12:34 مساءً الأربعاء 19 ديسمبر، 2018

من كان يؤمن بالله واليوم الاخر مسيرة يوم وليلة


من الايمان بالله الايمان بخبره،

من الايمان بالغيب الايمان باليوم الاخر،

و لعله اخر ما نتكلم عليه لنبدا في الاسئلة.

لما كان الفلاسفه و المشركون الاولون ينكرون البعث بعد الموت،

و يدعون انه ليس هناك حشر و لا نشر و لا بعث و لا حساب؛

و انما هذه الدنيا ليس بعدها دار اخرى.

ينكرون الاخره وينكرون البعث بعد الموت،

و ينكرون الجزاء على الاعمال؛

لذلك جاءت الادله كثيره على اثبات البعث بعد الموت،

و على اثبات يوم القيامه و على اثبات ما فيه من الحساب و الجزاء على الاعمال.
فصدق بذلك قوم و امنوا به و هو الايمان بالغيب و كذب به اخرون؛

ففاز المصدقون و خاب المكذبون.

لا نطيل في الادله التى فيها اثبات يوم القيامه و التى جعلها الله تعالى ادله على الحشر و على البعث بعد الموت؛

و ذلك لانا و الحمد لله نصدق بذلك.

نصدق بقدره الله على انه سوف صور من كان يؤمن بالله واليوم الاخر مسيرة يوم وليلة يحيى العظام و هى رميم صور من كان يؤمن بالله واليوم الاخر مسيرة يوم وليلة و سوف يعيد الارواح الى اجسادها،

و يجمع جسد كل احد.
كل ذى جسد و يرده الى حياته؛

بل تكون حياه اكمل من حياته التى في الدنيا التى يعتريها موت و يعتريها نوم،

و نحو ذلك.

و لكن نقول: ان الايمان باليوم الاخر هو الباعث غالبا للاعمال الصالحة؛

و لاجل ذلك كثيرا ما يقتصر عليه في الحديث.
يقتصر النبى صلى الله عليه و سلم على الايمان بالله و اليوم الاخر؛

مثل قوله صلى الله عليه و سلم صور من كان يؤمن بالله واليوم الاخر مسيرة يوم وليلة من كان يؤمن بالله و اليوم الاخر فليكرم ضيفه،

من كان يؤمن بالله و اليوم الاخر فلا يؤذ جاره،

من يؤمن بالله و اليوم الاخر فليقل خيرا او ليصمت صور من كان يؤمن بالله واليوم الاخر مسيرة يوم وليلة يقتصر على يؤمن بالله و اليوم الاخر.

لم يقل يؤمن بالله و ملائكته و كتبه و رسله؛

لان من امن باليوم الاخر عمل له؛

عمل له و استعد له.
و كذلك في احاديث مثل قوله صلى الله عليه و سلم: لا يحل لامراه تؤمن بالله و اليوم الاخر ان تحد على ميت فوق ثلاث الا على زوج لا يحل لامراه تؤمن بالله و اليوم الاخر ان تسافر مسيره يوم و ليله الا مع ذى محرم اقتصر على تؤمن بالله و اليوم الاخر؛

فنقول: ان من امن اليوم الاخر ظهر عليه اثره،

و ذلك لانه هو اليوم الذى يحصل فيه الحساب على الاعمال،

يحصل فيه الثواب و العقاب؛

لم ذكر الله تعالى.

تسمعون قول الله تعالى: فمن يعمل مثقال ذره خيرا يره و من يعمل مثقال ذره شرا يره .


و قبلها قوله تعالى: يومئذ يصدر الناس اشتاتا ليروا اعمالهم يصدرون عن الموقف ليروا اعمالهم و يحاسبون عليها؛

فمن امن مثلا بطول ذلك اليوم الذى وصف طوله؛

فانه يستعد له لانه يوم طويل كالف سنه مما تعدون او مثل خمسين الف سنه ؛



و لكن المؤمنون لا يحسون بطوله؛

بل كانه عندهم صلاه مكتوبة؛

و ذلك لخفته عليهم.
كذلك ايضا اذا امن بالحساب فانه يستعد له.

الحساب على الاعمال وان كان الحساب انما يكون على؛

يعنى على الاعمال التى فيها ثواب او عقاب،

و مع ذلك فانه سبحانه لو حاسب العباد و ناقشهم و ذكرهم بنعمه لهلكوا.

يقول النبى صلى الله عليه و سلم: من نوقش الحساب عذب و لما سئل عن قوله تعالى: فسوف يحاسب حسابا يسيرا قال: انما ذلك العرض ؛



فمن امن بالحساب و صدق به،

و هو من الغيب استعد لنفسه.

و لذلك تذكرون قول عمر رضى الله عنه:حاسبوا انفسكم قبل ان تحاسبوا.
اذا امن بانه سوف يحاسب على سيئاته و يحاسب على كلماته؛

فلا بد انه يكثر من الصالحات،

و يقلل من السيئات و المخالفات؛

لانه يعلم انه سوف يجدها.

كذلك ايضا اذا امن بالميزان و انه توزن فيه الاعمال؛

فتوزن الحسنات و السيئات فمن ثقلت موازينه فاولئك هم المفلحون و من خفت موازينه فاولئك الذين خسروا انفسهم في جهنم خالدون تلفح وجوههم النار من امن بهذا الحساب،

و من امن بهذا الميزان استعد له.
هذا الايمان ايضا من الايمان بالغيب،

الايمان بان هناك ميزانا توزن فيه الاعمال،

هذا من الايمان بالغيب؛

و لكن انما يظهر اثره على الذين صدقوا به تصديقا جازما.

و كذلك ايضا من امن بالصراط الذى ذكر انه صراط مستقيم انه صراط طويل،

و ان الناس يمشون عليه باعمالهم،

منهم من يمر كالبرق و منهم من يمر كالريح،

و منهم من يمر كاجاود الخيل و الركاب،

و منهم من يعدوا عدوا الى اخره.
لا شك ان من امن بذلك فانه يستعد له،

و يعلم ان الذين يمرون كالبرق هؤلاء هم الاتقياء الانقياء الذين اتقوا الله تعالى؛

فيحرص على ان يكون منهم،

و ان الذين يكردسون في النار هم الذين لم يستعدوا؛

فى الحديث يقول: و منهم مكردس في النار او على جنبتى الصراط كلاليب تخطف من امرت بخطفه الذين يؤمنون بذلك لا بد ان يظهر عليهم اثر هذا الايمان.
كذلك ايضا اخر شيء هو الايمان بالجنه و الايمان بالنار.

و رد اثر عن على رضى الله عنه قال: عجبت للجنه كيف ينام طالبها

و عجبت للنار كيف ينام هاربها؟.
الايمان بالجنه و النار من الايمان بالغيب؛

و لكن نجزم بان ربنا سبحانه و تعالى خلق هذه الجنه و النار،

و خلق لهما اهلا خلقهم لها،

و وفق هؤلاء لعمل اهل الجنه و خذل هؤلاء فعملوا بعمل اهل النار؛

و لذلك قال الله تعالى: و ازلفت الجنه للمتقين و برزت الجحيم للغاوين .


ازلفت الجنه للمتقين يعنى ابرزت و اظهرت،

و كذلك ايضا برزت الجحيم للغاوين.

و اخبر تعالى بشيء من عذاب النار حتى يحذرها من يحذرها،

قال الله تعالى: اذا راتهم من مكان بعيد سمعوا لها تغيظا و زفيرا و اذا القوا منها مكانا ضيقا مقرنين دعوا هنالك ثبورا لا تدعوا اليوم ثبورا واحدا و ادعوا ثبورا كثيرا و يقول تعالى: تكاد تميز من الغيظ كلما القى فيها فوج سالهم خزنتها و اخبر بشده حرها و شده عذابها،

كما في قوله تعالى: كلما نضجت جلودهم بدلناهم جلودا غيرها و قال تعالى: و نحشرهم يوم القيامه على وجوههم عميا و بكما و صما ما واهم جهنم كلما خبت زدناهم سعيرا .


و الاحاديث كثيره في صفه عذابها،

و الايات ايضا كثيره و اضحة؛

فمن امن بها فانه قد امن بالغيب.

الايمان بهذه النار التى جعلها الله تعالى عذابا لمن كفر به،

و اخبر بما فيها من العذاب.

و الايات كثيره تقرءونها في القران،

حميمها و غساقها و زقومها و ما اشبه ذلك،

كيف يهديه المنام و هو لا يدرى اهو في الجنه ام في النار

كيف ينام طالب الجنه اذا امن بانها الدار التى اعدها الله لاوليائه كما في قوله تعالى: فلا تعلم نفس ما اخفى لهم من قره اعين جزاء بما كانوا يعملون .


و قال الله تعالى: و فيها ما تشتهيه الانفس و تلذ الاعين و انتم فيها خالدون و تلك الجنه التى اورثتموها بما كنتم تعملون و الايات كثيره معروفه في كلام الله تعالى؛

فالايمان بالغيب هو الايمان بالجنه و النار؛

اى من جملته الايمان بالجنه و النار فمن امن بالجنه حرص على ان يطلبها،

و ان يعمل الاعمال الصالحه التى تؤهله لها،

و من امن بالنار حرص على ان ينجو منها،

و ان يبتعد عن السيئات و المخالفات التى توقعه فيها.

من كان كذلك فانه ممن امن بالغيب

141 views

من كان يؤمن بالله واليوم الاخر مسيرة يوم وليلة