يوم الأحد 4:53 مساءً 15 سبتمبر 2019



من استاذ الامام ابو حنيفة

صور من استاذ الامام ابو حنيفة

ابو حنيفه النعمان بن ثابت الكوفى 80-150ة / 699-767م فقية و عالم مسلم،

 


واول الائمه الاربعه عند اهل السنه و الجماعة،

 


وصاحب المذهب الحنفى في الفقة الاسلامي.

 


اشتهر بعلمة الغزير و اخلاقة الحسنة،

 


حتى قال فيه الامام الشافعي: «من اراد ان يتبحر في الفقة فهو عيال على ابي حنيفة»،

 


ويعد ابو حنيفه من التابعين،

 


فقد لقى عددا من الصحابه منهم انس بن ما لك،

 


وكان معروفا بالورع و كثرة العباده و الوقار و الاخلاص و قوه الشخصية.

 


كان ابو حنيفه يعتمد في فقهة على سته مصادر هي: القران الكريم،

 


والسنه النبوية،

 


والاجماع،

 


والقياس،

 


والاستحسان،

 


والعرف و العادة.
ولد ابو حنيفه بالكوفه و نشا فيها،

 


وقد كانت الكوفه احدى مدن العراق العظيمة،

 


ينتشر فيها العلماء اصحاب المذاهب و الديانات المختلفة،

 


وقد نشا ابو حنيفه في هذه البيئه الغنيه بالعلم و العلماء،

 


فابتدا منذ الصبا يجادل مع المجادلين،

 


ولكنة كان منصرفا الى مهنه التجارة،

 


فابوة و جدة كانا تاجرين،

 


ثم انصرف الى طلب العلم،

 


وصار يختلف الى حلقات العلماء،

 


واتجة الى دراسه الفقة بعد ان استعرض العلوم المعروفة في ذلك العصر،

 


ولزم شيخة حماد بن ابي سليمان يتعلم منه الفقة حتى ما ت حماد سنه 120ه،

 


فتولى ابو حنيفه رئاسه حلقه شيخة حماد بمسجد الكوفة،

 


واخذ يدارس تلاميذة ما يعرض له من فتاوى،

 


حتى وضع تلك الطريقة الفقهيه التي اشتق منها المذهب الحنفي.
و قعت بالامام ابي حنيفه محنتان،

 


المحنه الاولى في عصر الدوله الاموية،

 


وسببها انه و قف مع ثوره الامام زيد بن علي،

 


ورفض ان يعمل عند و الى الكوفه يزيد بن عمر بن هبيرة،

 


فحبسة الوالى و ضربه،

 


وانتهت المحنه بهروبة الى مكه عام 130ه،

 


وظل مقيما بها حتى صارت الخلافه للعباسيين،

 


فقدم الكوفه في زمن الخليفه العباسى ابي جعفر المنصور.

 


اما المحنه الثانية فكانت في عصر الدوله العباسية،

 


وسببها انه و قف مع ثوره الامام محمد النفس الزكية،

 


وكان يجهر بمخالفه المنصور في غاياتة عندما يستفتيه،

 


وعندما دعاة ابو جعفر المنصور ليتولى القضاء امتنع،

 


فطلب منه ان يكون قاضى القضآه فامتنع،

 


فحبسة الى ان توفى في بغداد سنه 150ه،

 


ودفن في مقبره الخيزران في بغداد،

 


وبنى بجوار قبرة جامع الامام الاعظم عام 375ه.

مولدة و نسبه[عدل] ولد الامام ابو حنيفه بالكوفه سنه 80 من الهجره النبوية،

 


الموافقه لسنه 699 من الميلاد،

 


على روايه الاكثرين التي يكاد يجمع عليها المؤرخون.[1] و ابوه: هو ثابت بن النعمان بن زوطى بن ما ة ،

 

وهناك خلاف في تحديد انتماءة العرقي،

 


حيث توجد روايات متعددة،

 


منها انه من اصل فارسى و هذه الروايه متداوله و معروفة و القول انه من اصل نبطي[2]بابلى ،

 


عراقي منذ القدم [3] ،

 

وهو ما اثبتتة عدد من الدراسات الاكاديميه التاريخية،

 


حيث ثبتت عروبتة و انه من اصل عربي عند المؤرخين العرب مثل مصطفى جواد،

 


وناجى معروف و غيرهم،

 


ولقد الف الاستاذ ناجى معروف كتابا يثبت فيه عروبتة و انتماءة الى اصل عربي بسند تاريخي،

 


يبطل كل ما قيل عنه سابقا بانه غير عربي،

 


فى كتابة القيم عروبه الامام ابي حنيفه النعمان،

 


واستنادا الى مقولة: اهل مكه ادرى بشعابها)،

 


تؤكد المصادر الحنفية،

 


انة عربي الارومة،

 


وان ثابت بن المرزبان،

 


من بنى يحيى بن زيد بن اسد،

 


من عرب الازد الذين هاجروا من اليمن و سكنوا ارض العراق بعد انهيار سد ما رب جراء سيل العرم
نشا ابو حنيفه بالكوفه و تربى بها،

 


وعاش اكثر حياتة فيها،

 


متعلما و مجادلا و معلما،

 


ولم تبين المصادر حيآه ابية و حالة و ما كان يتولاة من الاعمال،

 


ولكن قد يستنبط منها شيء من احواله،

 


فقد يستفاد منها انه كان من اهل اليسار و الغنى،

 


وانة كان من التجار،

 


وانة كان مسلما حسن الاسلام.[7] و لقد روى ان عليا بن ابي طالب دعا لثابت عندما راة بالبركة فيه و في ذريته،

 


ويؤخذ من هذا انه كان مسلما وقت هذه الدعوة،

 


وقد صرحت كتب التاريخ بان ثابتا ولد على الاسلام،

 


وعلى ذلك يكون ابو حنيفه قد نشا اول نشاتة في بيت اسلامي خالص،

 


وذلك ما يقررة العلماء كلا الا من لا يؤبة لشذوذهم و لا يلتفت لكلامهم.[8] و لقد كانت الكوفه و هي مولد ابي حنيفه احدى مدن العراق العظيمة،

 


بل ثاني مصرية العظيمين في ذلك الوقت،

 


وفى العراق الملل و النحل و الاهواء،

 


وقد كان موطنا لمدنيات قديمة،

 


كان السريان قد انتشروا فيه و انشاوا لهم مدارس به قبل الاسلام،

 


وكانوا يدرسون فيها فلسفه اليونان و حكمه الفرس،

 


كما كان في العراق قبل الاسلام مذاهب نصرانيه تتجادل في العقائد،

 


وكان العراق بعد الاسلام مزيجا من اجناس مختلفة و فيه اضطراب و فتن،

 


وفية اراء تتضارب في السياسة و اصول العقائد،

 


ففية الشيعة،

 


وفى باديتة الخوارج،

 


وفية المعتزلة،

 


وفية تابعون مجتهدون حملوا علم من لقوا من الصحابة،

 


فكان فيه علم الدين سائغا مورودا،

 


وفية النحل المتنازعه و الاراء المتضاربة.[9] فتحت عين ابي حنيفه فراى هذه الاجناس،

 


ونضج عقلة فانكشفت له هذه الاراء،

 


وابتدا منذ الصبا يجادل مع المجادلين،

 


ولكنة كان منصرفا الى مهنه التجارة،

 


ويختلف الى الاسواق و لا يختلف الى العلماء الا قليلا،

 


حتى لمح بعض العلماء ما فيه من ذكاء و عقل علمي،

 


فضن به،

 


ولم يرد ان يكون كله للتجارة،

 


فاوصاة بان يختلف الى العلماء كما يختلف الى الاسواق.

 


ويروى عن ابي حنيفه انه قال: مررت يوما على الشعبى و هو جالس فدعاني،

 


فقال لي: «الى من تختلف؟»،

 


فقلت: «اختلف الى السوق»،

 


فقال: «لم اعن الاختلاف الى السوق،

 


عنيت الاختلاف الى العلماء»،

 


فقلت له: «انا قليل الاختلاف اليهم»،

 


فقال لي: «لا تغفل،

 


وعليك بالنظر في العلم و مجالسه العلماء،

 


فانى ارى فيك يقظه و حركة»،

 


قال: «فوقع في قلبي من قوله،

 


فتركت الاختلاف الى السوق،

 


واخذت في العلم،

 


فنفعنى الله بقوله».

توجهة الى طلب العلم[عدل] انصرف ابو حنيفه الى العلم بعد نصيحه الشعبي،

 


وصار يختلف الى حلقات العلماء،

 


وكانت حلقات العلم في ذلك العصر ثلاثه انواع: حلقات للمذاكره في اصول العقائد،

 


وهذا ما كان يخوض فيه اهل الفرق المختلفة،

 


وحلقات لمذاكره الاحاديث النبويه و روايتها،

 


وحلقات لاستنباط الفقة من الكتاب و السنة،

 


والفتيا فيما يقع من الحوادث.
و قد ذكرت المصادر عده روايات عن ابي حنيفه تدل على انه عندما تفرغ لطلب العلم اتجة الى الفقة بعد ان استعرض العلوم المعروفة في ذلك العصر،

 


واختار اولا علم الكلام و الجدل مع الفرق،

 


ثم انصرف عنه الى الفقه.[11] و هذه روايه قد رويت من عده طرق احداها عن ابي يوسف صاحب ابي حنيفه ان ابا حنيفه سئل: «كيف و فقت الى الفقه؟»،

 


فقال: «اخبرك،

 


اما التوفيق فكان من الله،

 


ولة الحمد كما هو اهلة و مستحقه،

 


انى لما اردت تعلم العلم جعلت العلوم كلها نصب عيني،

 


فقرات فنا فنا منها،

 


وتفكرت عاقبتة و موضع نفعه،

 


فقلت اخذ في الكلام،

 


ثم نظرت،

 


فاذا عاقبتة عاقبه سوء و نفعة قليل،

 


واذا كمل الانسان فيه لا يستطيع ان يتكلم جهارا و رمى بكل سوء و يقال صاحب هوى،

 


ثم تتبعت امر الادب و النحو،

 


فاذا عاقبه امرة ان اجلس مع صبى اعلمة النحو و الادب،

 


ثم تتبعت امر الشعر،

 


فوجدت عاقبه امرة المدح و الهجاء،

 


وقول الكذب و تمزيق الدين،

 


ثم تفكرت في امر القراءات،

 


فقلت: اذا بلغت الغايه منه اجتمع الى احداث يقرؤون علي،

 


والكلام في القران و معانية صعب،

 


فقلت: اطلب الحديث،

 


فقلت: اذا جمعت منه الكثير احتاج الى عمر طويل حتى يحتاج الي،

 


واذا احتيج الى لا يجتمع الا الاحداث،

 


ولعلهم يرموننى بالكذب و سوء الحفظ فيلزمنى ذلك الى يوم الدين،

 


ثم قلبت الفقه،

 


فكلما قلبتة و ادرتة لم يزدد الا جلالة،

 


ولم اجد فيه عيبا،

 


ورايت الجلوس مع العلماء و الفقهاء و المشايخ و البصراء و التخلق باخلاقهم،

 


ورايت انه لا يستقيم اداء الفرائض و اقامه الدين و التعبد الا بمعرفته،

 


وطلب الدنيا و الاخره الا به،

 


ومن اراد ان يطلب به الدنيا طلب به امرا جسيما،

 


وصار الى رفعه منها،

 


ومن اراد العباده و التخلى لم يستطع احد ان يقول: تعبد بغير علم،

 


وقيل انه فقة و عمل بعلم».[12][13] تثقف ابو حنيفه اذن بالثقافه الاسلامية كلها التي كانت في عصره،

 


فقد حفظ القران على قراءه عاصم،

 


وعرف قدرا من الحديث،

 


وقدرا من النحو و الادب و الشعر،

 


وجادل الفرق المختلفة في مسائل الاعتقاد و ما يتصل به،

 


وكان يرحل لهذه المناقشه الى البصرة،

 


وكان يمكث بها احيانا سنه لذلك الجدل،

 


ثم انصرف بعد ذلك الى الفقه،[14] و اتجة الى دراسه الفتيا على المشايخ الكبار الذين كانوا في عصره،

 


ولزم واحدا منهم،

 


اخذ عنه و تخرج عليه،

 


ولقد كانت الكوفه في عهدة موطن فقهاء العراق،

 


كما كانت البصره موطن الفرق المختلفة و من كانوا يخوضون في اصول الاعتقاد،

 


وقد كانت تلك البيئه الفكريه لها اثرها في نفسه،

 


حتى قال: «كنت في معدن العلم و الفقه،

 


فجالست اهلة و لزمت فقيها من فقهائهم».[15] ملازمتة لشيخة حماد بن ابي سليمان[عدل]

مسجد الكوفه عام 1915م،

 


حيث تعلم ابو حنيفه و علم الفقة الاسلامي
لزم ابو حنيفه حماد بن ابي سليمان،

 


وتخرج عليه في الفقه،

 


واستقر معه الى ان ما ت،

 


وان حمادا قد ما ت في سنه 120ه،

 


فكانة ما ت و ابو حنيفه في الاربعين من عمره،

 


وعلى ذلك فإن ابا حنيفه لم يستقل بالدراسه الا و هو في سن الاربعين،

 


وقد بلغ اشدة في الجسم و العقل معا،

 


وقد روى عن ابي حنيفه انه قال عن صلتة بشيخة حماد: «صحبتة عشر سنين،

 


ثم نازعتنى نفسي الطلب للرياسة،

 


فاردت ان اعتزله،

 


واجلس في حلقه لنفسي،

 


فخرجت يوما بالع شي و عزمى ان افعل،

 


فلما دخلت المسجد و رايتة لم تطلب نفسي ان اعتزله،

 


فجئت و جلست معه،

 


فجاءة في تلك الليلة نعى قرابه له قد ما ت بالبصره و ترك ما لا،

 


وليس له و ارث غيره،

 


فامرنى ان اجلس مكانه،

 


فما هو الا ان خرج حتى و ردت على مسائل لم اسمعها منه،

 


فكنت اجيب و اكتب جوابي،

 


ثم قدم فعرضت عليه المسائل،

 


وكانت نحوا من ستين مسالة،

 


فوافقنى في اربعين و خالفنى في عشرين،

 


فاليت على نفسي الا افارقة حتى يموت،

 


فلم افارقة حتى ما ت».[16][17][18] و قد ثبت ان ابا حنيفه لازمة ثمانى عشره سنة،

 


فقد روى عنه انه قال: «قدمت البصره فظننت اني لا اسال عن شيء الا اجبت عنه،

 


فسالونى عن اشياء لم يكن عندي فيها جواب،

 


فجعلت على نفسي الا افارق حمادا حتى يموت،

 


فصحبتة ثمانى عشره سنة».[17][19][20] و يلاحظ من ذلك ان ابا حنيفه تتلمذ عند شيخة حماد و هو في سن الثانية و العشرين،

 


ولازمة حتى سن الاربعين،

 


ثم استقل بالدرس و البحث،

 


وتولى حلقتة بعد ذلك،

 


وكان مع ملازمتة لشيخة حماد قد لاقى غيرة من الفقهاء و المحدثين،

 


وكان يتتبع التابعين اينما كانوا و حيثما ثقفوا.[21] جلس ابو حنيفه و هو في الاربعين من عمرة في مجلس شيخة حماد بمسجد الكوفة،

 


واخذ يدارس تلاميذة ما يعرض له من فتاوى،

 


وما يبلغة من اقضية،

 


ويقيس الاشياء باشباهها،

 


والامثال بامثالها،

 


حتى وضع تلك الطريقة الفقهيه التي اشتق منها المذهب الحنفي.[22] فقهة و اصول مذهبه[عدل]

جامع الامام ابي حنيفه عام 2008م
روى عن الامام ابي حنيفه انه قال: «اخذ بكتاب الله تعالى،

 


فان لم اجد فبسنه رسول الله Mohamed peace be upon him.svg،

 


فان لم اجد في كتاب الله و لا في سنه رسول الله Mohamed peace be upon him.svg اخذت بقول الصحابة،

 


اخذ بقول من شئت منهم و ادع قول من شئت منهم،

 


ولا اخرج عن قولهم الى قول غيرهم،

 


فاذا انتهى الامر الى ابراهيم و الشعبى و ابن سيرين و الحسن و عطاء و سعيد بن المسيب و عدد رجالا فقوم اجتهدوا،

 


فاجتهد كما اجتهدوا».[23] و قال سهل بن مزاحم: «كلام ابي حنيفه اخذ بالثقه و فرار من القبح،

 


والنظر في معاملات الناس و ما استقاموا عليه و صلح عليه امورهم،

 


يمضى الامور على القياس،

 


فاذا قبح القياس امضاها على الاستحسان،

 


ما دام يمضى له،

 


فاذا لم يمض له رجع الى ما يتعامل المسلمون به،

 


وكان يؤصل الحديث المعروف الذى قد اجمع عليه،

 


ثم يقيس عليه ما دام القياس سائغا،

 


ثم يرجع الى الاستحسان ايهما كان اوفق رجع اليه».[24] هذه النقول و غيرها تدل على مجموع المصادر الفقهيه عند الامام ابي حنيفة،

 


فهي: القران الكريم،

 


والسنه النبويه الشريفة،

 


والاجماع،

 


والقياس،

 


والاستحسان،

 


والعرف و العادة.[25] و لقد الف الامام المرتضى الزبيدى كتابا في ادله المذهب الحنفى اسماة عقود الجواهر الحنيفه في ادله مذهب الامام ابي حنيفة).
القران الكريم[عدل] القران الكريم عند الامام ابي حنيفه هو المصدر الاول و الاعلى في مسائل الفقه،

 


لانة الكتاب القطعى الثبوت،

 


لا يشك في حرف منه،

 


وانة ليس يوازية و لا يصل الى رتبتة في الثبوت الا الحديث المتواتر،

 


لذلك لا يرى نسخ القران الكريم بخبر الاحاد من السنة،

 


وإنما يعمل بها ما امكن،

 


والا ترك السنه الظنيه للكتاب القطعي.[26] السنه النبوية[عدل] لا يجعل الامام ابو حنيفه السنه النبويه في رتبه واحدة،

 


بل يقدم مثلا السنه القوليه على الفعلية،

 


لجواز ان يكون الفعل خصوصيه للنبي،

 


ويقدم السنه المتواتره على خبر الاحاد عند التعارض و عدم امكان الجمع بينهما،

 


بل انه يترك العمل بخبر الاحاد اذا خالف قاعده شرعيه ما خوذه من نص القران او السنة.[27] الاجماع[عدل] فما اجمع عليه اصحاب الرسول و ما اختلفوا فيه لا يخرج عن اقوالهم الى اقوال غيرهم،

 


والاجماع: هو اتفاق الائمه المجتهدين في عصر من العصور بعد انتقال الرسول عن الدنيا على حكم شرعي،

 


والاجماع عند الامام ابي حنيفه حجه معمول به.[28] القياس[عدل] و هو الحاق فرع باصل فيه نص بحكم معين من الوجوب او الحرمة،

 


لوجود عله الحكم في الفرع كما هي في الاصل.

 


والامام ابو حنيفه يقدم السنه و لو كان حديثا مرسلا على القياس،

 


كما يقدم الحديث الضعيف على القياس.[29] الاستحسان[عدل] و هو طلب الاحسن للاتباع الذى هو ما مور به،

 


وقد بان ان الاستحسان عند الامام ابي حنيفه ليس اتباعا للهوى و لا حكما بالغرض،

 


ولكنة اختيار اقوى الدليلين في حادثه معينة.[30] العرف و العادة[عدل] و هو ما استقر في النفوس من جهه العقول،

 


وتلقتة الطباع السليمه بالقبول،

 


والاصل في اعتبار العرف دليلا شرعيا قول ابن مسعود: «ما راة المسلمون حسنا فهو عند الله حسن»،

 


ويكون العرف دليلا حيث لا دليل شرعى من الكتاب و السنة،

 


اما اذا خالف العرف الكتاب و السنه كتعارف بعض التجار التعامل بالربا،

 


فهو عرف مردود لانة محاد للشريعه و مخالف لها.[31] تجارته[عدل] نشا ابو حنيفه في بيت من بيوت اهل اليسار و الغنى،

 


فابوة و جدة كانا تاجرين،

 


ويغلب على الظن ان تجارتهما كانت في الخز و هو نوع من الاقمشة)،

 


وهي تجاره تدر على صاحبها الخير الوفير،

 


واخذ ابو حنيفه عنهما هذه التجارة،

 


فنشا اول نشاتة يختلف الى السوق،

 


ولا يعكف على الاستماع الى العلماء،

 


ثم اتجة الى العلم،

 


ولكنة لم ينقطع عن التجارة،

 


بل استمر تاجرا الى ان ما ت،

 


وكان له شريك يظهر انه اعانة على الاستمرار في طلب العلم و خدمه الفقة و روايه الحديث.[32] اتصف ابو حنيفه التاجر بصفات تجعلة مثلا كاملا للتاجر المستقيم،

 


فقد كان ثرى النفس لم يستول عليه الطمع الذى يفقر النفوس،

 


ولعل منشا ذلك انه نشا في اسرة غنيه فلم يذق ذل الحاجة،

 


وكان عظيم الامانه شديدا على نفسة في كل ما يتصل بها،

 


وكان سمحا قد و قاة الله شح نفسه،

 


وكان بالغ التدين شديد التنسك عظيم العباده يصوم النهار و يقوم الليل.

 


فكان لهذه الصفات اثرها في معاملاتة التجارية،

 


حتى كان غريبا بين التجار،

 


وحتى شبهة كثيرون في تجارتة بابي بكر الصديق.

 


ويروى انه قد جاءتة امرآه بثوب من الحرير تبيعة له،

 


فقال: «كم ثمنه؟»،

 


فقالت: «مئة»،

 


فقال: «هو خير من مئة،

 


بكم تقولين؟»،

 


فزادت مئه مئه حتى قالت: «اربعمئة»،

 


قال: «هو خير من ذلك»،

 


قالت: «تهزا بي»،

 


قال: «هاتى رجلا يقومه»،

 


فجاءت برجل،

 


فاشتراة بخمسمئة.[33][34] و لقد كان ابو حنيفه شديد الحرج في كل ما تخالطة شبهه الاثم و لو كانت بعيدة،

 


فان ظن اثما او توهمة في ما ل خرج منه،

 


وتصدق به على الفقراء و المحتاجين،

 


ويروى انه بعث شريكة حفص بن عبد الرحمن بمتاع،

 


واعلمة ان في ثوب منه عيبا،

 


واوجب عليه ان يبين العيب عند بيعه،

 


فباع حفص المتاع و نسى ان يبين،

 


ولم يعلم من الذى اشتراه،

 


فلما علم ابو حنيفه تصدق بثمن المتاع كله.[35][36][37][38] و قد كانت تجاره ابي حنيفه تدر عليه الدر الوفير،

 


ويروى انه كان يجمع الارباح عندة من سنه الى سنة،

 


فيشترى بها حوائج المشايخ و المحدثين و اقواتهم و كسوتهم و كل حوائجهم،

 


ثم يدفع باقى الدنانير من الارباح اليهم،

 


فيقول: «انفقوا في حوائجكم،

 


ولا تحمدوا الا الله،

 


فانى ما اعطيتكم من ما لى شيئا،

 


ولكن من فضل الله على فيكم».[39][40] كما كان ابو حنيفه حريصا ان يكون مظهرة كمخبرة حسنا،

 


فكان كثير العنايه بثيابه،

 


يختارها جيدة،

 


حتى لقد كان كساؤة يقوم بثلاثين دينارا،

 


وكان حسن الهيئه كثير التعطر.[41] محنتة الاولى و هربة الى مكة[عدل] عاش ابو حنيفه 52 سنه من حياتة في العصر الاموي،

 


و18 سنه في العصر العباسي،

 


فهو قد ادرك دولتين من دول الاسلام.

 


ويروى انه لما خرج زيد بن على زين العابدين على هشام بن عبد الملك سنه 121ة كان ابو حنيفه من المؤيدين للامام زيد،

 


قال ابو حنيفة: «ضاهى خروجة خروج رسول الله Mohamed peace be upon him.svg يوم بدر»،

 


ويروى انه قال في الاعتذار عن عدم الخروج معه: «لو علمت ان الناس لا يخذلونة كما خذلوا اباة لجاهدت معه لانة امام حق،

 


ولكن اعينة بمالي،

 


فبعث الية بعشره الاف درهم».[42] و انتهت ثوره الامام زيد بقتلة سنه 132ه،

 


كما قتل ابنة يحيى في خراسان،

 


وابنة عبد الله بن يحيى في اليمن.

 


ولقد كان لزيد بن على منزله في نفس ابي حنيفة،

 


وكان يقدرة في علمة و خلقة و دينه،

 


وعدة الامام بحق،

 


وامدة بالمال،

 


ثم راة يقتل بسيف الامويين،

 


ثم يقتل من بعدة ابنه،

 


ثم من بعدة حفيده،

 


فاحنقة كل ذلك.
كان يزيد بن عمر بن هبيره و الى الكوفه انذاك،

 


فارسل الى ابي حنيفه يريد ان يجعل الخاتم في يده،

 


ولا ينفذ كتاب الا من تحت يد ابي حنيفة،

 


فامتنع ابو حنيفه عن ذلك،

 


فحلف الوالى ان يضربة ان لم يقبل،

 


فنصح الناس ابا حنيفه ان يقبل ذلك المنصب،

 


فقال ابو حنيفة: «لو ارادنى ان اعد له ابواب مسجد و اسط لم ادخل في ذلك،

 


فكيف و هو يريد منى ان يكتب دم رجل يضرب عنقة و اختم انا على ذلك الكتاب،

 


فوالله لا ادخل في ذلك ابدا»،

 


فحبسة صاحب الشرطة،

 


وضربة اياما متتالية،

 


فجاء الضارب الى الوالى و قال له: «ان الرجل ميت»،

 


فقال الوالي: «قل له: تخرجنا من يميننا؟»،

 


فسالة فقال ابو حنيفة: «لو سالنى ان اعد له ابواب المسجد ما فعلت»،

 


ثم امر الوالى بتخليه سبيله،

 


فركب دوابة و هرب الى مكه بعد ان مكن له الجلاد من اسباب الفرار،

 


وكان هذا في سنه 130ه.

 


ولقد و جد في الحرم المكى امنا،

 


فعكف على الحديث و الفقة يطلبهما بمكه التي و رثت علم ابن عباس،

 


والتقى ابو حنيفه بتلاميذة فيها،

 


وذاكرهم علمة و ذاكروة ما عندهم،

 


وظل مقيما بمكه حتى صارت الخلافه للعباسيين،

 


فقدم الكوفه في زمن ابي جعفر المنصور.[43] محنتة الثانية و وفاته[عدل] استقبل ابو حنيفه عهد العباسيين بارتياح،

 


فقد راى اضطهاد الامويين لبنى على بن ابي طالب و اهل بيت النبى محمد،

 


واستمر على و لائة للدوله العباسيه لمحبتة لال البيت كلا،

 


ولقد كان الخليفه ابو جعفر المنصور يدنية و يعليه و يرفع قدرة و يعطية العطايا الجزيلة،

 


ولكنة كان يردها و لا يقبل العطاء،

 


ولم يعرف عن ابي حنيفه انه تكلم في حكم العباسيين حتى نقم عليهم ابناء على بن ابي طالب،

 


واشتدت الخصومه بينهم،

 


وقد كان و لاء ابي حنيفه لبنى علي،

 


فكان طبيعيا ان يغضب لغضبهم،

 


وخصوصا ان من ثارا على حكومة ابي جعفر هما محمد النفس الزكيه بن عبد الله بن الحسن،

 


واخوة ابراهيم بن عبد الله بن الحسن،

 


وكان ابوهما عبد الله ممن اتصل به ابو حنيفه اتصالا علميا،

 


وقد كان عبد الله وقت خروج و لدية في سجن ابي جعفر،

 


ومات فيه بعد مقتل و لديه.[44] كان موقف ابي حنيفه من خروج محمد النفس الزكيه على المنصور شديدا،

 


فقد كان يجهر بمناصرتة في درسه،

 


بل وصل الامر الى ان ثبط بعض قواد المنصور عن الخروج لحربه.[45] و كان هذا العمل في نظر المنصور من اخطر الاعمال على دولته،

 


لان ابا حنيفه تجاوز فيه حد النقد المجرد و الولاء القلبي الى العمل الايجابي،

 


فاراد المنصور ان يختبر طاعه ابي حنيفه و ولاءة له،

 


وقد كان يبنى بغداد انذاك،

 


فاراد ان يجعلة قاضيا،

 


فامتنع ابو حنيفة،

 


فاصر المنصور على ان يتولى له عملا ايا كان،

 


فقبل ابو حنيفه ان يقوم ببعض اعمال البناء من اعداد اللبن و ما شابة ذلك،

 


فاستطاع بذلك ان يغمض عنه عين المنصور.[46] كان ابو حنيفه بعد مناوآه بنى على للمنصور و ايذائة لهم و قتلة لرؤوسهم لا يرتاح الى حكومته،

 


وقد استطاع ان يدرا عنه اذاه،

 


وانصرف الى العلم،

 


ولكن كان من وقت لاخر يقول بعض الاقوال،

 


او تكون منه امور تكشف عن راية فيه و في حكومته،

 


ومن ذلك ان اهل الموصل كانوا قد انتفضوا على المنصور،

 


وقد اشترط المنصور عليهم انهم اذا انتفضوا تحل دماؤهم له،

 


فجمع المنصور الفقهاء و فيهم ابو حنيفة،

 


فقال: «اليس صح انه عليه السلام قال: «المؤمنون عند شروطهم»،

 


واهل الموصل قد شرطوا الا يخرجوا علي،

 


وقد خرجوا على عاملي،

 


وقد حلت لى دماؤهم»،

 


فقال رجل: «يدك مبسوطه عليهم،

 


وقولك مقبول فيهم،

 


فان عفوت فانت اهل العفو،

 


وان عاقبت فبما يستحقون»،

 


فقال لابي حنيفة: «ما تقول انت يا شيخ السنا في خلافه نبوه و بيت امان؟»،

 


قال: «انهم شرطوا لك ما لا يملكونه،

 


وشرطت عليهم ما ليس لك،

 


لان دم المسلم لا يحل الا باحد معان ثلاثة،

 


فان اخذتهم اخذت بما لا يحل،

 


وشرط الله احق ان توفى به»،

 


فامرهم المنصور بالقيام فتفرقوا ثم دعاة و قال: «يا شيخ،

 


القول ما قلت،

 


انصرف الى بلادك و لا تفت الناس بما هو شين على امامك فتبسط ايدى الخوارج».[47] لقد كان ابو حنيفه يميل الى ابناء على بن ابي طالب،

 


وكان ذلك يبدو على لسانة في حلقه درسة و بين تلاميذه،

 


وكان يجهر بمخالفه المنصور في غاياتة عندما يستفتيه،

 


كما كان يمتنع عن قبول العطاء من المنصور،

 


وكان ينقد القضاء نقدا مرا اذا و جد فيه ما يخالف الحق في نظره،

 


من غير ان يلتفت الى ما يجرة ذلك النقد من ضياع روعة الاحكام.[48] و عندما دعا ابو جعفر المنصور ابا حنيفه ليتولى القضاء امتنع،

 


فطلب منه ان يرجع الية القضآه فيما يشكل عليهم ليفتيهم فامتنع،

 


فانزل به العذاب بالضرب و الحبس،

 


او الحبس و حدة على اختلاف الروايات،[49] و يروى ان ابا جعفر حبس ابا حنيفه على ان يتولى القضاء و يصير قاضى القضاة،

 


فابي حتى ضرب مئه و عشره اسواط،

 


واخرج من السجن على ان يلزم الباب،

 


وطلب منه ان يفتى فيما يرفع الية من الاحكام،

 


وكان يرسل الية المسائل،

 


وكان لا يفتي،

 


فامر ان يعاد الى السجن،

 


فاعيد و غلظ عليه و ضيق تضييقا شديدا.[50] و قد اتفق الروآه على انه حبس،

 


وانة لم يجلس للافتاء و التدريس بعد ذلك،

 


اذ انه ما ت بعد هذه المحنه او معها،

 


ولكن اختلفت الرواية: امات محبوسا بعد الضرب الذى تكاد الروايات تتفق عليه ايضا ام ما ت محبوسا بالسم فلم يكتف بضربة بل سقى السم ليعجل موتة ام اطلق من حبسة قبل موتة فمات في منزلة بعد المحنه و منع من التدريس و الاتصال بالناس كل هذه الروايات رويت.[51] توفى ابو حنيفه في رجب و قيل في شعبان و قيل لاحدى عشره ليلة خلت من جمادى الاولى سنه 150ه،

 


وقيل سنه 151ه،

 


وقيل سنه 153ه،

 


وقيل توفى في اليوم الذى ولد فيه الامام الشافعي،

 


وكانت و فاتة في بغداد،

 


ودفن في مقبره الخيزران،

 


وقبرة هناك مشهور يزار،

 


وصح ان الامام لما احس بالموت سجد،

 


فمات و هو ساجد.[52] و قد اوصى ابو حنيفه ان يدفن في ارض طيبه لم يجر عليها غصب،

 


والا يدفن في ارض قد اتهم الامير بانه غصبها،

 


حتى يروى ان ابا جعفر عندما علم ذلك قال: «من يعذرنى من ابي حنيفه حيا و ميتا»،

 


وشيعت بغداد كلها جنازه فقية العراق،

 


والامام الاعظم،

 


ولقد قدر عدد من صلوا عليه بخمسين الفا،

 


حتى لقد صلى ابو جعفر نفسة على قبرة بعد دفنه.[53][54] مؤلفاتة و اسباب قلتها[عدل] لم يكن عصر الامام ابي حنيفه عصر تاليف و تدوين بالمعنى المعروف فيما بعد،

 


بمعنى ان يخلو العالم الى نفسة فيكتب او يملى الاشياء الكثيرة،

 


فلم يكن ابو حنيفه قد فرغ نفسة للتاليف و الاملاء،

 


فقد كان يقوم الليل حتى يصبح،

 


فاذا اصبح صلى الصبح ثم جلس يعلم الناس حتى يضحي،

 


ثم ذهب الى بيته لحاجاته،

 


ثم يخرج الى السوق لينظر في شؤون تجارتة و دنياه،

 


ويعود مريضا،

 


او يشيع ميتا،

 


او يزور صديقا،

 


وينام بين الظهر و العصر،

 


ثم يجلس بعد العصر لتعليم الناس و الاجابه على اسئلتهم الى الليل،

 


وهكذا.

 


والتدريس شغلة عن التاليف،

 


وهو فوق ذلك مرجع طلاب العلم و شداته،

 


يقصدونة من الكوفه و البصره و دانى البلاد و قاصيها،

 


لذا لم تكن لابي حنيفه تاليف كثيرة تتناسب مع مكانتة العلميه العظيمة.[55] و لقد ثبت عن الامام ابي حنيفه انه الف في علم الكلام كتابي “الفقة الاكبر” و ”الفقة الاوسط”،

 


وكتاب “العالم و المتعلم”،

 


وكتاب “الرسالة” الى مقاتل بن سليمان صاحب التفسير،

 


وكتاب “الرسالة” الى عثمان البتى فقية البصرة،

 


وكتاب “الوصية” و هي و صايا عده لاصحابه.[56] كما املى الامام ابو حنيفه و كتب الاحاديث النبويه الشريفة،

 


فقد اخذ احاديث كثيرة من رواتة الاعلام،

 


حتى جمع منه صناديق،

 


وانتخب الاثار التي قال بها من اربعين الف حديث،

 


وقد اخذ حديث الكوفه و العراق و غيرها،

 


غير انه شغل عن روايه الحديث بفقة الحديث و فهمة و جمع نصوصه.

 


وقد روى عن يحيى بن نصر بن حاجب انه قال: سمعت ابا حنيفه رحمة الله تعالى يقول: «عندي صناديق من الحديث ما اخرجت منها الا اليسير الذى ينتفع به».

 


ولقد جمع حديث ابي حنيفه في سبعه عشر مسندا،

 


وكان ابو حنيفه اول من صنف في الحديث النبوى الشريف مرتبا على ابواب الفقه.[57] فضلة و ثناء الناس عليه[عدل] تبشير النبى محمد به[عدل] قال الامام جلال الدين السيوطي: «قد بشر Mohamed peace be upon him.svg بالامام ابي حنيفه في الحديث الذى اخرجة ابو نعيم في الحليه عن ابي هريره رضى الله عنه قال: قال رسول الله Mohamed peace be upon him.svg: «لو كان العلم بالثريا لتناولة رجال من ابناء فارس»».[58] و اخرج الشيرازى في الالقاب عن قيس بن سعد بن عباده قال: قال رسول الله Mohamed peace be upon him.svg: «لو كان العلم معلقا بالثريا لتناولة قوم من ابناء فارس».[59] ثناء بعض العلماء عليه[عدل]

قال و كيع بن الجراح و هو شيخ الامام الشافعي: «كان ابو حنيفه عظيم الامانة،

 


وكان يؤثر رضا الله تعالى على كل شيء،

 


ولو اخذتة السيوف في الله تعالى لاحتملها».[60] و قال الامام الشافعي: سئل ما لك بن انس: «هل رايت ابا حنيفه و ناظرته؟»،

 


فقال: «نعم،

 


رايت رجلا لو نظر الى هذه الساريه و هي من حجارة،

 


فقال انها من ذهب لقام بحجته».[61][62] و قال الامام الشافعي: «من اراد الحديث الصحيح فعليه بمالك،

 


ومن اراد الجدل فعليه بابي حنيفة،

 


ومن اراد التفسير فعليه بمقاتل بن سليمان».[61] و قال: «من اراد ان يتبحر في الفقة فهو عيال على ابي حنيفة،

 


كان ابو حنيفه ممن و فق له الفقه».[63] و قال الامام احمد بن حنبل: «ان ابا حنيفه من العلم و الورع و الزهد و ايثار الاخره بمحل لا يدركة احد،

 


ولقد ضرب بالسياط ليلى للمنصور فلم يفعل،

 


فرحمه الله عليه و رضوانه».[60] كما كان الامام احمد كثيرا ما يذكرة و يترحم عليه،

 


ويبكى في زمن محنته،

 


ويتسلى بضرب ابي حنيفه على القضاء.[64] و قال ابو بكر المروزي: سمعت ابا عبد الله احمد بن حنبل يقول: «لم يصح عندنا ان ابا حنيفه رحمة الله قال: القران مخلوق»،

 


فقلت: «الحمد لله يا ابا عبد الله،

 


هو من العلم بمنزلة»،

 


فقال: «سبحان الله هو من العلم و الورع و الزهد و ايثار الدار الاخره بمحل لا يدركة فيه احد،

 


ولقد ضرب بالسياط على ان يلى القضاء لابي جعفر فلم يفعل».[65] و قال عبد الله بن المبارك: «رايت اعبد الناس،

 


ورايت اورع الناس،

 


ورايت اعلم الناس،

 


ورايت افقة الناس،

 


فاما اعبد الناس فعبد العزيز بن ابي رواد،

 


واما اورع الناس فالفضيل بن عياض،

 


واما اعلم الناس فسفيان الثوري،

 


واما افقة الناس فابو حنيفة»،

 


ثم قال: «ما رايت في الفقة مثله».[66] و عن محمد بن احمد بن يعقوب قال: حدثنى جدى قال: املى على بعض اصحابنا ابياتا مدح بها عبد الله بن المبارك ابا حنيفة:[67] رايت ابا حنيفه كل يوم يزيد نباله و يزيد خيرا
و ينطق بالصواب و يصطفية اذا ما قال اهل الجور جورا
يقائس من يقايسة بلب فمن ذا تجعلون له نظيرا
كفانا فقة حماد و كانت مصيبتنا به امرا كبيرا
فرد شماته الاعداء عنا و ابدى بعدة علما كثيرا
رايت ابا حنيفه حين يؤتى و يطلب علمة بحرا غزيرا
اذا ما المشكلات تدافعتها رجال العلم كان بها بصيرا
كما اثنى الشيخ ابو زكريا السلماسى على ابي حنيفه فقال:
ابو حنيفه النعمان اما ابو حنيفه فلة في الدين المراتب الشريفة،

 


والمناصب المنيفة،

 


سراج في الظلمه و هاج،

 


وبحر بالحكم عجاج،

 


سيد الفقهاء في عصره،

 


وراس العلماء في مصره،

 


لة البيان في علم الشرع و الدين،

 


والحظ الوافر من الورع المتين،

 


والاشارات الدقيقة في حقيقة اليقين،

 


مهد ببيانة قواعد الاسلام،

 


واحكم بتبيانة شرائع الحلال و الحرام،

 


وصار قدوه الائمه الاعلام،

 


سبق الكافه منهم الى تقرير القياس و الكلام،

 


وغدا اماما تعقد عليه الخناصر،

 


ويشير الية الاكابر و الاصاغر،

 


انتشر مذهبة في الافاق،

 


وعد من الافراد بالاتفاق،

 


فضلة و افر،

 


ودينة ثابت،

 


وعلمة في مرادة للمجد ثابت،

 


اسمه النعمان و ابوة ثابت.[68] ابو حنيفه النعمان
و قال الامام ابو يوسف: «كانوا يقولون: ابو حنيفه زينه الله بالفقة و العلم،

 


والسخاء و البذل،

 


واخلاق القران التي كانت فيه».

 


وقال الامام سفيان الثوري: «ما مقلت عيناي مثل ابي حنيفة».

 


وقال يحيى بن سعيد القطان امام الجرح و التعديل): «ان ابا حنيفه و الله لاعلم هذه الامه بما جاء عن الله و رسوله».[69] و قال اسحاق بن ابي اسرائيل: ذكر قوم ابا حنيفه عند ابن عيينه فتنقصة بعضهم،

 


فقال سفيان: «مة كان ابو حنيفه اكثر الناس صلاة،

 


واعظمهم امانة،

 


واحسنهم مروءة».[70] و قال صدقة المقابري: لما دفن ابو حنيفه في مقابر الخيزران سمعت صوتا في الليل ثلاث ليال:[71] لقد زان البلاد و من عليها امام المسلمين ابو حنيفة
فما بالمشرقين له نظير و لا بالمغربين و لا بكوفة
و ياتيكم باسناد صحيح كايات الزبور على الصحيفة
اخلاقة و صفاته[عدل] اتصف ابو حنيفه بصفات تجعلة في الذروه العليا بين العلماء،

 


منها:
احد التابعين[عدل] يعد الامام ابو حنيفه تابعيا من التابعين،

 


قال ابو حنيفة: «لقيت من اصحاب رسول الله Mohamed peace be upon him.svg سبعه و هم: انس بن ما لك،

 


وعبد الله بن جزء الزبيدي،

 


وجابر بن عبد الله،

 


ومعقل بن يسار،

 


وواثله بن الاسقع،

 


وعائشه بنت عمر،

 


وعبد الله بن انيس،

 


رضى الله عنهم».[72] و قد روى الامام جلال الدين السيوطى عن الشيخ و لى الدين العراقي انه قال: «الامام ابو حنيفه لم يصح له روايه عن احد من الصحابة،

 


وقد راى انس بن ما لك،

 


فمن يكتف في التابعى بمجرد رؤية الصحابي يجعلة تابعيا،

 


ومن لم يكتف بذلك لا يعدة تابعيا».[73] و يروى عن ابي حنيفه انه قال: «سمعت انس بن ما لك رضى الله عنه يقول: سمعت رسول الله Mohamed peace be upon him.svg يقول: «طلب العلم فريضه على كل مسلم»».[74] غزاره العلم[عدل]

تخطيط لاسم الامام ابي حنيفه النعمان ملحوق بدعاء الرضا عنه
كان الامام ابو حنيفه صاحب علم غزير،

 


وقد شهد له العلماء بذلك،

 


قال الامام محمد بن ادريس الشافعي: «من اراد ان يتبحر في الفقة فهو عيال على ابي حنيفة،

 


كان ابو حنيفه ممن و فق له الفقه».[63] و قال: «الناس عيال على ابي حنيفه في القياس و الاستحسان».[75] و قيل للقاسم بن معن بن عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود: «ترضى ان تكون من غلمان ابي حنيفة؟»،

 


قال: «ما جلس الناس الى احد انفع من مجالسه ابي حنيفة».[76] و روى عن عبد الله بن المبارك انه قال: «لولا ان الله عز و جل اعاننى بابي حنيفه و سفيان،

 


كنت كسائر الناس».[76][77] الورع و كثرة العبادة[عدل] عرف عن ابي حنيفه انه كان و رعا كثير العبادة،

 


قال مسعر بن كدام: «دخلت ذات ليلة المسجد،

 


فرايت رجلا يصلى فاستحليت قراءته،

 


فقرا سبعا فقلت يركع،

 


ثم قرا الثلث ثم النصف،

 


فلم يزل يقرا القران حتى ختمة كله في ركعة،

 


فنظرت فاذا هو ابو حنيفة».[78][79] و قال يحيى بن نصر: «ربما ختم ابو حنيفه القران في رمضان ستين مرة».[80] و قال عبد الله بن المبارك: «قدمت الكوفه فسالت عن اورع اهلها فقالوا: ابو حنيفة».[78] و قال يزيد بن هارون: «كتبت عن الف شيخ حملت عنهم العلم،

 


ما رايت و الله فيهم اشد و رعا من ابي حنيفه و لا احفظ للسانه».[75] و روى ابن اسحاق السمرقندى عن القاضى ابي يوسف،

 


قال: «كان ابو حنيفه يختم القران كل ليلة في ركعة».

 


وعن يحيى بن عبد الحميد الحمانى عن ابيه: انه صحب ابا حنيفه سته اشهر،

 


قال: «فما رايتة صلى الغدآه الا بوضوء عشاء الاخرة،

 


وكان يختم كل ليلة عند السحر».[81][82] الهدوء و الوقار[عدل] كان ابو حنيفه ضابطا لنفسه،

 


مستوليا على مشاعره،

 


لا تعبث به الكلمات العارضة،

 


ولا تبعدة عن الحق العبارات النابية،

 


وكان يقول: «اللهم من ضاق بنا صدره،

 


فان قلوبنا قد اتسعت له».

 


ويروى انه قال له بعض مناظريه: «يا مبتدع يا زنديق»،

 


فقال: «غفر الله لك،

 


الله يعلم منى خلاف ذلك،

 


وانى ما عدلت به مذ عرفته،

 


ولا ارجو الا عفوه،

 


ولا اخاف الا عقابه»،

 


ثم بكى عند ذكر العقاب،

 


فقال له الرجل: «اجعلنى في حل مما قلت»،

 


فقال: «كل من قال في شيئا من اهل الجهل فهو في حل،

 


وكل من قال في شيئا مما ليس في من اهل العلم فهو في حرج،

 


فان غيبه العلماء تبقى شيئا بعدهم».[83] و روى الحسن بن اسماعيل بن مجالد عن ابيه،

 


قال: كنت عند الرشيد اذ دخل عليه ابو يوسف،

 


فقال له هارون: «صف لى اخلاق ابي حنيفة»،

 


قال: «كان و الله شديد الذب عن حرام الله،

 


مجانبا لاهل الدنيا،

 


وطويل الصمت دائم الفكر،

 


لم يكن مهذارا و لا ثرثارا،

 


ان سئل عن مساله عندة منها علم اجاب فيها،

 


ما علمتة يا امير المؤمنين الا صائنا لنفسة و دينه،

 


مشتغلا بنفسة عن الناس لا يذكر احدا الا بخير»،

 


فقال الرشيد: «هذه اخلاق الصالحين».[84] و عن بشر بن يحيى: سمعت ابن المبارك يقول: «ما رايت رجلا اوقر في مجلسه،

 


ولا احسن سمتا و حلما من ابي حنيفة،

 


ولقد كنا عندة في المسجد الجامع،

 


فوقعت حيه من السقف في حجره،

 


فما زاد على ان نفض حجره،

 


فالقاها و ما منا احد الا هرب».[85] الاخلاص و التواضع[عدل] كان ابو حنيفه مخلصا في طلب الحق،

 


وكان لاخلاصة لا يفرض ان راية هو الحق المطلق الذى لا يشك فيه،

 


بل كان يقول: «قولنا هذا راي،

 


وهو احسن ما قدرنا عليه،

 


فمن جاءنا باحسن من قولنا فهو اولى بالصواب منا».

 


وقيل له: «يا ابا حنيفة،

 


هذا الذى تفتى به هو الحق الذى لا شك فيه»،

 


فقال: «والله لا ادرى لعلة الباطل الذى لا شك فيه».

 


وكان ابو حنيفه لاخلاصة في طلب الحق يرجع عن راية اذا ذكر له مناظرة حديثا لم يصح عندة غيرة و لا مطعن له فيه،

 


او ذكرت له فتوى صحابي كذلك.[86] قوه الشخصية[عدل] اتصف ابو حنيفه بقوه الشخصية،

 


والنفوذ و المهابة،

 


والتاثير في غيرة بالاستهواء و الجاذبيه و قوه الروح،

 


وقد وصف مجلس ابي حنيفه مع اصحابة معاصرة مسعر بن كدام،

 


فقال: «كانوا يتفرقون في حوائجهم بعد صلآه الغداة،

 


ثم يجتمعون الية فيجلس لهم،

 


فمن سائل و من مناظر،

 


ويرفعون الاصوات لكثرة ما يحتج لهم،

 


ان رجلا يسكن الله به هذه الاصوات لعظيم الشان في الاسلام».[87] صفتة الشكلية[عدل] كان الامام ابو حنيفه اسمر اللون مع ميل الى بياضه،

 


ربعه من الناس،

 


الى الطول اقرب،

 


جميل الصورة،

 


مهيب الطلعة،

 


طويل اللحية،

 


وقورا،

 


يتانق في ثوبة و عمامتة و نعليه،

 


حسن المنطق،

 


حلو النغمه فصيحا،

 


كثير التطيب يعرف به اذا ذهب و اذا جاء،

 


نحيفا “ما ابقى عليه خوفة من الله تعالى و طول مراقبتة و كثرة عبادتة فضلا من لحم بلة من شحم”.[88] قال ابو نعيم بن دكين: «كان ابو حنيفه جميلا،

 


حسن الوجه،

 


حسن اللحية،

 


حسن الثوب».

 


وقال ابو يوسف: «كان ابو حنيفه ربعه من الرجال،

 


ليس بالقصير و لا بالطويل،

 


وكان احسن الناس منطقا،

 


واحلاهم نغمة،

 


وابينهم عما تريد».

 


وقال عمر بن جعفر بن اسحاق بن عمر بن حماد بن ابي حنيفة: «ان ابا حنيفه كان طويلا تعلوة سمرة،

 


وكان لباسا حسن الهيئه كثير التعطر،

 


يعرف بريح الطيب اذا اقبل و اذا خرج من منزلة قبل ان تراه».

 


وقال على بن عبد الرحمن بن محمد بن المغيره الكوفى بمصر: سمعت ابي،

 


يقول: «رايت شيخا في مسجد الكوفه يفتى الناس و عليه قلنسوه طويلة،

 


فقلت من هذا؟»،

 


قالوا: «ابو حنيفة».[89][90][91] شيوخه[عدل] شيوخ الامام ابي حنيفه كثيرون لا يسع ذكرهم،

 


وقد ذكر منهم الامام ابو حفص الكبير اربعه الاف شيخ،

 


وقال غيره: «لة اربعه الاف شيخ من التابعين،

 


فما بالك بغيرهم؟»،

 


ومن شيوخه: الليث بن سعد،

 


ومالك بن انس امام دار الهجرة.[92] و قد روى الامام ابو حنيفه عن كثير من الشيوخ منهم: عطاء بن ابي رباح،

 


وهو اكبر شيخ له و افضلهم على ما قال،

 


والشعبي،

 


وطاووس،

 


وجبله بن سحيم،

 


وعدى بن ثابت،

 


وعبد الرحمن بن هرمز الاعرج،

 


وعمرو بن دينار،

 


وابي سفيان طلحه بن نافع،

 


ونافع مولى ابن عمر،

 


والقاسم بن عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود،

 


ومحارب بن دثار،

 


وعلقمه بن مرثد،

 


وعبد العزيز بن رفيع،

 


وحماد بن ابي سليمان و به تفقه،

 


وسماك بن حرب،

 


وعبد الملك بن عمير،

 


وابي جعفر الباقر،

 


وابن شهاب الزهري،

 


ومحمد بن المنكدر،

 


وعطاء بن السائب،

 


وهشام بن عروة،

 


وخلق سواهم.[93] تلاميذه[عدل] حدث عن الامام ابي حنيفه خلق كثير منهم: ابو يوسف يعقوب بن ابراهيم،

 


وابو الهذيل زفر بن الهذيل العنبري،

 


وابراهيم بن طهمان عالم خراسان،

 


وابيض بن الاغر بن الصباح المنقري،

 


واسد بن عمرو البجلي،

 


واسماعيل بن يحيى الصيرفي،

 


والحسن بن زياد اللؤلؤي،

 


وحفص بن عبد الرحمن القاضي،

 


وابنة حماد بن ابي حنيفة،

 


وحمزه الزيات و هو من اقرانه،

 


وداود الطائي،

 


وعبد الله بن المبارك،

 


وعبد الله بن يزيد المقرئ،

 


ومحمد بن الحسن الشيباني،

 


ويوسف بن خالد السمتي،

 


وغيرهم كثير.[94][95] انتشار المذهب الحنفى عبر التاريخ[عدل]

اماكن انتشار المذهب الحنفى اللون الاخضر الفاتح في العالم
يسمى المذهب الحنفى مذهب اهل الراي،

 


وهو اقدم المذاهب الاربعة،

 


وصاحبة هو الامام ابو حنيفه النعمان،

 


وقد نشا المذهب الحنفى بالكوفه موطن الامام ابي حنيفة،

 


ثم تدارسة العلماء بعد و فآه شيخة ببغداد،

 


ثم شاع من بعد ذلك و انتشر في اكثر البقاع الاسلامية،

 


فكان في مصر و الشام و بلاد الروم و العراق و ما و راء النهر،

 


ثم اجتاز الحدود فكان في الهند و الصين،

 


حيث لا منافس له و لا مزاحم،

 


ويكاد ان يكون هو المنفرد في تلك الاصقاع الى الان.[96] و يقال لاصحاب المذهب الحنفى اهل الراي،

 


لان الحديث كان قليلا بالعراق،

 


فاستكثروا من القياس و مهروا فيه.

 


وروى ان اصحاب ابي حنيفه الذين دونوا مذهبة اربعون رجلا منهم: ابو يوسف يعقوب بن ابراهيم،

 


وابو الهذيل زفر بن الهذيل العنبري،

 


وان اول من كتب كتبة اسد بن عمرو.[97] ايثار الحنفيه بالقضاء في العصر العباسي[عدل] لما تولى هارون الرشيد الخلافة،

 


ولى القضاء ابا يوسف صاحب ابي حنيفة،

 


وذلك بعد سنه 170ه،

 


واصبحت توليه القضاء بيده،

 


فلم يكن يولى ببلاد العراق و خراسان و الشام و مصر الى اقصى عمل افريقيه الا من اشار به،

 


وكان لا يولى الا اصحابة و المنتسبين الى مذهبه،

 


فاضطرت العامة الى احكامهم و فتاواهم،

 


وفشا المذهب في هذه البلاد فشوا عظيما،

 


حتى قال ابن حزم: «مذهبان انتشرا في بدء امرهما بالرئاسه و السلطان: الحنفى بالمشرق،

 


والمالكي بالاندلس».

 


ولم يزل هذا المذهب غالبا على هذه البلاد لايثار الخلفاء العباسيين بالقضاء،

 


حتى تبدلت الاحوال و زاحمتة المذاهب الثلاثه الاخرى.

 


وبلغ من تمسكهم به في القضاء ان القادر بالله استخلف مره قاضيا شافعيا هو ابو العباس احمد بن محمد البارزى الشافعى عن ابي محمد بن الاكفانى الحنفى قاضى بغداد،

 


فشاع ان الخليفه نقل القضاء عن الحنفيه الى الشافعية،

 


فاشتهر ذلك و صار اهل بغداد حزبين ثارت بينهما الفتن،

 


فاضطر الخليفه الى صرف البارزي،

 


واعاده الحنفيه الى القضاء،

 


وذلك في سنه 393ه.[98][99] انتشارة في المغرب و صقلية[عدل] كان الغالب على افريقيه السنن و الاثار،

 


الى ان قدم عبد الله بن فروح ابو محمد الفاسى بمذهب ابي حنيفة،

 


ثم غلب عليها لما و لى قضاءها اسد بن الفرات بن سنان،

 


ثم بقى غالبا عليها حتى حمل المعز بن باديس اهلها على المذهب المالكي،

 


وهو الغالب الى اليوم على اهلها الا قليلا منهم يقلدون المذهب الحنفي.

 


وروى ان المذهب الحنفى ظهر ظهورا كثيرا بافريقيه الى قريب من سنه 400ه،

 


فانقطع و دخل منه شيء الى ما و راءها من المغرب قريبا من الاندلس و مدينه فاس.

 


كما روى ان اهل صقليه حنفيون.[100] انتشارة في مصر[عدل] كان اهل مصر لا يعرفون المذهب الحنفى حتى و لى الخليفه المهدى قضاءها لاسماعيل بن اليسع الكوفى سنه 146ه،

 


وهو اول قاض حنفى بمصر،

 


واول من ادخل اليها المذهب الحنفي،

 


وكان من خير القضاة،

 


الا انه كان يذهب الى ابطال الاحباس،

 


فثقل امرة على اهل مصر و قالوا: «احدث لنا احكاما لا نعرفها ببلدنا»،

 


فعزلة المهدي.[101] ثم فشا المذهب الحنفى فيها بعد ذلك مدة تمكن العباسيين،

 


الا ان القضاء بها لم يكن مقصورا على الحنفية،

 


بل كان يتولاة الحنفيون تارة،

 


والمالكيون او الشافعيون تاره اخرى،

 


الى ان استولى عليها الفاطميون،

 


واظهروا مذهب الشيعه الاسماعيلية،

 


وولوا القضآه منهم،

 


فقوى هذا المذهب بالدولة،

 


وعمل باحكامه،

 


الا انه لم يقض على المذاهب السنيه في العبادات،

 


لانهم كانوا يبيحون للرعيه التعبد بما يشاؤون من المذاهب.[102] ثم لما قامت الدوله الايوبيه بمصر،

 


وكان من سلاطينها شافعية،

 


قضوا على التشيع فيها،

 


وانشاوا المدارس للفقهاء الشافعيه و المالكية.

 


وكان نور الدين الشهيد حنفيا،

 


فنشر مذهبة ببلاد الشام،

 


ومنها كثرت الحنفيه بمصر،

 


وقدم اليها ايضا عده فقهاء منهم من بلاد المشرق،

 


فبنى لهم صلاح الدين الايوبى المدرسة اليوسفيه بالقاهرة،

 


وما زال مذهبهم ينتشر و يقوى،

 


وفقهاؤهم يكثرون بمصر،

 


الا في اخر هذه الدولة.

 


واول من رتب دروسا اربعه للمذاهب الاربعه في مدرسة واحده هو الصالح نجم الدين ايوب في مدرستة الصالحيه بالقاهره سنه 641ه.

 


ثم فشا هذا النوع من المدارس في الدولتين التركيه و الجركسية،

 


وحدث في الاولى جعل القضآه اربعة،

 


فعاد الحنفيه الى القضاء بعد انقطاعهم عنه مدة الفاطميين،

 


والاقتصار مدة الايوبيين على نواب منهم و من المالكيه و الحنابله عن القاضى الشافعي.[103] ثم لما فتح العثمانيون مصر حصروا القضاء في الحنفية،

 


واصبح المذهب الحنفى مذهب امراء الدوله و خاصتها،

 


ورغب كثير من اهل العلم فيه لتولى القضاء،

 


الا انه لم ينتشر بين اهل الريف الوجة البحرى و الصعيد انتشارة في المدن و لم يزل كذلك الى اليوم.[104] انتشارة في البلاد الاسلامية الاخرى[عدل] اما بدء دخول المذهب الحنفى في سائر البلاد الاسلامية فكان في القرن الرابع الهجري،

 


وقد كان المذهب الحنفى هو الغالب على اهل صنعاء و صعده باليمن،

 


والغالب على فقهاء العراق و قضائه،

 


وكان منتشرا بالشام،

 


تكاد لا تخلو فيه قصبه او بلد من حنفي،

 


وربما كان القضاء منهم،

 


الا ان اكثر العمل فيها كان على المذهب الفاطمى في زمنه،

 


اى كما كان بمصر.

 


وكان المذهب الحنفى في اقليم الشرق اي خراسان و سجستان و ما و راء النهر و غيرها،

 


الا في بلاد منها كان اهلها شافعية،

 


وكان اهل جرجان و بعض طبرستان من اقليم الديلم حنفية.

 


وكان غالبا على اهل دبيل من اقليم الرحاب الذى منه الران و ارمينيه و اذربيجان و تبريز،

 


وموجودا في بعض مدنة بلا غلبة.

 


وكان غالبا على اهل القرى من اقليم الجبال،

 


وكثيرا في اقليم خوزستان المسمى قديما الاهواز،

 


وكان لهم به فقهاء و ائمه كبار.

 


وكان باقليم فارس كثير من الحنفية،

 


الا ان الغلبه كانت في اكثر السنين للظاهرية،

 


وكان القضاء فيهم.

 


وكانت قصبات السند لا تخلو من فقهاء حنفية،

 


كما ان اهل سجستان كانوا حنفية،

 


وكان ملوك بنجاله بالهند كلا حنفية.[105] انتشارة في البلاد الاسلامية في العصر الحالي[عدل] يغلب على بلاد المغرب العربي في المغرب و الجزائر و تونس و طرابلس المذهب المالكي،

 


ولا تكاد تجد فيها من مقلدى غيرة الا الحنفيه بقلة،

 


وهم من بقايا الاسر التركيه و اكثرهم في تونس،

 


ومع قله المقلدين للمذهب الحنفى فإن من السنن المتبعه عندهم ان يكون نصف مدرسى جامع الزيتونه حنفية،

 


والنصف ما لكية،

 


وإنما امتاز الحنفى بذلك لكونة مذهب الاسرة المالكه سابقا.
و يغلب في مصر الشافعى و المالكي: الاول في الريف،

 


والثاني في الصعيد،

 


ويكثر الحنفى و هو مذهب الدوله سابقا و المتبع في الفتوى و القضاء،

 


والحنبلى قليل بل نادر.

 


ويغلب المذهب الحنفى في بلاد الشام،

 


فيكاد يشمل نصف اهل السنه بها،

 


بينما ربعهم شافعية،

 


والربع الاخر حنابلة.

 


ويغلب المذهب الشافعى على فلسطين،

 


ويلية الحنبلي،

 


فالحنفي،

 


فالمالكي.

 


ويغلب في السودان المذهب المالكي.
و الغالب على الحجاز و تهامة: المذهبان الشافعى و الحنبلي،

 


وفيهما حنفيه و ما لكيه في المدن،

 


ويغلب في نجد المذهب الحنبلي،

 


ويغلب في عسير المذهب الشافعي،

 


واهل السنه في اليمن و عدن و حضرموت شافعيه ايضا،

 


وقد يوجد بنواحى عدن حنفية.
و اهل السنه من اهل فارس اغلبهم شافعيه و قليل منهم حنفية.

 


والغالب على بلاد الافغان المذهب الحنفي،

 


ويقل الشافعى و الحنبلي.

 


وكان الغالب على تركستان الشرقيه المسمآه ايضا بالصينية المذهب الشافعي،

 


ثم تغلب المذهب الحنفى بمسعى العلماء الواردين اليها من بخارى.

 


والغالب على بلاد القوقاز و ما و الاها المذهب الحنفي،

 


وفيهم الشافعية.

 


والغالب في الهند المذهب الحنفي،

 


ومسلمو سريلانكا سرنديب او سيلان و جزائر الفلبين و الجاوه و ما جاورها من الجزائر: شافعية،

 


وكذلك مسلمو سيام،

 


وبها قله من الحنفيه ،

 

وهم النازحون اليها من الهنود.

 


ومسلمو الهند الصينية شافعية،

 


وكذلك مسلمو استراليا.

 


والغالب على مسلمى البرازيل المذهب الحنفي،

 


وفى البلاد الامريكية الاخرى تختلف مذاهب المسلمين

  • السم صحابي المذهب الحنفي
  • اجمل الحكم للامام ابو حنيفه
  • اساتذة الامام ابو حنيفه
  • ما راي الشيعه ب ابو حنيفه النعمان
  • من استاذ الحنفي

572 views

من استاذ الامام ابو حنيفة