1:21 مساءً الخميس 18 أبريل، 2019

هل يجوز للكتابية اخد مسلم ولي لها في عقد الزواج

المقدمة

ان الحمد لله،

 

نحمدة و نستعينه،

 

و نعوذ بالله من شرور انفسنا و من سيئات اعمالنا،

 

من يهدة الله فلا مصل له،

 

و من يضلله فلا هادى له.
و اشهد ان لا الة الا الله و حدة لا شريك له،

 

و اشهد ان محمدا عبدة و رسوله.
يا ايها الذين امنوا اتقوا الله حق تقاتة و لا تموتن الا و انتم مسلمون [ال عمران 107] يا ايها الناس اتقوا ربكم الذى خلكم من نفس واحده و خلق منها زوجها و بث منهما رجالا كثيرا و نساء و اتقوا الله الذى تساءلون به و الارحام ان الله كان عليكم رقيبا [النساء 1] يا ايها الذين امنوا اتقوا الله و قولوا قولا سديدا يصلح لكم اموالكم و يغفر لكم ذنوبكم و من يطع الله و رسولة فقد فاز فوزا عظيما [الاحزاب 70،

 

71] اما بعد:
فان الله سبحانة و تعالى خلق الحياة الدنيا لعماره الارض،

 

و فقا لشريعتة و اهتداء بنورها،

 

الي ان يرث الله الارض و من عليها،

 

و خلق هذا الانسان فيها ليقوم بعمارتها و يستغل ما منحة الله من خيراتها،

 

و ما اودع الله فيها من كنوز،

 

و ما اكرمة به من بركات السماء،

 

فكانت عمارتها تقتضى وجود هذا الانسان الى ان تقوم الساعة.
و لما كانت مشيئه الله تعالى قد اقتضت ان تكون الاعمار محدوده بحيث لا يمر في الغالب ما ئه عام قبل انقضاء الجيل الذى يعيش فيها فقد كان حفظ النسل و استمرارة ضروره من ضرورات الحياة.
و قد اودع الله في الحيوانات كلها دوافع التناسل،

 

باجتماع ذكورها و اناثها،

 

اجتماعا يثمر التوالد،

 

و لولا ذلك لانقطع النسل الحيوانى في فتره قصيرة جدا من عمر الحياة الدنيا،

 

وان كان الله قادرا على ايجاد ما شاء من المخلوقات الحيوانية،

 

ليخلف كل نوع مثيلة بلا سبب،

 

و لكنة جلت قدرتة ربط الاسباب بالمسببات،

 

و جعل المسبب مترتبا على سببه،

 

و النتائج مترتبه على مقدماتها،

 

وان كانت كلها بمشيئتة و ارادته.

الفرق بين تناسل الانسان و سائر الحيوان

وفرق سبحانة في كيفية التوالد بين الانسان و الحيوان،

 

كما فرق بينهما بتكليف الانسان القيام بعباده الله و تطبيق شريعته،

 

لما منحة من اله صالحه لان تكون مناطا لذلك التكليف،

 

و هي العقل.
فترك الحيوانات تتوالد بما اودع الله فيها من غريزه وان اختلفت اجناسها في اساليب تلك الكيفية و اشباع تلك الغريزه فكان لكل جنس طريقتة في اتصال ذكرة بانثاة بحسب ما فطر عليه،

 

دون تغيير،

 

و كان ذلك كافيا في استمرار تناسل كل اجناس الحيوانات،

 

و قد يتصارع الذكور على انثى واحدة،

 

فاذا غلب عليها احدها،

 

اتجهت بقيه الذكور الى انثى غيرها،

 

لا فرق بين ان تكون الانثى اما او اختا او غيرهما للذكور،

 

فالمطلوب لهما كلا قضاء شهوة مؤقته فحسب،

 

اما محافظتها على اولادها بعد و لادتها،

 

فتلك فطره اخرى فطرها الله عليها.
واما الانسان،

 

فهو بخلاف ذلك،

 

فقد كلفة الله تعالى تكليفات محددة،

 

و قيدة بنظام معين لحياته،

 

يضبطة بشريعه شرعها له،

 

و من ذلك اسلوب توالدة الذى هو ضروره لحياتة و بقائه،

 

و افضل لتناسله.

 

[فصل الكاتب ما يتعلق بالضرورات الخمس و منها حفظ النسل في كتابه:الاسلام و ضرورات الحياة،

 

و قد طبع مرتين نشر دار المجتمع في جدة] و المقصد الشرعى الرئيس من تناسل الانسان،

 

ان يقوم بعماره هذا الكون العماره الصالحه النافعة،

 

و يحفظها من الفساد،

 

من يسلم نفسة و وجهة في كل تصرفاتة لخالقه،

 

يعبدة و حدة و لا يشرك به شيئا،

 

و يطبق شريعتة و يلتزم بها منهاجا لحياتة كلها،

 

و يحكم كتابة و سنه رسولة صلى الله عليه و سلم في كل شئون حياته،

 

و يجاهد في سبيلة لاعلاء رايتة في الارض،

 

فلا يقر الشرك به في الارض،

 

و لا الفسق ينتشر فيها،

 

ما كان قادرا على دفع ذلك و ازالته،

 

و اذا لم يكن قادرا على ذلك في زمن،

 

عبدالله بما يقدر عليه من ذلك،

 

و اعد العده لمقارعه الباطل و اهلة في زمن تال.
يعادي من عادي الله و رسولة و عبادة المؤمنين و دينة الحق و شريعتة السمحة،

 

و يوالى الله و رسولة و عبادة المؤمنين و شريعتة الغراء،

 

فتكون بذلك الامه الاسلامية التي ترضى ربها بامتثال امرة و اجتناب نهيه،

 

تنفى الخبث من الارض و تطرد عناصر الفساد من صفها،

 

من اجل ان تحيي حياة سعيدة في الدنيا،

 

و تنجو من سخطة و اليم عذابة في العقبى،

 

و تنال من الله الثواب الجزيل في جنه الخلد التي يحل الله عليها رضوانة فلا يسخط عليها بعدة ابدا.
تتعاون في حياتها على البر و التقوى،

 

و يحرص كل فرد فيها على مجالسه عباد الله الصالحين،

 

و البعد عن رفقاء السوء من الكفار و الفاسقين،

 

يتامرون بالمعروف و يزينونه،

 

و يتناهون عن المنكر و يقبحونه،

 

مخالفه لغيرهم من اعداء الله الذين يتامرون بالمنكر و يتناهون عن المعروف،

 

كما قال تعالى: والمؤمنون و المؤمنات بعضهم اولياء بعض يامرون بالمعروف و ينهون عن المنكر و يقيمون الصلاة و يؤتون الزكاه و يطيعون الله و رسولة اولئك سيرحمهم الله ان الله عزيز حكيم [التوبه 71] و قال تعالى: المنافقون و المنافقات بعضهم اولياء بعض يامرون بالمنكر و ينهون عن المعروف و يقبضون ايديهم نسوا الله فنسيهم ان المنافقين هم الفاسقون [التوبه 67] و بذلك تحقق هذه الامه بافرادها و اسرها و دولها – الولاء و البراء المشروعين.
يوالى بعضهم بعضا،

 

وان تباعدت انسابهم،

 

و يعادون من عادي الله و رسولة و حارب دينة و عبادة المؤمنين،

 

و لو كان اقرب المقربين اليه،

 

كما قال تعالى: لا تجد قوما يؤمنون بالله و اليوم الاخر يوادون من حاد الله و رسولة و لو كانوا اباءهم او ابناءهم او اخوانهم او عشيرتهم اولئك كتب في قلوبهم الايمان و ايدهم بروح منه و يدخلهم جنات تجرى من تحتها الانهار خالدين فيها رضى الله عنهم و رضوا عنه اولئك حزب الله الا ان حزب الله هم الغالبون [المجادله 22]

عنايه الاسلام بالاسرة

ولما كانت الاسرة هي نواه الامه و اساسها،

 

فقد عنى الاسلام بها عنايه فائقة،

 

تحفظ كيانها،

 

و تجعلها متماسكه متجانسة،

 

قوية الايمان محكمه البناء،

 

محاطه بقواعد متينه من احكام دينة و ادابه،

 

و ذلك لا يتاتي الا بزوجين صالحين،

 

يختار كل منهما الاخر على اساس من الدين و التقوي و الخلق القويم،

 

و بهما تبدا الاسرة المسلمه الصالحه التي ترضى ربها،

 

باداء الحقوق و القيام بالواجبات،

 

و من ذلك التنشئه الصالحه على دين الله و طاعته.

الاسرة في اول البعثه النبوية:

عندما نزل القران الكريم على رسولة صلى الله عليه و سلم بهذا الدين،

 

كان للناس الذين بعث فيهم عادات و معاملات يتعاطونها فيما بينهم،

 

و كان المسلمون مرتبطين بالمجتمع الجاهلي ارتباطا اسريا و اجتماعيا و اقتصاديا،

 

و كان من الصعوبه بمكان ان يطلب منهم فك ذلك الارتباط جمله واحدة.
و الله تعالى يعلم ما جبلت عليه النفوس،

 

من حب العوائد و التمسك بها و الدفاع عنها،

 

و يعلم تعالى ان التكليف بالاحكام الشرعيه التي لم يالفها الناس،

 

يحتاج الى تدرج،

 

وان السبيل الى قبولهم ذلك التكليف سواء كان فعلا لم يالفوه،

 

او ترك فعل قد الفوة انما يكون بغرس الايمان الصادق القوي بالله في قلوبهم،

 

و الايمان برسولة صلى الله عليه و سلم و طاعته،

 

و الايمان باليوم الاخر،

 

و بالتدرج في التشريع،

 

فاذا ما ثبت ذلك في نفوسهم اذعنوا لامر الله و نهية و انقادوا،

 

فاطاعوا الامر،

 

و تركوا النهي،

 

طمعا في رضا الله تعالى.

ولهذا بدا الاسلام بهذا الاساس،

 

فنزل القران يدعو الناس الى الايمان بالغيب الذى يشمل الايمان بالله تعالى و عبادته،

 

و الايمان برسولة و طاعته،

 

و عدم طاعه كل من خالفه،

 

و الايمان بالوحى المنزل من عند الله الذى هو منهج حياة البشر،

 

و الايمان باليوم الاخر الذى فيه البعث و العرض و الجزاء و الحساب و الثواب و العقاب،

 

و دخول الجنه او النار.
و استمر الرسول صلى الله عليه و سلم يدعو الى هذا الاساس،

 

و ترك كل ما يخالفة ثلاثه عشر عاما،

 

و لم يكن يدعو الى احكام شرعيه اخرى الا القليل منها،

 

مما يعتبر اصولا عامة للاحكام التفصيليه الكثيرة التي شرعت فيما بعد،

 

و من الاداب و الاخلاق العامة التي اتفقت على حسنها الامم،

 

كالصدق و الامانه و صله الارحام.
لذلك كان الناس يتعاملون فيما بينهم بما الفوا و اعتادوا من عادات اجتماعيه و اقتصاديه و غيرها.
و من ذلك الزواج،

 

فكان المسلم يتزوج الكافره و المشركة،

 

و الكافر يتزوج المسلمه الطاهرة،

 

و كانوا يشربون الخمر،

 

و ياكلون لحم الميتة،

 

و يتعاملون بالربا،

 

و يتعاطون الميسر،

 

و بقى كثير من تلك العادات و المعاملات على حالها،

 

حتى هاجر الرسول صلى الله عليه و سلم و اصحابة الى المدينة.
و قد ذكر العلماء ان ذلك من حكمه الله تعالى في انزالة القران منجما على رسولة صلى الله عليه و سلم،

 

و لم ينزلة دفعه واحدة،

 

كما قال تعالى: (وقرانا فرقناة لتقراة على الناس على مكث و نزلناة تنزيلا) [الاسراء 106)] [يراجع كتاب تاريخ التشريع،

 

للشيخ مناع بن خليل القطان،

 

رحمة الله،

 

من صفحة 52الي صفحة 57 الطبعه العاشرة] و قد اشارت عائشه رضى الله عنها الى هذه الحكمة،

 

فقالت: “انما نزل اول ما نزل منه سورة من المفصل،

 

فيها ذكر الجنه و النار،

 

حتى اذا ثاب الناس الى الاسلام،

 

نزل الحلال و الحرام،

 

و لو نزل اول شيء: لا تشربوا الخمر،

 

لقالوا: لا ندع الخمر ابدا،

 

و لو نزل: لا تزنوا لقالوا: لا ندع الزنا ابدا،

 

لقد نزل بمكه على محمد صلى الله عليه و سلم،

 

و اني لجاريه العب: (بل الساعة موعدهم و الساعة ادهي و امر) و ما نزلت سورة البقره و النساء الا و انا عنده” [البخارى ،

 

 

رقم 4707]

وهنا في المدينه النبوية،

 

صار للمسلمين ارض يعيشون عليها اعزة،

 

جمع الله فيها كتيبتى الاسلام من المهاجرين و الانصار،

 

فاصبحوا قوه تتولي شئون الدوله الاسلامية الناشئة،

 

ينفذون امر الله.
و بدا القران الكريم ينزل على الرسول صلى الله عليه و سلم بالاحكام الشرعيه في تدرج الى ان اكمل الله دينة الذى ارتضاة لنا.


تحريم زواج المسلم بالكافره و تحريم زواج الكافر بالمسلمة

ومن تلكم الاحكام التي نزلت،

 

تحريم التناكح بين الملمين و المشركين،

 

فلا يجوز لمسلم ان ينكح مشركة ابتداء،

 

و لا ان يمسكها في عصمتة استدامة،

 

كما لا يجوز لمسلمه ان تتزوج كافرا كذلك.

 

قال تعالى: ياايها الذين امنوا اذا جاءكم المؤمنات مهاجرات فامتحنوهن الله اعلم بايمانهن فان علمتموهن مؤمنات فلا ترجعوهن الى الكفار لا هن حل لهم و لا هم يحلون لهن و اتوهم ما انفقوا و لا جناح عليكم ان تنكحوهن اذا اتيتموهن اجورهن و لا تمسكوا بعصم الكوافر و اسالوا ما انفقتم و ليسالوا ما انفقوا ذلكم حكم الله يحكم بينكم و الله عليم حكيم [الممتحنة: 10] قال القرطبي رحمة الله: “والمراد بالعصمه هنا النكاح،

 

يقول: من كانت له امرأة فقد انقطعت عصمتها … و كان الكفار يتزوجون المسلمات،

 

و المسلمون يتزوجون المشركات،

 

ثم نسخ ذلك في هذه الاية” [الجامع لاحكام القران 18/65)] و كان هذا بعد صلح الحديبيه [نفس المرجع 18/61)] و قال تعالى: ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمن و لامه مؤمنه خير من مشركة و لو اعجبتكم،

 

و لا تنكحوا المشركين حتى يؤمنوا و لعبد مؤمن خير من مشرك و لو اعجبكم اولئك يدعون الى النار و الله يدعو الى الجنه و المغفره باذنة و يبين اياتة للناس لعلهم يتذكرون  [البقره 221]

وفى هذا التحريم تحقيق لامرين:
الامر الاول: المفاصله بين عباد الله المؤمنين و اعدائهم الكافرين في تكوين نواه الامه و هي الاسرة،

 

لان النواه الفاسده تثمر نباتا فاسدا.
الامر الثاني: تاكيد الولاء بين المسلمين و تقويتة في اساس الامة،

 

و هي الاسرة.
و قد تواترت نصوص الكتاب و السنه و التطبيق العملى الذى سار عليه السلف الصالح،

 

من عهد الرسول صلى الله عليه و سلم و صحابتة على هذين الامرين.
و قد اتفق العلماء على تحريم زواج المسلمين من غير اهل الكتاب و هن اليهوديات و النصرانيات و في المجوسيات و الصابئيات خلاف،

 

و حديث سنوا بهم [اى المجوس] سنه اهل الكتاب ضعفة العلماء،

 

و مع ضعفة حملوة على اخذ الجزيه منهم،

 

لا على نحاح نسائهم.

 

يراجع نصب الرايه 3/170)] قال ابن قدامه رحمة الله: “وسائر الكفار غير اهل الكتاب،

 

كمن عبد ما استحسن من الاصنام و الاحجار و الشجر و الحيوان،

 

فلا خلاف بين اهل العلم في تحريم نسائهم و ذبائحهم،

 

و ذلك لما ذكرنا من الايتين [يعني ايه الممتحنه و ايه البقره السابقتين] و عدم المعارض لهما.
و المرتده يحرم نكاحها على اي دين كانت،

 

لانة لم يثبت لها حكم اهل الدين الذى انتقلت الية في اقرارها عليه،

 

ففى حلها اولى.

 

” [المغنى 7/121)].
و اذا خرجت الكتابيه عن دينها الى عباده الاوثان،

 

صار حكمها حكم الوثنية،

 

لا يجوز نكاحها للمسلم،

 

وان ادعت انها من اهل الكتاب،

 

و كذلك اذا الحدت،

 

فانكرت الدين مطلقا،

 

كما هو حال الشيوعيين في هذا العصر.
قال الخرقى رحمة الله: “واذا تزوج كتابية،

 

فانتقلت الى دين اخر من الكفر غير دين اهل الكتاب،

 

اجبرت على الاسلام،

 

فان لم تسلم حتى انقضت عدتها انفسخ نكاحها” [نفس المرجع 7/122)]

واذا لم يجز استدامه نكاحها،

 

فابتداؤة اولي بعدم الجواز.
و ينبغى ان يعلم ان المسلمه لا يجوز ولا يصح ان ينكحها كافر مطلقا،

 

سواء كان كتابيا او غير كتابي،

 

و على ذلك اجماع العلماء في قديم الزمان و حديثه،

 

و بهذا يعلم شناعه ما نقل من فتوي عن بعض من يدعى الاجتهاد في هذا العصر،

 

من جواز بقاء امرأة مسلمه تزوجت جهلا بنصراني،

 

بدعوي ان الضروره اقتضت تلك الفتوي

 

!!
لكن اذا اسلمت الزوجة،

 

و بقى الزوج على دينه،

 

ثم دخل في الاسلام قبل انتهاء عدتها،

 

فهما على نكاحهما الاول،

 

على الصحيح،

 

و قيل يفسخ نكاحهما بمجرد اسلامه.

 

[راجع المغنى لابن قدامه 7/118)]


حكم الزواج بالكتابية.

اما زواج المسلم بالمرأة الكتابيه و هي اليهوديه و النصرانيه فقط،

 

على الصحيح من اقوال العلماء،

 

فالكلام فيه ينحصر في الفصول الثلاثه الاتية:
[وقد راي بعض العلماء،

 

و منهم ابن حزم رحمة الله،

 

كما في المحلي 9/445 بان حكم المجوسيه حكم الكتابية،

 

و هو راى الامام الشوكانى رحمة الله،

 

كما في السيل الجرار 2/252-254).

 

و راجع المغنى لابن قدامه رحمة الله 7/130-131)]

الفصل الاول:
حكم
الزواج بالكتابيه في دار الاسلام.

تمهيد:
و رد النهى صريحا في نكاح المشركات و عدم حلهن للمسلمين،

 

فى ايه البقرة: ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمن،

 

و ايه الممتحنه ولا تمسكوا بعصم الكوافر و ظاهر النهى العموم في كل كافره و مشركة.
و ورد الاذن بحل طعام اهل الكتاب و نسائهم للمسلمين،

 

على و جة الخصوص في قوله تعالى: اليوم احل لكم الطيبات و طعام الذين اوتوا الكتاب حل لكم و طعامكم حل لهم و المحصنات من المؤمنات و المحصنات من الذين اوتوا الكتاب من قبلكم اذا اتيتموهن اجورهن محصنين غير مسافحين و لا متخذى اخدان و من يكفر بالايمان فقد حبط عملة و هو في الاخره من الخاسرين  [المائدة: 5]

وعندما نزلت هذه الايات الحاظره او المبيحة،

 

كانت الارض تنقسم قسمين:
القسم الاول: دار الاسلام التي ترتفع فيها رايه الاسلام،

 

و يقام بها هذا الدين،

 

و تنفذ فيها احكام الشيعة.
القسم الثاني: دار الحرب التي بينها و بين المسلمين حرب لا يوقفها الا دخول اهلها في الاسلام،

 

او خضوعهم لنظامة العام و دفع الجزية،

 

مع بقائهم على دينهم،

 

فيكونون بذلك اهل ذمه تدخل ارضهم في دار الاسلام.
و لم يكن المسلمون يسكنون في دار الحرب،

 

لان الله تعالى امرهم بالهجره منها الى دار الاسلام،

 

و نهاهم عن المقام بين ظهرانى المشركين،

 

لا فرق بين اهل مكه قبل فتحها و غيرها،

 

و الاصل ان الهجره من بلاد الحرب الى دار الاسلام باقيه الى يوم القيامة.

والمقصود من ذكر هذا التمهيد هنا،

 

ان يعلم ان كلام علماء المسلمين في جواز نكاح الكتابيه او عدم جوازه،

 

اذا اطلق يراد به نكاحها في دار الاسلام،

 

اما دار الحرب،

 

فانهم يصرحون بذكر حكم الزواج فيها،

 

و لم يكن يدخلها من المسلمين الا الاسير،

 

او التاجر،

 

او الرسول،

 

كما سياتى الكلام على ذلك.

مذاهب العلم في زواج المسلم بالكتابيه في دار الاسلام:

وقد اختلف العلماء رحمهم الله في حكم زواج المسلم بالكتابيه في دار الاسلام:
المذهب الاول: مذهب الجمهور.
و منهم الائمه الاربعة: و هو جواز نكاح الكتابيه في ارض الاسلام،

 

مع الكراهة.
قال السرخسى رحمة الله: “ولا باس ان يتزوج المسلم الحرة،

 

من اهل الكتاب لقوله تعالى: والمحصنات من الذين اوتوا الكتاب [المائده 5 المبسوط 4/210)].
[لم اتغرض لحكم الامه الكتابية،

 

لانقراض ذلك في هذا العصر،

 

بخلاف الحرائر] و قال علاء الدين الكاسانى رحمة الله: “ويجوز ان ينكح الكتابيه لقوله عز و جل: والمحصنات من الذين اوتوا الكتاب من قبلكم ” [بدائع الصنائع 3/1414)].
و قال في تنوير الابصار: “وصح نكاح كتابية” و قال شارحة في الدر المختار: “وان كرة تنزيها” [حاشيه رد المحتار 3/45)].
و قال في الشرح الصغير على الدردير: “وحرمت الكافرة” اي و طؤها،

 

حره او امه بنكاح او ملك” الا الحره الكتابيه “فيحل نكاحها”بكره”عند الامام”.
و قال محققه: “وانما حكم ما لك بالكراهه في بلد الاسلام،

 

لانها تتغذي بالخمر و الخنزير و تغذى و لدها به،

 

و زوجها يقبلها و يضاجعها،

 

و ليس له منعها من التغذى و لو تضرر برائحته،

 

و لا من الذهاب الى الكنيسة،

 

و قد تموت و هي حامل،

 

فتدفن في مقبره الكفار،

 

و هي حفره من حفر النار ” [الشرح الصغير 2/420 بتحقيق الدكتور كمال و صفي] و قال النووى رحمة الله: “ويحرم نكاح من لا كتاب لها … و تحل كتابية،

 

لكن تكرة حربية،

 

و كذا ذميه على الصحيح”.

 

و قال المحشي: [وكذا] ” تكرة ذميه على الصحيح” [لما مر من خوف الفتنة] [المنهاج 3/187 و راجع روضه الطالبين 7/135-137)] و قال الخرقى رحمة الله: “وحرائر نساء اهل الكتاب و ذبائحهم حلال للمسلمين” و قال ابن قدامه رحمة الله بعد ان ذكر اقوال العلماء و ناقشها: “اذا ثبت هذا فالاولي ان لا يتزوج كتابية” [المغنى 7/129)]

وقد استدل الجمهور لما ذهبوا الية من الجواز بالكتاب و الاثر و المعقول:
اما الكتاب،

 

فقوله تعالى: والمحصنات من الذين اوتوا الكتاب من قبلكم كما مضى،

 

و راوا ان هذه الايه و هي ايه المائده اما مخصصه لعموم قوله تعالى في سورة البقره ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمن،

 

واما ناسخه لها،

 

لان نزول سورة المائده متاخر عن نزول سورة البقرة،

 

واما ان لفظ المشركين لا يتناول اهل الكتاب.

 

[راجع في هذا المغنى لابن قدامه 7/129 و السيل الجرار 2/252 و مجموع الفتاوي لابن تيميه 22/178 و جامع البيان عن تاويل القران لابن جرير 2/326 و الجامع لاحكام القران 3/69)] واما الاثر فما و رد في نكاح الصحابه الكتابيات من اليهوديات و النصرانيات،

 

منهم طلحه بن عبيد الله،

 

و حذيفه بن اليمان،

 

و عثمان بن عفان،

 

رضى الله عنهم.

 

[جامع البيان عن تاويل القران 2/332-376 و احكام القران للجصاص 1/332/336)] واما المعقول،

 

فان الكتابيه و قد امنت في الجملة بالله و بعض كتبة و اليوم الاخر – و بعض الرسل قد تميل الى الاسلام اذا عرفت حقيقته،

 

فرجاء اسلامها اقرب من رجاء اسلام الوثنية،

 

كما قال الكاساني: “الا انه يجوز نكاح الكتابيه لرجاء اسلامها،

 

لانها امنت بكتب الانبياء و الرسل في الجملة،

 

و انما نقضت الجمله بالتفصيل،

 

بناء على انها اخبرت عن الامر على خلاف حقيقته.

 

فالظاهر انها متى نبهت على حقيقة الامر تنبهت،

 

و تاتى بالايمان على التفصيل،

 

على حسب ما كانت اتت به في الجملة،

 

و هذا هو الظاهر من حال التي بنى امرها على الدليل دون الهوي و الطبع،

 

و الزوج يدعوها الى الاسلام و ينبهها على حقيقة الامر،

 

فكان في نكاح المسلم اياها رجاء اسلامها،

 

فيجوز نكاحها لهذه العاقبه الحميدة،

 

بخلاف المشركة،

 

فانها في اختيارها الشرك،

 

ما ثبت امرها على الحجة،

 

بل على التقليد بوجود الاباء على ذلك …” [بدائع الصنائع 3/1414)] و قال في حاشيه المنهاج للنووي: “وقد يقال باستحباب نكاحها،

 

اذا رجى اسلامها،

 

و قد روى ان عثمان رضى الله عنه،

 

تزوج نصرانيه فاسلمت و حسن اسلامها،

 

و قد ذكر القفال ان الحكمه في اباحه الكتابيه ما يرجي من ميلها الى دين زوجها،

 

اذ الغالب على النساء الميل الى ازواجهن و ايثارهم على الاباء و الامهات،

 

و لهذا حرمت المسلمه على المشرك ” [المنهاج مع الحاشيه 3/187)]

المذهب الثاني: تحريم الزواج بالكتابيه على المسلم في دار الاسلام.
و اشتهر هذا المذهب عن الصحابي الجليل عبدالله بن عمر رضى الله عنهما.

 

قال السرخسى رحمة الله: “ولا باس ان يتزوج المسلم الحره من اهل الكتاب،

 

لقوله تعالى: والمحصنات من الذين اوتوا الكتاب الاية.

 

و كان ابن عمر لا يجوز ذلك،

 

و يقول: الكتابيه مشركة”.

 

[المبسوط 4/210)]

وقال ابن حزم رحمة الله: “وروينا عن ابن عمر تحريم نساء اهل الكتاب جملة،

 

ثم ساق بسندة عن نافع ان ابن عمر سئل عن نكاح اليهوديه و النصرانية

 

فقال: ان الله تعالى حرم المشركات على المؤمنين،

 

و لا اعلم من الاشراك شيئا اكثر من ان تقول المراة: ربها عيسى،

 

و هو عبد من عباد الله عز و جل” [المحلي 9/445)] و نقل ابن جرير رحمة الله عن امير المؤمنين عمر بن الخطاب،

 

رضى الله عنه،

 

ما يدل على عدم صحة نكاح المسلم الكتابية،

 

فقال: “وقد نكح طلحه بن عبيد الله يهودية،

 

و نكح حذيفه بن اليمان نصرانية،

 

فغضب عمر غضبا شديدا،

 

حتى هم بان يسطو عليهما،

 

فقالا: نحن نطلق يا امير المؤمنين و لا تغضب،

 

فقال: لئن حل طلاقهن لقد حل نكاحهن،

 

و لكن انتزعهن منكم صغره قماء “

 

[يعني صغارا و ذلة]

ثم رد ابن جرير رحمة الله ما نقل عن عمر من التفريق بين طلحه و حذيفه و امراتيهما بالاجماع على خلافه،

 

و ذكر انه قد نقل عن عمر خلاف ذلك باسناد اصح [جامع البيان 2/376)] كما ذكر ابن جرير روايه عن ابن عباس رضى الله عنهما،

 

يفهم منها انه يقول بالتحريم،

 

فقال: “بل انزلت هذه الايه يعني ايه البقره مرادا بها كل مشركة،

 

من اي اصناف الشرك كانت،

 

غير مخصوص منها مشركة دون مشركة،

 

و ثنيه كانت او مجوسيه او كتابية،

 

و لا نسخ منها شيء.

 

ثم ذكر بسندة عن ابن عباس يقول: نهي رسول الله صلى الله عليه و سلم عن اصناف النساء،

 

الا ما كان من المؤمنات المهاجرات،

 

و حرم كل ذات دين غير الاسلام،

 

و قال الله تعالى: ومن يكفر بالايمان فقد حبط عملة  [نفس المرجع]

ومن الذين حرموا نكاح الكتابيه الامامية،

 

كما نص على ذلك في متن الازهار،

 

فذكر من المحرمات في النكاح “المخالفه في الملة” و قد اطال الشوكانى رحمة الله في الرد عليهم بمخالفه كتاب الله في ذلك.

 

[راجع السيل الجرار المتدفق على حدائق الازهار 2/252-254 و ستاتى ادله هذا المذهب و مناقشتها في الحلقه الاتية]

ادله القائلين بتحريم زواج المسلم الكتابية:
استدل القائلون بهذا المذهب بادلة:
الدليل الاول: من القران الكريم.
و فيه ايتان صريحتان في النهى عن زواج المسلم المشركات،

 

و الكتابيات مشركات،

 

و النهى عن امساك المسلمين نساءهم الكوافر،

 

و قد كان هذا مسكوتا عنه في اول الاسلام.
الايه الاولى: ايه البقرة،

 

و هي قوله تعالى: ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمن و لامه مؤمنه خير من مشركة و لو اعجبتكم اولئك يدعون الى النار و الله يدعو الى الجنه و المغفره باذنة و يبين اياتة للناس لعلهم يتذكرون [البقره 221] و جة الدلاله من الايه ان الله تعالى نهي عن نكاح كل امرأة مشركة،

 

و جعل غايه النهى عن ذلك ايمانهن،

 

و الايمان اذا اطلق في القران و السنه هو الايمان الشرعى الذى نزل به القران و السنة،

 

فكل مشركة داخله في هذا العموم،

 

و الكتابيات مشركات،

 

بدليل وصف الله تعالى اهل الكتاب بالشرك،

 

كما في قوله تعالى: وقالت اليهود عزير ابن الله و قالت النصاري المسيح ابن الله ذلك قولهم بافواههم يضاهئون قول الذين كفروا من قبل قاتلهم الله اني يؤفكون اتخذوا احبارهم و رهبانهم اربابا من دون الله و المسيح ابن مريم و ما امروا الا ليعبدوا الها واحدا سبحانة و تعالى عما يشركون [التوبة: 30،

 

31 و راجع كتاب اضواء البيان 1/204-205 لشيخنا العلامه محمد الامين الشنقيطى رحمة الله]

فقد وصف اليهود و النصاري بانهم يشركون به تعالى.

 

و على هذا القول تعتبر ايه البقره ناسخه لايه المائده على عكس ما ذهب الية اهل المذهب الاول.
و قد ذكر ابن حيان قولا لابن عباس: “ان ايه البقره هذه عامة في الوثنيات و المجوسيات و الكتابيات،

 

و كل من على غير دين الاسلام،

 

و نكاحهن حرام،

 

و الايه محكمه على هذا ناسخه لايه المائدة،

 

و ايه المائده متقدمه في النزول على هذه الايه في سورة البقرة،

 

وان كانت متاخره في التلاوة،

 

و يؤيدها قول ابن عمر في الموطا: و لا اعلم شركا اعظم من ان تقول المراة: ربها عيسي ….

 

” [التفسير الكبير 2/164 و راجع فتح البارى 9/416-417)] و معنى هذا ان سورة المائدة،

 

وان كانت من اخر سور القران نزولا،

 

فلا يمنع ذلك من ان تكون بعض اياتها متقدمه على بعض ايات سور نزلت قبلها،

 

و منها سورة البقرة،

 

الا انه يشكل على ذلك عمل عامة الصحابه و التابعين بعدهم بحكم ايه المائدة،

 

اذ لو كانت منسوخه لكان عمل عامة المسلمين على خلافها،

 

و هذا بعيد.
و لهذا قال ابن حيان بعد ذكرة ما تقدم: “ويجوز نكاح الكتابيات،

 

قالة جمهور الصحابه و التابعين: عمر و عثمان و جابر و طلحه و حذيفة،

 

و عطاء و ابن المسيب و الحسن و طاووس و ابن جبير و الزهري،

 

و به قال الشافعي،

 

و عامة اهل المدينه و الكوفة.

 

قيل اجمع علماء الامصار على جواز تزويج الكتابيات،

 

غير ان ما لكا و ابن حنبل كرها ذلك مع وجود المسلمات و القدره على نكاحهن …”

واجيب عن دعوي نسخ الايه بايه البقره بامرين:
الجواب الاول: عدم وجود دليل على تاخر ايه البقره على ايه المائدة،

 

و دعوي نسخ ايه البقره بايه المائده اولى،

 

لان سورة المائده متاخره عن سورة البقره باتفاق بين العلماء [راجع مجموع الفتاوي 32/178 و ما بعدها،

 

لابن تيميه رحمة الله] و على فرض عدم تاخر ايه المائده على ايه البقرة،

 

فان الاولي المصير الى الامر الثاني الاتي.
الامر الثاني: ان الجمع بين النصين اذا امكن – اولي من اعمال احدهما و اهمال الاخر،

 

و الجمع هنا ممكن،

 

و هو ما ذهب الية الجمهور من اعتبار ايه البقره عامة تشمل كل المشركات،

 

بما فيهن الكتابيات،

 

و ايه المائده خاصة استثنت الكتابيات من النهى فبقين على الجواز.
الايه الثانية،

 

و هي قوله تعالى: ولا تمسكوا بعصم الكوافر [الممتحنه 10] لفظها عام يتناول كل كافرة،

 

فلا تحل كافره بوجة من الوجوه،

 

و لا عبره بخصوص سبب نزولها في نساء المسلمين من مشركات مكة،

 

بل العبره بعموم لفظها.
و اجيب عنها بما اجيب به عن سورة البقرة،

 

بان الكتابيات مستثنيات بايه المائدة،

 

و دل على ذلك عمل الصحابه بعد و فاه الرسول صلى الله عليه و سلم،

 

و التابعين.

 

[راجع الجامع لاحكام القران 18/65 للامام القرطبي رحمة الله]

الدليل الثاني على تحريم الزواج بالكتابية:
ما و رد من الاثارعن بعض الصحابه رضى الله عنهم من النهى عن زواج المسلم بالكتابيات،

 

كما مضي عن عمر و ابنة عبدالله و ابن عباس،

 

رضى الله عنهم.

 

فقد نهي عمر رضى الله عنه طلحه و حذيفه عن امساك امراتيهما الكتابيتين،

 

و غضب غضبا شديدا عليهما بسبب ذلك الزواج،

 

و هم ان يسطو عليهما،

 

و عندما قالا له: نحن نطلق و لا تغضب،

 

قال لهما: لئن حل طلاقهن لقد حل نكاحهن،

 

و لكن انتزعهن منكم صغره قماء،

 

و هذا يدل على ان نكاح الكتابيات باطل من اصلة عند عمر.
و نقل ابن جرير عن ابن عباس ما يدل على تحريم نكاح الكتابيات،

 

كغيرهن من الوثنيات.
واما ابن عمر فقد صرح بانه لا يعلم شركا اعظم من قول النصرانية: ربها عيسي و هو عبدالله.

 

فهذه الاثار و اضحه في دلالتها على التحريم.

واجاب الجمهور عن هذا الدليل،

 

فقالوا: ان عمر رضى الله عنه،

 

انما كرة زواج المسلم بالكتابية،

 

و لم يحرمه،

 

و قد صرح بعدم التحريم عندما امر حذيفه ان يفارق امراتة اليهودية،

 

فكتب الية حذيفة: احرام هي

 

فكتب الية عمر: لا،

 

و لكن اخاف ان تواقعوا المومسات منهن.

 

[احكام القران 1/333 للجصاص] و ذكر ابن جرير رحمة الله عن ابن عباس روايه اخرى،

 

تدل على انه يري جواز نكاح المسلم الكتابية،

 

فقد روي بسندة عن على بن ابي طلحه عن ابن عباس قوله ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمن: ثم استثني اهل الكتاب فقال: والمحصنات من الذين اوتوا الكتاب حل لكم اذا اتيتموهم اجورهن.
و ذكر ابن جرير كذلك عن عمر رضى الله عنه القول بالجواز،

 

فروي بسندة عن زيد ابن و هب،

 

قال: قال عمر: المسلم يتزوج النصرانية،

 

و لا يتزوج النصرانى المسلمة.

 

ثم قال ابن جرير: و انما كرة لطلحه و حذيفه – رحمه الله عليهم نكاح اليهوديه و النصرانية،

 

حذرا من ان يقتدى بهما الناس في ذلك،

 

فيزهدوا في المسلمات،

 

او لغير ذلك من المعاني،

 

فامرهما بتخليتهما.
ثم روي ابن جرير بسندة عن شقيق قال: تزوج حذيفه يهودية،

 

فكتب الية خل سبيلها،

 

فكتب اليه: اتزعم انها حرام فاخلى سبيلها

 

فقال: لا ازعم انها حرام،

 

و لكن اخاف ان تعاطوا المومسات منهن.

 

[جامع البيان عن تاويل اي القران 2/376-378)] فهذه الروايات تدل على ان غايه ما قصدة عمر و ابن عباس،

 

هى الكراهة،

 

و لم يريدا التحريم،

 

و بذلك يجمع بين الروايات عنهما.

واما ابن عمر،

 

فقد روى عنه الكراهة،

 

كما روي عنه نافع ان كان لا يري باسا بطعام اهل الكتاب،

 

و كرة نكاح نسائهم،

 

و لما سئل عن نكاح اليهوديه و النصرانية،

 

قال: ان الله حرم المشركات على المسلمين قال: فلا اعلم من الشرك شيئا اكبر او قال اعظم من ان تقول ربها عيسي و هو عبد ممن عباد الله.
قال الجصاص: رحمة الله بعد ان ساق الروايتين فكرهة في الحديث الاول و لم يذكر التحريم،

 

و تلا في الحديث الثاني الايه و لم يقطع فيها بشيء،

 

و انما اخبر ان مذهب النصاري شرك،

 

ثم ذكر عنه روايه اخرى استنبط منها ان ابن عمر رضى الله عنهما كان متوقفا في الحكم،

 

فروي بسندة عن ميمون بن مهران قال: قلت لابن عمر: انا بارض قوم يخالطنا فيها اهل الكتاب،

 

فننكح نساءهم و ناكل طعامهم،

 

قال: فقرا على ايه التحليل و ايه التحريم.

 

قال: قلت: اني اقرا ما تقرا،

 

فننكح نساءهم و ناكل طعامهم،

 

فاعاد على ايه التحليل و ايه التحريم.

 

ثم قال الجصاص: قال ابو بكر: عدولة بالجواب بالاباحه و الحظر الى تلاوه الايه دليل على انه كان و اقفا في الحكم،

 

غير قاطع فيه بشيء.
و ما ذكرة عنه من الكراهه يدل على انه ليس على و جة التحريم،

 

كما يكرة تزويج نساء اهل الحرب من الكتابيات.

 

[احكام القران 1/332-333)] تلك هي الاثار التي استدل بها القائلون بالتحريم،

 

و هذه اجوبه من راي الاباحة.
و بهذا يعلم انه لم يوجد دليل يقوي على معارضه ايه المائده الداله على الاباحة.

تنبيه:
حمل النحاس كلام ابن عمر على الكراهه التنزيهية،

 

او على التوقف،

 

خلاف ظاهر كلامه،

 

و لهذا قال الحافظ ابن حجر رحمة الله: “وقال ابو عبيد: المسلمون اليوم على الرخصة،

 

و روى عن عمر انه كان يامر بالتنزة عنهن من غير ان يحرمهن،

 

و زعم ابن المرابط تبعا للنحاس و غيره،

 

ان هذا مراد ابن عمر ايضا،

 

لكنة خلاف ظاهر السياق،

 

و لكن الذى احتج به ابن عمر يقتضى تخصيص المنع بمن يشرك من اهل الكتاب،

 

لا من يوحد،

 

و له ان يحمل ايه الحل على من لم يبدل دينة منهم ” [فتح البارى 9/416-417)] هذا و قد يستدل مستدل على تحريم زواج المسلم بالكتابية،

 

بالنصوص الداله على و جوب معاداه المسلمين للكفار و عدم موالاتهم،

 

و بخاصة ما و رد في معاداه اهل الكتاب،

 

كقوله تعالى: يا ايها الذين امنوا لا تتخذوا اليهود و النصاري اولياء بعضهم اولياء بعض و من يتولهم منكم فانه منهم ان الله لا يهدى القوم الظالمين  [المائدة: 51]

والموالاه تشمل المحبه و النصرة،

 

و الزوج لا بد ان يحب امراته،

 

و قد يميل الى بعض ما تهوي مما لا يقرة الاسلام،

 

و لكن الاستدلال بهذا بعيد لامور:
الامر الاول: ان الله تعالى الذى نهي المسلمين عن اتخاذ اليهود و النصاري اولياء،

 

هو الذى احل نساء اهل الكتاب للمسلمين،

 

و هو يعلم تعالى ما يترتب على ذلك،

 

و المؤمن ما مور ان يتقى الله ما استطاع.
الامر الثاني: ان محبه الزوج لامراته،

 

هى من نوع المحبه الطبيعية التي لا تدخل في المحبه المنهى عنها،

 

و هي المحبه الدينيه اي ان يحبها لدينها و اخلاقها و عاداتها التي تخالف سريعة الاسلام،

 

فلا يضرة ان يحب امراتة المحبه الطبيعية.
و حكم امراتة الكتابيه التي احلها الله له،

 

كحكم امة و ابية و اقاربة المشركين،

 

الذين قال الله تعالى في شانهم: عسي الله ان يجعل بينكم و بين الذين عاديتم منهم موده و الله قدير و الله غفور رحيم لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين و لم يخرجوكم من دياركم ان تبروهم و تقسطوا اليهم ان الله يحب المقسطين انما ينهاكم الله عن الذين قاتلوكم في الدين و اخرجوكم من دياركم و ظاهروا على اخراجكم ان تولوهم و من يتولهم فاولئك هم الظالمون  [الممتحنه 7-9] و البر هو الصله الدنيوية.
الامر الثالث: ان الاصل في المسلم الذى يتزوج الكتابية،

 

ان يجتهد في دعوتها الى الاسلام،

 

لان من اهم اهداف حلها له،

 

ان يرغبها في الاسلام لتدخل فيه ن كما قال علاء الدين الكاسانى “فكان في نكاحة اياها رجاء اسلامها،

 

فيجوز نكاحها لهذه العاقبه الحميدة،

 

بخلاف المشركة..

 

” [بدائع الصنائع 3/1414 و راجع حاشيه منهاج النووى 3/187)] و الخلاصة: ان زواج المسلم بالكتابيه التي لم تخرج عن دينها الى الوثنيه او الالحاد،

 

جائز مع الكراهة،

 

اذا تزوجها في دار الاسلام و هي الذميه
و بهذا يعلم ان الراجح هو مذهب الجمهور لما مضي من الادلة.
و سبب القول بالكراهه خشيه تاثير الكتابيه على زوجها المسلم و اسرتة و اولاده،

 

بمعتقدها او عاداتها و اخلاقها التي تخالف الاسلام.
و الله اعلم.


الفصل الثاني:
حكم زواج المسلم
بالكتابيه في دار الحرب

تمهيد
الايه التي دلت على جواز زواج المسلم بالكتابية،

 

لم تفرق بين ان يتزوجها في دار الاسلام او في دار الحرب.
و لكن دار الحرب تختلف عن دار الاسلام،

 

بان السيطره في دار الاسلام للمسلمين الذين هم اهل الحل و العقد،

 

يحكمون بشريعه الله التي انزلها في كتابة و في سنه رسولة صلى الله عليه و سلم،

 

و تظهر فيها شعائر الاسلام،

 

و احتمال ميل الزوجه الى دين زوجها المسلم و ارد،

 

كما ان احترامها لاداب الاسلام،

 

و عدم مجاهرتها بما يخالفها اقرب،

 

ارضاء لزوجها الذى يغيظة مخالفه دينة في الاخلاق و ارتكاب المحرمات،

 

وان تساهل فيه مراعاه لمعتقدها الذى تزوجها مع علمة به.
و هذا بخلاف دار الحرب التي تكون الهيمنه و السيطره فيها للكفار الذين هم اهل الحل و العقد،

 

و الحكم فيها انما يكون بقوانينهم التي تخالف الاسلام،

 

كما ان الشعائر الظاهره فيها هي شعائر الكفر،

 

و ليست شعائر الاسلام،

 

و الاخلاق السائده فيها هي اخلاق الكفار.
و لهذا تكون الزوجه الكتابيه في بلاد الحرب،

 

اكثر تمسكا بدينها و اخلاقها و عاداتها،

 

و اقل ميلا الى دين زوجها و اخلاقة … بل انه ليخشي على زوجها المسلم ان يتاثر بمحيط الكفر الذى يعيش فيه،

 

و يخشي اكثر على ذريتة من التدين بدين امهم التي تربيهم عليه.

ولهذا اختلف العلماء الذين اجازوا زواج المسلم بالكتابيه في دار الاسلام،

 

فى زواجة بها في دار الحرب.
فقد ذكر القرطبي رحمة الله: ان ابن عباس رضى الله عنهما سئل عن نكاح اهل الكتاب اذا كانوا حربا

 

فقال: ” لا يحل و تلا قوله تعالى: وقاتلوا الذين لا يؤمنون بالله و لا باليوم الاخر الى قوله تعالى  و هم صاغرون  ” [التوبه 29] قال المتحدث: حدثت بذلك ابراهيم النخعى فاعجبة يعني ان ابراهيم يقول بالتحريم و كرة ما لك تزوج الحربيات،

 

لعله ترك الولد في دار الحرب،

 

و لتصرفها في الخمر و الخنزير.

 

اة [ الجامع لاحكام القران 3/69 ] فمذهب ابن عباس رضى الله عنهما و ابراهيم النخعي،

 

تحريم زواج المسلم بالكتابيه في دار الحرب،

 

و يحتمل ان تكون كراهه الامام ما لك رحمة الله لذلك،

 

كراهه تحريم.
و سبب التحريم ان المسلم ما مور بقتال الكفار المحاربين،

 

و في زواجة بالحربيه في دار الحرب ركون الى تلك الدار،

 

وداع الى سكناة بها و بقائة فيها،

 

و ذلك يعود الى معنى قتالة مع اخوانة المسلمين بالنقض،

 

بل ان في بقائة في دار الحرب مع ذريته،

 

تكثير لسواد الكفار المحاربين على المسلمين.
كما ان امراتة الحربيه قد تنشئ اولادة و تربيهم على النصرانيه و بغض المسلمين،

 

و غير ذلك من المفاسد المترتبه على زواجة بالحربيه في دار الحرب.

اقوال العلماء في حكم زواج المسلم بالكتابيه في دار الحرب.

وقد صرحت كتب المذاهب الفقهيه بكراهه الزواج بالكتابيه في دار الجرب،

 

الا ان بعضهم يفسرون الكراهه بكراهه التحريم،

 

و بعضهم يفسرونها بكراهه التنزيه.
قال السرخسى رحمة الله: “بلغنا عن على بن ابي طالب رضى الله عنه،

 

ان سئل عن مناكحه اهل الحرب من اهل الكتاب

 

فكرة ذلك،

 

و به ناخذ،

 

فنقول: يجوز للمسلم ان يتزوج كتابيه في دار الحرب،

 

و لكنة يكره،

 

لانة اذا تزوجها ثمة،

 

ربما يختار المقام فيهم و قال صلى الله عليه و سلم: انا بريء من كل مسلم مع مشرك،

 

لا تراءي ناراهما [رواة ابو داود 3/ 105 و لفظه: انا بريء من كل مسلم يقيم بين اظهر المشركين قالوا: يا رسول الله لم

 

قال: لا تراءي ناراهما)] و لان فيه تعريض و لدة للرق،

 

فربما تحبل فتسبى،

 

فيصير ما في بطنها رقيقا،

 

وان كان مسلما،

 

و اذا و لدت تخلق الولد باخلاق الكفار،

 

و فيه بعض الفتنة،

 

فيكرة لهذا.

 

” [المبسوط 5/50 و راجع مجمع الانهر في شرح مرتقي الابحر 1/328 و كتاب السير الكبير 5/1838 للامام محمد بن حسن الشيباني] و رجح الفقية الحنفى محمد امين المشهور بابن عابدين رحمة الله ان الكراهه هنا كراهه تحريمية،

 

و ليست كراهه تنزيه،

 

فقال: “وفية ان اطلاقهم الكراهه في الحربيه يفيد انها تحريمية،

 

و الدليل عند المجتهد على ان التعليل يفيد ذلك،

 

ففى الفتح: و يجوز تزوج الكتابيات،

 

و الاولي ان لا يفعل … و تكرة الكتابيه الحربيه اجماعا،

 

لافتتاح باب الفتنة،

 

من امكان التعليق المستدعى للمقام معها في دار الحرب،

 

و تعريض الولد على التخلق باخلاق اهل الكفر،

 

و على الرق،

 

بان تسبي و هي حبلى،

 

فيولد رقيقا،

 

وان كان مسلما اه.

 

[حاشيه رد المحتار على الدر المختار 3/45 و صرح الدكتور و هبه الزحيلى في كتابة الفقة الاسلامي و ادلتة 7/145 ان الحنفيه يحرمون الزواج بالحربيه في دار الحرب] فقوله: “والاولي الا يفعل” يفيد كراهه التنزية في غير الحربية،

 

و ما بعدة يفيد كراهه التحريم في الزواج بالحربيه في دار الحرب.
و قال في الشرح الصغير في المذهب المالكي ” و تاكد الكرة اي الكراهه ان تزوجها بدار الحرب،

 

لان لها قوه بها لم تكن بدار الاسلام،

 

فربما ربت و لدة على دينها،

 

و لم تبال باطلاع ابية على ذلك … [الشرح الصغير 2/420)] و قال النووى رحمة الله: “وتحل كتابية،

 

و لكن تكرة حربية،

 

و كذا ذميه على الصحيح” و قال في الحاشية: “لكن الحربيه اشد كراهه منها” [المنهاج مع حاشيتة 2/187)] و قال الخرقى رحمة الله: “ولا يتزوج في ارض العدو،

 

الا ان تغلب عليه الشهوة،

 

فيتزوج مسلمه و يعزل عنها،

 

و لا يتزوج منهم،

 

و من اشتري منهم جاريه لم يطاها في الفرج،

 

و هو في ارضهم” و قال ابن قدامه معلقا على ذلك: ” يعني و الله اعلم من دخل ارض العدو بامان،

 

فاما ان كان في جيش المسلمين فمباح له ان يتزوج،

 

و قد روى عن سعيد بن ابي هلال انه بلغة ان رسول الله صلى الله عليه و سلم،

 

زوج ابا بكر اسماء بنت عميس و هم تحت الرايات.

 

اخرجة سعيد،

 

لان الكفار لا يد لهم عليه،

 

فاشبة من في دار الاسلام.
اما الاسير فظاهر كلام احمد انه لا يحل له التزوج ما دام اسيرا،

 

لانة منعة من و طء امراتة اذا اسرت معه،

 

مع صحة نكاحهما،

 

و هذا قول الزهري،

 

فانة قال: لا يحل للاسير ان يتزوج ما دام في ارض المشركين ” [المغنى 9/292-293)]

وقال ابن القيم رحمة الله: “وانما الذى نص عليه احمد،

 

ما رواة ابنة عبدالله،

 

قال: كرة ان يتزوج الرجل في دار الحرب،

 

او يتسرى،

 

من اجل و لده،

 

و قال في روايه اسحاق بن ابراهيم: لا يتزوج و لا يتسري الاسير،

 

و لا يتسري بمسلمة،

 

الا ان يخاف على نفسه،

 

فاذا خاف على نفسة لا يطلب الولد …” [احكام اهل الذمه 2/420)] و بهذا يظهر ان مذهب الامام احمد،

 

اكثر صراحه في تحريم زواج المسلم بالكتابيه في دار الحرب،

 

بل لا يبيح له و طء امتة المسلمه او امراتة في دار الحرب الا للضرورة،

 

مع توقى انجاب الولد.

 

و يلى مذهب الامام احمد في الصراحه بالتجريم المذهب الحنفي.

اسباب تحريم العلماء زواج المسلم بالكتابيه في دار الحرب.

والذى دعا العلماء الى القول بتحريم زواج المسلم بالكتابيه في دار الحرب او كراهته،

 

يتلخص في ثلاثه امور رئيسة:
الامر الاول: الخوف على ذريه المسلم المولودين في دار الحرب.
من ان يربوا على غير دين ابيهم،

 

فيكون بذلك قد غرس لاعداء الاسلام غرسا يكثر به سوادهم،

 

و يخسر بذلك المسلمون الذين هم اولي بتكثير سوادهم،

 

و قد علم ان حفظ النسل ضروره من ضرورات الحياة التي يجب حفظها و حمايتها.
و المقصد الاساسى من حفظ النسل البشرى في الارض،

 

ان يكون النسل محققا لعباده الله،

 

لان الله تعالى انما خلق الخلق لعبادته،

 

كما قال تعالى ” وما خلقت الجن و الانس الا ليعبدون  [ الذاريات 56 ] و بعباده الله تعالى يعمر الكون عماره ترضيه،

 

و تحقق للبشريه السعادة في الدنيا و الاخرة،

 

و المسلم الذى يلقى نطفتة في رحم يعلم او يغلب على ظنه،

 

ان ذريتة المتناسله من ذلك الرحم سيكونون في عداد الكفار الذين يصدون عن دين الله،

 

يكون قد اضاع نسله،

 

و لم يحفظة الحفظ الذى يترتب عليه المقصد الاساسى منه.
و لهذا نص بعض العلماء على ان المسلم لا يتزوج في دار الحرب وان خاف على نفسه.

 

و بعضهم اجاز له ان يتزوج بمسلمه و يعزل عنها ز و بعضهم اجاز له التزوج بالحربيه و لا يقصد الولد،

 

و لا يطا جاريتة في فرجها.

 

كل ذلك من اجل الخوف على و لدة من الكفر.
الامر الثاني: الخوف من اختيار المسلم المقام بين ظهرانى الكفار الحربيين،

 

لما في ذلك من المفاسد:

مفاسد الزواج بالكتابيه في دار الحرب

المفسده الاولى: مخالفه الامر بالهجره الى بلاد الاسلام.
و في ذلك تعريض المسلم نفسة لعذاب الله و سخطه،

 

و اذلال نفسة لعدوه،

 

كما قال تعالى: ان الذين توفاهم الملائكه ظالمى انفسهم قالوا فيم كنتم قالوا كنا مستضعفين في الارض قالوا الم تكن ارض الله و اسعه فتهاجروا فيها فاولئك ما واهم جهنم و ساءت مصيرا الا المستضعفين من الرجال و النساء و الولدان لا يستطيعون حيله و لا يهتدون سبيلا فاولئك عسي الله ان يعفو عنهم و كان الله عفوا غفورا 
قال القرطبي رحمة الله: “المراد بها جماعة من اهل مكة،

 

كانوا قد اسلموا،

 

و اظهروا للنبى صلى الله عليه و سلم الايمان به،

 

فلما هاجر النبى صلى الله عليه و سلم،

 

اقاموا مع قومهم،

 

و فتن منهم جماعة فافتتنوا،

 

فلما كان امر بدر خرج منهم قوم مع الكفار،

 

فنزلت الايه …” [الجامع لاحكام القران 5/345)] فالمسلم الذى يقيم في بلاد الحرب و هو قادر على الهجره الى بلاد الاسلام معرض لسخط الله.

المفسده الثانية: تكثير سواد الكافرين،

 

و تقليل سواد المسلمين.
و في ذلك تقوية للكفار،

 

و اضعاف للمسلمين.

المفسده الثالثة: تعريض ذريتة للكفر،

 

او الاسترقاق،

 

و لو كانوا مسلمين،

 

ذلك ان امراتة قد ياسرها المسلمون و هي حامل،

 

فيكون و لدها رقيقا.

المفسده الرابعة: ما قد يتعرض له المسلم من المنكر.
و من ذلك تعاطى المحرمات التي قد لا يستطيع الافلات من تعاطيها،

 

و مشاهدة المنكرات الكثيرة التي تجعلة يالفها و لا ينكرها قلبه،

 

بل قد يموت قلبة فيرضي بها لكثرتها.
المفسده الخامسة: ما تمارسة امراتة من منكرات.

فقد تمارس انواعا كثيرة من تلك المنكرات،

 

و قد يميل مع طول الوقت و المعايشة،

 

الي كثير من تلك المنكرات المخالفه لدينه،

 

ان سلم من الارتداد عنه.
و من هنا يبدو رجحان القول بتحريم زواج المسلم بالكتابيه في دار الحرب،

 

لان زواجة بالكتابيه في دار الاسلام مباح مع الكراهة،

 

و معلوم ان تناول المباح اذا ادي الى مفاسد تفوق المصلحه من تناوله،

 

غلب جانب المفسده الراجحه فيدخل في الحرام بذلك،

 

و مفاسد نكاح الكتابيه في دار الحرب تفوق المصالح المترتبه عليه كما هو و اضح مما تقدم،

 

و الله تعالى اعلم


الفصل الثالث:
حكم زواج المسلم بالكتابية
في دار الكفر اليوم

هذا الموضوع هو اصعب موضوعات هذه الرسالة،

 

و سبب صعوبتة ان احوال بلدان المسلمين و بلدان الكفر قد تغيرت.
فقد كانت الارض في العصور الاسلامية السابقة،

 

تنقسم الى بلاد اسلام يطبق فيها شرع الله،

 

و اهل الحل و العقد فيها هم المسلمون،

 

و ترفع بها رايه الاسلام،

 

و تبعث منها كتائب الدعوه الى الله و الجهاد في سبيله،

 

و بلاد كفر اهلها يحاربون الاسلام،

 

حربا مباشرة،

 

و لا يخرجها عن كونها بلاد حرب،

 

الا المعاهدات التي تعقد بين زعماء المسلمين و زعماء تلك البلدان.
اما الان فان كثيرا من بلدان المسلمين التي كل سكانها او غالبهم مسلمون،

 

قد تربع على كراسي حكمها من يحاربون الاسلام و تطبيق شريعته،

 

اشد من كثير من الكفار الحربيين.
و من امثله ذلك بعض الشعوب الاسلامية التي حكمها شيوعيون ملحدون،

 

لا يؤمنون بالله و لا برسولة و لا باليوم الاخر و لا بالوحي،

 

بل يعدون الايمان بالغيب الذى جاءت به الرسل و نزلت به الكتب،

 

خرافه تجب محاربتها و القضاء على من يعتقدها و يؤمن بها.
و كذلك العلمانيون الذين يرون اقصاء الاسلام عن حياة الناس،

 

و يسندون رايهم بالقوة،

 

و يرون ان قوانين البشر انفع لحياة الناس من احكام القران و السنة،

 

و قلما تخلو من احد هذين الصنفين بلاد من بلدان المسلمين،

 

وان كانوا في بعض الشعوب لا يجرؤن على الظهور بمظهر الدعوه الى اقصاء الاسلام علنا،

 

لعلمهم بان الظروف غير مناسبه لذلك.

فبماذا نحكم على هذه البلدان التي يحكمها امثال هؤلاء؟
اهى بلاد اسلام،

 

نظرا لان كل سكانها،

 

او اغلبهم مسلمون وان كان الحل و العقد فيها لغير المسلمين ام هي بلاد كفر،

 

لان الاحكام التي تنفذ فيها هي احكام القوانين التي تعارض نصوص القران و السنه التي اجمعت الامه على و جوب الحكم بها؟
و تعريف بعض علماء الاسلام لبلاد الاسلام و بلاد الكفر يرجح اعتبارها دار كفر،

 

و ليست دار اسلام،

 

فقد قال علاء الدين الكاسانى رحمة الله: “ان دار الكفر تصير دار اسلام بظهور احكام الاسلام فيها … وان دار الاسلام تصير دار كفر بظهور احكام الكفر فيها ” [ بدائع الصنائع 9/4374..

 

] و قد سالت بعض العلماء المعاصرين عن تعريفهم لدار الكفر و دار الاسلام،

 

فلم يجبنى الا سماحه رئيس مجلس القضاء الاعلى السابق في المملكه العربية السعودية الشيخ عبدالله بن حميد رحمة الله،

 

و هذا نص جوابه: “نفيدكم ان العبره بمن كانت له الولايه و الحل و العقد و التصرف في البلد،

 

فان كان ذلك للمسلمين،

 

فهي دوله اسلامية،

 

وان و جد بها كفار،

 

وان كان الحل و العقد و التصرف و الولايه للكفار،

 

فتعتبر الدوله كافرة،

 

وان كثر فيها المسلمون” [ في خطاب خاص بعث به الى برقم 422/1 و تاريخ 7/3/1401ة ] يلاحظ ان الشيخ اختار لفظ ” الدوله ” و لم يختر لفظ ” الدار ” و لعلة لا يريد ان يسمى الدار دار كفر،

 

لان بعض بلدان المسلمين يحكمها من لا يؤمن بالاسلام.
و لقد ابتلى المسلمون بهذا الوضع الشاذ في كثير من بلدانهم،

 

و لو طبقنا تعريف بعض العلماء لبلاد الكفر،

 

لما سلم من هذا الوصف كثير منها،

 

و في ذلك من الاخطار ما فيه،

 

اذ يترتب عليه الا يتزوج المسلم في بلادة التي تلك صفتها بالمسلمة،

 

فضلا عن الكتابية،

 

خشيه من ان يصبح اولادة شيوعيين او علمانيين يحاربون الاسلام،

 

و اذا اضطر الى ذلك لا يقصد الولد.
لهذا لا اريد الخوض في هذا الامر،

 

و على المسلمين ان يتقوا الله ما استطاعوا في بلدانهم،

 

وان يصبروا على التمسك بدينهم،

 

و على تنشئه اولادهم عليه،

 

حسب قدرتهم و وسعهم،

 

و لا يكلف الله نفسا الا و سعها.
و لندع بلدان المسلمين،

 

و ننتقل الى الكلام عن بلدان الكفر،

 

لنعرف كيف تغيرت احوالها هي ايضا،

 

لانها هي المقصوده في هذا الموضع.


حكم زواج المسلم بالكتابيه في بلاد الكفر اليوم.

والكلام فيها يتلخص في ثلاث مسائل:
المساله الاولى: صفه بلاد الكفر اليوم.
المساله الثانية: حالة المسلمين في بلاد الكفر اليوم.
المساله الثالثة: حكم زواج المسلم بالكتابيه في بلاد الكفر اليوم.

المساله الاولى: صفه بلاد الكفر اليوم.
لقد كانت الخلائق في اخر عهد الرسول صلى الله عليه و سلم،

 

كما قال ابن القيم رحمة الله ثلاثه اقسام: “مسلم مؤمن به،

 

و مسالم له امن،

 

و محارب” [ زاد المعاد 3/160 ] و المراد بالمسالم له الامن اهل الذمة.
واما الارض فكانت قسمين: ارض الاسلام،

 

و هي التي يدين اهلها بالاسلام،

 

او يخضعون لحكمة باداء الجزية،

 

و ارض الكفر،

 

و هي التي يسيطر عليها الكفار المحاربون.
و هكذا استمرت الارض في عهد اصحابه،

 

رضى الله عنهم،

 

اما بلاد اسلام واما بلاد حرب،

 

و البلدان التي كانت تعقد هدنه مؤقته مع المسلمين،

 

هى بلاد حرب ما لم يؤد اهلها الجزيه و يخضعوا لحكم الاسلام.

اما الان فان بلدان الكفار اذا تاملت و اقعها،

 

و جدتها تنقسم قسمين:
القسم الاول: بلدان يعلن اهلها الالتزام بالسلم و نبذ الحرب،

 

مع الشعوب الاسلامية و غيرها،

 

و هي في الحقيقة ذات صفتين:
صفه تبدو بها انها ليست بلاد حرب،

 

و هي صفه المعاهدات و الاتفاقات الدولية،

 

التي يترتب عليها تبادل السفراء،

 

و المعاملات التجاريه و الاقتصاديه و الصناعيه و الثقافية،

 

و غيرها من المنافع،

 

فهي بهذه الصفه شبيهه ببلاد العهد في العصور الاسلامية السابقة،

 

الا ان العهد في هذا العصر يتخذ صفه الدوام،

 

و ليس على اسس اسلامية،

 

كما كان في السابق،

 

و غالب المعاهدات و الاتفاقات تكون المصالح الراجحه فيها لاهل الكفر و ليست لاهل الاسلام،

 

لان اهل الكفر – و بخاصة البلدان الغربيه – عندهم من القوه ما يجعلهم يسيطرون على من سواهم.
و من الامثله على ذلك: امريكا و بعض دول اوربا و غيرها …
و صفه تبدو بها دار حرب،

 

و ذلك من ثلاثه جوانب:
الجانب الاول: انها تساعد الدول المحاربه للمسلمين بالمال و السلاح و الغذاء و الخبراء و الاعلام،

 

و كل ما تحتاج الية الدوله المحاربة،

 

كما تفعل امريكا مع اليهود ضد المسلمين في فلسطين و الدول العربية المجاورة،

 

و كما تفعل مع الفليبين ضد المسلمين في الجنوب …
الجانب الثاني: ان اساطيلها البحريه و اسراب طائراتها الجوية،

 

و جحافل جيوشها البرية،

 

تجوب البلدان الاسلامية و غير الاسلامية،

 

و هي على استعداد في اي وقت لمهاجمه اي دوله من دول الشعوب الاسلامية،

 

اذا خرجت على مخططاتها الظالمة،

 

كما فعلت امريكا نفسها مع السودان،

 

عندما هاجمت مصنع الشفاء،

 

و كما فعلت في افغانستان في نفس الفترة،

 

و قد زاد عدوانها على العالم،

 

و بخاصة المسلمين،

 

بعد حادث مبني التجاره العالمي في نيويورك يوم 11 سبتمبر 2001م
الجانب الثالث: انها تسعي لايجاد احزاب تواليها و تؤيدها في داخل الشعوب الاسلامية،

 

لمحاربه الاسلام و المسلمين،

 

و تقوم بامداد تلك الاحزاب بالمال و العتاد و الخبراء،

 

و بالوسائل الاعلامية،

 

و تدفع تلك الاحزاب للقيام بانقلابات في داخل الشعوب الاسلامية،

 

اذا لزم الامر،

 

من اجل القضاء على الحركات الاسلامية،

 

كما حاولت ذلك و لا زالت تحاول في السودان – حيث دعمت الدول المجاورة،

 

بالمال و السلاح،

 

و دعمت الاحزاب السودانية الشماليه الموجوده في خارج السودان،

 

لفتح جبهات قتالية،

 

كما دعمت الحركات النصرانيه و الوثنيه في جنوب السودان،

 

لنفس الغرض.
و هذه الجوانب الثلاثه كافيه لعد تلك الدول الكافره دول حرب،

 

و بلدانها بلدان حرب.
و قد اعتبر الرسول صلى الله عليه و سلم قريشا في مدة الهدنه بينة و بينهم حربا على المسلمين،

 

بسبب اعانتهم بنى بكر الذين دخلوا في عهدهم بالسلاح،

 

على خزاعه الذين دخلوا في عهد الرسول صلى الله عليه و سلم.

 

[راجع في ذلك تفسير الامام البغوى 2/266] و اذا كانت الشعوب الاسلامية غير قادره في الوقت الحاضر بسبب ما هي فيه من ضعف و تفرق،

 

و بسبب المعاهدات و الاتفاقات الدوليه التي لا طاقة لهم بمخالفتها ان تعامل تلك الدول المعتديه عليها معامله الحربيين بكثير من الاحكام الشرعية،

 

كدعوتها لاحد امرين: الدخول في الاسلام،

 

او اداء الجزية،

 

فان ابوا فاعلان الجهاد في سبيل الله،

 

كما كان ذلك في عهد الرسول صلى الله عليه و سلم،

 

و مضي عليه السلف الصالح،

 

عندما كانوا متمسكين بالاسلام،

 

فيجب ان يعد المسلمون العده المعنوية،

 

و هي تقوية ايمانهم،

 

و التقرب الصادق و الاخلاص الكامل لله عز و جل،

 

و العده المادية،

 

من اقتناء العتاد و صنعه،

 

و تدريب الشعوب الاسلامية ليوم اللقاء المرتقب.
القسم الثاني: دار اسلام من حيث الاصل،

 

و لكها اصبحت دار حرب،

 

بسبب استيلاء اعداء الاسلام من اليهود عليها،

 

و هي ارض فلسطين التي انتزعها اليهود بمناصره النصاري في البلدان الغربية،

 

و على راسها بريطانيا و الولايات المتحده الامريكية،

 

فهي من حيث هذا الاستيلاء دار حرب.
و الاصل انه لا فرق في الحكم بين دار الحرب في الماضي،

 

و دار الحرب في هذا الزمان،

 

من حيث عدم جواز زواج المسلم بالكتابيه فيها،

 

لما مضي من الادله القاضيه بذلك.
اما زواج المسلم بالمسلمه في هذا البلد،

 

فلا يمكن تطبيق حكم دار الحرب عليه،

 

فلا يمنع المسلم من الزواج بالمسلمة،

 

بحجه تعريض الولد للكفر و اخلاق الكفار،

 

او تكثير سواد الحربيين،

 

لان الزواج و قصد الاولاد و الاكثار من النسل،

 

هو في مصلحه المسلمين الذين يجب عليهم ان يتخذوا كل الاسباب التي تحرر الارض المباركه و قبله المسلمين الاولى،

 

من ايدى العدو اليهودى المغتصب،

 

و كثرة النسل يعين المسلمين على كثرة المجاهدين،

 

و الاعداد لطرد اليهود منها،

 

و لا يجوز للمسلمين الهجره هن بلادهم،

 

بحجه انها دار حرب،

 

لانالمحارب معتد طارئ الوجود في البلد،

 

و لان في هجره المسلمين من بلادهم،

 

يتيح لاعداء الاسلام الاستئثار بها،

 

و خساره المسلمين لارضهم.
و الواجب على المسلمين المجاورين لارض فلسطين،

 

ان ينصروا المجاهدين الفلسطينيين،

 

حتى تتحرر ارضهم،

 

و اذا لم يكف هؤلاء و هؤلاء،

 

وجب على من يليهم في البلدان الاسلامية ان ينضموا اليهم،

 

حتى لو لم يكف لجهاد لاعداء الله من اليهود الا كل المسلمين،

 

لوجب عليهم عينا القيام بذلك،

 

و الا كان كل قادر منهم على الاشتراك هذا الجهاد اثما اذا لم يقم به.

حالة المسلمين المقيمين في بلاد الكفر اليوم

ان اغلب المسلمين الذين ينتقلون من بلادهم الى بلاد الكفر،

 

و يسكنون فيها،

 

انما يفعلوا ذلك لنيل مصالح خاصة،

 

و هي: طلب الرزق بالحصول على اجور معينة على الاعمال التي تتاح لهم،

 

او تجاره لطلب الربح،

 

و بعضهم يهاجرون اليها لطلب علم معين،

 

و منهم من يهاجر اليها هربا من الظلم الذى يصبة عليهم حكامهم،

 

و قليل جدا من يبقي في بلاد الكفار من اجل الدعوه الى الاسلام
[تنبيه: هذا كان في الفتره التي كتبت فيها هذا البحث،

 

اما اليوم فقد كثرت المراكز الاسلامية و المساجد و المدارس،

 

بل بدا المسلمون ينشئون جامعات في بلدان الغرب،

 

و قد يفرغ بعض الدعاه و العلماء للقيام بتعليم المسلمين و دعوه غيرهم الى الاسلام].
هذا من حيث مقاصد المسلمين المقيمين في بلاد الكفر.

اما حالتهم في تلك البلدان،

 

فان المصالح التي تعود الى الكفار منهم اعظم من المصالح التي تعود على المسلمين،

 

فغالب المسلمين هم من ذوى الاعمال البدنيه ذات الجهود الشاقة،

 

و الاجور الزهيدة،

 

و ثمار اعمالهم عائده الى الكفار،

 

الذين يعدون العده للاضرار بالمسلمين عند الحاجة،

 

فالمسلمون العاملون في البلدان غير الاسلامية،

 

يساعدون اهل تلك البلدان بطريق مباشر او غير مباشر بغير قصد في الغالب – ضد المسلمين في بلدانهم.
و كذلك المتخصصون المهره في اي علم من العلوم الكونيه و الانسانية،

 

كالطب و الفلك،

 

و الكيمياء،

 

و الفيزياء،

 

و الاقتصاد،

 

و القانون،

 

و السياسة،

 

و العلوم العسكريه … كل جهود هؤلاء تعود ثمارها بالفائده على بلاد الكفر.
و قد سمعت من بعض المسلمين المتخصصين في بعض تلك العلوم الذين اضطروا الى البقاء في تلك البلدان،

 

انهم نادمون ندما شديدا على مشاركتهم في بناء بلاد الكفر بجهودهم،

 

و حرمان بلادهم من تلك الجهود،

 

مع العلم ان ما يجنونة من اجور على تلك الجهود لا يعد شيئا يذكر،

 

و لو اتيحت لهم فرص العمل في تخصصاتهم باقل من ذلك،

 

لفضلوا العمل في بلدانهم على العمل في تلك البلدان.
و قد يظن بعض الناس ان المسلمين يستفيدون فائده معنويه في بلدان الكفر،

 

لا يجدونها في بلدانهم،

 

تلك الفائده هي حريه التدين،

 

و حريه الكلمة،

 

و الدعوه الى الاسلام،

 

و اقامه الشعائر الدينية.
و هذا الظن صحيح في ظاهر الامر،

 

اما الواقع فان خساره المسلمين في بلاد الغرب التي توجد فيها حريه لا توجد في اكثر بلاد المسلمين،

 

خساره فادحة.
فالحريه الموجوده في تلك البلاد،

 

يتمتع بها اهل البلاد انفسهم،

 

لانهم هم الغالبيه العظمي التي لها عقائدها،

 

و عاداتها،

 

و اخلاقها،

 

و نظمها و قوانينها،

 

و وسائل اعلامها و تعليمها.
اما الوافدون المسلمون من خارج تلك البلاد،

 

فهم قله قليلة يعدون في تلك البيئه كقطره ماء صاف عذب،

 

القيت في محيط من القاذورات،

 

تري هل تؤثر تلك القطره في ذلك المحيط،

 

او تذوب فيه فتصبح كالعدم؟
و ماذا عسي ان يصنع احاد المسلمين في المصانع بين الاف الكافرين

 

و ماذا عسي ان يصنع مسلم واحد،

 

او اسرة واحده في منزل بحى من الاحياء التي يسكنها ملايين من الكفار

 

و ماذا سيحدث مركز اسلامي صغير لا يوجد به دعاه فقهاء في الدين بين الاف الدعوات المضاده للاسلام،

 

المسنده بقوه الدوله و الشعب؟
لهذا تجد الوافد الجديد على البلدان غير الاسلامية التي بها تلك الحرية،

 

ممن يفقدون الحصانه الايمانيه و الفقة في الدين يذوبون غالبا في بوتقه البيئه الغربية،

 

و تذوب من باب اولي ذريتهم،

 

و لو بقيت اسماؤهم اسلامية.
طفل مسلم صغير يجهل ابواة الاسلام،

 

يدفع به في رياض الاطفال،

 

ثم في المراحل لدراسية الاخرى،

 

يختلط بزملاء غير مسلمين،

 

لهم عقائدهم و اخلاقهم و عاداتهم،

 

و مدرسين غير مسلمين،

 

يوجهونة الى محبه عاداتهم و اعتقادهم و اخلاقهم،

 

و يري كل ذلك في سلوكهم،

 

كيف ينجو من الكفر و اثارة في مراحل دراستة من الروضه الى الجامعة،

 

الي الدراسات العليا

 

كيف ينجو الشاب من مخالطه الخليلات،

 

و كيف تنجو الشابه من الخلان و الاخدان

 

كيف يفلت المسلم و المسلمه من شرب المسكرات و تناول لحم الخنزير،

 

كيف ينجو من دخول الكنيسه و اداء الطقوس النصرانيه الكافرة

 

كيف ينجو من الضلال و الارتداد عن دينة بسبب ما تلقي عليه من الشبهات المشككه في الاسلام؟
ثم لو فرض وجود ابوين مسلمين حريصين على تربيه اولادهما تربيه اسلامية،

 

فعصاهما الاولاد بعد بلوغهم سنا معينة كالثامنة عشره مثلا فاختاروا الكفر على الاسلام،

 

و الكنيسه على المسجد،

 

و الفسق على الطاعة،

 

فما سلطة الابوين على اولادهما،

 

و القانون يحول بينهما و بين منع اولادهما من تلك الامور،

 

تحقيقا للحريه الموجوده في البلد؟
الفتاة المسلمه لها الحق ان تتزوج بالرجل الكافر،

 

و لا حق لابويها في الاعتراض على ما تختار و من تختار،

 

تحقيقا للحريه السائده في البلد،

 

و لا يستطيع المسلم المقيم في ديار الكفر ان يستنجد باى دوله من دول الشعوب الاسلامية،

 

لتنقذة من القوانين المنفذه في بلاد المهجر،

 

بل على العكس من ذلك لو استنجد احد الكفار بدولتة الكافره و هو في بلد مسلم،

 

لحصل على النجده التي تنقذة من سلطة الدوله التي يوجد بها،

 

و لو كان مجرما،

 

على خلاف ما كان عليه المسلمون في الماضي.
هذه هي حال المسلمين في بلاد الكفر في هذا الزمان،

 

انهم شبيهون في ضياع دينهم و اسرهم بالاسري في دار الحرب لشده الضغوط الاجتماعيه و القانونية،

 

فى الشئون الاسريه التي يتعرضون لها في تلك البلدان وان كانت القوانين المتعلقه بالمعاملات الاخرى اقل عنتا و عسرا.

شواهد و تجارب تدل على خطر زواج المسلم بالكتابيه في دار الكفر

انك لا تذهب الى اي بلد من بلدان الكفر،

 

الا و جدت كثيرا من المسلمين يشكون اشد الشكوي من ارتداد مسلمين عن دينهم،

 

و تشرد كثير من ابنائهم و هربهم عن اسرهم،

 

بتاييد من سلطات تلك الدول التي استوطنوها،

 

عن طريق القانون و الضمان الاجتماعى الذى يوفر للشاب و الشابه المسكن و النفقه بعيدا عن اسرته.
و اقلهم خطرا من لا يزال يدعى الاسلام و هو لا يفهم من الاسلام شيئا،

 

يمارس اغلب المنكرات التي يمارسها الكفار،

 

و في مقابل ذلك تجد قله ممن يدخلون في الاسلام من اهل الكتاب،

 

اكثرهم بعيدون عن فهم حقيقة الاسلام،

 

و عن تطبيق مبادئة تطبيقا سليما،

 

بسبب قله من يتابعهم من الدعاه الى الله الذين يفقهون الاسلام فقها صحيحا،

 

و يمثلون للناس القدوه الحسنة.
بل قد و جدنا من دخل في الاسلام و اصبح زعيما للمسلمين،

 

و امراتة نصرانيه تجمع التبرعات من المسلمين و من النصاري لرفع شان الكنيسه

 


و ماذا عسي ان يجد ابناؤة من تربية،

 

و امهم لا يهدا لها بال الا في النشاط الكنسي،

 

و اذا ذهبت الى الكنيسة،

 

فهل ستدع اولادها في المنزل،

 

او تبعثهم الى المسجد الذى لا يعرفة ابوهم الا في المناسبات.
و قد اخبرنا بعض المسلمين في مدينه “برزبن” و هي من المدن الاستراليه الشرقيه في يوم السبت 29/من شهر شوال عام 1404ه،

 

ان بعض المسلمين من افغانستان و الهند الذين جاءت بهم بريطانيا للعمل هناك لاستخدامهم في الاعمال الشاقة،

 

كانوا متمسكين بدينهم،

 

و بنوا لهم مسجدا صغيرا من الخشب في منطقة تسمي “كويزلند” سنه 1908م يقيمون فيه شعائر دينهم،

 

و تزوجوا من نصرانيات و انجبوا ذرية،

 

اصبحوا بعد انقراض ابائهم نصارى،

 

و لا يزالون يسكنون في نفس المنطقة و يقفون بقرب المسجد ينظرون الى المسلمين و هم يصلون و يدرسون ابناءهم،

 

و يحملون اسماء ابائهم المسلمين،

 

و قد حاول امام المسجد و بعض المسلمين دعوتهم للرجوع الى الاسلام دين ابائهم،

 

فلم يستجيبوا لذلك.
و كان سبب ذوبانهم في دين امهاتهم جهلهم بدينهم،

 

و تنشئتهن لهم على دينهن.
[وقد بني المسلمون مكان هذا المسجد الصغير مركزا اسلاميا،

 

يشتمل على مسجد و مدرسة و مكتبة،

 

لتدريس ابنائهم،

 

و قد زرنا هذا المركز،

 

انا و الشيخ عمر فلاته رحمة الله،

 

فى نفس التاريخ المذكور 2/شوال عام 1404ه] هذا في استراليا،

 

و في وقت مبكر نسبيا.

وفى يوم السبت 25 شوال عام 1405ة اخبرنا انا و الشيخ عمر فلاته ايضا امام المركز الاسلامي الثقافى في فى مدينه “شيكاغو” الامريكية،

 

و اسم الامام: “مصطفى ابراهيم سرك” و هو متخرج من كليه اللغه العربية بالجامعة الازهريه سنه 1978م،

 

ان فتاة يوغسلافيه كانت تسكن مع اسرتها في هذه المدينة،

 

ثم ذهبت الى و لايه كاليفورنيا،

 

و انتظمت في احدي المدارس،

 

و اتصلت ببعض المسيحيين،

 

و اشتكت بانها تجد نفسها حزينه في بعض الاوقات،

 

فقالوا لها: ان عيسي عليه السلام ” Jesus ” هو الذى سيحل لها مشكلاتها،

 

اذا هي امنت به،

 

و قالوا لها: ان محمدا صلى الله عليه و سلم كان مجنونا،

 

وان اتباعة كانوا فقراء متخلفين،

 

فامنت بالمسيحيه و ارتدت عن الاسلام.
و عندما رجعت الى اسرتها،

 

غضبوا عليها و امرها ابوها ان تعود الى الاسلام،

 

فرفضت،

 

و قالت: انها مستعده ان تموت من اجل ايمانها بالمسيحية،

 

مؤكده بذلك شده ايمانها بها،

 

و هي الان خارج منزل اسرتها.
و لا يغرن اخواننا الدعاه المتجولين في العالم،

 

ما يرزن من نشاط اسلامي طلابي او غيرة في بعض دول الكفر،

 

كالولايات المتحده الامريكية و كندا و بعض دول اوربا،

 

فانهم لو اختلطوا بالجاليات المسلمه في تلك البلدان،

 

و تعرفوا على كثير من الاسر المسلمة،

 

لراوا البون الشاسع بين ربح النشاط الاسلامي و الخساره الفادحه التي تصيب تلك الاسر في دينها و سلوكها،

 

و بعد ابنائها الذين يدرسون في مدارس البلدان الكافره عن مبادئ الاسلام.
هذه نبذه موجزه عن حالة المسلمين في البلدان غير الاسلامية،

 

و من اراد ان يعرف الحقيقة المره عن تلك الحال،

 

فليشد الرحال الى تلك البلدان،

 

و يختلط بالجاليات و الاسر الاسلامية في منازلهم،

 

و ليزر ابناءهم في المدارس الرسمية،

 

و في النوادى الرياضيه و الثقافيه و الاجتماعيه ليري ما لم يدر في حسبانه.
كيف و المنصرون يخرجون ابناء المسلمين من دينهم الى الدين النصرانى في عقر دارهم.

 

[راجع كتاب ” غاره تبشيريه جديدة على اندونيسيا ” لابي هلال الاندونيسي.

 

طبع دار الشروق]


حكم زواج المسلم بالكتابيه في دار الكفر اليوم

سبق ان جمهور العلماء يرون جواز زواج المسلم بالكتابيه في دار الاسلام مع الكراهة،

 

و بعض العلماء يري جواز ذلك في دار الحرب،

 

مع الكراهه الاشد،

 

و بعضهم يري تحريم ذلك في دار الكفر.
وان بعض السلف يري تحريم الزواج بالكتابية،

 

فى دار الاسلام و دار الكفر على السواء.
و سبق ان دار الكفر في هذه الازمان ليست دار حرب محضة،

 

كما كانت دار حرب في الماضي،

 

و ليست دار عهد محضة،

 

بل كثير منها تعتبر بلاد حرب غير مباشرة،

 

كما هو الحال بالنسبة للدول التي تساعد اليهود ضد المسلمين بالمال و السلاح و غيرهما،

 

و هي مستعده للحرب المباشره في اي لحظه تشعر فيها بالخطر على مصالحها او مصالح اليهود،

 

كامريكا و بعض دول اوربا،

 

او بالرجال،

 

مثل الاتحاد السوفييتى سابقا و بعضها دار حرب مباشره كحال الاتحاد السوفييتى سابقا في حرب افغانستان كان هذا قبل ان تغادر القوات السوفييتيه ارض افغانستان) و انكي من ذلك و اشد ان تلك الدول تحارب المسلمين في بلدانهم،

 

حربا سياسية،

 

بدعم الاحزاب المواليه لها بالسلاح لضرب بعضها بعضا،

 

و اقتصاديا كذلك …
و كثير من الاتفاقات الدوليه المبرمه بين دول الكفر و حكومات الشعوب الاسلامية،

 

تكون في صالح دول الكفر اكثر من كونها في صالح المسلمين،

 

بل ان الضرر الذى يلحق الشعوب الاسلامية من تلك الاتفاقات،

 

اكثر من النفع الذى تحصل عليه منها.
كما ان بعض المعاهدات تخالف مقاصد الاسلام،

 

و من اهمها ابطال معنى الجهاد في سبيل الله،

 

الذى هدفة الاول هو الدعوه الى الله،

 

و دخول الناس في هذا الدين،

 

او خضوعهم لنظامة العام بدفع الجزية،

 

و الا قوتلوا،

 

كما كان عليه الرسول صلى الله عليه و سلم و اصحابه،

 

و من تبعهم من السلف الصالح،

 

و هو الحكم الشرعى الباقى الى يوم الدين.
و سبق بيان حالة المسلمين في ديار الكفر،

 

و انهم معرضون للذوبان في المجتمع الكافر،

 

وان بعضهم يرتد عن الاسلام،

 

و بعضهم يبقي مسلما بالاسم و الانتساب،

 

و هو قد ضاع في تلك المجتمعات الكافرة،

 

و الناجون من ذلك قليل.
فاذا نظرنا الى ديار الكفر من جهه ما تقوم به من حرب مباشره ضد المسلمين،

 

او غير مباشرة،

 

فان القياس يقتضى تحريم زواج المسلم بالكتابيه فيها قياسا على تحريم ذلك عند بعض العلماء في دار الحرب،

 

و اذا نظرنا اليها من جهه ما بينها و بين حكام الشعوب الاسلامية من معاهدات و اتفاقات،

 

فالقياس يقتضى اباحه الزواج بالكتابيه في ديار المسلمين وان كانت لا تعتبر ذميه و لا حربيه اما الزواج بها في ديار الكفر التي فيها شبة بدار الحرب المحضة،

 

و شبة بدار العهد فان فيه اشكالا،

 

لان هذه الدار التي هذه صفتها جديدة لم تكن موجوده في عهد الرسول صلى الله عليه و سلم،

 

و لا في عهد خلفائة لان الديار كلها كانت اما دار اسلام و يدخل فيها اهل الذمه ،

 

واما دار حرب – و يدخل فيها دار العهد المؤقت و عندما كان المسلمون يتزوجون بالكتابيات،

 

انما كانوا يتزوجون بهن في ديار الاسلام،

 

و ديار الاسلام كانت محكومة بشريعه الله،

 

و المجتمع فيها كان مجتمعا اسلاميا،

 

و الكتابيه ذميه و ليست حربية،

 

و اسلام الكتابيه التي يحيط بها المجتمع الاسلامي،

 

الذى تطبق فيه احكام الاسلام في المنزل و المسجد و الشارع ما مول،

 

و تربيه ابنائها على الاسلام و تنشئتهم على مبادئة و ادابة هي الاساس،

 

لان البيئه كلها تساعد على ذلك: الاسرة،

 

و الجيران،

 

و المسجد،

 

و دور العلم،

 

و المجتمع كله،

 

لان القوه في كفه الاسلام و المسلمين،

 

و المرأة اقرب الى التاثر بالاسلام من التاثر في و لدها بالكفر و عاداته.
و لو فرض انها حاولت التاثير فيه فانها ستفشل،

 

و اذا علم الزوج و اسرتة او اي مسلم بذلك يبادر الى احباط تلك المحاولة،

 

و لو تقدمت بشكوي الى القضاء تطلب فيها الاستقلال بتربيه اولادها،

 

فان الشرع الاسلامي لا يبيح لها ذلك،

 

بل يحكم بالاشراف على الاولاد و تربيتهم لمن في اشرافة و تربيته مصلحتهم في دينهم،

 

و لا يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلا.
و اذا فرض ان زوج الكتابيه تساهل معها في تربيه اولاده،

 

فان المسلمين لا يسكتون عن ذلك،

 

لتمسكهم بقاعده الامر بالمعروف و النهى عن المنكر،

 

اما من قبل المحتسبين من المجتمع،

 

واما من قبل الحاكم المسلم هذا بالنسبة لدار الاسلام.

المفاسد المترتبه على زواج المسلم بالكتابيه في دار الكفر

اما دار الكفر في هذا الزمان،

 

فان الزواج بالكتابيه فيها يترتب عليه مفاسد كثيرة،

 

و منها ما ياتي:

المفسده الاولى: اقامه المسلم في دار الكفر.
و ذلك مخالف لحكم الهجره من دار الكفر الى الاسلام،

 

كما هو معروف.

المفسده الثانية:
اعانه المسلم المقيم في بلاد الكفر للكافرين على المسلمين،

 

لما يبذلة من جهد و طاقة في تقويتهم بعملة معهم،

 

سواء كان الجهد بدنيا في المصانع و غيرها،

 

او عقليا في شتي العلوم المهمة،

 

كالطب و الهندسه الفلك و غيرها،

 

و يدخل في ذلك تقصيرة في قتال الكفار المحاربين للمسلمين و هي مفسده عظيمه لا يجوز اغفالها [ احكام القران للجصاص 1 / 366 ].

المفسده الثالثة:
تعرض المسلم لعادات اهل الكفر و اخلاقهم و معاملاتهم التي يكون كثير منها محرما في دينه،

 

و قد لا يقدر على ترك ذلك لاضطرارة الى الاختلاط بهم في المنازل و اماكن العمل و التنقلات،

 

و يخشي عليه ان كان جاهلا ضعيف الايمان،

 

ان يترك دينة و يدخل في دين الكفر و هذا و قع.

المفسده الرابعة:
فقد معنى الولاء و البراء الذى امر الله به المؤمنين،

 

كما قال تعالى: (يا ايها الذين امنوا لا تتخذوا اليهود و النصاري اولياء بعضهم اولياء يعض و من يتولهم منكم فانه منهم ان الله لا يهدى القوم الظالمين) [ المائدة: 51 ] و قوله تعالى: (انما و ليكم الله و رسولة و الذين امنوا يقيمون الصلاة و يؤتون الزكاه و هم راكعون و من يتول الله و رسولة و الذين امنوا فان حزب الله هم الغالبون يا ايها الذين امنوا لا تتخذوا الذين اتخذوا دينكم هزوا و لعبا من الذين اتوا الكتاب من قبلكم و الكفار اولياء و اتقوا الله ان كنتم مؤمنين) [ المائدة: 55 57 ].
و قوله تعالى: (قد كانت لكم اسوه حسنه في ابراهيم و الذين معه اذ قالوا لقومهم انا براء منكم و مما تعبدون من دون الله كفرنا بكم و بدا بيننا و بينكم العداوه و البغضاء ابدا حتى تؤمنوا بالله و حده.. [ الممتحنة: 4 ].
و الغالب ان المسلم الذى يخالط الكفار و يؤاكلهم و يشاربهم و يصاهرهم يذهب من قلبة العداء لهم،

 

و يقل في قلبة و لاؤة لله و لرسولة و لعبادة المؤمنين.

المفسده الخامسة:
الرضا بالمنكر الذى يراة يتكرر امام ناظرية في كل و قت: من شرب الخمر و اكل لحم الخنزير و الكفر بالاسلام و وسائل الزنا،

 

بل و الزنا نفسه،

 

و قد يقع هو نفسة في تلك المعاصي،

 

لان احساسة بمفاسدها و كونها من مساخط الله تعالى يضعف في نفسة لتكرارها و بقائها في محيط اهلها.

المفسده السادسة:
تاثير امراتة الكتابيه عليه بعاداتها و اخلاقها،

 

اكثر من تاثيرة هو عليها،

 

لان المحيط الذى يعيش فيه هو محيطها و البيئه بيئتها،

 

و هي تاكل لحم الخنزير و تشرب الخمر و تختلط بالاجانب من الرجال امامه،

 

محارم و غير محارم و هي كاشفه اغلب جسمها،

 

و قد تصافحهم،

 

و قد تراقصهم و هو يري ذلك كله و يسكت عنه فيالف الدياثة،

 

و قد ينالون منها ما و راء ذلك كله،

 

و هو يدرى او لا يدري،

 

كما انه هو قد يختلط بقريباتها و صديقاتها اختلاطا فيه مفاسد كثيرة على دينة و خلقه،

 

و كيف ينجو من التاثر بذلك و هو في محيطة و بيئته؟!
شرط مفقود في الغالب
و لابد هنا من التاكيد على صفه الاحصان التي اباح الله بها للمسلم ان يتزوج الكتابيه في قوله تعالى: (والمحصنات من الذين اوتوا الكتاب) [ المائدة: 5 ] فان اشتراط هذه الصفة،

 

يدل على عدم جواز زواج المسلم بالكتابيه التي لا توجد فيها صفه الاحصان،

 

و قد اختلف في صفه الاحصان هذا على قولين:
القول الاول: ان المراد بها العفة،

 

فاذا كانت الكتابيه عفيفه لم تقارف الفاحشه جاز نكاحها،

 

و ممن فسر الاحصان بالعفه عمر بن الخطاب رضى الله عنه،

 

فانة عندما كتب الية حذيفه بن اليمان: “احرام هي يعني الكتابيه كتب الية عمر قائلا: لا،

 

و لكنى اخاف ان تواقعوا المومسات منهن،

 

قال ابو عبيدة: يعني العواهر …”
و قال مطرف عن الشعبى في قوله تعالى: (والمحصنات من الذين اوتوا الكتاب من قبلكم) قال: احصان اليهوديه و النصرانية: ان تغتسل من الجنابه وان تحصن فرجها.. [ احكام القران للجصاص 2 / 324 ]،

 

و ممن قال بذلك: السدي،

 

و مجاهد و سفيان.
القول الثاني: ان المراد بالاحصان هنا الحرية،

 

اى يجوز نكاح الكتابيه الحره دون الامه وان كانت قد اتت بفاحشه اذا تابت منها،

 

بشرط ان تكون بموضع لا يخاف الناكح فيه على و لدة ان يجبر على الكفر.
و قد رجح هذا القول ابن جرير الطبري،

 

و ذكر القائلين به في تفسيرة جامع البيان عن تاويل اي القران 6 / 107-2-108 ] و على كلا القولين فان الكتابيه التي في دار الكفر و ليست في دار الاسلام يرجح جانب الحذر منها،

 

لما في بيئتها من الفساد الواضح،

 

و كيف تكون عفيفه من توصم بالعار و الامراض النفسيه اذا بلغت سنا معينا،

 

و لم تجد من يعيش معها معيشه غير مشروعة،

 

كما يعيش الزوج مع زوجته

 

و كيف لا يخشي من عدم عفه امرأة تختلط بالاجانب في الخلوه كالجلوه كما مضى؟

المفسده السابعة:
ان امراتة و هي لا تلتزم بامر الله و نهيه،

 

قد تنجب ذريه من غيرة و ينسبون اليه،

 

و يترتب على ذلك احكام كثيرة فاسدة: فيورثون اذا بقوا على دينة و لو في الظاهر و يختلطون بابنائة و بناتة على انهم محارم،

 

و كذلك اخواتة و اخوانه،

 

مع انهم في الواقع ليسوا اولاده.

المفسده الثامنة:
انها قد تنشئ اولادة على الكفر و عادات الكفار و اخلاقهم،

 

و تاخذهم معها الى الكنيسه و المراقص و المسارح و اماكن اللهو،

 

و تفسد قلوبهم،

 

و لا يستطيع هوان يحول بينها و بين ذلك،

 

و قد اشترط ابن جرير رحمة الله في جواز الزواج بالكتابيه “ان تكون بموضع لا يخاف الناكح فيه على و لده،

 

ان يجبر على الكفر” [ جامع البيان عن تاويل اي القران 6 / 108 ].
و ليس من شرط الاجبار على الكفر ان يكون بالقهر المادى كالتهديد بالقتل،

 

او الحبس او الضرب،

 

بل قد يكون الاجبار على الكفر بالضغوط الاجتماعيه و التعليميه و الثقافيه و السياسية و تشوية الاسلام،

 

و هذا كله و اقع في بلاد الكفار.

المفسده التاسعة:
ان القانون الاسرى في مصلحتها في بلادها،

 

فلو اراد ان يطلقها فان القانون يجبرة على مغادره منزلة و تركة لها و لاولادها،

 

و يحكم لها بالاولاد ما داموا دون سن معينة كالثامنة عشرة،

 

فيخسر اولادة و تربيهم هي كما تريد،

 

و هو يشاهد ذلك فلا يقدر على حمايتهم من ذلك،

 

بل ان المرأة الكافره التي يتزوجها المسلم و ينقلها الى بلادة في اي شعب من شعوب المسلمين،

 

اذا كرهتة تستطيع ان تذهب في غفله منه الى سفاره بلادها في ذلك الشعب باولادها،

 

فتصبح بذلك كانها في بلاد الكفر تحميها دولتها و قوانينها و تنقلها مع اولادها الى بلادها،

 

و لا تستطيع دوله الشعب المسلم ان تفتكها و لا تفتك اولادها.

المفسده العاشرة:
ترك المسلم التزوج بالمسلمة،

 

و ايثار التزوج بالكتابية،

 

و في ترك التزوج بالمسلمه الموجوده في بلاد الكفر تعريض المسلمات للفتنة،

 

اما بالزنا الصريح او باستباحه زواجهن بالكفار الذين لا يحل لهم ان يتزوجوا المسلمات،

 

و هذا الامر موجود في بلاد الكفر،

 

فقد و جدنا كثيرا من المسلمين يشكون من هذه الحالة،

 

و يتمنون ان يجدوا لبناتهم ازواجا مسلمين من نفس البلد الذى يتزوج فيه المسلمون الكافرات لاغراض دنيوية،

 

كالحصول على الاقامه او التجنس او الوظيفة.
و قد ذكر العلماء ان من اسباب كراهيه بعض اصحاب رسول الله صلى الله عليه و سلم،

 

كعمر رضى الله عنه،

 

الزواج بالكتابيه الذميه في دار الاسلام زهد المسلمين في الزواج بالمسلمات،

 

كما قال ابن جرير رحمة الله: “وانما كرة عمر لطلحه و حذيفه رحمه الله عليهم نكاح اليهوديه و النصرانية،

 

حذرا من ان يقتدى بهما الناس في ذلك،

 

فيزهدوا في المسلمات،

 

او لغير ذلك من المعاني فامرهما بتخليتهما” [ جامع البيان عن تاويل اي القران 2 / 378 ].
و اذا كان هذا السبب يؤدى الى كراهه الزواج بالكتابيه في دار الاسلام،

 

خشيه من الزهد في الزواج بالمسلمات اللاتى لا يجدن الازواج الراغبين فيهن غالبا،

 

فانة اي هذا السبب صالح لتحريم الزواج بالكتابيه في دار الكفر،

 

اذا ادي الى ترك الزواج بالمسلمه و افتتانها بالزنا او الزواج بالكفار،

 

و هو محرم عليها كالزنا،

 

من باب اولى.
و اذا كان زواج المسلم بالكتابيه مباحا،

 

و المسلمون انما تعاطوة في دار الاسلام،

 

و مع ذلك و جد من يري تحريمة من السلف و عامة اهل العلم كرهوه،

 

و كثير منهم حرموة في دار الحرب،

 

و اذا علمنا تلك المفاسد التي تترتب عليه في دار الكفر فما حكمه؟!.
ان كثيرا من هذه المفاسد ليست مفروضه فرضا،

 

و انما هي و اقعه مع كثير من المسلمين المقيمين في دار الكفر ممن يتزوجون الكافرات،

 

و قد تكون هناك مفاسد كثيرة يعرفها اولئك المسلمون الذين يقعون في شراك الاستيطان في بلاد الكفر.
و لو لم يكن من تلك المفاسد الا خشيه و قوع المسلم نفسة في الارتداد عن دينه،

 

او التخلق باخلاق الكفار التي لا يقرها الاسلام،

 

و كذلك مفسده تنشئه نسلة على الكفر و عادات الكفار،

 

لو لم يكن من تلك المفاسد كلها الا هاتان المفسدتان لكانتا كافيتين في القول بتحريم زواج المسلم الكتابيه في بلاد الكفر،

 

فكيف بها اذا اجتمعت كلها؟!.

اذا افضي المباح الى محرم صار محرما
و معلوم ان المباح هو ما استوي طرفاه،

 

اي: فعلة و تركه،

 

فهو ليس مطلوب الفعل و لا مطلوب الترك شرعا من حيث هو مباح،

 

فاذا كان و سيله الى مندوب صار مطلوب الفعل ندبا،

 

وان كان و سيله الى مكروة صار مطلوب الترك كراهة،

 

فاذا كان ذريعه الى محرم صار مطلوب الترك تحريما.
وان كان و سيله الى و اجب،

 

صار مطلوب الفعل و جوبا

 

و نكاح المسلم الكتابيه مباح من حيث هو،

 

فاذا صار ذريعه الى تلك المفاسد التي كل مفسده محرمه و حدها،

 

فانة يصير مطلوب الترك تحريما لذلك.
هذا هو الحكم الذى اطمانت الية النفس بالنسبة لزواج المسلم بالكتابيه في ديار الكفر،

 

ما دامت تلك المفاسد تترتب عليه،

 

فاذا ادعي مدع ان تلك المفاسد لا تترتب على ذلك و اثبت حجه على دعواه،

 

فالامر عندئذ يختلف،

 

و ما اخال احدا يثبت ذلك اللهم الا في مسائل فرديه نادرة،

 

و العبره بالغالب و ليس بالنادر.

ولا اظن ان الذى توصلت الية في هذه المساله يخالف ما ذهب الية علماء الاسلام قديما،

 

فان تحريم الزواج بالكتابيه في دار الكفر في هذه الايام اكثر شبها بدار الحرب في الماضي،

 

و قد حرم الزواج بالكتابيه في دار الحرب: الخليفه الرابع على بن ابي طالب و ابن عباس رضى الله عنهما،

 

و رجح ذلك بعض علماء المذهب الحنفي،

 

و كرهة اخرون منهم،

 

كما كرهة كراهه شديده الامام ما لك،

 

و هو كذلك في المذهب الشافعي،

 

و صرح بتحريمة علماء الحنابله [ راجع الفصل الثاني من هذا المبحث ] و عللوا ذلك بمساله ركونة اليها و سكناة في دار الحرب،

 

و تنشئه اولادة على الكفر و محبه اهله.
و هذه المفاسد و غيرها موجوده في دار الكفر في هذه الايام.

ما يفضى الى المفسده اربعه اقسام:
ذكر ابن القيم ان ما يفضى الى المفسده اربعه اقسام:
القسم الاول: و سيله موضوعه للاضافه الى مفسدة.
القسم الثاني: و سيله موضوعه للمباح قصد بها التوصل الى مفسدة.
القسم الثالث: و سيله موضوعه للمباح،

 

لم يقصد التوصل بها الى مفسدة،

 

لكنا مفضية اليها غالبا،

 

و مفسدتها ارجح من مصلحتها.
القسم الرابع: و سيله موضوعه للمباح،

 

و قد تفضى الى المفسده و مصلحتها ارجح من مفسدتها.
ثم قال: “فالشريعه جاءت باباحه هذا القسم و استحبابة او ايجابه،

 

بحسب درجاتة في المصلحة،

 

و جاءت بالمنع في القسم الاول،

 

كراهه او تحريما بحسب درجاتة في المفسدة.
بقى النظر في القسمين الوسط،

 

هل هما مما جاءت الشريعه باباحتهما او المنع منهما،

 

فنقول الدلاله على المنع من و جوه..”
و ساق تسعه و تسعين و جها مستدلا بها على المنع [راجع اعلام الموقعين 3 / 136-159)].
و معنى هذا: ان المباح الذى وضع و سيلة،

 

و لم يقصد به التوسل الى مفسده لكنة يفضى اليها غالبا،

 

و مفسدتة ارجح من مصلحتة يكون محرما،

 

و الزواج بالكتابيه في ديار الكفر من هذا النوع كما هو و اضح.
و معلوم ان مدار الشريعه الاسلامية و مبناها على مصالح العباد،

 

كما قال ابن القيم رحمة الله: “فان الشريعه مبناها و اساسها على الحكم و مصالح العباد في المعاش و المعاد،

 

و هي عدل كلها،

 

و رحمه كلها،

 

و مصالح كلها،

 

و حكمه كلها،

 

فكل مساله خرجت عن العدل الى الجور،

 

و عن الرحمه الى ضدها،

 

و عن المصلحه الى المفسدة،

 

و عن الحكمه الى العبث،

 

فليس من الشريعة” [ نفس المرجع ].
و هناك قاعده شرعيه عظيمة،

 

و هي ان الدين من الضرورات التي يجب حفظها،

 

و الزواج بالكتابيه في دار الكفر قد يعود على هذه الضروره بالنقض،

 

اما دين الزوج المسلم واما دين ذريته،

 

واما دينة و دين ذريته.

 

[ راجع اول الجزء الثاني من كتاب الموافقات ].

الضروره تقدر بقدرها
اذا كان حكم زواج المسلم بالكتابيه في دار الكفر هو التحريم لما مضي من المفاسد المترتبه عليه،

 

فما حكم المشقه المترتبه على تحريمة بالنسبة،

 

لمن يضطر الى السكن في دار الكفر من اصناف المسلمين الاتية؟
صنف السفراء و الموظفين التابعين لهم الذين تندبهم حكوماتهم للقيام بمصالحها في تلك الدول.
صنف الطلبة: الذين يبتعثون لاخذ العلوم التي لا غني لبلادهم عنها،

 

و هي لا توجد في بلادهم.
صنف بعض المسلمين الذين يؤذون في بلادهم: بالاعتداء على دينهم او انفسهم او اعراضهم او اموالهم او تلك الامور مجتمعة،

 

من قبل حكام بلادهم الظلمه بسبب مخالفتهم لهم في بعض تصرفاتهم المخالفه للاسلام،

 

او بسبب بعض الاتجاهات السياسية المختلفة،

 

و لا يجدون من ياذن لهم بالهجره الى بعض البلدان الاسلامية،

 

فيضطرون الى الانتقال الى بعض بلاد الكفر التي يحصلون فيها على امن نسبي،

 

كما هو الحال في بلدان الغرب،

 

كالدول الاوربيه الغربية،

 

و الولايات المتحده الامريكية و كندا و نحوها.
صنف المسلمين الذين هم اصلا: من بلاد الكفر.
صنف التجار: الذين يحتاجون الى البقاء في بلاد الكفر.
و الجواب: ان الضروره تقدر بمقدارها.
فاذا خاف هؤلاء الاصناف من الوقوع في جريمة الزنا،

 

بسبب المغريات و السبل الداعيه الية في تلك البلدان،

 

فعليهم ان يتزوجوا مسلمات صالحات من بلادهم و يسافروا بهن معهم،

 

وان يحاولوا ايجاد مساكن متقاربه لهم في البلد الذى ينزلون فيه،

 

لتكون اسرهم متجاوره حتى يحصل بينهم التزاور و التعاون على الخير،

 

ليعيشوا عيشه اسلامية حسب الاستطاعة.
و هذا ممكن للسفراء و الموظفين التابعين لهم،

 

و كذلك بالنسبة للطلاب الذين يتمكنون من الدخول في جامعة واحدة،

 

و كذلك الجاليات الاسلامية التي عندها مقدره على شراء مساكن متجاوره في حارة واحده و استئجارها،

 

فان هؤلاء يبقون مددا طويلا في تلك البلدان،

 

و عليهم ان يتقوا الله في تربيه اسرهم و يحافظون عليها قدر استطاعتهم،

 

و اذا وصل اولادهم الى سن يتمكنون معها على الدراسة،

 

فان عليهم ان يبعثوا اولادهم الى بلدانهم،

 

و يجب على حكام شعوبهم ان يسهلوا لهم و سائل التعليم و الاشراف على تربيتهم في مدارس خاصة بها اقسام داخلية،

 

الا اذا كان لهم اقارب يشرفون على تربيتهم،

 

او تقوم حكومات الشعوب الاسلامية بانشاء مدارس خاصة في بلدان الكفر،

 

تتولي اعداد مناهجها و مدرسيها و ادارييها من المسلمين،

 

و تكون بها اقسام داخلية تتولي الاشراف على الطلاب و تربيتهم تربيه اسلامية شاملة،

 

حتى لا يقعوا في احضان الكفار الذين يخشي منهم افسادهم بالعقائد الكافره و عادات الجاهلية.
و هذه الحالة تشمل الطلاب و السفراء و من يتبعهم من الموظفين و بعض الجاليات التي يتمكن افرادها،

 

من بعث اولادهم الى بلدانهم او ايجاد مدارس اسلامية خاصة بهم في بلاد الكفر.
و كذلك الذى يدخل في الاسلام من اهل تلك البلدان،

 

اذا تمكن من الحصول على زوجه مسلمه صالحه و مجاوره الاسر المسلمة،

 

ليتعاون معها على تربيه اسرتة و اولاده.
و قد و جدنا يعض المسلمين،

 

تمكنوا في بعض المدن الولايات المتحده الامريكية،

 

من استئجار منازل لاسرهم متقاربة،

 

و هم من الطلاب،

 

و كذلك بعض الجاليات الاسلامية،

 

كما في مدينه ديربورن التي تسمى: القريه العربية.
اما المسلم الذى يحتاج الى البقاء في تلك البلدان فترات قصيرة للتجاره و نحوها،

 

فعليه ان يصبر و يتقى الله في ترك المحرمات،

 

و اذا راي انه يخاف على نفسة فليصطحب معه اهلة و بعض محارمها لمرافقتها عند انشغاله،

 

فاذا قضي حاجتة رجع الى بلاده.
و كل من يقدر على ترك السكني في بلاد الكفر،

 

فلا يجوز له البقاء فيها خشيه الفتنه على نفسة و اسرته،

 

و من اضطر الى البقاء فيها و الله اعلم بالمضطر و لم يجد مسلمه يحصن بها نفسة و خاف على نفسة الزنا فيجوز له من باب الاضطرار ان يتزوج الكتابيه اليهوديه او النصرانيه التي ما زالت تعترف بدينها و لم تتنكر له بالالحاد و لكن يجب عليه ان يتخذ الوسائل التي تمنعها من الانجاب له،

 

لانة اذا انجبت له اولادا خاف عليهم من افسادهم بتنشئتهم على الكفر و عادات الكفار،

 

فانة شبية بالاسير في بلاد الحرب و التاجر،

 

و قد مضي بانهما لا يتزوجان الكتابيه و لا يطان زوجاتهما المسلمات،

 

خشيه من اعتداء الكفار عليهن و انجابهن اولادا ليسوا من ازواجهن المسلمين [كما مضي في الفصل الثاني] الا اننى اري ان الزوجه المسلمه يمكن لزوجها ان يطاها و ينجب منها اذا كانت صالحة،

 

و غلب على ظنة تمكنة من تربيه اولادة منها في بلاده،

 

او في مدرسة اسلامية في نفس البلاد التي يعيش فيها كما مضى،

 

و انما قلنا بوجوب اتخاذ الوسائل التي تمنع الانجاب من الكتابية،

 

لما مضي من المفاسد المترتبه على الزواج بها في بلاد الكفر،

 

و من ذلك تنشئه الاولاد على الكفر و اخلاق الكفار،

 

فاذا غلب على ظنة تنشئتهم على الاسلام،

 

فلا يجب عليه حينئذ ان يتخذ و سائل عدم الانجاب،

 

و هذا يشمل المسلم الوافد الى بلاد الكفر و الذى يدخل في الاسلام من اهل ذلك البلد.

النتائج

وبعد فان الصحيح ما عليه جمهور علماء المسلمين من جواز زواج المسلم بالكتابيه في بلاد المسلمين و هي الذميه التي تخضع لاحكام الاسلام العامة وان الافضل مع الجواز ترك ذلك و قد كرهة اغلب العلماء.
و انه لا يجوز للمسلم الزواج بالحربية،

 

و هي الكتابيه التي تعيش في بلاد الحرب،

 

على الصحيح من اقوال العلماء.
وان بلاد الكفر اليوم حكمها حكم بلاد الحرب في هذا الحكم بالذات،

 

لان المفاسد التي تترتب على زواج المسلم بالكتابيه في بلاد الحرب،

 

تترتب على زواج المسلم بالكتابيه في بلاد الكفر اليوم.
و اذا دعت الضروره ان يتزوج المسلم بالكتابيه في بلاد الكفر و غلب على ظنة ان ذريتة ستنشا تنشئه اسلامية،

 

فلا يجب عليه ان يتخذ الوسائل التي تمنع الانجاب،

 

وان غلب على ظنة عكس ذلك وجب عليه اتخاذ ذلك.
اما اذا غلب على ظنة فتنتة هو في دينة او فتنه اولادة منها او من غيرها،

 

فانة لا يجوز له ان يتزوج بها مطلقا،

 

و عليه ان يتقى الله و يبتعد عن الحرام و يبحث عن زوجه مسلمه صالحة.
هذا ما ظهر لى في هذا البحث،

 

فان كان صوابا فالله هو الذى و فقنى للوصول اليه،

 

وان كان خطا فاستغفر الله و اتوب اليه،

 

و في كلا الامرين اسال الله ثوابة فانى ما قصدت الا رضاه.

218 views

هل يجوز للكتابية اخد مسلم ولي لها في عقد الزواج