هل يجوز الكلام صديق مع زوجته

اتصلت بى قريبة من العائلة معروف عنها بالعائلة انها سليطة اللسان و تكذب و مثيرة للمشاكل ، و لكنها امام زوجها شخصية ملائكية ، لا يعرف عنها هذا ، فهو يعلم انها داعية الى الله و لا تفعل ايا من ذلك ، و نعاني منها عديدا لدرجة اننا نتجنبها ، و عندما تسببت بمشكلة ثانية =اتصلت بي على تليفوني المحمول و اكتشفت بعدين انها كانت تفتح مجهر التليفون و تسمع زوجها المكالمة الهاتفية دون علمي ، و عندما علمت استات جدا جدا و شعرت ان ذلك عمل غير اخلاقي . سؤالي هو هل يجوز ذلك و هل يعتبر ذلك خيانة لامانة المجلس ، خاصة انني لا اعلم حتى الان ماذا كان غرضها من هذا و هل زوجها مشترك معها بالاثم .

الجواب

الحمد لله

اولا:

يجب على المسلم ان يطيع ربه تعالى فيما امر ، و ان ينتهي عما نهى عنه و زجر ، و لا يليق بالمسلم ان يتخير من احكام الدين و اخلاقه ، فيفعل ما يوافق هواه و يترك ما يخالفه ، و من الاخلاق القبيحة التي لا تليق بالمسلم ان يصبح ذا و جهين ، و اصحاب ذلك الخلق من شر الناس يوم القيامة ، فعن ابي هريرة رضي الله عنه قال قال النبي صلى الله عليه و سلم تجد من شر الناس يوم القيامة عند الله ذا الوجهين الذي ياتي هؤلاء بوجه و هؤلاء بوجه رواه البخاري 5711 و مسلم 2536 .

قال المباركفوري رحمه الله – ” قال القرطبي انما كان ذو الوجهين شر الناس لان حالة حال المنافق ، اذ هو متملق بالباطل و بالكذب ، مدخل للفساد بين الناس .

و قال النووي هو الذي ياتي كل طائفة بما يرضيها فيظهر لها انه منها و مخالف لضدها ، و صنيعه نفاق و محض كذب و خداع و تحيل على الاطلاع على اسرار الطائفتين ، و هي مداهنة محرمة ” انتهى من ” تحفة الاحوذي شرح سنن الترمذي ” 6 / 144 .

ثانيا:

ما تفعله هذي المراة ان كان ما ذكرت عنها صحيحا من اسماع زوجها لحديث صديقتها يعد من الخيانة ، و لا يحل لها فعله ، و لا يحل لزوجها ان يستمع لحديثها ، و هو مع كونه مخالفا للشرع لكونه خيانة لامانة الحديث ، فهو كذلك مخالف للمروءة و مكارم الاخلاق ، اذ ليس من مكارم الاخلاق ان يستمع رجل لحديث صديقة زوجته ، و بينهما من الخصوصية و التبسط بالكلام ما لا يليق لاقرب الناس منها من الرجال ان يستمع له ، فكيف ان يصبح رجلا اجنبيا و هل يرضى ذلك الزوج ما يفعله مع صديقات زوجته ، ان يفعله ازواجهن مع زوجته و المعلوم ان الاصل بالمكالمات الهاتفية انها بين المتصل و المتصل عليه ، و لذلك فلا يحل للثاني ان يفتح مكبر الصوت ليسمع حديث المتصل غيره ، كما لا يحل له ان يسجل مكالمته الصوتية ، و كل هذا يجوز اذا اعلم المتصل بذلك و رضي فيه ، و اما مع عدم علمه فلا يجوز ، الا اذا كان المستمع من جنس المتكلم ، كان يسمع رجل حديث رجل ، و لم يكن هذا الكلام مما يستسر فيه الناس عادة ، او يستسر فيه المتكلم على وجه الخصوص .

و يشتد المنع و الاثم اذا كان المتصل امراة و المستمع لحديثها رجل .

و ربما و رد الوعيد الشديد فيمن استمع لحديث قوم خفية و تنصتا عليهم ، فعن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه و سلم قال و من استمع الى حديث قوم و هم له كارهون او يفرون منه صب باذنه الانك يوم القيامة رواه البخاري 7042 ، و الانك هو الرصاص المذاب .

قال الشيخ عبدالرؤوف المناوي رحمه الله – ” و هم له كارهون اي حالة كونهم يكرهونه لاجل استماعهم ، او يكرهون استماعه اذا علموا هذا ” انتهى من ” التيسير بشرح الجامع الصغير ” 2 / 769 .

و قال الشيخ بكر ابو زيد رحمه الله – ” لا يجوز لمسلم يرعى الامانة و يبغض الخيانة ان يسجل كلام المتكلم دون اذنه و علمه مهما يكن نوع الكلام اسلاميا ، او دنيويا كفتوى ، او مباحثة علمية ، او ما لية ، و ما جرى مجرى هذا … .

فاذا سجلت مكالمته دون اذنه و علمه فهذا مكر و خديعة، و خيانة للامانة.

و اذا نشرت هذي المكالمة للاخرين فهي زيادة بالتخون، و هتك الامانة … .

و الخلاصة ان تسجيل المكالمة – هاتفية او غير هاتفية – دون علم المتكلم و اذنه فجور ، و خيانة ، و جرحة بالعدالة ، و لا يفعلها الا الضامرون بالدين و الخلق و الادب ، فاتقوا الله – عباد الله – و لا تخونوا اماناتكم ، و لا تغدروا باخوانكم ” انتهى من ” ادب الهاتف ” ص 28 30 باختصار .

و الله اعلم

398 views