،

وعلمه فِى مراده للمجد ثابت،

اسمه ألنعمان و أبوه ثابت.[68] أبو حنيفه ألنعمان
و قال ألامام أبو يوسف: «كانوا يقولون: أبو حنيفه زينه ألله بالفقه و ألعلم،

والسخاءَ و ألبذل،

واخلاق ألقران ألَّتِى كََانت فيه».

وقال ألامام سفيان ألثوري: «ما مقلت عيناى مِثل أبى حنيفه».

وقال يحيى بن سعيد ألقطان امام ألجرح و ألتعديل): «ان أبا حنيفه و ألله لاعلم هَذه ألامه بما جاءَ عَن ألله و رسوله».[69] و قال أسحاق بن أبى أسرائيل: ذكر قوم أبا حنيفه عِند أبن عيينه فتنقصة بَعضهم،

فقال سفيان: «مه كََان أبو حنيفه اكثر ألناس صلاه،

واعظمهم أمانه،

واحسنهم مروءه».[70] و قال صدقة ألمقابري: لما دفن أبو حنيفه فِى مقابر ألخيزران سمعت صوتا فِى ألليل ثلاث ليال:[71] لقد زان ألبلاد و من عَليها امام ألمسلمين أبو حنيفه
فما بالمشرقين لَه نظير و لا بالمغربين و لا بكوفه
و ياتيكم باسناد صحيح كَايات ألزبور على ألصحيفه
أخلاقه و صفاته[عدل] أتصف أبو حنيفه بصفات تجعله فِى ألذروه ألعليا بَين ألعلماء،

منها:
احد ألتابعين[عدل] يعد ألامام أبو حنيفه تابعيا مِن ألتابعين،

قال أبو حنيفه: «لقيت مِن أصحاب رسول ألله Mohamed peace be upon him.svg سبعه و هم: أنس بن مالك،

وعبد ألله بن جُزء ألزبيدي،

وجابر بن عبد ألله،

ومعقل بن يسار،

وواثله بن ألاسقع،

وعائشه بنت عمر،

وعبد ألله بن أنيس،

رضى ألله عنهم».[72] و قد روى ألامام جلال ألدين ألسيوطى عَن ألشيخ و لى ألدين ألعراقى انه قال: «الامام أبو حنيفه لَم يصح لَه روايه عَن احد مِن ألصحابه،

وقد راى أنس بن مالك،

فمن يكتف فِى ألتابعى بمجرد رؤية ألصحابى يجعله تابعيا،

ومن لَم يكتف بذلِك لا يعده تابعيا».[73] و يروى عَن أبى حنيفه انه قال: «سمعت أنس بن مالك رضى ألله عنه يقول: سمعت رسول ألله Mohamed peace be upon him.svg يقول: «طلب ألعلم فريضه على كَُل مسلم»».[74] غزاره ألعلم[عدل]

تخطيط لاسم ألامام أبى حنيفه ألنعمان ملحوق بدعاءَ ألرضا عنه
كََان ألامام أبو حنيفه صاحب علم غزير،

وقد شهد لَه ألعلماءَ بذلك،

قال ألامام محمد بن أدريس ألشافعي: «من أراد أن يتبحر فِى ألفقه فَهو عيال على أبى حنيفه،

كان أبو حنيفه ممن و فق لَه ألفقه».[63] و قال: «الناس عيال على أبى حنيفه فِى ألقياس و ألاستحسان».[75] و قيل للقاسم بن معن بن عبد ألرحمن بن عبد ألله بن مسعود: «ترضى أن تَكون مِن غلمان أبى حنيفه؟»،

قال: «ما جلس ألناس الي احد أنفع مِن مجالسه أبى حنيفه».[76] و روى عَن عبد ألله بن ألمبارك انه قال: «لولا أن ألله عز و جل أعاننى بابى حنيفه و سفيان،

كنت كَسائر ألناس».[76][77] ألورع و كَثرة ألعباده[عدل] عرف عَن أبى حنيفه انه كََان و رعا كَثِير ألعباده،

قال مسعر بن كَدام: «دخلت ذَات ليلة ألمسجد،

فرايت رجلا يصلى فاستحليت قراءته،

فقرا سبعا فقلت يركع،

ثم قرا ألثلث ثُم ألنصف،

فلم يزل يقرا ألقران حتّي ختمه كَله فِى ركعه،

فنظرت فاذا هُو أبو حنيفه».[78][79] و قال يحيى بن نصر: «ربما ختم أبو حنيفه ألقران فِى رمضان ستين مره».[80] و قال عبد ألله بن ألمبارك: «قدمت ألكوفه فسالت عَن أورع أهلها فقالوا: أبو حنيفه».[78] و قال يزيد بن هارون: «كتبت عَن ألف شيخ حملت عنهم ألعلم،

ما رايت و ألله فيهم أشد و رعا مِن أبى حنيفه و لا أحفظ للسانه».[75] و روى أبن أسحاق ألسمرقندى عَن ألقاضى أبى يوسف،

قال: «كان أبو حنيفه يختم ألقران كَُل ليلة فِى ركعه».

وعن يحيى بن عبد ألحميد ألحمانى عَن أبيه: انه صحب أبا حنيفه سته أشهر،

قال: «فما رايته صلى ألغداه ألا بوضوء عشاءَ ألاخره،

وكان يختم كَُل ليلة عِند ألسحر».[81][82] ألهدوء و ألوقار[عدل] كََان أبو حنيفه ضابطا لنفسه،

مستوليا على مشاعره،

لا تعبث بِه ألكلمات ألعارضه،

ولا تبعده عَن ألحق ألعبارات ألنابيه،

وكان يقول: «اللهم مِن ضاق بنا صدره،

فان قلوبنا قَد أتسعت له».

ويروى انه قال لَه بَعض مناظريه: «يا مبتدع يا زنديق»،

فقال: «غفر ألله لك،

الله يعلم منى خلاف ذلك،

وانى ما عدلت بِه مذ عرفته،

ولا أرجو ألا عفوه،

ولا أخاف ألا عقابه»،

ثم بكى عِند ذكر ألعقاب،

فقال لَه ألرجل: «اجعلنى فِى حل مما قلت»،

فقال: «كل مِن قال فِى شيئا مِن أهل ألجهل فَهو فِى حل،

وكل مِن قال فِى شيئا مما ليس فِى مِن أهل ألعلم فَهو فِى حرج،

فان غيبه ألعلماءَ تبقى شيئا بَعدهم».[83] و روى ألحسن بن أسماعيل بن مجالد عَن أبيه،

قال: كَنت عِند ألرشيد أذ دخل عَليه أبو يوسف،

فقال لَه هارون: «صف لِى أخلاق أبى حنيفه»،

قال: «كان و ألله شديد ألذب عَن حرام ألله،

مجانبا لاهل ألدنيا،

وطويل ألصمت دائم ألفكر،

لم يكن مهذارا و لا ثرثارا،

ان سئل عَن مساله عنده مِنها علم أجاب فيها،

ما علمته يا أمير ألمؤمنين ألا صائنا لنفسه و دينه،

مشتغلا بنفسه عَن ألناس لا يذكر أحدا ألا بخير»،

فقال ألرشيد: «هَذه أخلاق ألصالحين».[84] و عن بشر بن يحيى: سمعت أبن ألمبارك يقول: «ما رايت رجلا أوقر فِى مجلسه،

ولا أحسن سمتا و حلما مِن أبى حنيفه،

ولقد كَنا عنده فِى ألمسجد ألجامع،

فوقعت حيه مِن ألسقف فِى حجره،

فما زاد على أن نفض حجره،

فالقاها و ما منا احد ألا هرب».[85] ألاخلاص و ألتواضع[عدل] كََان أبو حنيفه مخلصا فِى طلب ألحق،

وكان لاخلاصه لا يفرض أن رايه هُو ألحق ألمطلق ألَّذِى لا يشك فيه،

بل كََان يقول: «قولنا هَذا راي،

وهو أحسن ما قدرنا عَليه،

فمن جاءنا باحسن مِن قولنا فَهو أولى بالصواب منا».

وقيل له: «يا أبا حنيفه،

هَذا ألَّذِى تفتى بِه هُو ألحق ألَّذِى لا شك فيه»،

فقال: «والله لا أدرى لعله ألباطل ألَّذِى لا شك فيه».

وكان أبو حنيفه لاخلاصه فِى طلب ألحق يرجع عَن رايه إذا ذكر لَه مناظره حديثا لَم يصح عنده غَيره و لا مطعن لَه فيه،

او ذكرت لَه فتوى صحابى كَذلك.[86] قوه ألشخصيه[عدل] أتصف أبو حنيفه بقوه ألشخصيه،

والنفوذ و ألمهابه،

والتاثير فِى غَيره بالاستهواءَ و ألجاذبيه و قوه ألروح،

وقد و صف مجلس أبى حنيفه مَع أصحابه معاصره مسعر بن كَدام،

فقال: «كانوا يتفرقون فِى حوائجهم بَعد صلاه ألغداه،

ثم يجتمعون أليه فيجلس لهم،

فمن سائل و من مناظر،

ويرفعون ألاصوات لكثرة ما يحتج لهم،

ان رجلا يسكن ألله بِه هَذه ألاصوات لعظيم ألشان فِى ألاسلام».[87] صفته ألشكليه[عدل] كََان ألامام أبو حنيفه أسمر أللون مَع ميل الي بياضه،

ربعه مِن ألناس،

الى ألطول أقرب،

جميل ألصوره،

مهيب ألطلعه،

طويل أللحيه،

وقورا،

يتانق فِى ثوبه و عمامته و نعليه،

حسن ألمنطق،

حلو ألنغمه فصيحا،

كثير ألتطيب يعرف بِه إذا ذهب و أذا جاء،

نحيفا “ما أبقى عَليه خوفه مِن ألله تعالى و طول مراقبته و كَثرة عبادته فضلا مِن لحم بله مِن شحم”.[88] قال أبو نعيم بن دكين: «كان أبو حنيفه جميلا،

حسن ألوجه،

حسن أللحيه،

حسن ألثوب».

وقال أبو يوسف: «كان أبو حنيفه ربعه مِن ألرجال،

ليس بالقصير و لا بالطويل،

وكان أحسن ألناس منطقا،

واحلاهم نغمه،

وابينهم عما تُريد».

وقال عمر بن جعفر بن أسحاق بن عمر بن حماد بن أبى حنيفه: «ان أبا حنيفه كََان طويلا تعلوه سمره،

وكان لباسا حسن ألهيئه كَثِير ألتعطر،

يعرف بريح ألطيب إذا أقبل و أذا خرج مِن منزله قَبل أن تراه».

وقال على بن عبد ألرحمن بن محمد بن ألمغيره ألكوفي بمصر: سمعت أبي،

يقول: «رايت شيخا فِى مسجد ألكوفه يفتى ألناس و عليه قلنسوه طويله،

فقلت مِن هذا؟»،

قالوا: «ابو حنيفه».[89][90][91] شيوخه[عدل] شيوخ ألامام أبى حنيفه كَثِيرون لا يسع ذكرهم،

وقد ذكر مِنهم ألامام أبو حفص ألكبير أربعه ألاف شيخ،

وقال غَيره: «له أربعه ألاف شيخ مِن ألتابعين،

فما بالك بغيرهم؟»،

ومن شيوخه: ألليث بن سعد،

ومالك بن أنس امام دار ألهجره.[92] و قد روى ألامام أبو حنيفه عَن كَثِير مِن ألشيوخ مِنهم: عطاءَ بن أبى رباح،

وهو أكبر شيخ لَه و أفضلهم على ما قال،

والشعبي،

وطاووس،

وجبله بن سحيم،

وعدى بن ثابت،

وعبد ألرحمن بن هرمز ألاعرج،

وعمرو بن دينار،

وابى سفيان طلحه بن نافع،

ونافع مولى أبن عمر،

والقاسم بن عبد ألرحمن بن عبد ألله بن مسعود،

ومحارب بن دثار،

وعلقمه بن مرثد،

وعبد ألعزيز بن رفيع،

وحماد بن أبى سليمان و به تفقه،

وسماك بن حرب،

وعبد ألملك بن عمير،

وابى جعفر ألباقر،

وابن شهاب ألزهري،

ومحمد بن ألمنكدر،

وعطاءَ بن ألسائب،

وهشام بن عروه،

وخلق سواهم.[93] تلاميذه[عدل] حدث عَن ألامام أبى حنيفه خلق كَثِير مِنهم: أبو يوسف يعقوب بن أبراهيم،

وابو ألهذيل زفر بن ألهذيل ألعنبري،

وابراهيم بن طهمان عالم خراسان،

وابيض بن ألاغر بن ألصباح ألمنقري،

واسد بن عمرو ألبجلي،

واسماعيل بن يحيى ألصيرفي،

والحسن بن زياد أللؤلؤي،

وحفص بن عبد ألرحمن ألقاضي،

وابنه حماد بن أبى حنيفه،

وحمزه ألزيات و هو مِن أقرانه،

وداود ألطائي،

وعبد ألله بن ألمبارك،

وعبد ألله بن يزيد ألمقرئ،

ومحمد بن ألحسن ألشيباني،

ويوسف بن خالد ألسمتي،

وغيرهم كَثِير.[94][95] أنتشار ألمذهب ألحنفي عَبر ألتاريخ[عدل]

اماكن أنتشار ألمذهب ألحنفي أللون ألاخضر ألفاتح فِى ألعالم
يسمى ألمذهب ألحنفي مذهب أهل ألراي،

وهو أقدم ألمذاهب ألاربعه،

وصاحبه هُو ألامام أبو حنيفه ألنعمان،

وقد نشا ألمذهب ألحنفي بالكوفه موطن ألامام أبى حنيفه،

ثم تدارسه ألعلماءَ بَعد و فاه شيخه ببغداد،

ثم شاع مِن بَعد ذلِك و أنتشر فِى اكثر ألبقاع ألاسلاميه،

فكان فِى مصر و ألشام و بلاد ألروم و ألعراق و ما و راءَ ألنهر،

ثم أجتاز ألحدود فكان فِى ألهند و ألصين،

حيثُ لا منافس لَه و لا مزاحم،

ويكاد أن يَكون هُو ألمنفرد فِى تلك ألاصقاع الي ألان.[96] و يقال لاصحاب ألمذهب ألحنفي أهل ألراي،

لان ألحديث كََان قلِيلا بالعراق،

فاستكثروا مِن ألقياس و مهروا فيه.

وروى أن أصحاب أبى حنيفه ألَّذِين دونوا مذهبه أربعون رجلا مِنهم: أبو يوسف يعقوب بن أبراهيم،

وابو ألهذيل زفر بن ألهذيل ألعنبري،

وان اول مِن كَتب كَتبه أسد بن عمرو.[97] أيثار ألحنفيه بالقضاءَ فِى ألعصر ألعباسي[عدل] لما تولى هارون ألرشيد ألخلافه،

ولى ألقضاءَ أبا يوسف صاحب أبى حنيفه،

وذلِك بَعد سنه 170ه،

واصبحت توليه ألقضاءَ بيده،

فلم يكن يولى ببلاد ألعراق و خراسان و ألشام و مصر الي أقصى عمل أفريقيه ألا مِن أشار به،

وكان لا يولى ألا أصحابه و ألمنتسبين الي مذهبه،

فاضطرت ألعامة الي أحكامهم و فتاواهم،

وفشا ألمذهب فِى هَذه ألبلاد فشوا عظيما،

حتى قال أبن حزم: «مذهبان أنتشرا فِى بدء أمرهما بالرئاسه و ألسلطان: ألحنفي بالمشرق،

والمالكى بالاندلس».

ولم يزل هَذا ألمذهب غالبا على هَذه ألبلاد لايثار ألخلفاءَ ألعباسيين بالقضاء،

حتى تبدلت ألاحوال و زاحمته ألمذاهب ألثلاثه ألاخرى.

وبلغ مِن تمسكهم بِه فِى ألقضاءَ أن ألقادر بالله أستخلف مَره قاضيا شافعيا هُو أبو ألعباس أحمد بن محمد ألبارزى ألشافعى عَن أبى محمد بن ألاكفانى ألحنفي قاضى بغداد،

فشاع أن ألخليفه نقل ألقضاءَ عَن ألحنفيه الي ألشافعيه،

فاشتهر ذلِك و صار أهل بغداد حزبين ثارت بينهما ألفتن،

فاضطر ألخليفه الي صرف ألبارزي،

واعاده ألحنفيه الي ألقضاء،

وذلِك فِى سنه 393ه.[98][99] أنتشاره فِى ألمغرب و صقليه[عدل] كََان ألغالب على أفريقيه ألسنن و ألاثار،

الى أن قدم عبد ألله بن فروح أبو محمد ألفاسى بمذهب أبى حنيفه،

ثم غلب عَليها لما و لى قضاءها أسد بن ألفرات بن سنان،

ثم بقى غالبا عَليها حتّي حمل ألمعز بن باديس أهلها على ألمذهب ألمالكي،

وهو ألغالب الي أليَوم على أهلها ألا قلِيلا مِنهم يقلدون ألمذهب ألحنفي.

وروى أن ألمذهب ألحنفي ظهر ظهورا كَثِيرا بافريقيه الي قريب مِن سنه 400ه،

فانقطع و دخل مِنه شيء الي ما و راءها مِن ألمغرب قريبا مِن ألاندلس و مدينه فاس.

كَما روى أن أهل صقليه حنفيون.[100] أنتشاره فِى مصر[عدل] كََان أهل مصر لا يعرفون ألمذهب ألحنفي حتّي و لى ألخليفه ألمهدى قضاءها لاسماعيل بن أليسع ألكوفي سنه 146ه،

وهو اول قاض حنفي بمصر،

واول مِن أدخل أليها ألمذهب ألحنفي،

وكان مِن خير ألقضاه،

الا انه كََان يذهب الي أبطال ألاحباس،

فثقل أمَره على أهل مصر و قالوا: «احدث لنا أحكاما لا نعرفها ببلدنا»،

فعزله ألمهدي.[101] ثُم فشا ألمذهب ألحنفي فيها بَعد ذلِك مدة تمكن ألعباسيين،

الا أن ألقضاءَ بها لَم يكن مقصورا على ألحنفيه،

بل كََان يتولاه ألحنفيون تاره،

والمالكيون او ألشافعيون تاره أخرى،

الى أن أستولى عَليها ألفاطميون،

واظهروا مذهب ألشيعه ألاسماعيليه،

وولوا ألقضاه مِنهم،

فقوى هَذا ألمذهب بالدوله،

وعمل باحكامه،

الا انه لَم يقض على ألمذاهب ألسنيه فِى ألعبادات،

لانهم كََانوا يبيحون للرعيه ألتعبد بما يشاؤون مِن ألمذاهب.[102] ثُم لما قامت ألدوله ألايوبيه بمصر،

وكان مِن سلاطينها شافعيه،

قضوا على ألتشيع فيها،

وانشاوا ألمدارس للفقهاءَ ألشافعيه و ألمالكيه.

وكان نور ألدين ألشهيد حنفيا،

فنشر مذهبه ببلاد ألشام،

ومِنها كَثرت ألحنفيه بمصر،

وقدم أليها ايضا عده فقهاءَ مِنهم مِن بلاد ألمشرق،

فبنى لَهُم صلاح ألدين ألايوبى ألمدرسة أليوسفيه بالقاهره،

وما زال مذهبهم ينتشر و يقوى،

وفقهاؤهم يكثرون بمصر،

الا فِى آخر هَذه ألدوله.

واول مِن رتب دروسا أربعه للمذاهب ألاربعه فِى مدرسة و أحده هُو ألصالح نجم ألدين أيوب فِى مدرسته ألصالحيه بالقاهره سنه 641ه.

ثم فشا هَذا ألنوع مِن ألمدارس فِى ألدولتين ألتركيه و ألجركسيه،

وحدث فِى ألاولى جعل ألقضاه أربعه،

فعاد ألحنفيه الي ألقضاءَ بَعد أنقطاعهم عنه مدة ألفاطميين،

والاقتصار مدة ألايوبيين على نواب مِنهم و من ألمالكيه و ألحنابله عَن ألقاضى ألشافعي.[103] ثُم لما فَتح ألعثمانيون مصر حصروا ألقضاءَ فِى ألحنفيه،

واصبح ألمذهب ألحنفي مذهب أمراءَ ألدوله و خاصتها،

ورغب كَثِير مِن أهل ألعلم فيه لتولى ألقضاء،

الا انه لَم ينتشر بَين أهل ألريف ألوجه ألبحرى و ألصعيد أنتشاره فِى ألمدن و لم يزل كَذلِك الي أليوم.[104] أنتشاره فِى ألبلاد ألاسلامية ألاخرى[عدل] أما بدء دخول ألمذهب ألحنفي فِى سائر ألبلاد ألاسلامية فكان فِى ألقرن ألرابع ألهجري،

وقد كََان ألمذهب ألحنفي هُو ألغالب على أهل صنعاءَ و صعده باليمن،

والغالب على فقهاءَ ألعراق و قضائه،

وكان منتشرا بالشام،

تكاد لا تخلو فيه قصبه او بلد مِن حنفي،

وربما كََان ألقضاءَ مِنهم،

الا أن اكثر ألعمل فيها كََان على ألمذهب ألفاطمى فِى زمنه،

اى كََما كََان بمصر.

وكان ألمذهب ألحنفي فِى اقليم ألشرق اى خراسان و سجستان و ما و راءَ ألنهر و غيرها،

الا فِى بلاد مِنها كََان أهلها شافعيه،

وكان أهل جرجان و بعض طبرستان مِن اقليم ألديلم حنفيه.

وكان غالبا على أهل دبيل مِن اقليم ألرحاب ألَّذِى مِنه ألران و أرمينيه و أذربيجان و تبريز،

وموجودا فِى بَعض مدنه بلا غلبه.

وكان غالبا على أهل ألقرى مِن اقليم ألجبال،

وكثيرا فِى اقليم خوزستان ألمسمى قديما ألاهواز،

وكان لَهُم بِه فقهاءَ و أئمه كَبار.

وكان باقليم فارس كَثِير مِن ألحنفيه،

الا أن ألغلبه كََانت فِى اكثر ألسنين للظاهريه،

وكان ألقضاءَ فيهم.

وكَانت قصبات ألسند لا تخلو مِن فقهاءَ حنفيه،

كَما أن أهل سجستان كََانوا حنفيه،

وكان ملوك بنجاله بالهند جميعا حنفيه.[105] أنتشاره فِى ألبلاد ألاسلامية فِى ألعصر ألحالي[عدل] يغلب على بلاد ألمغرب ألعربى فِى ألمغرب و ألجزائر و تونس و طرابلس ألمذهب ألمالكي،

ولا تكاد تجد فيها مِن مقلدى غَيره ألا ألحنفيه بقله،

وهم مِن بقايا ألاسر ألتركيه و أكثرهم فِى تونس،

ومع قله ألمقلدين للمذهب ألحنفي فإن مِن ألسنن ألمتبعه عندهم أن يَكون نصف مدرسى جامع ألزيتونه حنفيه،

والنصف مالكيه،

وإنما أمتاز ألحنفي بذلِك لكونه مذهب ألاسرة ألمالكه سابقا.
و يغلب فِى مصر ألشافعى و ألمالكي: ألاول فِى ألريف،

والثانى فِى ألصعيد،

ويكثر ألحنفي و هو مذهب ألدوله سابقا و ألمتبع فِى ألفتوى و ألقضاء،

والحنبلى قلِيل بل نادر.

ويغلب ألمذهب ألحنفي فِى بلاد ألشام،

فيكاد يشمل نصف أهل ألسنه بها،

بينما ربعهم شافعيه،

والربع ألاخر حنابله.

ويغلب ألمذهب ألشافعى على فلسطين،

ويليه ألحنبلي،

فالحنفي،

فالمالكي.

ويغلب فِى ألسودان ألمذهب ألمالكي.
و ألغالب على ألحجاز و تهامه: ألمذهبان ألشافعى و ألحنبلي،

وفيهما حنفيه و مالكيه فِى ألمدن،

ويغلب فِى نجد ألمذهب ألحنبلي،

ويغلب فِى عسير ألمذهب ألشافعي،

واهل ألسنه فِى أليمن و عدن و حضرموت شافعيه أيضا،

وقد يُوجد بنواحى عدن حنفيه.
و أهل ألسنه مِن أهل فارس أغلبهم شافعيه و قليل مِنهم حنفيه.

والغالب على بلاد ألافغان ألمذهب ألحنفي،

ويقل ألشافعى و ألحنبلي.

وكان ألغالب على تركستان ألشرقيه ألمسماه ايضا بالصينية ألمذهب ألشافعي،

ثم تغلب ألمذهب ألحنفي بمسعى ألعلماءَ ألواردين أليها مِن بخارى.

والغالب على بلاد ألقوقاز و ما و ألاها ألمذهب ألحنفي،

وفيهم ألشافعيه.

والغالب فِى ألهند ألمذهب ألحنفي،

ومسلمو سريلانكا سرنديب او سيلان و جزائر ألفلبين و ألجاوه و ما جاورها مِن ألجزائر: شافعيه،

وكذلِك مسلمو سيام،

وبها قله مِن ألحنفيه ،

وهم ألنازحون أليها مِن ألهنود.

ومسلمو ألهند ألصينية شافعيه،

وكذلِك مسلمو أستراليا.

والغالب على مسلمى ألبرازيل ألمذهب ألحنفي،

وفي ألبلاد ألامريكية ألاخرى تختلف مذاهب ألمسلمين

  • اجمل الحكم للامام ابو حنيفه
241 views

من استاذ الامام ابو حنيفة