5:40 صباحًا الإثنين 18 فبراير، 2019








ننفق المال الذي لا نملكه على اشياء لا نحتاجها لاتاثير على الناس الذين لا يهتمون

بالصور ننفق المال الذي لا نملكه على اشياء لا نحتاجها لاتاثير على الناس الذين لا يهتمون 20160910 1541

 

تتهمه بالبخل و يتهمها بالاسراف

السؤال:
بينى و بين زوجتى خلافات شديده على الاموال و هى تطلب منى باستمرار طلبات كثيره و مكلفه و حالتى الماديه لا تسمح بذلك لانخفاض مستوي الاجور و قد اخبرتها و اهلها بوضعى المالى قبل الزواج و انا واياها في شجار دائم هى تتهمنى بالبخل و انا اتهمها بالاسراف و تحميلى ما لا احتمل فماذا افعل في هذه المشكله التى تكاد تبلغ حد الانفصال .

الجواب:
الحمد لله
من اعظم حقوق الزوجه على زوجها ان ينفق عليها ،



و نفقته عليها من اعظم القرب و الطاعات التى يعملها العبد ،



و النفقه تشمل الطعام و الشراب و الملبس و المسكن ،



و سائر ما تحتاج اليه الزوجه لاقامه مهجتها ،



و قوام بدنها .


و بالنسبه لما ذكرت من ان زوجتك تشكو من تقصيرك في نفقتها ،



فقد اخبر الله عز و جل ان الرجال هم المنفقون على النساء ،



و لذلك كانت لهم القوامه و الفضل عليهن بسبب الانفاق عليهن بالمهر و النفقه ،



فقال تبارك و تعالى الرجال قوامون على النساء بما فضل الله بعضهم على بعض و بما انفقوا من اموالهم ،



و قد دل على و جوب هذه النفقه الكتاب و السنه الصحيحه و اجماع اهل العلم .


اما ادله الكتاب فمنها قوله تعالى و منها قوله تعالى و على المولود له رزقهن و كسوتهن بالمعروف لا تكلف نفس الا و سعها ،



و منها قوله تعالى وان كن اولات حمل فانفقوا عليهن حتى يضعن حملهن .


واما ادله السنه ،



فقد و ردت احاديث كثيره تفيد و جوب نفقه الزوج على اهله و عياله ،



و من تحت و لايته ،



كما ثبت من حديث جابر بن عبدالله رضى الله عنهما ان النبى صلى الله عليه و سلم  قال في خطبه حجه الوداع ” اتقوا الله في النساء فانهن عوان عندكم ،



اخذتموهن بامانه الله ،



و استحللتم فروجهن بكلمه الله ،



و لهن عليكم رزقهن ،



و كسوتهن بالمعروف ” رواه مسلم 8/183 .


و عن عمرو بن الاحوص رضى الله عنه انه سمع رسول الله صلى الله عليه و سلم  يقول في حجه الوداع ”  الا و استوصوا بالنساء خيرا فانما هن عوان عندكم ليس تملكون منهن شيئا غير ذلك الا ان ياتين بفاحشه مبينه فان فعلن فاهجروهن في المضاجع و اضربوهن ضربا غير مبرح فان اطعنكم فلا تبغوا عليهن سبيلا الا ان لكم على نسائكم حقا و لنسائكم عليكم حقا فاما حقكم على نسائكم فلا يوطئن فرشكم من تكرهون و لا ياذن في بيوتكم لمن تكرهون الا و حقهن عليكم ان تحسنوا اليهن في كسوتهن و طعامهن .



” و معنى قوله عوان عندكم يعنى اسري في ايديكم .



رواه الترمذى 1163 و ابن ما جه 1851 و قال الترمذى هذا حديث حسن صحيح
و في حديث معاويه بن حيده رضى الله عنه قال قلت يا رسول الله ،



ما حق زوجه احدنا علينا



قال ان تطعمها اذا طعمت ،



و تكسوها اذا اكتسيت ،



و لا تقبح الوجه ،



و لا تضرب ” رواه ابو داود 2/244 و ابن ما جه 1850 و احمد 4/446 .


قال الامام البغوى قال الخطابى في هذا ايجاب النفقه و الكسوه لها ،



و هو على قدر و سع الزوج ،



و اذا جعله النبى صلى الله عليه و سلم  حقا لها فهو لازم حضر او غاب ،



فان لم يجد في وقته كان دينا عليه كسائر الحقوق الواجبه ،



سواء فرض لها القاضى عليه ايام غيبته ،



او لم يفرض .



ا.ه
و عن و هب قال ان مولي لعبدالله بن عمرو قال له انى اريد ان اقيم هذا الشهر هاهنا ببيت المقدس ،



فقال له تركت لاهلك ما يقوتهم هذا الشهر



قال لا ،



قال فارجع الى اهلك فاترك لهم ما يقوتهم ،



فانى سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم  يقول ” كفي بالمرء اثما ان يضيع من يقوت ” رواه احمد 2/160 و ابو داود 1692 .


و اصله في مسلم 245 بلفظ ” كفي بالمرء اثما ان يحبس عمن يملك قوته ” .


و عن انس رضى الله عنه ان النبى صلى الله عليه و سلم  قال ” ان الله سائل كل راع عما استرعاه ،



احفظ ذلك ام ضيع ،



حتي يسال الرجل عن اهل بيته ” رواه ابن حبان و حسنه في صحيح الجامع 1774 .


و جاء من حديث ابى هريره رضى الله عنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول: ” و الله لان يغدو احدكم فيحتطب على ظهره ،



فيبيعه و يستغنى به ،



و يتصدق منه خير له من ان ياتى رجلا فيساله ،



يؤتيه او يمنعه ،



و ذلك ان اليد العليا خير من اليد السفلي ،



و ابدا بمن تعول ” رواه مسلم 3/96 .



و في روايه عند احمد 2/524 فقيل من اعول يا رسول الله



قال امراتك ممن تعول ” .


واما اجماع اهل العلم
فقال الامام الموفق ابن قدامه رحمه الله في المغنى 7/564 اتفق اهل العلم على و جوب نفقات الزوجات على ازواجهن اذا كانوا بالغين الا الناشز منهن ذكره ابن المنذر و غيره .


و ما سبق من النصوص الشرعيه يدل على و جوب نفقه الرجل على اهل بيته و القيام بمصالحهم و رعايتهم ،



و قد ثبتت احاديث متكاثره عن النبى صلى الله عليه و سلم  تفيد فضل هذا و انه من الاعمال الصالحه عند الله تعالى ،



كما جاء في حديث ابى مسعود الانصارى رضى الله عنه ان النبى صلى الله عليه و سلم  قال ” اذا انفق المسلم نفقه على اهله ،



و هو يحتسبها ،



كانت صدقه له ” رواه البخارى 1/136 ،


قال الحافظ ابن حجر رحمه الله في الفتح 9/498 النفقه على الاهل و اجبه بالاجماع ،



و انما سماها الشارع صدقه خشيه ان يظنوا ان قيامهم بالواجب لا اجر لهم فيه ،



و قد عرفوا ما في الصدقه من الاجر ،



فعرفهم انها لهم صدقه حتى لا يخرجوها الى غير الاهل الا بعد ان يكفوهم ،



ترغيبا لهم في تقديم الصدقه الواجبه قبل صدقه التطوع ا.ه
و في حديث سعد بن ما لك رضى الله عن ان النبى صلى الله عليه و سلم  قال له ” انك مهما انفقت على اهلك من نفقه فانك تؤجر ،



حتي اللقمه تضعها ترفعها الى في امراتك ” رواه البخارى 3/164 و مسلم 1628 .


و عن ابى هريره رضى الله عنه ان النبى صلى الله عليه و سلم  قال ” دينار تنفقه في سبيل الله ،



و دينار انفقته في رقبه اي في عتقها و دينار تصدقت به على مسكين ،



و دينار انفقته على اهلك ،



اعظمها اجرا الذى انفقته على اهلك ” رواه مسلم 2/692 .


و جاء في حديث كعب بن عجره رضى الله عنه قال مر على النبى صلى الله عليه و سلم  رجل ،



فراي اصحابه من جلده و نشاطه ما اعجبهم ،



فقالوا يا رسول الله ،



لو كان هذا في سبيل الله



قال رسول الله صلى الله عليه و سلم  : ان كان خرج يسعي على اولاده صغارا فهو في سبيل الله ،



و ان كان خرج يسعي على ابوين شيخين كبيرين فهو في سبيل الله ،



و ان كان خرج يسعي على نفسه يعفها فهو في سبيل الله ،



و ان كان خرج يسعي رياء و مفاخره فهو في سبيل الشيطان ” رواه الطبرانى ،



صحيح الجامع 2/8 .


و قد فقه السلف رحمه الله تعالى هذا الواجب حق الفهم ،



و ظهر في عباراتهم ،



و ما اعظم ما قال الامام الربانى عبدالله بن المبارك رحمه الله حيث قال لا يقع موقع الكسب على شيء ،



و لا الجهاد في سبيل الله .



السير 8/399 .


و من جهه  اخري فعلي زوجتك ان تعلم ان انفاق الزوج انما هو بحسب امكانياته و وضعه المادى ،



كما قال تعالى لينفق ذو سعه من سعته و من قدر عليه رزقه فلينفق مما اتاه الله لا يكلف الله نفسا الا ما اتاها سيجعل الله بعد عسر يسرا فلا يحق لها ان تتعنت في معامله زوجها بكثره طلباتها و ارهاقه في النفقه عليها ،



فان ذلك من سوء العشره .



و لعلك اذا استجبت لها في طلباتها المعقوله و ذكرتها دون منه و لا ايذاء بما و فيت لها من الطلبات تتمكن من امتصاص بعض فورتها و اقناعها بالكف عن المزيد من المطالبات ،



و كذلك المناقشه الهادئه دون مراء في درجه اهميه بعض ما تطلبه وان توفير هذا المبلغ لامر اهم كدفع ايجار البيت و نحو ذلك يمكن ان يؤدى الى اقتناعها بالتنازل عن طلبها .


و اعلم بان كثيرا من النقص المادى يعوض بالكلام الطيب و الوعد الحسن و لما ذكر الله تعالى في كتابه ايتاء ذوى القربي وصلتهم بالمال ذكر عز و جل تصرف الانسان الذى لا يجد ما يصل به اقاربه فقال سبحانه واما تعرضن عنهم ابتغاء رحمه من ربك ترجوها فقل لهم قولا ميسورا 28 الاسراء ،



قال ابن كثير رحمه الله في تفسير الايه و قوله: “واما تعرضن عنهم ابتغاء رحمه من ربك” الايه ” اي اذا سالك اقاربك و من امرناك باعطائهم و ليس عندك شيء و اعرضت عنهم لفقد النفقه “فقل لهم قولا ميسورا” اي عدهم و عدا بسهوله و لين اذا جاء رزق الله فسنصلكم ان شاء الله .

” و اعلم بان حسن الخلق ينسيها ما انت فيه من الضائقه فعليك بالصبر و المعامله الحسنه مع تكرار نصحها و دعوتها ،



فان عسرت المعيشه و ازداد الوضع سوءا بينكما حتى وصل الى طريق مسدود و لم تفلح جهودك في درء الشر و صارت الحياه لا تطاق فان الله تعالى قد شرع الطلاق في مثل هذه الحال و قد يكون فيه خير للطرفين كما قال تعالى وان يتفرقا يغن الله كلا من سعته ،



و كان الله و اسعا عليما .

184 views

ننفق المال الذي لا نملكه على اشياء لا نحتاجها لاتاثير على الناس الذين لا يهتمون