4:54 صباحًا الإثنين 18 فبراير، 2019








هل التداول بالذهب حرام

الحمد لله و الصلاه و السلام على رسول الله و على اله و صحبه،

اما بعد:

فما تاخذه شركه الوساطه من عموله محدده لا حرج فيه لانه اجره او جعاله مقابل ما تقدمه من خدمه البيع و الشراء.

قال البخارى في صحيحه: باب اجر السمسرة.

و لم ير ابن سيرين و عطاء و ابراهيم و الحسن باجر السمسار باسا.

و انظر الفتوي رقم: 105373.

لكن الاشكال في عدم قبض الثمن عن البيع و تاخر تسليمه تلك المده سواء اكان سبب التاخر قصدا او بسبب الاجراءات البنكيه فان الشرط الاساسى في جواز بيع الذهب بغيره من الفضه او ما يقوم مقامها من العملات المتداوله اليوم هو حصول التقابض من المتبايعين او و كيليهما قبل التفرق من مجلس العقد،

و الدليل هو ما جاء في صحيح البخارى من حديثابى المنهال حيث قال: سالت البراء بن عازب و زيد بن ارقم عن الصرف فقالا: كنا تاجرين على عهد النبى صلى الله عليه و سلم فسالنا رسول الله صلى عليه و سلم عن الصرف

فقال: ان كان يدا بيد فلا باس،

و ان كان نساء فلا يصح.

وما جاء ايضا في صحيح مسلم عن عبدالرحمن بن ابى بكره عن ابيه قال: نهي رسول الله صلى الله عليه و سلم عن الفضه بالفضه و الذهب بالذهب الا سواء بسواء،

و امرنا ان نشترى الفضه بالذهب كيف شئنا،

و نشترى الذهب بالفضه كيف شئنا،

قال: فساله رجل فقال: يدا بيد،

فقال: هكذا سمعت.

لكن ان كانت شركه الوساطه تتسلم الثمن عند البيع و هى التى تتاخر في ارساله فلا حرج لانها و كيل عنك في البيع و قد حصل القبض من و كيلك.

جاء في مجله مجمع الفقه الاسلامى العدد السادس الجزء الثاني،

ما نصه: ان العقود بالتليفون و نحوه تصح في ما لا يشترط فيه القبض الفورى بدون اشكال،

اما في ما يشترط فيه الفورى فانما تصح بالتليفون اذا تم القبض بعد انتهاء المحادثه مباشره كان يكون لكل واحد منهما عند الاخر و كيل بالتسليم مثلا او نحو ذلك،

و الا فلا يتم عن طريق التليفون و نحوه.

انتهى.

ومحل جواز ذلك هو ما اذا كان هنالك بيع حقيقي،

و اما ان كان بيعا صوريا و تلاعبا بالالفاظ فحسب فلا يجوز لانه مجرد بيع نقد بنقد اكثر منه و هذا هو عين الربا المحرم،

فان حصل فيه التقابض كان ربا فضل،

و ان لم يحصل كان ربا فضل و ربا نسيئه معا،

ظلمات بعضها فوق بعض،

و قد بينا في الفتوي رقم: 103860 حرمه التعامل عن طريق الفوركس لما تشتمل عليه من محاذير شرعيه و عدم انضباط معاملاتها و فق ما بيناه سابقا من الضوابط الشرعيه لجواز شراء الذهب و الفضه و لو سالت و قيل لك ان البيع بيع فعلي،

فلا يمكنك الاكتفاء بذلك،

لان الغالب في هذا الموضوع ان لا يقصد البيع حقيقه و بالتالى فلا يمكن الانتقال عن هذا الغالب الا بيقين.

فالمساله اذن خطيره و لا بد من التثبت فيها و الاحتياط،

و جرى عرف الناس و عمل اكثرهم بالباطل لا يبيح الوقوع معهم فيه،

قال تعالى: وان تطع اكثر من في الارض يضلوك عن سبيل الله.  الانعام:116}.

وقال محمد مولود اليعقوبي:

فالعرف ان صادم امر الباري*** وجب ان ينبذ بالبراري

اذ ليس بالمفيد جرى العيد*** بخلف امر المبدئ المعيد

فالحذر الحذر.

واما هل تختلف المتاجره عن طريق البنك و الفوركس

فالجواب انهما قد يختلفان و قد يتفقان لكن المعتبر هو توفر الضوابط الشرعيه في البيع سواء اكان من شخص او بنك او شركه او غيرها،

فمتي توفرت الضوابط الشرعيه للمعامله جازت،

و متى انتفت تلك الضوابط لم تجز،

و ليست العبره باسماء الشركات او البنوك و انما بطريقه المعامله و مدي التزامها بالضوابط الشرعية.

والذى ننصحك به هو البعد عن المتاجره في ذلك المجال لكثره المحاذير فيه و لانه لا يسلم غالبا ان لم نقل قطعا من الوقوع في المحاذير الشرعيه كالربا و الغرر و المقامره و غيرها من الامور المحرمه و ابواب الكسب المشروع كثيره و واضحه و من ترك شيئا لله عوضه الله خيرا منه،

و قد كان من هديه صلى الله عليه و سلم و توجيهه للناس ان قال: ان روح القدس نفث في روعى انه لن تموت نفس حتى تستوفى رزقها و اجلها فاتقوا الله و اجملوا في الطلب.

قال الحافظ في الفتح: اخرجه ابن ابى الدنيا في القناعه و صححه الحاكم من طريق ابن مسعود.

و صححه الالبانى ايضا.

وللفائده انظر الفتويين: 114722،  72584.

والله اعلم.

152 views

هل التداول بالذهب حرام