1:30 مساءً الثلاثاء 18 ديسمبر، 2018

من استاذ الامام ابو حنيفة


صور من استاذ الامام ابو حنيفة

ابو حنيفه النعمان بن ثابت الكوفى 80-150ه / 699-767م فقيه و عالم مسلم،


واول الائمه الاربعه عند اهل السنه و الجماعة،


وصاحب المذهب الحنفى في الفقه الاسلامي.


اشتهر بعلمه الغزير و اخلاقه الحسنة،


حتى قال فيه الامام الشافعي: «من اراد ان يتبحر في الفقه فهو عيال على ابى حنيفة»،


ويعد ابو حنيفه من التابعين،


فقد لقى عددا من الصحابه منهم انس بن ما لك،


وكان معروفا بالورع و كثره العباده و الوقار و الاخلاص و قوه الشخصية.


كان ابو حنيفه يعتمد في فقهه على سته مصادر هي: القران الكريم،


والسنه النبوية،


والاجماع،


والقياس،


والاستحسان،


والعرف و العادة.
ولد ابو حنيفه بالكوفه و نشا فيها،


وقد كانت الكوفه احدى مدن العراق العظيمة،


ينتشر فيها العلماء اصحاب المذاهب و الديانات المختلفة،


وقد نشا ابو حنيفه في هذه البيئه الغنيه بالعلم و العلماء،


فابتدا منذ الصبا يجادل مع المجادلين،


ولكنه كان منصرفا الى مهنه التجارة،


فابوه و جده كانا تاجرين،


ثم انصرف الى طلب العلم،


وصار يختلف الى حلقات العلماء،


واتجه الى دراسه الفقه بعد ان استعرض العلوم المعروفه في ذلك العصر،


ولزم شيخه حماد بن ابى سليمان يتعلم منه الفقه حتى ما ت حماد سنه 120ه،


فتولى ابو حنيفه رئاسه حلقه شيخه حماد بمسجد الكوفة،


واخذ يدارس تلاميذه ما يعرض له من فتاوى،


حتى وضع تلك الطريقه الفقهيه التى اشتق منها المذهب الحنفي.
و قعت بالامام ابى حنيفه محنتان،


المحنه الاولى في عصر الدوله الاموية،


وسببها انه و قف مع ثوره الامام زيد بن علي،


ورفض ان يعمل عند و الى الكوفه يزيد بن عمر بن هبيرة،


فحبسه الوالى و ضربه،


وانتهت المحنه بهروبه الى مكه عام 130ه،


وظل مقيما بها حتى صارت الخلافه للعباسيين،


فقدم الكوفه في زمن الخليفه العباسى ابى جعفر المنصور.


اما المحنه الثانيه فكانت في عصر الدوله العباسية،


وسببها انه و قف مع ثوره الامام محمد النفس الزكية،


وكان يجهر بمخالفه المنصور في غاياته عندما يستفتيه،


وعندما دعاه ابو جعفر المنصور ليتولى القضاء امتنع،


فطلب منه ان يكون قاضى القضاه فامتنع،


فحبسه الى ان توفى في بغداد سنه 150ه،


ودفن في مقبره الخيزران في بغداد،


وبنى بجوار قبره جامع الامام الاعظم عام 375ه.

مولده و نسبه[عدل] ولد الامام ابو حنيفه بالكوفه سنه 80 من الهجره النبوية،


الموافقه لسنه 699 من الميلاد،


على روايه الاكثرين التى يكاد يجمع عليها المؤرخون.[1] و ابوه: هو ثابت بن النعمان بن زوطى بن ما ه ،

وهناك خلاف في تحديد انتماءه العرقي،


حيث توجد روايات متعددة،


منها انه من اصل فارسى و هذه الروايه متداوله و معروفه و القول انه من اصل نبطي[2]بابلى ،


عراقى منذ القدم [3] ،

وهو ما اثبتته عدد من الدراسات الاكاديميه التاريخية،


حيث ثبتت عروبته و انه من اصل عربى عند المؤرخين العرب مثل مصطفى جواد،


وناجى معروف و غيرهم،


ولقد الف الاستاذ ناجى معروف كتابا يثبت فيه عروبته و انتماءه الى اصل عربى بسند تاريخي،


يبطل كل ما قيل عنه سابقا بانه غير عربي،


فى كتابه القيم عروبه الامام ابى حنيفه النعمان،


واستنادا الى مقولة: اهل مكه ادرى بشعابها)،


تؤكد المصادر الحنفية،


انه عربى الارومة،


وان ثابت بن المرزبان،


من بنى يحيى بن زيد بن اسد،


من عرب الازد الذين هاجروا من اليمن و سكنوا ارض العراق بعد انهيار سد ما رب جراء سيل العرم
نشا ابو حنيفه بالكوفه و تربى بها،


وعاش اكثر حياته فيها،


متعلما و مجادلا و معلما،


ولم تبين المصادر حياه ابيه و حاله و ما كان يتولاه من الاعمال،


ولكن قد يستنبط منها شيء من احواله،


فقد يستفاد منها انه كان من اهل اليسار و الغنى،


وانه كان من التجار،


وانه كان مسلما حسن الاسلام.[7] و لقد روى ان عليا بن ابى طالب دعا لثابت عندما راه بالبركه فيه و في ذريته،


ويؤخذ من هذا انه كان مسلما وقت هذه الدعوة،


وقد صرحت كتب التاريخ بان ثابتا ولد على الاسلام،


وعلى ذلك يكون ابو حنيفه قد نشا اول نشاته في بيت اسلامى خالص،


وذلك ما يقرره العلماء جميعا الا من لا يؤبه لشذوذهم و لا يلتفت لكلامهم.[8] و لقد كانت الكوفه و هى مولد ابى حنيفه احدى مدن العراق العظيمة،


بل ثانى مصريه العظيمين في ذلك الوقت،


وفى العراق الملل و النحل و الاهواء،


وقد كان موطنا لمدنيات قديمة،


كان السريان قد انتشروا فيه و انشاوا لهم مدارس به قبل الاسلام،


وكانوا يدرسون فيها فلسفه اليونان و حكمه الفرس،


كما كان في العراق قبل الاسلام مذاهب نصرانيه تتجادل في العقائد،


وكان العراق بعد الاسلام مزيجا من اجناس مختلفه و فيه اضطراب و فتن،


وفيه اراء تتضارب في السياسه و اصول العقائد،


ففيه الشيعة،


وفى باديته الخوارج،


وفيه المعتزلة،


وفيه تابعون مجتهدون حملوا علم من لقوا من الصحابة،


فكان فيه علم الدين سائغا مورودا،


وفيه النحل المتنازعه و الاراء المتضاربة.[9] فتحت عين ابى حنيفه فراى هذه الاجناس،


ونضج عقله فانكشفت له هذه الاراء،


وابتدا منذ الصبا يجادل مع المجادلين،


ولكنه كان منصرفا الى مهنه التجارة،


ويختلف الى الاسواق و لا يختلف الى العلماء الا قليلا،


حتى لمح بعض العلماء ما فيه من ذكاء و عقل علمي،


فضن به،


ولم يرد ان يكون كله للتجارة،


فاوصاه بان يختلف الى العلماء كما يختلف الى الاسواق.


ويروى عن ابى حنيفه انه قال: مررت يوما على الشعبى و هو جالس فدعاني،


فقال لي: «الى من تختلف؟»،


فقلت: «اختلف الى السوق»،


فقال: «لم اعن الاختلاف الى السوق،


عنيت الاختلاف الى العلماء»،


فقلت له: «انا قليل الاختلاف اليهم»،


فقال لي: «لا تغفل،


وعليك بالنظر في العلم و مجالسه العلماء،


فانى ارى فيك يقظه و حركة»،


قال: «فوقع في قلبى من قوله،


فتركت الاختلاف الى السوق،


واخذت في العلم،


فنفعنى الله بقوله».

توجهه الى طلب العلم[عدل] انصرف ابو حنيفه الى العلم بعد نصيحه الشعبي،


وصار يختلف الى حلقات العلماء،


وكانت حلقات العلم في ذلك العصر ثلاثه انواع: حلقات للمذاكره في اصول العقائد،


وهذا ما كان يخوض فيه اهل الفرق المختلفة،


وحلقات لمذاكره الاحاديث النبويه و روايتها،


وحلقات لاستنباط الفقه من الكتاب و السنة،


والفتيا فيما يقع من الحوادث.
و قد ذكرت المصادر عده روايات عن ابى حنيفه تدل على انه عندما تفرغ لطلب العلم اتجه الى الفقه بعد ان استعرض العلوم المعروفه في ذلك العصر،


واختار اولا علم الكلام و الجدل مع الفرق،


ثم انصرف عنه الى الفقه.[11] و هذه روايه قد رويت من عده طرق احداها عن ابى يوسف صاحب ابى حنيفه ان ابا حنيفه سئل: «كيف و فقت الى الفقه؟»،


فقال: «اخبرك،


اما التوفيق فكان من الله،


وله الحمد كما هو اهله و مستحقه،


انى لما اردت تعلم العلم جعلت العلوم كلها نصب عيني،


فقرات فنا فنا منها،


وتفكرت عاقبته و موضع نفعه،


فقلت اخذ في الكلام،


ثم نظرت،


فاذا عاقبته عاقبه سوء و نفعه قليل،


واذا كمل الانسان فيه لا يستطيع ان يتكلم جهارا ورمى بكل سوء و يقال صاحب هوى،


ثم تتبعت امر الادب و النحو،


فاذا عاقبه امره ان اجلس مع صبى اعلمه النحو و الادب،


ثم تتبعت امر الشعر،


فوجدت عاقبه امره المدح و الهجاء،


وقول الكذب و تمزيق الدين،


ثم تفكرت في امر القراءات،


فقلت: اذا بلغت الغايه منه اجتمع الى احداث يقرؤون علي،


والكلام في القران و معانيه صعب،


فقلت: اطلب الحديث،


فقلت: اذا جمعت منه الكثير احتاج الى عمر طويل حتى يحتاج الي،


واذا احتيج الى لا يجتمع الا الاحداث،


ولعلهم يرموننى بالكذب و سوء الحفظ فيلزمنى ذلك الى يوم الدين،


ثم قلبت الفقه،


فكلما قلبته و ادرته لم يزدد الا جلالة،


ولم اجد فيه عيبا،


ورايت الجلوس مع العلماء و الفقهاء و المشايخ و البصراء و التخلق باخلاقهم،


ورايت انه لا يستقيم اداء الفرائض و اقامه الدين و التعبد الا بمعرفته،


وطلب الدنيا و الاخره الا به،


ومن اراد ان يطلب به الدنيا طلب به امرا جسيما،


وصار الى رفعه منها،


ومن اراد العباده و التخلى لم يستطع احد ان يقول: تعبد بغير علم،


وقيل انه فقه و عمل بعلم».[12][13] تثقف ابو حنيفه اذن بالثقافه الاسلاميه كلها التى كانت في عصره،


فقد حفظ القران على قراءه عاصم،


وعرف قدرا من الحديث،


وقدرا من النحو و الادب و الشعر،


وجادل الفرق المختلفه في مسائل الاعتقاد و ما يتصل به،


وكان يرحل لهذه المناقشه الى البصرة،


وكان يمكث بها احيانا سنه لذلك الجدل،


ثم انصرف بعد ذلك الى الفقه،[14] و اتجه الى دراسه الفتيا على المشايخ الكبار الذين كانوا في عصره،


ولزم وجبا منهم،


اخذ عنه و تخرج عليه،


ولقد كانت الكوفه في عهده موطن فقهاء العراق،


كما كانت البصره موطن الفرق المختلفه و من كانوا يخوضون في اصول الاعتقاد،


وقد كانت تلك البيئه الفكريه لها اثرها في نفسه،


حتى قال: «كنت في معدن العلم و الفقه،


فجالست اهله و لزمت فقيها من فقهائهم».[15] ملازمته لشيخه حماد بن ابى سليمان[عدل]

مسجد الكوفه عام 1915م،


حيث تعلم ابو حنيفه و علم الفقه الاسلامي
لزم ابو حنيفه حماد بن ابى سليمان،


وتخرج عليه في الفقه،


واستقر معه الى ان ما ت،


وان حمادا قد ما ت في سنه 120ه،


فكانه ما ت و ابو حنيفه في الاربعين من عمره،


وعلى ذلك فان ابا حنيفه لم يستقل بالدراسه الا و هو في سن الاربعين،


وقد بلغ اشده في الجسم و العقل معا،


وقد روى عن ابى حنيفه انه قال عن صلته بشيخه حماد: «صحبته عشر سنين،


ثم نازعتنى نفسى الطلب للرياسة،


فاردت ان اعتزله،


واجلس في حلقه لنفسي،


فخرجت يوما بالعشى و عزمى ان افعل،


فلما دخلت المسجد و رايته لم تطلب نفسى ان اعتزله،


فجئت و جلست معه،


فجاءه في تلك الليله نعى قرابه له قد ما ت بالبصره و ترك ما لا،


وليس له و ارث غيره،


فامرنى ان اجلس مكانه،


فما هو الا ان خرج حتى و ردت على مسائل لم اسمعها منه،


فكنت اجيب و اكتب جوابي،


ثم قدم فعرضت عليه المسائل،


وكانت نحوا من ستين مسالة،


فوافقنى في اربعين و خالفنى في عشرين،


فاليت على نفسى الا افارقه حتى يموت،


فلم افارقه حتى ما ت».[16][17][18] و قد ثبت ان ابا حنيفه لازمه ثمانى عشره سنة،


فقد روى عنه انه قال: «قدمت البصره فظننت انى لا اسال عن شيء الا اجبت عنه،


فسالونى عن اشياء لم يكن عندى فيها جواب،


فجعلت على نفسى الا افارق حمادا حتى يموت،


فصحبته ثمانى عشره سنة».[17][19][20] و يلاحظ من ذلك ان ابا حنيفه تتلمذ عند شيخه حماد و هو في سن الثانيه و العشرين،


ولازمه حتى سن الاربعين،


ثم استقل بالدرس و البحث،


وتولى حلقته بعد ذلك،


وكان مع ملازمته لشيخه حماد قد لاقى غيره من الفقهاء و المحدثين،


وكان يتتبع التابعين اينما كانوا و حيثما ثقفوا.[21] جلس ابو حنيفه و هو في الاربعين من عمره في مجلس شيخه حماد بمسجد الكوفة،


واخذ يدارس تلاميذه ما يعرض له من فتاوى،


وما يبلغه من اقضية،


ويقيس الاشياء باشباهها،


والامثال بامثالها،


حتى وضع تلك الطريقه الفقهيه التى اشتق منها المذهب الحنفي.[22] فقهه و اصول مذهبه[عدل]

جامع الامام ابى حنيفه عام 2008م
روى عن الامام ابى حنيفه انه قال: «اخذ بكتاب الله تعالى،


فان لم اجد فبسنه رسول الله Mohamed peace be upon him.svg،


فان لم اجد في كتاب الله و لا في سنه رسول الله Mohamed peace be upon him.svg اخذت بقول الصحابة،


اخذ بقول من شئت منهم و ادع قول من شئت منهم،


ولا اخرج عن قولهم الى قول غيرهم،


فاذا انتهى الامر الى ابراهيم و الشعبى و ابن سيرين و الحسن و عطاء و سعيد بن المسيب و عدد رجالا فقوم اجتهدوا،


فاجتهد كما اجتهدوا».[23] و قال سهل بن مزاحم: «كلام ابى حنيفه اخذ بالثقه و فرار من القبح،


والنظر في معاملات الناس و ما استقاموا عليه وصلح عليه امورهم،


يمضى الامور على القياس،


فاذا قبح القياس امضاها على الاستحسان،


ما دام يمضى له،


فاذا لم يمض له رجع الى ما يتعامل المسلمون به،


وكان يؤصل الحديث المعروف الذى قد اجمع عليه،


ثم يقيس عليه ما دام القياس سائغا،


ثم يرجع الى الاستحسان ايهما كان اوفق رجع اليه».[24] هذه النقول و غيرها تدل على مجموع المصادر الفقهيه عند الامام ابى حنيفة،


فهي: القران الكريم،


والسنه النبويه الشريفة،


والاجماع،


والقياس،


والاستحسان،


والعرف و العادة.[25] و لقد الف الامام المرتضى الزبيدى كتابا في ادله المذهب الحنفى اسماه عقود الجواهر الحنيفه في ادله مذهب الامام ابى حنيفة).
القران الكريم[عدل] القران الكريم عند الامام ابى حنيفه هو المصدر الاول و الاعلى في مسائل الفقه،


لانه الكتاب القطعى الثبوت،


لا يشك في حرف منه،


وانه ليس يوازيه و لا يصل الى رتبته في الثبوت الا الحديث المتواتر،


لذلك لا يرى نسخ القران الكريم بخبر الاحاد من السنة،


وانما يعمل بها ما امكن،


والا ترك السنه الظنيه للكتاب القطعي.[26] السنه النبوية[عدل] لا يجعل الامام ابو حنيفه السنه النبويه في رتبه وجبة،


بل يقدم مثلا السنه القوليه على الفعلية،


لجواز ان يكون الفعل خصوصيه للنبي،


ويقدم السنه المتواتره على خبر الاحاد عند التعارض و عدم امكان الجمع بينهما،


بل انه يترك العمل بخبر الاحاد اذا خالف قاعده شرعيه ما خوذه من نص القران او السنة.[27] الاجماع[عدل] فما اجمع عليه اصحاب الرسول و ما اختلفوا فيه لا يخرج عن اقوالهم الى اقوال غيرهم،


والاجماع: هو اتفاق الائمه المجتهدين في عصر من العصور بعد انتقال الرسول عن الدنيا على حكم شرعي،


والاجماع عند الامام ابى حنيفه حجه معمول به.[28] القياس[عدل] و هو الحاق فرع باصل فيه نص بحكم معين من الوجوب او الحرمة،


لوجود عله الحكم في الفرع كما هى في الاصل.


والامام ابو حنيفه يقدم السنه و لو كان حديثا مرسلا على القياس،


كما يقدم الحديث الضعيف على القياس.[29] الاستحسان[عدل] و هو طلب الاحسن للاتباع الذى هو ما مور به،


وقد بان ان الاستحسان عند الامام ابى حنيفه ليس اتباعا للهوى و لا حكما بالغرض،


ولكنه اختيار اقوى الدليلين في حادثه معينة.[30] العرف و العادة[عدل] و هو ما استقر في النفوس من جهه العقول،


وتلقته الطباع السليمه بالقبول،


والاصل في اعتبار العرف دليلا شرعيا قول ابن مسعود: «ما راه المسلمون حسنا فهو عند الله حسن»،


ويكون العرف دليلا حيث لا دليل شرعى من الكتاب و السنة،


اما اذا خالف العرف الكتاب و السنه كتعارف بعض التجار التعامل بالربا،


فهو عرف مردود لانه محاد للشريعه و مخالف لها.[31] تجارته[عدل] نشا ابو حنيفه في بيت من بيوت اهل اليسار و الغنى،


فابوه و جده كانا تاجرين،


ويغلب على الظن ان تجارتهما كانت في الخز و هو نوع من الاقمشة)،


وهى تجاره تدر على صاحبها الخير الوفير،


واخذ ابو حنيفه عنهما هذه التجارة،


فنشا اول نشاته يختلف الى السوق،


ولا يعكف على الاستماع الى العلماء،


ثم اتجه الى العلم،


ولكنه لم ينقطع عن التجارة،


بل استمر تاجرا الى ان ما ت،


وكان له شريك يظهر انه اعانه على الاستمرار في طلب العلم و خدمه الفقه و روايه الحديث.[32] اتصف ابو حنيفه التاجر بصفات تجعله مثلا كاملا للتاجر المستقيم،


فقد كان ثرى النفس لم يستول عليه الطمع الذى يفقر النفوس،


ولعل منشا ذلك انه نشا في اسره غنيه فلم يذق ذل الحاجة،


وكان عظيم الامانه شديدا على نفسه في كل ما يتصل بها،


وكان سمحا قد و قاه الله شح نفسه،


وكان بالغ التدين شديد التنسك عظيم العباده يصوم النهار و يقوم الليل.


فكان لهذه الصفات اثرها في معاملاته التجارية،


حتى كان غريبا بين التجار،


وحتى شبهه كثيرون في تجارته بابى بكر الصديق.


ويروى انه قد جاءته امراه بثوب من الحرير تبيعه له،


فقال: «كم ثمنه؟»،


فقالت: «مئة»،


فقال: «هو خير من مئة،


بكم تقولين؟»،


فزادت مئه مئه حتى قالت: «اربعمئة»،


قال: «هو خير من ذلك»،


قالت: «تهزا بي»،


قال: «هاتى رجلا يقومه»،


فجاءت برجل،


فاشتراه بخمسمئة.[33][34] و لقد كان ابو حنيفه شديد الحرج في كل ما تخالطه شبهه الاثم و لو كانت بعيدة،


فان ظن اثما او توهمه في ما ل خرج منه،


وتصدق به على الفقراء و المحتاجين،


ويروى انه بعث شريكه حفص بن عبد الرحمن بمتاع،


واعلمه ان في ثوب منه عيبا،


واوجب عليه ان يبين العيب عند بيعه،


فباع حفص المتاع و نسى ان يبين،


ولم يعلم من الذى اشتراه،


فلما علم ابو حنيفه تصدق بثمن المتاع كله.[35][36][37][38] و قد كانت تجاره ابى حنيفه تدر عليه الدر الوفير،


ويروى انه كان يجمع الارباح عنده من سنه الى سنة،


فيشترى بها حوائج المشايخ و المحدثين و اقواتهم و كسوتهم و كل حوائجهم،


ثم يدفع باقى الدنانير من الارباح اليهم،


فيقول: «انفقوا في حوائجكم،


ولا تحمدوا الا الله،


فانى ما اعطيتكم من ما لى شيئا،


ولكن من فضل الله على فيكم».[39][40] كما كان ابو حنيفه حريصا ان يكون مظهره كمخبره حسنا،


فكان كثير العنايه بثيابه،


يختارها جيدة،


حتى لقد كان كساؤه يقوم بثلاثين دينارا،


وكان حسن الهيئه كثير التعطر.[41] محنته الاولى و هربه الى مكة[عدل] عاش ابو حنيفه 52 سنه من حياته في العصر الاموي،


و18 سنه في العصر العباسي،


فهو قد ادرك دولتين من دول الاسلام.


ويروى انه لما خرج زيد بن على زين العابدين على هشام بن عبد الملك سنه 121ه كان ابو حنيفه من المؤيدين للامام زيد،


قال ابو حنيفة: «ضاهى خروجه خروج رسول الله Mohamed peace be upon him.svg يوم بدر»،


ويروى انه قال في الاعتذار عن عدم الخروج معه: «لو علمت ان الناس لا يخذلونه كما خذلوا اباه لجاهدت معه لانه امام حق،


ولكن اعينه بمالي،


فبعث اليه بعشره الاف درهم».[42] و انتهت ثوره الامام زيد بقتله سنه 132ه،


كما قتل ابنه يحيى في خراسان،


وابنه عبد الله بن يحيى في اليمن.


ولقد كان لزيد بن على منزله في نفس ابى حنيفة،


وكان يقدره في علمه و خلقه و دينه،


وعده الامام بحق،


وامده بالمال،


ثم راه يقتل بسيف الامويين،


ثم يقتل من بعده ابنه،


ثم من بعده حفيده،


فاحنقه كل ذلك.
كان يزيد بن عمر بن هبيره و الى الكوفه انذاك،


فارسل الى ابى حنيفه يريد ان يجعل الخاتم في يده،


ولا ينفذ كتاب الا من تحت يد ابى حنيفة،


فامتنع ابو حنيفه عن ذلك،


فحلف الوالى ان يضربه ان لم يقبل،


فنصح الناس ابا حنيفه ان يقبل ذلك المنصب،


فقال ابو حنيفة: «لو ارادنى ان اعد له ابواب مسجد و اسط لم ادخل في ذلك،


فكيف و هو يريد منى ان يكتب دم رجل يضرب عنقه و اختم انا على ذلك الكتاب،


فوالله لا ادخل في ذلك ابدا»،


فحبسه صاحب الشرطة،


وضربه اياما متتالية،


فجاء الضارب الى الوالى و قال له: «ان الرجل ميت»،


فقال الوالي: «قل له: تخرجنا من يميننا؟»،


فساله فقال ابو حنيفة: «لو سالنى ان اعد له ابواب المسجد ما فعلت»،


ثم امر الوالى بتخليه سبيله،


فركب دوابه و هرب الى مكه بعد ان مكن له الجلاد من اسباب الفرار،


وكان هذا في سنه 130ه.


ولقد و جد في الحرم المكى امنا،


فعكف على الحديث و الفقه يطلبهما بمكه التى و رثت علم ابن عباس،


والتقى ابو حنيفه بتلاميذه فيها،


وذاكرهم علمه و ذاكروه ما عندهم،


وظل مقيما بمكه حتى صارت الخلافه للعباسيين،


فقدم الكوفه في زمن ابى جعفر المنصور.[43] محنته الثانيه و وفاته[عدل] استقبل ابو حنيفه عهد العباسيين بارتياح،


فقد راى اضطهاد الامويين لبنى على بن ابى طالب و اهل بيت النبى محمد،


واستمر على و لائه للدوله العباسيه لمحبته لال البيت جميعا،


ولقد كان الخليفه ابو جعفر المنصور يدنيه و يعليه و يرفع قدره و يعطيه العطايا الجزيلة،


ولكنه كان يردها و لا يقبل العطاء،


ولم يعرف عن ابى حنيفه انه تكلم في حكم العباسيين حتى نقم عليهم ابناء على بن ابى طالب،


واشتدت الخصومه بينهم،


وقد كان و لاء ابى حنيفه لبنى علي،


فكان طبيعيا ان يغضب لغضبهم،


وخصوصا ان من ثارا على حكومه ابى جعفر هما محمد النفس الزكيه بن عبد الله بن الحسن،


واخوه ابراهيم بن عبد الله بن الحسن،


وكان ابوهما عبد الله ممن اتصل به ابو حنيفه اتصالا علميا،


وقد كان عبد الله وقت خروج و لديه في سجن ابى جعفر،


ومات فيه بعد مقتل و لديه.[44] كان موقف ابى حنيفه من خروج محمد النفس الزكيه على المنصور شديدا،


فقد كان يجهر بمناصرته في درسه،


بل وصل الامر الى ان ثبط بعض قواد المنصور عن الخروج لحربه.[45] و كان هذا العمل في نظر المنصور من اخطر الاعمال على دولته،


لان ابا حنيفه تجاوز فيه حد النقد المجرد و الولاء القلبى الى العمل الايجابي،


فاراد المنصور ان يختبر طاعه ابى حنيفه و ولاءه له،


وقد كان يبنى بغداد انذاك،


فاراد ان يجعله قاضيا،


فامتنع ابو حنيفة،


فاصر المنصور على ان يتولى له عملا ايا كان،


فقبل ابو حنيفه ان يقوم ببعض اعمال البناء من اعداد اللبن و ما شابه ذلك،


فاستطاع بذلك ان يغمض عنه عين المنصور.[46] كان ابو حنيفه بعد مناواه بنى على للمنصور وحشذائه لهم وقتله لرؤوسهم لا يرتاح الى حكومته،


وقد استطاع ان يدرا عنه اذاه،


وانصرف الى العلم،


ولكن كان من وقت لاخر يقول بعض الاقوال،


او تكون منه امور تكشف عن رايه فيه و في حكومته،


ومن ذلك ان اهل الموصل كانوا قد انتفضوا على المنصور،


وقد اشترط المنصور عليهم انهم اذا انتفضوا تحل دماؤهم له،


فجمع المنصور الفقهاء و فيهم ابو حنيفة،


فقال: «اليس صح انه عليه السلام قال: «المؤمنون عند شروطهم»،


واهل الموصل قد شرطوا الا يخرجوا علي،


وقد خرجوا على عاملي،


وقد حلت لى دماؤهم»،


فقال رجل: «يدك مبسوطه عليهم،


وقولك مقبول فيهم،


فان عفوت فانت اهل العفو،


وان عاقبت فبما يستحقون»،


فقال لابى حنيفة: «ما تقول انت يا شيخ السنا في خلافه نبوه و بيت امان؟»،


قال: «انهم شرطوا لك ما لا يملكونه،


وشرطت عليهم ما ليس لك،


لان دم المسلم لا يحل الا باحد معان ثلاثة،


فان اخذتهم اخذت بما لا يحل،


وشرط الله احق ان توفى به»،


فامرهم المنصور بالقيام فتفرقوا ثم دعاه و قال: «يا شيخ،


القول ما قلت،


انصرف الى بلادك و لا تفت الناس بما هو شين على امامك فتبسط ايدى الخوارج».[47] لقد كان ابو حنيفه يميل الى ابناء على بن ابى طالب،


وكان ذلك يبدو على لسانه في حلقه درسه و بين تلاميذه،


وكان يجهر بمخالفه المنصور في غاياته عندما يستفتيه،


كما كان يمتنع عن قبول العطاء من المنصور،


وكان ينقد القضاء نقدا مرا اذا و جد فيه ما يخالف الحق في نظره،


من غير ان يلتفت الى ما يجره ذلك النقد من ضياع روعه الاحكام.[48] و عندما دعا ابو جعفر المنصور ابا حنيفه ليتولى القضاء امتنع،


فطلب منه ان يرجع اليه القضاه فيما يشكل عليهم ليفتيهم فامتنع،


فانزل به العذاب بالضرب و الحبس،


او الحبس و حده على اختلاف الروايات،[49] و يروى ان ابا جعفر حبس ابا حنيفه على ان يتولى القضاء و يصير قاضى القضاة،


فابى حتى ضرب مئه و عشره اسواط،


واخرج من السجن على ان يلزم الباب،


وطلب منه ان يفتى فيما يرفع اليه من الاحكام،


وكان يرسل اليه المسائل،


وكان لا يفتي،


فامر ان يعاد الى السجن،


فاعيد و غلظ عليه و ضيق تضييقا شديدا.[50] و قد اتفق الرواه على انه حبس،


وانه لم يجلس للافتاء و التدريس بعد ذلك،


اذ انه ما ت بعد هذه المحنه او معها،


ولكن اختلفت الرواية: امات محبوسا بعد الضرب الذى تكاد الروايات تتفق عليه ايضا ام ما ت محبوسا بالسم فلم يكتف بضربه بل سقى السم ليعجل موته ام اطلق من حبسه قبل موته فمات في منزله بعد المحنه و منع من التدريس و الاتصال بالناس كل هذه الروايات رويت.[51] توفى ابو حنيفه في رجب و قيل في شعبان و قيل لاحدى عشره ليله خلت من جمادى الاولى سنه 150ه،


وقيل سنه 151ه،


وقيل سنه 153ه،


وقيل توفى في اليوم الذى ولد فيه الامام الشافعي،


وكانت وفاته في بغداد،


ودفن في مقبره الخيزران،


وقبره هناك مشهور يزار،


وصح ان الامام لما احس بالموت سجد،


فمات و هو ساجد.[52] و قد اوصى ابو حنيفه ان يدفن في ارض طيبه لم يجر عليها غصب،


والا يدفن في ارض قد اتهم الامير بانه غصبها،


حتى يروى ان ابا جعفر عندما علم ذلك قال: «من يعذرنى من ابى حنيفه حيا و ميتا»،


وشيعت بغداد كلها جنازه فقيه العراق،


والامام الاعظم،


ولقد قدر عدد من صلوا عليه بخمسين الفا،


حتى لقد صلى ابو جعفر نفسه على قبره بعد دفنه.[53][54] مؤلفاته و اسباب قلتها[عدل] لم يكن عصر الامام ابى حنيفه عصر تاليف و تدوين بالمعنى المعروف فيما بعد،


بمعنى ان يخلو العالم الى نفسه فيكتب او يملى الاشياء الكثيرة،


فلم يكن ابو حنيفه قد فرغ نفسه للتاليف و الاملاء،


فقد كان يقوم الليل حتى يصبح،


فاذا اصبح صلى الصبح ثم جلس يعلم الناس حتى يضحي،


ثم ذهب الى بيته لحاجاته،


ثم يخرج الى السوق لينظر في شؤون تجارته و دنياه،


ويعود مريضا،


او يشيع ميتا،


او يزور صديقا،


وينام بين الظهر و العصر،


ثم يجلس بعد العصر لتعليم الناس و الاجابه على اسئلتهم الى الليل،


وهكذا.


والتدريس شغله عن التاليف،


وهو فوق ذلك مرجع طلاب العلم و شداته،


يقصدونه من الكوفه و البصره و دانى البلاد و قاصيها،


لذا لم تكن لابى حنيفه تاليف كثيره تتناسب مع مكانته العلميه العظيمة.[55] و لقد ثبت عن الامام ابى حنيفه انه الف في علم الكلام كتابى “الفقه الاكبر” و ”الفقه الاوسط”،


وكتاب “العالم و المتعلم”،


وكتاب “الرسالة” الى مقاتل بن سليمان صاحب التفسير،


وكتاب “الرسالة” الى عثمان البتى فقيه البصرة،


وكتاب “الوصية” و هى و صايا عده لاصحابه.[56] كما املى الامام ابو حنيفه و كتب الاحاديث النبويه الشريفة،


فقد اخذ احاديث كثيره من رواته الاعلام،


حتى جمع منه صناديق،


وانتخب الاثار التى قال بها من اربعين الف حديث،


وقد اخذ حديث الكوفه و العراق و غيرها،


غير انه شغل عن روايه الحديث بفقه الحديث و فهمه و جمع نصوصه.


وقد روى عن يحيى بن نصر بن حاجب انه قال: سمعت ابا حنيفه رحمه الله تعالى يقول: «عندى صناديق من الحديث ما اخرجت منها الا اليسير الذى ينتفع به».


ولقد جمع حديث ابى حنيفه في سبعه عشر مسندا،


وكان ابو حنيفه اول من صنف في الحديث النبوى الشريف مرتبا على ابواب الفقه.[57] فضله و ثناء الناس عليه[عدل] تبشير النبى محمد به[عدل] قال الامام جلال الدين السيوطي: «قد بشر Mohamed peace be upon him.svg بالامام ابى حنيفه في الحديث الذى اخرجه ابو نعيم في الحليه عن ابى هريره رضى الله عنه قال: قال رسول الله Mohamed peace be upon him.svg: «لو كان العلم بالثريا لتناوله رجال من ابناء فارس»».[58] و اخرج الشيرازى في الالقاب عن قيس بن سعد بن عباده قال: قال رسول الله Mohamed peace be upon him.svg: «لو كان العلم معلقا بالثريا لتناوله قوم من ابناء فارس».[59] ثناء بعض العلماء عليه[عدل]

قال و كيع بن الجراح و هو شيخ الامام الشافعي: «كان ابو حنيفه عظيم الامانة،


وكان يؤثر رضا الله تعالى على كل شيء،


ولو اخذته السيوف في الله تعالى لاحتملها».[60] و قال الامام الشافعي: سئل ما لك بن انس: «هل رايت ابا حنيفه و ناظرته؟»،


فقال: «نعم،


رايت رجلا لو نظر الى هذه الساريه و هى من حجارة،


فقال انها من ذهب لقام بحجته».[61][62] و قال الامام الشافعي: «من اراد الحديث الصحيح فعليه بمالك،


ومن اراد الجدل فعليه بابى حنيفة،


ومن اراد التفسير فعليه بمقاتل بن سليمان».[61] و قال: «من اراد ان يتبحر في الفقه فهو عيال على ابى حنيفة،


كان ابو حنيفه ممن و فق له الفقه».[63] و قال الامام احمد بن حنبل: «ان ابا حنيفه من العلم و الورع و الزهد وحشثار الاخره بمحل لا يدركه احد،


ولقد ضرب بالسياط ليلى للمنصور فلم يفعل،


فرحمه الله عليه و رضوانه».[60] كما كان الامام احمد كثيرا ما يذكره و يترحم عليه،


ويبكى في زمن محنته،


ويتسلى بضرب ابى حنيفه على القضاء.[64] و قال ابو بكر المروزي: سمعت ابا عبد الله احمد بن حنبل يقول: «لم يصح عندنا ان ابا حنيفه رحمه الله قال: القران مخلوق»،


فقلت: «الحمد لله يا ابا عبد الله،


هو من العلم بمنزلة»،


فقال: «سبحان الله هو من العلم و الورع و الزهد وحشثار الدار الاخره بمحل لا يدركه فيه احد،


ولقد ضرب بالسياط على ان يلى القضاء لابى جعفر فلم يفعل».[65] و قال عبد الله بن المبارك: «رايت اعبد الناس،


ورايت اورع الناس،


ورايت اعلم الناس،


ورايت افقه الناس،


فاما اعبد الناس فعبد العزيز بن ابى رواد،


واما اورع الناس فالفضيل بن عياض،


واما اعلم الناس فسفيان الثوري،


واما افقه الناس فابو حنيفة»،


ثم قال: «ما رايت في الفقه مثله».[66] و عن محمد بن احمد بن يعقوب قال: حدثنى جدى قال: املى على بعض اصحابنا ابياتا مدح بها عبد الله بن المبارك ابا حنيفة:[67] رايت ابا حنيفه كل يوم يزيد نباله و يزيد خيرا
وينطق بالصواب و يصطفيه اذا ما قال اهل الجور جورا
يقائس من يقايسه بلب فمن ذا تجعلون له نظيرا
كفانا فقه حماد و كانت مصيبتنا به امرا كبيرا
فرد شماته الاعداء عنا و ابدى بعده علما كثيرا
رايت ابا حنيفه حين يؤتى و يطلب علمه بحرا غزيرا
اذا ما المشكلات تدافعتها رجال العلم كان بها بصيرا
كما اثنى الشيخ ابو زكريا السلماسى على ابى حنيفه فقال:
ابو حنيفه النعمان اما ابو حنيفه فله في الدين المراتب الشريفة،


والمناصب المنيفة،


سراج في الظلمه و هاج،


وبحر بالحكم عجاج،


سيد الفقهاء في عصره،


وراس العلماء في مصره،


له البيان في علم الشرع و الدين،


والحظ الوافر من الورع المتين،


والاشارات الدقيقه في حقيقه اليقين،


مهد ببيانه قواعد الاسلام،


واحكم بتبيانه شرائع الحلال و الحرام،


وصار قدوه الائمه الاعلام،


سبق الكافه منهم الى تقرير القياس و الكلام،


وغدا اماما تعقد عليه الخناصر،


ويشير اليه الاكابر و الاصاغر،


انتشر مذهبه في الافاق،


وعد من الافراد بالاتفاق،


فضله و افر،


ودينه ثابت،


وعلمه في مراده للمجد ثابت،


اسمه النعمان و ابوه ثابت.[68] ابو حنيفه النعمان
و قال الامام ابو يوسف: «كانوا يقولون: ابو حنيفه زينه الله بالفقه و العلم،


والسخاء و البذل،


واخلاق القران التى كانت فيه».


وقال الامام سفيان الثوري: «ما مقلت عيناى مثل ابى حنيفة».


وقال يحيى بن سعيد القطان امام الجرح و التعديل): «ان ابا حنيفه و الله لاعلم هذه الامه بما جاء عن الله و رسوله».[69] و قال اسحاق بن ابى اسرائيل: ذكر قوم ابا حنيفه عند ابن عيينه فتنقصه بعضهم،


فقال سفيان: «مه كان ابو حنيفه اكثر الناس صلاة،


واعظمهم امانة،


واحسنهم مروءة».[70] و قال صدقه المقابري: لما دفن ابو حنيفه في مقابر الخيزران سمعت صوتا في الليل ثلاث ليال:[71] لقد زان البلاد و من عليها امام المسلمين ابو حنيفة
فما بالمشرقين له نظير و لا بالمغربين و لا بكوفة
و ياتيكم باسناد صحيح كايات الزبور على الصحيفة
اخلاقه وصفاته[عدل] اتصف ابو حنيفه بصفات تجعله في الذروه العليا بين العلماء،


منها:
احد التابعين[عدل] يعد الامام ابو حنيفه تابعيا من التابعين،


قال ابو حنيفة: «لقيت من اصحاب رسول الله Mohamed peace be upon him.svg سبعه و هم: انس بن ما لك،


وعبد الله بن جزء الزبيدي،


وجابر بن عبد الله،


ومعقل بن يسار،


وواثله بن الاسقع،


وعائشه بنت عمر،


وعبد الله بن انيس،


رضى الله عنهم».[72] و قد روى الامام جلال الدين السيوطى عن الشيخ و لى الدين العراقى انه قال: «الامام ابو حنيفه لم يصح له روايه عن احد من الصحابة،


وقد راى انس بن ما لك،


فمن يكتف في التابعى بمجرد رؤيه الصحابى يجعله تابعيا،


ومن لم يكتف بذلك لا يعده تابعيا».[73] و يروى عن ابى حنيفه انه قال: «سمعت انس بن ما لك رضى الله عنه يقول: سمعت رسول الله Mohamed peace be upon him.svg يقول: «طلب العلم فريضه على كل مسلم»».[74] غزاره العلم[عدل]

تخطيط لاسم الامام ابى حنيفه النعمان ملحوق بدعاء الرضا عنه
كان الامام ابو حنيفه صاحب علم غزير،


وقد شهد له العلماء بذلك،


قال الامام محمد بن ادريس الشافعي: «من اراد ان يتبحر في الفقه فهو عيال على ابى حنيفة،


كان ابو حنيفه ممن و فق له الفقه».[63] و قال: «الناس عيال على ابى حنيفه في القياس و الاستحسان».[75] و قيل للقاسم بن معن بن عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود: «ترضى ان تكون من غلمان ابى حنيفة؟»،


قال: «ما جلس الناس الى احد انفع من مجالسه ابى حنيفة».[76] و روى عن عبد الله بن المبارك انه قال: «لولا ان الله عز و جل اعاننى بابى حنيفه و سفيان،


كنت كسائر الناس».[76][77] الورع و كثره العبادة[عدل] عرف عن ابى حنيفه انه كان و رعا كثير العبادة،


قال مسعر بن كدام: «دخلت ذات ليله المسجد،


فرايت رجلا يصلى فاستحليت قراءته،


فقرا سبعا فقلت يركع،


ثم قرا الثلث ثم النصف،


فلم يزل يقرا القران حتى ختمه كله في ركعة،


فنظرت فاذا هو ابو حنيفة».[78][79] و قال يحيى بن نصر: «ربما ختم ابو حنيفه القران في رمضان ستين مرة».[80] و قال عبد الله بن المبارك: «قدمت الكوفه فسالت عن اورع اهلها فقالوا: ابو حنيفة».[78] و قال يزيد بن هارون: «كتبت عن الف شيخ حملت عنهم العلم،


ما رايت و الله فيهم اشد و رعا من ابى حنيفه و لا احفظ للسانه».[75] و روى ابن اسحاق السمرقندى عن القاضى ابى يوسف،


قال: «كان ابو حنيفه يختم القران كل ليله في ركعة».


وعن يحيى بن عبد الحميد الحمانى عن ابيه: انه صحب ابا حنيفه سته اشهر،


قال: «فما رايته صلى الغداه الا بوضوء عشاء الاخرة،


وكان يختم كل ليله عند السحر».[81][82] الهدوء و الوقار[عدل] كان ابو حنيفه ضابطا لنفسه،


مستوليا على مشاعره،


لا تعبث به الكلمات العارضة،


ولا تبعده عن الحق العبارات النابية،


وكان يقول: «اللهم من ضاق بنا صدره،


فان قلوبنا قد اتسعت له».


ويروى انه قال له بعض مناظريه: «يا مبتدع يا زنديق»،


فقال: «غفر الله لك،


الله يعلم منى خلاف ذلك،


وانى ما عدلت به مذ عرفته،


ولا ارجو الا عفوه،


ولا اخاف الا عقابه»،


ثم بكى عند ذكر العقاب،


فقال له الرجل: «اجعلنى في حل مما قلت»،


فقال: «كل من قال في شيئا من اهل الجهل فهو في حل،


وكل من قال في شيئا مما ليس في من اهل العلم فهو في حرج،


فان غيبه العلماء تبقى شيئا بعدهم».[83] و روى الحسن بن اسماعيل بن مجالد عن ابيه،


قال: كنت عند الرشيد اذ دخل عليه ابو يوسف،


فقال له هارون: «صف لى اخلاق ابى حنيفة»،


قال: «كان و الله شديد الذب عن حرام الله،


مجانبا لاهل الدنيا،


وطويل الصمت دائم الفكر،


لم يكن مهذارا و لا ثرثارا،


ان سئل عن مساله عنده منها علم اجاب فيها،


ما علمته يا امير المؤمنين الا صائنا لنفسه و دينه،


مشتغلا بنفسه عن الناس لا يذكر احدا الا بخير»،


فقال الرشيد: «هذه اخلاق الصالحين».[84] و عن بشر بن يحيى: سمعت ابن المبارك يقول: «ما رايت رجلا اوقر في مجلسه،


ولا احسن سمتا و حلما من ابى حنيفة،


ولقد كنا عنده في المسجد الجامع،


فوقعت حيه من السقف في حجره،


فما زاد على ان نفض حجره،


فالقاها و ما منا احد الا هرب».[85] الاخلاص و التواضع[عدل] كان ابو حنيفه مخلصا في طلب الحق،


وكان لاخلاصه لا يفرض ان رايه هو الحق المطلق الذى لا يشك فيه،


بل كان يقول: «قولنا هذا راي،


وهو احسن ما قدرنا عليه،


فمن جاءنا باحسن من قولنا فهو اولى بالصواب منا».


وقيل له: «يا ابا حنيفة،


هذا الذى تفتى به هو الحق الذى لا شك فيه»،


فقال: «والله لا ادرى لعله الباطل الذى لا شك فيه».


وكان ابو حنيفه لاخلاصه في طلب الحق يرجع عن رايه اذا ذكر له مناظره حديثا لم يصح عنده غيره و لا مطعن له فيه،


او ذكرت له فتوى صحابى كذلك.[86] قوه الشخصية[عدل] اتصف ابو حنيفه بقوه الشخصية،


والنفوذ و المهابة،


والتاثير في غيره بالاستهواء و الجاذبيه و قوه الروح،


وقد وصف مجلس ابى حنيفه مع اصحابه معاصره مسعر بن كدام،


فقال: «كانوا يتفرقون في حوائجهم بعد صلاه الغداة،


ثم يجتمعون اليه فيجلس لهم،


فمن سائل و من مناظر،


ويرفعون الاصوات لكثره ما يحتج لهم،


ان رجلا يسكن الله به هذه الاصوات لعظيم الشان في الاسلام».[87] صفته الشكلية[عدل] كان الامام ابو حنيفه اسمر اللون مع ميل الى بياضه،


ربعه من الناس،


الى الطول اقرب،


جميل الصورة،


مهيب الطلعة،


طويل اللحية،


وقورا،


يتانق في ثوبه و عمامته و نعليه،


حسن المنطق،


حلو النغمه فصيحا،


كثير التطيب يعرف به اذا ذهب و اذا جاء،


نحيفا “ما ابقى عليه خوفه من الله تعالى و طول مراقبته و كثره عبادته فضلا من لحم بله من شحم”.[88] قال ابو نعيم بن دكين: «كان ابو حنيفه جميلا،


حسن الوجه،


حسن اللحية،


حسن الثوب».


وقال ابو يوسف: «كان ابو حنيفه ربعه من الرجال،


ليس بالقصير و لا بالطويل،


وكان احسن الناس منطقا،


واحلاهم نغمة،


وابينهم عما تريد».


وقال عمر بن جعفر بن اسحاق بن عمر بن حماد بن ابى حنيفة: «ان ابا حنيفه كان طويلا تعلوه سمرة،


وكان لباسا حسن الهيئه كثير التعطر،


يعرف بريح الطيب اذا اقبل و اذا خرج من منزله قبل ان تراه».


وقال على بن عبد الرحمن بن محمد بن المغيره الكوفى بمصر: سمعت ابي،


يقول: «رايت شيخا في مسجد الكوفه يفتى الناس و عليه قلنسوه طويلة،


فقلت من هذا؟»،


قالوا: «ابو حنيفة».[89][90][91] شيوخه[عدل] شيوخ الامام ابى حنيفه كثيرون لا يسع ذكرهم،


وقد ذكر منهم الامام ابو حفص الكبير اربعه الاف شيخ،


وقال غيره: «له اربعه الاف شيخ من التابعين،


فما بالك بغيرهم؟»،


ومن شيوخه: الليث بن سعد،


ومالك بن انس امام دار الهجرة.[92] و قد روى الامام ابو حنيفه عن كثير من الشيوخ منهم: عطاء بن ابى رباح،


وهو اكبر شيخ له و افضلهم على ما قال،


والشعبي،


وطاووس،


وجبله بن سحيم،


وعدى بن ثابت،


وعبد الرحمن بن هرمز الاعرج،


وعمرو بن دينار،


وابى سفيان طلحه بن نافع،


ونافع مولى ابن عمر،


والقاسم بن عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود،


ومحارب بن دثار،


وعلقمه بن مرثد،


وعبد العزيز بن رفيع،


وحماد بن ابى سليمان و به تفقه،


وسماك بن حرب،


وعبد الملك بن عمير،


وابى جعفر الباقر،


وابن شهاب الزهري،


ومحمد بن المنكدر،


وعطاء بن السائب،


وهشام بن عروة،


وخلق سواهم.[93] تلاميذه[عدل] حدث عن الامام ابى حنيفه خلق كثير منهم: ابو يوسف يعقوب بن ابراهيم،


وابو الهذيل زفر بن الهذيل العنبري،


وابراهيم بن طهمان عالم خراسان،


وابيض بن الاغر بن الصباح المنقري،


واسد بن عمرو البجلي،


واسماعيل بن يحيى الصيرفي،


والحسن بن زياد اللؤلؤي،


وحفص بن عبد الرحمن القاضي،


وابنه حماد بن ابى حنيفة،


وحمزه الزيات و هو من اقرانه،


وداود الطائي،


وعبد الله بن المبارك،


وعبد الله بن يزيد المقرئ،


ومحمد بن الحسن الشيباني،


ويوسف بن خالد السمتي،


وغيرهم كثير.[94][95] انتشار المذهب الحنفى عبر التاريخ[عدل]

اماكن انتشار المذهب الحنفى اللون الاخضر الفاتح في العالم
يسمى المذهب الحنفى مذهب اهل الراي،


وهو اقدم المذاهب الاربعة،


وصاحبه هو الامام ابو حنيفه النعمان،


وقد نشا المذهب الحنفى بالكوفه موطن الامام ابى حنيفة،


ثم تدارسه العلماء بعد وفاه شيخه ببغداد،


ثم شاع من بعد ذلك و انتشر في اكثر البقاع الاسلامية،


فكان في مصر و الشام و بلاد الروم و العراق و ما و راء النهر،


ثم اجتاز الحدود فكان في الهند و الصين،


حيث لا منافس له و لا مزاحم،


ويكاد ان يكون هو المنفرد في تلك الاصقاع الى الان.[96] و يقال لاصحاب المذهب الحنفى اهل الراي،


لان الحديث كان قليلا بالعراق،


فاستكثروا من القياس و مهروا فيه.


وروى ان اصحاب ابى حنيفه الذين دونوا مذهبه اربعون رجلا منهم: ابو يوسف يعقوب بن ابراهيم،


وابو الهذيل زفر بن الهذيل العنبري،


وان اول من كتب كتبه اسد بن عمرو.[97] ايثار الحنفيه بالقضاء في العصر العباسي[عدل] لما تولى هارون الرشيد الخلافة،


ولى القضاء ابا يوسف صاحب ابى حنيفة،


وذلك بعد سنه 170ه،


واصبحت توليه القضاء بيده،


فلم يكن يولى ببلاد العراق و خراسان و الشام و مصر الى اقصى عمل افريقيه الا من اشار به،


وكان لا يولى الا اصحابه و المنتسبين الى مذهبه،


فاضطرت العامه الى احكامهم و فتاواهم،


وفشا المذهب في هذه البلاد فشوا عظيما،


حتى قال ابن حزم: «مذهبان انتشرا في بدء امرهما بالرئاسه و السلطان: الحنفى بالمشرق،


والمالكى بالاندلس».


ولم يزل هذا المذهب غالبا على هذه البلاد لايثار الخلفاء العباسيين بالقضاء،


حتى تبدلت الاحوال و زاحمته المذاهب الثلاثه الاخرى.


وبلغ من تمسكهم به في القضاء ان القادر بالله استخلف مره قاضيا شافعيا هو ابو العباس احمد بن محمد البارزى الشافعى عن ابى محمد بن الاكفانى الحنفى قاضى بغداد،


فشاع ان الخليفه نقل القضاء عن الحنفيه الى الشافعية،


فاشتهر ذلك و صار اهل بغداد حزبين ثارت بينهما الفتن،


فاضطر الخليفه الى صرف البارزي،


واعاده الحنفيه الى القضاء،


وذلك في سنه 393ه.[98][99] انتشاره في المغرب و صقلية[عدل] كان الغالب على افريقيه السنن و الاثار،


الى ان قدم عبد الله بن فروح ابو محمد الفاسى بمذهب ابى حنيفة،


ثم غلب عليها لما و لى قضاءها اسد بن الفرات بن سنان،


ثم بقى غالبا عليها حتى حمل المعز بن باديس اهلها على المذهب المالكي،


وهو الغالب الى اليوم على اهلها الا قليلا منهم يقلدون المذهب الحنفي.


وروى ان المذهب الحنفى ظهر ظهورا كثيرا بافريقيه الى قريب من سنه 400ه،


فانقطع و دخل منه شيء الى ما و راءها من المغرب قريبا من الاندلس و مدينه فاس.


كما روى ان اهل صقليه حنفيون.[100] انتشاره في مصر[عدل] كان اهل مصر لا يعرفون المذهب الحنفى حتى و لى الخليفه المهدى قضاءها لاسماعيل بن اليسع الكوفى سنه 146ه،


وهو اول قاض حنفى بمصر،


واول من ادخل اليها المذهب الحنفي،


وكان من خير القضاة،


الا انه كان يذهب الى ابطال الاحباس،


فثقل امره على اهل مصر و قالوا: «احدث لنا احكاما لا نعرفها ببلدنا»،


فعزله المهدي.[101] ثم فشا المذهب الحنفى فيها بعد ذلك مده تمكن العباسيين،


الا ان القضاء بها لم يكن مقصورا على الحنفية،


بل كان يتولاه الحنفيون تارة،


والمالكيون او الشافعيون تاره اخرى،


الى ان استولى عليها الفاطميون،


واظهروا مذهب الشيعه الاسماعيلية،


وولوا القضاه منهم،


فقوى هذا المذهب بالدولة،


وعمل باحكامه،


الا انه لم يقض على المذاهب السنيه في العبادات،


لانهم كانوا يبيحون للرعيه التعبد بما يشاؤون من المذاهب.[102] ثم لما قامت الدوله الايوبيه بمصر،


وكان من سلاطينها شافعية،


قضوا على التشيع فيها،


وانشاوا المدارس للفقهاء الشافعيه و المالكية.


وكان نور الدين الشهيد حنفيا،


فنشر مذهبه ببلاد الشام،


ومنها كثرت الحنفيه بمصر،


وقدم اليها ايضا عده فقهاء منهم من بلاد المشرق،


فبنى لهم صلاح الدين الايوبى المدرسه اليوسفيه بالقاهرة،


وما زال مذهبهم ينتشر و يقوى،


وفقهاؤهم يكثرون بمصر،


الا في اخر هذه الدولة.


واول من رتب دروسا اربعه للمذاهب الاربعه في مدرسه وجبه هو الصالح نجم الدين ايوب في مدرسته الصالحيه بالقاهره سنه 641ه.


ثم فشا هذا النوع من المدارس في الدولتين التركيه و الجركسية،


وحدث في الاولى جعل القضاه اربعة،


فعاد الحنفيه الى القضاء بعد انقطاعهم عنه مده الفاطميين،


والاقتصار مده الايوبيين على نواب منهم و من المالكيه و الحنابله عن القاضى الشافعي.[103] ثم لما فتح العثمانيون مصر حصروا القضاء في الحنفية،


واصبح المذهب الحنفى مذهب امراء الدوله و خاصتها،


ورغب كثير من اهل العلم فيه لتولى القضاء،


الا انه لم ينتشر بين اهل الريف الوجه البحرى و الصعيد انتشاره في المدن و لم يزل كذلك الى اليوم.[104] انتشاره في البلاد الاسلاميه الاخرى[عدل] اما بدء دخول المذهب الحنفى في سائر البلاد الاسلاميه فكان في القرن الرابع الهجري،


وقد كان المذهب الحنفى هو الغالب على اهل صنعاء و صعده باليمن،


والغالب على فقهاء العراق و قضائه،


وكان منتشرا بالشام،


تكاد لا تخلو فيه قصبه او بلد من حنفي،


وربما كان القضاء منهم،


الا ان اكثر العمل فيها كان على المذهب الفاطمى في زمنه،


اى كما كان بمصر.


وكان المذهب الحنفى في اقليم الشرق اي خراسان و سجستان و ما و راء النهر و غيرها،


الا في بلاد منها كان اهلها شافعية،


وكان اهل جرجان و بعض طبرستان من اقليم الديلم حنفية.


وكان غالبا على اهل دبيل من اقليم الرحاب الذى منه الران و ارمينيه و اذربيجان و تبريز،


وموجودا في بعض مدنه بلا غلبة.


وكان غالبا على اهل القرى من اقليم الجبال،


وكثيرا في اقليم خوزستان المسمى قديما الاهواز،


وكان لهم به فقهاء و ائمه كبار.


وكان باقليم فارس كثير من الحنفية،


الا ان الغلبه كانت في اكثر السنين للظاهرية،


وكان القضاء فيهم.


وكانت قصبات السند لا تخلو من فقهاء حنفية،


كما ان اهل سجستان كانوا حنفية،


وكان ملوك بنجاله بالهند جميعا حنفية.[105] انتشاره في البلاد الاسلاميه في العصر الحالي[عدل] يغلب على بلاد المغرب العربى في المغرب و الجزائر و تونس و طرابلس المذهب المالكي،


ولا تكاد تجد فيها من مقلدى غيره الا الحنفيه بقلة،


وهم من بقايا الاسر التركيه و اكثرهم في تونس،


ومع قله المقلدين للمذهب الحنفى فان من السنن المتبعه عندهم ان يكون نصف مدرسى جامع الزيتونه حنفية،


والنصف ما لكية،


وانما امتاز الحنفى بذلك لكونه مذهب الاسره المالكه سابقا.
و يغلب في مصر الشافعى و المالكي: الاول في الريف،


والثانى في الصعيد،


ويكثر الحنفى و هو مذهب الدوله سابقا و المتبع في الفتوى و القضاء،


والحنبلى قليل بل نادر.


ويغلب المذهب الحنفى في بلاد الشام،


فيكاد يشمل نصف اهل السنه بها،


بينما ربعهم شافعية،


والربع الاخر حنابلة.


ويغلب المذهب الشافعى على فلسطين،


ويليه الحنبلي،


فالحنفي،


فالمالكي.


ويغلب في السودان المذهب المالكي.
و الغالب على الحجاز و تهامة: المذهبان الشافعى و الحنبلي،


وفيهما حنفيه و ما لكيه في المدن،


ويغلب في نجد المذهب الحنبلي،


ويغلب في عسير المذهب الشافعي،


واهل السنه في اليمن و عدن و حضرموت شافعيه ايضا،


وقد يوجد بنواحى عدن حنفية.
و اهل السنه من اهل فارس اغلبهم شافعيه و قليل منهم حنفية.


والغالب على بلاد الافغان المذهب الحنفي،


ويقل الشافعى و الحنبلي.


وكان الغالب على تركستان الشرقيه المسماه ايضا بالصينيه المذهب الشافعي،


ثم تغلب المذهب الحنفى بمسعى العلماء الواردين اليها من بخارى.


والغالب على بلاد القوقاز و ما و الاها المذهب الحنفي،


وفيهم الشافعية.


والغالب في الهند المذهب الحنفي،


ومسلمو سريلانكا سرنديب او سيلان و جزائر الفلبين و الجاوه و ما جاورها من الجزائر: شافعية،


وكذلك مسلمو سيام،


وبها قله من الحنفيه ،

وهم النازحون اليها من الهنود.


ومسلمو الهند الصينيه شافعية،


وكذلك مسلمو استراليا.


والغالب على مسلمى البرازيل المذهب الحنفي،


وفى البلاد الامريكيه الاخرى تختلف مذاهب المسلمين

  • اجمل الحكم للامام ابو حنيفه
  • من استاذ الحنفي
329 views

من استاذ الامام ابو حنيفة