2:53 مساءً الجمعة 16 نوفمبر، 2018

هل يجوز الطلاق من خلال رسالة نصية


صور هل يجوز الطلاق من خلال رسالة نصية

الحمد لله.

يقع الطلاق اذا تلفظ به الانسان او كتبه في ورقه او كتبه في رساله الجوال او رساله الحاسب ما دام انه قاصدا لايقاعه مختارا لذلك وكان الطلاق بلفظ صريح كقوله انت طالق او عليك الطلاق او طلقتك ونحو ذلك من الالفاظ المتصرفه من هذه الكلمه.

لقول النبي صلى الله عليه وسلم:

(ثلاث جدهن جد وهزلهن جد النكاح والطلاق والرجعه).

رواه ابو داود والترمذي وقال حسن غريب.

وقد اتفق الفقهاء الائمه الاربعه وغيرهم على وقوع الطلاق الصريح المنجز فورا من غير نظر الى النيه او قرائن الاحوال كما حكاه ابن قدامه.

وقال ابن المنذر:

(اجمع كل من احفظ عنه من اهل العلم على ان جد الطلاق وهزله سواء).

ولا شك ان كتابة الطلاق في معنى التلفظ به فهي عمل يترتب عليه الحكم لقوله صلى الله عليه وسلم:

(ان الله تجاوز لامتي عما حدثت به انفسها ما لم تتكلم به او تعمل).

رواه الترمذي والنسائي.

والفقهاء قديما جعلوا كتابة الطلاق في معنى التلفظ به واشترط جمهورهم نيه الطلاق في وقوعه كتابة فاذا كان الزوج ناويا الطلاق في كتابته وقع وان لم ينوه لم يقع كان ينو التهديد والتخويف وغيره فالجمهور يجعلون الكتابة في حكم الكنايه بالطلاق لا بد من نيه فيه.

وذهب بعض الفقهاء الى عدم اشتراط النيه فيه فجعلوه كالطلاق الصريح الذي لا يفتقر الى نيه في وقوعه.

ولا شك ان كتابة الطلاق في الرساله الالكترونيه او رساله الهاتف الجوال في معنى الكتابة على الورق وعملية الارسال امر زائد فيها مما يدل على تحقق القصد من الزوج.

وهذا الحكم باعتبار تصرف الزوج وسؤاله اما في حالة انكار الزوجه وعدم تسليمها فالمرجع في ذلك الى القضاء في اثبات الطلاق او نفيه.

ولذلك يستحب للزوج ان يشهد اذا طلق عن طريق الوسائل العصريه ليستوثق الامر وتكون الحقوق واضحه بين الزوجين.

والحاصل ان الطلاق عبر الجوال وغيره من وسائل التقنيه طلاق تام متحقق فيه قصد الزوج ومتيقن منه مع وجود النيه كالعمل بسائر العقود والفسوخ الماليه والحقوق المعنويه التي اصطلح الناس اليوم على التعامل بها والثقه بمصداقيتها عبر هذه الوسائل العصريه.

اما اذا نوى الطلاق بقلبه ولم يتلفظ به او يكتبه فلا يقع لانه لم يصدر منه طلاق شرعي وهو قول عامة الفقهاء.

ولا يشترط في وقوعه وصول الرساله للزوجه او علمها بها لانه لا يشترط في وقوع الطلاق ونفاذه علم المرأة ولا اذنها فيه فهو من صلاحيات الزوج وحقوقه التي خوله الشرع بها ولا مدخل للمرأة البته في الطلاق لانها ما تملكه شرعا ولا يحق لها النظر فيه بوجه من الوجوه.

قال في المدونه:

(وسمعت مالكا وسئل عن رجل يكتب الى امراه بطلاقها فيبدو له فيحبس الكتاب بعد ما كتب قال مالك:

ان كان كتب حين كتب يستشير وينظر ويختار فذلك له والطلاق ساقط عنه ولو كان كتب مجمعا على الطلاق فقد لزمه الحنث وان لم يبعث بالكتاب).

فعلى هذا يقع الطلاق منك ان كنت قاصدا له ناويا ايقاعه مختارا ولو لم تصل رسالتك لزوجتك او لم تعلم بها وينبغي عليك ان تخبرها لتكون على بصيره.
والله اعلم وصلى الله على محمد واله وصحبه وسلم.

260 views

هل يجوز الطلاق من خلال رسالة نصية