5:46 صباحًا الثلاثاء 23 أكتوبر، 2018

من استاذ الامام ابو حنيفة


صور من استاذ الامام ابو حنيفة

ابو حنيفه النعمان بن ثابت الكوفي 80-150ه / 699-767م فقيه وعالم مسلم،


واول الائمه الاربعه عند اهل السنه والجماعه،


وصاحب المذهب الحنفي في الفقه الاسلامي.


اشتهر بعلمه الغزير واخلاقه الحسنه،


حتي قال فيه الامام الشافعي:

«من اراد ان يتبحر في الفقه فهو عيال علي ابي حنيفه»،


ويعد ابو حنيفه من التابعين،


فقد لقي عددا من الصحابه منهم انس بن مالك،


وكان معروفا بالورع وكثرة العباده والوقار والاخلاص وقوه الشخصيه.


كان ابو حنيفه يعتمد في فقهه علي سته مصادر هي:

القران الكريم،


والسنه النبويه،


والاجماع،


والقياس،


والاستحسان،


والعرف والعاده.
ولد ابو حنيفه بالكوفه ونشا فيها،


وقد كانت الكوفه احدي مدن العراق العظيمه،


ينتشر فيها العلماء اصحاب المذاهب والديانات المختلفه،


وقد نشا ابو حنيفه في هذه البيئه الغنيه بالعلم والعلماء،


فابتدا منذ الصبا يجادل مع المجادلين،


ولكنه كان منصرفا الى مهنه التجاره،


فابوه وجده كانا تاجرين،


ثم انصرف الى طلب العلم،


وصار يختلف الى حلقات العلماء،


واتجه الى دراسه الفقه بعد ان استعرض العلوم المعروفة في ذلك العصر،


ولزم شيخه حماد بن ابي سليمان يتعلم منه الفقه حتى مات حماد سنه 120ه،


فتولي ابو حنيفه رئاسه حلقه شيخه حماد بمسجد الكوفه،


واخذ يدارس تلاميذه ما يعرض له من فتاوى،


حتي وضع تلك الطريقة الفقهيه التي اشتق منها المذهب الحنفي.
وقعت بالامام ابي حنيفه محنتان،


المحنه الاولي في عصر الدوله الامويه،


وسببها انه وقف مع ثوره الامام زيد بن علي،


ورفض ان يعمل عند والي الكوفه يزيد بن عمر بن هبيره،


فحبسه الوالي وضربه،


وانتهت المحنه بهروبه الى مكه عام 130ه،


وظل مقيما بها حتى صارت الخلافه للعباسيين،


فقدم الكوفه في زمن الخليفه العباسي ابي جعفر المنصور.


اما المحنه الثانية فكانت في عصر الدوله العباسيه،


وسببها انه وقف مع ثوره الامام محمد النفس الزكيه،


وكان يجهر بمخالفه المنصور في غاياته عندما يستفتيه،


وعندما دعاه ابو جعفر المنصور ليتولي القضاء امتنع،


فطلب منه ان يكون قاضي القضاه فامتنع،


فحبسه الى ان توفي في بغداد سنه 150ه،


ودفن في مقبره الخيزران في بغداد،


وبني بجوار قبره جامع الامام الاعظم عام 375ه.

مولده ونسبه[عدل] ولد الامام ابو حنيفه بالكوفه سنه 80 من الهجره النبويه،


الموافقه لسنه 699 من الميلاد،


علي روايه الاكثرين التي يكاد يجمع عليها المؤرخون.[1] وابوه:

هو ثابت بن النعمان بن زوطي بن ماه ،

وهناك خلاف في تحديد انتماءه العرقي،


حيث توجد روايات متعدده،


منها انه من اصل فارسي وهذه الروايه متداوله ومعروفة والقول انه من اصل نبطي[2]بابلي ،


عراقي منذ القدم [3] ،

وهو ما اثبتته عدد من الدراسات الاكاديميه التاريخيه،


حيث ثبتت عروبته وانه من اصل عربي عند المؤرخين العرب مثل مصطفي جواد،


وناجي معروف وغيرهم،


ولقد الف الاستاذ ناجي معروف كتابا يثبت فيه عروبته وانتماءه الى اصل عربي بسند تاريخي،


يبطل كل ما قيل عنه سابقا بانه غير عربي،


في كتابة القيم عروبه الامام ابي حنيفه النعمان،


واستنادا الى مقوله:

اهل مكه ادري بشعابها)،


تؤكد المصادر الحنفيه،


انه عربي الارومه،


وان ثابت بن المرزبان،


من بني يحيي بن زيد بن اسد،


من عرب الازد الذين هاجروا من اليمن وسكنوا ارض العراق بعد انهيار سد مارب جراء سيل العرم
نشا ابو حنيفه بالكوفه وتربي بها،


وعاش اكثر حياته فيها،


متعلما ومجادلا ومعلما،


ولم تبين المصادر حياة ابيه وحالة وما كان يتولاه من الاعمال،


ولكن قد يستنبط منها شيء من احواله،


فقد يستفاد منها انه كان من اهل اليسار والغنى،


وانه كان من التجار،


وانه كان مسلما حسن الاسلام.[7] ولقد روي ان عليا بن ابي طالب دعا لثابت عندما راه بالبركة فيه وفي ذريته،


ويؤخذ من هذا انه كان مسلما وقت هذه الدعوه،


وقد صرحت كتب التاريخ بان ثابتا ولد علي الاسلام،


وعلي ذلك يكون ابو حنيفه قد نشا اول نشاته في بيت اسلامي خالص،


وذلك ما يقرره العلماء جميعا الا من لا يؤبه لشذوذهم ولا يلتفت لكلامهم.[8] ولقد كانت الكوفه وهي مولد ابي حنيفه احدي مدن العراق العظيمه،


بل ثاني مصرية العظيمين في ذلك الوقت،


وفي العراق الملل والنحل والاهواء،


وقد كان موطنا لمدنيات قديمه،


كان السريان قد انتشروا فيه وانشاوا لهم مدارس به قبل الاسلام،


وكانوا يدرسون فيها فلسفه اليونان وحكمه الفرس،


كما كان في العراق قبل الاسلام مذاهب نصرانيه تتجادل في العقائد،


وكان العراق بعد الاسلام مزيجا من اجناس مختلفة وفيه اضطراب وفتن،


وفيه اراء تتضارب في السياسة واصول العقائد،


ففيه الشيعه،


وفي باديته الخوارج،


وفيه المعتزله،


وفيه تابعون مجتهدون حملوا علم من لقوا من الصحابه،


فكان فيه علم الدين سائغا مورودا،


وفيه النحل المتنازعه والاراء المتضاربه.[9] فتحت عين ابي حنيفه فراي هذه الاجناس،


ونضج عقله فانكشفت له هذه الاراء،


وابتدا منذ الصبا يجادل مع المجادلين،


ولكنه كان منصرفا الى مهنه التجاره،


ويختلف الى الاسواق ولا يختلف الى العلماء الا قليلا،


حتي لمح بعض العلماء ما فيه من ذكاء وعقل علمي،


فضن به،


ولم يرد ان يكون كله للتجاره،


فاوصاه بان يختلف الى العلماء كما يختلف الى الاسواق.


ويروي عن ابي حنيفه انه قال:

مررت يوما علي الشعبي وهو جالس فدعاني،


فقال لي:

«الي من تختلف؟»،


فقلت:

«اختلف الى السوق»،


فقال:

«لم اعن الاختلاف الى السوق،


عنيت الاختلاف الى العلماء»،


فقلت له:

«انا قليل الاختلاف اليهم»،


فقال لي:

«لا تغفل،


وعليك بالنظر في العلم ومجالسه العلماء،


فاني اري فيك يقظه وحركه»،


قال:

«فوقع في قلبي من قوله،


فتركت الاختلاف الى السوق،


واخذت في العلم،


فنفعني الله بقوله».

توجهه الى طلب العلم[عدل] انصرف ابو حنيفه الى العلم بعد نصيحه الشعبي،


وصار يختلف الى حلقات العلماء،


وكانت حلقات العلم في ذلك العصر ثلاثه انواع:

حلقات للمذاكره في اصول العقائد،


وهذا ما كان يخوض فيه اهل الفرق المختلفه،


وحلقات لمذاكره الاحاديث النبويه وروايتها،


وحلقات لاستنباط الفقه من الكتاب والسنه،


والفتيا فيما يقع من الحوادث.
وقد ذكرت المصادر عده روايات عن ابي حنيفه تدل علي انه عندما تفرغ لطلب العلم اتجه الى الفقه بعد ان استعرض العلوم المعروفة في ذلك العصر،


واختار اولا علم الكلام والجدل مع الفرق،


ثم انصرف عنه الى الفقه.[11] وهذه روايه قد رويت من عده طرق احداها عن ابي يوسف صاحب ابي حنيفه ان ابا حنيفه سئل:

«كيف وفقت الى الفقه؟»،


فقال:

«اخبرك،


اما التوفيق فكان من الله،


وله الحمد كما هو اهله ومستحقه،


اني لما اردت تعلم العلم جعلت العلوم كلها نصب عيني،


فقرات فنا فنا منها،


وتفكرت عاقبته وموضع نفعه،


فقلت اخذ في الكلام،


ثم نظرت،


فاذا عاقبته عاقبه سوء ونفعه قليل،


واذا كمل الانسان فيه لا يستطيع ان يتكلم جهارا ورمي بكل سوء ويقال صاحب هوى،


ثم تتبعت امر الادب والنحو،


فاذا عاقبه امره ان اجلس مع صبي اعلمه النحو والادب،


ثم تتبعت امر الشعر،


فوجدت عاقبه امره المدح والهجاء،


وقول الكذب وتمزيق الدين،


ثم تفكرت في امر القراءات،


فقلت:

اذا بلغت الغايه منه اجتمع الى احداث يقرؤون علي،


والكلام في القران ومعانيه صعب،


فقلت:

اطلب الحديث،


فقلت:

اذا جمعت منه الكثير احتاج الى عمر طويل حتى يحتاج الي،


واذا احتيج الى لا يجتمع الا الاحداث،


ولعلهم يرمونني بالكذب وسوء الحفظ فيلزمني ذلك الى يوم الدين،


ثم قلبت الفقه،


فكلما قلبته وادرته لم يزدد الا جلاله،


ولم اجد فيه عيبا،


ورايت الجلوس مع العلماء والفقهاء والمشايخ والبصراء والتخلق باخلاقهم،


ورايت انه لا يستقيم اداء الفرائض واقامه الدين والتعبد الا بمعرفته،


وطلب الدنيا والاخره الا به،


ومن اراد ان يطلب به الدنيا طلب به امرا جسيما،


وصار الى رفعه منها،


ومن اراد العباده والتخلي لم يستطع احد ان يقول:

تعبد بغير علم،


وقيل انه فقه وعمل بعلم».[12][13] تثقف ابو حنيفه اذن بالثقافه الاسلامية كلها التي كانت في عصره،


فقد حفظ القران علي قراءه عاصم،


وعرف قدرا من الحديث،


وقدرا من النحو والادب والشعر،


وجادل الفرق المختلفة في مسائل الاعتقاد وما يتصل به،


وكان يرحل لهذه المناقشه الى البصره،


وكان يمكث بها احيانا سنه لذلك الجدل،


ثم انصرف بعد ذلك الى الفقه،[14] واتجه الى دراسه الفتيا علي المشايخ الكبار الذين كانوا في عصره،


ولزم واحدا منهم،


اخذ عنه وتخرج عليه،


ولقد كانت الكوفه في عهده موطن فقهاء العراق،


كما كانت البصره موطن الفرق المختلفة ومن كانوا يخوضون في اصول الاعتقاد،


وقد كانت تلك البيئه الفكريه لها اثرها في نفسه،


حتي قال:

«كنت في معدن العلم والفقه،


فجالست اهله ولزمت فقيها من فقهائهم».[15] ملازمته لشيخه حماد بن ابي سليمان[عدل]

مسجد الكوفه عام 1915م،


حيث تعلم ابو حنيفه وعلم الفقه الاسلامي
لزم ابو حنيفه حماد بن ابي سليمان،


وتخرج عليه في الفقه،


واستقر معه الى ان مات،


وان حمادا قد مات في سنه 120ه،


فكانه مات وابو حنيفه في الاربعين من عمره،


وعلي ذلك فان ابا حنيفه لم يستقل بالدراسه الا وهو في سن الاربعين،


وقد بلغ اشده في الجسم والعقل معا،


وقد روي عن ابي حنيفه انه قال عن صلته بشيخه حماد:

«صحبته عشر سنين،


ثم نازعتني نفسي الطلب للرياسه،


فاردت ان اعتزله،


واجلس في حلقه لنفسي،


فخرجت يوما بالعشي وعزمي ان افعل،


فلما دخلت المسجد ورايته لم تطلب نفسي ان اعتزله،


فجئت وجلست معه،


فجاءه في تلك الليلة نعي قرابه له قد مات بالبصره وترك مالا،


وليس له وارث غيره،


فامرني ان اجلس مكانه،


فما هو الا ان خرج حتى وردت علي مسائل لم اسمعها منه،


فكنت اجيب واكتب جوابي،


ثم قدم فعرضت عليه المسائل،


وكانت نحوا من ستين مساله،


فوافقني في اربعين وخالفني في عشرين،


فاليت علي نفسي الا افارقه حتى يموت،


فلم افارقه حتى مات».[16][17][18] وقد ثبت ان ابا حنيفه لازمه ثماني عشره سنه،


فقد روي عنه انه قال:

«قدمت البصره فظننت اني لا اسال عن شيء الا اجبت عنه،


فسالوني عن اشياء لم يكن عندي فيها جواب،


فجعلت علي نفسي الا افارق حمادا حتى يموت،


فصحبته ثماني عشره سنه».[17][19][20] ويلاحظ من ذلك ان ابا حنيفه تتلمذ عند شيخه حماد وهو في سن الثانية والعشرين،


ولازمه حتى سن الاربعين،


ثم استقل بالدرس والبحث،


وتولي حلقته بعد ذلك،


وكان مع ملازمته لشيخه حماد قد لاقي غيره من الفقهاء والمحدثين،


وكان يتتبع التابعين اينما كانوا وحيثما ثقفوا.[21] جلس ابو حنيفه وهو في الاربعين من عمره في مجلس شيخه حماد بمسجد الكوفه،


واخذ يدارس تلاميذه ما يعرض له من فتاوى،


وما يبلغه من اقضيه،


ويقيس الاشياء باشباهها،


والامثال بامثالها،


حتي وضع تلك الطريقة الفقهيه التي اشتق منها المذهب الحنفي.[22] فقهه واصول مذهبه[عدل]

جامع الامام ابي حنيفه عام 2008م
روي عن الامام ابي حنيفه انه قال:

«اخذ بكتاب الله تعالى،


فان لم اجد فبسنه رسول الله Mohamed peace be upon him.svg،


فان لم اجد في كتاب الله ولا في سنه رسول الله Mohamed peace be upon him.svg اخذت بقول الصحابه،


اخذ بقول من شئت منهم وادع قول من شئت منهم،


ولا اخرج عن قولهم الى قول غيرهم،


فاذا انتهي الامر الى ابراهيم والشعبي وابن سيرين والحسن وعطاء وسعيد بن المسيب وعدد رجالا فقوم اجتهدوا،


فاجتهد كما اجتهدوا».[23] وقال سهل بن مزاحم:

«كلام ابي حنيفه اخذ بالثقه وفرار من القبح،


والنظر في معاملات الناس وما استقاموا عليه وصلح عليه امورهم،


يمضي الامور علي القياس،


فاذا قبح القياس امضاها علي الاستحسان،


ما دام يمضي له،


فاذا لم يمض له رجع الى ما يتعامل المسلمون به،


وكان يؤصل الحديث المعروف الذي قد اجمع عليه،


ثم يقيس عليه ما دام القياس سائغا،


ثم يرجع الى الاستحسان ايهما كان اوفق رجع اليه».[24] هذه النقول وغيرها تدل علي مجموع المصادر الفقهيه عند الامام ابي حنيفه،


فهي:

القران الكريم،


والسنه النبويه الشريفه،


والاجماع،


والقياس،


والاستحسان،


والعرف والعاده.[25] ولقد الف الامام المرتضي الزبيدي كتابا في ادله المذهب الحنفي اسماه عقود الجواهر الحنيفه في ادله مذهب الامام ابي حنيفه).
القران الكريم[عدل] القران الكريم عند الامام ابي حنيفه هو المصدر الاول والاعلي في مسائل الفقه،


لانه الكتاب القطعي الثبوت،


لا يشك في حرف منه،


وانه ليس يوازيه ولا يصل الى رتبته في الثبوت الا الحديث المتواتر،


لذلك لا يري نسخ القران الكريم بخبر الاحاد من السنه،


وانما يعمل بها ما امكن،


والا ترك السنه الظنيه للكتاب القطعي.[26] السنه النبويه[عدل] لا يجعل الامام ابو حنيفه السنه النبويه في رتبه واحده،


بل يقدم مثلا السنه القوليه علي الفعليه،


لجواز ان يكون الفعل خصوصيه للنبي،


ويقدم السنه المتواتره علي خبر الاحاد عند التعارض وعدم امكان الجمع بينهما،


بل انه يترك العمل بخبر الاحاد اذا خالف قاعده شرعيه ماخوذه من نص القران او السنه.[27] الاجماع[عدل] فما اجمع عليه اصحاب الرسول وما اختلفوا فيه لا يخرج عن اقوالهم الى اقوال غيرهم،


والاجماع:

هو اتفاق الائمه المجتهدين في عصر من العصور بعد انتقال الرسول عن الدنيا علي حكم شرعي،


والاجماع عند الامام ابي حنيفه حجه معمول به.[28] القياس[عدل] وهو الحاق فرع باصل فيه نص بحكم معين من الوجوب او الحرمه،


لوجود عله الحكم في الفرع كما هي في الاصل.


والامام ابو حنيفه يقدم السنه ولو كان حديثا مرسلا علي القياس،


كما يقدم الحديث الضعيف علي القياس.[29] الاستحسان[عدل] وهو طلب الاحسن للاتباع الذي هو مامور به،


وقد بان ان الاستحسان عند الامام ابي حنيفه ليس اتباعا للهوي ولا حكما بالغرض،


ولكنه اختيار اقوي الدليلين في حادثه معينه.[30] العرف والعاده[عدل] وهو ما استقر في النفوس من جهه العقول،


وتلقته الطباع السليمه بالقبول،


والاصل في اعتبار العرف دليلا شرعيا قول ابن مسعود:

«ما راه المسلمون حسنا فهو عند الله حسن»،


ويكون العرف دليلا حيث لا دليل شرعي من الكتاب والسنه،


اما اذا خالف العرف الكتاب والسنه كتعارف بعض التجار التعامل بالربا،


فهو عرف مردود لانه محاد للشريعه ومخالف لها.[31] تجارته[عدل] نشا ابو حنيفه في بيت من بيوت اهل اليسار والغنى،


فابوه وجده كانا تاجرين،


ويغلب علي الظن ان تجارتهما كانت في الخز وهو نوع من الاقمشه)،


وهي تجاره تدر علي صاحبها الخير الوفير،


واخذ ابو حنيفه عنهما هذه التجاره،


فنشا اول نشاته يختلف الى السوق،


ولا يعكف علي الاستماع الى العلماء،


ثم اتجه الى العلم،


ولكنه لم ينقطع عن التجاره،


بل استمر تاجرا الى ان مات،


وكان له شريك يظهر انه اعانه علي الاستمرار في طلب العلم وخدمه الفقه وروايه الحديث.[32] اتصف ابو حنيفه التاجر بصفات تجعله مثلا كاملا للتاجر المستقيم،


فقد كان ثري النفس لم يستول عليه الطمع الذي يفقر النفوس،


ولعل منشا ذلك انه نشا في اسرة غنيه فلم يذق ذل الحاجه،


وكان عظيم الامانه شديدا علي نفسه في كل ما يتصل بها،


وكان سمحا قد وقاه الله شح نفسه،


وكان بالغ التدين شديد التنسك عظيم العباده يصوم النهار ويقوم الليل.


فكان لهذه الصفات اثرها في معاملاته التجاريه،


حتي كان غريبا بين التجار،


وحتي شبهه كثيرون في تجارته بابي بكر الصديق.


ويروي انه قد جاءته امراه بثوب من الحرير تبيعه له،


فقال:

«كم ثمنه؟»،


فقالت:

«مئه»،


فقال:

«هو خير من مئه،


بكم تقولين؟»،


فزادت مئه مئه حتى قالت:

«اربعمئه»،


قال:

«هو خير من ذلك»،


قالت:

«تهزا بي»،


قال:

«هاتي رجلا يقومه»،


فجاءت برجل،


فاشتراه بخمسمئه.[33][34] ولقد كان ابو حنيفه شديد الحرج في كل ما تخالطه شبهه الاثم ولو كانت بعيده،


فان ظن اثما او توهمه في مال خرج منه،


وتصدق به علي الفقراء والمحتاجين،


ويروي انه بعث شريكه حفص بن عبد الرحمن بمتاع،


واعلمه ان في ثوب منه عيبا،


واوجب عليه ان يبين العيب عند بيعه،


فباع حفص المتاع ونسي ان يبين،


ولم يعلم من الذي اشتراه،


فلما علم ابو حنيفه تصدق بثمن المتاع كله.[35][36][37][38] وقد كانت تجاره ابي حنيفه تدر عليه الدر الوفير،


ويروي انه كان يجمع الارباح عنده من سنه الى سنه،


فيشتري بها حوائج المشايخ والمحدثين واقواتهم وكسوتهم وجميع حوائجهم،


ثم يدفع باقي الدنانير من الارباح اليهم،


فيقول:

«انفقوا في حوائجكم،


ولا تحمدوا الا الله،


فاني ما اعطيتكم من مالي شيئا،


ولكن من فضل الله علي فيكم».[39][40] كما كان ابو حنيفه حريصا ان يكون مظهره كمخبره حسنا،


فكان كثير العنايه بثيابه،


يختارها جيده،


حتي لقد كان كساؤه يقوم بثلاثين دينارا،


وكان حسن الهيئه كثير التعطر.[41] محنته الاولي وهربه الى مكه[عدل] عاش ابو حنيفه 52 سنه من حياته في العصر الاموي،


و18 سنه في العصر العباسي،


فهو قد ادرك دولتين من دول الاسلام.


ويروي انه لما خرج زيد بن علي زين العابدين علي هشام بن عبد الملك سنه 121ه كان ابو حنيفه من المؤيدين للامام زيد،


قال ابو حنيفه:

«ضاهي خروجه خروج رسول الله Mohamed peace be upon him.svg يوم بدر»،


ويروي انه قال في الاعتذار عن عدم الخروج معه:

«لو علمت ان الناس لا يخذلونه كما خذلوا اباه لجاهدت معه لانه امام حق،


ولكن اعينه بمالي،


فبعث اليه بعشره الاف درهم».[42] وانتهت ثوره الامام زيد بقتله سنه 132ه،


كما قتل ابنه يحيي في خراسان،


وابنه عبد الله بن يحيي في اليمن.


ولقد كان لزيد بن علي منزله في نفس ابي حنيفه،


وكان يقدره في علمه وخلقه ودينه،


وعده الامام بحق،


وامدة بالمال،


ثم راه يقتل بسيف الامويين،


ثم يقتل من بعده ابنه،


ثم من بعده حفيده،


فاحنقه كل ذلك.
كان يزيد بن عمر بن هبيره والي الكوفه انذاك،


فارسل الى ابي حنيفه يريد ان يجعل الخاتم في يده،


ولا ينفذ كتاب الا من تحت يد ابي حنيفه،


فامتنع ابو حنيفه عن ذلك،


فحلف الوالي ان يضربه ان لم يقبل،


فنصح الناس ابا حنيفه ان يقبل ذلك المنصب،


فقال ابو حنيفه:

«لو ارادني ان اعد له ابواب مسجد واسط لم ادخل في ذلك،


فكيف وهو يريد مني ان يكتب دم رجل يضرب عنقه واختم انا علي ذلك الكتاب،


فوالله لا ادخل في ذلك ابدا»،


فحبسه صاحب الشرطه،


وضربه اياما متتاليه،


فجاء الضارب الى الوالي وقال له:

«ان الرجل ميت»،


فقال الوالي:

«قل له:

تخرجنا من يميننا؟»،


فساله فقال ابو حنيفه:

«لو سالني ان اعد له ابواب المسجد ما فعلت»،


ثم امر الوالي بتخليه سبيله،


فركب دوابه وهرب الى مكه بعد ان مكن له الجلاد من اسباب الفرار،


وكان هذا في سنه 130ه.


ولقد وجد في الحرم المكي امنا،


فعكف علي الحديث والفقه يطلبهما بمكه التي ورثت علم ابن عباس،


والتقي ابو حنيفه بتلاميذه فيها،


وذاكرهم علمه وذاكروه ما عندهم،


وظل مقيما بمكه حتى صارت الخلافه للعباسيين،


فقدم الكوفه في زمن ابي جعفر المنصور.[43] محنته الثانية ووفاته[عدل] استقبل ابو حنيفه عهد العباسيين بارتياح،


فقد راي اضطهاد الامويين لبني علي بن ابي طالب واهل بيت النبي محمد،


واستمر علي ولائه للدوله العباسيه لمحبته لال البيت جميعا،


ولقد كان الخليفه ابو جعفر المنصور يدنيه ويعليه ويرفع قدره ويعطيه العطايا الجزيله،


ولكنه كان يردها ولا يقبل العطاء،


ولم يعرف عن ابي حنيفه انه تكلم في حكم العباسيين حتى نقم عليهم ابناء علي بن ابي طالب،


واشتدت الخصومه بينهم،


وقد كان ولاء ابي حنيفه لبني علي،


فكان طبيعيا ان يغضب لغضبهم،


وخصوصا ان من ثارا علي حكومة ابي جعفر هما محمد النفس الزكيه بن عبد الله بن الحسن،


واخوه ابراهيم بن عبد الله بن الحسن،


وكان ابوهما عبد الله ممن اتصل به ابو حنيفه اتصالا علميا،


وقد كان عبد الله وقت خروج ولديه في سجن ابي جعفر،


ومات فيه بعد مقتل ولديه.[44] كان موقف ابي حنيفه من خروج محمد النفس الزكيه علي المنصور شديدا،


فقد كان يجهر بمناصرته في درسه،


بل وصل الامر الى ان ثبط بعض قواد المنصور عن الخروج لحربه.[45] وكان هذا العمل في نظر المنصور من اخطر الاعمال علي دولته،


لان ابا حنيفه تجاوز فيه حد النقد المجرد والولاء القلبي الى العمل الايجابي،


فاراد المنصور ان يختبر طاعه ابي حنيفه وولاءه له،


وقد كان يبني بغداد انذاك،


فاراد ان يجعله قاضيا،


فامتنع ابو حنيفه،


فاصر المنصور علي ان يتولي له عملا ايا كان،


فقبل ابو حنيفه ان يقوم ببعض اعمال البناء من اعداد اللبن وما شابه ذلك،


فاستطاع بذلك ان يغمض عنه عين المنصور.[46] كان ابو حنيفه بعد مناواه بني علي للمنصور وايذائه لهم وقتله لرؤوسهم لا يرتاح الى حكومته،


وقد استطاع ان يدرا عنه اذاه،


وانصرف الى العلم،


ولكن كان من وقت لاخر يقول بعض الاقوال،


او تكون منه امور تكشف عن رايه فيه وفي حكومته،


ومن ذلك ان اهل الموصل كانوا قد انتفضوا علي المنصور،


وقد اشترط المنصور عليهم انهم اذا انتفضوا تحل دماؤهم له،


فجمع المنصور الفقهاء وفيهم ابو حنيفه،


فقال:

«اليس صح انه عليه السلام قال:

«المؤمنون عند شروطهم»،


واهل الموصل قد شرطوا الا يخرجوا علي،


وقد خرجوا علي عاملي،


وقد حلت لي دماؤهم»،


فقال رجل:

«يدك مبسوطه عليهم،


وقولك مقبول فيهم،


فان عفوت فانت اهل العفو،


وان عاقبت فبما يستحقون»،


فقال لابي حنيفه:

«ما تقول انت يا شيخ السنا في خلافه نبوه وبيت امان؟»،


قال:

«انهم شرطوا لك ما لا يملكونه،


وشرطت عليهم ما ليس لك،


لان دم المسلم لا يحل الا باحد معان ثلاثه،


فان اخذتهم اخذت بما لا يحل،


وشرط الله احق ان توفي به»،


فامرهم المنصور بالقيام فتفرقوا ثم دعاه وقال:

«يا شيخ،


القول ما قلت،


انصرف الى بلادك ولا تفت الناس بما هو شين علي امامك فتبسط ايدي الخوارج».[47] لقد كان ابو حنيفه يميل الى ابناء علي بن ابي طالب،


وكان ذلك يبدو علي لسانه في حلقه درسه وبين تلاميذه،


وكان يجهر بمخالفه المنصور في غاياته عندما يستفتيه،


كما كان يمتنع عن قبول العطاء من المنصور،


وكان ينقد القضاء نقدا مرا اذا وجد فيه ما يخالف الحق في نظره،


من غير ان يلتفت الى ما يجره ذلك النقد من ضياع روعه الاحكام.[48] وعندما دعا ابو جعفر المنصور ابا حنيفه ليتولي القضاء امتنع،


فطلب منه ان يرجع اليه القضاه فيما يشكل عليهم ليفتيهم فامتنع،


فانزل به العذاب بالضرب والحبس،


او الحبس وحده علي اختلاف الروايات،[49] ويروي ان ابا جعفر حبس ابا حنيفه علي ان يتولي القضاء ويصير قاضي القضاه،


فابي حتى ضرب مئه وعشره اسواط،


واخرج من السجن علي ان يلزم الباب،


وطلب منه ان يفتي فيما يرفع اليه من الاحكام،


وكان يرسل اليه المسائل،


وكان لا يفتي،


فامر ان يعاد الى السجن،


فاعيد وغلظ عليه وضيق تضييقا شديدا.[50] وقد اتفق الرواه علي انه حبس،


وانه لم يجلس للافتاء والتدريس بعد ذلك،


اذ انه مات بعد هذه المحنه او معها،


ولكن اختلفت الروايه:

امات محبوسا بعد الضرب الذي تكاد الروايات تتفق عليه ايضا ام مات محبوسا بالسم فلم يكتف بضربه بل سقي السم ليعجل موته ام اطلق من حبسه قبل موته فمات في منزله بعد المحنه ومنع من التدريس والاتصال بالناس كل هذه الروايات رويت.[51] توفي ابو حنيفه في رجب وقيل في شعبان وقيل لاحدي عشره ليلة خلت من جمادي الاولي سنه 150ه،


وقيل سنه 151ه،


وقيل سنه 153ه،


وقيل توفي في اليوم الذي ولد فيه الامام الشافعي،


وكانت وفاته في بغداد،


ودفن في مقبره الخيزران،


وقبره هناك مشهور يزار،


وصح ان الامام لما احس بالموت سجد،


فمات وهو ساجد.[52] وقد اوصي ابو حنيفه ان يدفن في ارض طيبه لم يجر عليها غصب،


والا يدفن في ارض قد اتهم الامير بانه غصبها،


حتي يروي ان ابا جعفر عندما علم ذلك قال:

«من يعذرني من ابي حنيفه حيا وميتا»،


وشيعت بغداد كلها جنازه فقيه العراق،


والامام الاعظم،


ولقد قدر عدد من صلوا عليه بخمسين الفا،


حتي لقد صلي ابو جعفر نفسه علي قبره بعد دفنه.[53][54] مؤلفاته واسباب قلتها[عدل] لم يكن عصر الامام ابي حنيفه عصر تاليف وتدوين بالمعني المعروف فيما بعد،


بمعني ان يخلو العالم الى نفسه فيكتب او يملي الاشياء الكثيره،


فلم يكن ابو حنيفه قد فرغ نفسه للتاليف والاملاء،


فقد كان يقوم الليل حتى يصبح،


فاذا اصبح صلي الصبح ثم جلس يعلم الناس حتى يضحي،


ثم ذهب الى بيته لحاجاته،


ثم يخرج الى السوق لينظر في شؤون تجارته ودنياه،


ويعود مريضا،


او يشيع ميتا،


او يزور صديقا،


وينام بين الظهر والعصر،


ثم يجلس بعد العصر لتعليم الناس والاجابه علي اسئلتهم الى الليل،


وهكذا.


والتدريس شغله عن التاليف،


وهو فوق ذلك مرجع طلاب العلم وشداته،


يقصدونه من الكوفه والبصره وداني البلاد وقاصيها،


لذا لم تكن لابي حنيفه تاليف كثيرة تتناسب مع مكانته العلميه العظيمه.[55] ولقد ثبت عن الامام ابي حنيفه انه الف في علم الكلام كتابي “الفقه الاكبر” و”الفقه الاوسط”،


وكتاب “العالم والمتعلم”،


وكتاب “الرساله” الى مقاتل بن سليمان صاحب التفسير،


وكتاب “الرساله” الى عثمان البتي فقيه البصره،


وكتاب “الوصيه” وهي وصايا عده لاصحابه.[56] كما املي الامام ابو حنيفه وكتب الاحاديث النبويه الشريفه،


فقد اخذ احاديث كثيرة من رواته الاعلام،


حتي جمع منه صناديق،


وانتخب الاثار التي قال بها من اربعين الف حديث،


وقد اخذ حديث الكوفه والعراق وغيرها،


غير انه شغل عن روايه الحديث بفقه الحديث وفهمه وجمع نصوصه.


وقد روي عن يحيي بن نصر بن حاجب انه قال:

سمعت ابا حنيفه رحمه الله تعالي يقول:

«عندي صناديق من الحديث ما اخرجت منها الا اليسير الذي ينتفع به».


ولقد جمع حديث ابي حنيفه في سبعه عشر مسندا،


وكان ابو حنيفه اول من صنف في الحديث النبوي الشريف مرتبا علي ابواب الفقه.[57] فضله وثناء الناس عليه[عدل] تبشير النبي محمد به[عدل] قال الامام جلال الدين السيوطي:

«قد بشر Mohamed peace be upon him.svg بالامام ابي حنيفه في الحديث الذي اخرجه ابو نعيم في الحليه عن ابي هريره رضي الله عنه قال:

قال رسول الله Mohamed peace be upon him.svg:

«لو كان العلم بالثريا لتناوله رجال من ابناء فارس»».[58] واخرج الشيرازي في الالقاب عن قيس بن سعد بن عباده قال:

قال رسول الله Mohamed peace be upon him.svg:

«لو كان العلم معلقا بالثريا لتناوله قوم من ابناء فارس».[59] ثناء بعض العلماء عليه[عدل]

قال وكيع بن الجراح وهو شيخ الامام الشافعي:

«كان ابو حنيفه عظيم الامانه،


وكان يؤثر رضا الله تعالي علي كل شيء،


ولو اخذته السيوف في الله تعالي لاحتملها».[60] وقال الامام الشافعي:

سئل مالك بن انس:

«هل رايت ابا حنيفه وناظرته؟»،


فقال:

«نعم،


رايت رجلا لو نظر الى هذه الساريه وهي من حجاره،


فقال انها من ذهب لقام بحجته».[61][62] وقال الامام الشافعي:

«من اراد الحديث الصحيح فعليه بمالك،


ومن اراد الجدل فعليه بابي حنيفه،


ومن اراد التفسير فعليه بمقاتل بن سليمان».[61] وقال:

«من اراد ان يتبحر في الفقه فهو عيال علي ابي حنيفه،


كان ابو حنيفه ممن وفق له الفقه».[63] وقال الامام احمد بن حنبل:

«ان ابا حنيفه من العلم والورع والزهد وايثار الاخره بمحل لا يدركه احد،


ولقد ضرب بالسياط ليلي للمنصور فلم يفعل،


فرحمه الله عليه ورضوانه».[60] كما كان الامام احمد كثيرا ما يذكره ويترحم عليه،


ويبكي في زمن محنته،


ويتسلي بضرب ابي حنيفه علي القضاء.[64] وقال ابو بكر المروزي:

سمعت ابا عبد الله احمد بن حنبل يقول:

«لم يصح عندنا ان ابا حنيفه رحمه الله قال:

القران مخلوق»،


فقلت:

«الحمد لله يا ابا عبد الله،


هو من العلم بمنزله»،


فقال:

«سبحان الله هو من العلم والورع والزهد وايثار الدار الاخره بمحل لا يدركه فيه احد،


ولقد ضرب بالسياط علي ان يلي القضاء لابي جعفر فلم يفعل».[65] وقال عبد الله بن المبارك:

«رايت اعبد الناس،


ورايت اورع الناس،


ورايت اعلم الناس،


ورايت افقه الناس،


فاما اعبد الناس فعبد العزيز بن ابي رواد،


واما اورع الناس فالفضيل بن عياض،


واما اعلم الناس فسفيان الثوري،


واما افقه الناس فابو حنيفه»،


ثم قال:

«ما رايت في الفقه مثله».[66] وعن محمد بن احمد بن يعقوب قال:

حدثني جدي قال:

املي علي بعض اصحابنا ابياتا مدح بها عبد الله بن المبارك ابا حنيفه:[67] رايت ابا حنيفه كل يوم يزيد نباله ويزيد خيرا
وينطق بالصواب ويصطفيه اذا ما قال اهل الجور جورا
يقائس من يقايسه بلب فمن ذا تجعلون له نظيرا
كفانا فقه حماد وكانت مصيبتنا به امرا كبيرا
فرد شماته الاعداء عنا وابدي بعده علما كثيرا
رايت ابا حنيفه حين يؤتي ويطلب علمه بحرا غزيرا
اذا ما المشكلات تدافعتها رجال العلم كان بها بصيرا
كما اثني الشيخ ابو زكريا السلماسي علي ابي حنيفه فقال:
ابو حنيفه النعمان اما ابو حنيفه فله في الدين المراتب الشريفه،


والمناصب المنيفه،


سراج في الظلمه وهاج،


وبحر بالحكم عجاج،


سيد الفقهاء في عصره،


وراس العلماء في مصره،


له البيان في علم الشرع والدين،


والحظ الوافر من الورع المتين،


والاشارات الدقيقة في حقيقة اليقين،


مهد ببيانه قواعد الاسلام،


واحكم بتبيانه شرائع الحلال والحرام،


وصار قدوه الائمه الاعلام،


سبق الكافه منهم الى تقرير القياس والكلام،


وغدا اماما تعقد عليه الخناصر،


ويشير اليه الاكابر والاصاغر،


انتشر مذهبه في الافاق،


وعد من الافراد بالاتفاق،


فضله وافر،


ودينه ثابت،


وعلمه في مراده للمجد ثابت،


اسمه النعمان وابوه ثابت.[68] ابو حنيفه النعمان
وقال الامام ابو يوسف:

«كانوا يقولون:

ابو حنيفه زينه الله بالفقه والعلم،


والسخاء والبذل،


واخلاق القران التي كانت فيه».


وقال الامام سفيان الثوري:

«ما مقلت عيناي مثل ابي حنيفه».


وقال يحيي بن سعيد القطان امام الجرح والتعديل):

«ان ابا حنيفه والله لاعلم هذه الامه بما جاء عن الله ورسوله».[69] وقال اسحاق بن ابي اسرائيل:

ذكر قوم ابا حنيفه عند ابن عيينه فتنقصة بعضهم،


فقال سفيان:

«مه كان ابو حنيفه اكثر الناس صلاه،


واعظمهم امانه،


واحسنهم مروءه».[70] وقال صدقة المقابري:

لما دفن ابو حنيفه في مقابر الخيزران سمعت صوتا في الليل ثلاث ليال:[71] لقد زان البلاد ومن عليها امام المسلمين ابو حنيفه
فما بالمشرقين له نظير ولا بالمغربين ولا بكوفه
وياتيكم باسناد صحيح كايات الزبور علي الصحيفه
اخلاقه وصفاته[عدل] اتصف ابو حنيفه بصفات تجعله في الذروه العليا بين العلماء،


منها:
احد التابعين[عدل] يعد الامام ابو حنيفه تابعيا من التابعين،


قال ابو حنيفه:

«لقيت من اصحاب رسول الله Mohamed peace be upon him.svg سبعه وهم:

انس بن مالك،


وعبد الله بن جزء الزبيدي،


وجابر بن عبد الله،


ومعقل بن يسار،


وواثله بن الاسقع،


وعائشه بنت عمر،


وعبد الله بن انيس،


رضي الله عنهم».[72] وقد روي الامام جلال الدين السيوطي عن الشيخ ولي الدين العراقي انه قال:

«الامام ابو حنيفه لم يصح له روايه عن احد من الصحابه،


وقد راي انس بن مالك،


فمن يكتف في التابعي بمجرد رؤية الصحابي يجعله تابعيا،


ومن لم يكتف بذلك لا يعده تابعيا».[73] ويروي عن ابي حنيفه انه قال:

«سمعت انس بن مالك رضي الله عنه يقول:

سمعت رسول الله Mohamed peace be upon him.svg يقول:

«طلب العلم فريضه علي كل مسلم»».[74] غزاره العلم[عدل]

تخطيط لاسم الامام ابي حنيفه النعمان ملحوق بدعاء الرضا عنه
كان الامام ابو حنيفه صاحب علم غزير،


وقد شهد له العلماء بذلك،


قال الامام محمد بن ادريس الشافعي:

«من اراد ان يتبحر في الفقه فهو عيال علي ابي حنيفه،


كان ابو حنيفه ممن وفق له الفقه».[63] وقال:

«الناس عيال علي ابي حنيفه في القياس والاستحسان».[75] وقيل للقاسم بن معن بن عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود:

«ترضي ان تكون من غلمان ابي حنيفه؟»،


قال:

«ما جلس الناس الى احد انفع من مجالسه ابي حنيفه».[76] وروي عن عبد الله بن المبارك انه قال:

«لولا ان الله عز وجل اعانني بابي حنيفه وسفيان،


كنت كسائر الناس».[76][77] الورع وكثرة العباده[عدل] عرف عن ابي حنيفه انه كان ورعا كثير العباده،


قال مسعر بن كدام:

«دخلت ذات ليلة المسجد،


فرايت رجلا يصلي فاستحليت قراءته،


فقرا سبعا فقلت يركع،


ثم قرا الثلث ثم النصف،


فلم يزل يقرا القران حتى ختمه كله في ركعه،


فنظرت فاذا هو ابو حنيفه».[78][79] وقال يحيي بن نصر:

«ربما ختم ابو حنيفه القران في رمضان ستين مره».[80] وقال عبد الله بن المبارك:

«قدمت الكوفه فسالت عن اورع اهلها فقالوا:

ابو حنيفه».[78] وقال يزيد بن هارون:

«كتبت عن الف شيخ حملت عنهم العلم،


ما رايت والله فيهم اشد ورعا من ابي حنيفه ولا احفظ للسانه».[75] وروي ابن اسحاق السمرقندي عن القاضي ابي يوسف،


قال:

«كان ابو حنيفه يختم القران كل ليلة في ركعه».


وعن يحيي بن عبد الحميد الحماني عن ابيه:

انه صحب ابا حنيفه سته اشهر،


قال:

«فما رايته صلي الغداه الا بوضوء عشاء الاخره،


وكان يختم كل ليلة عند السحر».[81][82] الهدوء والوقار[عدل] كان ابو حنيفه ضابطا لنفسه،


مستوليا علي مشاعره،


لا تعبث به الكلمات العارضه،


ولا تبعده عن الحق العبارات النابيه،


وكان يقول:

«اللهم من ضاق بنا صدره،


فان قلوبنا قد اتسعت له».


ويروي انه قال له بعض مناظريه:

«يا مبتدع يا زنديق»،


فقال:

«غفر الله لك،


الله يعلم مني خلاف ذلك،


واني ما عدلت به مذ عرفته،


ولا ارجو الا عفوه،


ولا اخاف الا عقابه»،


ثم بكي عند ذكر العقاب،


فقال له الرجل:

«اجعلني في حل مما قلت»،


فقال:

«كل من قال في شيئا من اهل الجهل فهو في حل،


وكل من قال في شيئا مما ليس في من اهل العلم فهو في حرج،


فان غيبه العلماء تبقي شيئا بعدهم».[83] وروي الحسن بن اسماعيل بن مجالد عن ابيه،


قال:

كنت عند الرشيد اذ دخل عليه ابو يوسف،


فقال له هارون:

«صف لي اخلاق ابي حنيفه»،


قال:

«كان والله شديد الذب عن حرام الله،


مجانبا لاهل الدنيا،


وطويل الصمت دائم الفكر،


لم يكن مهذارا ولا ثرثارا،


ان سئل عن مساله عنده منها علم اجاب فيها،


ما علمته يا امير المؤمنين الا صائنا لنفسه ودينه،


مشتغلا بنفسه عن الناس لا يذكر احدا الا بخير»،


فقال الرشيد:

«هذه اخلاق الصالحين».[84] وعن بشر بن يحيى:

سمعت ابن المبارك يقول:

«ما رايت رجلا اوقر في مجلسه،


ولا احسن سمتا وحلما من ابي حنيفه،


ولقد كنا عنده في المسجد الجامع،


فوقعت حيه من السقف في حجره،


فما زاد علي ان نفض حجره،


فالقاها وما منا احد الا هرب».[85] الاخلاص والتواضع[عدل] كان ابو حنيفه مخلصا في طلب الحق،


وكان لاخلاصه لا يفرض ان رايه هو الحق المطلق الذي لا يشك فيه،


بل كان يقول:

«قولنا هذا راي،


وهو احسن ما قدرنا عليه،


فمن جاءنا باحسن من قولنا فهو اولي بالصواب منا».


وقيل له:

«يا ابا حنيفه،


هذا الذي تفتي به هو الحق الذي لا شك فيه»،


فقال:

«والله لا ادري لعله الباطل الذي لا شك فيه».


وكان ابو حنيفه لاخلاصه في طلب الحق يرجع عن رايه اذا ذكر له مناظره حديثا لم يصح عنده غيره ولا مطعن له فيه،


او ذكرت له فتوي صحابي كذلك.[86] قوه الشخصيه[عدل] اتصف ابو حنيفه بقوه الشخصيه،


والنفوذ والمهابه،


والتاثير في غيره بالاستهواء والجاذبيه وقوه الروح،


وقد وصف مجلس ابي حنيفه مع اصحابه معاصره مسعر بن كدام،


فقال:

«كانوا يتفرقون في حوائجهم بعد صلاه الغداه،


ثم يجتمعون اليه فيجلس لهم،


فمن سائل ومن مناظر،


ويرفعون الاصوات لكثرة ما يحتج لهم،


ان رجلا يسكن الله به هذه الاصوات لعظيم الشان في الاسلام».[87] صفته الشكليه[عدل] كان الامام ابو حنيفه اسمر اللون مع ميل الى بياضه،


ربعه من الناس،


الي الطول اقرب،


جميل الصوره،


مهيب الطلعه،


طويل اللحيه،


وقورا،


يتانق في ثوبه وعمامته ونعليه،


حسن المنطق،


حلو النغمه فصيحا،


كثير التطيب يعرف به اذا ذهب واذا جاء،


نحيفا “ما ابقي عليه خوفه من الله تعالي وطول مراقبته وكثرة عبادته فضلا من لحم بله من شحم”.[88] قال ابو نعيم بن دكين:

«كان ابو حنيفه جميلا،


حسن الوجه،


حسن اللحيه،


حسن الثوب».


وقال ابو يوسف:

«كان ابو حنيفه ربعه من الرجال،


ليس بالقصير ولا بالطويل،


وكان احسن الناس منطقا،


واحلاهم نغمه،


وابينهم عما تريد».


وقال عمر بن جعفر بن اسحاق بن عمر بن حماد بن ابي حنيفه:

«ان ابا حنيفه كان طويلا تعلوه سمره،


وكان لباسا حسن الهيئه كثير التعطر،


يعرف بريح الطيب اذا اقبل واذا خرج من منزله قبل ان تراه».


وقال علي بن عبد الرحمن بن محمد بن المغيره الكوفي بمصر:

سمعت ابي،


يقول:

«رايت شيخا في مسجد الكوفه يفتي الناس وعليه قلنسوه طويله،


فقلت من هذا؟»،


قالوا:

«ابو حنيفه».[89][90][91] شيوخه[عدل] شيوخ الامام ابي حنيفه كثيرون لا يسع ذكرهم،


وقد ذكر منهم الامام ابو حفص الكبير اربعه الاف شيخ،


وقال غيره:

«له اربعه الاف شيخ من التابعين،


فما بالك بغيرهم؟»،


ومن شيوخه:

الليث بن سعد،


ومالك بن انس امام دار الهجره.[92] وقد روي الامام ابو حنيفه عن كثير من الشيوخ منهم:

عطاء بن ابي رباح،


وهو اكبر شيخ له وافضلهم علي ما قال،


والشعبي،


وطاووس،


وجبله بن سحيم،


وعدي بن ثابت،


وعبد الرحمن بن هرمز الاعرج،


وعمرو بن دينار،


وابي سفيان طلحه بن نافع،


ونافع مولي ابن عمر،


والقاسم بن عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود،


ومحارب بن دثار،


وعلقمه بن مرثد،


وعبد العزيز بن رفيع،


وحماد بن ابي سليمان وبه تفقه،


وسماك بن حرب،


وعبد الملك بن عمير،


وابي جعفر الباقر،


وابن شهاب الزهري،


ومحمد بن المنكدر،


وعطاء بن السائب،


وهشام بن عروه،


وخلق سواهم.[93] تلاميذه[عدل] حدث عن الامام ابي حنيفه خلق كثير منهم:

ابو يوسف يعقوب بن ابراهيم،


وابو الهذيل زفر بن الهذيل العنبري،


وابراهيم بن طهمان عالم خراسان،


وابيض بن الاغر بن الصباح المنقري،


واسد بن عمرو البجلي،


واسماعيل بن يحيي الصيرفي،


والحسن بن زياد اللؤلؤي،


وحفص بن عبد الرحمن القاضي،


وابنه حماد بن ابي حنيفه،


وحمزه الزيات وهو من اقرانه،


وداود الطائي،


وعبد الله بن المبارك،


وعبد الله بن يزيد المقرئ،


ومحمد بن الحسن الشيباني،


ويوسف بن خالد السمتي،


وغيرهم كثير.[94][95] انتشار المذهب الحنفي عبر التاريخ[عدل]

اماكن انتشار المذهب الحنفي اللون الاخضر الفاتح في العالم
يسمي المذهب الحنفي مذهب اهل الراي،


وهو اقدم المذاهب الاربعه،


وصاحبه هو الامام ابو حنيفه النعمان،


وقد نشا المذهب الحنفي بالكوفه موطن الامام ابي حنيفه،


ثم تدارسه العلماء بعد وفاه شيخه ببغداد،


ثم شاع من بعد ذلك وانتشر في اكثر البقاع الاسلاميه،


فكان في مصر والشام وبلاد الروم والعراق وما وراء النهر،


ثم اجتاز الحدود فكان في الهند والصين،


حيث لا منافس له ولا مزاحم،


ويكاد ان يكون هو المنفرد في تلك الاصقاع الى الان.[96] ويقال لاصحاب المذهب الحنفي اهل الراي،


لان الحديث كان قليلا بالعراق،


فاستكثروا من القياس ومهروا فيه.


وروي ان اصحاب ابي حنيفه الذين دونوا مذهبه اربعون رجلا منهم:

ابو يوسف يعقوب بن ابراهيم،


وابو الهذيل زفر بن الهذيل العنبري،


وان اول من كتب كتبه اسد بن عمرو.[97] ايثار الحنفيه بالقضاء في العصر العباسي[عدل] لما تولي هارون الرشيد الخلافه،


ولي القضاء ابا يوسف صاحب ابي حنيفه،


وذلك بعد سنه 170ه،


واصبحت توليه القضاء بيده،


فلم يكن يولي ببلاد العراق وخراسان والشام ومصر الى اقصي عمل افريقيه الا من اشار به،


وكان لا يولي الا اصحابه والمنتسبين الى مذهبه،


فاضطرت العامة الى احكامهم وفتاواهم،


وفشا المذهب في هذه البلاد فشوا عظيما،


حتي قال ابن حزم:

«مذهبان انتشرا في بدء امرهما بالرئاسه والسلطان:

الحنفي بالمشرق،


والمالكي بالاندلس».


ولم يزل هذا المذهب غالبا علي هذه البلاد لايثار الخلفاء العباسيين بالقضاء،


حتي تبدلت الاحوال وزاحمته المذاهب الثلاثه الاخرى.


وبلغ من تمسكهم به في القضاء ان القادر بالله استخلف مره قاضيا شافعيا هو ابو العباس احمد بن محمد البارزي الشافعي عن ابي محمد بن الاكفاني الحنفي قاضي بغداد،


فشاع ان الخليفه نقل القضاء عن الحنفيه الى الشافعيه،


فاشتهر ذلك وصار اهل بغداد حزبين ثارت بينهما الفتن،


فاضطر الخليفه الى صرف البارزي،


واعاده الحنفيه الى القضاء،


وذلك في سنه 393ه.[98][99] انتشاره في المغرب وصقليه[عدل] كان الغالب علي افريقيه السنن والاثار،


الي ان قدم عبد الله بن فروح ابو محمد الفاسي بمذهب ابي حنيفه،


ثم غلب عليها لما ولي قضاءها اسد بن الفرات بن سنان،


ثم بقي غالبا عليها حتى حمل المعز بن باديس اهلها علي المذهب المالكي،


وهو الغالب الى اليوم علي اهلها الا قليلا منهم يقلدون المذهب الحنفي.


وروي ان المذهب الحنفي ظهر ظهورا كثيرا بافريقيه الى قريب من سنه 400ه،


فانقطع ودخل منه شيء الى ما وراءها من المغرب قريبا من الاندلس ومدينه فاس.


كما روي ان اهل صقليه حنفيون.[100] انتشاره في مصر[عدل] كان اهل مصر لا يعرفون المذهب الحنفي حتى ولي الخليفه المهدي قضاءها لاسماعيل بن اليسع الكوفي سنه 146ه،


وهو اول قاض حنفي بمصر،


واول من ادخل اليها المذهب الحنفي،


وكان من خير القضاه،


الا انه كان يذهب الى ابطال الاحباس،


فثقل امره علي اهل مصر وقالوا:

«احدث لنا احكاما لا نعرفها ببلدنا»،


فعزله المهدي.[101] ثم فشا المذهب الحنفي فيها بعد ذلك مدة تمكن العباسيين،


الا ان القضاء بها لم يكن مقصورا علي الحنفيه،


بل كان يتولاه الحنفيون تاره،


والمالكيون او الشافعيون تاره اخرى،


الي ان استولي عليها الفاطميون،


واظهروا مذهب الشيعه الاسماعيليه،


وولوا القضاه منهم،


فقوي هذا المذهب بالدوله،


وعمل باحكامه،


الا انه لم يقض علي المذاهب السنيه في العبادات،


لانهم كانوا يبيحون للرعيه التعبد بما يشاؤون من المذاهب.[102] ثم لما قامت الدوله الايوبيه بمصر،


وكان من سلاطينها شافعيه،


قضوا علي التشيع فيها،


وانشاوا المدارس للفقهاء الشافعيه والمالكيه.


وكان نور الدين الشهيد حنفيا،


فنشر مذهبه ببلاد الشام،


ومنها كثرت الحنفيه بمصر،


وقدم اليها ايضا عده فقهاء منهم من بلاد المشرق،


فبني لهم صلاح الدين الايوبي المدرسة اليوسفيه بالقاهره،


وما زال مذهبهم ينتشر ويقوى،


وفقهاؤهم يكثرون بمصر،


الا في اخر هذه الدوله.


واول من رتب دروسا اربعه للمذاهب الاربعه في مدرسة واحده هو الصالح نجم الدين ايوب في مدرسته الصالحيه بالقاهره سنه 641ه.


ثم فشا هذا النوع من المدارس في الدولتين التركيه والجركسيه،


وحدث في الاولي جعل القضاه اربعه،


فعاد الحنفيه الى القضاء بعد انقطاعهم عنه مدة الفاطميين،


والاقتصار مدة الايوبيين علي نواب منهم ومن المالكيه والحنابله عن القاضي الشافعي.[103] ثم لما فتح العثمانيون مصر حصروا القضاء في الحنفيه،


واصبح المذهب الحنفي مذهب امراء الدوله وخاصتها،


ورغب كثير من اهل العلم فيه لتولي القضاء،


الا انه لم ينتشر بين اهل الريف الوجه البحري والصعيد انتشاره في المدن ولم يزل كذلك الى اليوم.[104] انتشاره في البلاد الاسلامية الاخرى[عدل] اما بدء دخول المذهب الحنفي في سائر البلاد الاسلامية فكان في القرن الرابع الهجري،


وقد كان المذهب الحنفي هو الغالب علي اهل صنعاء وصعده باليمن،


والغالب علي فقهاء العراق وقضائه،


وكان منتشرا بالشام،


تكاد لا تخلو فيه قصبه او بلد من حنفي،


وربما كان القضاء منهم،


الا ان اكثر العمل فيها كان علي المذهب الفاطمي في زمنه،


اي كما كان بمصر.


وكان المذهب الحنفي في اقليم الشرق اي خراسان وسجستان وما وراء النهر وغيرها،


الا في بلاد منها كان اهلها شافعيه،


وكان اهل جرجان وبعض طبرستان من اقليم الديلم حنفيه.


وكان غالبا علي اهل دبيل من اقليم الرحاب الذي منه الران وارمينيه واذربيجان وتبريز،


وموجودا في بعض مدنه بلا غلبه.


وكان غالبا علي اهل القري من اقليم الجبال،


وكثيرا في اقليم خوزستان المسمي قديما الاهواز،


وكان لهم به فقهاء وائمه كبار.


وكان باقليم فارس كثير من الحنفيه،


الا ان الغلبه كانت في اكثر السنين للظاهريه،


وكان القضاء فيهم.


وكانت قصبات السند لا تخلو من فقهاء حنفيه،


كما ان اهل سجستان كانوا حنفيه،


وكان ملوك بنجاله بالهند جميعا حنفيه.[105] انتشاره في البلاد الاسلامية في العصر الحالي[عدل] يغلب علي بلاد المغرب العربي في المغرب والجزائر وتونس وطرابلس المذهب المالكي،


ولا تكاد تجد فيها من مقلدي غيره الا الحنفيه بقله،


وهم من بقايا الاسر التركيه واكثرهم في تونس،


ومع قله المقلدين للمذهب الحنفي فان من السنن المتبعه عندهم ان يكون نصف مدرسي جامع الزيتونه حنفيه،


والنصف مالكيه،


وانما امتاز الحنفي بذلك لكونه مذهب الاسرة المالكه سابقا.
ويغلب في مصر الشافعي والمالكي:

الاول في الريف،


والثاني في الصعيد،


ويكثر الحنفي وهو مذهب الدوله سابقا والمتبع في الفتوي والقضاء،


والحنبلي قليل بل نادر.


ويغلب المذهب الحنفي في بلاد الشام،


فيكاد يشمل نصف اهل السنه بها،


بينما ربعهم شافعيه،


والربع الاخر حنابله.


ويغلب المذهب الشافعي علي فلسطين،


ويليه الحنبلي،


فالحنفي،


فالمالكي.


ويغلب في السودان المذهب المالكي.
والغالب علي الحجاز وتهامه:

المذهبان الشافعي والحنبلي،


وفيهما حنفيه ومالكيه في المدن،


ويغلب في نجد المذهب الحنبلي،


ويغلب في عسير المذهب الشافعي،


واهل السنه في اليمن وعدن وحضرموت شافعيه ايضا،


وقد يوجد بنواحي عدن حنفيه.
واهل السنه من اهل فارس اغلبهم شافعيه وقليل منهم حنفيه.


والغالب علي بلاد الافغان المذهب الحنفي،


ويقل الشافعي والحنبلي.


وكان الغالب علي تركستان الشرقيه المسماه ايضا بالصينية المذهب الشافعي،


ثم تغلب المذهب الحنفي بمسعي العلماء الواردين اليها من بخارى.


والغالب علي بلاد القوقاز وما والاها المذهب الحنفي،


وفيهم الشافعيه.


والغالب في الهند المذهب الحنفي،


ومسلمو سريلانكا سرنديب او سيلان وجزائر الفلبين والجاوه وما جاورها من الجزائر:

شافعيه،


وكذلك مسلمو سيام،


وبها قله من الحنفيه ،

وهم النازحون اليها من الهنود.


ومسلمو الهند الصينية شافعيه،


وكذلك مسلمو استراليا.


والغالب علي مسلمي البرازيل المذهب الحنفي،


وفي البلاد الامريكية الاخري تختلف مذاهب المسلمين

  • اجمل الحكم للامام ابو حنيفه
  • من استاذ الحنفي
280 views

من استاذ الامام ابو حنيفة