9:02 مساءً السبت 17 نوفمبر، 2018

من يظلم الناس


صور من يظلم الناس

الظلم هو وضع الشيء في غير موضعه،

وهو ايضا عبارة عن التعدي عن الحق الى الباطل وفيه نوع من الجور؛

اذ هو انحراف عن العدل.

انواع الظلم:

قال البعض:

الظلم ثلاثه:

الاول ان يظلم الناس فيما بينهم وبين الله تعالى:

واعظمه الكفر والشرك والنفاق،

ولذلك قال تعالى:

{ان الشرك لظلم عظيم سورة لقمان:13)،

واياه قصد بقوله:

{الا لعنه الله على الظالمين سورة هود:18).

الثاني ظلم بينه وبين الناس:

واياه قصد بقوله:

{وجزاء سيئه سيئه مثلها فمن عفا واصلح فاجره على الله انه لا يحب الظالمين سورة الشورى:40 ،



وبقوله:

{انما السبيل على الذين يظلمون الناس ويبغون في الارض بغير الحق اولئك لهم عذاب اليم سورة الشورى 42 .

الثالث ظلم بين العبد وبين نفسه:

واياه قصد بقوله:

{فمنهم ظالم لنفسه سورة فاطر:32)،

وقوله على لسان نبيه موسى:

{رب اني ظلمت نفسي سورة القصص:16)،

وكل هذه الثلاثه في الحقيقة ظلم للنفس،

فان الانسان في اول ما يهم بالظلم فقد ظلم نفسه.

قال الذهبي:

«الظلم يكون باكل اموال الناس واخذها ظلما،

وظلم الناس بالضرب والشتم والتعدي والاستطاله على الضعفاء»،

وقد عده من الكبائر،

وبعد ان ذكر الايات والاحاديث التي تتوعد الظالمين،

نقل عن بعض السلف قوله:

«لا تظلم الضعفاء فتكون من شرار الاقوياء»،

ثم عدد صورا من الظلم منها:

اخذ مال اليتيم المماطله بحق الانسان مع القدره على الوفاء ظلم المرأة حقها من صداق ونفقه وكسوه ظلم الاجير بعدم اعطائه الاجر.

ومن الظلم البين الجور في القسمه او تقويم الاشياء،

وقد عدها ابن حجر ضمن الكبائر.

وقد وردت النصوص تذم الظلم:

قال تعالى:

{وتلك القرى اهلكناهم لما ظلموا وجعلنا لمهلكهم موعدا سورة الكهف:59)،

وقال سبحانه:

{وما ظلمناهم ولكن كانوا هم الظالمين سورة الزخرف:76)،

وقال:

{والله لا يحب الظالمين سورة ال عمران:57)،

وقال:

{ولا يظلم ربك احدا سورة الكهف:49)،

وقال:

{وما ربك بظلام للعبيد سورة فصلت:46)،

وقال:

{الا ان الظالمين في عذاب مقيم سورة الشورى:45)،

والايات كثيرة في القران الكريم تبين ظلم العبد لنفسه،

وان هذا الظلم على نوعين:

الشرك،

وهو اعظم الظلم كما بينا،

والمعاصي،

قال تعالى:

{ثم اورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا فمنهم ظالم لنفسه ومنهم مقتصد ومنهم سابق بالخيرات باذن الله ذلك هو الفضل الكبير سورة فاطر:32)،

اما ظلم العبد لغيره بالعدوان على المال والنفس وغيرها،

فهو المذكور في مثل قوله تعالى:

{انما السبيل على الذين يظلمون الناس ويبغون في الارض بغير الحق اولئك لهم عذاب اليم سورة الشورى:42).

وعن ابي موسى الاشعري رضي الله عنه قال:

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:

«ان الله ليملي للظالم،

حتى اذا اخذه لم يفلته،

ثم قرا:

{وكذلك اخذ ربك اذا اخذ القرى وهي ظالمه ان اخذه اليم شديد » رواه البخاري ومسلم).

وفي الحديث:

«اتقوا الظلم؛

فان الظلم ظلمات يوم القيامه» رواه مسلم).

وعن عائشه رضي الله عنها انها قالت لابي سلمه بن عبدالرحمن،

وكان بينه وبين الناس خصومه:

يا ابا سلمه اجتنب الارض ،



فان النبي صلى الله عليه وسلم قال:

«من ظلم قيد شبر من الارض طوقه من سبع ارضين» رواه البخاري ومسلم).

وعن حذيفه رضي الله عنه قال:

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:

«لا تكونوا امعه،

تقولون:

ان احسن الناس احسنا،

وان ظلموا ظلمنا،

ولكن وطنوا انفسكم،

ان احسن الناس ان تحسنوا،

وان اساءوا فلا تظلموا» رواه الترمذي).

وعن عبدالله بن مسعود رضي الله عنه قال:

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:

«لا تقتل نفس ظلما الا كان على ابن ادم كفل نصيب من دمها،

لانه كان اول من سن القتل» رواه البخاري ومسلم).

وعن ابي هريره رضي الله عنه قال:

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:

«لا تحاسدوا ولا تناجشوا ولا تباغضوا،

وكونوا عباد الله اخوانا،

المسلم اخو المسلم،

لا يظلمه،

ولا يخذله،

ولا يحقره،

التقوى ها هنا ويشير الى صدره ثلاث مرات ،



بحسب امرئ من الشر ان يحقر اخاه المسلم،

كل المسلم على المسلم حرام،

دمه وماله وعرضه» رواه مسلم).

وقال علي بن ابي طالب رضي الله عنه:

«يوم المظلوم على الظالم اشد من يوم الظالم على المظلوم»،

وكان معاويه رضي الله عنه يقول:

«اني لاستحي ان اظلم من لا يجد علي ناصرا الا الله»،

وقال ابو العيناء:

«كان لي خصوم ظلمه،

فشكوتهم الى احمد بن ابي داود،

وقلت:

قد تضافروا علي وصاروا يدا واحده،

فقال:

يد الله فوق ايديهم،

فقلت له:

ان لهم مكرا،

فقال:

ولا يحيق المكر السيء الا باهله،

قلت:

هم من فئه كثيره،

فقال:

كم من فئه قليلة غلبت فئه كثيرة باذن الله».

وقال يوسف بن اسباط:

«من دعا لظالم بالبقاء،

فقد احب ان يعصى الله في ارضه».

وقال ابن مسعود رضي الله عنه:

«لما كشف العذاب عن قوم يونس عليه السلام ترادوا المظالم بينهم،

حتى كان الرجل ليقلع الحجر من اساسه فيرده الى صاحبه».

وقال ابو ثور بن يزيد:

«الحجر في البنيان من غير حله عربون على خرابه».

وقال غيره:

لو ان الجنه وهي دار البقاء اسست على حجر من الظلم،

لاوشك ان تخرب».

وقال بعض الحكماء:

«اذكر عند الظلم عدل الله فيك،

وعند القدره قدره الله عليك،

لا يعجبك رحب الذراعين سفاك الدماء،

فان له قاتلا لا يموت».

وكان يزيد بن حاتم يقول:

«ما هبت شيئا قط هيبتي من رجل ظلمته،

وانا اعلم ان لا ناصر له الا الله،

فيقول:

حسبي الله،

الله بيني وبينك».

وبكى علي بن الفضيل يوما،

فقيل له:

ما يبكيك

قال:

ابكي على من ظلمني اذا وقف غدا بين يدي الله تعالى ولم تكن له حجه.

ونادى رجل سليمان بن عبدالملك وهو على المنبر



يا سليمان اذكر يوم الاذان،

فنزل سليمان من على المنبر،

ودعا بالرجل،

فقال له:

ما يوم الاذان

فقال:

قال الله تعالى:

{فاذن مؤذن بينهم ان لعنه الله على الظالمين سورة الاعراف:44).

وقال ابو الدرداء رضي الله عنه:

«اياك ودمعه اليتيم،

ودعوه المظلوم،

فانها تسري بالليل والناس نيام».

وقيل:

ان الظلم ثلاثه:

فظلم لا يغفر،

وظلم لا يترك،

وظلم مغفور لا يطلب،

فاما الظلم الذي لا يغفر فالشرك بالله،

نعوذ بالله تعالى من الشرك،

قال تعالى:

{ان الله لا يغفر ان يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء سورة النساء:48)،

واما الظلم الذي لا يترك،

فظلم العباد بعضهم بعضا،

واما الظلم المغفور الذي لا يطلب،

فظلم العبد نفسه.

ومر رجل برجل قد صلبه الحجاج،

فقال:

يا رب ان حلمك على الظالمين قد اضر بالمظلومين،

فنام تلك الليله،

فراى في منامه ان القيامه قد قامت،

وكانه قد دخل الجنه،

فراى ذلك المصلوب في اعلى عليين،

واذا مناد ينادي،

حلمي على الظالمين احل المظلومين في اعلى عليين.

وقيل:

«من سلب نعمه غيره سلب نعمته غيره»،

ويقال:

«من طال عدوانه زال سلطانه».

قال عمر رضي الله عنه:

«واتق دعوه المظلوم،

فان دعوه المظلوم مستجابه».

وقال علي رضي الله عنه:

«انما اهلك من كان قبلكم انهم منعوا الحق حتى استشرى،

وبسطوا الجور حتى افتدى»،

وقيل:

«اظلم الناس من ظلم لغيره»؛

اي لمصلحه غيره.

وقال ابن الجوزي:

«الظلم يشتمل على معصيتين:

اخذ مال الغير،

ومبارزه الرب بالمخالفه،

والمعصيه فيه اشد من غيرها،

لانه لا يقع غالبا الا بالضعيف الذي لا يقدر على الانتصار،

وانما ينشا الظلم عن ظلمه القلب،

ولو استنار بنور الهدى لاعتبر».

وقال ابن تيميه:

«ان الناس لم يتنازعوا في ان عاقبه الظلم وخيمه،

وعاقبه العدل كريمه»،

ويروى:

«ان الله ينصر الدوله العادله وان كانت كافره،

ولا ينصر الدوله الظالمه وان كانت مؤمنه».

من اسباب الظلم:

ا الشيطان:

قال تعالى:

{يا ايها الذين امنوا ادخلوا في السلم كافه ولا تتبعوا خطوات الشيطان انه لكم عدو مبين سورة البقره:208)،

وقال:

{استحوذ عليهم الشيطان فانساهم ذكر الله اولئك حزب الشيطان الا ان حزب الشيطان هم الخاسرون سورة المجادله:19).

(ب النفس الاماره بالسوء:

قال تعالى:

ان النفس لاماره بالسوء سورة يوسف:53).

(ج الهوى:

قال تعالى:

{فلا تتبعوا الهوى ان تعدلوا سورة النساء:135)،

وقال سبحانه:

{واما من خاف مقام ربه ونهى النفس عن الهوى فان الجنه هي الماوى}  سورة النازعات:40-41)،

وقال جل وعلا:

{ولا تطع من اغفلنا قلبه عن ذكرنا واتبع هواه سورة الكهف:28)،

والايات كثيرة في هذا الباب.

اسباب تعين على ترك الظلم وتعالجه:

1 تذكر تنزهه عز وجل عن الظلم:

قال تعالى:

{من عمل صالحا فلنفسه ومن اساء فعليها وما ربك بظلام للعبيد سورة فصلت:46)،

وقال سبحانه:

{ان الله لا يظلم مثقال ذره سورة النساء:40)،

وقال:

{وما الله يريد ظلما للعالمين سورة ال عمران:108).

2 النظر في سوء عاقبه الظالمين:

قال تعالى:

{وان منكم الا واردها كان على ربك حتما مقضيا ثم ننجي الذين اتقوا ونذر الظالمين فيها جثيا سورة مريم:71-72)،

وقال سبحانه:

{وما كان ربك ليهلك القرى بظلم واهلها مصلحون سورة هود:117)،

وقال:

{قل ارايتكم ان اتاكم عذاب الله بغته او جهره هل يهلك الا القوم الظالمون سورة الانعام:47).

3 عدم الياس من رحمه الله:

قال تعالى:

{انه لا يياس من روح الله الا القوم الكافرون سورة يوسف:87،

وعن صفوان بن محرز قال:

قال رجل لابن عمر رضي الله عنهما:

كيف سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم في النجوى

قال:

سمعته يقول:

«يدنو المؤمن يوم القيامه من ربه حتى يضع عليه كنفه،

فيقرره بذنوبه،

فيقول:

هل تعرف

فيقول:

اي رب اعرف،

قال:

فاني قد سترتها عليك في الدنيا،

واني اغفرها لك اليوم،

فيعطى صحيفة حسناته،

واما الكافر والمنافق فينادى بهم على رؤوس الخلائق:

هؤلاء الذين كذبوا على الله» رواه مسلم).

وحديث الذي قتل تسعه وتسعين نفسا،

والذي قال:

«لئن قدر الله علي ليعذبني عذابا لا يعذبه احدا من العالمين» رواه البخاري ومسلم)،

وغيره شاهد على هذا المعنى.

4 استحضار مشهد فصل القضاء يوم القيامه،

قال تعالى:

{واشرقت الارض بنور ربها ووضع الكتاب وجيء بالنبيين والشهداء وقضي بينهم بالحق وهم لا يظلمون  ووفيت كل نفس ما عملت وهو اعلم بما يفعلون سورة الزمر:68-70).

5 الذكر والاستغفار:

قال تعالى:

{والذين اذا فعلوا فاحشه او ظلموا انفسهم ذكروا الله فاستغفروا لذنوبهم ومن يغفر الذنوب الا الله ولم يصروا على ما فعلوا وهم يعلمون سورة ال عمران:135).

6 كف النفس عن الظلم ورد الحقوق لاصحابها:

فالتوبه النصوح ان يندم الانسان بالقلب ويقلع بالجوارح،

وان يستغفر باللسان،

ويسعى في اعطاء كل ذي حق حقه،

فمن كانت لاخيه عنده مظلمه،

من مال او عرض،

فليتحلل منه اليوم،

قبل ان لا يكون دينار ولا درهم الا الحسنات والسيئات،

كما صح بذلك الخبر.

بعض اثار الظلم ومضاره:

الظلم يجلب غضب الرب سبحانه،

ويتسلط على الظالم بشتى انواع العذاب،

وهو يخرب الديار،

وبسببه تنهار الدول،

والظالم يحرم شفاعه رسول الله صلى الله عليه وسلم بجميع انواعها،

وعدم الاخذ على يده يفسد الامه،

والظلم دليل على ظلمه القلب وقسوته،

ويؤدي الى صغار الظالم عند الله وذلته،

وما ضاعت نعمه صاحب الجنتين الا بظلمه،

{ودخل جنته وهو ظالم لنفسه قال ما اظن ان تبيد هذه ابدا وما اظن الساعة قائمة ولئن رددت الى ربي لاجدن خيرا منها منقلبا سورة الكهف:35-36)،

وما دمرت الممالك الا بسبب الظلم،

قال تعالى:

{فقطع دابر القوم الذين ظلموا والحمد لله رب العالمين سورة الانعام:45)،

وقال تعالى عن فرعون:

{فاخذناه وجنوده فنبذناهم في اليم فانظر كيف كان عاقبه الظالمين سورة القصص:40)،

وقال عن قوم لوط:

{فلما جاء امرنا جعلنا عاليها سافلها وامطرنا عليها حجاره من سجيل منضود  مسومه عند ربك وما هي من الظالمين ببعيد سورة هود:82-83).

واهلك سبحانه قوم نوح وعاد وثمود واصحاب الايكه،

وقال:

{فكلا اخذنا بذنبه فمنهم من ارسلنا عليه حاصبا ومنهم من اخذته الصيحه ومنهم من خسفنا به الارض ومنهم من اغرقنا وما كان الله ليظلمهم ولكن كانوا انفسهم يظلمون سورة العنكبوت:40)،

وندم الظالم وتحسره بعد فوات الاوان لا ينفع،

قال تعالى:

{ويوم يعض الظالم على يديه يقول يا ليتني اتخذت مع الرسول سبيلا سورة الفرقان:27).

والظلم من المعاصي التي تعجل عقوبتها في الدنيا،

فهو متعد للغير وكيف تقوم للظالم قائمة اذا ارتفعت اكف الضراعه من المظلوم،

فقال الله عز وجل:

«وعزتي وجلالي لانصرنك ولو بعد حين».

فاتق الله وانصف من نفسك،

وسارع برد المظالم لاصحابها،

من قبل ان ياتي يوم لا مرد له من الله.

قال ابو العتاهيه:

اما والله ان الظلم لؤم     ومازال المسيئ هو الظلوم

الى ديان يوم الدين نمضي    وعند الله تجتمع الخصوم

ستعلم في الحساب اذا التقينا     غدا عند الاله من الملوم

واخر دعوانا ان الحمد لله رب العالمين

295 views

من يظلم الناس