8:56 مساءً الثلاثاء 11 ديسمبر، 2018

هل التداول بالذهب حرام


الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى اله وصحبه،

اما بعد:

فما تاخذه شركة الوساطه من عموله محدده لا حرج فيه لانه اجره او جعاله مقابل ما تقدمه من خدمه البيع والشراء.

قال البخاري في صحيحه:

باب اجر السمسره.

ولم ير ابن سيرين وعطاء وابراهيم والحسن باجر السمسار باسا.

وانظر الفتوى رقم:

105373.

لكن الاشكال في عدم قبض الثمن عن البيع وتاخر تسليمه تلك المدة سواء اكان سبب التاخر قصدا او بسبب الاجراءات البنكيه،

فان الشرط الاساسي في جواز بيع الذهب بغيره من الفضه او ما يقوم مقامها من العملات المتداوله اليوم هو حصول التقابض من المتبايعين او وكيليهما قبل التفرق من مجلس العقد،

والدليل هو ما جاء في صحيح البخاري من حديثابي المنهال حيث قال:

سالت البراء بن عازب وزيد بن ارقم عن الصرف فقالا:

كنا تاجرين على عهد النبي صلى الله عليه وسلم فسالنا رسول الله صلى عليه وسلم عن الصرف

فقال:

ان كان يدا بيد فلا باس،

وان كان نساء فلا يصح.

وما جاء ايضا في صحيح مسلم عن عبدالرحمن بن ابي بكره عن ابيه قال:

نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الفضه بالفضه والذهب بالذهب الا سواء بسواء،

وامرنا ان نشتري الفضه بالذهب كيف شئنا،

ونشتري الذهب بالفضه كيف شئنا،

قال:

فساله رجل فقال:

يدا بيد،

فقال:

هكذا سمعت.

لكن ان كانت شركة الوساطه تتسلم الثمن عند البيع وهي التي تتاخر في ارساله فلا حرج لانها وكيل عنك في البيع وقد حصل القبض من وكيلك.

جاء في مجلة مجمع الفقه الاسلامي العدد السادس الجزء الثاني،

ما نصه:

ان العقود بالتليفون ونحوه تصح في ما لا يشترط فيه القبض الفوري بدون اشكال،

اما في ما يشترط فيه الفوري فانما تصح بالتليفون اذا تم القبض بعد انتهاء المحادثه مباشره كان يكون لكل واحد منهما عند الاخر وكيل بالتسليم مثلا او نحو ذلك،

والا فلا يتم عن طريق التليفون ونحوه.

انتهى.

ومحل جواز ذلك هو ما اذا كان هنالك بيع حقيقي،

واما ان كان بيعا صوريا وتلاعبا بالالفاظ فحسب فلا يجوز لانه مجرد بيع نقد بنقد اكثر منه وهذا هو عين الربا المحرم،

فان حصل فيه التقابض كان ربا فضل،

وان لم يحصل كان ربا فضل وربا نسيئه معا،

ظلمات بعضها فوق بعض،

وقد بينا في الفتوى رقم:

103860 حرمه التعامل عن طريق الفوركس لما تشتمل عليه من محاذير شرعيه وعدم انضباط معاملاتها وفق ما بيناه سابقا من الضوابط الشرعيه لجواز شراء الذهب والفضه،

ولو سالت وقيل لك ان البيع بيع فعلي،

فلا يمكنك الاكتفاء بذلك،

لان الغالب في هذا الموضوع ان لا يقصد البيع حقيقه،

وبالتالي فلا يمكن الانتقال عن هذا الغالب الا بيقين.

فالمساله اذن خطيره ولا بد من التثبت فيها والاحتياط،

وجري عرف الناس وعمل اكثرهم بالباطل لا يبيح الوقوع معهم فيه،

قال تعالى:

وان تطع اكثر من في الارض يضلوك عن سبيل الله.  الانعام:116}.

وقال محمد مولود اليعقوبي:

فالعرف ان صادم امر الباري*** وجب ان ينبذ بالبراري

اذ ليس بالمفيد جري العيد*** بخلف امر المبدئ المعيد

فالحذر الحذر.

واما هل تختلف المتاجره عن طريق البنك والفوركس

فالجواب انهما قد يختلفان وقد يتفقان لكن المعتبر هو توفر الضوابط الشرعيه في البيع سواء اكان من شخص او بنك او شركة او غيرها،

فمتى توفرت الضوابط الشرعيه للمعامله جازت،

ومتى انتفت تلك الضوابط لم تجز،

وليست العبره باسماء الشركات او البنوك وانما بطريقة المعامله ومدى التزامها بالضوابط الشرعيه.

والذي ننصحك به هو البعد عن المتاجره في ذلك المجال لكثرة المحاذير فيه ولانه لا يسلم غالبا ان لم نقل قطعا من الوقوع في المحاذير الشرعيه كالربا والغرر والمقامره وغيرها من الامور المحرمه،

وابواب الكسب المشروع كثيرة وواضحه ومن ترك شيئا لله عوضه الله خيرا منه،

وقد كان من هديه صلى الله عليه وسلم وتوجيهه للناس ان قال:

ان روح القدس نفث في روعي انه لن تموت نفس حتى تستوفي رزقها واجلها فاتقوا الله واجملوا في الطلب.

قال الحافظ في الفتح:

اخرجه ابن ابي الدنيا في القناعه،

وصححه الحاكم من طريق ابن مسعود.

وصححه الالباني ايضا.

وللفائده انظر الفتويين:

114722،  72584.

والله اعلم.

128 views

هل التداول بالذهب حرام