9:07 مساءً الأحد 16 ديسمبر، 2018

النظر للعري يجلب التعاسة


ان العيون هى اشمل و اجمل جهاز يري به الانسان الناس،

و العيون للرؤية،

و ما اقسي و اقبح ما رات هذه العيون من سلوكيات و تصرفات و مشاهده صنعها الانسان،

تلك السلوكيات و التصرفات و المشاهده قتلت قدره العيون على الرؤية.

لقد عاشت العيون لتشاهد شياء لا تستطيع التحديق فيها،

شاهدت العيون بعض الناس الذين لا يمكن لرؤيتها ان تكتشفهم بسهولة،

فهم يتلونون بالوان مختلفة،

يعرفون كيف يظهرون بالشكل الملائم لكل و جه و في كل مناسبة.

هؤلاء هم الذين يملكون الف و جه،

لا يقولون الحقيقه في معظم الاحايين،

لان داخلهم يؤذيهم عندما يطلقون الحقيقة.

لقد استطاعت العيون النظر الى تلك المشاهد،

بل جرؤت على النظر لعشقها لتلك المشاهد.

اصبحت العين تحب مشاهده الزحام،

و تحب ان تكون و سط مجموعه من العيون،

و هى اصبحت لا تطيق العزله و لا تسعد بالوحدة،

لانها تحب مشاهده القسوه و العنف و الدم و الجراح.

لقد اصبحت العيون اليوم ذات و ظائف غير انها جهاز رؤيه او تحديق.

لقد اصبحت العيون)..

تعشق الزني و مشاهده الرذائل في حين كانت لا تحب سوي المناظر الجميله الخضراء و الغزلان.

و عندما انحرفت و ظيفتها فجرت كل شيء في داخل الانسان.

بعض الناس لا يطيقون الظلام،

و لا يحسنون الجلوس في مواقعه،

و لا يطيقون الاستخفاف بالاشياء التى ترافق الظلام،

و يعتبرونه مصدر الاكتئاب و لكن تجدهم حريصين كل الحرص على ادخال خصومهم و منافسيهم حاله و مواقع الظلام،

هؤلاء هم الذين يشعرون بالتعاسه في احايين كثيره من حياتهم.

مسؤوليه تربيه العيون ليست سهلة،

كما يظن البعض،

و ليس كل فرد يصلح لان يتولي هذه المسؤولية،

انها تحتاج الى مواهب و مبادئ و قيم خاصة،

و استعداد معين لا بد ان تتوافر في اي فرد حتى يضطلع بها.

و هناك اناس جاهزون لان يكونوا مسؤولين عن تربيه عيون الاخرين و صفاتهم تؤهلهم لهذه المسؤوليه الشاقة،

نعم صفاتهم تؤلهم لان يراعوا مسؤوليه غيرهم،

و هى مسؤوليه تحتاج الى صبر كبير.

و هناك فريق يظن انه قادر على القيام باعباء هذه المهمه الصعبه فهو غير مؤهل للقيام بها.

ان العيون هى الجهاز الذى ينظر للعاهات و الاخطاء و النقائص،

و قد تعجب بها و قد لا.

و قد تعجب بها و لا يستطيع اي جهاز اخر بالانسان ان يغير رايها فيما شاهدت مهما كان الامر،

و هذه هى العيون التى ترفض مشاهده ما راته العيون الاخرى،

و هى العيون الجامده جدا،

و هذه العيون تنفر من ذاتها،

و هى العيون المزاجيه التى لا يمكن الاعتماد عليها في اللحظات الحرجة.

بعض العيون تتخاصم،

و لكن خصامها صعب جدا،

لا يمكن ان تعود الى حالاتها الطبيعية،

الا بعد مرور مده طويله كافيه لنسيان اسباب التخاصم،

و لكنها لا تستطيع ان تنسي القسوة.

وهناك عيون غير متسامحه و تحب الخصام و تحب النكد الذى يجلب المتاعب فهى تحرص على مشاهده تلك المواقف و المناظر التى تحقق لها ذلك.

الا يمكن للعيون ان تفعل شيئا لكى تنقذ الانسان المتهم البريء او لتنقد نفسها من بعض الوقاحات و النذالات و العداونيات التى الهمتها ان تجرؤ على اتهام الانسان البريء؟

> بل..

تستطيع ذلك!

هذا يتبين من تربيه تلك العيون على الخير و قول الحق و عدم الكذب او الافتراء.

ان العيون السليمه النظر و الناضجه الرؤيه قادره على رفض كل الذنوب و التفاهات و النقائص و العاهات التشوهات و الحماقات و الخطايا.

> الا يمكن للعيون ان تصاب بشيء من النخوه او الشهامه عندما تشاهد المنكر لتستر عليه؟

> الا يمكن للعيون ان تصاب بالعفه النفسيه من نشاط ضمير حاملها

حتي لا تضخم المنكر ليصل الى درجه الرذائل.

بعض..

العيون..

عندما تكون في جلسة،

تراها تسرق الاضواء،

بنظرات هادئة،

عفيفة،

لا تنظر في اي شيء و في كل شيء،

لا يمكن ان تتحرك في كل اتجاه،

و لكنها على ايه حال تلفت النظر اليها بسرعه شديدة.

انها العيون الواعيه المشرقة.

العيون الهادئه تحب الطبيعه و تلاحظها جيدا،

و تلحظ مولد الربيع،

و ظهور الازهار و الورود و الياسمين.

تسعد بالاشجار،

تحب العيش على شاطئ البحر،

لتسعد بالنسيم العليل،

و دفء الشمس الحنون في برد الشتاء.

و هناك عيون تعشق مشاهده العرى في كل شيء،

و تعجبها الابواب الموصده للخير و المفتوحه للشماته،

او التلهى او التسلى او التشفى بالام الاخرين و عاهاتهم و دموعهم و ضعفهم.

هذه هى العيون التى لا تحسب حسابا للغد على الاطلاق،

كل ما يهمها هو ان تعيش لحظتها بكل ما فيها.

هذه هى العيون التى لا تحمل اي خوف من ارتكاب الذنب في حق الاخرين،

هى نفسها لا تحمل هما لهموم الاخرين،

هى التى تريد ان تكون الابواب دائما مفتوحه للشر و الالم.

هى التى لا تثق في كل من يتعامل معها،

انها تشك في كل رؤية،

تعتقد انها تنظر اليها و تغتابها،

و ربما تتامر عليها،

و ربما تهددها.

انها لا تري لانها ليست عيون!

هل يوجد من يملك الرؤيه غير جهاز..

العيون..

انها تلقى بما تري في الطرقات و الارصفه و مواقع القمائم

كثير من العيون يخفن من اي..

دواء..

و تصاب بالرعب عندما تشاهد المستشفى،

و لهذا السبب تهرب العيون من شوارع المستشفيات،

و ربما كان السبب تجربه قاسيه مرت بها،

لانها لا تريد ان تكون في مركز الاهتمام.

و لكنها تعشق الوقوف امام..

[المراة]..

محدقه فيها طويلا،

بارتجاف و ضراعه كانها تناشدها ان تكون جميلة.

هذا النوع من العيون الذى تؤرقه المشاكل البصرية،

و تحزن عندما تلامسها الرياح القوية،

و تقع في براثن الاكتئاب عندما يصطدم بها الغبار و الاتربة،

و هذا النوع الذى يحب ان يجرب كل شيء حتى و لو كان لا يناسبها زياده الخبره و التجربة.

و ما اكثر هذه العيون التي يسهل جدا خداعها،

و تصدق كل ما تنظر اليه دون تميز او فحص،

و البعض تعمل العكس تاخذ الحيطه و لا تقبل مشاهده اي منظر.

ان عيون الانسان هى اداه دلالة

ان عيون الانسان تجسد تاريخ الانسان المتحرك!

ان عيون الانسان ترتجف و تغضب و تتوتر و تخاف و تنفعل و تتشنبح و ترفض و تحزن و تقاوم الخير و الباطل معا.

كما انها تعانق و تصافح و تسالم و تؤمن.

>> فاحسنوا تربيه عيونكم!

والبعض من الناس يحمل عيونا لا تحمل احتمالات رؤية،

و كانها مغلقة،

و تنظر اعينهم بما تلامسه اصابعهم،

فيمارسون الرؤيه باصابعهم و يحكمون على المواقف بملامسه الاصابع.

و هذا هو عمي البصيره و العياذ بالله

هذه العيون التى فقدت الرؤيه فلم تشاهد جمال الطبيعه و عبقريه مبدعها.

ان العيون اليقظه الناضجه هى العيون الرائيه للعيون المعذبة،

و هى القادره بقدرتها على رؤيه العذاب في العيون المعذبه بكل عذابها،

و شقائها،

تعيش عذابها بكل احاسيسها،

و نظراتها،

و صراخها،

و دموعها،

و استنجادها.

لان العيون هى التى تنقل ما تشاهده من مناظر الى المخ مباشره و بالتالى تدخل تلك المشاهدات الى الذات،

و لذلك يتعذب الانسان برؤيته للتعذيب و الاضطهاد و العنف و الدم و الدمامات.

ان ذنب العيون لا يعالج الا بالدين او الاخلاق او بالتفكير المنطقي،

و لا يعالج بعمليه جراحية،

و لكن مرض العيون هو الذى يعالج بعمليه جراحية.

و ما اكثر العيون التى تحتاج لعلاج الدين و الاخلاق.

ان رؤيه العيون للمعاناه و الاحساس بها و التالم من اجلها تعني الرحمه في الخلق الانسان.

و اصحاب العيون الحاقده القاسيه هى التى تملا عيونهم العاهات و الاحقاد و الطغائن و التفاهات،

فلا يروا غيرها،

حتي الشمس لا يستطيعوا رؤيتها في الظهيرة.

اذن تؤكد لنا هذه الحالات المختلفه ان العيون في البشر للرؤيه و الاحساس.

و عبقريه العيون ان تحول اقبح الاشياء الى اجمل الاشياء،

اى ان العيون تستطيع تحويل الشيء الى نقيضه،

اى لديها قدره التزوير،

اى تزوير الرؤية.

لقد اصبحت العيون اليوم قادره على..

الزنى..

اكثر من اي و قت مضى،

فهى تزنى في اي و قت تشاء و في اي مكان تريد و تزنى في اي شيء تريد.

و ما اسعد العيون التى تعجز عن الرؤيه في هذا العصر المليء بالتشوهات و الفجع و الالام و الدمامات و الذنوب و الخطايا،

و التى تجيء بلا حساب و لا اوان.

ان الاستعمال لا يكون الا بعد و جود الشيء،

الا العيون قد تجدها ضمن اجهزه الانسان و لكنها مصابة..

بالعمي..

و هذا هو..

[عمي البصيرة]..

و ما اكده القران الكريم حين قال تعالى: افلم يسيروا في الارض فتكون لهم قلوب يعقلون بها او اذان يسمعون بها فانها لا تعمي الابصار و لكن تعمي القلوب التى في الصدور سوره الحج 46.

قد تختلف الرؤيه من عيون لاخرى،

هذه الرؤيه المختلفة

لماذا نري هذا جميلا و ذاك دميما

لماذا يكون الورد جميلا في عيوننا دون بقيه النباتات الاخرى

انه الاعجاز من الخالق تبارك و تعالى!

الذى جعل من و ظائف العيون النظر لمخلوقاته للتعمق في معرفه معجزاته سبحانه و تعالى فقال تعالى: افلا ينظرون الى الابل كيف خلقت و الى السماء كيف رفعت و الى الارض كيف سطحت سوره الغاشيه 20.

لهذا كانت العيون من ارقي الاجهزه البشريه التى تقدر على النظر و التعمق في مشاهده مخلوقات الله سبحانه و تعالى.

>> فاحسنوا تربيه عيونكم!

لهذا الاعجاز الربانى العظيم لم يستطع الانسان تحديد مقاييس الجمال و الدمامه او القبح،

و هذه من نعم المولي تبارك و تعالى.

ان رؤيتنا للاشياء و حكمنا عليها و احتياجنا اليها يجعلنا نحن من نضع المقاييس و هذا سبب الاختلاف في تحديدها.

فالانسان يجب الجمال بطبعه البشرى و يحب ان يمارسه،

و يسعد به لدرجه كبيرة،

و يقاتل من اجله بحياته و كرامته و شرفه و لعل ما قاله الشعراء في هذا المجال خير دليل.

و ما اكثر القصص التى عرفناها و تلقنها من حياه العرب و الحب الجنونى مثل قصه مجنون ليلى،

و جميل بثينه و حب عنتر و عبله و غيرهم كثيرا.

والعيون هى مركز الشر في الذات البشريه فهى الدافع الاول للاقدام على الشر فهى الجهاز الذى يحسن كل الاشياء للانسان.

فالبعض من الناس تحب عيونه النظر الى عمليات الفواحش و الرذائل الاخلاقية،

فعيناه تحترقان من اجل ذلك،

و ضميره لا يتعذب من اجل ذلك،

بل يسير في طريق الشهوات و الملذات،

و يفعل كل اخطائه و تلوثاته و ذنوبه دون ادني رادع.

و لذلك نهي الشارع الاسلامى النظر الى مواقع الملذات،

و ما يثير الشهوات في الذات البشريه فقال تعالى: قل للمؤمنين يغضوا من ابصارهم و يحفظوا فروجهم ذلك ازكي لهم ان الله خبير بما يصنعون*وقل للمؤمنات يغضضن من ابصارهن و يحفظن فروجهن و لا يبدين زينتهن الا ما ظهر منها و ليضربن بخمرهن على جيوبهن و لا يبدين زينتهن الا لبعولتهن او ابائهن سوره النور 31.

ان كل شيء يتغير و يتخطي صفاته و مستوياته اذا تغيرت صورته الاساسيه في بؤره العيون،

و هذا ما يقلب الحقيقه الى باطل و الباطل الى حقيقة.

فالعيون هى التى تغذي العقل بالمعلومات ليفكر و يقول رايه في كل شيء بعد صدور الاوامر اليه من العيون.

ان الاسباب يمكن ان تفهم او ان تعقل بعد نظر العيون اليها و تغذيه العقل بها ثم تفسر.

و لو لم نكن قادرين على فهم و تفسير الاشياء لما استطعنا ان نعقلها.

ان كل شيء يمكن ان تنظر اليه العيون و تفهمه و تفسره و تعقله الا..

الموت..

لم تستطع اي عيون او عقل او فكر او اي جهاز بشرى ان يعرف كل اسرار و خبايا و ما هيه الموت.

و سبحانه الله العظيم العالم العليم!

ان مما رسه الانسان تجرا الى النظر بجساره الى داخل نفسه،

و يشعر بمدي الخطر المحدق به بسبب اخطائه و تجاوزاته على نفسه و على الاخرين.

ان اي انسان عاقل رشيد يجرؤ على محاسبه نفسه و النظر الى داخلها بلا اغطيه او حواجز او حساسيات فسوف يري الشيء الغريب و العجيب من امر نفسه،

و بعدها لن تجرؤ عيناه على مشاهده و النظر الى اخطاء و عيون و نواقض و قبائح الاخرين،

فهو اولي بنفسه عن غيرها.

و ما اجمل مقوله الفارون عمر بن الخطاب رضى الله عنه: حاسبوا انفسكم قبل ان تحاسبوا و زنوا اعمالكم قبل ان توزن عليكم).

>> فاحسنوا تربيه عيونكم!.

ان العيون الفاسده و الحاقده و الحاسده هى التى لا تري سوي الشر و التشوهات و الدمامات،

و لذلك فهى فاسده و حاقده و حاسده لكل عيون تري الخير.

ان العيون الواعيه السليمه الصحيحه هى التى تري الخير و الجمال و الفضيله و الامل المشرق،

و اذا نظرت و شاهدت منكرا تعمل على سرعه ازالته بهدوء بالتعامل مع..

[الستر]..

و تخفي كل عناصر الفضيحه و الشر.

و كن جميلا تر الوجود جميلا.

ان التمرد على رؤيه الشر جميلا لهو تمرد على اضخم عناصر العيون الحاقده و الحاسده و الناقمه على المجتمع.

>> فاحسنوا تربيه عيونكم

علي النظر الى الخير و الفضائل و الامال.

145 views

النظر للعري يجلب التعاسة