10:04 صباحًا الجمعة 24 مايو، 2019

هل التداول بالذهب حرام

الحمد لله و الصلاة و السلام على رسول الله و على الة و صحبه،

 

اما بعد:

فما تاخذة شركة الوساطه من عموله محدده لا حرج فيه لانة اجره او جعاله مقابل ما تقدمة من خدمه البيع و الشراء.

قال البخارى في صحيحه: باب اجر السمسرة.

 

و لم ير ابن سيرين و عطاء و ابراهيم و الحسن باجر السمسار باسا.

 

و انظر الفتوي رقم: 105373.

لكن الاشكال في عدم قبض الثمن عن البيع و تاخر تسليمة تلك المدة سواء اكان سبب التاخر قصدا او بسبب الاجراءات البنكية،

 

فان الشرط الاساسى في جواز بيع الذهب بغيرة من الفضه او ما يقوم مقامها من العملات المتداوله اليوم هو حصول التقابض من المتبايعين او و كيليهما قبل التفرق من مجلس العقد،

 

و الدليل هو ما جاء في صحيح البخارى من حديثابي المنهال حيث قال: سالت البراء بن عازب و زيد بن ارقم عن الصرف فقالا: كنا تاجرين على عهد النبى صلى الله عليه و سلم فسالنا رسول الله صلى عليه و سلم عن الصرف

 

فقال: ان كان يدا بيد فلا باس،

 

وان كان نساء فلا يصح.

وما جاء ايضا في صحيح مسلم عن عبدالرحمن بن ابي بكره عن ابية قال: نهي رسول الله صلى الله عليه و سلم عن الفضه بالفضه و الذهب بالذهب الا سواء بسواء،

 

و امرنا ان نشترى الفضه بالذهب كيف شئنا،

 

و نشترى الذهب بالفضه كيف شئنا،

 

قال: فسالة رجل فقال: يدا بيد،

 

فقال: هكذا سمعت.

لكن ان كانت شركة الوساطه تتسلم الثمن عند البيع و هي التي تتاخر في ارسالة فلا حرج لانها و كيل عنك في البيع و قد حصل القبض من و كيلك.

جاء في مجلة مجمع الفقة الاسلامي العدد السادس الجزء الثاني،

 

ما نصه: ان العقود بالتليفون و نحوة تصح في ما لا يشترط فيه القبض الفورى بدون اشكال،

 

اما في ما يشترط فيه الفورى فانما تصح بالتليفون اذا تم القبض بعد انتهاء المحادثه مباشره كان يكون لكل واحد منهما عند الاخر و كيل بالتسليم مثلا او نحو ذلك،

 

و الا فلا يتم عن طريق التليفون و نحوه.

 

انتهى.

ومحل جواز ذلك هو ما اذا كان هنالك بيع حقيقي،

 

واما ان كان بيعا صوريا و تلاعبا بالالفاظ فحسب فلا يجوز لانة مجرد بيع نقد بنقد اكثر منه و هذا هو عين الربا المحرم،

 

فان حصل فيه التقابض كان ربا فضل،

 

وان لم يحصل كان ربا فضل و ربا نسيئه معا،

 

ظلمات بعضها فوق بعض،

 

و قد بينا في الفتوي رقم: 103860 حرمه التعامل عن طريق الفوركس لما تشتمل عليه من محاذير شرعيه و عدم انضباط معاملاتها و فق ما بيناة سابقا من الضوابط الشرعيه لجواز شراء الذهب و الفضة،

 

و لو سالت و قيل لك ان البيع بيع فعلي،

 

فلا يمكنك الاكتفاء بذلك،

 

لان الغالب في هذا الموضوع ان لا يقصد البيع حقيقة،

 

و بالتالي فلا يمكن الانتقال عن هذا الغالب الا بيقين.

فالمساله اذن خطيره و لا بد من التثبت فيها و الاحتياط،

 

و جرى عرف الناس و عمل اكثرهم بالباطل لا يبيح الوقوع معهم فيه،

 

قال تعالى: وان تطع اكثر من في الارض يضلوك عن سبيل الله.  الانعام:116}.

وقال محمد مولود اليعقوبي:

فالعرف ان صادم امر الباري*** وجب ان ينبذ بالبراري

اذ ليس بالمفيد جرى العيد*** بخلف امر المبدئ المعيد

فالحذر الحذر.

واما هل تختلف المتاجره عن طريق البنك و الفوركس

 

فالجواب انهما قد يختلفان و قد يتفقان لكن المعتبر هو توفر الضوابط الشرعيه في البيع سواء اكان من شخص او بنك او شركة او غيرها،

 

فمتى توفرت الضوابط الشرعيه للمعامله جازت،

 

و متى انتفت تلك الضوابط لم تجز،

 

و ليست العبره باسماء الشركات او البنوك و انما بطريقة المعامله و مدي التزامها بالضوابط الشرعية.

والذى ننصحك به هو البعد عن المتاجره في ذلك المجال لكثرة المحاذير فيه و لانة لا يسلم غالبا ان لم نقل قطعا من الوقوع في المحاذير الشرعيه كالربا و الغرر و المقامره و غيرها من الامور المحرمة،

 

و ابواب الكسب المشروع كثيرة و واضحه و من ترك شيئا لله عوضة الله خيرا منه،

 

و قد كان من هدية صلى الله عليه و سلم و توجيهة للناس ان قال: ان روح القدس نفث في روعى انه لن تموت نفس حتى تستوفى رزقها و اجلها فاتقوا الله و اجملوا في الطلب.

قال الحافظ في الفتح: اخرجة ابن ابي الدنيا في القناعة،

 

و صححة الحاكم من طريق ابن مسعود.

 

و صححة الالبانى ايضا.

وللفائده انظر الفتويين: 114722،  72584.

والله اعلم.

183 views

هل التداول بالذهب حرام