يوم السبت 3:25 مساءً 14 ديسمبر 2019

هل يجوز الكلام صديق مع زوجته


اتصلت بي قريبه من العائلة معروف عنها في العائلة انها سليطه اللسان و تكذب و مثيره للمشاكل ، و لكنها امام زوجها شخصيه ملائكيه ، لا يعرف عنها ذلك ، فهو يعلم انها داعيه الى الله و لا تفعل ايا من هذا ، و نعانى منها كثيرا لدرجه اننا نتجنبها ، و عندما تسببت في مشكلة اخرى اتصلت بى على تليفونى المحمول و اكتشفت بعدها انها كانت تفتح مجهر التليفون و تسمع زوجها المكالمه الهاتفيه دون علمي ، و عندما علمت استات جدا و شعرت ان هذا عمل غير اخلاقى . سؤالى هو هل يجوز هذا و هل يعتبر هذا خيانة لامانه المجلس ، خاصة اني لا اعلم حتى الان ماذا كان غرضها من ذلك و هل زوجها مشترك معها في الاثم .

الجواب
الحمد لله
اولا:
يجب على المسلم ان يطيع ربة تعالى فيما امر ، وان ينتهى عما نهي عنه و زجر ، و لا يليق بالمسلم ان يتخير من احكام الدين و اخلاقة ، فيفعل ما يوافق هواة و يترك ما يخالفة ، و من الاخلاق القبيحه التي لا تليق بالمسلم ان يكون ذا و جهين ، و اصحاب هذا الخلق من شر الناس يوم القيامه ، فعن ابي هريره رضى الله عنه قال قال النبى صلى الله عليه و سلم تجد من شر الناس يوم القيامه عند الله ذا الوجهين الذى ياتى هؤلاء بوجة و هؤلاء بوجة رواة البخارى 5711 و مسلم 2536 .
قال المباركفورى رحمة الله – ” قال القرطبي انما كان ذو الوجهين شر الناس لان حالة حال المنافق ، اذ هو متملق بالباطل و بالكذب ، مدخل للفساد بين الناس .
و قال النووى هو الذى ياتى كل طائفه بما يرضيها فيظهر لها انه منها و مخالف لضدها ، و صنيعة نفاق و محض كذب و خداع و تحيل على الاطلاع على اسرار الطائفتين ، و هي مداهنه محرمه ” انتهي من ” تحفه الاحوذى شرح سنن الترمذى ” 6 / 144 .
ثانيا:
ما تفعلة هذه المرأة ان كان ما ذكرت عنها صحيحا من اسماع زوجها لحديث صديقتها يعد من الخيانة ، و لا يحل لها فعلة ، و لا يحل لزوجها ان يستمع لحديثها ، و هو مع كونة مخالفا للشرع لكونة خيانة لامانه الحديث ، فهو ايضا مخالف للمروءه و مكارم الاخلاق ، اذ ليس من مكارم الاخلاق ان يستمع رجل لحديث صديقه زوجتة ، و بينهما من الخصوصيه و التبسط في الكلام ما لا يليق لاقرب الناس منها من الرجال ان يستمع له ، فكيف ان يكون رجلا اجنبيا و هل يرضي هذا الزوج ما يفعلة مع صديقات زوجتة ، ان يفعلة ازواجهن مع زوجتة و المعلوم ان الاصل في المكالمات الهاتفيه انها بين المتصل و المتصل عليه ، و لذا فلا يحل للثاني ان يفتح مكبر الصوت ليسمع حديث المتصل غيرة ، كما لا يحل له ان يسجل مكالمتة الصوتيه ، و كل ذلك يجوز اذا اعلم المتصل بذلك و رضى به ، واما مع عدم علمة فلا يجوز ، الا اذا كان المستمع من جنس المتكلم ، كان يسمع رجل حديث رجل ، و لم يكن ذلك الكلام مما يستسر به الناس عاده ، او يستسر به المتكلم على و جة الخصوص .
و يشتد المنع و الاثم اذا كان المتصل امرأة و المستمع لحديثها رجل .
و قد و رد الوعيد الشديد فيمن استمع لحديث قوم خفيه و تنصتا عليهم ، فعن ابن عباس عن النبى صلى الله عليه و سلم قال و من استمع الى حديث قوم و هم له كارهون او يفرون منه صب في اذنة الانك يوم القيامه رواة البخارى 7042 ، و الانك هو الرصاص المذاب .
قال الشيخ عبدالرؤوف المناوى رحمة الله – ” و هم له كارهون اي حالة كونهم يكرهونة لاجل استماعهم ، او يكرهون استماعة اذا علموا ذلك ” انتهي من ” التيسير بشرح الجامع الصغير ” 2 / 769 .
و قال الشيخ بكر ابو زيد رحمة الله – ” لا يجوز لمسلم يرعي الامانه و يبغض الخيانة ان يسجل كلام المتكلم دون اذنة و علمة مهما يكن نوع الكلام دينيا ، او دنيويا كفتوي ، او مباحثه علميه ، او ما ليه ، و ما جري مجري ذلك … .
فاذا سجلت مكالمتة دون اذنة و علمة فهذا مكر و خديعة، و خيانة للامانة.
و اذا نشرت هذه المكالمه للاخرين فهي زياده في التخون، و هتك الامانه … .
و الخلاصه ان تسجيل المكالمه – هاتفيه او غير هاتفيه – دون علم المتكلم و اذنة فجور ، و خيانة ، و جرحه في العداله ، و لا يفعلها الا الضامرون في الدين و الخلق و الادب ، فاتقوا الله – عباد الله – و لا تخونوا اماناتكم ، و لا تغدروا باخوانكم ” انتهي من ” ادب الهاتف ” ص 28 30 باختصار .
و الله اعلم


341 views