6:04 صباحًا السبت 15 ديسمبر، 2018

هل يجوز قراءة القران للميت


صور هل يجوز قراءة القران للميت

السؤال الاول: لقد سمعت من مده فتوي تقول: ان قراءه القران الكريم على روح الميت بدعة،

و ان المسلم عندما يقرا القران فهو يقرؤه لنفسه و ليس للميت،

و الشيخ عندما افتي هذه الفتوي اخذ بالحديث الشريف الذى يقول: ينقطع عمل بن ادم الا من ثلاث: صدقه جارية،

و علم ينتفع به،

و ولد صالح يدعو له الحديث صحيح.

و الحديث و اضح جدا و صريح بالفعل،

انه ينقطع عمل بن ادم من كل شئ حتى من قراءه القران،

الا من الامور الثلاثه التى سماها النبى صلى الله عليه و سلم،

و الحديث الذى صدر عن معقل بن يسار الذى قال فيه: قال رسول الله صلى الله عليه و سلم اقرؤوها على موتاكم يعنى يس حديث ضعيف،

و الله اعلم ان الرسول الكريم قصد قراءه يس عند الاحتضار لتخفيف الالام و امارات الموت على المحتضر و لتسهيل خروج الروح،

و انا اريد ان اعرف الحكم في هذه الفتوى،

فانا دائما كنت اقرا القران على روح و الدى رحمه الله،

و عندما سمعت بهذه الفتوي توقفت عن قراءه القران على روحه خوفا من البدع،

و اكتفيت بالدعاء له و الصدقه على روحه،

مع العلم ان الذى افتي هذه الفتوي هو فضيله العلامه الجليل الشيخ: محمد بن صالح العثيمين.

السؤال الثاني: عندما قال الرسول الكريم صلى الله عليه و سلم علم ينتفع به ما ذا قصد

هل هذا يعنى على سبيل المثال ان اطبع كتابا دينيا مفيدا و اكتب في مقدمته او في مؤخرته على روح فلان كما هو معروف في بعض البلدان،

و اذا كان هذا يجوز فهل استطيع مثلا ان اطبع اشرطه دينيه مثل محاضرات قيمه و اوزعها للمسلمين على روح و الدي

فانا باستطاعتى ان اطبع مثل هذه الاشرطة،

و يا ليت ان يكون هذا يجوز،

فهذا ما استطيع ان افعله حاليا من الناحيه العمليه تلبيه لقول الرسول الكريم علم ينتفع به)،

و بهذا … و بحول الله و فضله و مدده،

اكون قد فعلت الامور الثلاث: العلم،

الصدقة،

و الدعاء من غير بدع و رياء و نفاق.
الاجابة
الحمد لله و الصلاه و السلام على رسول الله و على اله و صحبه اما بعد:

فقد اجمع اهل العلم على ان الصدقه و الدعاء يصل الى الميت نفعهما،

و لم يشذ عن ذلك الا المبتدعه الذين قالوا لا يصل الى الميت شيء من الثواب الا عمله او المتسبب فيه.

و الاخبار في ذلك ثابته مشهوره في الصحيحين و غيرهما و قد ذكر مسلم في مقدمه صحيحه عن ابن المبارك انه قال: ليس في الصدقه خلاف).

و اختلف اهل العلم فيما سوي ذلك من الاعمال التطوعيه كالصيام عنه و صلاه التطوع و قراءه القران و نحو ذلك.

و ذهب احمد و ابو حنيفه و غيرهما و بعض اصحاب الشافعى الى ان الميت ينتفع بذلك،

و ذهب ما لك في المشهور عنه و الشافعى الى ان ذلك لا يصل للميت.

و استدل الفريق الثانى بقوله تعالى: وان ليس للانسان الا ما سعي [النجم:39] و بقوله صلى الله عليه و سلم: “اذا ما ت ابن ادم انقطع عمله الا من ثلاث……..” رواه مسلم.

و الايه و الحديث اجاب عنهما اصحاب الفريق الاول باجوبه اقربها الى الصواب بالنسبه للايه ان ظاهرها لا يخالف ما ذهب اليه اصحاب الفريق الاول فان الله تعالى قال: وان ليس للانسان الا ما سعى و هذا حق،

فانه انما يستحق سعيه،

فهو الذى يملكه،

كما انه لا يملك من المكاسب الا ما اكتسبه هو،

و اما سعى غيره فهو حق و ملك لذلك الغير لا له،

و لهذا الغير ان يهدى سعيه لمن شاء.

فانه ليس كل ما ينتفع به الحى او الميت من سعيه،

بل قد يكون من سعيه فيستحقه لانه من كسبه،

و قد يكون من سعى غيره فينتفع به باذن صاحبه،

كالذى يوفيه الانسان عن غيره فتبرا ذمته.

و اما جوابهم عن الحديث فقالوا: ذكر الولد و دعائه له خاصان،

لان الولد من كسبه كما قال تعالى: ما اغني عنه ما له و ما كسب [المسد: 2] فقد فسر الكسب هنا بالولد،

و يؤيد هذا قول النبى صلى الله عليه و سلم: “ان اطيب ما اكل الرجل من كسبه و ان و لده من كسبه” رواه اصحاب السنن.

فلما كان الاب هو الساعى في و جود الولد كان عمل الولد من كسب ابيه،

بخلاف الاخ و العم و الاب و نحوهم فانه ينتفع بدعائهم بل بدعاء الاجانب،

لكن ليس ذلك من عمله.

و النبى صلى الله عليه و سلم قال: “انقطع عمله الا من ثلاث..” و لم يقل انه لا ينتفع بعمل غيره،

فاذا دعا له و لده كان هذا من عمله الذى لم ينقطع،

و ان دعا له غيره لم يكن من عمل المرء و لكنه ينتفع به.

فالصحيح ان شاء الله و صول ثواب القراءه للميت.

و سلك بعض الشافعيه ممن يقولون بعدم و صول القراءه للاموات مسلكا حسنا.

قالوا: اذا قرا و قال بعد قراءته اللهم ان كنت قبلت قراءتى هذه فاجعل ثوابها لفلان صح ذلك .



و عدوا ذلك من باب الدعاء.

2 المقصود بقوله صلى الله عليه و سلم: “او علم ينتفع به” ما تركه الميت من العلم النافع كتعليمه الناس القران و نحو ذلك،

و اما طباعه الاشرطه و الكتب و نحوهما فكل ذلك يدخل في باب الصدقه الجارية،

و يصل ثوابها لمن اهدى اليه ان شاء الله.

فالحاصل ان المحققين من اهل العلم يرون ان من عمل عملا فقد ملك ثوابه ان استوفي شروط القبول،

فله ان يهبه لمن يشاء ما لم يقم بالموهوب له ما نع يمنعه من الانتفاع بما و هب له،

و لا يمنع من ذلك الا الموت على الكفر و العياذ بالله.

هذا و الله نسال ان يوفقك لبر ابيك و ان يثيبك على حرصك على ذلك.
و في الختام ننبهك الى امرين
الاول: كتابه صلى الله عليه و سلم كامله فلا ينبغى الاستغناء عنها ب صلعم)
الاخر: ان الشيخ ابن عثيمين رحمه الله يري جواز اهداء ثواب القراءه للميت،

و ان ذلك يصله و ينتفع به ان شاء الله،

و انما الذى لم يجوزه هو الاجتماع عند القبور و القراءه عليها،

و ان الاولي اجتناب لفظ الفاتحه على روح فلان و نحوها من الالفاظ المحتمله التى اشتهرت عن بعض اهل البدع.

و هذا الذى قاله الشيخ هو مذهب الجماهير من اهل العلم و المحققين.

و انظر فتوي الشيخ في كتابه مجموع فتاوي العقيده المجلد الثانى ص305.
و الله اعلم.

  • هل يجوز قرات القران للميت
339 views

هل يجوز قراءة القران للميت