7:29 صباحًا الثلاثاء 21 نوفمبر، 2017

من كان يؤمن بالله واليوم الاخر مسيرة يوم وليلة

من ألايمان بالله ألايمان بخبره،
من ألايمان بالغيب ألايمان باليَوم ألاخر،
ولعله آخر ما نتكلم عَليه لنبدا فِى ألاسئله .

لما كََان ألفلاسفه و ألمشركون ألاولون ينكرون ألبعث بَعد ألموت،
ويدعون انه ليس هُناك حشر و لا نشر و لا بعث و لا حساب؛ و إنما هَذه ألدنيا ليس بَعدها دار أخرى.
ينكرون ألاخره و ينكرون ألبعث بَعد ألموت،
وينكرون ألجزاءَ على ألاعمال؛ لذلِك جاءت ألادله كَثِيرة على أثبات ألبعث بَعد ألموت،
وعلى أثبات يوم ألقيامه ،

وعلى أثبات ما فيه مِن ألحساب و ألجزاءَ على ألاعمال.
فصدق بذلِك قوم و أمنوا بِه و هو ألايمان بالغيب و كَذب بِه أخرون؛ ففاز ألمصدقون و خاب ألمكذبون.
لا نطيل فِى ألادله ألَّتِى فيها أثبات يوم ألقيامه ،

والَّتِى جعلها ألله تعالى أدله على ألحشر و على ألبعث بَعد ألموت؛ و ذلِك لانا و ألحمد لله نصدق بذلك.
نصدق بقدره ألله على انه سوفَ صور من كان يؤمن بالله واليوم الاخر مسيرة يوم وليلة يحيى ألعظام و هى رميم صور من كان يؤمن بالله واليوم الاخر مسيرة يوم وليلة و سوفَ يعيد ألارواح الي أجسادها،
ويجمع جسد كَُل أحد.
كَُل ذى جسد و يرده الي حياته؛ بل تَكون حيآة أكمل مِن حياته ألَّتِى فِى ألدنيا ألَّتِى يعتريها موت و يعتريها نوم،
ونحو ذلك.
ولكن نقول: أن ألايمان باليَوم ألاخر هُو ألباعث غالبا للاعمال ألصالحه ؛ و لاجل ذلِك كَثِيرا ما يقتصر عَليه فِى ألحديث.
يقتصر ألنبى صلى ألله عَليه و سلم على ألايمان بالله و أليَوم ألاخر؛ مِثل قوله صلى ألله عَليه و سلم صور من كان يؤمن بالله واليوم الاخر مسيرة يوم وليلة مِن كََان يؤمن بالله و أليَوم ألاخر فليكرم ضيفه،
من كََان يؤمن بالله و أليَوم ألاخر فلا يؤذ جاره،
من يؤمن بالله و أليَوم ألاخر فليقل خيرا او ليصمت صور من كان يؤمن بالله واليوم الاخر مسيرة يوم وليلة يقتصر على يؤمن بالله و أليَوم ألاخر.
لم يقل يؤمن بالله و ملائكته و كَتبه و رسله؛ لان مِن أمن باليَوم ألاخر عمل له؛ عمل لَه و أستعد له.
و كَذلِك فِى أحاديث مِثل قوله صلى ألله عَليه و سلم: لا يحل لامراه تؤمن بالله و أليَوم ألاخر أن تحد على ميت فَوق ثلاث ألا على زوج لا يحل لامراه تؤمن بالله و أليَوم ألاخر أن تسافر مسيره يوم و ليلة ألا مَع ذى محرم أقتصر على تؤمن بالله و أليَوم ألاخر؛ فنقول: أن مِن أمن أليَوم ألاخر ظهر عَليه أثره،
وذلِك لانه هُو أليَوم ألَّذِى يحصل فيه ألحساب على ألاعمال،
يحصل فيه ألثواب و ألعقاب؛ لَم ذكر ألله تعالى.
تسمعون قول ألله تعالى: فمن يعمل مثقال ذره خيرا يره و من يعمل مثقال ذره شرا يره .

و قبلها قوله تعالى: يومئذ يصدر ألناس أشتاتا ليروا أعمالهم يصدرون عَن ألموقف ليروا أعمالهم و يحاسبون عَليها؛ فمن أمن مِثلا بطول ذلِك أليَوم ألَّذِى و صف طوله؛ فانه يستعد لَه لانه يوم طويل كَالف سنه مما تعدون او مِثل خمسين ألف سنه ؛ و لكن ألمؤمنون لا يحسون بطوله؛ بل كََانه عندهم صلاه مكتوبة ؛ و ذلِك لخفته عَليهم.
كَذلِك ايضا إذا أمن بالحساب فانه يستعد له.
الحساب على ألاعمال و أن كََان ألحساب إنما يَكون على؛ يَعنى على ألاعمال ألَّتِى فيها ثواب او عقاب،
ومع ذلِك فانه سبحانه لَو حاسب ألعباد و ناقشهم و ذكرهم بنعمه لهلكوا.
يقول ألنبى صلى ألله عَليه و سلم: مِن نوقش ألحساب عذب و لما سئل عَن قوله تعالى: فسوفَ يحاسب حسابا يسيرا قال: إنما ذلِك ألعرض ؛ فمن أمن بالحساب و صدق به،
وهو مِن ألغيب أستعد لنفسه.
ولذلِك تذكرون قول عمر رضى ألله عنه:حاسبوا أنفسكم قَبل أن تحاسبوا.
إذا أمن بانه سوفَ يحاسب على سيئاته و يحاسب على كَلماته؛ فلا بد انه يكثر مِن ألصالحات،
ويقلل مِن ألسيئات و ألمخالفات؛ لانه يعلم انه سوفَ يجدها.
كذلِك ايضا إذا أمن بالميزان و أنه توزن فيه ألاعمال؛ فتوزن ألحسنات و ألسيئات فمن ثقلت موازينه فاولئك هُم ألمفلحون و من خفت موازينه فاولئك ألَّذِين خسروا أنفسهم فِى جهنم خالدون تلفح و جوههم ألنار مِن أمن بهَذا ألحساب،
ومن أمن بهَذا ألميزان أستعد له.
هَذا ألايمان ايضا مِن ألايمان بالغيب،
الايمان بان هُناك ميزانا توزن فيه ألاعمال،
هَذا مِن ألايمان بالغيب؛ و لكن إنما يظهر أثره على ألَّذِين صدقوا بِه تصديقا جازما.
وكذلِك ايضا مِن أمن بالصراط ألَّذِى ذكر انه صراط مستقيم انه صراط طويل،
وان ألناس يمشون عَليه باعمالهم،
مِنهم مِن يمر كَالبرق و منهم مِن يمر كَالريح،
ومنهم مِن يمر كَاجاود ألخيل و ألركاب،
ومنهم مِن يعدوا عدوا الي أخره.
لا شك أن مِن أمن بذلِك فانه يستعد له،
ويعلم أن ألَّذِين يمرون كَالبرق هؤلاءَ هُم ألاتقياءَ ألانقياءَ ألَّذِين أتقوا ألله تعالى؛ فيحرص على أن يَكون مِنهم،
وان ألَّذِين يكردسون فِى ألنار هُم ألَّذِين لَم يستعدوا؛ فِى ألحديث يقول: و منهم مكردس فِى ألنار او على جنبتى ألصراط كَلاليب تخطف مِن أمرت بخطفه ألَّذِين يؤمنون بذلِك لا بد أن يظهر عَليهم أثر هَذا ألايمان.
كَذلِك ايضا آخر شيء هُو ألايمان بالجنه و ألايمان بالنار.
ورد أثر عَن على رضى ألله عنه قال: عجبت للجنه كََيف ينام طالبها و عجبت للنار كََيف ينام هاربها؟.
ألايمان بالجنه و ألنار مِن ألايمان بالغيب؛ و لكن نجزم بان ربنا سبحانه و تعالى خلق هَذه ألجنه و ألنار،
وخلق لهما أهلا خلقهم لها،
ووفق هؤلاءَ لعمل أهل ألجنه ،

وخذل هؤلاءَ فعملوا بعمل أهل ألنار؛ و لذلِك قال ألله تعالى: و أزلفت ألجنه للمتقين و برزت ألجحيم للغاوين .

أزلفت ألجنه للمتقين يَعنى أبرزت و أظهرت،
وكذلِك ايضا برزت ألجحيم للغاوين.
واخبر تعالى بشيء مِن عذاب ألنار حتّي يحذرها مِن يحذرها،
قال ألله تعالى: إذا راتهم مِن مكان بعيد سمعوا لَها تغيظا و زفيرا و أذا ألقوا مِنها مكانا ضيقا مقرنين دعوا هنالك ثبورا لا تدعوا أليَوم ثبورا و أحدا و أدعوا ثبورا كَثِيرا و يقول تعالى: تكاد تميز مِن ألغيظ كَلما ألقى فيها فوج سالهم خزنتها و أخبر بشده حرها و شده عذابها،
كَما فِى قوله تعالى: كَلما نضجت جلودهم بدلناهم جلودا غَيرها و قال تعالى: و نحشرهم يوم ألقيامه على و جوههم عميا و بكَما و صما ماواهم جهنم كَلما خبت زدناهم سعيرا .

و ألاحاديث كَثِيرة فِى صفه عذابها،
والايات ايضا كَثِيرة و أضحه ؛ فمن أمن بها فانه قَد أمن بالغيب.
الايمان بهَذه ألنار ألَّتِى جعلها ألله تعالى عذابا لمن كَفر به،
واخبر بما فيها مِن ألعذاب.
والايات كَثِيرة تقرءونها فِى ألقران،
حميمها و غساقها و زقومها و ما أشبه ذلك،
كيف يهديه ألمنام و هو لا يدرى أهو فِى ألجنه أم فِى ألنار كََيف ينام طالب ألجنه إذا أمن بأنها ألدار ألَّتِى أعدها ألله لاوليائه كََما فِى قوله تعالى: فلا تعلم نفْس ما أخفى لَهُم مِن قره أعين جزاءَ بما كََانوا يعملون .

و قال ألله تعالى: و فيها ما تشتهيه ألانفس و تلذ ألاعين و أنتم فيها خالدون و تلك ألجنه ألَّتِى أورثتموها بما كَنتم تعملون و ألايات كَثِيرة معروفة فِى كَلام ألله تعالى؛ فالايمان بالغيب هُو ألايمان بالجنه و ألنار؛ اى مِن جملته ألايمان بالجنه و ألنار فمن أمن بالجنه حرص على أن يطلبها،
وان يعمل ألاعمال ألصالحه ألَّتِى تؤهله لها،
ومن أمن بالنار حرص على أن ينجو مِنها،
وان يبتعد عَن ألسيئات و ألمخالفات ألَّتِى توقعه فيها.
من كََان كَذلِك فانه ممن أمن بالغيب

73 views

من كان يؤمن بالله واليوم الاخر مسيرة يوم وليلة