11:11 مساءً الخميس 17 يناير، 2019

من يظلم الناس

بالصور من يظلم الناس 20160908 633

الظلم هو وضع الشيء في غير موضعه،

و هو ايضا عباره عن التعدى عن الحق الى الباطل و فيه نوع من الجور؛

اذ هو انحراف عن العدل.

انواع الظلم:

قال البعض: الظلم ثلاثة:

الاول ان يظلم الناس فيما بينهم و بين الله تعالى:

واعظمه الكفر و الشرك و النفاق،

و لذلك قال تعالى: ان الشرك لظلم عظيم سوره لقمان:13)،

و اياه قصد بقوله: الا لعنه الله على الظالمين سوره هود:18).

الثانى ظلم بينه و بين الناس:

واياه قصد بقوله: وجزاء سيئه سيئه مثلها فمن عفا و اصلح فاجره على الله انه لا يحب الظالمين سوره الشورى:40 ،



و بقوله: انما السبيل على الذين يظلمون الناس و يبغون في الارض بغير الحق اولئك لهم عذاب اليم سوره الشوري 42 .

الثالث ظلم بين العبد و بين نفسه:

واياه قصد بقوله: فمنهم ظالم لنفسه سوره فاطر:32)،

و قوله على لسان نبيه موسى: رب انى ظلمت نفسي سوره القصص:16)،

و كل هذه الثلاثه في الحقيقه ظلم للنفس،

فان الانسان في اول ما يهم بالظلم فقد ظلم نفسه.

قال الذهبي: «الظلم يكون باكل اموال الناس و اخذها ظلما،

و ظلم الناس بالضرب و الشتم و التعدى و الاستطاله على الضعفاء»،

و قد عده من الكبائر،

و بعد ان ذكر الايات و الاحاديث التى تتوعد الظالمين،

نقل عن بعض السلف قوله: «لا تظلم الضعفاء فتكون من شرار الاقوياء»،

ثم عدد صورا من الظلم منها: اخذ ما ل اليتيم المماطله بحق الانسان مع القدره على الوفاء ظلم المراه حقها من صداق و نفقه و كسوه ظلم الاجير بعدم اعطائه الاجر.

و من الظلم البين الجور في القسمه او تقويم الاشياء،

و قد عدها ابن حجر ضمن الكبائر.

وقد و ردت النصوص تذم الظلم:

قال تعالى: وتلك القري اهلكناهم لما ظلموا وجعلنا لمهلكهم موعدا سوره الكهف:59)،

و قال سبحانه: وما ظلمناهم و لكن كانوا هم الظالمين سوره الزخرف:76)،

و قال: والله لا يحب الظالمين سوره ال عمران:57)،

و قال: ولا يظلم ربك احدا سوره الكهف:49)،

و قال: وما ربك بظلام للعبيد سوره فصلت:46)،

و قال: الا ان الظالمين في عذاب مقيم سوره الشورى:45)،

و الايات كثيره في القران الكريم تبين ظلم العبد لنفسه،

و ان هذا الظلم على نوعين: الشرك،

و هو اعظم الظلم كما بينا،

و المعاصي،

قال تعالى: ثم اورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا فمنهم ظالم لنفسه و منهم مقتصد و منهم سابق بالخيرات باذن الله ذلك هو الفضل الكبير سوره فاطر:32)،

اما ظلم العبد لغيره بالعدوان على المال و النفس و غيرها،

فهو المذكور في مثل قوله تعالى: انما السبيل على الذين يظلمون الناس و يبغون في الارض بغير الحق اولئك لهم عذاب اليم سوره الشورى:42).

وعن ابى موسي الاشعرى رضى الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه و سلم: «ان الله ليملى للظالم،

حتي اذا اخذه لم يفلته،

ثم قرا: وكذلك اخذ ربك اذا اخذ القري و هى ظالمه ان اخذه اليم شديد » رواه البخارى و مسلم).

وفى الحديث: «اتقوا الظلم؛

فان الظلم ظلمات يوم القيامة» رواه مسلم).

وعن عائشه رضى الله عنها انها قالت لابى سلمه بن عبدالرحمن،

و كان بينه و بين الناس خصومة: يا ابا سلمه اجتنب الارض ،



فان النبى صلى الله عليه و سلم قال: «من ظلم قيد شبر من الارض طوقه من سبع ارضين» رواه البخارى و مسلم).

وعن حذيفه رضى الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه و سلم: «لا تكونوا امعه تقولون: ان احسن الناس احسنا،

و ان ظلموا ظلمنا،

و لكن وطنوا انفسكم،

ان احسن الناس ان تحسنوا،

و ان اساءوا فلا تظلموا» رواه الترمذي).

وعن عبدالله بن مسعود رضى الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه و سلم: «لا تقتل نفس ظلما الا كان على ابن ادم كفل نصيب من دمها،

لانه كان اول من سن القتل» رواه البخارى و مسلم).

وعن ابى هريره رضى الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه و سلم: «لا تحاسدوا و لا تناجشوا و لا تباغضوا،

و كونوا عباد الله اخوانا،

المسلم اخو المسلم،

لا يظلمه،

و لا يخذله،

و لا يحقره،

التقوي ها هنا و يشير الى صدره ثلاث مرات ،



بحسب امرئ من الشر ان يحقر اخاه المسلم،

كل المسلم على المسلم حرام،

دمه و ما له و عرضه» رواه مسلم).

وقال على بن ابى طالب رضى الله عنه: «يوم المظلوم على الظالم اشد من يوم الظالم على المظلوم»،

و كان معاويه رضى الله عنه يقول: «انى لاستحى ان اظلم من لا يجد على ناصرا الا الله»،

و قال ابو العيناء: «كان لى خصوم ظلمه فشكوتهم الى احمد بن ابى داود،

و قلت: قد تضافروا على و صاروا يدا واحده فقال: يد الله فوق ايديهم،

فقلت له: ان لهم مكرا،

فقال: و لا يحيق المكر السيء الا باهله،

قلت: هم من فئه كثيره فقال: كم من فئه قليله غلبت فئه كثيره باذن الله».

وقال يوسف بن اسباط: «من دعا لظالم بالبقاء،

فقد احب ان يعصي الله في ارضه».

وقال ابن مسعود رضى الله عنه: «لما كشف العذاب عن قوم يونس عليه السلام ترادوا المظالم بينهم،

حتي كان الرجل ليقلع الحجر من اساسه فيرده الى صاحبه».

وقال ابو ثور بن يزيد: «الحجر في البنيان من غير حله عربون على خرابه».

وقال غيره: لو ان الجنه و هى دار البقاء اسست على حجر من الظلم،

لاوشك ان تخرب».

وقال بعض الحكماء: «اذكر عند الظلم عدل الله فيك،

و عند القدره قدره الله عليك،

لا يعجبك رحب الذراعين سفاك الدماء،

فان له قاتلا لا يموت».

وكان يزيد بن حاتم يقول: «ما هبت شيئا قط هيبتى من رجل ظلمته،

و انا اعلم ان لا ناصر له الا الله،

فيقول: حسبى الله،

الله بينى و بينك».

وبكي على بن الفضيل يوما،

فقيل له: ما يبكيك

قال: ابكى على من ظلمنى اذا و قف غدا بين يدى الله تعالى و لم تكن له حجة.

ونادي رجل سليمان بن عبدالملك و هو على المنبر يا سليمان اذكر يوم الاذان،

فنزل سليمان من على المنبر،

و دعا بالرجل،

فقال له: ما يوم الاذان

فقال: قال الله تعالى: فاذن مؤذن بينهم ان لعنه الله على الظالمين سوره الاعراف:44).

وقال ابو الدرداء رضى الله عنه: «اياك و دمعه اليتيم،

و دعوه المظلوم،

فانها تسرى بالليل و الناس نيام».

وقيل: ان الظلم ثلاثة: فظلم لا يغفر،

و ظلم لا يترك،

و ظلم مغفور لا يطلب،

فاما الظلم الذى لا يغفر فالشرك بالله،

نعوذ بالله تعالى من الشرك،

قال تعالى: ان الله لا يغفر ان يشرك به و يغفر ما دون ذلك لمن يشاء سوره النساء:48)،

و اما الظلم الذى لا يترك،

فظلم العباد بعضهم بعضا،

و اما الظلم المغفور الذى لا يطلب،

فظلم العبد نفسه.

ومر رجل برجل قد صلبه الحجاج،

فقال: يا رب ان حلمك على الظالمين قد اضر بالمظلومين،

فنام تلك الليله فراي في منامه ان القيامه قد قامت،

و كانه قد دخل الجنه فراي ذلك المصلوب في اعلي عليين،

و اذا مناد ينادي،

حلمى على الظالمين احل المظلومين في اعلي عليين.

وقيل: «من سلب نعمه غيره سلب نعمته غيره»،

و يقال: «من طال عدوانه زال سلطانه».

قال عمر رضى الله عنه: «واتق دعوه المظلوم،

فان دعوه المظلوم مستجابة».

وقال على رضى الله عنه: «انما اهلك من كان قبلكم انهم منعوا الحق حتى استشرى،

و بسطوا الجور حتى افتدى»،

و قيل: «اظلم الناس من ظلم لغيره»؛

اى لمصلحه غيره.

وقال ابن الجوزي: «الظلم يشتمل على معصيتين: اخذ ما ل الغير،

و مبارزه الرب بالمخالفه و المعصيه فيه اشد من غيرها،

لانه لا يقع غالبا الا بالضعيف الذى لا يقدر على الانتصار،

و انما ينشا الظلم عن ظلمه القلب،

و لو استنار بنور الهدي لاعتبر».

وقال ابن تيمية: «ان الناس لم يتنازعوا في ان عاقبه الظلم و خيمه و عاقبه العدل كريمة»،

و يروى: «ان الله ينصر الدوله العادله وان كانت كافره و لا ينصر الدوله الظالمه وان كانت مؤمنة».

من اسباب الظلم:

ا الشيطان: قال تعالى: يا ايها الذين امنوا ادخلوا في السلم كافه و لا تتبعوا خطوات الشيطان انه لكم عدو مبين سوره البقرة:208)،

و قال: استحوذ عليهم الشيطان فانساهم ذكر الله اولئك حزب الشيطان الا ان حزب الشيطان هم الخاسرون سوره المجادلة:19).

(ب النفس الاماره بالسوء: قال تعالى: ان النفس لاماره بالسوء سوره يوسف:53).

(ج الهوى: قال تعالى: فلا تتبعوا الهوي ان تعدلوا سوره النساء:135)،

و قال سبحانه: واما من خاف مقام ربه و نهي النفس عن الهوي فان الجنه هى الماوى}  سوره النازعات:40-41)،

و قال جل و علا: ولا تطع من اغفلنا قلبه عن ذكرنا و اتبع هواه سوره الكهف:28)،

و الايات كثيره في هذا الباب.

اسباب تعين على ترك الظلم و تعالجه:

1 تذكر تنزهه عز و جل عن الظلم: قال تعالى: من عمل صالحا فلنفسه و من اساء فعليها و ما ربك بظلام للعبيد سوره فصلت:46)،

و قال سبحانه: ان الله لا يظلم مثقال ذرة سوره النساء:40)،

و قال: وما الله يريد ظلما للعالمين سوره ال عمران:108).

2 النظر في سوء عاقبه الظالمين: قال تعالى: وان منكم الا و اردها كان على ربك حتما مقضيا ثم ننجى الذين اتقوا و نذر الظالمين فيها جثيا سوره مريم:71-72)،

و قال سبحانه: وما كان ربك ليهلك القري بظلم و اهلها مصلحون سوره هود:117)،

و قال: قل ارايتكم ان اتاكم عذاب الله بغته او جهره هل يهلك الا القوم الظالمون سوره الانعام:47).

3 عدم الياس من رحمه الله: قال تعالى: انه لا يياس من روح الله الا القوم الكافرون سوره يوسف:87،

و عن صفوان بن محرز قال: قال رجل لابن عمر رضى الله عنهما: كيف سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم في النجوى

قال: سمعته يقول: «يدنو المؤمن يوم القيامه من ربه حتى يضع عليه كنفه،

فيقرره بذنوبه،

فيقول: هل تعرف

فيقول: اي رب اعرف،

قال: فانى قد سترتها عليك في الدنيا،

و انى اغفرها لك اليوم،

فيعطي صحيفه حسناته،

و اما الكافر و المنافق فينادي بهم على رؤوس الخلائق: هؤلاء الذين كذبوا على الله» رواه مسلم).

وحديث الذى قتل تسعه و تسعين نفسا،

و الذى قال: «لئن قدر الله على ليعذبنى عذابا لا يعذبه احدا من العالمين» رواه البخارى و مسلم)،

و غيره شاهد على هذا المعنى.

4 استحضار مشهد فصل القضاء يوم القيامه قال تعالى: واشرقت الارض بنور ربها و وضع الكتاب و جيء بالنبيين و الشهداء و قضى بينهم بالحق و هم لا يظلمون  و وفيت كل نفس ما عملت و هو اعلم بما يفعلون سوره الزمر:68-70).

5 الذكر و الاستغفار: قال تعالى: والذين اذا فعلوا فاحشه او ظلموا انفسهم ذكروا الله فاستغفروا لذنوبهم و من يغفر الذنوب الا الله و لم يصروا على ما فعلوا و هم يعلمون سوره ال عمران:135).

6 كف النفس عن الظلم و رد الحقوق لاصحابها: فالتوبه النصوح ان يندم الانسان بالقلب و يقلع بالجوارح،

و ان يستغفر باللسان،

و يسعي في اعطاء كل ذى حق حقه،

فمن كانت لاخيه عنده مظلمه من ما ل او عرض،

فليتحلل منه اليوم،

قبل ان لا يكون دينار و لا درهم الا الحسنات و السيئات،

كما صح بذلك الخبر.

بعض اثار الظلم و مضاره:

الظلم يجلب غضب الرب سبحانه،

و يتسلط على الظالم بشتي انواع العذاب،

و هو يخرب الديار،

و بسببه تنهار الدول،

و الظالم يحرم شفاعه رسول الله صلى الله عليه و سلم بجميع انواعها،

و عدم الاخذ على يده يفسد الامه و الظلم دليل على ظلمه القلب و قسوته،

و يؤدى الى صغار الظالم عند الله و ذلته،

و ما ضاعت نعمه صاحب الجنتين الا بظلمه،

{ودخل جنته و هو ظالم لنفسه قال ما اظن ان تبيد هذه ابدا و ما اظن الساعه قائمه و لئن رددت الى ربى لاجدن خيرا منها منقلبا سوره الكهف:35-36)،

و ما دمرت الممالك الا بسبب الظلم،

قال تعالى: فقطع دابر القوم الذين ظلموا و الحمد لله رب العالمين سوره الانعام:45)،

و قال تعالى عن فرعون: فاخذناه و جنوده فنبذناهم في اليم فانظر كيف كان عاقبه الظالمين سوره القصص:40)،

و قال عن قوم لوط: فلما جاء امرنا جعلنا عاليها سافلها و امطرنا عليها حجاره من سجيل منضود  مسومه عند ربك و ما هى من الظالمين ببعيد سوره هود:82-83).

واهلك سبحانه قوم نوح و عاد و ثمود و اصحاب الايكه و قال: فكلا اخذنا بذنبه فمنهم من ارسلنا عليه حاصبا و منهم من اخذته الصيحه و منهم من خسفنا به الارض و منهم من اغرقنا و ما كان الله ليظلمهم و لكن كانوا انفسهم يظلمون سوره العنكبوت:40)،

و ندم الظالم و تحسره بعد فوات الاوان لا ينفع،

قال تعالى: ويوم يعض الظالم على يديه يقول يا ليتنى اتخذت مع الرسول سبيلا سوره الفرقان:27).

والظلم من المعاصى التى تعجل عقوبتها في الدنيا،

فهو متعد للغير و كيف تقوم للظالم قائمه اذا ارتفعت اكف الضراعه من المظلوم،

فقال الله عز و جل: «وعزتى و جلالى لانصرنك و لو بعد حين».

فاتق الله و انصف من نفسك،

و سارع برد المظالم لاصحابها،

من قبل ان ياتى يوم لا مرد له من الله.

قال ابو العتاهية:

اما و الله ان الظلم لؤم     و ما زال المسيئ هو الظلوم

الي ديان يوم الدين نمضي    و عند الله تجتمع الخصوم

ستعلم في الحساب اذا التقينا     غدا عند الاله من الملوم

واخر دعوانا ان الحمد لله رب العالمين

311 views

من يظلم الناس