موضوع تعبير عن الامانة


ياما كان بقديم الزمان تاجر عرف بامانته؛ فقد كان متقيا لله بجميع تحركاته، و يضع الخوف من عذاب الله و عقابه صوب عينيه.

باحدى الرحلات التجارية التي كان يقوم فيها ذلك التاجر الامين، اخذ يفكر بالاستقرار داخل بلدته ليرتاح من عناء السفر و مشقته، فصحته بدات بالتدهور و التراجع الى الخلف نتيجة كبر سنه، فان له ان يرتاح من عناء السفر بعد ان قام بجمع مبلغ يعيش فيه مسرورا.

ذهب التاجر الى رجل يود بيع بيته؛ فهو يبحث عن بيت =لياوي فيه نفسه و عائلته، و ليصبح مناسبا لمكانته و ثروته الطائلة، و قام بشرائه.

دارت الايام و مرت، و التاجر يعيش فرحا بداره الحديثة الجميلة، و بيوم من الايام خطرت على باله فكرة و هو ينظر الى احد جدران البيت، فقال بنفسه: لو قمت بهدم ذلك الحائط لحصلت على بيت =اجمل، و مساحة اكبر و اوسع.

و بالفعل، قام التاجر بمسك الفاس و اخذ يهدم الجدار و يزيله، لكنه فجاة راى شيئا عجيبا فقد عثر تحته على جرة مليئة بالمجوهرات و الذهب. صاح التاجر: يا الهي، كنز عظيم مدفون تحت الحائط لا بد لي من ان اعيده الى صاحبه، فهو له و اولى مني به، ليس لي حق بهذا الذهب ابدا ، فاذا قمت باخذه سيصبح ما لا حراما، و المال الحرام يضر و لا ينفع، و يذهب و لا يدوم.

حمل التاجر الامين الجرة ذاهبا فيها الى الرجل الذي باعه منزله، و ضعها بين يديه قائلا له انه ربما عثر عليها خلال قيامه بهدم احد الجدران، فقال الرجل: هذي ليست ملكا لي، بل انها ربما اصبحت ملكا لك انت، فالمنزل منزلك الان، و انا ربما بعتك الدار و ما فيها.

رفض كلا الرجلين ان ياخذا الجرة، و قررا ان يذهبا الى قاضي المدينة ليتحاكما، فقال لهما القاضي: ما رايت بحياتي رجلين امينين مثليكما، تتنازعان برفض الكنز بدلا من النزاع بمن ياخذه!!.

سال القاضي الرجلين ان كان لديهما ابناء، فاجاب التاجر الامين بان له بنتا واحدة، اما الرجل الاخر فقد قال ان لديه و لدا، فقال القاضي: فليتزوج ابنك بابنته، و يصرف ذلك الذهب اليهما، فاستحسن الرجلان راي القاضي و وجدا ان به صوابا، و وافقا على الزواج، و عاشا سعيدين مرتاحا الضمير و البال.

1٬066 views