حكم النصح بشىء وعدم العمل به

وعلى هذا فمن امر به غيرة و نصحة و حثة عليه، ثم لم يقم هو، فلا يدخل في نحو قول النبى صلى الله عليه و سلم: يؤتي بالرجل يوم القيامه فيلقي في النار فتندلق اقتاب بطنة فيدور بها كما يدور الحمار بالرحى، فيجتمع الية اهل النار فيقولون: يا فلان ما لك الم تكن تامر بالمعروف و تنهي عن المنكر فيقول: بلي ربما كنت امر بالمعروف و لا اتية و انهي عن المنكر و اتيه. متفق عليه.

فهذا الحديث و نحوة في الامر بالواجبات و النهى عن المحرمات، لانة لا يدخل الله العبد النار و يعذبة على ترك المستحبات، فمن امر بالمستحبات و لم ياتها فهو ما جور من جهه الامر بها و الدعوه اليها و الحث عليها، و لا ياثم ان لم يفعلها، لانها مستحبات لا يؤاخذ تاركها في الجملة، كما سبق التنبية عليه في الفتوي رقم: 113900.

و مما يفيد الاخ السائل حين يامر بقيام الليل و نحوة مما لا يواظب عليه ان يحتسب اجر النصيحة، و ينوى اعانه اخية المسلم على تلك الفضيله استجلابا لمعونه الله له، فقد قال النبى صلى الله عليه و سلم: و الله في عون العبد ما كان العبد في عون اخيه. رواة مسلم.

ثم ننبة الاخ السائل على انه لا يصح ان يترك المرء الامر بالمعروف و النهى عن المنكر و النصيحه للمسلمين و دعوتهم للخير، بحجه انه مقصر، حيث يقول الله تعالى: اتامرون الناس بالبر و تنسون انفسكم و انتم تتلون الكتاب افلا تعقلون البقرة: 44}.

فقد قال ابن كثير: ليس المراد ذمهم على امرهم بالبر مع تركهم له، بل على تركهم له، فان الامر بالمعروف معروف، و هو و اجب على العالم، و لكن الواجب و الاولي بالعالم ان يفعلة مع امرهم به، و لا يتخلف عنهم، كما قال شعيب، عليه السلام: و ما اريد ان اخالفكم الى ما انهاكم عنه هود: 88}.

فكل من الامر بالمعروف و فعلة و اجب، لا يسقط احدهما بترك الاخر على اصح قولى العلماء من السلف و الخلف. ه.

فالمقصر ينبغى ان يظل ناصحا لاخوانة محتسبا لاجر نصيحته، و في الوقت نفسة يجتهد في اصلاح حال نفسة و اقامتها على الجادة، و راجع الفتوي رقم: 53105.

و الله اعلم.

615 views