10:48 صباحًا الجمعة 16 نوفمبر، 2018

من توضا فليستنثر ومن استجمر فليوتر


صور من توضا فليستنثر ومن استجمر فليوتر

 


‏ظاهر الامر انه للوجوب ,



فيلزم من قال بوجوب الاستنشاق لورود الامر به كاحمد واسحاق وابي عبيد وابي ثور وابن المنذر ان يقول به في الاستنثار ,



وظاهر كلام صاحب المغني يقتضي انهم يقولون بذلك ,



وان مشروعيه الاستنشاق لا تحصل الا بالاستنثار ,



وصرح ابن بطال بان بعض العلماء قال بوجوب الاستنثار ,



وفيه تعقب على من نقل الاجماع على عدم وجوبه .



واستدل الجمهور على ان الامر فيه للندب بما حسنه الترمذي وصححه الحاكم من قوله صلى الله عليه وسلم للاعرابي ” توضا كما امرك الله ” فاحالة على الايه وليس فيها ذكر الاستنشاق .



واجيب بانه يحتمل ان يراد بالامر ما هو اعم من ايه الوضوء ,



فقد امر الله سبحانه باتباع نبيه صلى الله عليه وسلم وهو المبين عن الله امره ,



ولم يحك احد ممن وصف وضوءه عليه الصلاة والسلام على الاستقصاء انه ترك الاستنشاق بل ولا المضمضه ,



وهو يرد على من لم يوجب المضمضه ايضا ,



وقد ثبت الامر بها ايضا في سنن ابي داود باسناد صحيح ,



وذكر ابن المنذر ان الشافعي لم يحتج على عدم وجوب الاستنشاق مع صحة الامر به الا لكونه لا يعلم خلافا في ان تاركه لا يعيد ,



وهذا دليل قوي ,



فانه لا يحفظ ذلك عن احد من الصحابه ولا التابعين الا عن عطاء ,



وثبت عنه انه رجع عن ايجاب الاعاده ,



ذكره كله ابن المنذر ,



ولم يذكر في هذه الروايه عددا .



وقد ورد في روايه سفيان عن ابي الزناد ولفظه ” واذا استنثر فليستنثر وترا ” اخرجه الحميدي في مسنده عنه ,



واصله لمسلم .



وفي روايه عيسى بن طلحه عن ابي هريره عند المصنف في بدء الخلق ” اذا استيقظ احدكم من منامه فتوضا فليستنثر ثلاثا ,



فان الشيطان يبيت على خيشومه ” ,



وعلى هذا فالمراد بالاستنثار في الوضوء التنظيف لما فيه من المعونه على القراءه ; لان بتنقيه مجرى النفس تصح مخارج الحروف ,



ويزاد للمستيقظ بان ذلك لطرد الشيطان .



وسنذكر باقي مباحثه في مكانه ان شاء الله تعالى .



‏قوله



ومن استجمر ‏
‏اي



استعمل الجمار – وهي الحجاره الصغار – في الاستنجاء .



وحمله بعضهم على استعمال البخور فانه يقال فيه



تجمر واستجمر ,



حكاه ابن حبيب عن ابن عمر ولا يصح عنه ,



وابن عبدالبر عن مالك ,



وروى ابن خزيمه في صحيحة عنه خلافه ,



وقال عبدالرزاق عن معمر ايضا بموافقه الجمهور ,



وقد تقدم القول على معنى قوله ” فليوتر ” في الكلام على حديث ابن مسعود .



واستدل بعض من نفى وجوب الاستنجاء بهذا الحديث للاتيان فيه بحرف الشرط ,



ولا دلاله فيه ,



وانما مقتضاه التخيير بين الاستنجاء بالماء او بالاحجار ,



والله اعلم .



86 views

من توضا فليستنثر ومن استجمر فليوتر