3:40 مساءً السبت 23 سبتمبر، 2017

من كان يؤمن بالله واليوم الاخر مسيرة يوم وليلة

من الايمان بالله الايمان بخبره
من الايمان بالغيب الايمان باليَوم الاخر
ولعله آخر ما نتكلم عَليه لنبدا فِي الاسئلة
لما كََان الفلاسفة والمشركون الاولون ينكرون البعث بَعد الموت
ويدعون أنه ليس هُناك حشر ولا نشر ولا بعث ولا حساب؛ وإنما هَذه الدنيا ليس بَعدها دار اخرى
ينكرون الاخرة وينكرون البعث بَعد الموت
وينكرون الجزاءَ علي الاعمال؛ لذلِك جاءت الادلة كَثِيرة علي اثبات البعث بَعد الموت
وعلي اثبات يوم القيامة
وعلي اثبات ما فيه مِن الحساب والجزاءَ علي الاعمال.
فصدق بذلِك قوم وامنوا بِه وهو الايمان بالغيب وكذب بِه اخرون؛ ففاز المصدقون وخاب المكذبون
لا نطيل فِي الادلة الَّتِي فيها اثبات يوم القيامة
والَّتِي جعلها الله تعالي ادلة علي الحشر وعلي البعث بَعد الموت؛ وذلِك لانا والحمد لله نصدق بذلك
نصدق بقدرة الله علي أنه سوفَ صور من كان يؤمن بالله واليوم الاخر مسيرة يوم وليلة يحيي العظام وهي رميم صور من كان يؤمن بالله واليوم الاخر مسيرة يوم وليلة وسوفَ يعيد الارواح الي اجسادها
ويجمع جسد كَُل احد.
كَُل ذي جسد ويرده الي حياته؛ بل تَكون حيآة اكمل مِن حياته الَّتِي فِي الدنيا الَّتِي يعتريها موت ويعتريها نوم
ونحو ذلك
ولكن نقول: ان الايمان باليَوم الاخر هُو الباعث غالبا للاعمال الصالحة؛ ولاجل ذلِك كَثِيرا ما يقتصر عَليه فِي الحديث.
يقتصر النبي صلي الله عَليه وسلم علي الايمان بالله واليَوم الاخر؛ مِثل قوله صلي الله عَليه وسلم صور من كان يؤمن بالله واليوم الاخر مسيرة يوم وليلة مِن كََان يؤمن بالله واليَوم الاخر فليكرم ضيفه
من كََان يؤمن بالله واليَوم الاخر فلا يؤذ جاره
من يؤمن بالله واليَوم الاخر فليقل خيرا أو ليصمت صور من كان يؤمن بالله واليوم الاخر مسيرة يوم وليلة يقتصر علي يؤمن بالله واليَوم الاخر
لم يقل يؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله؛ لان مِن امن باليَوم الاخر عمل له؛ عمل لَه واستعد له.
وكذلِك فِي احاديث مِثل قوله صلي الله عَليه وسلم: لا يحل لامرآة تؤمن بالله واليَوم الاخر ان تحد علي ميت فَوق ثلاث الا علي زوج لا يحل لامرآة تؤمن بالله واليَوم الاخر ان تسافر مسيرة يوم وليلة الا مَع ذي محرم اقتصر علي تؤمن بالله واليَوم الاخر؛ فنقول: ان مِن امن اليَوم الاخر ظهر عَليه اثره
وذلِك لانه هُو اليَوم الَّذِي يحصل فيه الحساب علي الاعمال
يحصل فيه الثواب والعقاب؛ لَم ذكر الله تعالى
تسمعون قول الله تعالى: فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره

وقبلها قوله تعالى: يومئذ يصدر الناس اشتاتا ليروا اعمالهم يصدرون عَن الموقف ليروا اعمالهم ويحاسبون عَليها؛ فمن امن مِثلا بطول ذلِك اليَوم الَّذِي وصف طوله؛ فانه يستعد لَه لانه يوم طويل كَالف سنة مما تعدون أو مِثل خمسين الف سنة ؛ ولكن المؤمنون لا يحسون بطوله؛ بل كََانه عندهم صلآة مكتوبة؛ وذلِك لخفته عَليهم.
كَذلِك أيضا إذا امن بالحساب فانه يستعد له
الحساب علي الاعمال وان كََان الحساب إنما يَكون على؛ يَعني علي الاعمال الَّتِي فيها ثواب أو عقاب
ومع ذلِك فانه سبحانه لَو حاسب العباد وناقشهم وذكرهم بنعمه لهلكوا
يقول النبي صلي الله عَليه وسلم: مِن نوقش الحساب عذب ولما سئل عَن قوله تعالى: فسوفَ يحاسب حسابا يسيرا قال: إنما ذلِك العرض ؛ فمن امن بالحساب وصدق به
وهو مِن الغيب استعد لنفسه
ولذلِك تذكرون قول عمر رضي الله عنه:حاسبوا انفسكم قَبل ان تحاسبوا.
إذا امن بانه سوفَ يحاسب علي سيئاته ويحاسب علي كَلماته؛ فلا بد أنه يكثر مِن الصالحات
ويقلل مِن السيئات والمخالفات؛ لانه يعلم أنه سوفَ يجدها
كذلِك أيضا إذا امن بالميزان وانه توزن فيه الاعمال؛ فتوزن الحسنات والسيئات فمن ثقلت موازينه فاولئك هُم المفلحون ومن خفت موازينه فاولئك الَّذِين خسروا انفسهم فِي جهنم خالدون تلفح وجوههم النار مِن امن بهَذا الحساب
ومن امن بهَذا الميزان استعد له.
هَذا الايمان أيضا مِن الايمان بالغيب
الايمان بان هُناك ميزانا توزن فيه الاعمال
هَذا مِن الايمان بالغيب؛ ولكن إنما يظهر اثره علي الَّذِين صدقوا بِه تصديقا جازما
وكذلِك أيضا مِن امن بالصراط الَّذِي ذكر أنه صراط مستقيم أنه صراط طويل
وان الناس يمشون عَليه باعمالهم
مِنهم مِن يمر كَالبرق ومنهم مِن يمر كَالريح
ومنهم مِن يمر كَاجاود الخيل والركاب
ومنهم مِن يعدوا عدوا الي اخره.
لا شك ان مِن امن بذلِك فانه يستعد له
ويعلم ان الَّذِين يمرون كَالبرق هؤلاءَ هُم الاتقياءَ الانقياءَ الَّذِين اتقوا الله تعالى؛ فيحرص علي ان يَكون مِنهم
وان الَّذِين يكردسون فِي النار هُم الَّذِين لَم يستعدوا؛ فِي الحديث يقول: ومنهم مكردس فِي النار أو علي جنبتي الصراط كَلاليب تخطف مِن امرت بخطفه الَّذِين يؤمنون بذلِك لا بد ان يظهر عَليهم اثر هَذا الايمان.
كَذلِك أيضا آخر شيء هُو الايمان بالجنة والايمان بالنار
ورد اثر عَن علي رضي الله عنه قال: عجبت للجنة كََيف ينام طالبها وعجبت للنار كََيف ينام هاربها؟.
الايمان بالجنة والنار مِن الايمان بالغيب؛ ولكن نجزم بان ربنا سبحانه وتعالي خلق هَذه الجنة والنار
وخلق لهما اهلا خلقهم لها
ووفق هؤلاءَ لعمل اهل الجنة
وخذل هؤلاءَ فعملوا بعمل اهل النار؛ ولذلِك قال الله تعالى: وازلفت الجنة للمتقين وبرزت الجحيم للغاوين

ازلفت الجنة للمتقين يَعني ابرزت واظهرت
وكذلِك أيضا برزت الجحيم للغاوين
واخبر تعالي بشيء مِن عذاب النار حتّى يحذرها مِن يحذرها
قال الله تعالى: إذا راتهم مِن مكان بعيد سمعوا لَها تغيظا وزفيرا واذا القوا مِنها مكانا ضيقا مقرنين دعوا هنالك ثبورا لا تدعوا اليَوم ثبورا واحدا وادعوا ثبورا كَثِيرا ويقول تعالى: تكاد تميز مِن الغيظ كَلما القي فيها فوج سالهم خزنتها واخبر بشدة حرها وشدة عذابها
كَما فِي قوله تعالى: كَلما نضجت جلودهم بدلناهم جلودا غَيرها وقال تعالى: ونحشرهم يوم القيامة علي وجوههم عميا وبكَما وصما ماواهم جهنم كَلما خبت زدناهم سعيرا

والاحاديث كَثِيرة فِي صفة عذابها
والايات أيضا كَثِيرة واضحة؛ فمن امن بها فانه قَد امن بالغيب
الايمان بهَذه النار الَّتِي جعلها الله تعالي عذابا لمن كَفر به
واخبر بما فيها مِن العذاب
والايات كَثِيرة تقرءونها فِي القران
حميمها وغساقها وزقومها وما اشبه ذلك
كيف يهديه المنام وهو لا يدري اهو فِي الجنة ام فِي النار كََيف ينام طالب الجنة إذا امن بأنها الدار الَّتِي اعدها الله لاوليائه كََما فِي قوله تعالى: فلا تعلم نفْس ما اخفي لَهُم مِن قرة اعين جزاءَ بما كََانوا يعملون

وقال الله تعالى: وفيها ما تشتهيه الانفس وتلذ الاعين وانتم فيها خالدون وتلك الجنة الَّتِي اورثتموها بما كَنتم تعملون والايات كَثِيرة معروفة فِي كَلام الله تعالى؛ فالايمان بالغيب هُو الايمان بالجنة والنار؛ أي مِن جملته الايمان بالجنة والنار فمن امن بالجنة حرص علي ان يطلبها
وان يعمل الاعمال الصالحة الَّتِي تؤهله لها
ومن امن بالنار حرص علي ان ينجو مِنها
وان يبتعد عَن السيئات والمخالفات الَّتِي توقعه فيها
من كََان كَذلِك فانه ممن امن بالغيب

68 views

من كان يؤمن بالله واليوم الاخر مسيرة يوم وليلة