2:51 مساءً الأربعاء 20 مارس، 2019

موضوع عن بر الوالدين

تعبير بر الوالدين

لقد اوصانا الله و رسوله الكريم على اطاعه و الدينا و العطف عليهم لانهم عانوا معنا كثيرا حتى اصبحنا بهذا العمر فلولا تربيتهم لنا و عطفهم علينا لما وصلنا لهذه المرحله التى نحن بها الان . فقد جاء دورنا الان لكى نجزيهم العرفان الذى قدموه لنا منذ صغرنا . قال تعالى في كتابه: “وقضي ربك الا تعبدوا الا اياه و بالوالدين احسانا”

ان للوالدين مقاما و شانا يعجز الانسان عن دركه، و مهما جهد القلم في احصاء فضلهما فانه يبقي قاصرا منحسرا عن تصوير جلالهما و حقهما على الابناء، و كيف لا يكون ذلك و هما سبب وجودهم، و عماد حياتهم و ركن البقاء لهم.

لقد بذل الوالدان كل ما امكنهما على المستويين المادى و المعنوى لرعايه ابنائهما و تربيتهم، و تحملا في سبيل ذلك اشد المتاعب و الصعاب و الارهاق النفسى و الجسدى و هذا البذل لا يمكن لشخص ان يعطيه بالمستوي الذى يعطيه الوالدان.

ولهذا فقط اعتبر الاسلام عطاءهما عملا جليلا مقدسا استوجبا عليه الشكر و عرفان الجميل و اوجب لهما حقوقا على الابناء لم يوجبها لاحد على احد اطلاقا، حتى ان الله تعالى قرن طاعتهما و الاحسان اليهما بعبادته و توحيده بشكل مباشر فقال: “واعبدوا الله و لا تشركوا به شيئا و بالوالدين احسانا”(2).

لان الفضل على الانسان بعد الله هو للوالدين، و الشكر على الرعايه و العطاء يكون لهما بعد شكر الله و حمده، “ووصينا الانسان بوالديه… ان اشكر لى و لوالديك الى المصير”(1).

وقد اعتبر القران العقوق للوالدين و الخروج عن طاعتهما و مرضاتهما معصيه و تجبرا حيث جاء ذكر يحيي ابن زكريا بالقول: “وبرا بوالديه و لم يكن جبارا عصيا”(2).

وفى رساله الحقوق المباركه نجد حق الام على لسان الامام على بن الحسين على بافضل تعبير و اكمل بيان، فيختصر عظمه الام و شموخ مقامها في كلمات، و يصور عطاها بادق تصوير و تفصيل فيقول ?: “فحق امك ان تعلم انها حملتك حيث لا يحمل احد احدا، و اطعمتك من ثمره قلبها ما لا يطعم احد احدا، و انها وقتك بسمعها و بصرها و يدها و رجلها و شعرها و بشرها و كل جوارحها مستبشره بذلك فرحه موبله كثيره عطاياها ، محتمله لما فيه مكروهها و المها و ثقلها و غمها، حتى دفعتها عنك يد القدره و اخرجتك الى الارض فرضيت ان تشبع و تجوع هي، و تكسوك و تعرى، و ترويك و تظما، و تظللك و تضحى، و تنعمك ببؤسها، و تلذذك بالنوم بارقها، و كان بطنها لك و عاء، و حجرها لك حواء، و ثديها لك سقاءا، و نفسها لك و قاءا، تباشر حر الدنيا و بردها لك دونك، فتشكرها على قدر ذلك و لا تقدر عليه الا بعون الله و توفيقه”.

وتبرز هنا، اهميه حق الام من خلال التفصيل و البيان الذى تقدم به الامام  بحيث جعله اكبر الحقوق في رسالته المباركه و اكثر في بيانه، و حث على برها و وصي الولد بالشكر لهما كما هى الوصيه الالهية: “ووصينا الانسان بوالديه حملته امه و هنا على و هن… ان اشكر لى و لوالديك الى المصير”(2).

وكذلك كانت و صيه النبي(ص لرجل اتاه فقال: يا رسول الله من ابر؟

قال ص): “امك”.

قال: من ثم من؟

قال ص): “امك”.

قال: ثم من؟

قال ص): “امك”.

قال: ثم من؟

قال ص): “اباك”.

حق الاب:

ولا يقل حق الاب اهميه و جلالا عن حق الام، فهو يمثل الاصل و الابن هو الفرع، و قد امضي حياته و شبابه و افني عمره بكد و اجتهاد للحفاظ على اسرته و تامين الحياه الهانئه لاولاده، فتعب و خاطر و اقتحم المشقات و الصعاب في هذا السبيل، و في ذلك يقول الامام زين العابدين ?: “واما حق ابيك فتعلم انه اصلك و انك فرعه، و انك لولاه لم تكن، فمهما رايت في نفسك مما يعجبك فاعلم ان اباك اصل النعمه عليك فيه، و احمد الله و اشكره على قدر ذلك و لا قوه الا بالله”.

وعلي الانسان ان يدرك جيدا كيف يتعاطي مع و الده كى لا يكون عاقا و هو غافل عن ذلك، فعليه تعظيمه و احترامه و استشعار الخضوع و الاستكانه في حضرته فقد جاء في حديث عن الامام الباقر ?: “ان ابى نظر الى رجل و معه ابنه يمشي، و الابن متكيء على ذراع الاب، قال: فما كلمه ابى حتى فارق الدنيا”.
بر الوالدين بعد الموت:

لا يقتصر بر الوالدين على حياتهما بحيث اذا انقطعا من الدنيا انقطع ذكرهما، بل ان من و اجبات الابناء احياء امرهما و ذكرهما من خلال زياره قبريهما و قراءه الفاتحه لروحيهما و التصدق عنهما، و اقامه مجالس العزاء لهما على الدوام.

كما ان عليهم حق البر لهما في جمله امور ذكرها رسول الله ص لرجل من اصحابه فقال: يا رسول الله هل بقى لابوى شي‏ء من البر ابرهما به بعد وفاتهما؟

قال رسول ص) : “نعم، الصلاه عليهما، و الاستغفار لهما، و انقاذ عهدهما، و اكرام صديقهما، وصله الرحم التى لا توصل الا بهما”.

وفى حديث للامام الصادق ?: “يصلى عنهما، و يتصدق عنهما، و يحج‏ عنهما، و يصوم عنهما، فيكون الذى صنع لهما و له مثل ذلك فيزيده الله ببره وصلاته خيرا كثيرا”.
حد العقوق:

ان نكران الجميل، و عدم مكافاه الاحسان ليعتبران من قبائح الاخلاق، و كلما عظم الجميل و الاحسان كان جحودهما اكثر جرما و افظع اثما، و من هذا المقياس نقف على خطر الجريمه التى يرتكبها العاق لوالديه، حتى عد العقوق من الكبائر الموجبه لدخول النار لان العاق حيث ضميره مضحمل فلا ايمان له و لا خير في قلبه و لا انسانيه لديه.

ولذلك حذر الاسلام من عقوق الوالدين لما له من دلالات و نتائج كما عبر النبى الاكرم ص): “كن بارا و اقتصر على الجنه وان كنت عاقا فاقتصر على النار”.

وقد حدد تعالى المستوي الادني لعقوق الوالدين في كتابه المجيد حيث يقول جل و علا: “اما يبلغن عندك الكبر احدهما او كلاهما فلا تقل لهما اف و لا تنهرهما و قل لهما قولا كريما”(1).

وعن هذا الحد يقول رسول الله ص): “لو علم الله شيئا هو ادني من اف لنهي عنه، و هو من ادني العقوق”.

اذن فلا رخصه لولد ان يقول هذه الكلمه من اقوال و افعال كمن ينظر اليهما بحده مثلا و الى ذلك يشير الامام الصادق  في قوله: “من ينظر الى ابويه نظر ما قت و هما ظالمان له لم يقبل الله تعالى له صلاة”.

حد الطاعة:

لقد رسم الله تعالى للانسان حدود الطاعه لوالديه عندما قرن عبادته و توحيده و تنزيهه عن الشرك بالاحسان اليهما و الطاعه لهما، و قد جعل رضاه من رضاهما، و وصل طاعته بطاعتهما فقال عز من قائل: “واخفض لهما جناح الذل من الرحمة”(2).

والي ذلك اشار النبى ص عندما قال: “بر الوالدين افضل من الصلاه و الصوم و الحج و العمره و الجهاد في سبيل الله”.

وفى تفسير الاية: “واخفض لهما جناح الذل من الرحمة”(3).

يقول الامام الصادق ?: “لا تمل عينيك من النظر اليهما الا برحمه ورقه و لا ترفع صوتك فوق اصواتهما، و لا يدك فوق ايديهما، و لا تقدم قدامهما”.

وفى المقابل بين الله تعالى الحد الذى تقف عنده طاعه الوالدين في اياته الكريمة: “وان جاهداك على ان تشرك بى ما ليس لك به علم فلا تطعهما و صاحبهما في الدنيا معروفا”(4).

فعندما يصل الامر الى معصيه الله و الشرك به يتوقف الانسان عند هذا الحد فلا يطيعهما فيما امرا لانه بحسب الحديث المعصوم: “لا طاعه لمخلوق في معصيه الخالق”.

ولكن هذا الامر متوقف فقط على ما يشكل معصيه الله دون باقى الامور لان سياق الايه يستمر بالتوضيح: “وصاحبهما في الدنيا معروفا”(1).

فلا يعصيهما في باقى الامور.

وفى كلام لجابر قال: سمعت رجلا يقول لابى عبدالله ?: “ان لى ابوين مخالفين فقال: برهما كما تبر المسلمين ممن يتولانا”.

فطاعه الوالدين و برهما و اجب سواء كانا مؤمنين ام لا، فان من الامور التى لم يجعل الله فيها رخصة: “بر الوالدين برين كانا او فاجرين”.

حقوق اخرى:

الدعاء و الوصية:

لقد و رد في القران الكريم حقين من حقوق الوالدين:

الاول: هو الدعاء لهما و يبدو ذلك على لسان اكثر من نبى يدعو لوالديه كما هو من و صايا الله تعالى للانسان حيث قال تعالى على لسان نبى الله نوح ?: “رب اغفر لى و لوالدى و لمن دخل بيتى مؤمنا”(2).

وعلي لسان ابراهيم ?: “ربنا اغفر لى و لوالدى و للمؤمنين”(3).

الثاني: هو الوصيه حيث يقول تعالى: “كتب عليكم اذا حضر احدكم الموت ان ترك خيرا الوصيه للوالدين و للاقربين بالمعروف حقا على المتقين”(4).

فالوصيه حق على المؤمن و اول ما تؤدي للوالدين بحسب البيان القراني، و ذلك للدلاله على اهميه بر الوالدين و وصلهما على الانسان في حال حياته و بعد مماته من خلال التركه الماديه من اموال و ارزاق، كما لا يبخل عليهما بالنصيحه و الارشاد الى ما فيه صلاحهما، و لا ينسي طلب السماح منهما لتقصيره تجاههما في الحياه الدنيا.

312 views
موضوع عن بر الوالدين