2:21 صباحًا الأربعاء 12 ديسمبر، 2018

ننفق المال الذي لا نملكه على اشياء لا نحتاجها لاتاثير على الناس الذين لا يهتمون


صور ننفق المال الذي لا نملكه على اشياء لا نحتاجها لاتاثير على الناس الذين لا يهتمون

 

تتهمه بالبخل ويتهمها بالاسراف

السؤال:
بيني وبين زوجتي خلافات شديده على الاموال وهي تطلب مني باستمرار طلبات كثيرة ومكلفه وحالتي الماديه لا تسمح بذلك لانخفاض مستوى الاجور وقد اخبرتها واهلها بوضعي المالي قبل الزواج وانا واياها في شجار دائم هي تتهمني بالبخل وانا اتهمها بالاسراف وتحميلي ما لا احتمل فماذا افعل في هذه المشكلة التي تكاد تبلغ حد الانفصال .

الجواب:
الحمد لله
من اعظم حقوق الزوجه على زوجها ان ينفق عليها ،



ونفقته عليها من اعظم القرب والطاعات التي يعملها العبد ،



والنفقه تشمل



الطعام والشراب والملبس والمسكن ،



وسائر ما تحتاج اليه الزوجه لاقامه مهجتها ،



وقوام بدنها .


وبالنسبة لما ذكرت من ان زوجتك تشكو من تقصيرك في نفقتها ،



فقد اخبر الله عز وجل ان الرجال هم المنفقون على النساء ،



ولذلك كانت لهم القوامه والفضل عليهن بسبب الانفاق عليهن بالمهر والنفقه ،



فقال تبارك وتعالى



الرجال قوامون على النساء بما فضل الله بعضهم على بعض وبما انفقوا من اموالهم ،



وقد دل على وجوب هذه النفقه



الكتاب والسنه الصحيحة واجماع اهل العلم .


اما ادله الكتاب



فمنها قوله تعالى



ومنها قوله تعالى



وعلى المولود له رزقهن وكسوتهن بالمعروف لا تكلف نفس الا وسعها ،



ومنها قوله تعالى



وان كن اولات حمل فانفقوا عليهن حتى يضعن حملهن .


واما ادله السنه ،



فقد وردت احاديث كثيرة تفيد وجوب نفقه الزوج على اهله وعياله ،



ومن تحت ولايته ،



كما ثبت من حديث جابر بن عبدالله رضي الله عنهما ان النبي صلى الله عليه وسلم  قال في خطبة حجه الوداع



” اتقوا الله في النساء فانهن عوان عندكم ،



اخذتموهن بامانه الله ،



واستحللتم فروجهن بكلمه الله ،



ولهن عليكم رزقهن ،



وكسوتهن بالمعروف ” رواه مسلم 8/183 .


وعن عمرو بن الاحوص رضي الله عنه انه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم  يقول في حجه الوداع



”  الا واستوصوا بالنساء خيرا فانما هن عوان عندكم ليس تملكون منهن شيئا غير ذلك الا ان ياتين بفاحشه مبينه فان فعلن فاهجروهن في المضاجع واضربوهن ضربا غير مبرح فان اطعنكم فلا تبغوا عليهن سبيلا الا ان لكم على نسائكم حقا ولنسائكم عليكم حقا فاما حقكم على نسائكم فلا يوطئن فرشكم من تكرهون ولا ياذن في بيوتكم لمن تكرهون الا وحقهن عليكم ان تحسنوا اليهن في كسوتهن وطعامهن .



” ومعنى قوله عوان عندكم يعني اسرى في ايديكم .



رواه الترمذي 1163 وابن ماجه 1851 وقال الترمذي هذا حديث حسن صحيح
وفي حديث معاويه بن حيده رضي الله عنه قال



قلت



يا رسول الله ،



ما حق زوجه احدنا علينا



قال



ان تطعمها اذا طعمت ،



وتكسوها اذا اكتسيت ،



ولا تقبح الوجه ،



ولا تضرب ” رواه ابو داود 2/244 وابن ماجه 1850 واحمد 4/446 .


قال الامام البغوي



قال الخطابي



في هذا ايجاب النفقه والكسوه لها ،



وهو على قدر وسع الزوج ،



واذا جعله النبي صلى الله عليه وسلم  حقا لها فهو لازم حضر او غاب ،



فان لم يجد في وقته كان دينا عليه كسائر الحقوق الواجبة ،



سواء فرض لها القاضي عليه ايام غيبته ،



او لم يفرض .



ا.ه
وعن وهب قال



ان مولى لعبدالله بن عمرو قال له



اني اريد ان اقيم هذا الشهر هاهنا ببيت المقدس ،



فقال له



تركت لاهلك ما يقوتهم هذا الشهر



قال



لا ،



قال



فارجع الى اهلك فاترك لهم ما يقوتهم ،



فاني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم  يقول



” كفى بالمرء اثما ان يضيع من يقوت ” رواه احمد 2/160 وابو داود 1692 .


واصله في مسلم 245 بلفظ



” كفى بالمرء اثما ان يحبس عمن يملك قوته ” .


وعن انس رضي الله عنه ان النبي صلى الله عليه وسلم  قال



” ان الله سائل كل راع عما استرعاه ،



احفظ ذلك ام ضيع ،



حتى يسال الرجل عن اهل بيته ” رواه ابن حبان وحسنه في صحيح الجامع 1774 .


وجاء من حديث ابي هريره رضي الله عنه قال



سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:

” والله لان يغدو احدكم فيحتطب على ظهره ،



فيبيعه ويستغني به ،



ويتصدق منه خير له من ان ياتي رجلا فيساله ،



يؤتيه او يمنعه ،



وذلك ان اليد العليا خير من اليد السفلى ،



وابدا بمن تعول ” رواه مسلم 3/96 .



وفي روايه عند احمد 2/524



فقيل



من اعول يا رسول الله



قال



امراتك ممن تعول ” .


واما اجماع اهل العلم


فقال الامام الموفق ابن قدامه رحمه الله في المغني 7/564



اتفق اهل العلم على وجوب نفقات الزوجات على ازواجهن اذا كانوا بالغين الا الناشز منهن ذكره ابن المنذر وغيره .


وما سبق من النصوص الشرعيه يدل على وجوب نفقه الرجل على اهل بيته والقيام بمصالحهم ورعايتهم ،



وقد ثبتت احاديث متكاثره عن النبي صلى الله عليه وسلم  تفيد فضل هذا وانه من الاعمال الصالحه عند الله تعالى ،



كما جاء في حديث ابي مسعود الانصاري رضي الله عنه ان النبي صلى الله عليه وسلم  قال



” اذا انفق المسلم نفقه على اهله ،



وهو يحتسبها ،



كانت صدقة له ” رواه البخاري 1/136 ،


قال الحافظ ابن حجر رحمه الله في الفتح 9/498



النفقه على الاهل واجبة بالاجماع ،



وانما سماها الشارع صدقة خشيه ان يظنوا ان قيامهم بالواجب لا اجر لهم فيه ،



وقد عرفوا ما في الصدقة من الاجر ،



فعرفهم انها لهم صدقة حتى لا يخرجوها الى غير الاهل الا بعد ان يكفوهم ،



ترغيبا لهم في تقديم الصدقة الواجبة قبل صدقة التطوع ا.ه
وفي حديث سعد بن مالك رضي الله عن ان النبي صلى الله عليه وسلم  قال له



” انك مهما انفقت على اهلك من نفقه فانك تؤجر ،



حتى اللقمه تضعها ترفعها الى في امراتك ” رواه البخاري 3/164 ومسلم 1628 .


وعن ابي هريره رضي الله عنه ان النبي صلى الله عليه وسلم  قال



” دينار تنفقه في سبيل الله ،



ودينار انفقته في رقبه اي في عتقها ودينار تصدقت به على مسكين ،



ودينار انفقته على اهلك ،



اعظمها اجرا الذي انفقته على اهلك ” رواه مسلم 2/692 .


وجاء في حديث كعب بن عجره رضي الله عنه قال



مر على النبي صلى الله عليه وسلم  رجل ،



فراى اصحابه من جلده ونشاطه ما اعجبهم ،



فقالوا



يا رسول الله ،



لو كان هذا في سبيل الله



قال رسول الله صلى الله عليه وسلم  :

ان كان خرج يسعى على اولاده صغارا فهو في سبيل الله ،



وان كان خرج يسعى على ابوين شيخين كبيرين فهو في سبيل الله ،



وان كان خرج يسعى على نفسه يعفها فهو في سبيل الله ،



وان كان خرج يسعى رياء ومفاخره فهو في سبيل الشيطان ” رواه الطبراني ،



صحيح الجامع 2/8 .


وقد فقه السلف رحمه الله تعالى هذا الواجب حق الفهم ،



وظهر في عباراتهم ،



وما اعظم ما قال الامام الرباني عبدالله بن المبارك رحمه الله حيث قال



لا يقع موقع الكسب على شيء ،



ولا الجهاد في سبيل الله .



السير



8/399 .


ومن جهه  اخرى فعلى زوجتك ان تعلم ان انفاق الزوج انما هو بحسب امكانياته ووضعه المادي ،



كما قال تعالى



لينفق ذو سعه من سعته ومن قدر عليه رزقه فلينفق مما اتاه الله لا يكلف الله نفسا الا ما اتاها سيجعل الله بعد عسر يسرا فلا يحق لها ان تتعنت في معامله زوجها بكثرة طلباتها وارهاقه في النفقه عليها ،



فان ذلك من سوء العشره .



ولعلك اذا استجبت لها في طلباتها المعقوله وذكرتها دون منه ولا ايذاء بما وفيت لها من الطلبات تتمكن من امتصاص بعض فورتها واقناعها بالكف عن المزيد من المطالبات ،



وكذلك المناقشه الهادئه دون مراء في درجه اهمية بعض ما تطلبه وان توفير هذا المبلغ لامر اهم كدفع ايجار البيت ونحو ذلك يمكن ان يؤدي الى اقتناعها بالتنازل عن طلبها .


واعلم بان كثيرا من النقص المادي يعوض بالكلام الطيب والوعد الحسن ولما ذكر الله تعالى في كتابة ايتاء ذوي القربى وصلتهم بالمال ذكر عز وجل تصرف الانسان الذي لا يجد ما يصل به اقاربه فقال سبحانه



(واما تعرضن عنهم ابتغاء رحمه من ربك ترجوها فقل لهم قولا ميسورا 28 الاسراء ،



قال ابن كثير رحمه الله في تفسير الايه



وقوله:

“واما تعرضن عنهم ابتغاء رحمه من ربك” الايه



” اي اذا سالك اقاربك ومن امرناك باعطائهم وليس عندك شيء واعرضت عنهم لفقد النفقه “فقل لهم قولا ميسورا” اي عدهم وعدا بسهولة ولين اذا جاء رزق الله فسنصلكم ان شاء الله .

” واعلم بان حسن الخلق ينسيها ما انت فيه من الضائقه فعليك بالصبر والمعامله الحسنه مع تكرار نصحها ودعوتها ،



فان عسرت المعيشه وازداد الوضع سوءا بينكما حتى وصل الى طريق مسدود ولم تفلح جهودك في درء الشر وصارت الحياة لا تطاق فان الله تعالى قد شرع الطلاق في مثل هذه الحال وقد يكون فيه خير للطرفين كما قال تعالى



وان يتفرقا يغن الله كلا من سعته ،



وكان الله واسعا عليما .

150 views

ننفق المال الذي لا نملكه على اشياء لا نحتاجها لاتاثير على الناس الذين لا يهتمون